في الهوى
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: في الهوى

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    120

    افتراضي في الهوى

    بسم الله الرحمن الرحيم
    في الهوى
    يخضع الإنسان لسلط متعددة ظاهرة وباطنة، والخفي منها أعظم من الظاهر. ومن الخفية

    " الهوى " وما أدراك ما الهوى. أمره صعب والداخل أغواره لا أظنه يفلح في الاستقصاء الكامل. فأول سؤال يتبادر إلى ذهن الداخل أغوار الهوى: ما الهوى؟ أين يتموقع الهوى، هل في عقل الإنسان أم في القلب؟ ويترتب عن هذا السؤال سؤال آخر هو: هل القلب من السلط؟ إذا كان ذلك كذلك فهل يمكن أن تجتمع سلطتين في جسم واحد؟

    نعم إن المتأمل يكتشف أن الهوى من السلط، بل من السلط القوية التي يعجز عن صدها الصاد الخارجي والداخلي. يحاول الجهاز العقلي التدخل- لا تدخل الحاكم الزاجر صاحب السلطة، بل تدخل الضعيف الخائف الذي يلتمس من الهوى أن لا يفعل ولا يبالغ ولا يغامر...لكن سرعان ما يرعوي ليصبح يد عون للهوى يفكر له ويخطط ليظفر بما يريد.

    ما هي حقيقة الهوى؟
    إنه سؤال صعب ذو مسالك وذيول.
    ومن أسباب الصعوبة تعدد الأشكال التي يظهر فيها الهوى. فتراه تارة في شكل انسياق مع الفساد، وتارة في حب المال والحرص على جمعه، من خلال وسائل يقتنع الشخص الفاعل أنها غير مستحسنة، بل تستقبحها العقول، وتارة في تبديد الوقت سدى، بلا فائد؛ وتارة في استلذاذ مجالس اللهو واللعب...

    ومن أسباب الصعوبة كذلك دقة حركة الهوى وسرعة إجابته لمؤثرات الداخل والخارج...
    ومن أسباب الصعوبة كذلك استجابة الجسم كله من فرع الرأس إلى أخمص القدم لشراسة الهوى؛ بل في بعض حالات الاستجابة يرتفع الضغط الشرياني...
    الهوى: هو ما تهواه النفس فتميل إليه منحدرة؛ والهوى من صلب الإنسان يظهر أحيانا في صورة بعض الغرائز، أو يمكن القول: إن الهوى هو النزوع إلى " الأنا " في انفصال تام عن الآخرين والأشياء والقوانين. والنفس/ القلب/ أعم من العقل وإن كانت من بناته المتمردة. تمردت لأن أنصارها من خلايا الجسد تساندها بالاستجابة.

    وأراني أرى الهوى غلافا للمقولات القوالب العقلية. أو بحرا تسبح فيه الأفكار؛ فسرعان ما تغرق القوارب من الأفكار التي لم تجهز التجهيز اللازم. لذا فإن الاقتناع لا يكمل بالفعل إلا إذا تصدى الإنسان لفعل ما يقتنع به؛ لا على سبيل الإجبار والإلزام، بل على سبيل القوة الذاتية الداخلية النابعة من الإيمان.

    أو بصيغة دقيقة عندما يتقوى القارب بالعتاد الإيماني ليتصدى لأسباب أمواج الهوى العاتية. أما إذا هاجت بحار الأمواج هيجانا فإنها تغرق كل ما علاها من قوارب والفلك حتى "التيتانيكية" منها. فاليقظة اليقظة حتى لا يحصل الهيجان ويغرق كل شيء.

    قال الشاطبي في موافقاته متحدثا عن الهوى: « مخالفة ما تهواه الأنفس شاق عليها، وصعب خروجها عنه، ولذلك بلغ أهل الهوى في مساعدته مبالغ لا يبلغها غيرهم، وكفى شاهدا على ذلك حال المحبين، وحال من بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المشركين وأهل الكتاب وغيرهم ممن صمم على ما هو عليه، حتى رضوا بإهلاك النفوس والأموال، ولم يرضوا بمخالفة الهوى. قال عز وجل: ﴿أرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم﴾ (سورة الجاثية/23) »الجزء الثاني. ص130-131
    ومن أسباب اليقظة قطع التواصل مع ما يكون سبباً؛ مباشرا وغير مباشر؛ في الهيجان. ويدرك البصير، هذا الذي وصفنا إدراكا، عند استحكام الهوى. وما النجاة إلا رياضة وتداريب ودأب وتكرار وتربية. لهذا فإنا نرى الإسلام يوسع دائرة التحريم لتشمل الأسباب القريبة والبعيدة؛ فيسد الذرائع المفضية إلى إنعاش الهوى أو تهييجه... وقانونه في ذلك "الاجتناب".

    هل الإنسان شرير بطبعه؟

    الهوى إذا لم يُتَحكم فيه قاد النفس إلى الشر. إن الفساد الذي نسجله في العالم اليوم وقبل اليوم راجع جملةً إلى طغيان الأهواء. ليس التحكم في الهوى سهلاً في متناول كل من هبَّ ودبَّ من البشر؛ بل هو رياضة وتداريب. ومما يؤسف له أن المدارس والمعاهد والجامعات لم تولِ العناية لمسألة الهوى. والناس في علاقتهم بالأهواء ثلاثة:
    1- من غلبوا الحق على أهوائهم. وهؤلاء زمرة قليلة جـــــدا.
    2-من غلبهم الهوى وطغى عليهم. وهؤلاء الكثرة الكاثرة الكارثـية.
    3-من يصارعونه فتارة يغلبون، وأخرى يغلبون. وهؤلاء ثلة قليــلة.

    الثقافة السائدة في المحيط تكون مثيرة للهوى أو كابحة، فمن الثقافة عناصر تهيج الهوى وتنعشه وتقويه، ومنها أخرى تكبحه وتردعه أو تقلل من شراراته. وثقافات اليوم من النوع الأول؛ ولهذا تجد الشر ينتصر على الخير. أما تفسير غلبة الشر على الخير فإني أجد له فهما في الطبيعة الجغرافية الإنسانية:

    - يمكن تنويع تضاريس البشر إلى نوعين: مرتفعات ومنخفضات، والانسياق في المنخفضات مسألة لا تحتاج لبرهان، ذلك أنها لا تستدعي جهدا- بل جهدها من نوع خاص.
    والمرتفعات كما نعرف معا تتطلب الجهد؛ والناس ليسوا ميالين بالطبع إلى ما فيه جهد ونصب. إن ذلك مزروع في البشر كلهم أجمعين أكتعين.

    وخليق بنا أن نسجل ملاحظة نراها مهمة في هذا المقام، وهي: أن البشر ليسوا على وزان واحد في إدراك أنفسهم وما يروج فيها، بل إن منهم من لا يعرف عن نفسه شيئا، إلا ما يسمعه من غيره صادقا أو كاذبا. وهؤلاء ينتمون إلى البشر مجازا لا حقيقة. فالوقوف على حقيقة النفس سبيل قويم لإصلاحها وسبيل لفهم العالم.

    إذا تخيلنا أن عوامل الفساد غير متوافرة وأسبابه منقطعة، فإن الفساد سيدب إلى العالم من خلال طبيعة الانحدار في جغرافية القلب والعقل. لذا كان البشر في حاجة قوية إلى شريعة وقوانين زاجرة.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    190

    افتراضي رد: في الهوى

    -

    منبع الهوى قوة في الغريزة
    لذلك لم تكن الملائكة ذات هوى الا على ما فطرها الله سبحانه
    فاذا غلب العقل وصف بالإستقامة واذا غلب الغريزة وصف بالزيغ والضلال الذي سببه اتباع الهوى
    بارك الله فيكم
    ،
    ،

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •