ما هو حكم التحقق الجماعي للنسب البعيد؟
النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: ما هو حكم التحقق الجماعي للنسب البعيد؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    3

    Question ما هو حكم التحقق الجماعي للنسب البعيد؟

    [align=center]بسم الله الرحمن الرحيم[/align]

    [align=right]ظهرت في الآونة الأخيرة فئة من الناس أخذت في تحقق جماعي للأنساب البعيدة للقبائل عن طريق مطابقة الموروثات الجينية للوصول إلى نتائج معينة يحكموا من خلالها على القبائل. على سبيل المثال – وليس الحصر –:

    1) إنكار أو إثبات عروبة قبيلة ما، بناء على مدى توافق ترددات بعض الجينات مع القبائل العربية الأخرى.

    2) إنكار أو إثبات نسبة قبيلة ما إلى القبائل القحطانية أو العدنانية أو كونها قبيلة يرجع نسبها للعرب البائدة كجرهم مثلاً.

    3) إنكار بأن البشر اليوم كلهم من ذرية نوح – عليه السلام –؛ مخالفين بذلك اتفاق العلماء كما نقل عنهم الحافظ ابن القيم، إذ قال: "أنه قد اتفق العلماء أن نوحاً لما نزل من السفينة مات من كان معه ثم مات نسلهم ولم يبق غير نسل نوح والدليل على هذا قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ} وهذا يبطل قول من قال إنه كان قبل نوح" ذكره في (المنار المنيف 1/74).

    وللعلم بأن هذه الفئة تعتمد على مصادر غربية مختصة في هذه الأبحاث، كالمجلة الأمريكية لعلم الجينات البشرية (The American Journal of Human Genetics).

    كما إني وجدت عند البحث بأن طريقة مطابقة الموروثات الجينية، هي أحد الأدلة التي يعتمد عليها أتباع الإنجليزي تشارلز داروين – وهو عالم حيوان – الذي زعم بأن الإنسان والرئيسيات الحديثة ومن ضمنها القردة العليا تشترك في سلف حيواني واحد كان يعيش في زمن موغل في القدم. إذ زعموا بأن 98,8– 99,9٪ من الموروثات الجينية بين الإنسان والشمبانزي متطابقه. كما هو موضح في الموقع التالي:
    http://users.rcn.com/jkimball.ma.ult...noidClade.html

    وقد أرجع أتباع داروين سبب اختلاف ما نسبته 1,2– 0,1٪ من الجينات الإنسان والشمبانزي إلى حدوث الطفرات الجينية، وهذا السبب هو عين ما يفسر به هذه الفئة من النسابين الجدد التنوع في جينات بني آدم – عليه السلام –.

    يحتج النسابون الجدد في إثبات جواز التحقق الجماعي للنسب البعيد جينياً، بالقياس على جواز التحقق الفردي للنسب في حال النزاع على نسب الولد إذا إدعى نسبه رجلان فأكثر، ويدخل في ذلك إختلاط المولودين في المستشفيات والوطء بشبهة من رجلين لأمرأة واحدة فحملت من أحدهما لا بعينه، ونحو ذلك.

    إذ يرى الجمهور الأخذ بالشبه عن طريق القيافة. وأما الحنفية فلا ترى الأخذ بالقيافة وإنما الترجيح بأدلة الإثبات المعتادة؛ كالفراش مثلاً، فإن تساوت الأدلة ألحق الولد بالمتنازعين جميعاً.

    قيل: إن الأولى بالجمهور إقرار البصمة الوراثية كونهم أخذوا بالقيافة مع ضعفها. والأولى بالحنفية إقرار البصمة الوراثية كونهم ألحقوا الولد المتنازع فيه بالمتنازعين جميعاً مع مخالفة ذلك للفطرة.

    وإذا جاز الاستخدام الفحوصات الجينية في التحقق الفردي للنسب في حال النزاع، فكذلك يجوز التحقق الجماعي للنسب البعيد.

    مع العلم بأن التحقق الفردي للنسب القريب يلزمه منه وجود الولد والأب أو الأم لتتم المطابقة، في حين إن التحقق الجماعي للنسب البعيد فاقد لأحد أطراف المطابقة؛ وهو السلف.

    كما اشترط الفقهاء القائلون بمشروعية القيافة ووجوب العمل بها شروط منها: وقوع التنازع في الولد نفياً أو إثباتاً، وعدم وجود دليل يقطع هذا التنازع، في حين إن تلك الشروط مفقودة في طريقة النسابين الجدد.

    فهل يعتبر قياسهم قياساً باطلاً؟

    وإني قد وقفت على قول للأستاذ الدكتور سعد الدين مسعد هلالي وهو أستاذ الفقه وأصوله - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة الكويت، بعد أن ذكر شرط التحقق الفردي للنسب، قال: "أرى توجه الأفراد للتحقق من نسبهم المستقر عن طريق (البصمة الوراثية) مكروهٌ كراهة قد تبلغ التحريم".

    وثم، أورد حكم التحقق الجماعي للنسب (المسح الشامل)، فقال: "إن فتح هذا الملف بلاء عظيم، وفتن خطيرة لا يحمد عقباها، لما فيه من كشف وفضح المستور، والتشكك في ذمم وأعراض الناس بغير مسوغ، ودمار لأواصر التراحم بين ذوي القربى، ونقض ما أبرمه الإسلام من استقرار.

    ولا أجد أدنى شك في تحريم وتجريم مثل هذا العمل البشع مكتفياً بذكر بعض الأدلة للرد على هواجس النفس الشريرة الخبيثة" وثم سرد أدلة التحريم التحقق الجماعي للنسب (المسح الشامل).

    انظر الكتاب: البصمة الوراثية وعلائقها الشرعية - دراسة فقهية مقارنة ص188 وما بعدها.

    غير أن النسابون الجدد حملوا كلام الدكتور سعد الدين على إنه أراد به تحقق النسب الجماعي القريب، وفعلهم من باب تحقق الجماعي للأنساب البعيدة، وثم زعموا – ولا ندري صدق هذه المزاعم من عدمها – بأنهم استفتوا الشيخ القرضاوي وأجازه.

    والسؤال هنا: ما هو حكم التحقق الجماعي للنسب البعيد جينياً؟ [/align]

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    191

    افتراضي

    بارك الله فيكم

    للوسائل أحكام المقاصد ، فمن كان غرضه الطعن و التشكيك في الأنساب الثابتة المستقرة بالأدلة .
    كالتشكيك في نسب العرب و النيل منهم .

    أبطلنا مقصده الفاسد و حرّمناه ..و حرّمنا جميع وسائله مثل ( الكشف الجيني الحديث )

    و من أراد التحقق من نسبه إن كان يجهله ، أو يبحث عن أبناء عمومته .
    فاستخدم هذه الوسائل ، نقول : المقصد مشروع ، فالوسيلة كذلك.

    خاصة أن هذه الأبحاث لا محظور بعينه فيها ..فأنت تأخذ عينة من الدم من أفراد متوزعين من الأسرة و تقارن نتائجها بأسرةٍ ( تريد إثبات صلتك بها ) خاضت العملية نفسها ، و هذا من القفزات العلمية التي حصلت في عصرنا المتأخر .

    و قد أدركتُ أنا شخصياً ، بعض الناس يعيشون في المشرق العربي و يشتبهون بوجود أقارب لهم في المغرب العربي !

    فكانت هذه العملية أحد الخيارات المطروحة في سبيل صلة ارحامهم .

    و الله أعلم .
    [align=center]الأخوّة
    إذا المرْءُ إنْ أرضيتُهُ كان لي أخاً و إنْ أسهُ عاداني وما هوَ لي بأخْ
    فلا خيرَ في وِدِّ امرئٍ ليس صافياً تراهُ بأدرانِ المساوي قد اتَّسخْ
    و لا خيرَ في وِدٍّ يكونُ تكلُّفـاً و لا في ودودٍ حيثُ لنتَ لهُ شَمَخْ
    و ما الودُّ إلا ما تكنَّفَهُ الحشا متى تهزُزِ الأحداثُ أحداثَهُ رَسَخْ[/align]

  3. #3
    أبو حماد غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    557

    افتراضي

    [align=justify]القياس على قول القائف وغيره في مسألة إلحاق الولد قياس مع الفارق، لأن المسألة هنا يترتب عليها أثر عملي، وهو الحضانة والنفقة والميراث وثبوت النسب وغيرها، وهي أمور يجب الفصل فيها، فهو من باب الحاجة الملحة، وأما تثبيت النسب الجمعي فغاية ما فيه التحقق من صحة انتسابهم، فيدخل في باب التحسينيات، بل هو مما نهت الشريعة عن الخوض فيه بنهيها عن الطعن في نسب الناس، وأنهم أمناء على أصولهم وأنسابهم، على أنها أحياناً كثيرة تكون سبباً في الطعن في النسب، والتشكيك في الأصول، وتدعو إلى تقسيم المجتمع وتمييز عوائله.

    قرأت قديماً دراسة تم تطبيقها على عدد من اليهود، أظهرت في نتيجتها أن اليهود الموجودين الآن في أوروبا لا يرجعون إلى أصل واحد، ولا أدري عن مدى دقة مثل هذه الدراسات.

    ولعلنا نذكر جميعاً أن نظرية الأنواع والنشوء والترقي والانتخاب الطبعي الخاصة بداروين كانت قد بقيت زمناً كأنها نص سماوي مقدس عند أصحابها، وفي خلال عقود يسيرة دخلها من التعديل والإلحاق ما نقض أصلها، حتى جاء من علماء الأحياء والاجتماع من نقضها كلية، ويتأكد لنا من هذا أن بعض النظريات والفرضيات هي مظنة الخطأ، وإن جُعلت فترة من الزمن شيئاً مسلّماً به.

    يبقى الشأن في مدى صحة مثل هذه العلوم والمعارف ودقة أحكامها.

    ثم إن الشارع حكم في قضايا الإلحاق وثبوت النسب بالبينات الظاهرة أو القرائن الحالية، وهي جميعاً أمور مادية محسوسة، تُدرك بالنظر والمشاهدة، وأما مثل هذه المعارف والعلوم فالتحقق من صحتها على وجه تطرد معه فيه متعذر كما سبقت الإشارة إليه، نعم قد تُستعمل في حالات خاصة كما تم استعمال القيافة في الفصل بين المتنازعين، لكنها تبقى فصلاً وحكماً ظنيّاً غير مقطوع به، حسماً لمادة الخلاف فحسب، ولهذا تجري أحكامها ظاهراً لا باطناً، أما أن تبقى أصلاً كليّاً يُعمل به بإطلاق، ففيه النظر الذي تقدم ذكره.

    نعم يُتسأنس بمثل هذه العلوم في الإثبات إذا وافقت الأصل، كما استأنس النبي بقول القائف: هذه الأقدام بعضها من بعض، في زيد وابنه أسامة رضي الله عنهما، وهذا نظير الحال في حكم الفلكي إذا وافق الرؤية البصرية، يُستأنس بها وتكون عضداً للحكم، لكنها لا ترد الحكم الأصلي كما لا تقوى أن تكون أصلاً محكوماً به، فإذا استفاض القول بأن القبيلة المعينة تنتسب إلى ذلك الجد، فإن الاستفاضة أحد الطرق التي تُثبت النسب خاصة مع عدم وجود المعارض لفترة من الزمن، كما لا يرد قول الفلكي قولَ الشهود بالرؤية البصرية.

    كتبت هذا الرد بعد تأمل مشاركتك أخيّتنا الفاضلة، وهي مذاكرة ومشاركة، لعلها تفتح الآفاق للمزيد من العناية والبحث ومشاركة الأخوة الفضلاء والمشايخ الكرام.

    والله تعالى أعلم.
    [/align]

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    3

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بن حمد آل سيف مشاهدة المشاركة
    للوسائل أحكام المقاصد ، فمن كان غرضه الطعن و التشكيك في الأنساب الثابتة المستقرة بالأدلة .
    كالتشكيك في نسب العرب و النيل منهم .
    أبطلنا مقصده الفاسد و حرّمناه ..و حرّمنا جميع وسائله مثل ( الكشف الجيني الحديث )
    و من أراد التحقق من نسبه إن كان يجهله ، أو يبحث عن أبناء عمومته .
    فاستخدم هذه الوسائل ، نقول : المقصد مشروع ، فالوسيلة كذلك.
    خاصة أن هذه الأبحاث لا محظور بعينه فيها ..فأنت تأخذ عينة من الدم من أفراد متوزعين من الأسرة و تقارن نتائجها بأسرةٍ ( تريد إثبات صلتك بها ) خاضت العملية نفسها ، و هذا من القفزات العلمية التي حصلت في عصرنا المتأخر .
    و قد أدركتُ أنا شخصياً ، بعض الناس يعيشون في المشرق العربي و يشتبهون بوجود أقارب لهم في المغرب العربي !
    فكانت هذه العملية أحد الخيارات المطروحة في سبيل صلة ارحامهم .
    و الله أعلم .
    أخي الفاضل بن حمد آل سيف،

    بلا شك إن الفحص الجيني وسيلة مفيدة جداً في قد يستفيد منها المجتمع منها ما هو المتعلق معرفة الأمراض الوراثية التي قد تحدث عند الزواج، وكونه دليلاً جنائياً، كما إنه دليلاً لإثبات النسب الفردي القريب أو نفيه للاستدلال القضائي.

    ولكن سؤالنا عن استخدام هذا العلم في التحقق الجماعي للأنساب البعيدة، فالتحقق الفردي للنسب القريب ممكن، لوجود طرفي الفحص، وبالتالي يمكن مقارنة جيناتهما، أما التحقق الجماعي للنسب البعيد مستحيل عقلاً، لعدم وجود أحد أطراف الفحص - وهو السلف، بالتالي لا يمكن مقارنة جيناتهما.

    وما يفعله هؤلاء النسابون الجدد هو استقراء جينات القبائل المتواجدة اليوم، وبناء عليه يستنتجون ما إذ كانت هذه القبيلة فخذ من القبيلة الأم، أو إثبات حقيقة عروبة بعض القبائل،.

    ولكن سؤالنا عن، حكم تحقق الجماعي للنسب البعيد جينياً، هل هو جائز أم لا؟!

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    3

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حماد مشاهدة المشاركة
    القياس على قول القائف وغيره في مسألة إلحاق الولد قياس مع الفارق، لأن المسألة هنا يترتب عليها أثر عملي، وهو الحضانة والنفقة والميراث وثبوت النسب وغيرها، وهي أمور يجب الفصل فيها، فهو من باب الحاجة الملحة، وأما تثبيت النسب الجمعي فغاية ما فيه التحقق من صحة انتسابهم، فيدخل في باب التحسينيات، بل هو مما نهت الشريعة عن الخوض فيه بنهيها عن الطعن في نسب الناس، وأنهم أمناء على أصولهم وأنسابهم، على أنها أحياناً كثيرة تكون سبباً في الطعن في النسب، والتشكيك في الأصول، وتدعو إلى تقسيم المجتمع وتمييز عوائله.
    هذا ما ظننت أصلاً بأن القياس لا يصح.

    غير إنهم قد يحتجوا بحث الإسلام على تعلم الأنساب، فقد روي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اعرفوا انسابكم، تصلوا أرحامكم" صححه الحاكم وأقره الذهبي.

    فهل يصح هذا الإحتجاج؟! أم إن علة في الحث على معرفة الأنساب هي صلة الرحم فقط؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حماد مشاهدة المشاركة
    قرأت قديماً دراسة تم تطبيقها على عدد من اليهود، أظهرت في نتيجتها أن اليهود الموجودين الآن في أوروبا لا يرجعون إلى أصل واحد، ولا أدري عن مدى دقة مثل هذه الدراسات.
    يا أخي، لو قرأت دراساتهم – لعلمت بأنهم غير دقيقيين إطلاقاً بل مضحكة، ولقد قرأت دراسة لهم عن قبيلة ما – أعذرني عن تجنب ذكرها – بأنها الأنقى عروبة !! كما إن المجلة الأمريكية لعلم الجينات البشرية (AJHG) نشرت دراسة تبين فيها أن الشعب اليمني شعب هجين !! ونحو ذلك من الدراسات التي يستهجنها أفراد القبائل العربية الأخرى، مما يسبب الفتنة بينهم والتراشق بالسب ونحو ذلك.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حماد مشاهدة المشاركة
    ولعلنا نذكر جميعاً أن نظرية الأنواع والنشوء والترقي والانتخاب الطبعي الخاصة بداروين كانت قد بقيت زمناً كأنها نص سماوي مقدس عند أصحابها، وفي خلال عقود يسيرة دخلها من التعديل والإلحاق ما نقض أصلها، حتى جاء من علماء الأحياء والاجتماع من نقضها كلية، ويتأكد لنا من هذا أن بعض النظريات والفرضيات هي مظنة الخطأ، وإن جُعلت فترة من الزمن شيئاً مسلّماً به.

    يبقى الشأن في مدى صحة مثل هذه العلوم والمعارف ودقة أحكامها.
    للأسف المجلة الأمريكية لعلم الجينات البشرية (AJHG) لها دراسة مقارنة جينياً أرادوا من خلالها إثبات بأن الإنسان والقرد الشمبانزي يشتركان في سلف حيواني موحد، ولو نظرت إلى طريقتهم فإنهم يسلكون عين طريقة النسابون الجدد في إثبات الأنساب، بل قل بأن النسابون الجدد هم الذين استخدموا طريقة مؤيدي نظرية داروين، والتي تعتمد على فحصين (mtDNA) و(Y-DNA) فالأول هو فحص للموروثات الجينية من جهة الأم، والثاني للأب.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حماد مشاهدة المشاركة
    ثم إن الشارع حكم في قضايا الإلحاق وثبوت النسب بالبينات الظاهرة أو القرائن الحالية، وهي جميعاً أمور مادية محسوسة، تُدرك بالنظر والمشاهدة، وأما مثل هذه المعارف والعلوم فالتحقق من صحتها على وجه تطرد معه فيه متعذر كما سبقت الإشارة إليه، نعم قد تُستعمل في حالات خاصة كما تم استعمال القيافة في الفصل بين المتنازعين، لكنها تبقى فصلاً وحكماً ظنيّاً غير مقطوع به، حسماً لمادة الخلاف فحسب، ولهذا تجري أحكامها ظاهراً لا باطناً، أما أن تبقى أصلاً كليّاً يُعمل به بإطلاق، ففيه النظر الذي تقدم ذكره.

    نعم يُتسأنس بمثل هذه العلوم في الإثبات إذا وافقت الأصل، كما استأنس النبي بقول القائف: هذه الأقدام بعضها من بعض، في زيد وابنه أسامة رضي الله عنهما، وهذا نظير الحال في حكم الفلكي إذا وافق الرؤية البصرية، يُستأنس بها وتكون عضداً للحكم، لكنها لا ترد الحكم الأصلي كما لا تقوى أن تكون أصلاً محكوماً به، فإذا استفاض القول بأن القبيلة المعينة تنتسب إلى ذلك الجد، فإن الاستفاضة أحد الطرق التي تُثبت النسب خاصة مع عدم وجود المعارض لفترة من الزمن، كما لا يرد قول الفلكي قولَ الشهود بالرؤية البصرية.
    سؤالي هنا: هل يمكن استبدال هذا الفحص بعض الأحكام الشرعية في النسب، كاللعان مثلا فتعطل لحوق الولد بالمرأة في اللعان ونفيه عن الرجل؟

    وما مدى توافق بين تلك الفحصوصات الجينية بين الحديث: "الولد للفراش" إذ أن مناط تحقيق الأنساب في علم الجينات هو الماء وليس الفراش؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حماد مشاهدة المشاركة
    كتبت هذا الرد بعد تأمل مشاركتك أخيّتنا الفاضلة، وهي مذاكرة ومشاركة، لعلها تفتح الآفاق للمزيد من العناية والبحث ومشاركة الأخوة الفضلاء والمشايخ الكرام.
    لقد سُإل ليّ عدد من المشايخ الأفاضل عن حكم هذه الأفعال فقالوا لا يجوز، غير أن هؤلاء النسابون الجدد إتهمونا بأننا قد تلاعبنا بالدين ولم ننقل لهم الحقيقة كاملة. فلجأنا لسؤال الشيخ سعد الحميد – حفظه الله – الذي قد قال بحاجة الأمر إلى فتوى مكتوبة فأرشدنا إلى هذا الموقع المبارك – بإذن الله –.

    لذلك أتمنى من علمائنا الكرام أن يفتونا مأجورين، وأن يوجهوا رسالة إلى المنتديات التي تسمح بالتعرض للأنساب جينياً.

    والله المستعان.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    191

    افتراضي رد: ما هو حكم التحقق الجماعي للنسب البعيد؟

    السلام عليكم
    ينظر هنا .. فالعلم يتطور بأطواره يوماً بعد يوم

    http://www.arabdna.net/index.php
    [align=center]الأخوّة
    إذا المرْءُ إنْ أرضيتُهُ كان لي أخاً و إنْ أسهُ عاداني وما هوَ لي بأخْ
    فلا خيرَ في وِدِّ امرئٍ ليس صافياً تراهُ بأدرانِ المساوي قد اتَّسخْ
    و لا خيرَ في وِدٍّ يكونُ تكلُّفـاً و لا في ودودٍ حيثُ لنتَ لهُ شَمَخْ
    و ما الودُّ إلا ما تكنَّفَهُ الحشا متى تهزُزِ الأحداثُ أحداثَهُ رَسَخْ[/align]

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    52

    افتراضي رد: ما هو حكم التحقق الجماعي للنسب البعيد؟

    كنت أتحدث مع أحد محارمي عن هذا العلم
    وذكرت له أنني قرأت فتاوى لأهل العلم بعدم جوازه لاثبات او نفي النسب إلا في حالات معينة
    فذكر لي أنه أخبر صديقا له عن هذا الفحص وإمكانية معرفة الأصل والقبيلة !
    فخشيت أن يقع في الاثم ..
    فبحثت لعلي أجد مزيدا من الدراسات والبحوث في المسألة
    فظهر لي هذا الموضوع ..


    في تصوري ان هذا العلم لا يجوز استخدامه لنفي نسي عائلة تنتسب لقبيلة معينة لما في ذلك من المفاسد


    ولكن هناك الكثير من العوائل التي لو اجتمعت لا تشكل بطنا او فخذا ولكن افرادها كثيرون ويعرفون اسماء اجدادهم الى الجد السابع ويجهلون ما بعده .. لعل الجد السابع هاجر الى بلد اخر لطلب الرزق او كان قاتلا ففر من دياره واخفى نسبه او غير ذلك ، والسؤال هنا :
    بعد ظهور هذا العلم هل يجوز للابناء ان يجروا الفحص لمعرفة قبيلتهم ؟
    هل يمكن القول بالجواز لان الشارع يتشوف لاثبات النفس لاسيما في البلاد العربية ؟

    وجزاكم الله خيرا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •