بطلان مقولة (مذهب العامي مذهب مفتيه)
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 1 من 6 123456 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 109

الموضوع: بطلان مقولة (مذهب العامي مذهب مفتيه)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    الدولة
    الإسكندرية - مصر
    المشاركات
    113

    Post بطلان مقولة (مذهب العامي مذهب مفتيه)

    الحمد لله الذي بعث في المؤمنين رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين

    أما بعد ,,,

    من الأقوال الفاسدة التي تبناها بعض الأصوليين والفقهاء تقسيم المسلمين إلى عوام ومجتهدين وأن العامي لا يمكنه فهم الأدلة وبالتالي لا يسأل عنها ويوجبون عليه تقليد إمام أو شيخ وهذا ما يعبرون عنه بمقولة (مذهب العامي مذهب مفتيه)

    وأحد الذين تبنوا هذا القول والذي ربما كان سببا في انتشاره وسار على دربه الكثيرون بعده الإمام الشاطبي

    قال الشاطبي في كتابه المشهور (الموافقات في أصول الشريعة):
    فتاوى المجتهدين بالنسبة إلى العوام كالأدلة الشرعية بالنسبة إلى المجتهدين.
    والدليل عليه أن وجود الأدلة بالنسبة إلى المقلدين وعدمها سواء؛ إذ كانوا لا يستفيدون منها شيئا؛ فليس النظر في الأدلة والاستنباط من شأنهم، ولا يجوز ذلك لهم ألبتة وقد قال تعالى: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43].
    والمقلد غير عالم؛ فلا يصح له إلا سؤال أهل الذكر، وإليهم مرجعه في أحكام الدين على الإطلاق، فهم إذن القائمون له مقام الشارع، وأقوالهم قائمة مقام أقوال الشارع. انتهى
    (الموافقات - ج 5 ص 337 )

    هذا كلام باطل أسأل الله أن يغفر للشاطبي


    فإن هذا الكلام يجعل الفقيه ُمشَرِّع وينزله منزلة النبي الذي يوحى إليه

    وهذا الكلام يؤصل لاستمرار جهل الجهال فالتقليد جهل وليس بعلم
    وقوله أن عموم المسلمين لا يمكنهم أن يفهموا الأدلة القرآنية والهدي النبوي وليس لهم ذلك البتة قول في غاية الوهن لا يعتد به البتة
    فالقرآن والسنة هم الحجة وليس أقوال المجتهدين والله تعالى وهب كل إنسان عقل وقلب يفقه به
    قال تعالى "إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا"
    وقال تعالى "هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ"
    وقال تعالى في ذم من لا يتفقه "وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا"
    وقال تعالى مادحا العلماء "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ" وهذا حصر للخشية في العلماء فغير العالم لا يخشى والخشية واجبة وعليه فالعلم واجب
    وفي الحديث الصحيح "مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ" ومفهومه أن من لم يتفقه في الدين لم يرد الله به خيرا والتفقه بالطبع يكون بفهم الأدلة لا بالتقليد

    ويستحيل على الله أن يأمر الناس بالتفقه ثم لا يعطيهم الآلة التي تمكنهم من ذلك فلو حصل لكان هذا ظلما وليس من الحكمة تعالى الله عن ذلك

    وقال تعالى ذاما الذين اتبعوا أئمتهم الذين ضلوا "وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا"
    ولو كان التقليد جائز لما عذب الله هؤلاء لأنهم قلدوا كبراءهم ومن وثقوا فيهم

    هذا الدين نزل على أمة أمية
    قال تعالى "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ"
    نزل على الأعراب والفلاحين وربات البيوت بل والأعاجم أيضا ونزل على الجن أيضا

    وقوله تعالى "وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"
    فأولا: المقصود حسب ما جاء في التفاسير المشهورة سؤال أهل الكتب من الأمم السابقة عن الرسل الذين بعثوا قبل النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا جمبعا بشر ولم يكونوا ملائكة وهذا هو الراجح لدلالة السياق عليه
    قال الإمام الطبري:
    كما حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد عن قتادة قوله ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) يقول فاسألوا أهل التوراة والإنجيل قال أبو جعفر : أراه أنا قال : يخبروكم أن الرسل كانوا رجالا يأكلون الطعام ، ويمشون في الأسواق اهــــ

    قال ابن كثير:
    ولهذا قال تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) أي : اسألوا أهل العلم من الأمم كاليهود والنصارى وسائر الطوائف : هل كان الرسل الذين أتوهم بشرا أو ملائكة؟ إنما كانوا بشرا ، وذلك من تمام نعم الله على خلقه; إذ بعث فيهم رسلا منهم يتمكنون من تناول البلاغ منهم والأخذ عنهم . اهــــــ

    وقال القرطبي:
    أي لم يرسل قبلك إلا رجالا . فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون يريد أهل التوراة والإنجيل الذين آمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، قاله سفيان . وسماهم أهل الذكر ؛ لأنهم كانوا يذكرون خبر الأنبياء مما لم تعرفه العرب اهــــــ

    ثانيا: ولو أخذنا بالقياس أو قلنا بتعميم الحكم في الآية عن سؤال من لا يعلم لمن يعلم فواضح أن السؤال الذي شرعه الله في الآية لأهل الكتاب هو سؤال عن روايتهم فقط لا عن اجتهادهم أو فتاواهم

    وبالتالي فسؤال الجاهل بأمر إلى العالم به لابد أن يكون سؤال عن روايته لا عن رأيه , عن الدليل لا عن القول المجرد من الأدلة

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    المشاركات
    155

    افتراضي رد: بطلان مقولة (مذهب العامي مذهب مفتيه)

    السلام عليكم و رحمة الله
    ما هو التقليد أصطلاحا عند الأصوليين و الفقهاء ؟
    بارك الله فيكم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    الدولة
    الإسكندرية - مصر
    المشاركات
    113

    افتراضي رد: بطلان مقولة (مذهب العامي مذهب مفتيه)

    التقليد اصطلاحا هو العمل بقول الغير من غير حجة
    انظر إرشاد الفحول للشوكاني الجزء السادس

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,497

    افتراضي رد: بطلان مقولة (مذهب العامي مذهب مفتيه)

    نفع الله بك أخي عماد
    الذهول لا ينفك منه أحد
    وقد جاء في صدر حديثك: "في المؤمنين رسولا"
    والصواب: "الأميين". والله أعلم.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    الدولة
    الإسكندرية - مصر
    المشاركات
    113

    افتراضي رد: بطلان مقولة (مذهب العامي مذهب مفتيه)

    جزاك الله خيرا على التنبيه أخي أشرف

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,497

    افتراضي رد: بطلان مقولة (مذهب العامي مذهب مفتيه)

    بارك الله فيك أخي الفاضل
    لطفا،
    لخّص لنا وجه الخطأ في عنوان المسألة،
    وموطن الزلل من عبارة الشاطبي، ووجه الزلل..
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    الدولة
    الإسكندرية - مصر
    المشاركات
    113

    افتراضي رد: بطلان مقولة (مذهب العامي مذهب مفتيه)

    أخي أشرف جزاك الله خيرا على مرورك

    أنا بالفعل قمت ببيان وجه الخطأ وذلك بالآيات والأحاديث وبيقيننا في عدل الله وحكمته
    وأخشى أن أختصر فيؤدي ذلك إلى إجمال فيه إخلال

    لكن يمكن أن نوجز الموضوع كالاتي:
    عبارة الشاطبي ومقولة مذهب العامي مذهب مفتيه معناها أن غالبية المسلمين ليس عندهم من التمييز والقوة العقلية والقلبية ما يمكنهم أن يفهموا به القرآن والسنة ويعرفوا الأدلة ويميزوا بين الحق والباطل وعليه فيجب عليهم شرعا تقليد من يثقون بدينه يختار شيخ ثم يقلده في كل شئ ويعمل بفاتاواه بدون أن يطلب الحجة يعني يكون أعزك الله مثل البعير يمشي وراء صاحبه أينما يوجهه

    وأنا أبين أن هذا باطل لأن الله تعالى وهب كل مسلم عقل وقلب وأمر المسلمين جميعا بالعلم و بالتفقه وحثهم عليه وجعل الحجة في كتابه وسنة رسوله وأن الله أخبرنا أنه سيعذب الذين اتبعوا أئمتهم في الضلال ولم يعذرهم فلم ينصب للناس إماما غير النبي يطاع في كل شئ بل العالم يٍسأل عن دليله لا عن قوله مجرد من الدليل عن روايته لا عن رأيه

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,497

    افتراضي رد: بطلان مقولة (مذهب العامي مذهب مفتيه)

    أخي الحبيب،
    كلامك فيه من العموم ما فيه، ولم يصب المحز على ما فيه..
    وللرد أصول - أيها الحبيب - آكدها:
    - الاطلاع على شتات ومنثور كلام المردود عليه؛ لتثبيت الخطأ عليه، أو فَسْر ما أشكل منه..
    - تحرير المصطلحات وتصويرها واستحضارها على الوجه الذي يذهب إليه المردود عليه، وعدم إلزامه من القول ما لم يلتزمه ..
    - تحرير تاريخ المسألة وتتبع أطوار استعمال مفرداتها..
    - الحرص الحرص الحرص على تبيُّن وجه قول القائل وعدم التسرُّع في تخطئته ..
    ثم يَرد عليك أشياء، منها:
    قوله تعالى:
    "لعلمه الذين يستنبطونه منهم"
    "فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم"
    "فاسألوا أهل الذِّكر إنْ كنتم لا تعلمون"، وهذه الآية بوّب عليها البيهقي (تـ: 458) بقوله: "باب تقليد العامي للعالم"..
    وقال ابن عبد البر (تـ: 463) في "جامع بيان العلم":
    (ولم يختلف العلماء: أن العامة عليها تقليد علمائها، وأنهم المرادون بقول الله عز وجل: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43]،
    وأجمعوا: على أن الأعمى لا بد له من تقليد غيره ممن يثق بميزه بالقبلة إذا أشكلت عليه، فكذلك من لا علم له ولا بصر بمعنى ما يدين به، لا بد له من تقليد عالمه،
    وكذلك لم يختلف العلماء: أن العامة لا يجوز لها الفتيا؛ وذلك - والله أعلم - لجهلها بالمعاني التي منها يجوز التحليل والتحريم والقول في العلم).
    حديث:
    "إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس" م
    وقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "أَخَفِيَ هَذَا عَلَيَّ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ" يَعْنِي: الخُرُوجَ إِلَى تِجَارَةٍ. خ .. وفيه: اختلاف أحوال الناس في تحصيل العلوم والعوائق التي قد تعترض كثيرا من الناس، أمّا اختلاف الأفهام والعقول فأمر لا يُحتاج إلى تثبيته ..
    ثم:
    أين محلّ العوام من الإجماع، سواء في انعقاده أو خرقه ..
    وهكذا ..
    الشاهد من الكلام:
    ما كان ينبغي لك - أخي الحبيب - أنْ تحيط الإمام الشاطبي رحمه الله بهذه الكلمات الغلاظ والمآلات الشنيعة، غفر الله لنا ولك..
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    الدولة
    الإسكندرية - مصر
    المشاركات
    113

    افتراضي رد: بطلان مقولة (مذهب العامي مذهب مفتيه)

    أخي الحبيب أشرف
    أؤكد لك أني حررت المصطلحات جيدا واطلعت على الأقوال المختلفة فيها وأدلة كل فريق , ومراد الإمام الشاطبي واضح جدا من كلامه في الموافقات الذي نقلته لا يحتاج عناء لفهمه

    وواضح أخي أنك لم تقرأ موضوعي كاملا - مع أن سطوره قليلة - لأنك لو اكملت قراءته لعرفت أن قوله تعالى "فاسألوا أهل الذِّكر إنْ كنتم لا تعلمون" معناها شئ آخر تماما غير ما ذهب إليه الشاطبي والبيهقي وذلك بإجماع تقريبا من المفسرين , معناها: سؤال أهل الكتب من الأمم السابقة عن الرسل الذين بعثوا قبل النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا جمبعا بشر ولم يكونوا ملائكة وهذا هو الراجح لدلالة السياق عليه وراجع ما نقلته من تفاسير الطبري والقرطبي وابن كثير

    وأما قوله تعالى "لعلمه الذين يستنبطونه منهم": فهذه الآية نزلت في الشائعات والأخبار التي تنتشر بين الناس فالله تعالى يأمرنا بأن نتثبت من الأخبار من المصادر الموثوقة ولا علاقة لها بمسألة التعلم أو التقليد

    قال ابن كثير في تفسيره:
    وقوله : ( وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ) إنكار على من يبادر إلى الأمور قبل تحققها ، فيخبر بها ويفشيها وينشرها ، وقد لا يكون لها صحة .

    وقد قال مسلم في " مقدمة صحيحه " حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا علي بن حفص ، حدثنا شعبة ، عن خبيب بن عبد الرحمن ، عن حفص بن عاصم ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كفى بالمرء أن يحدث بكل ما سمع " وكذا رواه أبو داود في كتاب " الأدب " من سننه ، عن محمد بن الحسين بن إشكاب ، عن علي بن حفص ، عن شعبة ورواه مسلم أيضا من حديث معاذ بن هشام العنبري ، وعبد الرحمن بن مهدي . وأخرجه أبو داود أيضا من حديث حفص بن عمر النمري ، ثلاثتهم عن شعبة ، عن خبيب عن حفص بن عاصم ، به مرسلا .

    وفي الصحيحين عن المغيرة بن شعبة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قيل وقال أي : الذي يكثر من الحديث عما يقول الناس من غير تثبت ، ولا تدبر ، ولا تبين .

    وفي سنن أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " بئس مطية الرجل زعموا عليه " .

    وفي الصحيح : " من حدث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين " . ويذكر هاهنا حديث عمر بن الخطاب المتفق عليه ، حين بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق نساءه ، فجاءه من منزله حتى دخل المسجد فوجد الناس يقولون ذلك ، فلم يصبر حتى استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفهمه : أطلقت نساءك ؟ قال : " لا " . فقلت : الله أكبر . وذكر الحديث بطوله .

    وعند مسلم : فقلت : أطلقتهن ؟ فقال : " لا " فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي : لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه . ونزلت هذه الآية : ( وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر .

    ومعنى قوله : ( يستنبطونه ) أي : يستخرجونه ويستعلمونه من معادنه ، يقال : استنبط الرجل العين ، إذا حفرها واستخرجها من قعورها . اهــــــ

    قال الإمام الطبري:
    القول في تأويل قوله ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم )
    قال أبو جعفر : يعني - جل ثناؤه - بقوله : " ولو ردوه " الأمر الذي نالهم من عدوهم [ والمسلمين ] إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلى أولي أمرهم يعني : وإلى أمرائهم وسكتوا فلم يذيعوا ما جاءهم من الخبر ، حتى يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو ذوو أمرهم هم الذين يتولون الخبر عن ذلك ، بعد أن ثبتت عندهم صحته أو بطوله ، فيصححوه إن كان صحيحا ، أو يبطلوه إن كان باطلا " لعلمه الذين يستنبطونه منهم " يقول : لعلم حقيقة ذلك الخبر الذي جاءهم به الذين يبحثون عنه ويستخرجونه " منهم " اهـــــــ

    وقال القرطبي:
    والمعنى أنهم إذا سمعوا شيئا من الأمور فيه أمن نحو ظفر المسلمين وقتل عدوهم أو الخوف وهو ضد هذا أذاعوا به أي أفشوه وأظهروه وتحدثوا به قبل أن يقفوا على حقيقته . فقيل : كان هذا من ضعفة المسلمين ؛ عنالحسن ؛ لأنهم كانوا يفشون أمر النبي صلى الله عليه وسلم ويظنون أنهم لا شيء عليهم في ذلك . وقال الضحاك وابن زيد : وهو في المنافقين فنهوا عن ذلك لما يلحقهم من الكذب في الإرجاف .

    قوله تعالى : ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم أي لم يحدثوا به ولم يفشوه حتى يكون النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يحدث به ويفشيه . أو أولوا الأمر وهم أهل العلم والفقه ؛ عن الحسن وقتادة وغيرهما . السدي وابن زيد : الولاة . وقيل : أمراء السرايا . لعلمه الذين يستنبطونه منهم أي يستخرجونه ، أي لعلموا ما ينبغي أن يفشى منه وما ينبغي أن يكتم . اهــــــ

    وقوله تعالى "فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم" ليس فيها أي حجة لمن يجيز التقليد بل يوجبه على بعض الناس
    هذه الآية نزلت في الجهاد تشرع لبعض الناس أن يقعدوا عن الجهاد لأجل طلب العلم والتعليم , فأين فيها أن مذهب العامي مذهب مفتيه؟!

    وقول ابن عبد البر:
    (ولم تختلف العلماء: أن العامة عليها تقليد علمائها)
    هذا باطل وإجماع موهوم سامحه الله
    بل الإجماع نقله غير واحد على بطلان التقليد

    قال الإمام الشوكاني في كتابه "إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول"
    يقول:
    اختلفوا في المسائل الشرعية الفرعية ، هل يجوز التقليد فيها أم لا ؟
    فذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه لا يجوز مطلقا .
    قال القرافي : مذهب مالك ، وجمهور العلماء : وجوب الاجتهاد ، وإبطال التقليد ، وادعى ابن حزم الإجماع على النهي عن التقليد .
    قال : ونقل عن مالك أنه قال : أنا بشر أخطئ وأصيب ، فانظروا في رأيي ، فما وافق الكتاب والسنة فخذوا به ، وما لم يوافق فاتركوه . وقال عند موته : وددت أني ضربت بكل مسألة تكلمت فيها برأي سوطا ، على أنه لا صبر لي على السياط .
    قال ابن حزم : فهاهنا مالك ينهى عن التقليد ، وكذلك الشافعي ، وأبو حنيفة وقد روى المزني عن الشافعي في أول مختصره أنه لم يزل ينهى عن تقليده ، وتقليد غيره. انتهى
    وقد ذكرت نصوص الأئمة الأربعة المصرحة بالنهي عن التقليد في الرسالة التي سميتها القول المفيد في حكم التقليد فلا نطول المقام بذكر ذلك وبهذا تعلم أن المنع من التقليد إن لم يكن إجماعا ، فهو مذهب الجمهور اهـــــــ
    إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول - المقصد السادس الاجتهاد والتقليد)

    أرأيت الإجماع الحقيقي أو على الأقل قول الجمهور

    واليك أقوال الأئمة الأربعة التي تؤكد قول الشوكاني والقرافي وابن حزم

    1- أبو حنيفة رحمه الله
    ==================
    "إذا صح الحديث فهو مذهبي". ( ابن عابدين في " الحاشية " 1 / 63 )

    "لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه " . ( ابن عابدين في " حاشيته على البحر الرائق 6 / 293)
    وفي رواية : ( حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي)
    زاد في رواية : ( فإننا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا)
    وفي أخرى : ويحك يا يعقوب ( هو أبو يوسف ) لا تكتب كل ما تسمع مني فإني قد أرى الرأي اليوم وأتركه غدا وأرى الرأي غدا وأتركه بعد غد) )

    "إذا قلت قولا يخالف كتاب الله تعالى وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فاتركوا قولي " .
    ( الفلاني في الإيقاظ ص 50 )

    2- مالك بن أنس رحمه الله
    ==================
    "إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه " . ( ابن عبد البر في الجامع 2 / 32)

    "ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم "
    ( ابن عبد البر في الجامع 2 / 91)

    3- الشافعي رحمه الله
    ==================
    "إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلت".
    وفي رواية "فاتبعوها ولا تلتفتوا إلى قول أحد " . (النووي في المجموع 1 / 63)

    "إذا صح الحديث فهو مذهبي " . (النووي 1 / 63 )

    4- أحمد بن حنبل رحمه الله
    ==================
    "لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ من حيث أخذوا " .
    (إعلام الموقعين 2 / 302)

    و كان الإمام أحمد يحارب هذا المسلك الشائن المهزوم محاربةً شعواء ، وينابذه ويطارده في كل مكان.
    قال محمد بن زيد المستملي : سأل أحمد رجل : أكتب كتب الرأي؟
    قال: لا تفعل ، عليك بالآثار والحديث
    فقال له السائل: إن عبد الله بن المبارك قد كتبها
    قال له: ابن المبارك لم ينزل من السماء ، إنما أمرنا أن نأخذ العلم من فوق.

    و كان ينهى تلاميذه حتى عن كتابة آراءه الفقهية وفتاويه ، ولما أحس يوماً بإنسان يكتب ومعه ألواح في كمه
    قال له : لا تكتب رأيي ؛ لعلي أقول الساعة مسألة ثم أرجع غداً عنها
    (ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة 1 / 329)

    ومن هنا يتضح أن أقوال الأئمة يستدل لهـــا ولا يستدل بهــا
    أقوال العلماء مجردة ليست حجة إنما الحجة في كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم


    قال شيخ الإسلام ابن تيمية (مجموع الفتاوى ج9 / ص 66):
    فصل في الاكتفاء بالرسالة والاستغناء بالنبي صلى الله عليه وسلم عن اتباع ما سواه اتباعا عاما وأقام الله الحجة على خلقه برسله فقال تعالى : { إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده } إلى قوله : { لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } .
    فدلت هذه الآية على أنه لا حجة لهم بعد الرسل بحال وأنه قد يكون لهم حجة قبل الرسل .
    ف " الأول " يبطل قول من أحوج الخلق إلى غير الرسل حاجة عامة كالأئمة
    . اهـــــــ

    وإذا كان الجاهل مثل الأعمى فالواجب على العالم تبصيره بنور العلم لا أن يتركه في عماه
    قال تعالى "وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا"
    وقال تعالى "كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ"

    و الله المستعان

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,497

    افتراضي رد: بطلان مقولة (مذهب العامي مذهب مفتيه)

    أخي الحبيب : عماد السكندري،
    سوف ترى إذا انجلى الغبار / أفرس تحتك أم حمار

    رزقنا الله وإياك العلم النافع والعمل الصالح.
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    المشاركات
    155

    افتراضي رد: بطلان مقولة (مذهب العامي مذهب مفتيه)

    أخى الكريم عماد
    جزاكم الله خيرا على ردكم . أعلم يا أخى أن الشوكانى و قبله ابن حزم قد خالفا جماهير أهل السنة فى مسألة تقليد العامة لعلماءهم فأياك و مشاربهم فى هذه المسألة إلا على حذر و تقية . و أدعاء الشوكانى أن الأجماع على حرمة التقليد فيها نظر بل الأستقراء و الواقع ينكره و الأدلة على ذلك كثيرة جدا .

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    الدولة
    الإسكندرية - مصر
    المشاركات
    113

    افتراضي رد: بطلان مقولة (مذهب العامي مذهب مفتيه)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شتا محمد مشاهدة المشاركة
    أخى الكريم عماد
    جزاكم الله خيرا على ردكم . أعلم يا أخى أن الشوكانى و قبله ابن حزم قد خالفا جماهير أهل السنة فى مسألة تقليد العامة لعلماءهم فأياك و مشاربهم فى هذه المسألة إلا على حذر و تقية . و أدعاء الشوكانى أن الأجماع على حرمة التقليد فيها نظر بل الأستقراء و الواقع ينكره و الأدلة على ذلك كثيرة جدا .
    وجزاك خيرا أخي شتا
    يا أخي دعك من الشوكاني وابن حزم وغيرهم أنا لا أقلد أحدهم ولا احتج بكلامه أنا فقط أتيت بأقوالهم ردا على كلام ابن عبد البر الذي نقله الأخ أشرف , وقولك أنهم مخالفين لجماهير أهل السنة فلا أدري من تقصد بجماهير أهل السنة؟ إذا كان الأئمة الأربعة ينهون عن التقليد والإمام أحمد إمام أهل السنة كان ينهى تلاميذه عن كتابة أقواله الفقهية وكان يقول عليكم بالآثار والحديث

    الان دعك من أقوال زيد وعمرو

    الأدلة التي استدللت بها هي ما أوردتها في صلب الموضوع
    ما رأيك فيها؟ هل الايات والأحاديث التي استشهدت بها حجة في إبطال التقليد وابطال كلام الشاطبي؟ أم أن لها معنى آخر غير معناها العربي الواضح والمعنى الذى ذكره أئمة التفسير؟

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    الدولة
    الإسكندرية - مصر
    المشاركات
    113

    افتراضي رد: بطلان مقولة (مذهب العامي مذهب مفتيه)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشرف بن محمد مشاهدة المشاركة
    أخي الحبيب : عماد السكندري،
    سوف ترى إذا انجلى الغبار / أفرس تحتك أم حمار

    رزقنا الله وإياك العلم النافع والعمل الصالح.
    انقشع الغبار الحمد لله وعرفت أنه فرس

    انقشع غبار التلبيس الذي كان يلبسه علينا بعض المتأخرين وظهر نور الحق في كلام الله وأحاديث رسوله وعرفت أن العلم واجب على كل مسلم ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين
    والمسلم العادي يستطيع فهم الأدلة إذا كانت عنده الرغبة وبذل جهدا واستعمل سمعه وبصره وفؤاده وعقله
    فهي نعم أنعم الله بها عليه لكي يستخدمها في طاعته ومعرفة الحق
    لا أن يستخدمها جيدا في أمور الدنيا فقط ويترك أمور الدين لمن ينوب عنه من المشايخ ثم يتبع الشيخ اتباع أعمى بدون أن يعرف الأدلة ويرجح بينها

    فالحمد الله أن أزال عنا الغبار وأظهر لنا الحق

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    المشاركات
    81

    افتراضي رد: بطلان مقولة (مذهب العامي مذهب مفتيه)

    جزاكم الله خيرا

    وددت إضافة بعض النقاط:

    أولا : يجب بيان أن التقليد والإجتهاد بينهما مراحل ودرجات كثيرة فلا يصير العامي المقلد مجتهد بيوم وليلة, بل بالطلب والمرور على تلك المراحل

    ثانيا : يمكن للعامي أن يتعلم ويطلب العلم وبعد ذلك قد يقارن ويوازن بين الأقوال

    ثالثا: دل الواقع على من لم يطلب العلم من العوام ولم يبدأ بقطع تلك المراحل لا يتأتى منه المقارنة أو الترجيح بين الأقوال فكلام الأئمة الأربعة محمول على من يميز ويستطيع معرفة ما أيده السنة وما لم يؤيده

    رابعا : أما قولك "وهب الله كل إنسان عقل وقلب يفقه به " وإستدلالك بالآثار فبعيد عن مناط الخلاف, فلم ينكر أحد فيما أعلم قدرة المقلد في فهم النصوص بعد الطلب وأما قبل الطلب فلا يتمكن من فهم الأقوال والتمييز بينها, نعم قد يفهم الأدلة لكلا الفريقن لكنه لا يرجح, وعلى ذلك يحمل الأمر بالتفقه وإعطائهم الآلة (آلة العقل) لذلك, لاحظ أنك قلت أمرهم بالتفقه ولم يأمرهم بالإستنباط قبل التفقه

    خامسا : التقليد منه مذموم وممدوح, المذموم ما كان بعيدا عن طاعة الله في معصيته أو عن جهل تام, أما من تبع من غلب على ظنه أنه يوصله للحق وللدين مع عدم تمكن ذلك الشخص من الترجيح فلا يعقل أن يذم , ومما يدل على ثبوت تقليد العلماء أننا مأمورين بتقليد النبي والخلفاء الأربعة

    سادسا : أما حديث (كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع) ونحو ذلك من الأدلة فلا تدل على مرادك وبعيدة عن مناط الخلاف
    فالمقلد ليس يحدث بكل فتوى يسمعه كل من رأي , بل بما يدين الله به وما وصله مما يغلب على ظنه أنه حق فلا يمكن مقارنته بمن إذا سمع شائعة أو حديث نقله دون التثبت, فهذا أقصى ما بوسع المقلد أن يصل إليه من التثبت

    سابعا : أغلب العلماء مقلدة (أعني ليسوا ممن يقال عنهم مجتهد مطلق), فلا يخرجون عما سبق من الأقوال

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    المشاركات
    81

    افتراضي رد: بطلان مقولة (مذهب العامي مذهب مفتيه)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عماد السكندري مشاهدة المشاركة
    انقشع الغبار الحمد لله وعرفت أنه فرس

    انقشع غبار التلبيس الذي كان يلبسه علينا بعض المتأخرين وظهر نور الحق في كلام الله وأحاديث رسوله وعرفت أن العلم واجب على كل مسلم ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين
    والمسلم العادي يستطيع فهم الأدلة إذا كانت عنده الرغبة وبذل جهدا واستعمل سمعه وبصره وفؤاده وعقله
    فهي نعم أنعم الله بها عليه لكي يستخدمها في طاعته ومعرفة الحق
    لا أن يستخدمها جيدا في أمور الدنيا فقط ويترك أمور الدين لمن ينوب عنه من المشايخ ثم يتبع الشيخ اتباع أعمى بدون أن يعرف الأدلة ويرجح بينها

    فالحمد الله أن أزال عنا الغبار وأظهر لنا الحق
    جزاكم الله خيرا كلامك جمبل لكن ذلك لا يتأتى من العامي إلا بعد طلب العلم ولا يكون له ولما يطلب العلم بعد, وبهذا تكون المسألة خارجة عن مناط الخلاف
    فالخلاف في العامل وليس في طلاب العلم

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    المشاركات
    81

    افتراضي رد: بطلان مقولة (مذهب العامي مذهب مفتيه)

    أتمنى أن يلزم الجميع الآداب الشرعية في المناقشة فلا أظن أحدا يريدإلا الحق جزاكم الله كل خير

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    الدولة
    الإسكندرية - مصر
    المشاركات
    113

    افتراضي رد: بطلان مقولة (مذهب العامي مذهب مفتيه)

    وجزاكم الله خيرا أخي عبد الله

    ردا على النقاط من أولا إلى رابعا أقول:
    كلمة عامي ومجتهد وطالب علم كلها مصطلحات حادثة لم تكن تقال في عصر الصحابة مع وجود الداعي لذلك , فليس كل من عاصر النبي أو عاصر الصحابة من التابعين كان حافظا للقرآن عالما فقيها بالمعنى السائد اليوم , وكان هناك الأعراب , بل كان هناك العجم الذين دخلوا في الإسلام بعد الفتوحات
    والصحابة بالتأكيد أفصح منا لغة فلو كان هذه الاصطلاحات بهذه المعاني الموجودة اليوم صحيحة لسبقونا إليها لكن لما لم يحدث هذا عرفنا أنها اصطلاحات مستحدثة أنشأها المتأخرون ويريدون إلزام الناس بها

    كذلك علم أصول الفقه علم حادث أول من ألف فيه هو الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه "الرسالة"
    وهذا لا يمنع من مشروعية دراسته وأن العلم بقواعده جيد لأنه يعين أكثر على استنباط الأحكام والترجيح فهو من الوسائل التي تعين على التعمق في الفهم والوسائل لها حكم المقاصد
    لكن هذا العلم قواعده كلها مأخوذة من الكتاب والسنة ثم من البديهة والمنطق ولذا فالإنسان المعتدل السوي التفكير قد تستقر عنده كثير من هذه القواعد تلقائيا بدون أن يدرسها بشكل منهجي
    فمنذ زمن النبوة حتى عصر الإمام الشافعي كان الناس يتعلمون أمور دينهم جيدا بدون هذا العلم مع ما كان فيهم من صغار وأعراب وعجم
    إنما الاصطلاح المعروف هو عالم وجاهل
    وليس بالمعنى السائد اليوم أن العالم هو ذلك الذي درس الشريعة عمرا طويلا أو المفتي العام والجاهل هو ذلك الرجل العادي البسيط
    لكن العالم يعني العالم بمسألة أو جزئية معينة وقد يطلق مجازا على من كثر علمه في عدة أبواب
    والجاهل هو من يجهل أمرا معينا
    قال تعالى "يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف" يعني الجاهل بحالهم

    العلم جزئي والانسان طبيعي يكون عالما في أمور وجاهلا في أمور أخرى
    هذا ما دلت عليه النصوص وهذا كان فهم الصدر الأول

    فالمقصود أن العلم جزئي يمكن للمسلم أن يتعلم مسألة بأدلتها ويتفقه فيها بالآيات والأحاديث وإن كانت ثمة قاعدة أصولية يحتاجها فيعلمها له من هو عالم بها وقد يكون فقيه في هذه المسألة أكثر من كثير من الشيوخ وله أن يعلمها ويفتي بها وهو جاهل في باقي أبواب الدين فكل مسلم عليه أن يكون مجتهد في طلب العلم

    ليس كما يقول الإمام الشاطبي أن العامي - يقصد الجاهل بأمر - لا دخل له بالأدلة البتة لأنه لا يفهمها
    بل له أن يعرف الأدلة ويفهمها لأنه مكلف بالعلم والتفقه

    أما لو اعتمد فقط على التقليد واتباع المشايخ بدون فهم الأدلة فإن أصاب شيخه أصاب معه وإن أخطأ فإن الشيخ قد يعذر لأنه اجتهد لكن لا يعذر المقلد لأنه قصر في طلب العلم

    قال تعالى "لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل"
    ومناصري التقليد يقولون: بل للناس على الله حجة بعد الرسل وهم المشايخ والأئمة
    كذلك فعل الذين من قبلهم من الشيعة الإمامية لكن على الأقل الإمامية اتخذوا مبرر لهذا بأن الأئمة عندهم معصومون وبالتالي يجوز تقليدهم
    أما أصحابنا فبالرغم من اقرارهم بعدم عصمة الأئمة إلا أنهم مع ذلك يلزمون الناس بتقليدهم في صوابهم وخطأهم
    قال تعالى "وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا"
    والسؤال: لماذا عذب الله هؤلاء مع أنهم اتبعوا أئمتهم؟
    ولو قال قائل: هذا في الكفار وليس في المسلمين
    قيل له: ماذا إن افتى الشيخ مقلده بجواز فعل كفري فهل لو قلده يعذر أم لا؟
    وهل أنت توجب على العامة الاجتهاد فقط في باب الإيمان والكفر وتلزمهم بالتقليد في باقي الأبواب؟

    عن عبد الله بن عمرو بن العاص يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا "
    والسؤال يا من تجيز التقليد: الذين وصفهم الرسول صلى الله عليهم بالضلال هل هذا وصف مدح أم ذم؟ هو بالتأكيد ذم والضلال وصف يستلزم أنه آثم ومعذب أما على مذهبكم فهو مأجور لأنه قلد من وثق فيه
    فإن قيل: هؤلاء ضلال لأن الذين اتبعوهم جهال وليسوا علماء
    أجيب: بأن المقلد عندكم لا يستطيع تمييز الحق من الباطل ولا يفهم النصوص ولا مدخل له في العلم فكيف تلزمه بأن يميز بين العالم والجاهل؟ فما أدراه بكم العلم الذي يحمله فلان من الناس حتى يتبعه؟

    أرأيتم كيف حال مناصري التقليد من التناقض والتخبط ومصادمة النصوص

    يقول عبد الله من مسعود "لا يقلدن أحدكم دينه رجلا"

    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في (مجموع الفتاوى):
    "والحجة على العباد إنما تقوم بشيئين: بشرط التمكن من العلم بما أنزل الله، والقدرة على العمل به.
    فأما العاجز عن العلم كالمجنون، أو العاجز عن العمل، فلا أمر عليه ولا نهي" اهـــــ
    فلم يقل شيخ الإسلام الحجة تقوم بشيخ أو عالم
    وأنت ترى شيخ الاسلام يقرر أن المعذورين فقط هم المرفوع عنهم القلم والعاجز عن العمل كالكسيح ولم يعذر الجاهل المقلد لأنه قلد شيخه

    وقال ابن القيم في (مدارج السالكين): حجة الله قامت على العبد بإرسال الرسول وإنزال الكتاب وبلوغ ذلك إليه وتمكنه من العلم به؛ سواء علم أو جهل، فكل من تمكن من معرفة ما أمر الله به ونهى عنه فقصر عنه ولم يعرفه فقد قامت عليه الحجة. اهـــــــ
    مرة أخرى ابن القيم يقرر نفس الأمر وبشكل أوضح

    والتفقه هو: معرفة الأحكام الشرعية بأدلتها التفصيلية
    أما الشاطبي يقول: والدليل عليه أن وجود الأدلة بالنسبة إلى المقلدين وعدمها سواء؛ إذ كانوا لا يستفيدون منها شيئا؛ فليس النظر في الأدلة والاستنباط من شأنهم، ولا يجوز ذلك لهم ألبتة اهـــــ
    فهل كلام الإمام الشاطبي يتفق بأي حال مع أمر المسلمين جميعا بالتفقه ومعنى الفقه لغة واصطلاحا؟!

    أما خامسا فغريب وعجيب منك جدا أن تقيس اتباع النبي بتقليد غيره
    النبي صلى الله عليه وسلم ما يقوله ويفعله فهو شرع ويستدل به وهو الذي يوحى إليه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى فما يقوله أو يفعله هو في ذاته الدليل
    أما غيره فيطلب منه الدليل وغيره يتابع بقدر متابعته للنبي ويخالف في مخالفته
    ومعروف مصادر التشريع : الكتاب والسنة والإجماع والقياس الخ
    وليس واحدا من هذه المصادر هي هي أقوال الشيوخ لمقلديهم
    فارجع عن هذا القياس أخي غفر الله لك

    أما حديث (كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع) فأنا لم احتج به أنا ذكرته في معرض الرد على الأستاذ / أشرف عندما استدل بقوله تعالى ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) فكان جوابي أن الية المقصود منها التثبت من الأخبار والشائعات لا علاقة لها بالاجتهاد والتقليد وأيدت هذا المعنى بالحديث المذكور

    و الله ولي التوفيق

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    الدولة
    الإسكندرية - مصر
    المشاركات
    113

    افتراضي رد: بطلان مقولة (مذهب العامي مذهب مفتيه)

    أسئلة لأنصار التقليد وأرجو الإجابة باختصار وبوضوح بدون شرح ولا تنظير فقط أريد الإجابة مختصرة

    الشيخ يوسف القرضاوي له أتباع ولهم مبرر قوي في أن يثقوا به ويقلدوه فهو رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين و حاصل على دكتوراه في الشريعة
    الان الشيخ يوسف القرضاوي أفتى مرة للمسلمين في الجيش الأمريكي بجواز أن يقاتلوا في صف الجيش الأمريكي ضد مسلمي أفغانستان وأفتى القرضاوي الجنود المسلمين أن يطيعوا قيادة الجيش الأمريكي.
    السؤال: من اتبع فتوى القرضاوي وقتل مسلما هل هو قاتل آثم أم لا إثم عليه؟

    الشيخ يوسف القرضاوي أفتى بجواز خلع الحجاب الشرعي في المدرسة في أسبانيا وفرنسا وارتداء البنات زي الألعاب والسباحة حتى لا يفصلن من المدرسة هذا اللبس الذي يكشف الساقين وجزء كبير من الصدر والذراعين يعني تقف البنت نصف عارية أمام رجل أجنبي هو مدرس الألعاب واستشهد بقاعدة الضرورات تبيح المحظورات
    السؤال: هل البنت التي تتبع فتواه آثمة إن خلعت الحجاب ووقفت نصف عارية أمام رجل أجنبي أم غير آثمة؟

    لو قابلت شخص عامـــــــــــي - الذي يقول عنه الشاطبي لا يفهم الأدلة وليس له مدخل في الأدلة البتة بل شيخه الذي يقلده يقوم مقام الشارع - هذا الشخص العامــــــــــ ـي يأخذ فوائد البنوك لأن مفتي الديار أو شيخ وإمام المسجد الذي يصلي فيه هو يثق به أجاز فوائد البنوك ونحن نعلم أن هناك كثير يجيزون ذلك
    السؤال: هل هو آكل ربا وآثم أم لا؟
    سؤال آخر: هل يشرع لك أن تنبهه على حرمة هذه الفوائد لأنها ربا أم لا يشرع لأن مذهب العامي مذهب مفتيه ومفتيه أجاز ذلك وهو لا يفهم الأدلة فكيف لك أن تغير قناعته وأن تعطيه أدلة على حرمة هذه الفوائد؟

    في انتظار الرد

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    المشاركات
    81

    افتراضي رد: بطلان مقولة (مذهب العامي مذهب مفتيه)

    جزاكم الله خيرا
    أما قولك:
    "كلمة عامي ومجتهد وطالب علم كلها مصطلحات حادثة لم تكن تقال في عصر الصحابة مع وجود الداعي لذلك , فليس كل من عاصر النبي أو عاصر الصحابة من التابعين كان حافظا للقرآن عالما فقيها بالمعنى السائد اليوم , وكان هناك الأعراب , بل كان هناك العجم الذين دخلوا في الإسلام بعد الفتوحات "

    لكن معنى تلك المصطلحات موجودة منذ عهد الصحابة, ألم يكن من الصحابة من كان يفتي الناس وهذا مع ما كان عند الناس آنذاك من قوة الفهم وسلامة اللغة ومع ذلك إحتاجوا إلى من يستفتونهم, فلو أمكن الجميع أن يجتهد لما كان للفتوى أساس ولما عمل به الصحابة ولما جوزه النبي مع وجوب أخذ الحكم مباشرة من النص, فالإنكار عندئذ واجب عليه صلى الله عليه وسلم ولكان المفتى آثما بفتواه ففتواه يجعل الناس يتقاعسون عن البحث ومعرفة الحكم من تلقاء أنفسهم

    و أما قولك:
    "علم أصول الفقه علم حادث أول من ألف فيه هو الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه "الرسالة"
    وهذا لا يمنع من مشروعية دراسته وأن العلم بقواعده جيد لأنه يعين أكثر على استنباط الأحكام والترجيح فهو من الوسائل التي تعين على التعمق في الفهم والوسائل لها حكم المقاصد "

    وكلامك هذا دال على أن من المصطلحات الحادثة ما هو صحيح

    و أما قولك:
    "العلم جزئي والانسان طبيعي يكون عالما في أمور وجاهلا في أمور أخرى
    هذا ما دلت عليه النصوص وهذا كان فهم الصدر الأول
    فالمقصود أن العلم جزئي يمكن للمسلم أن يتعلم مسألة بأدلتها ويتفقه فيها بالآيات والأحاديث وإن كانت ثمة قاعدة أصولية يحتاجها فيعلمها له من هو عالم بها وقد يكون فقيه في هذه المسألة أكثر من كثير من الشيوخ وله أن يعلمها ويفتي بها وهو جاهل في باقي أبواب الدين فكل مسلم عليه أن يكون مجتهد في طلب العلم"


    الأمر كما بينت سابق -والله أعلم- أن بين التقليد والإجتهاد مراحل ودرجات فإبن تيمية رحمه الله على سبيل المثال ليس مجتهدا مطلقا فهو تبع أقوال من سبقه وهو في نفس الوقت ليس عامي مقلد
    و -كما ذكرت- فطالب العلم قد يكون أعلم في مسألة من عالم


    و أما قولك:
    "ليس كما يقول الإمام الشاطبي أن العامي - يقصد الجاهل بأمر - لا دخل له بالأدلة البتة لأنه لا يفهمها
    بل له أن يعرف الأدلة ويفهمها لأنه مكلف بالعلم والتفقه "


    أنا لست ملزما بقول الشاطبي رحمه الله
    والتقليد ليس مقصودا لذاته بل لكونه غالب على طن المستفتي أنه الموصل للحق وإلا لو خالف التقليد الحق وعلم المقلد ذلك لم يجوز له التقليد (تقليد الشخص المعين) قل يتبع ما يظنه الحق


    و أما قولك:
    "أما لو اعتمد فقط على التقليد واتباع المشايخ بدون فهم الأدلة فإن أصاب شيخه أصاب معه وإن أخطأ فإن الشيخ قد يعذر لأنه اجتهد لكن لا يعذر المقلد لأنه قصر في طلب العلم"


    أليس هذا أولى من أنه يرجع إلى رأيه, ألا ترى أن الأئمة الأربعة أقرب إلى الوصول إلى الحق وفهم مراد الشارع مني ومنك

    و أما قولك:
    "قال تعالى "لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل"
    ومناصري التقليد يقولون: بل للناس على الله حجة بعد الرسل وهم المشايخ والأئمة
    قال تعالى "وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا"
    والسؤال: لماذا عذب الله هؤلاء مع أنهم اتبعوا أئمتهم؟
    ولو قال قائل: هذا في الكفار وليس في المسلمين
    قيل له: ماذا إن افتى الشيخ مقلده بجواز فعل كفري فهل لو قلده يعذر أم لا؟
    وهل أنت توجب على العامة الاجتهاد فقط في باب الإيمان والكفر وتلزمهم بالتقليد في باقي الأبواب"

    كما ذكرت سابقا التقليد ليس مقصودا لذاته بل لكونه وسيلة إلى إمتثال مقصود الشارع فليس مغايرا لإتباع الرسول بل تابع لذلك فالتقليد ممدوح في هذه الحالة


    و أما قولك:
    "عن عبد الله بن عمرو بن العاص يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا "
    والسؤال يا من تجيز التقليد: الذين وصفهم الرسول صلى الله عليهم بالضلال هل هذا وصف مدح أم ذم؟ هو بالتأكيد ذم والضلال وصف يستلزم أنه آثم ومعذب أما على مذهبكم فهو مأجور لأنه قلد من وثق فيه
    فإن قيل: هؤلاء ضلال لأن الذين اتبعوهم جهال وليسوا علماء
    أجيب: بأن المقلد عندكم لا يستطيع تمييز الحق من الباطل ولا يفهم النصوص ولا مدخل له في العلم فكيف تلزمه بأن يميز بين العالم والجاهل؟ فما أدراه بكم العلم الذي يحمله فلان من الناس حتى يتبعه؟"


    المقلد يرجع إلى من إتفق أهل العلم على علمهم وإستحقاقهم للفتوى
    في الحديث لم يأمر النبي بأنه إذا جاء ذلك الزمان أن يجتهد كل إمرء بما يفهمه من الأدلة, ولو كان هذا هو الواجب لوجب على النبي بيان ذلك بينا كاقيا شافيا



    و أما قولك:
    "يقول عبد الله من مسعود "لا يقلدن أحدكم دينه رجلا"
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في (مجموع الفتاوى):
    "والحجة على العباد إنما تقوم بشيئين: بشرط التمكن من العلم بما أنزل الله، والقدرة على العمل به.
    فأما العاجز عن العلم كالمجنون، أو العاجز عن العمل، فلا أمر عليه ولا نهي" اهـــــ
    فلم يقل شيخ الإسلام الحجة تقوم بشيخ أو عالم
    وأنت ترى شيخ الاسلام يقرر أن المعذورين فقط هم المرفوع عنهم القلم والعاجز عن العمل كالكسيح ولم يعذر الجاهل المقلد لأنه قلد شيخه
    وقال ابن القيم في (مدارج السالكين): حجة الله قامت على العبد بإرسال الرسول وإنزال الكتاب وبلوغ ذلك إليه وتمكنه من العلم به؛ سواء علم أو جهل، فكل من تمكن من معرفة ما أمر الله به ونهى عنه فقصر عنه ولم يعرفه فقد قامت عليه الحجة. اهـــــــ
    مرة أخرى ابن القيم يقرر نفس الأمر وبشكل أوضح"

    لا منافاة لما قرره شيخ الإسلام والتقليد فالعلم عند المقلد هو ما يقول المجتهد



    و أما قولك:
    "أما خامسا فغريب وعجيب منك جدا أن تقيس اتباع النبي بتقليد غيره"


    أنا لم أقارن بين تقليد النبي وتقليد غيره والعياذ بالله
    لكني إستدليت بتقليد النبي على وجود تقليدا ممدوحا فأنت أطلقت الحكم على التقليد بانه مذموم
    جزاكم الله خيرا متنتظر الإجابة

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    الدولة
    الإسكندرية - مصر
    المشاركات
    113

    افتراضي رد: بطلان مقولة (مذهب العامي مذهب مفتيه)

    جزاك الله خيرا يا أخ عبد الله , يا أخي ويا أيها الأعضاء جميعا

    قسما برب الكعبة أنا ما قلت بإلغاء دور العالم المعلم ولا إلغاء دور الإفتاء والمفتي ولا أعارض أن يتعلم زيد من عمرو كما تعلم الصحابة من بعضهم وكما تعلم ابن تيمية ممن سبقه ولا قلت عقل كل عامي يستقل بمعرفة الشرع بدون أدلة والله وتالله الذي رفع السماء بلا عمد ما قلت هذا


    يا أخوة أنا اتكلم عن بطلان التقليد وليس بطلان التعلم

    مسألة التعلم يعني أخذ العلم يعني معرفة الأحكام بالأدلة وفهم النصوص هذا هو ما أناصره وأدعوا إليه وعلى هذا كان عمل الصحابة
    كان الواحد منهم يسأل أو يستفتي في حكم الله في مسألة فيبين له المفتي أن هذه حكمها كذا لقول الله كذا وقول رسوله كذا
    وقد يسأل هذا الصحابي - الذي يمكن أن تسميه صحابي عامي بتعبير اليوم - شخصا آخر ويرجح بين الأقوال
    وقد لا يذكر المفتي دليلا وهذا حصل مني شخصيا أكثر من مرة أُسأل في شئ فأُجيب بالحكم بلا دليل فالمفتي يختلف عن المعلم في أنه قد لا يذكر دليلا أو يختصره لكن هذه مسؤلية المستفتي أن يطلب الدليل حتى يتعلم يعني حتى يخرج من الفتوى بشئ من العلم وإذا سأل وجب على المفتي حينها أن يبين له الأدلة

    أما على طريقة الشاطبي وطريقة (مذهب العامي مذهب مفتيه) فإن المفتي إذا طلب العامي المستفتي الدليل يقول له: أنت عامي جاهل لا تفهم وليس من حقك السؤال عن الدليل أنت تعمل بفتواي وتقلدني في ما أقول فقط بلا سؤال وبلا تحري للحق لا تجادل ولا تناقش ولا تعترض فتنطرد , أنا يا عامي بالنسبة لك بمثابة الشارع والشارع لا يُسأل عن الدليل بل ما يقوله هو في ذاته الدليل

    هذا هو ما أخالفه وأقول ببطلانه

    وعمليا أنا لا أقول شئ بعيد عن الواقع
    انظر مثلا موقع الإسلام سؤال وجواب عندما يسأل أي شخص سؤال وبالطبع الشخص يكون مجهول بالنسبة للمفتي وأغلبهم عوام
    الإجابة تأتي دائما مرصعة بالأدلة وأحيانا ببيان الأقوال المختلفة والترجيح فلو الشخص سأل في موقع آخر مثل موقع إسلام ويب وأخذ فتوى مختلفة عن الأولى ورجح بينهما حسب ما اطمأن إليه فهل هو آثم متعد لحدوده لأن مذهبه لابد ن يكون هو مذهب مفتيه الأول؟ أم أنه بذل ما يستطيع في معرفة الحكم بأدلته وعمل بحديث الرسول استفت قلبك ولو افتوك الناس؟ واختار ما ترجح عنده فإن أصاب الحق فقد أصابه وإن أخطأ فقد بذل سعيه

صفحة 1 من 6 123456 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •