28-01-2014 | مركز التأصيل للدراسات والبحوث
لقد ودع العالم الإسلامي بالأمس العلامة الدكتور "عبد الكريم زيدان بهيج العاني", أبرز منظري الفقه الإسلامي في العصر الحديث، والمراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين في العراق عن عمر ناهز السابعة والتسعين عاما.


ورد في الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَنْتَزِعُ الْعِلْمَ مِنَ النَّاسِ انْتِزَاعًا وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعُلَمَاءَ فَيَرْفَعُ الْعِلْمَ مَعَهُمْ وَيُبْقِى فِى النَّاسِ رُءُوسًا جُهَّالاً يُفْتُونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ) صحيح مسلم برقم/6974
و قد ورد في الأثر أيضا قول علي رضي الله عنه (إذا مات العالم انثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء إلى يوم القيامة) وقد ذكر الإمام السخاوي لهذا الأثر شواهد تعضده منها: عن جابر رفعه (موت العالم ثلمة في الإسلام لا تسد وموت قبيلة أيسر من موت عالم وهو نجم طمس) وعن ابن عمر (ما قبض الله عالما إلا كان ثغرة في الإسلام لا تسد) وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ..) الرعد/41 قال ابن عباس في رواية: خرابها بموت فقهائها وعلمائها وأهل الخير منها , وكذا قال مجاهد أيضا: هو موت العلماء. المقاصد الحسنة للسخاوي ج:1 ص:95.
نعم ..لا تستقيم حياة الناس بدون العلماء, فهم الذين يرشدونهم إلى الهدى إذا ضلوا, ويذكرونهم بالله إذا غفلوا, ويعلمونهم أمور دينهم إذا جهلوا, وإذا مات العلماء من دون أن يكون لهم خلف و ورثة, فإنها خسارة كبيرة للمسلمين, وثغرة وثلمة في المجتمع الإسلامي لا تسد إلى يوم القيامة.
لقد ودع العالم الإسلامي بالأمس العلامة الدكتور "عبد الكريم زيدان بهيج العاني", أبرز منظري الفقه الإسلامي في العصر الحديث، والمراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين في العراق عن عمر ناهز السابعة والتسعين عاما.
رحل هذا العالم الكبير بعد أن ترك للمسلمين عصارة فكره وعلمه, فناهزت مؤلفاته وكتبه الثلاثين كتابا في الدراسات الفقهية، أشهرها كتاب: المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم (11 مجلدا)، الذي نال فيه جائزة الملك فيصل عام 1997، ناهيك عن الدراسات والبحوث التي شارك بها في عدد من الملتقيات والمؤتمرات الفقهية في عدد من الدول العربية والإسلامية، كما شارك في تحرير مواد موسوعة الفقه الإسلامي التي صدرت في الكويت منتصف ستينيات القرن الماضي, بالإضافة لكونه عضوا في عدد من المجامع الفقهية.
وإذا كان وقوف العالم مع قضايا أمته من أبرز صفات العلماء الثقات, فإن الدكتور عبد الكريم زيدان قد ضرب مثلا في ذلك, من خلال متابعته لما يحدث في بلده الأم العراق، حيث أصدر بيانا في 31 ديسمبر/كانون الأول 2012 - أقرب ما يكون إلى الفتوى الشرعية - أوضح فيه وجهة نظره لما يحدث في العراق من اعتصامات أكد فيه شرعيتها ووجوب مناصرتها، داعيا القائمين عليها إلى وحدة الصف ونبذ الخلافات.
ونظرا لمنزلة الراحل في قلوب وعقول إخوانه من العلماء والمفكرين والناس أجمعين, فقد أصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بيانا نعى فيه إلى العالم الإسلامي أجمع وفاة هذا العالم الجليل, داعيا المولى عز وجل أن يرفع في درجته, وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان, وأن يعوض الأمة الإسلامية بعلماء ربانيين يصدعون بالحق كما كان الشيخ رحمه الله يفعل.
وهذا نص البيان الذي صدر عن الاتحاد اليوم:
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ينعي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، رئاسة وأمانة عامة ومجلس أمنائه، وأعضاء إلى العالم الإسلامي أجمع وفاة علامة العصر، وفقيه العراق المتميز، وداعيته المربي فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور عبدالكريم زيدان الذي وافته المنيّة اليوم الاثنين 27 ربيع الأول 1435 هـ الموافق 27 يناير 2014، بعد عمر ناهز التسعين عاماً قضاها في العلم والتأليف والدعوة إلى الله تعالى حيث ترك الكثير من المؤلفات النافعة الكثير والكثير في مجالات الفقه والقانون، وأصول الدعوة، وأصول الفقه ونحوها.
والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إذ ينعي وفاة هذا العالم الرباني الجليل ليتضرع إلى الله تعالى أن يرحمه وأن يحشره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، وأن يلهم أولاده وأهله وتلامذته ومحبيه الصبر والسلوان، وأن يعظم أجرهم ، كما يدعو الله تعالى أن يعوض الأمة الإسلامية بعلماء فقهاء ربانيين يقومون بواجبهم في الصدع بالحق والدعوة إلى الله تعالى آمين.
إنا لله وإنا إليه راجعون

أ.د علي القره داغي
الأمين العام
أ.د يوسف القرضاوي
رئيس الاتحاد