"الدرر السعدية" فوائد متنوعة من كلام العلامة السعدي رحمه الله - الصفحة 2
صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 70

الموضوع: "الدرر السعدية" فوائد متنوعة من كلام العلامة السعدي رحمه الله

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,534

    افتراضي

    بارك الله فيك أيه الأخ الكريم وأحسن لك الجزاء .
    ونطلب المزيد زادك الله من فضله .
    قال العلامة الأمين : العقيدة كالأساس والعمل كالسقف فالسقف اذا وجد أساسا ثبت عليه وإن لم يجد أساسا انهار

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    155

    افتراضي

    من المعلوم أن الشيخ رحمه الله ألّف كتابه (القواعد الحسان) ،وضمنه سبعين قاعدة ،ولست بصدد الحديث عن الكتاب ،إلا أن الكتاب كله فوائد ـ يظهر هذا لمن قرأه وتأمله ـ وقد رأيت من المناسب أن أشير إلى جملة من الفوائد التي تضمنتها هذه القواعد ،ومن ذلك قوله ـ في القاعدة الأولى ـ :
    (
    القاعدة الأولى : في كيفية تلقي التفسير .

    كل من سلك طريقا وعمل عملا وأتاه من أبوابه وطرقه الموصلة إليه فلا بد أن يفلح وينجح كما قال تعالى : { وأتوا البيوت من أبوابها } [ البقرة : 189 ] .
    وكلما عظم المطلوب تأكد هذا الأمر وتعين البحث التام عن أمثل وأحسن الطرق الموصلة إليه ولا ريب أن ما نحن فيه هو أهم الأمور وأجلها وأصلها .
    فاعلم أن هذا القرآن العظيم أنزله الله لهداية الخلق وإرشادهم وأنه في كل وقت وزمان يرشد إلى أهدى الأمور وأقومها { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم } [ الإسراء : 9 ] .
    فعلى الناس أن يتلقوا معنى كلام الله كما تلقاه الصحابة رضي الله عنهم ; فإنهم إذا قرءوا عشر آيات أو أقل أو أكثر لم يتجاوزوها حتى يعرفوا ما دلت عليه من الإيمان والعلم والعمل فينزلونها على الأحوال الواقعة فيعتقدون ما احتوت عليه من الأخبار وينقادون لأوامرها ونواهيها ويدخلون فيها جميع ما يشهدون من الحوادث والوقائع الموجودة بهم وبغيرهم ويحاسبون أنفسهم :
    هل هم قائمون بها أو مخلون ؟.
    وكيف الطريق إلى الثبات على الأمور النافعة وإيجاد ما نقص منها ؟.
    وكيف التخلص من الأمور الضارة ؟.
    فيهتدون بعلومه ويتخلقون بأخلاقه وآدابه ويعلمون أنه خطاب من عالم الغيب والشهادة موجه إليهم ومطالبون بمعرفة معانيه والعمل بما يقتضيه .
    فمن سلك هذا الطريق الذي سلكوه وجد واجتهد في تدبر كلام الله = انفتح له الباب الأعظم في علم التفسير ،وقويت معرفته ،وازدادت بصيرته ،واستغنى بهذه الطريقة عن كثرة التكلفات ،وعن البحوث الخارجية ،وخصوصاً إذا كان قد أخذ من علوم العربية جانباً قوياً ،وكان له إلمام واهتمام بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأحواله مع أوليائه وأعدائه ; فإن ذلك أكبر عون على هذا المطلب.
    ومتى علم العبد أن القرآن فيه تبيان كل شيء وأنه كفيل بجميع المصالح مبين لها حاث عليها زاجر عن المضار كلها وجعل هذه القاعدة نصب عينيه ونزلها على كل واقع وحادث سابق أو لاحق ظهر له عظم موقعها وكثرة فوائدها وثمراتها) انتهى كلامه (ص/ 13).

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    155

    افتراضي

    وقال ـ رحمه الله رحمة واسعة ـ في القاعدة الـ(19) :
    (ختم الآيات بأسماء الله الحسنى يدل على أن الحكم المذكور له تعلق بذلك الاسم الكريم .
    وهذه قاعدة لطيفة نافعة ; عليك بتتبعها في جميع الآيات المختومة بها تجدها في غاية المناسبة ; وتلك على أن الشرع والأمر والخلق كله صادر عن أسمائه وصفاته ; ومرتبط بها.
    وهذا باب عظيم من معرفة الله ; ومعرفة أحكامه ; من أجل المعارف وأشرف العلوم ; ونجد آية الرحمة مختومة بأسماء الرحمة ; وآيات العقوبة والعذاب مختومة بأسماء العزة ; والقدرة ; والعلم ; والقهر .
    ولا بأس هنا أن نتتبع الآيات الكريمة في هذا ; ونشير إلى مناسبتها بحسب ما وصل إليه علمنا القاصر ; وعبارتنا الضعيفة ; ولو طالت الأمثلة هنا لأنها من أهم المهمات ; ولا تكاد تجدها في كتب التفسير إلا يسيرا منها ... الخ) .
    ومن أراد الأمثلة فعليه بالكتاب ،وإنما أردت لفت النظر إلى هذه القاعدة الشريفة.


    وفي القاعدة الثلاثين حديث يتصل بهذه القاعدة ،والتي عنون لها الشيخ ـ رحمه الله ت بقوله : (القاعدة الثلاثون : أركان الإيمان بالأسماء الحسنى ثلاثة : إيماننا بالاسم ; وبما دل عليه من المعنى , وبما تعلق به من الآثار).

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    155

    افتراضي

    ومن القواعد النفيسة التي قررها الشيخ ـ رحمة الله عليه في كتابه ـ وهي القاعدة الخامسة والخمسون أنه :يكتب للعبد عمله الذي باشره ; ويكمل له ما شرع فيه وعجز عن تكميله ; ويكتب له ما نشأ عن عمله.
    فهذه الأمور الثلاثة وردت في القرآن :
    أما الأعمال التي باشرها العبد فأكثر من أن تحصى النصوص الدالة عليها ; كقوله : { بما كنتم تعملون } [ المائدة : 105 ] { لها ما كسبت } [ البقرة : 286 ] { لي عملي ولكم عملكم } [ يونس : 41 ] ونحو ذلك .

    وأما الأعمال التي شرع العبد فيها ولما يكملها فقد دل عليها قوله تعالى : { ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله } [ النساء : 100 ] فهذا خرج للهجرة وأدركه الأجل قبل تكميل عمله , فأخبر تعالى أنه وقع أجره على الله ; فكل من شرع في عمل من أعمال الخير ثم عجز عن إتمامه بموت ; أو عجز بدني ; أو عجز مالي ; أو مانع داخلي ; أو خارجي ; وكان من نيته لولا المانع لأتمه فقد وقع أجره على الله ; فإنما الأعمال بالنيات .
    ...
    وأما آثار أعمال العبد فقد قال تعالى : { إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا } أي : باشروا عمله { وأثارهم } [ يسن : 12 ] التي ترتبت على أعمالهم من خير وشر . وقال في المجاهدين : { ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين } [ التوبة : 120 ] فكل هذه الأمور من آثار عملهم ; ثم ذكر أعمالهم التي باشروها بقوله : { ولا ينفقون نفقة } إلى آخر الآية [ التوية : 121 ] . والأعمال التي هي من آثار عمله نوعان : أحدهما : أن تقع بغير قصد من الإنسان ; كأن يعمل أعمالا صالحة خيرية فيقتدي به غيره في هذا الخير ; فإن ذلك من آثار عمله ... ) انتهى المقصود من كلامه ،وفيه درر ،فلتراجع.

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    155

    افتراضي

    قال ـ نوّر الله ضريحه ـ في القاعدة الثامنة والأربعين :
    (متى علق الله علمه بالأمور بعد وجودها كان المراد بذلك العلم الذي يترتب عليه الجزاء . وذلك أنه تقرر في الكتاب والسنة والإجماع أن الله بكل شيء عليم ; وأنه علمه محيط بالعالم العلوي والسفلي ; والظواهر والبواطن ; والجليات والخفيات ; والماضي والمستقبل ; وقد علم ما العباد عاملون قبل أن يعملوا الأعمال ; وقد رود عدة آيات يخبر بها أنه شرع كذا ; أو قدر كذا ; ليعلم كذا .
    فوجه هذا : أن هذا العلم الذي يترتب عليه الجزاء ; وأما علمه بأعمال العباد ; وما هم عاملون قبل أن يعملوا ; فذلك علم لا يترتب عليه الجزاء ; لأنه إنما يجازى على ما وجد من الأعمال . وعلى هذا الأصل نزّل ما يرد عليك من الآيات ; كقوله : {يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب} [المائدة : 94] وقوله : {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه} [ البقرة : 143 ] ،وقوله : { لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا } [ الكهف : 12 ] وما أشبه هذه الآيات كلها على هذا الأصل) انتهى باختصار .

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    155

    افتراضي

    ومن لطيف استنباطاته ـ رحمه الله ـ قوله في تفسير آية الجمعة : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) [الجمعة/9]) في كتابه المختصر في التفسير (تيسير اللطيف المنان) وليس تفسيره المشهور :
    [ومنها : تحريم الكلام والإمام يخطب , لأنه إذا كان الاشتغال بالبيع ونحوه , ولو كان المشتغل بعيداً عن سماع الخطبة محرماً , فمن كان حاضرا تعين عليه أن لا يشتغل بغير الاستماع , كما أيد هذا الاستنباط الأحاديث الكثيرة ] ص :(248).
    تنبيه : لم يذكر الشيخ هذا التفصيل في تفسيره المشهور ،فهي فائدة تضم إلى موضعها من تفسيره.

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي

    الشيخ الكريم / عمر المقبل -سلمه الله - :

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

    بارك الله فيكم

    ونفع بكم .

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    155

    افتراضي

    وإياك أخي سلمان ،وكلّ من شجع على الاستمرار في جمع هذه الفوائد .

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,782

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا، ونفع بكم، ونعم ما فعلتم .
    وكتب هذا الإمام تعلم العلم والإيمان، وعليها طابع اليسر والسهولة، ولذا يحسن قراءتها على الناس في المساجد كتفسيره، وشرحه بهجة قلوب الأبرار فهي أحسن بكثير مما كتب خصوصا لهذا الغرض .

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    155

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن السديس مشاهدة المشاركة
    وكتب هذا الإمام تعلم العلم والإيمان، وعليها طابع اليسر والسهولة
    صدقت يا شيخ عبدالرحمن ..
    وهذا ما يفعله بعض طلبة العلم عندنا .

    أسعدني مرورك وتعليقك الكريم .

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    155

    افتراضي فتوى للشيخ في غير مظنتها

    قال الشيخ ـ قدّس الله روحه ـ في كتابه (تيسير اللطيف المنان / 251) في تعليقه على قوله تعالى ـ في سورة البقرة ـ (فعدة من أيام أخر) :
    [وفي قوله : {فعدة من أيام أخر} دليل على :
    1 ـ أنه يقضي عدد أيام رمضان كاملا كان أو ناقصاً.
    2 ـ وعلى أنه يجوز أن يقضي أياما قصيرة باردة , عن أيام طويلة حارة كالعكس .
    وبهذا أجبنا عن سؤال ورد علينا : :
    أنه يوجد مسلمون في بعض البلاد التي يكون في بعض الأوقات ليلها نحو أربع ساعات أو تنقص , فيوافق ذلك رمضان , فهل لهم رخصة في الإطعام إذا كانوا يعجزون عن تتميمها .
    فأجبنا :
    إن العاجز منهم في هذا الوقت يؤخره إلى وقت آخر يقصر فيه النهار ،ويتمكن فيه من الصيام كما أمر الله بذلك المريض , بل هذا أولى , وأن الذي يقدر على الصيام في هذه الأيام الطوال يلزمه ولا يحل له تأخيره إذا كان صحيحاً مقيماً , هذا حاصل الجواب] انتهى.

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    155

    افتراضي

    قال ـ رفع الله درجته في المهديين ـ :
    (قد أخبر الله في عدة آيات بهدايته الكفار على اختلاف مللهم ونحلهم , وتوبته على كل مجرم , وأخبر في آيات أخر أنه : {لا يهدي القوم الظالمين } ،{ لا يهدي القوم الفاسقين } فما الجمع بينها ؟ .
    فيقال قوله تعالى : { إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم } هي الفاصلة بين من هداهم الله ومن لم يهدهم , فمن حقت عليه كلمة العذاب - لعنادهم , ولعلم الله أنهم لا يصلحون للهداية , بحيث صار الظلم والفسق وصفا لهم , ملازما غير قابل للزوال , ويعلم ذلك بظاهر أحوالهم وعنادهم ومكابرتهم للحقائق - فهؤلاء يطبع الله على قلوبهم فلا يدخلها خير أبدا , والجرم جرمهم , فإنهم رأوا سبيل الرشد فزهدوا فيه , ورأوا سبيل الغي فرغبوا فيه , واتخذوا الشياطين أولياء من دون الله) انتهى من تيسير اللطيف المنان (450).

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    155

    افتراضي

    قال ـ نوّر الله ضريحه ـ في المجلد الثاني من الفقه (107) :
    (والقول إذا تناقض أو فُرِّقَ بين صورة وصورة ـ مع عدم الفرق ـ أكبر دليل على ضعفه ) اهـ.

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    155

    افتراضي

    وهذه فائدة ، عظيمة الموقع ، لصدقها على واقعنا ، نقلها الشيخ عبدالرحمن السديس ، في هذا الموضوع.

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,782

    افتراضي

    شكر الله سعيكم ونفع بما قلتم ونقلتم .

    قال العلامة عبد الرحمن السعدي في كتاب مجموع الفوائد واقتناص الأوابد ص37:
    يعجبني ما وقع لبعض أهل العلم وهو: أنه كتب له آخر من أهل العلم والدين ينتقده انتقادا شديدا في بعض المسائل ، ويزعم أنه مخطئ فيها ، حتى إنه قدح في قصده ونيته ، وقال مع ذلك : إنه يدين الله ببغضه بناء على ما توهم من خطئه .. ، فأجاب المكتوب له :
    اعلم يا أخي أنك إذا تركت ما يجب عليك من المودة الدينية والأخوة الإسلامية ، وسلكت ما يحرم عليك من اتهام أخيك بالقصد السيئ على فرض أنه أخطأ ، وتجنبت الدعوة بالحكمة في مثل هذه الأمور ؛ فإني أخبرك قبل الشروع في جوابي لك عمّا انتقدته علي:
    أني لا أترك ما يجب عليّ من الإقامة على مودتك والاستمرار على محبتك المبنية على ما أعرفه من دينك انتصارا لنفسي ؛ بل أزيد على ذلك بإقامة العذر لك بقدحك في أخيك أني أعرف أن الدافع لك على ذلك حسن قصد ، لكن لم يصحبه علم يصححه ، ولا معرفة تبين مرتبته ، ولا ورع ، ورأي صحيح يوقف العبد عند حده الذي أوجبه الشرع عليه ؛ فلحسن قصدك المتمحض أو الممتزج بشيء آخر ؛ قد عفوت لك عمّا كان منك إلي من الاتهام بالقصد السيئ ؛ فهب أن الصواب معك يقينا ، فهل خطا الإنسان دليل على سوء قصده ؟!
    فلو كان الأمر كذلك لتوجه رمي جميع علماء الأمة بالقصود السيئة ، فهل سلم أحد من الخطأ ، وهل هذا القول الذي تجرأت عليه إلا مخالف لما أجمع عليه المسلمون من أنه لا يحل رمي المسلم بالقصد السيئ إذا جاء في مسألة علمية دينية ، والله تعالى قد عفا عن خطأ المؤمنين {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} قال : الله قد فعلت .
    ثم نقول: هب أنه جاز للإنسان القدح في إرادة ما دلت القرائن والعلامات على قصده السيئ ، فيحل القدح فيمن عندك من الأدلة والقرائن الكثيرة على بعده عن القصود السيئة ما لا يبرر لك أن تتوهم فيه شيئا مما رميته به ، وأن الله أمر المؤمنين أن يظنوا بإخوانهم خيرا إذا قيل فيهم خلاف ما يقتضيه الإيمان فقال تعالى {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات ُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا }
    واعلم يا أخي أن هذه المقدمة ليس الغرض منها مقابلتك بما قلت فإني قد ذكرت لك أني قد عفوت لك عن حقي إذا كان لي حق ، ولكن الغرض النصيحة ، وأن أعرِّفك موقع هذا الاتهام ومرتبته من الدين والعقل والمروءة الإنسانية .
    ثم إنه بعد هذا أخذ يتكلم عن الجواب الذي انتقده بما لا محل لذكره هنا ، وإنما الفائدة في هذه المقدمة . اهـ

    قلت: سمعت الشيخ عبد الله بن عقيل: في شريط "الشيخ عبد الرحمن السعدي كما عرفته" ذكر نحو هذه الحادثة ، وأنها وقعت للشيخ ابن سعدي رحمه الله.
    طرف ، وملح ، وفوائد

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,782

    افتراضي

    وقال الإمام ابن سعدي ـ رحمه الله ـ في كتاب مجموع الفوائد واقتناص الأوابد ص39:
    وقع رجل في رجل من أهل الدين ، وجعل يعيبه ويُعَيِّن بعض ما يعيبه به ، فقال بعض الحاضرين له :
    هل أنت متيقن ما عبته فيه ؟
    ومن أي طريق أخبرت به ؟
    ثم إذا كان الأمر الذي ذكرته يقينيا ؛ فهل يحل لك أن تعيبه أم لا ؟
    أما الأول: فإني أعر ف أنك لم تجالس الرجل ،وربما أنك لم تجتمع به ، وإنما بنيت كلامك على ما يقوله بعض الناس عنه ، وهذا معلوم أنه لا يحل لك أن تبني على كلام الناس ، وقد علم منهم الصادق والكاذب ، والمخبر عمّا رأى ، والمخبر عمّا سمع ، والكاذب الذي يخلق ما يقول ؛ فاتضح أنه على كل هذه التقادير لا يحل لك القدح فيه .
    ثم ننتقل معك إلى المقام الثاني ، وهو : أنك متيقن أن فيه العيب الذي ذكرته ، وقد وصل إليك بطريق يقيني ؛ فهل تكلمت معه ، ونصحته ، ونظرت هل له عذر أم لا ؟
    فقال: لم أتكلم معه في هذا بالكلية .
    فقال له : هذا لا يحل لك ، إنما يجب عليك إذا علمت من أخيك أمرا معيبا أن تنصحه بكل ما تقدر عليه قبل كل شيء ، ثم إذا نصحته ، وأصر على العناد ؛ فانظر هل لك في عيبك له عند الناس مصلحة ، وردع أم في ذلك خلاف ذلك ؟
    وعلى الأحوال كلها ، فأنت أظهرت في عيبك هذا له الغيرة على الدين وإنكار المنكر ، وأنت في الحقيقة الذي فعل المنكر .
    وما أكثر من يجري منه مثل هذه الأمور الضارة التي يحمل عليها ضعف البصيرة ،وقلة الورع . الله أعلم .

    طرف ، وملح ، وفوائد

  17. #37
    عبد الله المزروع غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    666

    افتراضي

    الشيخ / عمر المقبل - وفقه الله - ،
    والشيخ / عبد الرحمن السديس - وفقه الله - : جزاكما الله خيراً على هذه الفوائد والدرر .

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    73

    افتراضي

    الشيخ / عمر المقبل - وفقه الله - ،
    والشيخ / عبد الرحمن السديس - وفقه الله -


    : جزاكما الله خيراً على هذه الفوائد والدرر .

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    155

    افتراضي دهليز الكفر

    قال ـ رحمه الله ـ في شرح الحديث السابع من كتابه "البهجة" :
    (النفاق أساس الشر , وهو أن يظهر الخير , ويبطن الشر .
    هذا الحد يدخل فيه النفاق الأكبر الاعتقادي ـ الذي يظهر صاحبه الإسلام ويبطن الكفر , وهذا النوع مخرج من الدين بالكلية , وصاحبه في الدرك الأسفل من النار .
    وقد وصف الله هؤلاء المنافقين بصفات الشر كلها : من الكفر , وعدم الإيمان , والاستهزاء بالدين وأهله , والسخرية منهم , والميل بالكلية إلى أعداء الدين , لمشاركتهم لهم في عداوة دين الإسلام.
    وهم موجودون في كل زمان , ولا سيما في هذا الزمان الذي طغت فيه المادية والإلحاد والإباحية .
    والمقصود هنا : القسم الثاني من النفاق الذي ذكر في هذا الحديث , فهذا النفاق العملي - وإن كان لا يخرج من الدين بالكلية - فإنه دهليز الكفر , ومن اجتمعت فيه هذه الخصال الأربع فقد اجتمع فيه الشر , وخلصت فيه نعوت المنافقين ... الخ ).

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    155

    افتراضي وسائل دفع الشبه التي يوردها الشيطان

    قال ـ نوّر الله ضريحه ـ في شرح الحديث التاسع ،وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يأتي الشيطان أحدكم فيقول : من خلق كذا ؟ من خلق كذا ؟ حتى يقول : من خلق الله ؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله , ولينته ) . وفي لفظ ( فليقل : آمنت بالله ورسله ) متفق عليه . وفي لفظ ( لا يزال الناس يتساءلون حتى يقولوا : من خلق الله ؟).
    احتوى هذا الحديث على أنه لا بد أن يلقي الشيطان هذا الإيراد الباطل :
    إما وسوسة محضة ،
    أو على لسان شياطين الإنس وملاحدتهم ...
    وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث العظيم إلى دفع هذا السؤال بأمور ثلاثة : بالانتهاء , والعوذ من الشيطان , وبالإيمان ...

    ثم استطرد في تفصيلها ، ثم قال :
    ( فهذه الأمور الثلاثة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم تبطل هذه الشبه التي لا تزال على ألسنة الملاحدة , يلقونها بعبارات متنوعة .
    فأمر بالانتهاء الذي يبطل التسلسل الباطل ,
    وبالتعوذ من الشيطان الذي هو الملقي لهذه الشبهة ,
    وبالإيمان الصحيح الذي يدفع كل ما يضاده من الباطل . والحمد لله .
    فبالانتهاء : قطع الشر مباشرة , وبالاستعاذة : قطع السبب الداعي إلى الشر , وبالإيمان اللجأ والاعتصام بالاعتقاد الصحيح اليقيني الذي يدفع كل معارض.
    وهذه الأمور الثلاثة هي جماع الأسباب الدافعة لكل شبهة تعارض الإيمان . .
    فينبغي العناية بها في كل ما عرض للإيمان من شبهة واشتباه يدفعه العبد مباشرة بالبراهين الدالة على إبطاله , وبإثبات ضده وهو الحق الذي ليس بعده إلا الضلال , وبالتعوذ بالله من الشيطان الذي يدفع إلى القلوب فتن الشبهات , وفتن الشهوات , ليزلزل إيمانهم , ويوقعهم بأنواع المعاصي . فبالصبر واليقين : ينال العبد السلامة من فتن الشهوات , ومن فتن الشبهات . والله هو الموفق الحافظ) .

صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •