عالم الإسلام
الشيخ الذي فتح اليابان هل تعرفونه ؟

كان يجوب الارض من شرقها الي غربها لينشر الاسلام
وكان من آثار عمله أن اعترفت اليابان بالدين الإسلامي وأنشئت عدة مساجد فيها وأسلم الالاف من أهلها.
انه الشيخ الجليل والمجاهد الكبير (عبد الرشيد إبراهيم)

داعية قرمي قازاني تتري عاش في روسيا التي استولت قديماً على بلادهم وولد سنة 1273 هـ الموافق عام 1846 م ببلدة تارا في سيبريا وطلب العلم على مشايخ في بلاده
ولما بلغ من العمر اثنتي عشرة سنة ذهب إلى الحرمين ليمكث في الأراضي الحجازية عشرين سنة وليعلن برحلته تلك ابتداء سلسلة من الرحلات الطويلة
على مدار تسعين سنة تقريباً.
كتب سيرته في جزأين نشرا في تركيا قديماً بعنوان "عالم إسلام" وصدق الأستاذ الكبير عبد الوهاب عزام حين قارن بين رحلته تلك المليئة بالفوائد ورحلة ابن بطوطة المليئة بالخرافات والمجد الشخصي والحكايات التي ليس في أكثرها عبرة وعظة مناسبة لأبناء الزمان ثم تحسر على اختفاء
رحلة عبد الرشيد إبراهيم من المكتبات وامتلائها برحلة ابن بطوطة هذا معنى كلامه الذي نقله الأستاذ الأديب محمد رجب البيومي. وسخر الله اليوم لرحلته هذه
الأستاذ الكبير صالح السامرائي العراقي ثم الياباني فاعتنى بها وهي في طريقها للخروج إلى القراء بحلة عربية.
مكث عبد الرشيد إبراهيم في الحجاز عشرين سنة ينهل من العلوم ثم عاد إلى روسيا ليدعو إلى الله وترامت أخباره إلى أسماع المسلمين فتوافدوا إليه
واجتمعوا عليه فضيقت عليه السلطات الروسية القيصرية آنذاك فهرب إلى تركيا.
ولما هزمت اليابان القياصرة الروس وخفت حدة ظلمهم وانكسرت شوكتهم عاد إلى بلاده ونشر رسائل تدعو إلى الله وتلقفها الناس وقبلوها.
لكن الأحداث المتتالية في روسيا أوحت إليه بالارتحال فشد رحاله عازماً الذهاب في رحلة طويلة إلى اليابان ماراً بمنشوريا ومنغوليا والصين وكوريا ثم اليابان ثم الملايو ولم يكن آنذاك قد حصل التقسيم السياسي لها إلى عدة دول ماليزيا وإندونيسيا وبروناي وسنغافورة ثم الهند ثم مر بجزيرة العرب
وحج وارتحل من هناك إلى بلاد الشام بالقطار العثماني الذي كان قد افتتح في هذا الوقت ثم سار إلى بيروت وارتحل منها إلى إسطنبول وكان ذلك سنة 1324 هـ الموافق عام 1907م.
ومن غرائب رحلته التي فيها عبر وعظات كثيرة جداً أنه مر على كوريا فوجد الكوريين يعملون حمالين عند الصينيين واليابانيين ويقضون حاجاتهم في الطرقات
فإذا جاء الليل أووا إلى الحظائر للنوم فقابل أحد الكوريين في القطار فسأله عن مستقبل الأمة الكورية وكان من دأب الشيخ عبد الرشيد إبراهيم سؤال الناس عن مستقبل أممهم فرد الكوري باكياً:
«نحن أمة كالبهائم نحن أمة لا مستقبل لها»
مر عبد الرشيد إبراهيم على اليابان وأعجب بها أيما إعجاب بنظافتها وأخلاق أهلها وأدبهم وحسن استقبالهم للضيف وصراحتهم وعدم خديعتهم والنظام الذي يسود حياتهم
وأهم من ذلك كله استعدادهم الكبير للإسلام وقد استقر ذلك في نفسه بعد مقابلات عديدة لأمراء ووزراء وكبراء وهذا الداعية العجيب لم يهدأ في رحلته اليابانية
فقد زار المرافق والسجون والبرلمان وزار الجامعات والمدارس والمراكز التجارية والبريد والأسواق والجمعيات واطلع على علوم اليابانيين وحرفهم وطرائق عيشهم
وزار الناس على مختلف طبقاتهم وكان يجلس إليهم ويتحدث الساعات الطويلة معهم ويقبل دعوتهم وهذا شأن الداعية الذي يريد أن يؤثر في العقول والقلوب
وقد حسّن إليهم الإسلام بذكر محاسنه وفضائله وكان لكل ذلك أثره فيما بعد وقد أسلم عدد يسير من اليابانيين في هذه الرحلة الأولى وتعلم بهمته من اللغة في وقت يسير ما استطاع بها أن يتفاهم مع القوم هناك.
ثم غادر اليابان وفي عزمه الرجوع إليها وعاد بعد مدة ليقيم فيها إقامة طويلة وليتوفى فيها سنة 1364 هـ الموافق عام 1944م عن عمر يناهز قرابة مائة سنة وكان من آثار عمله أن اعترفت اليابان بالدين الإسلامي
وأنشئت عدة مساجد فيها وأسلم الالاف من أهلها.
وكتب أحد القساوسة العاملين في الصين إلى وزارة خارجية بلاده يخبرها أن النصرانية تعاني
من جهود عدو يزحف عليها بقوته فبعثت وزارة الخارجية تسأل عن هذا العدو فإذا بالإجابة المفاجئة
أنه عبد الرشيد إبراهيم الذي حقق بعض المكاسب في الصين أمام النصرانية الزاحفة.
هذا وقد دار الرجل في الصين والتقى ببعض المسلمين فيها وكانت له جهود هنالك جيدة.
وشارك الشيخ عبد الرشيد إبراهيم في حرب طرابلس مع الليبيين ضد الإيطاليين الغزاة الذين أقبلوا كالجراد المنتشر ينشرون الخراب والفساد في الأرض
وكان ذلك سنة 1330 هـ الموافق عام 1912م وكان آنذاك قريباً من السبعين من عمره لكنه كان من صنف من الرجال عظماء لا يقنع بشيء إلا أن يرى انتصار الإسلام
وعلو رايته في كل مكان.

ثم ذهب إلى ألمانيا ليكون بجوار أسرى الترك في الحرب العالمية الأولى ليخفف من أحزانهم ويضمد جراحهم.

كل هذا كان يعمله بقروش قليلة وقد عانى كثيراً بسبب فقره المدقع ولم يكن يجد ثمن تذكرة الباخرة أو القطار أحياناً.

وبعد هذا الجهاد الكبير في نشر الاسلام والدعوة اليه توفى في اليابان التي امضي فيها بقية حياته سنة 1364 هـ الموافق عام 1944م عن عمر يناهز قرابة مائة سنة وكان من آثار عمله أن اعترفت اليابان بالدين الإسلامي وأنشئت عدة مساجد فيها وأسلم الالاف من أهلها.
المصدر
موقع التاريخ إشراف محمد موسى الشريف.