تذليل العقبات بإعراب الورقات - الصفحة 6
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 6 من 11 الأولىالأولى 1234567891011 الأخيرةالأخيرة
النتائج 101 إلى 120 من 215
35اعجابات

الموضوع: تذليل العقبات بإعراب الورقات

  1. #101
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    879

    افتراضي

    قال بعض الأساتذة الفضلاء: أين الأمر هنا
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. ابراهيم المحمدى الشناوى مشاهدة المشاركة
    16= الاحتياط:

    كقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قام أحدكم من النوم فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا" بدليل قوله: "فإنه لا يدري أين باتت يده" أي فلعل يده لاقت نجاسة من بدنه لا يعلمها فيغسلها قبل إدخالها لئلا يفسد الماء.

    قلت: هذه ملاحظة دقيقة صحيحة ولكن هكذا ذكره الزركشي في البحر المحيط (2/ 360) ونَسَبَهُ للقفال فنقلته عنه كما ذكره، ولعل مراده الرواية الأخرى ولفظها: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه ، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده". وهي رواية مالك في الموطأ ولم تختلف الرواية عنه كما ذكر ابن عبد البر في التمهيد.
    والله أعلم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ابوخزيمةالمصرى

  2. #102
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    879

    افتراضي

    قال: لَمْ تجِبْني على ما سألتُك عنه؟
    قلت: وما هو؟
    قال: ولِمَ ؟
    قلت: لِذَا !
    قال: ما هذا ؟
    قلت: بل أنت ما هذا ؟
    قال: لا تهزأ بي يا هذا
    قلت: لستُ هازئًا، ولكني ما أدري ما تقول
    قال: فتريدُ أن أعيد عليك السؤال مرة أخرى ؟
    قلت: هذا ما أريد
    قال: سألتُكَ أيُّ الأمرَيْنِ أبلغُ: ذِكْرُ الخبرِ مرادًا به الأمر أم ذِكْرُ الأمرِ مرادًا به الخبر؟ فأجَبْتَ بأن ذِكْرَ الخبر مرادًا به الأمر أبلغُ على وجه العموم، وإن كان قد يتخلف في بعض المواضع لقيام القرينة على أنه غير مراد، فسألتك: ولِمَ كان ذِكْرُ الخبر مرادا به الأمر أبلغ مِنْ عكسه؟ وهذا ما أريد الجواب عنه.
    قلت: نعم نعم، ولِمَ ؟
    فنظَرَ إليَّ نظرَ مَنْ يريد أن يفتك بخصمه
    فقلتُ له: هَوِّنْ عليك؛ فأنا أعني أني تذكرتُ (ولِمَ)، ولا أقصدُ إعادة السؤالِ عليك
    قال: فأجِبْنِي فقد كدتَ تصيبُني بشلَل
    فضحكتُ وقلت: لأن الناطق بالخبر مريدا به الأمر كأنه نزل المأمور به منزلة الواقع
    ______________________________ ____________________
    26= التحكيم والتفويض:
    كقوله تعالى: {فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ} [طه: 72] وسماه بعضهم: التسليم، وبعضهم الاستبسال، قال: أعلموه أنهم قد استعدوا له بالصبر وأنهم غير تاركين لدينهم.
    27= التعجب

    كقوله تعالى: {أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} [الكهف: 26]
    28= التكذيب:
    كقوله تعالى: {قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران: 93]
    29= المشورة:

    كقوله تعالى: {فَانظُرْ مَاذَا تَرَى} [الصافات: 102]
    30= قرب المنزلة:

    كقوله تعالى: {ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ} [الأعراف: 49]
    31= التحذير والإخبار عما يؤول إليه الأمر:

    كقوله تعالى: {تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ} [هود: 65]
    32= إرادة الامتثال:

    كقولك عند العطش: اسقني ماء
    33= إرادة الامتثال لأمر آخر؛

    كقوله صلى الله عليه وسلم: "كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل"
    34= التخيير:

    كقوله تعالى: {فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة: 42]
    قال: لماذا اكتفى المصنف بأربعة معانٍ تخرج لها صيغة الأمر عن الوجوب مع أنك ذكرت أكثر من ثلاثين معنى؟!
    قلت: ...

  3. #103
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    879

    افتراضي

    قلت: اكتفى المصنف بالمعاني الرئيسية التي يمكن أن تَرِدَ لها الصيغة
    قال: ذكرت معانيَ كثيرة تَرِدُ لها صيغة الأمر بمعنى غير الإيجاب فهل في هذا فائدة للفقيه؟
    قلت: نعم، بالطبع يفيده.
    قال: فما فائدته ؟
    قلت: فائدته للفقيه تنزيل ما لم يُحْمَلْ من الأوامر على الإيجاب على وجه من الأمور المغايرة للإيجاب[1].
    قال: فهل تأتي صيغة النهي لمعان متعددة كصيغة الأمر؟
    قلت: أجل.
    قال: فما معانيها
    قلت: تأتي صيغة النهي لمعانٍ منها:
    1= التحريم وقد سبق، مثاله قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُواْ الزِّنَا} [الإسراء: 32]
    2= الكراهة وقد تقدم أيضا، مثاله قوله تعالى: {وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ} [البقرة: 267]
    3= الإرشاد: كقوله تعالى: {لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة:101]
    قال: لماذا كان النهي هنا للإرشاد؟
    قلت: لأن المراد: أن الدلالة على الأحوط ترك ذلك
    قال: ما قلته فيه نظر والصواب أن النهي هنا للتحريم
    قلت: بل الأظهر عندي أأأ
    فقاطعني قائلا: (عندك)؟! ومَنْ أنت حتى يكون عندك (عند)؟
    قلت: ماذا لقيتُ مِن صاحبٍ سليطِ اللسان!
    قال: وهل قلت إلا صوابا ؟
    قلت: ألا يمكن أن تَعرِض صوابك بطريقة أمثل من هذي.
    قال: وكيف ذلك ؟
    قلت: لا عليك، فاسمع جواب مسألتك
    قال: هاتِ
    قلت: قال العلماء: الأظهر الأول (أي كون النهي للإرشاد)؛ لأن الأشياء التي يَسأل عنها السائلُ لا يَعْرِفُ حين السؤالِ هل تؤدي إلى محذور أو لا؟ ولا تحريم إلا بالتحقق[2].
    4= الدعاء: كقوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أّخْطَأْنَا} [البقرة: 286]
    5= بيان العاقبة: كقوله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169]
    6= التقليل والاحتقار: كقوله تعالى: {لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ} [الحجر: 88] أي: فهو قليل حقير بخلاف ما عند الله
    7= اليأس: كقوله تعالى: {لَا تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 66]
    8= الخبر: مَثَّلَهُ بعضهم بقوله تعالى: {لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ} [الرحمن: 33] ولكن بقليل من التأمل نجد أن قوله: {تَنفُذُونَ} فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون ولو كان مجزوما لحذفت النون فقيل: (لا تنفذوا) فهذا خبر وليس نهيا[3].
    9= للتسلية: كقوله تعالى: {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} [النحل: 137]
    10= للتهديد: كقولك لمن لا يمتثل أمرك: (لا تمتثل أمري)
    11= الالتماس: كقولك لنظيرك: (لا تفعل هذا)
    12= إباحة الترك: كالنهي بعد الإيجاب على قول من قال: (إن النهي بعد الإيجاب للإباحة) ولكن الراجح خلافه
    13= للتصبر: كقوله تعالى: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا} [التوبة: 40]
    14= للتسوية: كقوله تعالى: {فَاصْبِرُواْ أَوْ لَا تَصْبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ} [الطور: 16]
    15= للتحذير: كقوله تعالى: {وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 102].

    ______________________________ _____________
    [1] شرح الورقات لابن الفركاح 160.
    [2] شرح الكوكب المنير للفتوحي 3/ 81 ت. محمد الزحيلي ونزيه حماد ط. مكتبة العبيكان
    [3] قال الفتوحي في الكوكب المنير 3/ 81 : "ليس للخبر مثال صحيح ومثله بعضهم بقوله تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ } [الواقعة: 79] وهذا المثال إنما هو للخبر بمعنى النهي لا للنهي بمعنى الخبر" ا.هـ
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ابوخزيمةالمصرى

  4. #104
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    879

    افتراضي

    العامُّ والخاصُّ

    قال المصنف

    وَأَمَّا الْعَامُّ: فَهُوَ مَا عَمَّ شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا، مِنْ قَوْلِكَ: عَمَّمْتُ زَيْدًا وَعَمْرًا بِالْعَطَاءِ، وَعَمَّمْتُ جَمِيعَ النَّاسِ بِالْعَطَاءِ

    ______________________________ _____________________
    مبحث دلالات الألفاظ من أهم مباحث أصول الفقه ومنه (العامّ والخاصّ) فمن الألفاظ:
    - ما لا يدل إلا على فرد معين
    - ومنها ما يدل على فرد غير معين
    - ومنها ما يدل على أفراد لا حصر لها
    فينبغي على الأصولي والفقيه وكل مَنْ يريد أن يستنبط الأحكام الشرعية من أدلتها أن يُعْنَى بدراسته جيدا، فإذا عرفت أن جُلَّ الأحكام الثابتة في الكتاب إنما ثبتت بنصوص عامة وأن أغلب هذه النصوص العامة قد استُثْنِيَتْ حتى صار من قواعدهم: أنه (ما من عامٍّ إلا وقد خُصِّصَ)(1)، (2) عرفت أهمية هذا الباب.
    وقد تقدم باب الأمر والنهي وفصلنا القول فيه حسب ما اقتضاه المقام ثم انتقل المصنف إلى هذا الباب (باب العامّ والخاصّ) لنعرف متعلَّق الأمر والنهي، فكل من الأمر والنهي إما أن يتعلق بعامّ وإما أن يتعلق بخاصّ وبدأ بالكلام على العامّ فذكر تعريفه وألفاظه وهل غير العامّ يدل على العموم؟ وذكر في الخاصّ تعريفه وتعريف التخصيص وأقسام التخصيص وأنواع كل قسم.
    ______________________________ _____________
    (وَ): عاطفة، أو استئنافية
    (أَمَّا): حرف تفصيل وتوكيد فيه معنى الشرط
    (الْعَامُّ): مبتدأ، وهو من جملة الجواب كما سبق في نظائره.
    (فَـ): فاء الجزاء واقعة في جواب (أما) وهي مزحلقة عن مكانها، وأصل دخولها على المبتدإ (العامّ) فزُحْلِقَتْ إلى جملة الخبر للفصل بينها وبين أما، وأصل الكلام (ومهما يكن من شيء فالعامُّ هو ...) فحذف الشرط وفعله ونابت عنهما (أمَّا) فصار (وأما فالعامُّ هو ...) فزحلقت الفاء من المبتدإ إلى الخبر لِضَرْبٍ مِنْ إصلاح اللفظ.
    (هُوَ): مبتدأ
    (مَا): خبر، وهي معرفة تامة خاصة بمعنى (اللفظ) بدليل قوله الآتي: "والعموم من صفات النطق"
    وجملة (هو ما ..) من المبتدإ والخبر وما تعلق بهما في محل رفع خبر المبتدإ (العامُّ)
    وجملة (العامّ هو ما ..) من المبتدإ والخبر جواب (أمّا) على مذهب سيبويه وأَحَدِ قولَيِ الفارسي، أو جواب (مهما) على قوله الآخر، أو جوابهما معا على مذهب الأخفش كما تقدم
    وجملة (أما العامُّ فهو ..) لا محل لها من الإعراب معطوفة على قوله: "فأما أقسام الكلام" أي: فأما أقسام الكلام فكذا، والأمر كذا والنهي كذا وأما العامُّ فكذا... الخ، أو استئنافية
    (عَمَّ): فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو يعود على (ما) والجملة صفة لـ (ما)
    (شَيْئَيْنِ): مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه مثنى
    (فَـ): عاطفة
    (صَاعِدًا): حال حُذِفَ عاملها وصاحبها والتقدير: (فذهب المدلول صاعدا) أي مرتفعا إلى أكثر من اثنين، فعاملها (ذهب) وصاحبها (المدلول)
    (مِنْ): حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب
    (قَوْلِكَ): (قول) اسم مجرور بـ (مِنْ) وعلامة جره الكسرة الظاهرة والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدإ محذوف والتقدير: (وهو مأخوذ من قولك عممت زيدا... الخ) فـ (هو) مبتدأ و(مأخوذ) خبر وهو الذي تعلق به الظرف
    و(قول) مضاف والكاف ضمير مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه
    (عَمَّمْتُ): (عمَّم) فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، والأصح أنه مبني على فتح مقدر، والتاء ضمير مبني على الضم في محل رفع فاعل
    (زَيْدًا): مفعول به
    (وَ): عاطفة
    (عَمْرًا): معطوف على (زيدا)
    (بِالْعَطَاءِ): متعلق بـ (عممت)
    (وَ): عاطفة
    (عَمَّمْتُ): فعل وفاعل
    (جَمِيعَ): مفعول به، وهو مضاف
    (النَّاسِ): مضاف إليه
    (بِالْعَطَاءِ): متعلق بـ (عمَّمْتُ)

    ______________________________ ____________
    (1) التحقيقات والتنقيحات السلفيات على متن الورقات 169 مشهور حسن آل سلمان، وشرح الورقات لعبد الله الفوزان 56.
    (2) ينسب إلى ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: " ليس في القرآن عامّ إلا مخصَّص إلا قوله تعالى: {وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 282]" فهذا كلام مشهور على أنه أثر من الآثار ونُسِب إلى ابن عباس رضي الله عنهما ولكن لا يصح ذلك كما ذكره الشيخ مشهور في (التحقيقات والتنقيحات) 196، وقال أيضا في تعليقه على الموافقات 3/ 309: "لم أظفر به وهو من كلام الأصوليين وليس بمُسَلَّمٍ لهم" ونقل عن ابن تيمية تضعيفه في كلام جيد فراجعه انظر التحقيقات والتنقيحات السلفيات ص197.

  5. #105
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    879

    افتراضي

    المعنى:

    ذكر المصنف هنا تعريف (العامّ) فذكر أنه: ما عمّ أي شمل شيئين فصاعدا كقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 1] فلفظ {المؤمنون} عامٌّ لأنه يدل على أكثر من اثنين،
    وقوله: "فصاعدا" هو معنى قول الشراح: (من غير حصر) والمراد بهما إخراج ألفاظ العدد مثل: ثلاثة ومائة وأَلْف، فإنها تدل على أكثر من اثنين لكن ليس (فصاعدا) ولا من غير حصر.
    فالفرق بين ألفاظ العدد والعامّ أن كلا منهما يدل على الكثرة لكن أسماء العدد تدل على كثرة محصورة بعدد معين فـ (أَلْف) مثلا اسم عدد يدل على كثرة لكنها كثرة محصورة في هذا العدد لا تتجاوزه.
    أما العامّ فإنه للاستغراق والشمول فلفظ {المؤمنون} في الآية يشمل كل مؤمن فليس خاصا بمؤمن دون مؤمن بل كل من صَدَقَ عليه وصف الإيمان فهو داخل في هذا اللفظ {المؤمنون} من غير حصر
    ثم ذكر المصنف :
    - مثالا للعامِّ الذي يشمل شيئين وهو: "عمَّمْتُ زيدا وعمرا بالعطاء"
    - ومثالا للعام الذي يتناول جميع الجنس وهو: "عمَّمْتُ جميع الناس بالعطاء".

  6. #106
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    879

    افتراضي

    (قال صاحبي)
    قال: لماذا سمي (العامّ) بهذا الاسم ؟
    قلت: لأنه يدل على الكثرة؛ فأصل العموم في اللغة الكثرة يقال: عَمَّ الجرادُ البلادَ أي: كَثُرَ.
    واللفظ العامُّ لما كثرت الأفراد التي يدل عليها سُمي عامًّا، وهذا معنى قوله: "مِنْ قوله: عممت زيدا وعمرا بالعطاء وعممت جميع الناس بالعطاء"[1].
    قال: ما نوع (أل) في قوله: "العامّ"؟
    قلت: للعهد الذكري
    قال: تعني أن (العامَّ) تقدم ذكره في الكلام
    قلت: نعم
    قال: فأين ذلك؟
    قلت: في قوله: "وأبواب أصول الفقه: أقسام الكلام، والأمر والنهي، والعامُّ والخاصُّ، والمجمل والمبين ...الخ"
    قال: لماذا تضع الشدة دائما على (العامّ)؟
    قلت: لأنه هكذا ينبغي أن يقرأ
    قال: أليس (العامُّ) مأخوذًا من قولهم (عَمَّهُمُ الأمرُ يَعُمُّهُم) أي شملهم فهو (عامٌّ)؟
    قلت: بلى
    قال: فهو مصدر للفعل (عَمّ)
    قلت: لا
    قال: ولِمَ ؟ أليس المشهور في كتب الصرفيين أن المصدر يأتي ثالثا في تصريف الفعل؟ و(عامّ) هنا قد جاء ثالثا: (عمَّهم يعمُّهم فهو عامٌّ)
    فضحكت وقلت:
    = لِمَا يأتي
    = بلى
    = لا، بل هذه من كِيسِك
    فأطرق قليلا ثم نظر إليَّ شزرا، ثم لأعلى، وأصغى لِيتًا ورفع لِيتًا[2] ثم نظر لأسفل ثم يمينا فشمالا كفعل المتحيِّر ثم قال: ما هذا؟ ماذا تقول؟
    قلت: هذه أجوبة سؤالاتك
    قال: أين هذه الأجوبة ؟
    قلت: أما قولك: "ولِمَ ؟" فجوابه: لِمَا يأتي
    وأما قولك: "أليس المشهور في كتب الصرفيين أن المصدر يأتي ثالثا في تصريف الفعل؟" فجوابه: بلى
    وأما قولك: "و(عامّ) هنا قد جاء ثالثا: (عمَّهم يعمُّهم فهو عامٌّ)" فجوابه: لا، بل هذه من كيسك
    فسكتَ
    فقلت: اعلم أن الفعل (عَمّ) مضعف أصله (عَمَمَ)، وبابه (نَصَرَ) ثم أدغمت الميم الأولى في الثانية فصار (عَمَّ)
    قال: لماذا أدغمت الميم الأولى في الثانية مع أن الأولى متحركة؟
    قلت: لأنهم أرادوا التخفيف
    قال: تخفيف ماذا ؟
    قلت: تخفيف تكرار الحرف (عَمَمَ) فالحرف المكرر هنا هو الميم وفي تكراره نوع ثقل فأرادوا المبالغة في التخفيف فسكَّنوا الحرف الأول من المِثلِين ثم أدغموه في الثاني منهما فبالإدغام صار الحرفان كالحرف الواحد فيخف على اللسان.
    قال:ما هما المِثلان ؟
    قلت: الحرف إذا تكرر سُمِّيَ هو ومكرره مثليْن كالميمين هنا.
    قال: تعني بقولك: "أرادوا التخفيف" أنهم تارة يقولون (عَمَّ) وتارة يقولون (عمَمَ)
    قلت: أأأ
    فبادرني قائلا: نعم هذا ما تقصده، بدليل قولهم: "العَمَمُ" أي العامَّةُ
    قلت: لا، أنا ما قصدت هذا؛ لأن الإدغام في (عَمَّ) واجب فلا تراهم أبدا يقولون: (عَمَمَ الأمرُ) بفك الإدغام.
    قال: ألم يقولوا: (العَمَمُ) ؟
    قلت: بلى، فـ (العَمَمُ) اسم جنس بمعنى العامَّةُ، والإدغام فيه ممتنع.
    قال: فَهُمْ لا يقولون (عَمَمَ الأمرُ) بفك الإدغام أبدا
    قلت: نعم
    قال: ولِمَ ؟
    قلت: لأن الإدغام هنا واجب
    فأطرق هنيهة ثم قال:واجب ؟!
    قلت: نعم، واجب.
    قال: وهو ما زال متعجبا: تعني أن من قال: (عَمَّ الأمرُ) استحق الثواب ومن قال: (عَمَمَ الأمرُ) استحق العقاب؟!
    فضحكت وسكتُّ
    قال: ألم تذكر فيما سبق أن الواجب: ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه
    فازددت ضحكا حتى بكت عيناي من كثرة الضحك، فحاولت أن أُنَهْنِهَ نفسي أو أَكُفَّها عن هذا الضحك الشديد فإنه مما لا ينبغي لطالب العلم
    فإذا به يقول: لماذا تضحك هكذا ألم تزعم مرارا أن العلوم متداخلة وكل علم تتعلمه يفيدك في فهم غيره من العلوم
    فلم أستفق إلا وأنا مستلقٍ على ظهري من كثرة الضحك.

    ______________________________ ____________
    [1] شرح الورقات لابن الفركاح 162.
    [2] (أصغى): أي أَمَـالَ ، و(لِيتًا) - بكسر اللام وآخره مثناه فوقية – هو صفحة العنق أي جانبه، وفي الحديث: "ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا" [صحيح: رواه مسلم (2940)]

  7. #107
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,471

    افتراضي

    ماشاء الله جهد مشكور د/ إبراهيم شكر الله لك صنيعك وجعله في ميزانك .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة د:ابراهيم الشناوى

  8. #108
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    879

    افتراضي

    آمين
    وجزاك الله خيرا
    ولا تحرمنا من دعائك

  9. #109
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    879

    افتراضي

    حتى إذا انتهيت مما أنا فيه
    قلت له: العلوم متداخلة لكن ليس بهذه الطريقة بل معنى ذلك أنك قد تقرأ في الأصول مثلا في شرح تعريفٍ مَّا أن هذه الكلمة (جنس) وهذه الأخرى (فصل) وهكذا فهنا يفيدك علم المنطق في فهم معاني هذه المصطلحات، فهذا هو التداخل بين العلوم لا أن تأخذ مصطلحات علم فتطبقها في علم آخر ثم تقول العلوم متداخلة.
    فسكتَ خجلا
    فأكملت قائلا: إذا تحققت ذلك عرفت أن الواجب عند الأصوليين ليس هو الواجب عند الصرفيين كما أن الفاعل عند النحاة ليس هو الفاعل عند الفقهاء وهكذا
    قال: نعم، فهمت هذا
    قلت: أنسيتنا ما كنا فيه
    قال: كنت تقول: الإدغام في (عَمَمَ) واجب
    قلت: نعم
    قال: هل الوجوب الصرفي هنا لأن الحرف هو الميم أم باقي الحروف مثله؟
    قلت: بل باقي الحروف مثله إلا الألِف فالقاعدة: أنه إذا اجتمع مِثْلانِ في كلمة واحدة وكانا متحركيْنِ مثل (عَمَمَ – رَدَدَ ) ولم يكونا في أول الكلمة وجب تسكين الأول ثم إدغامه في الثاني فيصير في المثالين السابقين (عمّ – ردّ) وجوبا
    أما إن وقع المثلان في كلمتين كالراءين في قولك: (شهـــــر رمضان) أو وقعا في أول الكلمة كالدالين في نحو: (دَدَن) وهو: اللهو، امتنع الإدغام.
    قال: نعم، فهمت هذا، ولكني لم أفهم كيف يكون الإدغام واجبا في (عَمَّ) وممتنعا في (العَمَمِ)؟!
    قلت: أما كونه واجبا في قولهم: (عَمَّ الأمرُ) فقد حدثتُكَ عنه آنفا، وقد زعمتَ أنك فهمتَهُ.
    قال: نعم.
    قلت: وأما كونه ممتنعا في (العَمَمِ) بمعنى (العامَّة) فلأنه اسم على وزن (فَعَل) بفتحتين كـ (طَلَل) وهذا يمتنع فيه الإدغام؛ فإن المثلين إذا وقعا متحركين معا وجب إدغامهما بأحد عشر شرطا راجعها في مظانها[1] ومنها كما قَدَّمْتُ لك: ألا يكونا في اسم على وزن (فَعَل) بفتح الفاء والعين، فإن وقعا في اسم هذه صفته امتنع الإدغام نحو (طَلَل) وكذا (العَمَم) بمعنى العامَّة
    قال: نعم، فهمت هذا أيضا
    قلت: الحمد لله
    قال: بقي الجواب عن قولي: أليس المشهور في كتب الصرفيين أن المصدر يأتي ثالثا في تصريف الفعل (عمَّهم يعُمُّهم فهو عامٌّ)؟
    قلت: نعم، بقي الجواب عن هذه، وتصريفُها هكذا: (عَمَّهُمُ الأمرُ يعُمُّهُمْ عُمُومًا) أي شملهم، فهو (عامٌّ)
    قال: فـ (عامّ) لم يأت ثالثا في تصريف الفعل؟
    قلت: نعم.
    قال: إذن فهو ليس مصدرا للفعل (عَمَّ)؟
    قلت: نعم
    قال: فما هو إذن ؟
    قلت: اسم فاعل
    ثم قال:قلتَ: "(ما) هنا معرفة تامة خاصة بمعنى (اللفظ) بدليل قوله الآتي: "والعموم من صفات النطق". فلو وضحتَ أكثر
    قلت: المصنف ذكر فيما يأتي أن العموم (=العام) من صفات (النطق) أي (المنطوق به وهو اللفظ)، حيث قال: "والعموم من صفات النطق ولا تجوز دعوى العموم في غيره من الفعل وما يجري مجراه". فلهذا فسرتُ (ما) في قوله: "والعامُّ (ما) عم شيئين فصاعدا ... الخ" بـ (اللفظ)
    قال: نعم، فهمت هذا أيضا
    ثم قال: المصنف ذكر أن العامَّ هو: "ما عَمَّ شيئينِ فصاعدا"
    قلت: نعم
    قال: فهذا التعريف يَصْدُقُ على لفظ (كثير)، ويصدق أيضا على (جموع الكثرة) ولا عموم فيها بل هي من باب الخاصّ نحو: (رجال)، فإذا قلت: (عندي رجال) فإنه لا يتناول كل رجل؛ لأن (رجال) نكرة في سياق الإثبات فلا تعُمّ.
    قلت: نعم، ما ذكرتَه صحيح، ولكن هذا التعريف مناسب جدا للمبتديء المقصود بهذا الكتاب، هذه واحدة[2].
    وأخرى: أن هذا الاعتراض إنما يتجه إذا ثبت أن المصنف يقول إن جموع الكثرة من باب الخاصّ، لكن لَعَلَّه يرى قول من يقول: إنها واسطة بين العامّ والخاصّ وهذا هو ظاهر تعريفه للعامِّ والخاصِّ فتأمل[3].
    ثم اعلم أن النكرة في سياق الإثبات قد تَعُمّ أيضا.

    ______________________________ ______________________
    [1] انظر شذا العرف في فن الصرف للحملاوي 224- 225 ط. دار الكيان بالرياض، وشروح الشافية فانظر منها مثلا المناهل الصافية إلى كشف معاني الشافية للطف الله بن محمد الغياث 2/ 323 وما بعدها، تحقيق د. عبد الرحمن محمد شاهين الناشر مكتبة الشباب
    [2] قال الشيخ عبد الحميد بن خليوي الرفاعي: "هذا هو تعريف العامّ وهو تعريف سهل يناسب المبتدئ لكن الأصوليين عفا الله عنهم عندهم تدقيق زائد على التعريفات فلا يكاد يسلم عندهم تعريف من النقض والاعتراض وهذا راجع إلى التأثر بعلم المنطق. والمناطقة قد أدخلوا هذه التدقيقات والمماحكات في غالب العلوم ولم تكن هذه طريقة السلف في التفقه في الدين ..." ثم قال: "وتعريفه للعامّ ينسجم تماما مع هذا الخط النافع للمبتدئ في هذا العلم الجليل فليقتصر عليه" ا.هـ الشرح الوسيط على الورقات 68 ط. دار الصميعي
    [3] حاشية السوسي على قرة العين 102 بتصرف يسير.

  10. #110
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    879

    افتراضي

    قال المصنف:

    وَأَلْفَاظُهُ أَرْبَعَةٌ:
    - الِاسْمُ الْوَاحِدُ الْمُعَرَّفُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ.
    - وَاسْمُ الْجَمْعِ الْمُعَرَّفُ بِاللَّامِ.
    - وَالْأَسْمَاءُ الْمُبْهَمَةُ: كَـ (مَنْ) فِيمَنْ يَعْقِلُ، وَ (مَا) فِيمَا لَا يَعْقِلُ، وَ (أَيُّ) فِي الْجَمِيعِ، وَ (أَيْنَ) فِي الْمَكَانِ، وَ (مَتَى) فِي الزَّمَانِ، وَ (مَا) فِي الِاسْتِفْهَامِ وَالْجَزَاءِ وَغَيْرِهِ، وَ (لَا) فِي النَّكِرَاتِ.
    ______________________________ _________
    (وَ): استئنافية
    (أَلْفَاظُهُ): (ألفاظ) مبتدأ، ومضاف، و(الهاء) ضمير الغائب مبني على الضم في محل جر مضاف إليه
    (أَرْبَعَةٌ): خبر
    (الِاسْمُ): بدل من (أربعة) بدل بعض من كل أو بدل مفصل من مجمل وبدل المرفوع مرفوع،
    أو خبر لمبتدإ محذوف والتقدير: أحدها الاسم،
    أو مبتدأ والخبر محذوف أي: الاسم أحدها.
    (الْوَاحِدُ): نعت لـ (الاسم)
    (الْمُعَرَّفُ): نعت ثان لـ (الاسم)
    (بـِ): حرف جر
    (الْأَلِفِ): اسم مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة والجار والمجرور متعلقان بـ (الـمُعَرَّف)
    (وَ): حرف عطف
    (اللَّامِ): معطوف على (الألف)
    (وَ): عاطفة
    (اسْمُ): معطوف على (الاسم الواحد)، و(اسم) مضاف
    (الْجَمْعِ): مضاف إليه
    (الْمُعَرَّفُ): نعت لـ (اسم)
    (بِاللَّامِ): الجار والمجرور متعلق بـ (المُعَرَّف)
    (وَ): عاطفة
    (الْأَسْمَاءُ): معطوف على (الاسم الواحد)
    (الْمُبْهَمَةُ): نعت لـ (الأسماء)
    (كَـ): جرف جر
    (مَنْ): مقصود لفظه، اسم مبني على الحكاية في محل جر بالكاف.
    والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدإ محذوف والتقدير: وذلك كائن كـ (مَنْ)،
    أو أن الجار والمجرور متعلق بمحذوف نعت ثان لـ (الألفاظ) والتقدير: (الألفاظ المبهمة الكائنة كمَنْ) ولعل هذا الوجه الثاني أولى من الأول لقلة التقدير
    (فِيمَنْ): (في) حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، و(مَنْ) اسم موصول بمعنى الذي مبني على السكون في محل جر بـ (في) والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من (مَنْ)
    (يَعْقِلُ): فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر تقديره (هو) يعود على (مَنْ) من قوله: (فِيمَنْ)
    والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (مَنْ)
    (وَ (مَا) فِيمَا لَا يَعْقِلُ): (لا) مِنْ قوله (لا يعقل) نافية وإعراب الباقي كما سبق
    (وَ(أَيُّ) فِي الْجَمِيعِ، وَ(أَيْنَ) فِي الْمَكَانِ، وَ(مَتَى) فِي الزَّمَانِ، وَ(مَا) فِي الِاسْتِفْهَامِ ): إعرابه كما سبق، يعني أن (أيّ) و(أين)، و(متى)، و(ما) ألفاظ مقصود لفظها مبنية على الحكاية معطوفة على (مَنْ)
    (وَ): عاطفة
    (الْجَزَاءِ): معطوف على (الاستفهام)
    (وَ): عاطفة
    (غَيْرِهِ): معطوف على الاستفهام والجزاء بتقدير (المذكور) و(غير) مضاف والهاء ضمير الغائب مبني على الكسر في محل جر مضاف إليه، وهو يعود على (المذكور) المفهوم من الكلام أي: وغير المذكور.
    (وَ(لَا) فِي النَّكِرَاتِ): إعرابه كما سبق

  11. #111
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    879

    افتراضي

    المعنى:


    كما أن للواجب صيغة هي (افْعَلْ) وللنهي صيغة هي (لا تَفْعَلْ) فكذا العامُّ له صيغة ويدل على هذه الصيغة ألفاظٌ تسمى (ألفاظ العامّ) وقد حصرها المصنف في أربعة ألفاظ:


    الأول: الاسم المفرد المُعَرَّف بـ (أل) الجنسية وليس العهدية نحو قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] فـ {السَّارِق} اسم مفرد معرَّف بـ (أل) الجنسية فيَعُمُّ أي: وكلُّ سارق وكل سارقة فاقطعوا أيديهما


    الثاني: الجمع المُعَرَّف بـ (أل) الجنسية أيضا كقوله تعالى: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ } [آل عمران: 28] فـ (المؤمنون) و(الكافرين) جمع معرف بـ (أل) الجنسية فَيَعُمّ.


    الثالث: الأسماء المبهمة: أي: التي أُبهِمَ المراد بها فلا يظهر معناها إلا في غيرها، وقال الشيرازي في شرح اللمع: "هي التي يسميها النحويون الأسماء الناقصة التي لا تتم إلا بصِلاتٍ ورواجع"[1] وهي سبعة أنواع:


    1- (مَنْ) فيمن يَعْلَم: وهذه قد تكون موصولة أو شرطية أو استفهامية فـ:


    أ*- (مَنْ) الموصولة
    كقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97]
    فكلمة (مَنْ) هنا اسم موصول فتعم.


    ب*- و(مَنْ) الشرطية
    كقوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } [الزلزلة: 7]


    ت*- و(مَنْ) الاستفهامية
    كقوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} [البقرة: 245]


    2- (ما) فيما لا يعقل: يعني إذا كانت اسما، وهذه تكون أيضا موصولة وشرطية واستفهامية فـ:


    أ- (ما) الموصولة كقوله تعالى: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [البقرة: 284]


    ب- و(ما) الشرطية كقوله تعالى: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ} [البقرة: 197]


    ت- و(ما) الاستفهامية كقوله تعالى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى} [طه: 17]


    3- (أيّ) في الجميع: أي فيمن يعلم وفيمن لا يعلم نحو: (أيّ عبدٍ جاءني من عبيدي فهو حرٌّ) فأيهم جاء عتق، ونحو: (أيّ الأشياء أردتَ أعطيتك) فهذا عامٌّ في جميع ما يملك.


    4- (أين) في المكان: وهذه تكون شرطية واستفهامية فـ :
    أ*- (أين) الشرطية كقوله تعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ} [النساء: 78]
    ب*- و(أين) الاستفهامية كقوله تعالى: {فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ } [التكوير: 26]


    5- (متى) في الزمان: كقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [يونس: 48]، و[الأنبياء: 38]، و[النمل: 71]، و[سبأ: 29]، و[يس: 48]، و[الملك: 25]


    6- (ما) في الاستفهام والجزاء وغير ذلك: يعني أن (ما) تفيد العموم إذا كان مرادا بها الاستفهام أو الجزاء أي الشرط وغيرهما مما تَرِدُ فيه (ما) بشرط أن تكون اسما لا حرفا، وقد تقدمت أمثلة ذلك


    7- (لا) في النكرات وهذه يعبر عنها العلماء بقولهم: (النكرة في سياق النفي تفيد العموم) ومثل النفي ما شابهه وهو النهي والاستفهام والشرط:
    - النكرة في سياق النفي نحو: (لا إله إلا الله)
    فكلمة (إله) نكرة في سياق النفي فتعم كل إله
    - النكرة في سياق النهي نحو: (لا تأكل لحما)
    فكلمة (لحما) نكرة في سياق النهي فتعم كل لحم
    سواء كان لحم بقر أو غنم أو لحم طير أو غير ذلك
    وتعم أيضا السمك فإن الله سماه لحما طريا فيدخل في النهي
    - النكرة في سياق الشرط نحو: (مَنْ يفعلْ خيرا يُجْزَ به)
    فكلمة (خيرا) نكرة في سياق الشرط فيعم كل ما يفعله المرء من الخير مهما صغر
    ولو أن تلقى أخاك بوجه طَلْقٍ، أو إماطة الأذى عن الطريق وغير ذلك.

    ______________________________ ______________________________ ___


    [1] شرح اللمع في أصول الفقه للشيرازي 1/ 306 ت. عبد المجيد تركي ط. دار الغرب الإسلامي، والمراد بـ (الرواجع) الضمائر التي تعود على الأسماء المبهمة فتبين المراد بها من حيث الإفراد والتذكير والعقل وفروعها

  12. #112
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    879

    افتراضي

    [قال صاحبي]

    قال: ما معنى أن العامّ له صيغة ؟
    قلت: يعنى أن هذه الصيغة التي للعامّ تكون حقيقة فيه مجازا في غيره.
    فعند قراءتك نصًّا ما ووجدت إحدى ألفاظ العموم عَرَفْتَ دلالةَ هذه اللفظة على المعنى الذي تدل عليه وأنها تشمل جميع أفراده، ولا يقال إنها تدل على معنى خاص إلا بقرينة.
    وهذا يفيدك عند التعارض أو المناظرة ونحو ذلك؛ إذ يمكنك الترجيح بأن هذه الصيغة من صيغ العموم وأنها حقيقة فيه والحقيقة مقدمة على المجاز
    قال: قلتَ في قوله: "وألفاظه أربعة الاسم الواحد ...الخ": (الاسم) بدل من (أربعة) بدل بعض من كل.
    قلت: نعم
    قال: كيف يصح ذلك وهو (أي الاسم) لا يشتمل على ضمير يعود على المبدل منه (أربعة)؟
    قلت: اشتراط الضمير في بدل (بعض من كل) غالب لا لازم، قال الكفراوي: الجواب أن محل ذلك إذا لم تُسْتَوْفَ الأجزاء فإن استوفيت كما هنا فلا يحتاج إليه، أو أن الضمير مقدر تقديره الاسم منها(1).
    قال: على أي شيء يعود الضمير في (ألفاظه) من قوله : "وألفاظه أربعة".
    قلت: يعود على العموم المفهوم من العامّ. أو يعود على (العامّ).
    قال: فما نوع الإضافة في قوله :( ألفاظه) ؟
    قلت: الإضافة هنا بيانية
    قال: ما معناها ؟
    قلت: قد تقدم معناها
    قال: فأعده عليّ من فضلك فقد نسيته
    قلت:لا بأس، سأنقل لك ما تقدم وهو كالآتي:
    ضابطها: أن يصح الإخبار بالمضاف إليه عن المضاف
    فإذا قلت: (سوق زيد) لم تكن الإضافة بيانية إذ لا يصح أن تقول: (السوق زيد) أو (السوق هو زيد) فتجعل المضاف إليه خبرا عن المضاف
    أما إذا قلت: (دين الإسلام) مثلا فيصح أن تقول: (دين هو الإسلام) فتخبر عن المضاف بالمضاف إليه فلهذا نقول الإضافة في (دين الإسلام) بيانية
    قلت: وأزيدك هنا شيئا على ما سبق
    قال: هيه
    قلت: الجمهور على أنه إن صلح تقدير الإضافة بـ (مِنْ) فالإضافة بيانية وإلا فلامية
    فإذا قلت: (سوق زيد) جاز أن تقدرها لامية فتقول: سوقٌ لزيد؛ فالإضافة لامية
    أما إذا قلت: (ثوبُ حريرٍ) فالإضافة بيانية لأنها تُقَدَّرُ بـ (مِنْ) فتقول: (ثوب من حرير) وهنا يجوز أن تقول: (ألفاظٌ مِنَ العامِّ) فتكون بيانية كما ذكر الدمياطي في حاشيته
    ويجوز أن تقدر (ألفاظٌ للعامّ) فتكون الإضافة لامية، وهذا أولى مما ذكره الدمياطي، فتأمل.

    ______________________________ ___________
    (1) شرح الكفراوي على الآجرومية مع حاشية إسماعيل الحامدي (10)

  13. #113
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    879

    افتراضي

    قال: أَعْلَمُ أن (الألف واللام) تنقسم إلى مُعَرِّفة وعهدية وجنسية فما الفرق بينها؟
    قلت: مَنْ أعلمك هذا ؟
    قال: أنا أعلمه
    قلت له: فاعلم أن (أل) تنقسم إلى زائدة ومُعَرِّفة، وتنقسم (أل) المُعَرِّفة إلى عهدية وجنسية
    قال: تعني أن (الألف واللام) المُعَرِّفة ليست قسيمة للعهدية والجنسة
    قلت: نعم
    قال: فما الفرق بين (الألف واللام) المُعَرِّفة العهدية و(الألف واللام) المُعَرِّفة الجنسية؟
    قلت: الحديث عن (أل) العهدية والاستغراقية من وجهين:
    الأول – (أل) العهدية، وهذه تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
    1- (أل) للعهد الذِّكْرِي: وذلك إذا كان ما دخلت عليه (أل) قد تقدم ذكره في الكلام نحو: (اشتريت فرسا ثم بعتُ الفرس)


    2- (أل) للعهد الذهني: وذلك إذا كان ما دخلت عليه (أل) معهودا ذهنا فينصرف الفكر إليه بمجرد النطق به نحو (جاء القاضي) إذا كان بينك وبين مخاطَبِكَ عهد في قاضٍ خاص


    3- (أل) للعهد الحضوري: وذلك إذا كان ما دخلت عليه ( أل) حاضرا نحو: (خذ الكتاب) أي هذا الكتاب الحاضر، و(اركب الفرس) أي هذا الفرس الحاضر، و(جئت اليوم) أي هذا اليوم الحاضر الذي نحن فيه.
    وقد أدرج كثير من النحاة هذا النوع (أي العهد الحضوري) في (العهد الذهني)


    الثاني – (أل) الجنسية، وهذه نوعان:

    1- (أل) لبيان الحقيقة والماهية: وهي التي تبين حقيقة الجنس وماهيته بقطع النظر عن أفراده نحو: (الرجل أفضل من المرأة) أي جنس الرجل أفضل من جنس المرأة،
    وهذه لا يصح حلول لفظ (كل) محلها فلا يصح أن تقول: (كل رجل أفضل من كل امرأة)
    2- (أل) للاستغراق: وهي المرادة هنا ولها علامات منها:
    - أن يصح حلول لفظ (كل) محلها كقوله تعالى: {وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28] فيصح أن تقول في غير القرآن: وخلق كل إنسان ضعيفا.


    - أن يصح الاستثناء منها كقوله تعالى: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [العصر: 1 - 3] فـ (أل) في {الْإِنسَان} للاستغراق للاستثناء منها {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا}


    - أن يصح وصفها بالجمع كقوله تعالى: {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ } [النور: 31] فـ (أل) في (الطِّفْل) للاستغراق لوصفها بجمعٍ (الذين)


    قال: لماذا اقتصرت على (الألف واللام) الجنسية دون العهدية؟
    قلت: اقتصرتُ على (أل) الجنسية لأنها تفيد الشمول والاستغراق كما سبق وأما العهدية فلا تفيد ذلك
    قال: بل (الألف واللام) العهدية تفيد الشمول والاستغراق أيضا
    قلت متعجبا: وكيف ذلك ؟
    قال: قد قَدَرْتَ على الجواب فأخبرني لماذا تقول (أل) ولا تقول (الألف والام)؟
    قلت: للقاعدة وهي: (أن ما كان على حرف واحد يعبر عنه باسمه (كالباء واللام والكاف ...الخ) وما كان على حروف يعبر عنه بمسماه كـ: (قد) و(إذ) و(أل) فلماذا تعبر عن (قد) بمسماها (قد) ولا تقول (القاف والدال)، ثم تخالف القاعدة عند (أل) فتعبر عنها باسمها (الألف واللام) ولا تعبر عنها بمسماها (أل)
    قال: فالصواب أن نقول: (أل) لا أن نقول (الألف واللام)
    قلت: نعم
    ثم سكتُّ منتظرا أن يتكلم هو، وسكتَ هو منتظرا أن أتكلم أنا، ثم تكلــمنا سويا قائــلَيْنِ: لماذا لا تتكلم؟
    ثم سكــتنا معا، ثم تكلــمنا معا قائــلَيْنِ: تكلمْ أنت
    فأشرتُ له أن كُفَّ عن الكلام
    فسكتَ
    فقلتُ له: تكلمْ أنت
    قال: ليس عندي شيء أتحدث عنه الآن فتكلمْ أنت
    قلت: سبحان الله! ألم تقل: (قد قَدَرْتَ على الجواب فأخبرني ...) وها أنا ذا قد أخبرتك بما سألتَ عنه وبقي عليك أن تذكر الجواب
    قال: جواب ماذا ؟
    فضحكت وقلتُ له: لا بد للطالب الجادّ أن يكون متيقظا
    قال: فأنا متيقظ منذ ساعتين أو أكثر
    قلتُ: يا أخي لا أقصد مستيقظا بل متيقظا يعني على الطالب الجادّ أن يكون منتبها واعيا حريصا على العلم وأن يُقْبِلَ على الدرس بقلبه وعقله وجوارحه حتى يستفيد مما يسمعه ويقرأه.
    أما إذا كان الطالب متيقظا بالمعنى الذي فهمتَه أو كان غير حريص على الفائدة أو كان مشتت الذهن مشغولا بأعراض الدنيا فأنَّى يستفيد من العلم شيئا هيهات هيهات، إنك لو أعطيتَ العلمَ كلَّكَ أعطاك بعضه، فكيف إذا أعطيتَهُ بعضَكَ؟! فكيف إذا أعطيتَه بعضَك وأنت مشتت الذهن مشغولا؟!
    قال: لقد أَنَّبْتَني وأَنْبَهْتَني، فما كان سؤالك؟
    قلتُ: ذكرتُ لك أن اللام الجنسية تفيد الشمول والاستغراق دون العهدية، فاعترضتَ بأن العهدية تفيد الشمول والاستغراق أيضا فكيف ذلك؟
    قال: ألستَ تقرأُ القرآن ؟
    قلتُ: بلى
    قال: ألست تقرأ قوله تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} [ص: 71 - 73]
    قلتُ: بلى، فكان ماذا ؟
    قال: جاء لفظ الملائكة في موضعين:
    الأول - قوله تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ } و(أل) فيه للعهد الذهني
    والثاني – قوله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} و(أل) فيه للعهد الذكري، أليس كذلك؟
    قلتُ: بلى
    قال: و(الملائكة) جمع ملَك فهو جمع دخلت عليه (أل) العهدية وهو عامٌّ يشمل جميع الملائكة من غير استثناء
    قلتُ: نعم
    قال: فهذا يدل على أن (أل) العهدية تدل على الشمول والاستغراق كالجنسية
    فقلتُ: آآآآآآآآآآآآآآآ آآه، كأنك فهمت هذا من الآية
    قال: لماذاتقول آآآآآآآآآآآآآآآ آآآه متوجعا
    قلت: نعم، متوجعٌ من فهمك، فهل فهمت هذا من الآية؟
    قال: نعم، فالآية صريحة في الدلالة عليه
    قلتُ: لا، ليست صريحة في الدلالة على ما تريد من إفادة (أل) العهدية معنى الشمول والاستغراق، وقد أحسنت إذْ نَبَّهْتَني لهذا؛ فهذا موضع قد يلتبس على بعضهم.
    قال: فما تقول في هذا وما جوابك عن هذه الآية وأمثالها مما فيه دلالة على أن (أل) العهدية تدل على الشمول والاستغراق
    قلتُ: الجواب ببساطة أن المعرف بـ (أل) العهدية يكون عمومه وخصوصه بحسب المعهود:
    = فإن كان المعهود عامًّا كان اللفظُ المعرَّفُ بـ (أل) العهدية عامّا كالآية التي ذكرْتَها.
    = وإن كان المعهود خاصًّا كان اللفظُ المُعَرَّفُ بـ (أل) العهدية خاصًّا: كقوله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا} [المزمل: 15، 16] فـ (أل) في {الرسول} من قوله تعالى: { فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} للعهد الذِّكْري ولفظ (الرسول) مفرد مُعَرَّفٌ بـ (أل) العهدية ولا يدل إلا على واحد فقط
    ومنه قوله تعالى: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} [النور: 35] فـ {الْمِصْبَاحُ} في الآية مفرد دخلت عليه (أل) العهدية ولا يشمل كل مصباح بل مصباح واحد وهو المذكور سابقا الذي هو في المشكاة، وكذلك قوله: {الزُّجَاجَةُ}
    قال: نعم، ظهر الفَرْقُ الآن جَلِيًّا فجزاك الله خيرا
    قلتُ: وجزاك

    ______________________________ _________
    [1] انظر حاشية الشيخ عبد الله العشماوي على الآجرومية (5) ط. المكتبة التجارية الكبرى.

  14. #114
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    879

    افتراضي

    قال: لماذا اقتصر من الجموع على (اسم الجمع) ؟
    قلت: كأنك فهمت من قوله: "واسم الجمع" أنه عنى (اسم الجمع) المصطلح عليه عند النحويين
    قال: نعم
    قلت: فقد تعجَّلْتَ كعادتك
    قال: ولِمَ ؟
    قلت: لأنه لم يُرِدْ بقوله: "واسم الجمع" هذا المعنى الذي ذهبت إليه وهو المعنى المصطَلَحُ عليه عند النحويين
    قال: فأراد ماذا ؟
    قلت: أراد بقوله "اسم الجمع" المعنى اللغوي أي: الاسمَ الدال على الجمع لا المعنى المصطلح عليه عند النحويين ولهذا فقوله: "اسم الجمع" يشمل: الجمع (المذكر السالم والمؤنت السالم والتكسير) واسم الجمع واسم الجنس الجمعي (وهو ما يفرق بينه وبين واحده بالتاء غالبا) كبقر وتمر وشجر وثمر.
    قال: أليس جمعي السلامة من جموع القلة ؟
    قلت: بلى
    قال: وأنت تزعم هنا أنهما من ألفاظ العموم
    قلت: لا منافاة
    قال: كيف ذلك ؟
    قلت: أجيب على ذلك بأجوبة منها:
    1- أن كلام النحاة في الجمع المُنَكَّر ، يعني غير المُعَرَّفِ بـ (أل) أو الإضافة نحو: (مسلمين ومسلمات)، وأما كلام الأصوليين ففي الجمع المُعَرَّف نحو (المسلمين والمسلمات) و(مسلمو الهند ومسلمات السند)
    2- ومنها أنه لا مانع من أن يكون أصل وضعها للقلة وغلب استعمالها في العموم لعرف أو شرع فنظر النحاة إلى أصل الوضع والأصوليون إلى غلبة الاستعمال[1] فلا منافاة
    قال: نعم، لا منافاة
    ثم قال: ولكن ألا ترى أن عَدَّ الذي والتي ونحوهما من ألفاظ العموم مخالف لما ذكره النحاة أن الموصول من المعارف
    قلت: ولِمَ ؟
    قال: لأن المَعْرِفَةَ هي ما وضع لشيء بعينه فلا عموم فيه.
    قلت: نعم ما ذكرتَهُ صحيح
    قال: فما الجواب عن ذلك
    قلت: جوابه أن الموصول له جهتان:
    الأولى – الاستعمال في معين باعتبار العهد وهو الذي اعتبره النحاة
    الثانية – الاستعمال في غير معين من كل ما يصلح وهو الذي اعتبره الأصوليون
    فمثلا حينما أقول: (أَكْرِمِ الذي يأتيك والتي تأتيك) فالمعنى أكرم كل آتٍ وكل آتية لك. ففسر الموصول هنا بالنكرة لأنه الموافق للغرض المراد من عموم الأفراد[2].
    ولكن هذا قد استشكله ابن قاسم في حاشيته على جمع الجوامع فقال: "قضيته أنه لا خلاف بين الفريقين (أي النحويين والأصوليين) في إثبات كل من المعنيين ويخالفه تضعيف القول الأول بالاشتراك الآتي فلعل الأصوليين قام عندهم دليل العموم فقط فرجحوه، والنحويين قام عندهم دليل الخصوص فقالوا به"[3].
    قال: كأن تقييده المُعَرَّف باللام بـ (الاسم الواحد) و(اسم الجمع) لإخراج المثنى؟
    قلت: لا، ليس لإخراج المثنى فإنه مثلهما في الحكم كما صرح به القرافي في شرح المحصول ونقله عنه ابن قاسم العبادي في الشرح الكبير فقال: ولو حُمِلَ (اسم الجمع) في كلامه على ما دل على متعدد شمل المثنى[4].


    قال: زعمت أن اللام المـُعَرِّفَةَ للمفرد والجمع هي اللام الجنسية
    قلت: نعم
    قال: تعني بذلك أن اللام الجنسية إذا دخلت على اسم (مفرد أو جمع) أفاد العموم
    قلت: نعم
    قال: وزعمت أن اللام العهدية بخلاف ذلك يعني إذا دخلت على اسم (مفرد أو جمع) لم يدلَّ على العموم
    قلت: ليس الأمر على إطلاقه
    قال: فكيف هو ؟
    ______________________________ _______________
    [1] غاية المأمول للرملي 153.
    [2] شرح الكوكب الساطع للسيوطي 1/ 447 ط. مكتبة الإيمان، تحقيق محمد إبراهيم الحفناوي، وهو الذي ذكر الإشكال وجوابه وأشار إلى كتابه (إتحاف الأنام بتخصيص العام) ص36- 37.
    [3] الآيات البينات 2/ 276 لابن قاسم العبادي (ذكر ابن قاسم في المقدمة اسم الحاشية كاملا فقال: سميته (الآيات البينات على اندفاع أو فساد ما وقفت عليه مما أورد على جمع الجوامع وشرحه للمحقق المحلي من الاعتراضات) ا.هـ
    [4] الشرح الكبير على الورقات: 232.

  15. #115
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    879

    افتراضي

    قلت: أما اللام الجنسية فتفيد العموم كما علمت
    وأما اللام العهدية فبحسب ما تدخل عليه
    ______________________________ ___________
    قال: يتعبني كثيرا معرفة الفرق بين المطلق والعامّ فما الفرق بينهما؟ ولو ذكرت على ذلك مثالا أو مثالين للتوضيح لكان أفضل
    قلت: نعم، وقرةُ عين، لك ما يَسُرُّكَ إن شاء الله
    فاعلم أن كلا من المطلق والعامّ يدل على العموم لكن عموم المطلق (بدليٌّ تناوبيٌّ) وأما العامُّ فعمومه شموليٌّ استغراقيٌّ
    فنظر إليَّ وسكتَ
    فقلت: لا تَعْجَلْ حتى تسمع المثال فتعلم معنى هذا الكلام
    فظهرت البشاشة على وجهه وهز رأسه موافقا
    فقلت: المثال الأول لبيان الفرق بين المطلق والعامّ:
    رجل معه عشرة دنانير (1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8، 9، 10) لو قلنا له: (أنفق دينارا) فلو أخذ أيَّ دينارٍ من هذه الدنانير فأنفقه برأت ذمته.
    فكلمة (دينار) مطلقة وفيها عموم وهذا العموم من حيث دخول كل دينار من هذه الدنانير العشرة في لفظ (دينار) فلو أخذ الدينار رقم (1) فأنفقه أجزأه وكذا لو أخذ الدينار رقم (6) مثلا أو رقم (10) أو أي واحد منها من (1- 10) فأنفقه أجزأه ولا فرق بينها، فهذا معنى الإطلاق ومعنى العموم الذي فيه فكل ما يطلق عليه دينار يدخل تحت هذا اللفظ (دينار) لكنه لا يشمل الدنانير جميعا دفعة واحدة بل واحد منها فقط سواء كان هذا أو ذاك رقم (1) أو رقم (9) أو أي رقم آخر وهذا معنى (العموم البدليّ أو التناوبيّ) للمطلق
    أما لو قال: (أنفق ما معك) فـ (ما) هنا اسم موصول وهو من ألفاظ العموم كما سبق فالمعنى: (أنفق الدنانير التي معك) فلو أنفق الدنانير من (1- 10) برأت ذمته أما لو أنفق من (1- 9) وأبقى منها واحدا لم تبرأ ذمته ولم يكن ممتثلا للأمر، فهذا معنى أن العامّ عمومُه شموليٌّ استغراقيٌّ[1].
    ______________________________ ___________________
    قال: لماذا قال: " الأسماء المبهمة" ؟
    قلت: فكيف يقول ؟
    قال: يقول: الألفاظ المبهمة مثلا
    قلت: اشترط الأسماء هنا ليخرج الحروف مثل (ما) النافية، و(ما) الزائدة ونحو ذلك فالحرف لا يَعُمُّ أبدا، وكذا الفعل فإنه من قبيل المطلق.
    قال: لماذا قلت: (مَنْ فيمن يعلم) ولم تقل: (مَنْ فيمن يعقل) كما قال المصنف
    قلت: لا بأس بما ذكره المصنف فإن النحاة لا يقولون إلا: (مَنْ فيمن يعقل) ولكن الأحسن أن نقول: (مَنْ فيمن يَعْلَمُ) لأن (مَنْ) تطلق على الله تعالى؛ كقوله تعالى: {وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} [الحجر: 20]، وهو سبحانه يوصف بالعلم ولا يوصف بالعقل.
    قال: نعم، أحسنت، هذه فائدة حسنة، ولكن هل ذكرها أحد من العلماء
    قلت: نعم، فقد أخبرتك أنني ناقل عنهم رضي الله عنهم[2]
    ______________________________ __________________
    قال: هل المراد بقوله: "وألفاظه أربعة" الحصر؟ أو أن مراد المصنف ضرب بعض أمثلة على ألفاظ العامّ فقط للتنبيه بها على غيرها؟ وأن الاقتصار على هذه الأربعة من باب التيسير على المبتديء؟
    قلت: الظاهر - والله أعلم - أنه أراد الحصر في هذه الأربعة
    قال: ولِمَ ؟ وقد ذكر الشراح أنه لم يُرِدْ الحصر
    قلت: لأن الإخبار باسم العدد في معرض البيان يفيد الحصر.
    وأيضا فقد حصرها في هذه الألفاظ الأربعة الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في (اللمع) وهو معاصر للمؤلف وألفاظ الورقات هي ألفاظ اللمع إلا أن الورقات مختصر جدا واللمع متوسط
    ______________________________ ___________
    قال: كيف تضبط (أيّ) في قوله: " وأيّ في الجميع "؟


    ______________________________ _______________
    [1] انظر التحقيقات والتنقيحات السلفيات على متن الورقات 174 مشهور آل سلمان، بتصرف وتوضيح كثير
    [2] انظر مثلا غاية المأمول للشهاب الرملي 155- 156، والبحر المحيط 3/ 62.

  16. #116
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    879

    افتراضي

    قلت: تضبط بالضم، وهل فيها إشكال؟
    قال: نعم، فقد ضبطها بعضهم بالضم مع التنوين وبعضهم بالضم بدون تنوين وبعضهم بالشدة عارية عن الحركة كأنها أشكلت عليه فتركها.
    قلت: فـ (أيّ) اسم معربٌ كباقي الأسماء المعربة فالوجه أن تكون منونة، كما أنها إذا كانت منصوبة قلت: (أيًّا) وأما باقي الأسماء المصاحبة لها هنا (مَنْ، ما، أين، متى، لا) فهي أسماء مبنية.
    قال: هلا ذكرت لي ألفاظ العموم التي ذكرها المصنف وغيرها على سبيل الاختصار
    قلت: أحصى العلماء ألفاظ العموم التي في معنى الجمع فذكروا منها:
    1- الاسم المفرد المعرف بـ (أل) وقد سبق ومنه قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] فـ (سارق) و(سارقة) كل منهما اسم مفرد نكرة دخلت عليه (أَلْ) فصار اسمًا مفردًا مُعَرَّفًا بـ (أل)؛ فيَعُمّ كل سارقة وسارقة.

    2- الاسم المفرد المضاف نحو: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] فـ (اسم) لفظ مفرد مضاف فيعم فيكون المعنى: أبتديء بكل اسم لله.

    3- الجمع المُعَرَّف بـ (أل) وقد سبق أيضا ومنه قوله تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [الأحزاب: 35]

    4- الجمع المضاف كقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } [النساء: 11] فـ (أولاد) جمع مضاف إلى الضمير (كم) فيعم.

    5- ألفاظ الشرط كقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] وقوله: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا} [النساء: 127] ومن ألفاظ الشرط التي لم يذكرها الماتن (حيثما وكيفما وإذا الشرطية ومهما وأنى وأيان وإذما)

    6- الأسماء الموصولة (وأما الحروف الموصولة فليست للعموم اتفاقا[1]): كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] وقوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: 4] وقوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [البقرة: 3، 4]
    وإنما تكون (الذي) للعموم إذا كانت جنسية كالآيات السابقة ولا شك أن العموم في هذا ونحوه مستفاد من الصيغة أما العهدية فلا؛ كقوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ } [غافر: 38] وقوله تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا } [المجادلة: 1]

    7- (كم) الاستفهامية لا الخبرية فقد عُدَّتْ في صيغ العموم لأن الاستفهام بها سائغ في جميع مراتب الأعداد لا يختص بعدد معين فإذا قيل: كم مالُك؟ حسُن الجواب بأي عدد.

    8- النكرة في سياق النفي أو النهي أو الشرط كما سبق:
    - فالنكرة في سياق النفي كقوله صلى الله عليه وسلم: " لا وصية لوارث "
    [صحيح رواه أحمد وأبو داود والترمذى وحسنه، وصححه الألباني في إرواء الغليل (1655)]
    - والنكرة في سياق النهي كقوله تعالى: {لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ} [الحجرات: 11]
    - والنكرة في سياق الشرط كقوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6]

    9- النكرة الموصوفة بوصف عامٍّ كقوله تعالى: {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} [البقرة: 221] فـ (عبد) نكرة موصوفة بوصف عامّ في موضعين (مؤمن) و(مشرك) فتعم فيهما.

    10- ما سُبِقَ بلفظ (كُلّ) كقوله تعالى: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ } [الطور: 21][2] وكذلك إذا وقعت (كُلّ) تابعة مؤكِّدة نحو: (جاء القومُ كلُّهم) لكن العموم في مثل هذا مستفاد من الصيغة المؤكَّدَةِ (القوم) وأما (كُلّ) فقد جاءت للتنصيص على الأفراد وعدم احتمال التخصيص[3].

    11- مثل (كل) لفظ (جميع) وما تصرف منه كـ (أجمع وأجمعون) ولكن (كل) تضاف إلى النكرة والمعرفة وأما (جميع) فلا تضاف إلا إلى معرفة نحو: (جميع المسلمين)

    12- كلمة (سائر) إن كانت من (سُور المدينة) وهو المحيط بها، أما إن كانت مأخوذة من (السُّؤْر) وهو بقية الشيء فلا تعم، ومن استعمالها في العموم قولك في الدعاء: (اللهم اغفر لي ولسائر المسلمين) تريد تعميمهم

    (13- 16) (معشر، - و(معاشر) وعامة، وكافة، وقاطبة) :
    - فـ معشر
    كقوله تعالى: {يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا} [الرحمن: 33]
    - وكافة، كقوله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُم ْ كَافَّةً} [التوبة: 36]
    - و(معاشر) كقوله صلى الله عليه وسلم: «نحن معاشر الأنبياء [أشد الناس] ابتلاء [ثم] الأمثل فالأمثل»
    [صحيح الجامع (992) والصحيحة (1/ 225)]
    - و(قاطبة) كقول عائشة رضي الله عنها: "لَمَّا قُبِضَ - تَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم - ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ قَاطِبَةً"
    قال: فهل النكرة تكون دائما نَصًّا في العموم؟
    قلت: لا، ولكنها
    ______________________________ _________________
    [1] البحر المحيط 3/ 83.
    [2] أصول الفقه لأبي زهرة 157 ط. دار الفكر العربي
    [3] البحر المحيط 3/ 70 ط. وزارة الأوقاف بالكويت

  17. #117
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    879

    افتراضي

    قال: ولكنها ماذا ؟
    قلت: ولكنها قسمان:
    أحدهما: أن تكون نصا في العموم، وذلك في حالات منها:
    1- إذا كانت صادقة على القليل والكثير كـ (شيء)
    2- إذا كانت مختصة بالنفي أو شبهه نحو:
    - (دَيَّار) أي أحد تقول: ما بالدار دَيَّارٌ، أي ما فيها أحد
    - ومنها (عَرِيب بالعين المهملة[1])
    قال في اللسان: "ما بالدار عَرِيبٌ ومُعْرِبٌ أي أحد
    الذكر والأنثى فيه سواء، ولا يقال في غير النفي"
    - ومنها (أحد) إذا لم تُقَدّرْ همزته بدلا من واو "واحد"
    فإن قدرت همزة (أحد) بدلا من واو (واحد) وقعت في الإثبات:
    كقوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1]
    فهذه الألفاظ (دَيَّار – عَريب – أحد بشرطها السابق) لا تستعمل في الإثبات فلا يصح مثلا أن تقول: (في الدار دَيَّارٌ) بل لا تستعمل إلا في النفي وهي تفيد العموم نصا
    3- إن اقترنت النكرة بـ (مِنْ) الزائدة نحو: ما فيها من رجل
    4- إن وقعت النكرة بعد (لا) النافية للجنس
    ثانيهما: أن تكون ظاهرة في العموم: وهي ما عدا ما سبق(2)

    قال: فهذا حكم النكرة بعد النفي، فما حكمها بعد الإثبات؟
    قلت: الأصل أن النكرة في الإثبات لا تعم كقولك: (جاءني رجل) فهذا لا يعني أنه قد جاءك كل رجل بل رجل واحد فقط، ولكنها قد تعم في بعض الأحوال.
    قال: مثل ماذا ؟
    قلت: النكرة في الإثبات قد تعم في أحوال منها:
    1- أن تقع النكرة في سياق الامتنان كقوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48] فقوله تعالى: {مَاءً} نكرة في سياق الإثبات فالأصل أنها لا تعم فلا يعني هذا أن كل ماء نزل من السماء فهو طهور لكن لما كان الكلام في سياق الامتنان صارت النكرة {مَاءً} عامة فدلت على أن كل ماء نزل من السماء طهور
    2- أن تقع النكرة في سياق الاستفهام الإنكاري (وهو شبيه بالنفي) كقوله تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] وقوله تعالى: {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ} [مريم: 98]
    3- أن تقع النكرة في سياق الشرط كقوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ} [التوبة: 6] فكلمة {أَحَدٌ} نكرة في سياق الشرط فتعم كل أحد من المشركين

    قال: أرأيت الفعلَ نكرةٌ هو أو معرفة ؟
    قلت: الفعل نكرة
    قال: ولِمَ ؟
    قلت: لأنه يُنْحَلُ من مصدر وزَمَنٍ عند النحويين وبعض البلاغيين، وإلى مصدر وزَمَنٍ ونِسْبَةٍ عند بعض البلاغيين فالمصدر كامن في مفهومه إجماعا والمصدر نكرة فيصير من صيغ العموم إذا وقع في سياق النفي وشبهه[3].
    ______________________________ ___________________
    [1] وقع في الشرح الكبير لابن قاسم (غريب) بالغين المعجمة وهو خطأ
    [2] الشرح الكبير 239.
    [3] الشرح الوسيط على الورقات 80، وأضواء البيان 1/ 460. بتصرف

  18. #118
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    879

    افتراضي

    قال المصنف:
    وَالْعُمُومُ مِنْ صِفَاتِ النُّطْقِ، وَلَا تَجُوزُ دَعْوَى الْعُمُومِ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْفِعْلِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ.

    ______________________________ ______________________
    (وَ): استئنافية
    (الْعُمُومُ): مبتدأ
    (مِنْ صِفَاتِ): متعلق بمحذوف خبر، و(صفات) مضاف
    (النُّطْقِ): مضاف إليه
    (وَ): استئنافية
    (لَا): نافية
    (تَجُوزُ): فعل مضارع
    (دَعْوَى): فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر، و(دعوى) مضاف
    (الْعُمُومِ): مضاف إليه
    (فِي): حرف جر
    (غَيْرِهِ): (غير) مجرور بـ (في) وعلامة جره الكسرة، والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من (دعوى) أي في حال كون هذه الدعوى في غير العموم، و(غير) مضاف والضمير (الهاء) مضاف إليه مبني على الكسر في محل جر
    (مِنَ الْفِعْلِ): متعلق بمحذوف حال من (غير) أي حالة كون هذا الـ(غير) كائنا من الفعل وما يجري مجراه
    (وَ): عاطفة
    (مَا): اسم موصول معطوف على (الفعل) من قوله: "مِنَ الْفِعْلِ" والمراد بـ (ما) (القول) أي والقول الذي يجري مجرى الفعل[1].
    (يَجْرِي): فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل، والفاعل مستتر جوازا تقديره هو يعود على (ما).
    (مَجْرَاهُ): (مَجْرَى) مفعول به منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر، ومَجْرَى مضاف والضمير (الهاء) مضاف إليه ضمير مبني على الضم في محل جر، والجملة من الفعل والفاعل وما تعلق بهما لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (ما)

    ______________________________ ____________
    [1] حاشية السوسي 99.

  19. #119
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    879

    افتراضي

    قال صاحبي

    قال: أي نوع من أنواع الأفعال لا تصح دعوى العموم فيه؟
    قلت: لا أفهم ما تريد فهلا وضحت أكثر
    قال: أسألك هل الفعل الماضي هو الذي لا تصح دعوى العموم فيه أو الفعل المضارع أو فعل الأمر؟
    قلت له: يا هذا أمَا تعقل ؟!
    قال: ولِمَ ؟ إن كنتَ لا تدري فقل: لا أدري، أو كنت تدري فأجب ولا تزد.
    قلت: حسنا، فاعلم أن كلامنا هنا ليس عن الفعل عند النحاة وإنما الفعل الذي يفعله النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى داخل الكعبة)[1] فالصلاةُ فعلٌ فلا يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى كل أنواع الصلاة من الفرائض والنوافل في الكعبة بل يقال إنه صلى صلاة واحدة فقط[2].
    قال: آآآآآآآآآآه كأن الأمر التبس عليَّ.
    قلت: لا عليك، فاسأل عما التبس عليك.
    قال: قبل أن أسأل عن شيء أخبرني عن الفعل عند النحاة هل يدخل هذا الباب أوْ لا؟
    قلت: الفعل إذا وقع في سياق الإثبات فهو من باب المطلق وإن وقع في سياق النفي وشبهه (النهي والشرط) أفاد العموم لأن الفعل نكرة كما سبق والنكرة في سياق النفي تعم
    قال: لماذا لا تصح دعوى العموم في الأفعال؟
    قلت: لأن الأفعال تقع على صفة واحدة فإن عُرِفَتْ تلك الصفة اختص الحكم بها وإن لم تعرف صِفَتُهُ صار مجملا مما عُرِفَتْ صفته[3].
    ______________________________ ______________________________ __
    قال: ما معنى قول المصنف: " وما يجري مجراه " ؟
    قلت: يعني وما يجري مجرى الفعل
    قال: نعم أفهم هذا ولكن ما الذي يجري مجرى الفعل؟
    قلت: المفهوم بنوعيه (الموافقة والمخالفة)، ووقائع الأعيان مثل حديث: "قضى بشاهد ويمين"[4]
    فقال: ألم تقل في الإعراب أن (ما) واقعة على القول أي: والقول الذي يجري مجرى الفعل؟
    قلت: بلى
    قال: وأنت الآن تقول: المراد به المفهوم ووقائع الأعيان
    قلت: نعم
    فسكتَ كأنه لا يفهم
    قلت: كأنك ظننت التعارض بينهما
    قال: نعم، وليس هو بظن بل يقين
    قلت: وما يدريك؟
    فسكت
    فقلت: اعلم أن الحدث قد يكون فعلا وقد يكون قولا: فأما الفعل فذكره في قوله: "ولا تصح دعوى العموم في الفعل" ولم يبق إلا القول فأشار إليه بقوله: "وما يجري مجراه"
    فقال مستنكرا: أليس العموم من صفات القول؟!
    قلت: بلى
    قال: فكيف تقول: إن العموم من صفات القول، ثم تقول: لا تصح دعوى العموم في القول؟! أليس هذا عجيبا؟
    قلت: نعم، ليس عجيبا إلا لمن ظن التعارض كما ظننت
    قال: وهذه عجيبة أخرى
    قلت: وما هي؟
    قال: قولك: (نعم) فوافقتني في تعجبي حين قلت لك (أليس هذا عجيبا؟)
    ثم نفيتَ هذه الموافقة بقولك: (ليس عجيبا) ولولا أنني منتبه لما تقول لَمَا نبَّهْتُكَ لهذا الخطإ الفاحش ولتركتُك في غيِّكَ سادرا تقول ما تشاء كما تشاء
    فقلت متحسرا: ما أعظم انتباهك! وما أشَدَّه! ليتك تركتني في غيِّي سادرا، أَبَعْدَ أن كدنا نتجاوز نصف الكتاب ما زلت لا تعرف الفرق بين (بلى) و(نعم) في الجواب!! وقد كنت بيَّنْتُ لك هذا قديما، فلا أدري أنسيتَه؟ أم لم تُثْبِتْهُ حين ذكرناه أولا؟ أم في تضاعيف الكتاب؟ أم ماذا؟
    فسكتَ وقد عَلَتْهُ الرحضاءُ
    فقلت: قد كنت ذكرت لك الفرق بين (بلى) و(نعم) في الجواب أول الكتاب في إحدى الحواشي وهذا نصه: " (بلى): حرف جواب يثبت به ما بعد النفى تقول: (ما جاء زيد) فيقول المجيب: (بلى) أى قد جاء ولهذا يصح أن تأتى بالخبر المثبت بعد (بلى) فتقول: (بلى قد جاء) فإن قلت فى جواب النفى (نعم) كان اعترافا بالنفى وصح أن تأتى بالنفى بعده كقوله: (ما جاء زيد) فتقول: (نعم ما جاء) انظر حروف الجواب واستعمالاتها ص32/ د. على النابى/ دار الكتاب الحديث." ا.ه
    قال: فبين لي كيف تزيل هذا التعارض الظاهر البَيِّنَ الواضحَ بين قولك: "العموم من صفات القول" وقولك: "لا تصح دعوى العموم في القول"؟
    قلت له: هَوِّن على نفسك واسمع أولا ثم انظر فيما سمعت ثم اعترض بعد ذلك -إن شئت- إن ظهر لك خطأٌ مَّا، أما أن تعترض قبل أن تنظر فهذا من العجلة المذمومة التي يجب أن ينأى عنها طالب العلم.
    قال: فها أنا ذا مُصْغٍ إليك فهاتِ
    قلت: قد علمت أن العموم من صفات النطق (القول)
    قال: نعم
    قلت: وعلمت أنه لا تصح دعوى العموم في الفعل
    قال: نعم
    قلت: ولم يبق إلا ما يجري مجرى الفعل
    قال: نعم
    قلت: فالذي يجري مجرى الفعل هو القول لا مطلقا بل في بعض أحواله
    قال: ففي أي أحواله يجري مجري الفعل؟

    ______________________________ ________________
    [1] صحيح رواه البخاري (397) ومسلم (1329)
    [2] شرح الورقات لخالد بن عبد الله باحميد الأنصاري 48.
    [3] اللمع للشيرازي 73، والشرح الكبير 243.
    [4] الشرح الوسيط على الورقات 80.

  20. #120
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    879

    افتراضي

    قلت: القول الذي يجري مجرى الفعل هو الذي يشبه الفعل في كونه إنما يقع على وصف معين
    قال: مثل ماذا؟
    قلت: مثل القضايا العينية: كما روي أنه صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة للجار فـ ...
    فقاطعني قائلا: هذا حكاية لفعل النبي صلى الله عليه وسلم فكيف تجعله قولا جاريا مجرى الفعل؟!
    قلت: لقد قلت لك: استمع أولا ثم انظر فيما استمعت إليه ثانيا ثم إن وجدت خطأ بعد ذلك فاعترض، وأقول (وجدتَ خطأ) لا (ظننت وجوده) أفكلما مرَّ على سمعك ما لا تعرفه اعترضت عليه قبل أن تَتَبَيَّنَهُ!! فدع عنك هذا حتى ننتهي مما نحن فيه
    فسكتَ
    فقلت: كيف تكون حكايةُ الصحابيِّ لقضائه صلى الله عليه وسلم بالشفعة للجار حكايةً لفعلٍ؟! فهل فَعَلَ النبي صلى الله عليه وسلم شفعةً لجارٍ؟! فإن كان فعلها فكيف يكون هذا الفعل؟! إن كنت تظن أن هذا حكاية لفعل فافعل أنت الآن شفعةً لجارٍ أو لغيره وأَرِنا كيف يكون هذا الفعل؟!
    فسكتَ
    قلت: قد أردتُ أن أوضح لك أن المراد بالقول هنا ما يشمل المفهوم بنوعيه ووقائع الأعيان ومثلت لك بحديث أنه صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة للجوار[1] فهذه الواقعة مثَّلَ بها الأصوليون بأنها واقعة عين لا تجوز دعوى العموم فيها، قالوا: لأنه يجوز أن يكون قضى بالشفعة للجار بصيغة يختص بها فظن الراوي العموم باجتهاده فأتى بما يدل على العموم، قالوا: والاحتجاج بالمحكي لا بالحكاية، والعموم في الحكاية لا في المحكي[2].
    قال: فكأن قوله: " وما يجري مجراه " يشمل ما يعبر به بعضهم بقوله: "حكاية الصحابي لفعل النبي صلى الله عليه وسلم"
    قلت: نعم، يشمله
    قال: فهذا معناه أن الصحابي إذا قال: (فعل النبي صلى الله عليه وسلم كذا، أو كان يفعل كذا) لا يفيد العموم
    قلت: أما قوله: (فَعَلَ كذا) فلا يفيد العموم
    وأما قوله: (كان يفعل كذا) فإنه يدل على التكرار لأن (كان) مع الفعل المضارع قد تستعمل للتكرار كما في حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين هاتين الصلاتين في السفر. يعني المغرب والعشاء[3].
    قال: سَلَّمْنَا أن (كان) هنا تفيد التكرار فهذا لا يدل على العموم أيضا لأن كل مرة من مرات التكرار لا عموم فيها فالمجموع من هذه المرات المتكررة لا عموم فيه لأن المركب مما لا عموم فيه غير عامّ
    قلت: لا نسلم أن المركب مما لا عموم فيه غير عامّ، فإذا كان عندنا جمع مكونٌ من أفراد كل فرد منها غير عامٍّ فهذا لا يلزم منه عدم عموم الجمع
    قال: هيه
    قلت: الشأن في العامِّ أن تكون آحاده لا عموم فيها، وإنما العموم يكون في المجموع باعتبار صدقه بتلك الأفراد، فمثلا {المُتَّقِينَ} في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 4، 7] لفظ عامّ آحاده تتكون من:
    محمد المتقي + زيد المتقي + عمرو المتقي ووو ... الخ = المتقين
    فكل واحد من هذه الأفراد لا عموم فيه لكن مجموعهم (المتقين) عامٌّ فثبت أن المركب مما لا عموم فيه يكون عامًّا وهذا هو المطلوب
    قال: ولكن لفظ (الجار) في حديث : "قضى بالشفعة للجار" لفظ عامّ لأنه مفرد معرف بـ (أل) فيعم كل جارٍ
    قلت: هذا محتمل ويحتمل أيضا أن تكون (أل) فيه للعهد الذهني فيكون المراد جارًا معينا قضى له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في قضية معينة وهذا هو ما أراده الأصوليون من تمثيلهم بهذه الرواية بأنها واقعة عين، يعني أنه لا يجوز أن يقاس على هذا الجار المعين المحكوم له بالشفعة في هذه القضية المعينة غيرَهُ من الجيران بجامع الجِوار في كل فيكون المعنى: كل جار مقضيٌّ له بالشفعة؛ لاحتمال خصوصيةٍ في هذا الجار ربما لا توجد في غيره ككونه شريكا للبائع[4] مثلا، وأيضا فإن الشأن في القضاء أن يكون في واقعة معينة.
    على أنه يحتمل أيضا عدم الخصوصية، وإذا تعارض الاحتمال ولا مرجح لم يمكن إثبات العموم بالتوهم[5]. واعلم أن هنا أمرين:
    أحدهما – الفعل وما جرى مجراه
    الثاني – حكاية الصحابي حالا بلفظ ظاهره العموم كما في هذا الحديث: "قضى بالشفعة للجار" وكما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر)[6]. والأول هو مراد المصنف، وعليه فتمثيل الشراح له بهذين المثالين ونحوهما إنما هو بالنظر لنفس الفعل ونفس القضاء مع قطع النظر عن حكايته بلفظ ظاهره العموم.
    قال: فهل الثاني الذي هو (حكاية الصحابي حالا بلفظ ظاهره العموم) يفيد العموم أو لا؟
    قلت: هذا مختلف فيه:
    - فالأكثرون على أنه لا يفيد العموم لاحتمال أنه نهَى عن غرر خاص، وقضَى بشفعة خاصة فتوهم الراوي أنها للعموم باجتهاده أو سمع صيغة ففهم أنها للعموم فروى العموم لذلك. وكما سبق فالاحتجاج بالمحكي لا بالحكاية والعموم في الحكاية لا المحكي
    - والأقلون على أنه يفيد العموم وإليه ذهب ابن الحاجب وتبعه العلامة العضد محتجين بأن الراوي عارف باللغة وبالمعنى فالظاهر أنه لا ينقل العموم إلا بعد ظهوره.
    وأجيب عن هذا بأجوبة حاصلها: أن هذا هو ما ظهر للراوي وقد يكون موافقا لما في نفس الأمر وقد يكون مخالفا له فإذا احتمل مخالفته لما في الواقع سقط الاحتجاج بكونه يفيد العموم[7].

    ______________________________ __________________________
    [1] حسن لغيره: رواه أحمد (923)، وابن أبي شيبة (7/ 163- 164) وهو لفظه
    [2] حاشية السوسي 99- 100.
    [3] صحيح: رواه البخاري (1110)
    [4] حاشية السوسي 100.
    [5] الشرح الكبير 245.
    [6] صحيح رواه مسلم 1513.
    [7] الشرح الكبير 246- 247 بتصرف كثير.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •