قصة عجيبة وقعت لإمام مسجد ، وفوائد وعبر منها
النتائج 1 إلى 18 من 18

الموضوع: قصة عجيبة وقعت لإمام مسجد ، وفوائد وعبر منها

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,782

    افتراضي قصة عجيبة وقعت لإمام مسجد ، وفوائد وعبر منها

    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وبارك على المبعوث رحمة للعالمين .. أما بعد :

    فإن القصَصَ لها تأثير كبير في نفس سامعها ، ولذا قال الله تعالى { فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}

    وقال تعالى : {وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ }

    وقال تعالى {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ } .

    ففي القصة عبرة وعظة ومتعة ، ولذا أصبحت فنا من فنون الأدب .



    ذكر الحافظ ابن كثير البداية والنهاية ج: 11/89 ، في ترجمة الخليفة العباسي المعتضد

    قصة عجيبة هذا نصها :

    ذكر القاضي أبو الحسن محمد بن عبد الواحد الهاشمي عن شيخ من التجار قال: كان لي على بعض الأمراء مال كثير فماطلني ومنعني حقي ، وجعل كلما جئت أطالبه حجبني عنه ، ويأمر غلمانه يؤذونني ؛ فاشتكيت عليه إلى الوزير ؛ فلم يفد ذلك شيئا ، وإلى أولياء الأمر من الدولة = فلم يقطعوا منه شيئا ، وما زاده ذلك إلا منعا وجحودا .

    فأيست من المال الذي عليه ، ودخلني هَمٌ من جهته ، فبينما أنا كذلك ، وأنا حائر إلى من أشتكي إذ قال لي رجل: ألا تأتي فلانا الخياط إمام مسجد هناك ؟

    فقلت: وما عسى أن يصنع خياط مع هذا الظالم ،وأعيان الدولة لم يقطعوا فيه ؟

    فقال لي: هو أقطع ، وأخوف عنده من جميع من اشتكيت إليه ؛ فاذهب إليه لعلك أن تجد عنده فرجا.

    قال : فقصدته غير محتفل في أمره ، فذكرت له حاجتي ، ومالي ، وما لقيت من هذا الظالم.

    فقام معي فحين عاينه الأمير قام إليه وأكرمه واحترمه ، وبادر إلى قضاء حقي الذي عليه فأعطانيه كاملا من غير أن يكون منه إلى الأمير كبير أمر ! غير أنه قال له: ادفع إلى هذا الرجل حقه و إلا أذّنت ؛ فتغير لون الأمير ، ودفع إلى حقي .

    قال التاجر: فعجبت من ذلك الخياط مع رثاثة حاله وضعف بنيته كيف أنطاع ذلك الأمير له ،

    ثم إني عرضت عليه شيئا من المال ، فلم يقبل مني شيئا ، وقال: لو أردت هذا لكان لي من الأموال ما لا يحصى فسألته عن خبره ؟ وذكرت له تعجبي منه ، وألححت عليه ،

    فقال: إن سبب ذلك أنه كان عندنا في جوارنا أمير تركي من أعالي الدولة وهو شاب حسن فمر به ذات يوم امرأة حسناء قد خرجت من الحمام ، وعليها ثياب مترفة ذات قيمة ، فقام إليها وهو سكران ، فتعلق بها يريدها على نفسها ليدخلها منزله ، وهي تأبى عليه وتصيح بأعلى صوتها : يا مسلمين أنا امرأة ذات زوج ، وهذا الرجل يريدني على نفسي ، ويدخلني منزله ، وقد حلف زوجي بالطلاق أن لا أبيت في غير منزله ، ومتى بت ها هنا طلقت منه ، ولحقني بسبب ذلك عار لا تدحضه الأيام ولا تغسله المدامع !

    قال الخياط: فقمت إليه فأنكرت عليه ، وأردت خلاص المرأة من يديه فضربني بدبوس في يده ؛ فشج رأسي ، وغلب المرأة على نفسها ، وأدخلها منزله قهرا ، فرجعت أنا فغسلت الدم عنى ، وعصبت رأسي وصليت بالناس العشاء ، ثم قلت للجماعة: إن هذا قد فعل ما قد علمتم ، فقوموا معي إليه لننكر عليه ، ونخلص المرأة منه ، فقام الناس معي ، فهجمنا عليه داره ، فثار إلينا في جماعة من غلمانه بأيديهم العصي والدبابيس يضربون الناس ، وقصدني هو من بينهم ، فضربني ضربا شديدا مبرحا ، حتى أدماني وأخرجنا من منزله ، ونحن في غاية الإهانة فرجعت إلى منزلي ، وأنا لا أهتدي إلى الطريق من شدة الوجع ، وكثرة الدماء ، فنمت على فراشي ، فلم يأخذني نوم ، وتحيرت ماذا أصنع حتى أنقذ المرأة من يده في الليل ؛ لترجع فتبيت في منزلها حتى لا يقع .. الطلاق!

    فألهمت أن أؤذن الصبح في أثناء الليل لكي يظن أن الصبح قد طلع فيخرجها من منزله فتذهب إلى منزل زوجها فصعدت المنارة ، وجعلت أنظر إلى باب داره ، وأنا أتكلم على عادتي قبل الأذان ، هل أرى المرأة قد خرجت ، ثم أذنت فلم تخرج ، ثم صممت على أنه إن لم تخرج أقمت الصلاة حتى يتحقق الصباح ؛

    فبينا أنا أنظر هل تخرج المرأة أم لا ؟

    إذ امتلأت الطريق فرسانا ورجالة وهم يقولون: أين الذي أذن هذه الساعة ؟!

    فقلت: ها أنا ذا ، وأنا أريد أن يعينوني عليه فقال : انزل فنزلت ، فقال : أجب أمير المؤمنين فأخذوني ، وذهبوا بي لا أملك من نفسي شيئا حتى أدخلوني عليه ، فلما رأيته جالسا في مقام الخلافة ارتعدت من الخوف ، وفزعت فزعا شديدا فقال: ادن ، فدنوت فقال لي: ليسكن روعك ، وليهدأ قلبك ، وما زال يلاطفني حتى اطمأننت وذهب خوفي .

    فقال: أنت الذي أذنت هذه الساعة ؟

    قلت: نعم يا أمير المؤمنين.

    فقال: ما حملك على أن أذنت هذه الساعة ، وقد بقي من الليل أكثر مما مضى منه ؛ فتغر بذلك الصائم والمسافر والمصلي وغيرهم ؟!

    فقلت: يؤمنني أمير المؤمنين حتى أقص عليه خبري؟

    فقال: أنت آمن. فذكرت له القصة قال: فغضب غضبا شديدا ، وأمر بإحضار ذلك الأمير والمرأة من ساعته على أي حالة كانا !

    فأحضرا سريعا فبعث بالمرأة إلى زوجها مع نسوة من جهته ثقات ، ومعهن ثقة من جهته أيضا ، وأمره أن يأمر زوجها بالعفو والصفح عنها والإحسان إليها ، فإنها مكرهة ومعذورة ،

    ثم أقبل على ذلك الشاب الأمير فقال: له كم لك من الرزق؟ وكم عندك من المال؟ وكم عندك من الجوار والزوجات؟

    فذكر له شيئا كثيرا.

    فقال: له ويحك أما كفاك ما أنعم الله به عليك؟! حتى انتهكت حرمة الله ، وتعديت حدوده ، وتجرأت على السلطان ، وما كفاك ذلك أيضا ، حتى عمدت إلى رجل أمرك بالمعروف ، ونهاك عن المنكر ؛ فضربته وأهنته وأدميته ، فلم يكن له جواب ؛ فأمر به فجعل في رجله قيد ، وفي عنقه غل ثم أمر به فأدخل في جوالق [وعاء] ثم أمر به ، فضرب بالدبابيس ضربا شديدا حتى خفت ! ثم أمر به فألقي في دجلة ! فكان ذلك آخر العهد به !

    ثم أمر بدرا صاحب الشرطة أن يحتاط على ما في داره من الحواصل والأموال التي كان يتناولها من بيت المال ،

    ثم قال لذلك الرجل الصالح الخياط: كلما رأيت منكرا صغيرا كان أو كبيرا ولو على هذا ! ـ وأشار إلى صاحب الشرطة ـ ؛ فأعلمني ، فإن اتفق اجتماعك بي ، و إلا فعلى ما بيني وبينك الأذان ؛ فأذن في أي وقت كان ، أو في مثل وقتك هذا .

    قال: فلهذا لا آمر أحدا من هؤلاء الدولة بشيء إلا امتثلوه ولا أنهاهم عن شيء إلا تركوه خوفا من المعتضد ، وما احتجت أن أؤذن في مثل تلك الساعة إلى الآن !. اهـ .

    هذا القصة العجيبة الغريبة ، وإن لم يتحقق ثبوتها إلا أن فيها عبرا كثيرة منها :


    * الحذر من معاملة الكبراء ، والظلمة ، ومَن لا يستطيع المرء إخراج حقه منهم .


    * خبث هذا الأمير ، وبخله ، فبدلا من أن يعطيه حقه ، ويشكره فعل ما فعل من أذيته ، والتهرب منه ، وهذا ـ مع الأسف ـ انتشر الآن ، فقل من يفي من غير مماطلة مما سبب قلة المعروف بين الناس .


    * قول الرجل فأيست من المال .. الخ

    غلط فعلى المسلم أن لا ييأس من رحمة الله ، وعليه أن يلح في الدعاء ، ويكثر الالتجاء إلى الله حتى يرفع عنه البلاء قال تعالى : { إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } (87) سورة يوسف .


    * يؤخذ من رفض إمام المسجد (الخياط) أخذ المال الذي عرض عليه التاجر..

    عِظَمُ شأن هذا الرجل ، وزهده في الدنيا ، وتعففه عن المال ، وابتغاؤه ثواب الله بهذا الجاه الذي حصل له من الله .


    * في القصة : ( فمرت به امرأة حسناء )

    يؤخذ منه أن خروج المرأة غير متحجبة بالحجاب الشرعي ، وظهور شيء من محاسنها يغري بها أهل الفساد ، والمجون ويُعرضها للفتن ، وهذا مشاهد ، فيندر أن يتعرض الفساق للمرأة المحتشمة .


    * في القصة ( عليها ثياب مترفة ذات قيمة )

    أن خروج المرأة بالثياب الرفيعة ، وإظهارها زينتها في الملبس = سبب للافتتان بها .
    فانظروا إلى بعض ما يلبس النساء اليوم من العباء المخصر والمزركش ..
    هل هذا ستر ؟ أليس القصد من هذا اللباس ستر المفاتن فما باله أصبح الفاتن !


    * أن خروج المرأة لوحدها يعرضها للمخاطر خصوصا إن كانت شابة ذات هيئة ، ويلاحظ أنه لا يكفي أن تخرج معها امرأة مثلها ، أو صبي ؛ لأنهم لا يغنون عن أنفسهم شيئا ، فعن غيرهم أولى ، وهذا مع الأسف منتشر في الأسواق ، والمستشفيات ، وغيرها ..


    * أن الخمر أم الخبائث ، فهذا الرجل لما سكر تعدى الحرمات جهارا ، ولم يراع أحدا ولم يخش عاقبة فعله ؛ لأنه لا عقل له .


    * لما تعلق هذا الرجل بالمرأة قالت : يا مسلمين .. الخ

    انظروا في الشدة نادت المسلمين ؛ لينقذوها ، وينصروها ، وقد كانت قبل قليل سببا لفتنتهم بها ، بل ربمـا لو نُصحت لردت بقبيح من القول ـ كما تفعله بعضهن ـ ، وفي الشدة لا ينفعها إلا الناصح .

    * قول المرأة حلف زوجي بالطلاق .. الخ

    عجيب أمر هذا الزوج يتركها تخرج ، وحدها متبرجة بكامل الزينة ، ثم يحلف عليها بالطلاق ! غلط على غلط ، والحلف بالطلاق منكر ، وقد انتشر عند بعض الناس لأتفه الأسباب وقد قال الله تعالى : ( ولا تتخذوا آيات الله هزواً ) .
    وأمثال هذا الزوج اليوم كثير مما ضعفت أو ماتت غيرتهم فلا دين ولا مروءة .

    * قالت المرأة : (ولحقني بسبب ذلك عار لا تدحضه الأيام ولا تغسله المدامع .. الخ ).

    هذا حق حمانا الله وإياكم ، فلم يعرض الإنسان نفسه ، وأهله للفتن والشر ، ويعتاد السلامة ، فإنه إذا وقع المكروه ـ نسأل الله السلامة ـ لا ينفع الندم .

    * وجوب إنكار المنكر بحسب الاستطاعة كما في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ".
    وعليه فلا ينتقل من مرتبة الإنكار باليد إلى اللسان مع القدرة ، فإن فعل فهو مقصر ، وهكذا من مرتبة اللسان إلى القلب مثل الأب في بيت أهله ..


    * قول إمام المسجد (الخياط) : (ثم صليت بالناس العشاء ثم قلت للجماعة .. الخ .)
    يستفاد منه أن الإنسان إذا لم يستطيع أن يمنع المنكر بنفسه ينتقل إلى من يعينه على إزالته ، و يجوز أن يستعدي عليه من له قدرة على التغيير ، ولا يسكت ، ويقول: أديت الذي عليّ .


    * قوله ( فنمت على فراشي فلم يأخذني النوم )
    عجيب هذا الرجل يهان مرتين ، ويضرب ، وتخرج منه الدماء ، ومع ذلك لم ييأس ؛ لأن باله مشغول بتغيير المنكر ، فمن منا إذا رأى منكراً اهتم له مثل هذا ؟! الله المستعان .


    * قوله : (فألهمت أن أؤذن الصبح ... )
    على الإنسان أن يفعل وسعه لرفع الظلم ، ودفع المنكر ، ويجتهد في ذلك .

    وأن الإنسان إذا عمل ما يستطيع فقد أعذر عند الله ، ولا يؤاخذ بذنب غيره ، وإنما المشكلة السكوت على المنكر .


    * حكمة الخليفة في ملاطفته للرجل حتى يذهب عنه الخوف .. فعل هذا ليعرف الباعث له على هذا الفعل ، وهذا مهم في حل المشكلة ، ولم يدفعه للجلادين ، والمحققين ليخرجوا منه الاعتراف بالقوة .


    * من حكمة الخليفة أنه بين لإمام المسجد (الخياط) ما يترتب على آذانه الفجر قبل نصف الليل فقال : فتغر الصائم ، والمسافر ، والمصلي .. الخ .

    فلم يكتف هو بمعرفة الخطأ ، ثم المحاسبة عليه ، بل أعلمه وجه غلطه ، وما ترتب على فعله من أضرار ..
    وهكذا ينبغي للآباء ، والمربين إذا شاهدوا خطأ أن يبينوا للمخطئ وجه الخطأ = حتى يتركه عن اقتناع ، و إلا سيعود إليه إن غِبت عنه ، ويتركه فقط من أجلك .


    * حكمة الخليفة عندما قال إمام المسجد (الخياط) يؤمنني أمير المؤمنين : فقال مباشرة أنت آمن ..


    * قوة الخليفة وعدله وانتصاره لمحارم الله عندما غضب وأمر أن يحضروا مباشرة ..


    * حكمة الخليفة عندما بعث بالمرأة مباشرة مع نساء ، ورجل ثقات من عنده ، وأمْرِهِ زوجها بالصفح عنها ؛ لأنها مكرهة .

    * حكمة الخليفة في مخاطبة الأمير الفاسق ، وتقريره بنعم الله عليه من الأموال ، والجوار ، والنساء ؛ فكفر بنعمة الله ، وتعدى محارم الله ، وحدوده ، وتجرأ على السلطان عندما تعرض للمرأة في الشارع أمام الناس من غير خوف ، ولا حياء ، وتجرأ على من أمره بالمعروف ، ونهاه عن المنكر .. فقد جمع بين أنوع من القبائح ، ولذا لم يكن منه جواب ، فكان لا بد من عقوبة قاسية تناسب من بلغ هذه المرتبة من الفساد والجرأة .

    * إيقاع العقوبة الشديدة والتنكيل برؤوس الفساد سبب في إقلاع بقية الناس ، فلما عاقب الخليفة هذا الأمير بهذه العقوبة انزجر بقية الأمراء ، ولذا لم يحتج الرجل أن يؤذن أبدا !

    * تمكين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ومساندتهم = سبب في زوال كثير من المنكرات ، وسلامة سفينة المجتمع من الغرق . قال تعالى ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) .

    والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .


  2. #2
    أبو حماد غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    557

    افتراضي

    جميل جدا يا شيخ عبدالرحمن

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,541

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا شيخنا الحبيب عبد الرحمن ، كم نسعد بفوائدكم ...
    وبدا لي أمور أحب أن أضعها بين يديكم :

    (قول الرجل فأيست من المال .. الخ

    غلط فعلى المسلم أن لا ييأس من رحمة الله ، وعليه أن يلح في الدعاء ، ويكثر الالتجاء إلى الله حتى يرفع عنه البلاء قال تعالى : { إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } (87) سورة يوسف .)
    أحسب أن الاستدلال بهذه الآية في هذا السياق لا يستقيم ، وإلا فهناك فرق بين الإياس من الناس والإياس من الله – عزوجل - ... .

    (عجيب أمر هذا الزوج يتركها تخرج ، وحدها متبرجة بكامل الزينة )
    الذي في القصة (امرأة «حسناء» قد خرجت من الحمام ، وعليها «ثياب مترفة ذات قيمة» )
    وليس فيها أنها ( متبرجة بكامل زينتها )
    وينتَبه إلى (فقام إليها «وهو سكران» ) ..


    (قوله : ( فألهمت أن أؤذن الصبح... )
    على الإنسان أن يفعل وسعه لرفع الظلم ، ودفع المنكر ، ويجتهد في ذلك .)
    أحسب أن هذا الباب يحتاج إلى ضبط ..

    (* وجوب إنكار المنكر بحسب الاستطاعة ... )
    أخشى أن يُفهَم عنكم أنكم تقولون بأن القصة يستفاد منها وجوب إنكار المنكر ... ، وإلا فاستنباط الأحكام لا يكون إلا من الأدلة الشرعية ... .
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    93

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا وبارك فيكم.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,782

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشرف بن محمد
    (قول الرجل فأيست من المال .. الخ
    غلط فعلى المسلم أن لا ييأس من رحمة الله ، وعليه أن يلح في الدعاء ، ويكثر الالتجاء إلى الله حتى يرفع عنه البلاء قال تعالى : { إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } (87) سورة يوسف .)
    أحسب أن الاستدلال بهذه الآية في هذا السياق لا يستقيم ، وإلا فهناك فرق بين الإياس من الناس والإياس من الله – عزوجل - ... .
    بارك الله فيكم
    لكن لو تاملتَ ما ذكرتُ من جعل التعلق بالله في إرادة تحصيل المقصود (المال) والدعاء ...الخ = لوافق أصل سياق قصة يعقوب عليه السلام . والله أعلم .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشرف بن محمد
    (عجيب أمر هذا الزوج يتركها تخرج ، وحدها متبرجة بكامل الزينة )
    الذي في القصة (امرأة «حسناء» قد خرجت من الحمام ، وعليها «ثياب مترفة ذات قيمة» )
    وليس فيها أنها ( متبرجة بكامل زينتها )
    وينتَبه إلى (فقام إليها «وهو سكران» ) ..
    بارك الله فيكم
    أخذت متبرجة من وصفها بالحسن ، فظاهره أنه رآها فوصف ما شاهد .
    وأخذت : بكامل الزينة من وصفه لثيابها بأنها « ثياب مترفة ذات قيمة» فالظاهر أنه وصف ما شاهد أيضا .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشرف بن محمد
    (قوله : ( فألهمت أن أؤذن الصبح... )
    على الإنسان أن يفعل وسعه لرفع الظلم ، ودفع المنكر ، ويجتهد في ذلك .)
    أحسب أن هذا الباب يحتاج إلى ضبط ..
    لا شك . ويكون ذلك بالضوابط المقررة في هذا الباب .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشرف بن محمد
    (* وجوب إنكار المنكر بحسب الاستطاعة ... )
    أخشى أن يُفهَم عنكم أنكم تقولون بأن القصة يستفاد منها وجوب إنكار المنكر ... ، وإلا فاستنباط الأحكام لا يكون إلا من الأدلة الشرعية ... .
    أحسنت ، وقد ذكرت بعد هذه الكلمة ما روى مسلم وهو الشاهد إذ أن هذه القصة تطبيقا عمليا لما أرشد له المصطفى صلى الله عليه وسلم ... وقد ذكرت في أول الموضوع أن المراد من نقل هذه القصة هو أخذ العبرة .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,541

    افتراضي

    شيخنا الحبيب
    أولا : قلتَ ( قول الرجل فأيست من المال .. الخ غلط فعلى المسلم أن لا ييأس من رحمة الله ... ) الخ
    ماذا تقول في قوله تعالى : { حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا } ؟ . { اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ } يعني : أيست الرسل .
    هل يستقيم أن تُنزِل عليهم – صلوات ربي وسلامه عليهم - ، ما أنزلته على الذي قال : ( أيست من مالي أن أسترجعه ) ؟
    والأمثلة كثيرة ، وإلا فهذا مثال .
    ــ
    ثانيًا : ليست كل امرأة حسناء « متبرجة » !
    في الصحيح ( عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم الفضل بن عباس يوم النحر خلفه على عجز راحلته ، وكان الفضل رجلا وضيئا ، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم للناس يفتيهم ، وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة تستفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فطفق الفضل ينظر إليها ، وأعجبه حسنها ) .
    السؤال : هل نقطع بأن هذه الحسناء كانت كاشفة عن وجهها ؟ بله أن تكون (متبرجة) ؟!
    يقول العلامة الشنقيطي – رحمه الله – :
    ( جمال المرأة قد يُعرَف ، وينظر إليها لجمالها وهي مختمرة ؛ وذلك لحسن قدِّها وقوامها ، وقد تعرف وضاءتها وحسنها من رؤية بنانها فقط كما هو معلوم (!) ؛ ولذلك فسر ابن مسعود – رضي الله عنه - { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا } [النور : 31] بالملاءة فوق الثياب كما تقدم . ومما يوضح أن الحسن يُعرَف من تحت الثياب قول الشاعر :
    طافت أمامة بالركبان آونة *** يا حسنها من قوام ما ومنتقبا
    فقد بالغ في حسن قوامها ، مع أن العادة كونه مستورًا بالثياب لا منكشفًا ) انتهى موضع الشاهد
    شيخنا الحبيب
    ليست كل حسناء متبرجة ، وليست كل متبرجة حسناء ، فهناك ( امرأة حسناء جميلة ، وهي مع ذلك مؤمنة بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن الصالحات ) . أنظر ما بين قوسين في البداية والنهاية لابن كثير .
    بل إنّ الإجماع العملي منعقد ( على عدم تبرج نساء المؤمنين في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى ستر أبدانهن وزينتهن ، حتى انحلال الدولة العثمانية في عام 1342، وتوزع العالم الإسلامي وحلول الاستعمار فيه ) . قاله بكر أبو زيد في حراسة الفضيلة .
    وبهذا يُعرَف لماذا قلتُ (وينتَبه إلى (فقام إليها « وهو سكران » ) فأريد أن أقول : أن الذي دعاه إلى القيام إليها ليس تبرجها كما يُتوهّم ، وإنما حالة السُّكر المتلبّس بها – نعوذ بالله من عمل يقرب من سخطه - .
    أما ما جاء في القصة من أن المرأة كان عليها ( ثياب مترفة ذات قيمة )
    ( ثياب )
    ( مترفة )
    ( ذات قيمة )
    ماذا ؟
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,782

    افتراضي

    بارك الله فيكم ونفع بكم

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشرف بن محمد
    ماذا تقول في قوله تعالى : { حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا } ؟ . { اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ } يعني : أيست الرسل .
    هل يستقيم أن تُنزِل عليهم – صلوات ربي وسلامه عليهم - ، ما أنزلته على الذي قال : ( أيست من مالي أن أسترجعه ) ؟
    والأمثلة كثيرة ، وإلا فهذا مثال .
    هذه الآية مشكلة ، وفيها كلام مشهور للسلف يراجع في الطبري وابن كثير وغيرها .

    وينظر للمعنى الذي ذكرتُه كتاب التوحيد باب قوله تعالى {أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} وينظر شروحه كفتح المجيد والقول المفيد .
    وهذا كلامي :
    قول الرجل فأيست من المال .. الخ
    غلط فعلى المسلم أن لا ييأس من رحمة الله ، وعليه أن يلح في الدعاء ، ويكثر الالتجاء إلى الله حتى يرفع عنه البلاء قال تعالى : { إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشرف بن محمد
    يقول العلامة الشنقيطي – رحمه الله – :
    ( جمال المرأة قد يُعرَف ، وينظر إليها لجمالها وهي مختمرة ؛ وذلك لحسن قدِّها وقوامها ، وقد تعرف وضاءتها وحسنها من رؤية بنانها فقط كما هو معلوم (!) ؛
    . ومما يوضح أن الحسن يُعرَف من تحت الثياب قول الشاعر :
    طافت أمامة بالركبان آونة *** يا حسنها من قوام ما ومنتقبا
    فقد بالغ في حسن قوامها ، مع أن العادة كونه مستورًا بالثياب لا منكشفًا ) انتهى موضع الشاهد
    قصة الخثعمية فيها كلام كثير أيضا ، وهناك روايات يفهم منها أنها كاشفة .
    وغاية ما ذكره العلامة الشنقيطي أنه قد يعرف ... لكن الأصل أنه لا يعرف إلا بالنظر في وجهها ؛ إذ الحسن عند الإطلاق منصرف إليه .

    والله أعلم .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,541

    افتراضي

    الله المستعان !
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  9. #9
    الحمادي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,775

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشرف بن محمد
    الله المستعان !

    الشيخان الفاضلان أبا عبدالله السديس وأشرف بن محمد
    وفقكما الله وجزاكما خيراً وشكر لكما حواركما
    وهو لايعدو اختلافاً في فهم قصة، وكلا الفهمين له ما يعضده

    نفع الله بكما



  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    123

    افتراضي

    الامر المهم في نظري بما ان الاذان عبادة مقيدة بوقت هل يعتبر فعل ذلك الشخص جائز اي الاذان في اي وقت ؟؟؟

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    116

    افتراضي

    جزاك الله خيرا ياشيخ عبد الرحمن على اتخافنا بهذه القصة ولو اكتفيت بسياقها لكان أحسن!
    وجزى الله الشيخ أشرف على تعقيبه وملوحظاته الطيبة!

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    12

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    هل من الممكن ان أعرف مكان قصة يوسف

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    12

    افتراضي

    أريد أن أعرف قصة يوسف عليه الصلاة والسلام

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    جده
    المشاركات
    174

    افتراضي رد: قصة عجيبة وقعت لإمام مسجد ، وفوائد وعبر منها

    جزاك الله كل خير

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,541

    افتراضي رد: قصة عجيبة وقعت لإمام مسجد ، وفوائد وعبر منها

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيد أحمد مشاهدة المشاركة
    أريد أن أعرف قصة يوسف عليه الصلاة والسلام
    زهر الكمام في قصة يوسف عليه السلام
    http://www.waqfeya.com/open.php?cat=11&book=1312
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,298

    افتراضي رد: قصة عجيبة وقعت لإمام مسجد ، وفوائد وعبر منها

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشرف بن محمد مشاهدة المشاركة
    زهر الكمام في قصة يوسف عليه السلام
    http://www.waqfeya.com/open.php?cat=11&book=1312
    جزاك الله خيرا وضاعف لك الأجر. كنت بحاجة ماسة لمثل هذا.

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    3

    افتراضي رد: قصة عجيبة وقعت لإمام مسجد ، وفوائد وعبر منها

    جزاكم الله خيراً على هذه القصة....
    وجزاكم الله خيراً كثيراً على هذا التعليق الطيب الذي أبرز أهم عناصر القصة والمستفاد منها.

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    رأس الخيمة
    المشاركات
    65

    افتراضي رد: قصة عجيبة وقعت لإمام مسجد ، وفوائد وعبر منها

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
    شكرا لك ... بارك الله فيك ...

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •