هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟! - الصفحة 5
صفحة 5 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة
النتائج 81 إلى 100 من 122

الموضوع: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

  1. #81
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    أبا رقية ،

    تقول :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو رقية الذهبي
    فإن قتال الحكام من قِبَلِ الرعية يعد منابذة، والمنابذة مشروطة بظهور الكفر البواح فقط
    ثم تقول بعدها إنه حتى لو سلّمنا جدلاً أنه من الكفر البواح .. فمَن مِن السلف خرج على الحاكم بالقانون الوضعي ؟

    أرى في كلامك تناقضاً ..

    فإنه عند تسليمك جدلاً أنه كفر بواح .. فإنك تقر أن داعي المنابذة قد وقع .. فصار للرعية الحق في خلع يد الطاعة وقتاله (دعنا من قتاله الآن .. نحن نتكلم عن خلع يد الطاعة) .

    فهل السلف هؤلاء الذين عاصروا من حكموا بالياسق ، على افتراض أن هذه الروايات التاريخية صحيحة ، خالفوا منهج السلف في خلع يد الطاعة من الحاكم الذي ظهر عليه الكفر البواح ؟

    قال الحافظ في الفتح (13/7) :
    قال ابن بطال : في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو ‏جار . وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه ، وأن طاعته خير من ‏الخروج عليه ، لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء ، وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده ، ‏ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح ، فلا تجوز طاعته في ذلك ، بل تجب ‏مجاهدته لمن قدر عليها .
    فجعل جهاد هذا الحاكم الذي ظهر عليه الكفر البواح واجباً لمن قدر عليها ..

    وهذا ما تسميه أنت (المنابذة) .. فإن كانت منابذتهم واجبة على الرعية ، فكيف لهم علينا ولاية ؟؟

    ولعلك استدلالاً بعدم إلمامك بالتاريخ ، وعدم وقوفك على رواية عن أحد علماء تلك الحقبة خلع يداً من طاعة ، فتقول : فهذا دليل على أن خلع يد الطاعة إنما هو على الاستحباب لا على الوجوب .. فسأقول حينها : بئس الاستدلال ذلك .

    ثم مسألة الروايات التاريخية تلك مطعون في صحتها أصلاً ..

    ما دليلك أن المماليك حكموا بالياسق ؟؟ .. هل كل من كتب في التاريخ صار كلامه يضاهي قول الله وقول رسوله ؟؟

    ثم قولك هل روي عن أحد علماء تلك الحقبة أنه خلع يداً من طاعة (على افتراض أن الروايات في شأن حكمهم بالياسق صحيحة) .. فأقول لك : وهل التاريخ ألـمّ بجميع وقائع تلك الحقبة ؟؟ .. لعله قام في بعض المناطق من نزع يد الطاعة من هؤلاء الحكام ولم يدونه التاريخ ..

    فكتب التاريخ لا ترقى بحال إلى الاستدلال .. خاصة وأن أهل هذه الحقبة ليسوا من القرون الثلاثة ..

    ولكن عندنا من الروايات الموثوقة أن سعيد ابن جبير والشعبي وطائفة من السلف خرجت على الحجاج ، وكانت حجتها أنه كفر .

    وعندنا من الروايات الموثوقة أن أحمد بن نصر الخزاعي خرج على الواثق لعلة القول بخلق القرآن ..

    وعندنا أن أبا حنيفة أقرّ الخروج على المنصور ..

    يقول الإمام أبو بكر الجصاص - رحمه الله - في أحكام القرآن (1/70) تحت قوله تعالى : ‏{ ولا ينال ‏عهدي الظالمين ‏} :
    وكان مذهبه (يعني أبا حنيفة) مشهوراً في قتال الظلمة ، وأئمة الجور ، ولذلك قال ‏الأوزاعي : " احتملنا أبا حنيفة على كل شيء حتى جاءنا بالسيف " يعني قتال الظلمة ، فلم نحتمله ‏‏.... وقضيته في أمر زيد بن على مشهورة ، وفي حمله المال إليه ، وفتياه الناس سراً في وجوب نصرته ‏والقتال معه ، وكذلك أمره مع محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن.‏
    ‏وقد أخرج الموفق بسنده ، كما ورد في [مناقب الإمام الأعظم للموفق ‏المكي (1/260 و261)] :.‏
    كان زيد بن علي أرسل إلى أبي حنيفة يدعوه إلى نفسه ، فقال أبو حنيفة ‏لرسوله : لو عرفت أن الناس لا يخذلونه ويقومون معه قيام صدق ، لكنت أتبعه وأجاهد معه من ‏خالفه ، لأنه إمام حق ، ولكني أخاف أن يخذلوه كما خذلوا أباه ، لكني أعينه بمالي فيتقوى به على ‏من خالفه ، وقال لرسوله : ( ابسط عذري عنده ، وبعث إليه بعشرة آلاف درهم ) . ثم قال الموفق : ‏‏( وفي غير هذه الرواية اعتذر بمرض يعتريه في الأيام حتى تخلف عنه ، وفي رواية أخرى : سئل عن ‏الجهاد معه , فقال: خروجه يضاهي خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر . فقيل له : فلم ‏تخلفت عنه ؟ قال: لأجل ودائع كانت عندي للناس عرضتها على ابن أبي ليلى ، فما قبلها ، فخفت ‏أن أقتل مجهلاً للودائع . وكان يبكي كلما ذكر مقتله )
    وأما قصته مع محمد النفس الزكية وأخيه إبراهيم بن عبدالله ، فإنهما خرجا على المنصور ، ‏وذكر المكي في المناقب (2/84) أن أبا حنيفة كان يحض الناس على إبراهيم ويأمرهم باتباعه ، وذكر ‏قبل ذلك أنه كان يفضل الغزوة معه على خمسين حجة ، وذكر الكردي في مناقبه (2/22) أن الإمام ‏أبا حنيفة منع الحسن بن قحطبة أحد قواد المنصور من الخروج إلى إبراهيم بن عبد الله ، ويقال : إن ‏المنصور سم أبا حنيفة من أجل هذا ، حتى توفى رحمه الله .

    فهذا أبو حنيفة النعمان - رحمه الله - أدى به اجتهاده إلى القول بالخروج على المنصور ومقاتله .. فهو حسب منطقك من رؤوس التكفير والتفجير (لو كان معه متفجرات) !!‏

    فيا سبحان الله .. كأن من يُخرج عليه هو أحد خلفاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المشهود لهم بالتقوى والورع .. وكأن هذه المسائل لا تحتمل الاجتهاد البتة .. فكل مخالف لها إنما هو خارجي وضال ومارق !! .. وهذا من الضيم والإجحاف المبين .

    قال الشيخ العلامة أشرف علي التهانوي - رحمه الله - في رسالته " جزل الكلام في عزل الإمام "‏ :
    والقسم الثالث : أن يطرأ عليه الكفر ، سواء كان كفر تكذيب وجحود ، أو كفر عناد ومخالفة ‏، أو كفر استخفاف أو استقباح لأمور الدين . وفي هذه الصورة ينعزل الإمام ، ‏وينحل عقد الإمامة . فإن أصر على بقائه إماماً ، وجب على المسلمين عزله ، بشرط ‏القدرة ، ولكن يشترط في ذلك أن يكون الكفر متفقاً عليه , بدليل قوله - عليه السلام ‏- ‏(في حديث الباب) : { إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان } ، وكما ‏يشترط قطعية الكفر ، يشترط أيضاً أن يكون صدوره منه قطعياً كرؤية العين ، ولا ‏يكتفى في ذلك بالروايات الظنية ، بدليل قوله - عليه السلام - : { إلا أن تروا } المراد به ‏رؤية العين ، بدليل تعديته إلى مفعول واحد . ثم قد تختلف الآراء في كون الصادر من ‏السلطان كفراً ، أو في دلالته على الكفر ، أو في ثبوته بالقرائن الحالية والمقالية ، أو ‏في قطعية الكفر الصادر منه . فكل من عمل عند وقوع مثل هذا الخلاف برأيه الذي ‏يراه فيما بينه وبين الله ، يعتبر مجتهدا معذوراً ، فلا يجوز تفويق سهام الملامة إليه . على ‏أن وجوب الخروج في هذه الصورة مشروط بشرط القدرة ، وبأن لا تحدث به مضرة ‏أكبر من مضرة بقاء مثل هذا الإمام . ‏
    انظر إلى أهل العلم كيف يعذرون المجتهدين القاصدين اتباع الحق .. وليس كأمثال علماء السلاطين في هذا الزمان الذين يلمزون ويطعنون المجاهدين ويدعون الناس إلى حربهم وقتالهم ..

    ولا حول ولا قوة إلا بالله

  2. #82
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    وأما قولي أنني قرأت كل ما ذكرت .. فهو كلامك الأخير الذي رددت به عليّ .. ولم أعن بذلك أنني قرأت جميع مشاركاتك في هذا الموضوع منذ بدايته ..

    لكن على أيّ حال .. كما أنك تعدّ ردّاً كبيراً عليّ ، فسأعد لك بالمثل عليك .. إن شاء الله ..

  3. #83
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,607

    Arrow المشاركة رقم (39#) (((((مكرر)))))

    بما أن الإخوة لا يقرأون!؛ فلقد رأيت تكرار ما سبق اقتباسًا، ولكني قبل ذلك أحب أن أوضح شيئًا:
    فرق بين:
    1- الحكم على الفعل بأنه كفر
    2- والحكم على الفعل بأنه كفر (بواح)
    2- والحكم على الفاعل بأنه كافر
    أما الأول: فمعناه أنه قد يحتمل اختلاف أهل العلم في كون الفعل كفرًا أم لا
    وأما الثاني: فمعناه أن أهل العلم اتفقوا جميعًا على كون الفعل كفرًا.
    وأما الثالث: فلا يشترط أن يقع الكفر على كل من واقع الكفر؛ ففرق بين تكفير النوع والعين. فقد يفعل الرجل الكفر البواح، ولا يكون كافرًا؛ كالذي قال (اللهم أنت عبدي وأنا ربك)؛ فهذا كفر بواح، ولم يكفر الفاعل.
    وكلامنا على الحكام من هذا القبيل
    فإنا نقول لو أن الحاكم وقع في الكفر البواح، فقد لا يقع الكفر على عينه.
    وكفر عينه شرط في الخروج عليه؛ كما أثبتناه آنفًا، وسيتكرر ذلك معنا

    المشاركة رقم (39#)
    غَايَةُ الإفَادَةِ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَة
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو رقية الذهبي مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ ثم أما بعد:

    فقبل أن أشرع في الرد على ما كتبه! أخونا أبو موسى؛ فَأُقَدِّمُ لذلك بمقدمة مختصرة أبين فيها بعض الفوائد التي استنبطها أهل العلم من حديث عبادة ررر؛ والذي هو عمدتنا في مسألتنا هذه، ولقد أوردت تلك الفوائد –استعجالاً- دون الإشارة لأصحابها. واللهَ أسألُ أن يهديني -وسائر إخواننا- إلى ما اختلف فيه من الحق بإذنه، إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

    غَايَةُ الإفَادَةِ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَة


    أخرج الشيخان في «صحيحيهما» من حديث عبادة بن الصامت ررر قال:
    دَعَانَا النَّبِيُّ ص؛ فَبَايَعْنَاهُ؛ فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: أَنْ بَايَعَنَا ... أَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ ((إِلا)):
    [1]- أَنْ تَرَوْا [2]- كُفْرًا [3]- بَوَاحًا [4]- عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ


    ◄ فأفاد قوله: «إلا أن تروا»:
    1- أنه لا يكفي مجرد الظن والإشاعة؛ وإنما يجب: أن نرى ذلك الكفر؛ إما بالرؤية البصرية، أو بالرؤية العلمية (=العلم). فلا يجوز العمل بمجرد الخبر في ذلك.
    2- أن هذه الرؤية متعلقة بمحل؛ ألا وهو «أولو الأمر»، وهذا بَيِّنٌ من سياق الحديث. فتقدير الكلام: «إلا أن تروا [على أولي الأمر] كفرًا بواحًا»
    3- أنه لا يكفي رؤية البعض لذلك الكفر دون البعض الآخر؛ فإذا علم البعض كفره -لكونهم اطلعوا عليه بطريقة أو بأخرى- دون الآخرين؛ لم يُخْرَج عليه منهم. فيجب الإجماع في ذلك (=إجماع أهل الحل والعقد)، ومما يشعر بذلك لفظ الجمع «تروا»: أي أنتم جميعًا. وعلة ذلك؛ أنه إذا علم البعض كفر الإمام، وخفي ذلك عن الآخرين؛ انقسم الناس لِمُوَالٍ له ومنازع!؛ وفي هذا فتنة للأمة.

    ◄ وأفاد قوله: «كفرا»:
    أنه لا يكفي الفسوق ولو كبر ؛ كالظلم، وشرب الخمر، ولعب القمار، والاستئثار المحرم من أخذ الأموال، وسفك الدماء.

    ◄ وأفاد قوله: «بواحا»:
    1- أنه يشترط أن يكون ذلك الكفر صريحًا ظاهرًا حُكْمُه عند أهل العلم؛ بألا يكون محتملاً لتأويل؛ قال الخطابي: «معنى قوله بواحًا: يريد ظاهرا باديا»اهـ. وزاد الشنقيطي: «لا لبس فيه»اهـ. أي أنه لا يخفى على أحد أن هذا –الذي وقع فيه الحاكم- كفر غير محتمل لتأويل.
    2- أنه لا يكون الفعل كفرًا بواحًا إذا اختلف أهل العلم فيه؛ إما لاحتماله التأويل أو لاختلافهم في التكفير به أصلاً!. فإذا لم يُجْمَع على كونه: (كفرًا) (ظاهرًا) (غير محتمل للتأويل)؛ لم يُخْرَج عليه؛ لأن ذلك أيضًا مدعاة لانقسام الناس إلى مُوَالٍ له ومنازع!؛ وفي هذا فتنة للأمة.

    ◄ وأفاد قوله: «فيه من الله برهان»:
    1- أنه لا عبرة بقول أحد من العلماء مهما بلغت منزلته في العلم والأمانة إذا لم يكن لقوله برهان صريح ((من الله)) أن هذا الفعل كفر.
    2- أنه لا بد من ((دليل شرعي)) -إما من القرآن أو السنة أو الإجماع- لمعرفة كون الفعل كفرًا بواحًا. ولا يُعْلَم كونه كذلك من الاستدلالات العقلية!، ولا من القياسات المنطقية!، ولا من الأحداث الواقعية!؛ فإن هذا ليس بكافٍ على الإطلاق.
    3- أن يكون هذا البرهان (=الدليل) صحيح الثبوت؛ فلا يكفي الدليل ضعيف السند.
    4- أن يكون هذا البرهان (=الدليل) صريح الدلالة؛ فلا يكفي الدليل غامض الدلالة، أو الذي فيه تأويل يخرجه عن ظاهره.
    5- أن المَعْنِيَّ برؤية الكفر البواح هم أهل العلم وأهل الحل والعقد من العلماء دون غيرهم؛ فهم أهل البرهان والدليل. كما قال تعالى: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}.
    يتبع إن شاء الله........

  4. #84
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,607

    Lightbulb رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو شعيب مشاهدة المشاركة
    ولم أعن بذلك أنني قرأت جميع مشاركاتك في هذا الموضوع منذ بدايته ..
    أرأيت صدق كلامي؛ بأنك لم تقرأ ؟!؛ فلم أكن أتجنى عليك -والحمد لله-.
    ولهذا كنتَ تكرر المسائل.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو شعيب مشاهدة المشاركة
    لكن على أيّ حال .. كما أنك تعدّ ردّاً كبيراً عليّ ، فسأعد لك بالمثل عليك .. إن شاء الله ..
    لا بأس بذلك يا أخانا.
    ولكن المهم أن تقرأ كلامنا السابق ((كله))؛ فلا تحوجنا لتكرار الردود؛ فيعدم النقاش الفائدة المرجوة منه؛ ألا وهي معرفة الحق.
    وأسأل الله أن يغفر لي ولكم
    ويوفقني وإياكم

  5. #85
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    جميل .. قال (إلا أن تروا كفراً بواحاً) .. ولم يقل : (حتى يكفر الحاكم) .. هذا أولاً .

    وثانياً .. عندي سؤال : هل التكفير من المسائل التي يصح فيها الاجتهاد أم لا ؟ .. فإن رأت طائفة أن كفر الحاكم البواح أدى به إلى كفره ، ثم خرجوا عليه .. هل يجوز لنا الطعن فيهم وثلبهم ؟

    --------

    وما زلت في انتظار توثيقك التاريخي!! في أن المماليك حكموا بالياسق .. هات سند هذه الروايات حتى نبحثها .. أم أنه قول عار عن الصحة ؟؟

    فإن لم تستطع إثبات صحة هذه الروايات ، فاستدلالك بها ساقط ..

    ثم ادعاؤك أن التاريخ لم يذكر عالماً معتبراً نزع يداً من طاعة هؤلاء الحكام الذين يحكمون بالياسق .. فهل هذا دليل تستند عليه ؟؟

    هل كل ما كتب في التاريخ صحيح ؟؟ .. وهل كتب التاريخ ألـمّت بالأحداث والوقائع التي حدثت في جميع تلك الحقبة ، وفي كل بقعة ؟؟

    لا أدري كيف تستدل بالتاريخ وكثير مما كتب فيه مطعون في صحته ولا يُستوثق منه بشيء .

    وأرجو منك الاهتمام بمشاركتي رقم 81 .. وأخبرنا إن كنت ترى أن أحمد بن نصر الخزاعي كان فاسقاً خارجياً لأنه خرج على الواثق .

  6. #86
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,607

    Arrow المشاركة رقم (47#) ، (48#) (((((مكرر)))))

    رد الاحتجاج بخروج بعض الأفاضل من علماء الأمة


    من المشاركة رقم (47#)

    قلتُ بالحرف الواحد ما نَصُّهُ:
    أما احتجاجك بخروج هؤلاء الأفاضل؛ فاحتجاج مردود من وجوه:

    ◄الوجه الأول►

    أن الأحاديث الواردة عن النبي تمنع من الخروج على الحكام ولو ظلموا ولو فسقوا وعصوا، ولم تستثنِ هذه الأحاديث خروجًا إلا الخروج في حالة الكفر الصريح الذي لا تأويل فيه.

    فعن ابن عباس ررر أن النبي قال: « مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَكَرِهَهُ؛ فَلْيَصْبِرْ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ إِلا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً».

    وعن أنس بن مالك وأسيد بن حضير -رضي الله عنهما- أن النبي قال: «إنكم سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ» وورد عن أنس ررر بلفظ آخر صحيح فقال: «إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ بَعْدِي أَثَرَةً شَدِيدَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ».

    وعن عبد الله بن مسعود ررر قال: «قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ»

    وعن حذيفة بن اليمان ررر أن النبي قال: «يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ!. قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ قَالَ تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ».

    ◄◄
    أقول: فلم يستثن النبي في تحريم الخروج على الحكام؛ إلا حالة وقوعهم في الكفر الصريح: فعن عبادة بن الصامت ررر قال: «دَعَانَا النَّبِيُّ ؛ فَبَايَعْنَاهُ؛ فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا، وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا، وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةً عَلَيْنَا وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ»

    فقول النبي ((مُقَدَّمٌ)) على قول وفعل (كل أحد) حتى لو كان من الصحابة رضي الله عنهم. أَلاَ:
    فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ ((فِتْنَةٌ)) أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ


    ◄الوجه الثاني►

    أن الصحابة والتابعين -رضي الله عنهم أجمعين- الذين خرجوا على الحكام كانوا متأولين مجتهدين:
    فمنهم: من تأول بعض الآيات كما ذكرتَ ضمن كلامك نقلاً من قول صديق حسن خان.

    ومنهم: من خرج لشيء له تأويل في الواقع؛ كهؤلاء الذين خرجوا على الحجاج؛ فالخروج على الحجاج لم يكن سببه الفسق في نظر بعضهم!؛ بل كان بدافع التكفير -عند من رأوا الخروج عليه-. فقد ذكر النووي في "المنهاج" عن القاضي عياض أن: «قيامهم على الحجاج ليس بمجرد الفسق؛ بل لما غيّر من الشرع وظاهر الكفر»اهـ، وانظره في "الإكمال" (6/247).
    وعلى كل حال؛ فهم كانوا مجتهدين متأولين، وهذا لا يبرر خطأهم؛ فيتكئ عليه غيرهم من الخارجين!.

    ◄الوجه الثالث►

    أن الذين خرجوا من الصحابة والتابعين على الحكام؛ لم يُحْمَدوا بخروجهم، ولم ينقل العلماء خروجهم على وجه المناقب!؛ وإنما نقلوه على وجه التخطئة مع اعتذارهم لكون خطأهم مغفور لاجتهادهم، وليس معنى أننا التمسنا لهم العذر فعددناهم متأولين أو مجتهدين؛ ليس معنى ذلك أننا نبرر ما فعلوا، أو نصبغه بصبغة الشرع؛ حاشا وكلا!. فخروجهم كان -بلا شك- خطأ منهم، وهذا الخطأ ثابت بالسنة والإجماع بغض النظر عمن وقع منه هذا الخطأ.

    قال شيخ الإسلام -في معرض ذكره مفاسد خروج الحسين ض وغيره-:

    «فأما أهل الحرة وابن الأشعث وغيرهم؛ فهزموا وهزم أصحابهم فلا أقاموا دينا ولا أبقوا دنيا والله تعالى لا يأمر بأمر لا يحصل به صلاح الدين ولا صلاح الدنيا ((وإن كان فاعل ذلك من أولياء الله المتقين ومن أهل الجنة)) فليسوا أفضل من علي وعائشة وطلحة والزبير وغيرهم ومع هذا ((لم يحمدوا ما فعلوه من القتال)) وهم أعظم قدرا عند الله وأحسن نية من غيرهم وكذلك أهل الحرة كان فيهم من أهل العلم والدين خلق. وكذلك أصحاب ابن الأشعث كان فيهم خلق من أهل العلم والدين والله يغفر لهم كلهم... ولهذا أثنى النبي على الحسن بقوله: (إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين) ولم يُثْنِ على أحد لا بقتال في فتنة ولا بخروج على الأئمة ولا نزع يد من طاعة ولا مفارقة للجماعة. وأحاديث النبي الثابتة في الصحيح كلها تدل على هذا... وهذا يبين .. أن ما فعله الحسن من ذلك كان من أعظم فضائله ومناقبه التي أثنى بها عليه النبي ولو كان القتال واجبا أو مستحبا لم يُثْنِ النبي على أحد بترك واجب أو مستحب ولهذا لم يثن النبي على أحد بما جرى من القتال يوم الجمل وصفين فضلا عما جرى في المدينة يوم الحرة وما جرى بمكة في حصار ابن الزبير وما جرى في فتنة ابن الأشعث وابن المهلب وغير ذلك...»اهـ.

    ◄الوجه الرابع►

    أن ابن الزبير والحسين قد خالفهم الصحابةُ في ذلك الخروج؛ بل وأنكروه بشدة -رضي الله عن الجميع -, كما أنكر بعضُ كبار التابعين الدخولَ مع ابن الأشعث. وتجد هذه النصوص في "البداية والنهاية" (8/ 152-173)، و"سير أعلام النبلاء" (3/ 300-320)؛ وإليك طرفًا منها:

    فعن نافع قال: لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه وولده فقال: إني سمعت النبي يقول: «ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة». وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله, وإني لا أعلم غدراً أعظم من أن يبايع رجلٌ على بيع الله ورسوله ثم ينصب لـه القتال, وإني لا أعلم أحداً منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه.
    وقال ابن عمر له ولابن الزبير -رضي الله عنهم-: «أذكركما الله إلاّ رجعتما ولا تفرقا بين جماعة المسلمين». وكان يقول: «غلبَنَا الحسين بن علي - رضي الله عنهما - بالخروج ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة , فرأى من الفتنة وخذلان الناس لهما ما كان ينبغي لـه أن يتحرّك ما عاش , وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس, فإن الجماعة خير».

    وقال لـه أبو سعيد الخدري ررر: «اتق الله والزم بيتك ولا تخرج على إمامك».

    وقال أبو واقد الليثي ررر: «بلغني خروج الحسين بن علي - رضي الله عنهما - فأدركته بملل , فناشدته بالله ألاّ يخرج, فإنه يخرج في غير وجه خروج, إنما خرج يقتل نفسه, فقال: لا أرجع».

    وقال جابر بن عبد الله ررر: «كلمت حسيناً فقلت: اتق الله ولا تضرب الناس بعضهم ببعض, فوالله ما حمدتم ما صنعتم؛ فعصاني»اهـ.

    قال ابن الأثير - في "أسد الغابة" (2/28)- عن خروج الحسين: «فأتاه كتب أهل الكوفة وهو بمكة؛ فتجهز للمسير؛ فنهاه جماعة؛ منهم: أخوه محمد ابن الحنفية وابن عمر وابن عباس وغيرهم» اهـ.

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -في "المنهاج" (4/529)-: «وكان أفاضل المسلمين ينهون عن الخروج والقتال في الفتنة؛ كما كان عبد الله بن عمر , وسعيد بن المسيب, وعلي بن الحسين, وغيرهم: ينهون عام الحرة عن الخروج على يزيد. وكما كان الحسن البصري, ومجاهد, وغيرهما: ينهون عن الخروج في فتنة ابن الأشعث»اهـ. وقال أيضًا -"المنهاج" (4/530): «ولهذا لما أراد الحسين أن يخرج إلى أهل العراق لما كاتبوه كتباً كثيرة: أشار عليه أفاضل أهل العلم والدين كابن عمر وابن عباس وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام : ألاّ يخرج...»اهـ.

    وقال الحافظ ابن كثير -لمّا ذكر قتال أهل المدينة ليزيد كما في "البداية والنهاية" (8/235)-: «وقد كان عبد الله بن عمر بن الخطاب وجماعات أهل بيت النبوة ممن لم ينقض العهد ولا بايع أحداً بعينه بعد بيعته ليزيد»اهـ. وقال -"البداية والنهاية" (8/161)- عن خروج الحسين : «ولما استشعر الناس خروجه: أشفقوا عليه من ذلك, وحذروه منه, وأشار عليه ذوو الرأي منهم والمحبة لـه بعدم الخروج إلى العراق, وأمروه بالمقام بمكة, وذكروا ما جرى لأبيه وأخيه معهم»اهـ.


    ◄الوجه الخامس►

    أنه وإن كانت الأدلة دلت على تحريم الخروج؛ فغفل عنها أو تأولها بعض السلف؛ فخرجوا!؛ إلا أن الإجماع استقرّ بعد ذلك على منع الخروج على الحاكم؛ إلا في حالة الكفر الصريح فقط. وتقرير هذا الإجماع من أربعة أوجه:

    الأول : أن حكاية هذا الإجماع متأخرة زمناً -وهذا ظاهر-؛ مما يوجب المصير إليه والضرب صفحًا عن فعل من خرج من السلف؛ فالإجماع يرفع الخلاف.

    الثاني :
    قال الإمام النووي بعد الكلام عن خروج الحسين وابن الزبير وخروج بعض التابعين -رضي الله عن الجميع-: «قال القاضي: وقيل إن هذا الخلاف كان أولاً؛ ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم»اهـ. وانظره في "الإكمال" (6/ 247).

    الثالث :
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية - "المنهاج" (4/529 ): «ولهذا ((استقر أمر أهل السنة)) على ترك القتال في الفتنة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي ص وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم ويأمرون بالصبر على جور الأئمة وترك قتالهم وإن كان قد قاتل في الفتنة خلق كثير من أهل العلم والدين»اهـ.

    الرابع :
    قال الحافظ ابن حجر -"التهذيب" (1/399)، ترجمة : الحسن بن صالح بن حي-: «وقولهم : (وكان يرى السيف ) يعني أنه كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور , وهذا مذهبٌ للسلف قديم. لكن ((استقرّ)) الأمر على ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى أشدّ منه؛ ففي وقعة الحرّة ووقعة ابن الأشعث وغيرهما عِظةٌ لمن تدبّر!»اهـ. نعم لمن تدبر!!


    انتهى كلامي من المشاركة رقم (47#)


    وأزيد ههنا شيئًا؛ وهو أنه لا يعني اختلاف السلف في شيء؛ أن هذا الشيء جائز مطلقًا، أو أن فعلهم جميعًا صحيح. فهذا ظن خاطئ؛ بل في غاية البطلان.
    فالحق لا يكون إلا واحدًا، ومن وافق الحق هو الذي معه الدليل، والذين خرجوا اعتمدوا على أدلة أخطأوا في فهمها في مقابل الأدلة الصريحة، ولكنهم حين أخطأوا أخطأوا باجتهاد؛ فنعتذر لهم -حينئذٍ- عما أخطأوا فيه لكونه صدر منهم عن اجتهاد. وذلك لا يجعلنا نتبعهم في اجتهادهم الخاطئ، أو نسوغه لمن بعدهم بحجة أن من السلف من فعله!. والله أعلم.

    من المشاركة رقم (48#)

    قلتُ بالحرف الواحد ما نَصُّهُ:
    ◄◄وأختم ردي السابق بدرتين؛ إحداهما لشيخ الإسلام، والأخرى للشيخ ابن عثيمين -رحمهما الله-:
    ◄الدرة الاولى►


    قال شيخ الإسلام –في "منهاج السنة" (4/ 527-543)-، وأسوقه بشيء من التطويل لنفاسته، ((وأرجو أن يتأمله الأخ أبو موسى جيدًا)). قال رحمه الله:

    «فإن الله تعالى بعث رسوله بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، فإذا تولى خليفة من الخلفاء كيزيد وعبد الملك والمنصور وغيرهم؛ فإما أن يقال يجب منعه من الولاية وقتاله حتى يولى غيره كما يفعله من يرى السيف!؛ ((فهذا رأى فاسد))!؛ فإن مفسدة هذا أعظم من مصلحته.

    وقَلَّ من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد على فعله من الشر أعظم مما تولد من الخير؛ كالذين خرجوا على يزيد بالمدينة، وكابن الأشعث الذي خرج على عبد الملك بالعراق، ... وأمثال هؤلاء.

    وغاية هؤلاء إما أن يغلبوا، وإما أن يغلبوا، ثم يزول ملكهم؛ فلا يكون لهم عاقبة!. ... فأما أهل الحرة وابن الأشعث وغيرهم؛ فهزموا، وهزم أصحابهم؛ ((فلا أقاموا دينًاا))!!، ((ولا أبقوا دنيا))!.
    والله تعالى لا يأمر بأمر لا يحصل به صلاح الدين، ولا صلاح الدنيا؛ ((وإن كان فاعل ذلك من أولياء الله المتقين، ومن أهل الجنة)). فليسوا بأفضل من علي، وعائشة، وطلحة، والزبير، وغيرهم!.

    ومع هذا ((لم يحمدوا ما فعلوه من القتال)) وهم أعظم قدرا عند الله وأحسن نية من غيرهم. وكذلك أهل الحرة كان فيهم من أهل العلم والدين خلق. وكذلك أصحاب ابن الأشعث كان فيهم خلق من أهل العلم والدين والله يغفر لهم كلهم.

    وقد قيل للشعبي في فتنة ابن الأشعث أين كنت يا عامر قال:
    {كنت حيث يقول الشاعر:
    عَوَى الذئب فَاسْتَأْنَسْتُ بالذئبِ إذْ عَوَى!! *** وَصَوَّتَ إنسـانٌ فَكِـدْتُ أطـير!

    أصابتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء}

    وكان الحسن البصري يقول: (إن الحجاج عذاب الله؛ فلا تدفعوا عذاب الله بأيديكم، ولكن عليكم بالاستكانة والتضرع فإن الله تعالى يقول وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ) ...

    وكان ((أفاضل المسلمين)) ينهون عن الخروج والقتال في الفتنة؛ كما كان عبد الله بن عمر، وسعيد بن المسيب، وعلي بن الحسين، وغيرهم ينهون عام الحرة عن الخروج على يزيد، وكما كان الحسن البصري ومجاهد وغيرهما ينهون عن الخروج في فتنة ابن الأشعث.

    ولهذا ((استقر أمر أهل السنة)) على ترك القتال في الفتنة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي ، وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم ويأمرون بالصبر على جور الأئمة وترك قتالهم وإن كان قد قاتل في الفتنة خلق كثير من أهل العلم والدين... .

    ومن تأمل الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي في هذا الباب واعتبر أيضا -اعتبار أولى الأبصار-؛ عَلِمَ أن الذي جاءت به النصوص النبوية خير الأمور. ولهذا لما أراد الحسين ررر أن يخرج إلى أهل العراق -لما كاتبوه كتبا كثيرة-؛ أشار عليه ((أفاضل أهل العلم والدين)) -كابن عمر، وابن عباس، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام- أن لا يخرج، وغلب على ظنهم أنه يقتل؛ حتى إن بعضهم قال أستودعك الله من قتيل!، وقال بعضهم:.. الله ورسوله إنما يأمر بالصلاح لا بالفساد لكن الرأي يصيب تارة ويخطئ أخرى!.

    فتبين أن الأمر على ما قاله أولئك، ولم يكن في الخروج لا مصلحة دين، ولا مصلحة دنيا؛ بل تمكن أولئك الظلمة الطغاة من سبط رسول الله حتى قتلوه مظلوما شهيدا.

    وكان في خروجه وقتله من الفساد ما لم يكن حصل لو قعد في بلده. فإن ما قصده من تحصيل الخير ودفع الشر ((لم يحصل منه شيء))!؛ ((بل زاد الشر بخروجه))، وقتله ونقص الخير بذلك، وصار ذلك سببا لشر عظيم... .

    وهذا كله مما يبين أن ما أمر به النبي من:
    [1] الصبر على جور الأئمة،
    [2] وترك قتالهم والخروج عليهم؛
    هو أصلح الأمور للعباد في المعاش والمعاد، وأن من خالف ذلك (متعمدا) أو (مخطئًالم يحصل بفعله صلاح!؛ بل فساد!!.

    ولهذا أثنى النبي على الحسن بقوله: {إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين}، ولم يُثْنِ على أحد لا بقتال في فتنة!، ولا بخروج على الأئمة!، ولا نزع يد من طاعة!، ولا مفارقة للجماعة!!.

    وأحاديث النبي الثابتة في الصحيح كلها تدل على هذا... وهذا يبين أن الإصلاح بين الطائفتين كان محبوبا ممدوحا يحبه الله ورسوله، وأن ما فعله الحسن من ذلك كان من أعظم فضائله ومناقبه التي أثنى بها عليه النبي .

    ولو كان القتال واجبا أو مستحبا؛ لم يُثْن النبي على أحد بترك واجب أو مستحب؛ ولهذا لم يثن النبي على أحد بما جرى من القتال يوم الجمل وصفين، فضلا عما جرى في المدينة يوم الحرة، وما جرى بمكة في حصار ابن الزبير، وما جرى في فتنة ابن الأشعث وابن المهلب، وغير ذلك من الفتن!.

    ولكن تواتر عنه أنه أمر بقتال الخوارج المارقين الذين قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ررر بالنهروان بعد خروجهم عليه بحروراء؛ فهؤلاء استفاضت السنن عن النبي بالأمر بقتالهم ... .

    وكذلك الحسن كان دائما يشير على أبيه وأخيه بترك القتال، ولما صار الأمر إليه ترك القتال، وأصلح الله به بين الطائفتين... .

    لأنه .. في المقاتلة: قتل النفوس بلا حصول المصلحة المطلوبة...؛ وهذا بعينه هو الحكمة التي راعاها الشارع في النهي عن الخروج على الأمراء، والندب إلى ترك القتال في الفتنة؛ وإن كان الفاعلون لذلك يرون أن مقصودهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر! ... .

    (((
    لكن إذا لم يزل المنكر إلا بما هو أنكر منه!؛ صار إزالته -على هذا الوجه- منكرًا))) (!).
    (((وإذا لم يحصل المعروف إلا بمنكر مفسدته أعظم من مصلحة ذلك المعروف؛ كان تحصيل ذلك المعروف -على هذا الوجه- منكرًا))) (!).

    وبهذا الوجه صارت الخوارج تستحل السيف على أهل القبلة حتى قاتلت عَلِيًّا، وغيره من المسلمين. وكذلك من وافقهم في الخروج على الأئمة بالسيف (في الجملة) من المعتزلة والزيدية و(الفقهاء) وغيرهم... فإن أهل الديانة من هؤلاء يقصدون تحصيل ما يرونه دينا لكن قد يخطئون من وجهين :
    أحدهما: أن يكون ما رأوه دينا ليس بدين كرأي الخوارج! ...

    الوجه الثاني:
    من يقاتل على اعتقاد رأي يدعو إليه مخالف للسنة والجماعة؛ كأهل الجمل وصفين والحرة والجماجم وغيرهم. لكن!:
    - يظن [أي بعضهم] أنه بالقتال تحصل المصلحة المطلوبة؛ فلا يحصل بالقتال ذلك؛ بل تعظم المفسدة أكثر مما كانت؛ فيتبين لهم في آخر الأمر ما كان الشارع دل عليه من أول الأمر.
    - وفيهم من لم تبلغه نصوص الشارع أو لم تثبت عنده.
    - وفيهم من ((يظنها منسوخة))!؛ كابن حزم!. ► ► ►
    - وفيهم من يتأولها؛ كما يجري لكثير من المجتهدين في كثير من النصوص.
    فإن بهذه الوجوه الثلاثة يَتْرُكُ مَنْ يَتْرُك مِنْ أهل الاستدلال والعمل ببعض النصوص ...

    فقد أمر النبي المسلمين:
    - بأن يصبروا على الاستئثار عليهم،
    - وأن يطيعوا ولاة أمورهم -وإن استأثروا عليهم-،
    - وأن لا ينازعوهم الأمر.

    وكثير ممن خرج على ولاة الأمور أو أكثرهم إنما خرج لينازعهم مع استئثارهم عليه!، ولم يصبروا على الاستئثار، ثم إنه يكون لولي الأمر ذنوب أخرى؛ فيبقى بغضه لاستئثاره يعظم تلك السيئات، ويبقى المقاتل له ظانا ! أنه يقاتله لئلا تكون فتنة! ويكون الدين كله لله!!! ... .

    ومن تدبر الكتاب والسنة الثابتة عن رسول الله واعتبر ذلك بما يجده في نفسه وفي الآفاق؛ عَلِمَ تحقيق قول الله تعالى سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ...
    ومما يتعلق بهذا الباب؛ أن يُعْلَمَ أن الرجل العظيم في العلم والدين -من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة من أهل البيت وغيرهم- قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقرونا بالظن، ونوع من الهوى! الخفي!؛ فيحصل بسبب ذلك مالا ينبغي اتباعه فيه ((وإن كان من أولياء الله المتقين)).

    ومثل هذا إذا وقع يصير فتنة لطائفتين:
    - طائفة تعظمه؛ فتريد تصويب ذلك الفعل!!، واتباعه عليه!!!.
    - وطائفة تذمه!؛ فتجعل ذلك قادحا في ولايته وتقواه!!؛ بل في بره! وكونه من أهل الجنة!!؛ بل في إيمانه!!؛ حتى تخرجه عن الإيمان!!.
    و((كلا)) هذين الطرفين فاسد!. والخوارج والروافض وغيرهم من ذوي الأهواء دخل عليهم الداخل من هذا.

    ومن سلك طريق الاعتدال عظم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه وأعطى الحق حقه فيعظم الحق ويرحم الخلق...» انتهى كلامه -رحمه الله تعالى-، وفيه الكفاية.

    ◄الدرة الثانية►


    قال الشيخ ابن عثيمين -في «لقاءات الباب المفتوح» شريط رقم (128) الوجه (أ) الدقيقة: (00:12:00):

    «العَجَب أن بعض الناس! تجده يصب جام غيرته على ولاة أموره!!، وهو يجد في شعبه من يشرك بالله عز وجل!، ولا يتكلم!. والشرك أعظم مما حصل من المعاصي من ولاة الأمور، أو يذهب يحاول أن ينزل الآيات على ما يهواه هو من المعاني.

    يقول مثلاً: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ، ثم يقول: كل نظام أو كل قانون يخالف الشرع فهو كفر، وهذا أيضاً من الخطأ.

    وإذا فرضنا -على التقدير البعيد- أن ولي الأمر كافر؛ فهل يعني ذلك أن نوغر [صدور] الناس عليه حتى يحصل التمرد، والفوضى، والقتال؟! ((لا، هذا غلط، ولا شك في ذلك)).

    فالمصلحة التي يريدها هذا ((لا يمكن أن تحصل بهذا الطريق))؛ بل يحصل بذلك مفاسد عظيمة
    ؛ لأنه -مثلاً- إذا قام طائفةٌ من الناس على ولي الأمر في البلاد، وعند ولي الأمر من القوة والسلطة ما ليس عند هؤلاء، ما الذي يكون؟ هل تغلبُ هذه الفئةُ القليلة؟ لا تغلب، بل بالعكس، يحصل الشر والفوضى والفساد، ولا تستقيم الأمور.

    والإنسان يجب أن ينظر:

    ◄ أولاً: بعين الشرع، ولا ينظر أيضاً إلى الشرع ((بعين عوراء))؛ إلى النصوص من جهة دون الجهة الأخرى، بل يجمع بين النصوص.

    ◄ ثانياً: ينظر أيضاً بعين العقل والحكمة، ما الذي يترتب على هذا الشيء؟!

    لذلك نحن نرى:
    أن مثل هذا المسلك مسلك خاطئ جداً وخطير، ولا يجوز للإنسان أن يؤيد من سلكه، بل يرفض هذا رفضاً باتاً، ونحن لا نتكلم على حكومة بعينها؛ ((لكن نتكلم على سبيل العموم))...» انتهى كلامه رحمه الله.
    انتهى كلامي من المشاركة رقم (48#)

  7. #87
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,607

    Arrow من المشاركة رقم (40#) (((((مكرر)))))

    فصل
    في كون الحكم بالقوانين من المسائل الخفية -كالقول بخلق القرآن-، والتي يعذر فيها بالجهل


    من المشاركة رقم (40#)


    قلتُ بالحرف الواحد ما نَصُّهُ:
    إن كون الشيء من الشرع خفيًا أو ظاهرًا -عند الناس- متوقف على العلم بهذا الشيء، وإن حصول العلم -كما قال أخونا السالم- أمر نسبي يختلف باختلاف الأشخاص والمسائل والأزمنة؛ بل والأمكنة، فقد يكون الشي معلومًا بالضرورة في مكان دون مكان، وزمان دون زمان، وعند شخص دون شخص؛ فالحكم على الشيء أنه من الأمور الظاهرة المعلومة بالضرورة مطلقًا يعد خطأً فادحًا؛ وإن كان ذلك الشيء ظاهرًا في نفسه، معلومًا قطعًا من الإسلام؛ وهذا يظهر من كلام النبي في الأحاديث التي تتناول أشراط الساعة كحديث حذيفة ررر أن النبي قال: «يَدْرُسُ الإِسْلامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ حَتَّى لا يُدْرَى مَا صِيَامٌ وَلا صَلاةٌ وَلا نُسُكٌ وَلا صَدَقَةٌ» فهذه هي ((أصول الإسلام))، تدرس يومًا بعد يوم، ويخفى كثير من أمورها بتقدم الأيام حتى تصبح كلها -في نهاية الأمر- في طي النسيان!.

    ويتزايد ذلك الأمر -الجهل بالمعلوم من الدين بالضرورة- بتقدم الزمان، وقبض العلماء وانتشار الجهل، كما أخبر بذلك النبي بقوله: «إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ؛ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا؛ اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالا؛ فَسُئِلُوا؛ فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ؛ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا»

    ولا أدل -في واقعنا- على هذا الأمر من اعتبار (بعض) العوام! دين النصارى من الأديان المقبولة عند الله، وكذلك اعتبار بعضهم أخوة النصارى!، وكذلك اعتبار بعضهم أن النصارى مؤمنين!. وكذلك وقوع كثير من العوام في أمور الشرك الظاهرة!؛ كالاستغاثة بغير الله، والطواف بقبور الصالحين؛ بل والسجود لها أحيانًا!؛ مع أن هذه الأشياء من القطعيات المعلومة بالضرورة من دين الله.

    ولقد وقفت على درة من درر شيخ الإسلام تؤيد ما قررتُ هنا؛ إذ يقول رحمه الله -كما في «مجموع الفتاوى» (19/ 209)-:
    «فإن كثيرا من المسائل العملية عليها أدلة قطعية عند من عرفها وغيرهم لم يعرفها وفيها ما هو قطعي بالإجماع كتحريم المحرمات ووجوب الواجبات الظاهرة ثم ((لو أنكرها الرجل بجهل وتأويل لم يكفر حتى تقام عليه الحجة))؛ كما أن جماعة استحلوا شرب الخمر على عهد عمر منهم قدامة [أي: ابن مظعون] ورأوا أنها حلال لهم ؛ ولم تكفرهم الصحابة حتى بينوا لهم خطأهم فتابوا ورجعوا.
    وقد كان على عهد النبي طائفة أكلوا بعد طلوع الفجر حتى تبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ؛ ولم يؤثمهم النبي فضلا عن تكفيرهم وخطؤهم قطعي ... وفي زماننا لو أسلم قوم في بعض الأطراف ولم يعلموا بوجوب الحج أو لم يعلموا تحريم الخمر لم يحدوا على ذلك وكذلك ((لو نشئوا بمكان جهل)).
    وقد زنت على عهد عمر امرأة فلما أقرت به قال عثمان: إنها لتستهل به استهلال من لا يعلم أنه حرام. فلما تبين للصحابة أنها لا تعرف التحريم لم يحدوها واستحلال الزنا خطأ قطعا. ... فمن قال: إن المخطئ في مسألة قطعية أو ظنية يأثم؛ ((فقد خالف الكتاب والسنة والإجماع القديم))...؛ فكون المسألة قطعية أو ظنية هو أمر إضافي بحسب حال المعتقدين ليس هو وصفا للقول في نفسه؛ فإن الإنسان قد يقطع بأشياء علمها بالضرورة، أو بالنقل المعلوم صدقه عنده وغيره لا يعرف ذلك لا قطعا ولا ظنا؛ ... فالقطع والظن يكون بحسب ما وصل إلى الإنسان من الأدلة وبحسب قدرته على الاستدلال والناس يختلفون في هذا وهذا.
    فكون المسألة قطعية أو ظنية ليس هو صفة ملازمة للقول المتنازع فيه حتى يقال: كل من خالفه قد خالف القطعي بل هو صفة لحال الناظر المستدل المعتقد وهذا مما يختلف فيه الناس»اهـ

    .........
    .........
    .........
    فهذا الشيخ ابن عثيمين –وقد كان ممن يكفر بهذه المسألة (قديمًا)- يشترط إقامة الحجة على هؤلاء، بل ويعدها من المسائل الخفية التي قد يكون للمتلبس بها تأويل؛ فيقول:
    «وغالب الحكام الموجودين الآن جهلة!، لا يعرفون شيئاً، فإذا جاء إنسان كبير العمامة طويل الأذيال واسع الأكمام وقال له: هذا أمر يرجع إلى المصالح، والمصالح تختلف بحسب الزمان والمكان والأحوال، والنبي ص قال: (أنتم أعلم بأمور دنياكم)، ولا بأس أن تغيروا القوانين التي كانت مقننة في عهد الصحابة وفي وقت مناسب إلى قوانين توافق ما عليه الناس في هذا الوقت؛ فيحللون ما حرم الله، ... ثم يقولون: اكتب هذه المادة!؛ فيكون هذا جاهلاً» اهـ. من "لقاءات الباب المفتوح" رقم (87) الوجه (ب) الدقيقة (00:28:24).

    وقد سئل –وقد سبق، ولا بأس بإعادته ههنا- في لقاءات الباب المفتوح رقم (51) الوجه (ب) الدقيقة (00:12:41): هل ترد موانع التكفير أو ما اشترطه أهل السنة والجماعة من إقامة الحجة على من حكم بغير ما أنزل الله (تشريعاً عاماً)؟.
    فأجاب:
    «((كل إنسان)) فعل مكفراً؛ فلابد أن لا يوجد فيه مانع التكفير، ولهذا جاء في الحديث الصحيح لما سألوه هل ننابذ الحكام؟ قال: (إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان) فلابد من أن يكون الكفر صريحًا معروفًا لا يحتمل التأويل، فإن كان يحتمل التأويل فإنه لا يكفر صاحبه وإن قلنا إنه كفر.

    فيفرق بين القول والقائل، وبين الفعل والفاعل، قد تكون الفعلة فسقاً ولا يفسق الفاعل لوجود مانع يمنع من تفسيقه، وقد تكون كفراً ولا يكفر الفاعل لوجود مانع يمنع من تكفيره، وما ضر الأمة الإسلامية في خروج الخوارج إلا هذا التأويل الفاسد.

    تتأول الخوارج مثلاً أن هذا كفر؛ فتخرج، فالخوارج كانوا مع علي بن أبي طالب على جيش أهل الشام ، فلما وقعت المصالحة بين علي بن أبي طالب وأهل الشام خرجت الخوارج الذين كانوا معه عليه حتى قاتلهم وقتلهم والحمد لله، لكن الشاهد أنهم خرجوا وقالوا: أنت حكمت بغير ما أنزل الله؛ لأنك حكمت البشر، فخرجوا عليه.

    فالتأويل الفاسد هو البلاء؛ بلاء الأمة. فقد يكون الشيء غير كفرٍ فيعتقدها هذا الإنسان أنه كفر بواح فيخرج، وقد يكون الشيء كفراً لكن الفاعل ليس بكافر لوجود مانع يمنع من تكفيره، فيعتقد هذا الخارج أنه لا عذر له؛
    فيخرج!
    .

    ولهذا يجب على الإنسان التحرز من التسرع في تكفير الناس أو تفسيق الناس، ربما يفعل الإنسان فعلاً فسقاً لا إشكال فيه، لكنه لا يدري، فإذا قلت: يا أخي! هذا حرام. قال: جزاك الله خيراً. وانتهى عنه. أليس هذا موجودًا؟!؛ بلى بلا شك إذاً: كيف أحكم على إنسان بأنه فاسق دون أن تقوم عليه الحجة؟.

    فهؤلاء الذين تشير إليهم [يعني ممن يحكمون بالقوانين] مما يجري في الساحة بين حكام العرب والمسلمين قد يكونون معذورين فيه لم تُبَيَّن لهم الحجة، أو بينت لهم وجاءهم من يلبس عليهم ويشبه عليهم مثلاً. فلا بد من التأني في الأمر...» اهـ.


    ..........
    ..........
    ..........

    فقولك عن مسألة خلق القرآن أنها قد تخفى على كثير من العوام؛ فهذا صحيح. ولكن ما يمنع أن يقال مثل ذلك في مسألة الحكم بالقوانين، فهي بالفعل من المسائل الخفية؛ بل والخفية جدًا، لاسيما وهناك من أهل العلم -كما أشرنا آنفًا- من يستدل بأدلة يُفْهَمُ منها عدم التكفير بذلك الأمر، وأنه من جملة المعاصي!.

    فلو كانت مسألة الحكم بالقوانين من المسائل المعلومة بالضرورة -كما تدعي!-؛ فَلِمَ أُلِّفَ فيها ركام من الكتب والرسائل لتبين حكم ذلك الأمر؟!، ولماذا اختلف فيها أهل العلم المعاصرون هذا الاختلاف الكبير؛ حتى إن غالب الأئمة (الكبار) -كابن باز وابن عثيمين والألباني وغيرهم- على القول بعدم التكفير؟!.

    فهذا الاختلاف واقع بين حملة الشريعة لاسيما الكبار منهم، فإذا قدرنا أن الذين قالوا بعدم الكفر بالحكم بالقوانين مخطئون لكون الأدلة التبست عليهم أو خفيت! -وما أبعد ذلك عنهم!-؛ فكيف بالعوام بل وبالحكام الجهلة الذين لا يعلمون من الدين إلا اسمه ؟!؛ لا شك أنها -بالنسبة إليهم- أشد خفاءً والتباسًا، وهذا واضح؛ فلا مزيد!.

    ◄وعليه فأقول:
    إن قياس القول بخلق القرآن على تحكيم القوانين الوضعية قياس صحيح جدًا لا يجهله أحد!، ولا ينكره إلا مباهت! لا يعلم من الحقائق شيئًا. وسيأتي مزيد تدليل على ذلك، والله المستعان.


    انتهى كلامي باختصار من المشاركة رقم (40#)

    وأزيد ههنا شيئًا آخر:
    وهو أن من يقول بأن «مسألة كفر المتحاكم إلى الطاغوت» من المسائل القطعية الضرورية، والتي يكفر بها الحكام لقيام الحجة عليهم؛ من يقول ذلك يلزمه تكفير ((العلماء)) الذين خالفوهم في هذه المسألة؛ فلم يكفروا من تحاكم إلى الطاغوت إلا بالاعتقاد.
    فإذا عَذَرَ (العالم) مع علمه!؛ فالأولى به -حينئذٍ- أن يعذر (الحاكم الجاهل) لجهله؛ وهذه من أدمغ الحجج، والله أعلم.




  8. #88
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,607

    Arrow من المشاركة رقم (40#) (((((مكرر)))))

    فصل
    في إثبات أن الخروج على الأئمة مشروط بوقوع الكفر على أعيانهم


    قال أخونا أبو شعيب:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو شعيب مشاهدة المشاركة
    جميل .. قال (إلا أن تروا كفراً بواحاً) .. ولم يقل : (حتى يكفر الحاكم) .. هذا أولاً .
    وقد سبق الرد على هذا الاعتراض؛ حيث قلتُ بالحرف الواحد:

    من المشاركة رقم (40#)

    ◄الوجه الخامس►



    أننا على فرض التسليم بقولك أن الحكم بالقوانين الوضعية من الكفر البواح!؛ فإن ذلك لا يستلزم -كما أثبتنا- الخروج على الحاكم؛ طالما أن ذلك الكفر البواح لم يقع على (عينه)؛ ولقد عللنا ذلك -كما سبق آنفًا- بدليلين:


    * الاستدلال الأول:

    وهو الإجماع الذي انعقد من زمن المحنة، ولكن قد نازَعَنا -في الاحتجاج به على مسألتنا- أخونا أبو موسى، فلا أحتج به -((من باب التنزل فقط))!-.


    * الاستدلال الثاني:

    وهو أن حديث عبادة لا يتناول كل حاكم وقع منه الكفر البواح ((بعينه))؛ وإنما يبين أن الكفر البواح فقط هو المبيح للخروج على هذا ((النوع)) من الحكام. فإذا أردنا تطبيق ذلك الحديث على ((الأعيان))؛ فينبغي علينا –حينئذٍ- أن نُعْمِلَ سائر نصوص الشرع التي تضبط ذلك الأمر، وذلك بإعمال قاعدة أهل السنة في تكفير الأعيان.


    وكما -ذكرنا من قبل- أن هذه القاعدة -قاعدة (أهل السنة) في التفريق بين النوع والعين- إنما بنيت على أدلة (عامة) من الكتاب والسنة؛ فهي تنطبق على كل مسلم سواءً كان حاكمًا أو محكومًا، ومن فرق بين الحاكم والمحكوم في اندراجه تحت هذه القاعدة المأخوذة من الكتاب والسنة؛ فعليه بدليل التفريق.


    فإذا كان المسلم (العادي) قد يعتذر له من الوقوع في الكفر البواح لمانع –من موانع التكفير- منع من ذلك كالخطإ والجهل؛ فلا تسقط حقوقه كمسلم -من أخوة ونصرة وتوريث ودفن في مقابر المسلمين..إلخ- حتى لو وقع في الكفر البواح طالما أن الكفر لم يقع على عينه؛ فمن باب أولى أن يعتذر عن إمام المسلمين وحاكمهم لاسيما وغالبهم جُهَّال! -وهذا أقل ما يقال فيهم- كما قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.


    وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية -في "فتاواه" (12/ 500-501)- على عموم هذه القاعدة على (كل المسلمين) بلا استثناء؛ فقال:

    «فتكفير (المعيّن) -من هؤلاء الجهّال وأمثالهم؛ بحيث يحكم عليه أنه من الكفار- لا يجوز الإقدام عليه إلا بعد أن تقوم على أحدهم الحجة الرسالية التي يتبين بها أنهم مخالفون للرسل، وإن كانت هذه المقالة ((لا ريب)) أنها كفر. وهكذا الكلام في تكفير (جميع المعيّنين)...؛ فليس لأحد أن يكفّر (أحدًا) من المسلمين-وإن أخطأ وغلط- حتى تُقَامَ عليه الحجة، وتُبَيَّنَ له المحجة. ومن ثبت إيمانه بيقين، لم يزل ذلك عنه بالشك؛ بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة»اهـ.


    وهذا الاستدلال الثاني؛ لم يَرُدَّ عليه أخونا أبو موسى بِبِنْتِ شَفَةٍ!، إلا أنه ذهب ينقض الاستدلال الأول -وهو قياس القوانين على خلق القرآن والإجماع الوارد-، وقد تبين خطؤه فيه كما سبق.

    ومن أظهر اللوازم التي تُلْزِم المخالف بهذا التأصيل؛ أنا نقول:
    لو أن حـــاكــمـًا:
    [1] عادلاً،
    [2] يحكم بالكتاب والسنة،
    [3] عالمًا من أهل الاجتهاد!؛.
    لو أن مثل هذا الحاكم وقع في الكفر البواح الذي لا لبس فيه؛ فسب الله مثلاً، ولكن ذلك وقع منه على سبيل الخطأ اللفظي وسبق اللسان -كالذي فقد دابته فقال اللهم أنت عبدي! وأنا ربك!!-؛ فلو أن هذا الحاكم وقع فيما ذكرنا على هذا الوجه؛ فهل تسقط ولايته لمجرد وقوعه في ذلك؟! حتى ولو قال: أنه لم يقصد (قول) ذلك؟!

    فالإجابة التي تَلْزَمُ –من ((لا يشترط)) وقوع الكفر على عين الحاكم!
    - ينبغي أن تكون بالإيجاب!؛ أي أن إمامته تسقط بذلك!؛ فإن النبي قال: «إلا أن ((تروا)) كفرًا بواحًا»، ولم يقل: «إلا ((أن يكفر)) كفرًا بواحًا» -كما سبق من قول أخينا أبي عبد الرحمن المصري-؛ فبمجرد رؤية الكفر البواح سواء وقع ذلك منه خطأ أو عمدًا؛ فإن ذلك مُسْقِطٌ لإمامته!؛ لأن الحديث لم يشترط ذلك؛ فكون فعله ذلك صادرًا على سبيل الخطأ أو التعمد؛ إنما يكون في أمر الحكم على المعين، وهو لا يلزمنا –على مذهبهم!- بنص الحديث!!.

    أما الإجابة -على مذهب من ((يشترط)) وقوع الكفر على عين الحاكم، وهو مذهبنا-؛ فتكون بالنفي. أي أن إمامته لا تسقط بوقوعه في ذلك الكفر البواح حتى يقع ذلك الكفر على (عينه)؛ فلربما وقع ذلك منه على وجه الخطأ، والخطأ من موانع تكفير المعين، فلا تسقط إمامته بمجرد الوقوع في ذلك حتى وإن كان الحاكم ((عالمًا)) من أهل الاجتهاد؛ فكيف بمن هو دونه من أهل الجهل؟!.

    فإن قيل إن الخطأ مستثنى من ذلك!؛ قلنا والجهل مثله تمامًا ولا فرق؛ فهو أيضًا من موانع التكفير كالخطأ، وظاهر الحديث لم يستثن أي مانع من موانع التكفير، فلم يستثن الخطأ ولا غيره؛ فمن استثنى الخطأ من سائر موانع التكفير؛ طولب بالدليل (الشرعي) على هذا الاستثناء -ودونه خرط القتاد!-؛ فإن لم يأت بالدليل (الشرعي)؛ أُلْزِمَ باستثناء سائر الموانع كالجهل والتأويل ... إلخ.

    فتبين بهذا الاستدلال؛ أنه لا تسقط ولاية الحاكم بمجرد وقوعه في الكفر البواح؛ إلا أن يقع ذلك الكفر على (عينه)؛ فقول النبي «إلا أن تروا كفرًا بواحًا»؛ ينبغي أن يكون معناه: «إلا أن يكفر كفرًا بواحًا»، ولقد صرح بذلك ثلاثة من شراح الحديث من الأئمة الكبار؛ منهم:

    1- الإمام أبو الحسن ابن بطال:
    قال في "شرحه على البخاري" (10 / 7): «فدل هذا كله على ترك الخروج على الأئمة، وألا يشق عصا المسلمين، وألا يتسبب إلى سفك الدماء وهتك الحريم، إلا (((أن يكفر))) الإمام ويظهر خلاف دعوة الإسلام، فلا طاعة لمخلوق عليه»اهـ.

    2- الحافظ ابن حجر:
    قال في "الفتح" (13/ 8) -وبمثله العيني في "عمدة القاري" (24/ 267): «ونقل بن التين عن الداودي قال: (الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم؛ وجب؛ وإلا فالواجب الصبر). وعن بعضهم: (لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء؛ فان أحدث جورا بعد أن كان عدلا؛ فاختلفوا في جواز الخروج عليه) والصحيح المنع إلا (((أن يكفر))) فيجب الخروج عليه»اهـ.

    3- الإمام بدر الدين العيني:
    قال في "عمدة القاري" (24/ 265): «قوله من خرج من السلطان أي من طاعته قوله فليصبر يعني فليصبر على ذلك المكروه ولا يخرج عن طاعته لأن في ذلك حقن الدماء وتسكين الفتنة إلا (((أن يكفر))) الإمام ويظهر خلاف دعوة الإسلام فلا طاعة لمخلوق عليه»اهـ.

    4- القاضي عياض:
    أقول: بل ومن تأمل قول القاضي عياض: «أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر؛ انعزل»اهـ؛
    أقول ومن تأمله؛ وجد قوله لا يختلف كثيرًا عمن سبقوه من الأئمة؛ فإنه قال: «طرأ ((عليه)) الكفر» =بمعنى= «وقع عليه الكفر»؛ فهل يصح أن نقول أنه وقع عليه الكفر إلا ونحن نقصد بذلك عينه؟!. فمن بديع أقوال أهل العلم -كما هو معلوم- أنه «ليس كل من وقع في الكفر؛ ((وقع عليه الكفر))»، فما أشبه ذلك بقول القاضي عياض؛ فتامل!.


    انتهى كلامي من المشاركة رقم (40#)

  9. #89
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    بسم الله الرحمن الرحيم ،

    أرى أنك قد أغفلت بعض المحاور الأساسية في كلامي ، ولم تتطرق إليها .. ولكنني أحسن الظن بك ، وأقول لعلك نسيتها عن غير قصد .

    وفي هذه المشاركة سأرتب المسائل التي أريدك أن تجيب عنها ، وأرجو ألا تغفل أيّاً منها ، أو تغض الطرف عن بعض جوانبها .. فكل مسألة سأعرضها ستكون محورية .

    المطلب الأول : في أنواع الحكّام وأصناف الخارجين عليه لكل نوع .

    النوع الأول : الحاكم العادل الصالح ، المشهود بعدله عند الخاصة والعامة ، المشتهر صلاحه عند جمهور الأمة .

    هذا النوع لا يخرج عليه إلا صنفان .. صنف يقرّ بصلاحه وعدله ، ولكنه تأوّل في مسألة البيعة ولا يرى له عليه سلطاناً .. أو تأوّل في مسألة سقوط إمامته لاعتبارات وأدلة قوية ، قد لا يصح الاستدلال بها في إثبات الحكم الشرعي .. ولكنّها ترفع عنه الملامة وتدخله في جمع المتأولين المجتهدين ..

    ومن هذا ما وقع بين عليّ ومعاوية ، رضي الله عن الجميع ..

    ولا يصحّ ثلب هذا الصنف أو الطعن فيه أو الحكم بفسقهم أو فسادهم .. بل نترحم عليهم وندعو الله أن يغفر لهم اجتهادهم .

    وصنف لا يرى العدل عدلاً .. ولا الصلاح صلاحاً .. بتأويلات فاسدة ضعيفة ، لها أصول غير معتبرة عند أهل السنة والجماعة .. لا يعذرهم الله بها .. وهذا هو حال الخوارج .. فهؤلاء كلاب أهل النار ، لا يُترحم عليهم ولا تُحفظ أعراضهم ، ويصح ثلبهم والطعن فيهم وتحذير الناس منهم .

    -----------------------

    النوع الثاني : الحاكم الظالم الفاجر .. وهذا ضربان :

    الضرب الأول : من كان ظلمه وفجوره مقتصراً على نفسه ، والضرب الثاني : من كان فجوره وظلمه متعدٍ إلى غيره ، خاصة وإن كان هذا الفجور والظلم في دين الله تعالى .. (كأن يجبر الناس على الزنى ، أو شرب الخمر ، أو يمنع من الصلاة في المساجد ، أو إعفاء اللحى ، أو لبس الحجاب ، وغير ذلك) .

    فالخروج على الضرب الأول من هذا النوع قد وقع من الحسين وعبدالله بن الزبير ومن وافقهما من الصحابة والتابعين .. رحم الله الجميع وغفر لهم ..

    وقد وقع من أبي حنيفة والنفس الزكية ومن تابعهما ، رحم الله الجميع وغفر لهم .

    هذا ، وإن كان الراجح من أقوال العلماء أن خروجهم غير جائز ، ولكنّنا نعتذر لهم بالتأويل وروم نصرة دين الله تعالى وإقامة شرعه ، فلا يفسقون بذلك بل ولا يأثمون .. ولا يحلّ لنا بحال الطعن فيهم أو ثلبهم أو انتقاص قدرهم ، بل نترحم عليهم ونسأل الله أن يغفر لهم

    وهنا مسألة في غاية الأهمية ، أرجو ألا تغفل عنها .. وهي مما يأخذه علينا أصحاب منهج أبي رقية ومن وافقه .

    يقولون .. لقد ناصحناهم وجهرنا بالنصح لهم ، ولم ينتصحوا ولم يسمعوا ، بل سدروا في غيّهم وضلالاهم .

    والجواب أن يقال .. إن الحسين - رضي الله عنه - قد نوصح كثيراً ، ولكنه لم ينتصح .. وقد ذكر أبو رقية جملة من الآثار التي تدل على ذلك ..

    قال ابن عمر له ولابن الزبير -رضي الله عنهم - : « أذكركما الله إلاّ رجعتما ولا تفرقا بين جماعة المسلمين ».

    وقال لـه أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - : « اتق الله والزم بيتك ولا تخرج على إمامك » .

    وقال جابر بن عبد الله : « كلمت حسيناً فقلت : اتق الله ولا تضرب الناس بعضهم ببعض ، فوالله ما حمدتم ما صنعتم ؛ فعصاني » اهـ.

    وغير ذلك من الآثار التي فيها تذكير للحسين - رضي الله عنه - بالحق في هذه المسألة ، وهو أن يصبر على ظلم يزيد ، ولا يشق عصا الطاعة .. ولكن الحسين عصاهم أجمعين ، وأبى إلا الخروج .

    فهل يُقال إن الحسين - رضي الله عنه - بعصيانه لهم وإصراره على موقفه ومذهبه في هذه المسألة ، أنه قد ضلّ وفسق وفجر .. كما يدّعي على المجاهدين أصحاب منهج أبي رقية ؟؟

    بل إن الأمة مجمعة على صلاح الحسين ، وأنه سيد شباب أهل الجنة ، وأن ذنبه مغفور له لاجتهاده وتأويله ..

    وأما الخروج على من يتعدى ظلمه إلى الرعية .. فإن كان ظلمه في الدنيا ومصالح العباد الدنيوية ، فالأولى الصبر والتضرع إلى الله تعالى أن يفرّج الضيق ، ويكشف الكرب ..

    وقد خرج على هذا الصنف جماعة من السلف المشهود بصلاحهم وتقواهم ، مثل سعيد بن جبير والشعبي وغيرهم .. وإن اختلف في سبب خروجهم ، والراجح أنه بسب كفره وردته .. فيدخل في النوع الثالث من الحكام .

    أما إن كان فساده متعرضاً لدين المسلمين ، بحيث يفرض عليهم معاصي الله تعالى ، أو يمنعهم عن طاعته في الواجبات .. فالخروج عليه واجب مع القدرة .. وإلا على المسلمين الهجرة .. وإن لم يستطيعوا ، كانوا كحال المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً .

    -----------------------

    النوع الثالث : الحاكم الواقع في الكفر

    وهذا النوع هو محور هذا الجدال ..

    وهذا النوع على ضربين : ضرب تحقق الكفر فيه ، فخرج من الدين .. ولكنّ كفره اقتصر على نفسه ولم يتعدّ إلى غيره من الرعية ..

    فهذا الضرب الخروج عليه واجب .. إلا إن خيف مفسدة أكبر من مفسدة بقائه .. خاصة وأن كفره مقتصر على نفسه ..

    ويدخل في هذا النوع من اقتصر كفره على نفسه وتعدى ظلمه الدنيوي إلى الرعية .. كالقتل وسلب الأموال .. فهذا تضيق دائرة الملامة في حق الخارج عليه ، عن الخارج على من سبقه ممن اقتصر كفره على نفسه ولم يتعد ظلمه إلى الرعية .

    وقد يُدرج في هذا النوع الخارجين على الحجاج .. فقد ذكر سعيد بن جبير والشعبي - رحم الله الجميع - أنهم خرجوا عليه لكفره .. ومعلوم الظلم الدنيوي الذي وقع على الناس في عهده .

    وإن لم يتحقق فيه الكفر .. بأن يتحقق فيه أحد موانع التكفير .. فلا لا يُخرج عليه .. بل يُناصح ويُذكّر بالله .. خاصة وإن كان كفره في المسائل الخفية .. كمسائل الأسماء والصفات .

    والضرب الثاني .. من كان كفره متعد إلى غيره ..

    حيث تنـزّل أبو رقية جدلاً ووافقنا على كون تحكيم القوانين الوضعية من الكفر الأكبر .. وقد تنـزّل في موضع آخر جدلاً واعتبره من الكفر البواح .

    وهنا أود أن أبيّن أموراً غاية في الأهمية في هذه المسألة :

    1- إن كان الخروج على الحاكم المسلم الظالم يُعذر صاحبه بالتأويل ولا يصحّ لنا أن نثلبه أو نحط من شأنه .. فكيف بحاكم وقع في كفر صريح عامداً قاصداً ؟؟ فإن دائرة الملامة تضيق في حقّ من خرج عليه .

    2- مسألة التكفير بالنظر في تحقق الشروط وانتفاء الموانع مسألة اجتهادية .. فلا يصحّ لنا أن نلمز وننتقص من قدر من اجتهد ورأى كفر الحاكم عيناً .. خاصة وإن كانت القرائن ودلائل الواقع قوية وظاهرة .. كمن يعيش في بلاد يشتهر فيها أن الحكم بغير ما أنزل الله حرام .. ولا يفتأ دعاتها ومصلحوها على المنابر يذكّرون الحاكم بوجوب تحكيم الشريعة ..

    3- الحاكم الواقع في الكفر ، والذي تعدى كفره إلى رعيته ، بحيث يجبرهم على فعله ، وعلى التزامه .. ويمنعهم من الإيمان .. فهذا تضيق دائرة الملامة في حق الخارج عليه حتى تكاد تعدم ، وحتى يكاد يكون فعله هو الأصوب ، بل أجزم أنه هو الأصوب والراجح .

    ومن الخارجين على هذا النوع من الحكام هو الشيخ أحمد بن نصر الخزاعي وأصحابه من الصالحين ، رحمهم الله تعالى .. فقد خرج على الواثق لعلّة قوله بخلق القرآن .. وجمع لذلك الجموع .. والقصة مسرودة في كتب التاريخ .

    فهل يحلّ لنا الطعن في هذا الشيخ الجليل أو انتقاص قدره أو وصمه بالضلال والخروج والفسوق ؟؟ .. لا يفعل هذا رجل يتقي الله .. خاصة وأن دائرة الملامة في حق هذا الشيخ تضيق جداً ، حيث إن الكفر الذي وقع فيه الواثق لم يقتصر على نفسه ، بل تعدّى إلى غيره بإجبار الناس على القول بأن القرآن مخلوق .

    ============================== =====
    ============================== =====

    هذه مقدمة مهمة جداً لفهم الواقع الذي نعيشه .. فإن علماء السلطان وعبدة الطاغوت ما فتئوا يطعنون في المجاهدين الخارجين على هذه الحكومات .. وجعلوهم خوراج وكلاب أهل النار ، بل ودعوا الأمة للوقوف مع الظالمين ، الذين أفسدوا الدين والدنيا ، ضد هؤلاء المجاهدين .

    وهنا سؤال لزبانية الطاغوت وحاشيته ..

    هل كان على السلف الوقوف مع يزيد في حربه على الحسين أو عبدالله بن الزبير ؟
    وهل كان عليهم معاضدة الحجاج في حربه على ابن الأشعث ؟
    وهل كان عليهم معاونة المنصور على النفس الزكية ؟
    وهل كان عليهم مساندة الواثق على أحمد بن نصر الخزاعي ؟

    بل إن غاية ما فعلوه هو اجتناب نصرة هذا وذاك ..

    وانظروا ما يفعل هؤلاء ..

    يقفون في صف الظالمين من حكمة القوانين الوضعية الكافرة ، الذين تعدى ظلمهم وكفره إلى الأمة ، فألزموهم التحاكم إلى قوانينهم ، ومنعوهم من التحاكم إلى كتاب الله تعالى .. ووالوا أعداء الله تعالى على المسلمين المجاهدين .. يقفون في صفهم على من يدعو إلى تحكيم شريعة الله تعالى وإقامة دينه .. فهل هذا مما يرضاه الله تعالى ؟؟

    هذه مقدمة مهمة قبل الشروع في التعليق على كلامك ..

    ولي عودة بإذن الله

  10. #90
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    المطلب الثاني : في الأحكام المتعلقة بالقوانين الوضعية والحكم بها .

    هناك أحكام تهمنا في تحرير هذا المطلب ، وهي :

    1- هل الحكم بالقانون كفر أكبر ؟ (لن أتكلم في ذلك ، فقد كفانا أبو رقية المؤنة واتفق معنا جدلاً أنها كفر أكبر) .
    2- هل توحيد الله تعالى بالتشريع من شروط التوحيد ؟ .. أم أنه زائد عنه يصح التأويل فيه ؟
    3- هل يقوم في حكام الشعوب في هذا الزمان أي مانع من موانع التكفير المعتبرة ؟
    4- هل كفر الحاكم مقتصر على نفسه أم متعدٍ إلى الرعية ؟
    5- هل يصح الاجتهاد والتأويل عند الخارج على من لا يحكم بما أنزل الله بصورته الكفرية التي يتفق معنا أبو رقية فيه جدلاً ؟

    ===========================

    وأبدأ بالجواب .

    2- هل توحيد الله تعالى بالتشريع من شروط التوحيد ؟ .. أم أنه زائد عنه يصح التأويل فيه ؟

    الله - عز وجل - هو المشرّع ، لا حكم إلا حكمه ، ولا شريعة إلا شريعته .. فمن ادعى حق التشريع له فقد جعل نفسه لله نداً ، وله نظيراً .. تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .

    والأدلة في هذا المقام يعلمها أبو رقية قبل غيره ، فلا حاجة لبسطها ..

    فهذه المسألة هي من أصل التوحيد .. من لم يأت بها ، فقد أشرك بالله .

    ولكن .. قطعاً للخلاف ، فإني أتنـزّل جدلاً وأقول بصحة العذر بالجهل أو التأويل في هذه المسألة .. حتى ننتقل إلى ما يليها .


    3- هل يقوم في حكام الشعوب في هذا الزمان أي مانع من موانع التكفير المعتبرة ؟

    الجواب .. لا .

    فمن ناحية الجهل لو اعتبرناه .. فهم ليسوا جهلة .. للحقائق التالية :

    - مسألة حرمة الحكم بغير ما أنزل الله مستفيض بيانها في كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ويعلمه كل من يقرأ القرآن أو عنده شيء من العلم الشرعي .

    - هي مسألة مشهورة وظاهرة عند شعوب هؤلاء الحكام .. بل ويدرسونها في المدارس .. ولا يفتر كثير من الخطباء يذكرونها على منابرهم وفي محافلهم وحلقاتهم العلمية .

    - دعوة من يقاتلهم إلى تحكيم الشريعة واشتراط ذلك عليهم حتى يكف عنهم القتال .. ويمتنع عقلاً ألا تبلغهم هذه الدعاوى ..

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في [مجموع الفتاوى : 4/54]:
    وَهَذَا إذَا كَانَ فِي الْمَقَالَاتِ الْخَفِيَّةِ فَقَدْ يُقَالُ : إنَّهُ فِيهَا مُخْطِئٌ ضَالٌّ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ الَّتِي يَكْفُرُ صَاحِبُهَا ؛ لَكِنَّ ذَلِكَ يَقَعُ فِي طَوَائِفَ مِنْهُمْ فِي الْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي تَعْلَمُ الْعَامَّةُ وَالْخَاصَّةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهَا مِنْ دِينِ الْمُسْلِمِينَ ؛ بَلْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَعْلَمُونَ : أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثَ بِهَا وَكَفَّرَ مُخَالِفَهَا ؛ مِثْلُ أَمْرِهِ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَنَهْيُهُ عَنْ عِبَادَةِ أَحَدٍ سِوَى اللَّهِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْكَوَاكِبِ وَالْأَصْنَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ هَذَا أَظْهَرُ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَمِثْلُ أَمْرِهِ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَإِيجَابِهِ لَهَا وَتَعْظِيمِ شَأْنِهَا وَمِثْلُ مُعَادَاتِهِ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِين َ وَالصَّابِئِينَ وَالْمَجُوسِ وَمِثْلُ تَحْرِيمِ الْفَوَاحِشِ وَالرِّبَا وَالْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . ثُمَّ تَجِدُ كَثِيرًا مِنْ رُؤَسَائِهِمْ وَقَعُوا فِي هَذِهِ الْأُمُورِ فَكَانُوا مُرْتَدِّينَ وَإِنْ كَانُوا قَدْ يَتُوبُونَ مِنْ ذَلِكَ وَيَعُودُونَ إلَى الْإِسْلَامِ
    وقد اشترط العلماء عدم القدرة على العلم الشرعي في العذر بالجهل .

    قال ابن قدامة في [المغني : 3/76]:
    وَلِأَنَّ الْجَهْلَ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْعِلْمِ لَا يُسْقِطُ أَحْكَامَهَا كَالْجَهْلِ بِتَحْرِيمِ الْأَكْلِ فِي الصَّوْمِ .
    وقال أيضاً في [المغني : 4/347]:
    وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ لَا يَخْلُو ؛ إمَّا أَنْ يَكُونَ جَاحِدًا لِوُجُوبِهَا ، أَوْ غَيْرَ جَاحِدٍ ، فَإِنْ كَانَ جَاحِدًا لِوُجُوبِهَا نُظِرَ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِهِ ، وَهُوَ مِمَّنْ يَجْهَلُ ذَلِكَ ، كَالْحَدِيثِ الْإِسْلَامِ ، وَالنَّاشِئِ بِبَادِيَةٍ ، عُرِّفَ وُجُوبَهَا ، وَعُلِّمَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ .
    وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَجْهَلُ ذَلِكَ ، كَالنَّاشِئِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى ، لَمْ يُعْذَرْ ، وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ادِّعَاءُ الْجَهْلِ ، وَحُكِمَ بِكُفْرِهِ ؛ لِأَنَّ أَدِلَّةَ الْوُجُوبِ ظَاهِرَةٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَالْمُسْلِمُون َ يَفْعَلُونَهَا عَلَى الدَّوَامِ ، فَلَا يَخْفَى وُجُوبُهَا عَلَى مَنْ هَذَا حَالُهُ ، فَلَا يَجْحَدُهَا إلَّا تَكْذِيبًا لِلَّهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ ، وَهَذَا يَصِيرُ مُرْتَدًّا عَنْ الْإِسْلَامِ ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ سَائِرِ الْمُرْتَدِّينَ ، فِي الِاسْتِتَابَةِ وَالْقَتْلِ ، وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا .
    وقال في [المغني : 20/330]:
    فَأَمَّا مَنْ شَرِبَهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِتَحْرِيمِهَا ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ قَالَا : لَا حَدَّ إلَّا عَلَى مَنْ عَلِمَهُ .
    وَلِأَنَّهُ غَيْرُ عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ ، أَشْبَهَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا خَمْرٌ .
    وَإِذَا ادَّعَى الْجَهْلَ بِتَحْرِيمِهَا نَظَرْنَا ؛ فَإِنْ كَانَ نَاشِئًا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَكَادُ يَخْفَى عَلَى مِثْلِهِ ، فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ فِيهِ .
    وأخيراً ..

    قال الشيخ أبابطين في كتابه الانتصار :
    والعلماء يذكرون أن من أنكر وجوب عبادة من العبادات الخمس ، أو قال في واحدة إنها سنة لا واجبة ، أو جحد حلّ الخبز ونحوه ، أو جحد تحريم الخمر أو نحوه ، أو شك في ذلك ، ومثله لا يجهله ، كفر . وإن كان مثله يجهله عُرّف ذلك ، فإن أصرّ بعد التعريف كفر وقتل ، ولم يقولوا فإذا تبيّن له الحق وعاند كفر . وأيضاً فنحن لا نعرف أنه معاند حتى يقول أنا أعلم أن ذلك حق ولا ألتزمه أو لا أقوله ، وهذا لا يكاد يوجد .

    إلى أن قال ..

    ولهذا قال الشيخ تقي الدين - رحمه الله تعالى - : من شك في صفة من صفات الرب ومثله لا يجهلها كفر ، وإن كان يجهلها لم يكفر . قال : ولهذا لم يكفّر النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل الشاك في قدرة الله تعالى لأنه لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة ، وكذا قال ابن عقيل ، وحمله على أنه لم تبلغه الدعوة . واختيار الشيخ تقي الدين في الصفات أنه لا يكفر الجاهل ، وأما في الشرك ونحوه فلا ، كما ستقف على بعض كلامه إن شاء الله تعالى
    فخلاصة القول في مسألة العذر بالجهل ما يلي (منقول بتصرف من أحد كتب العقيدة) :
    أن من كان ناشئاً بين المسلمين في القرى والأمصار ، واقترف كفراً مشتهر حرمته عند العامة قبل الخاصة ، لم يعذر ، ‏ولم يقبل منه ادعاء الجهل بالإجماع ، لأن الشرائع لا تلزم إلا بعد البلاغ . وتقوم الحجة في الشرائع :‏ بالتمكن من العلم ، والقدرة على العمل‏
    ومن ذلك تكفير الناكح امرأة أبيه .. فإن الصحابة لم يسألوه إن كان يعلم أن هذا الفعل حرام أم لا .. لاستفاضة حرمة هذا الفعل ، ولكونه عائشاً بين المسلمين .. فلا ينفعه دعوى الجهل .

    لكن .. حتى وإن لم تتفق معنا في ذلك كله .. فالمسألة يصح فيها الاجتهاد .. وهي ليست قولاً واحداً فصلاً بيّناً من خالفه ضلّ وابتدع .

    فعلام الإنكار على من رأى أن عذر الجهل لا يصحّ في هؤلاء الحكام ؟؟

    ----------------------

    العذر بالتأويل : وهو أن يفعل أمراً يظن أنه فيه على الحق .. ويقال فيه ما قيل في الجهل ، حتى لا يطول بحث هذه النقطة .. وأختمها أن رفع عذر التأويل عن هؤلاء الحكام من المسائل الاجتهادية .. خاصة وإن كانت القرائن تعضد ذلك ..

    فخلاصة الأمر في مسألة التكفير هي أنه من حكم بكفر رجل وقع في الكفر قاصداً مختاراً ، وهو يعيش بين المسلمين ، ومشهور عند المسلمين أن فعله حرام .. ورأى أن بقية موانع التكفير منتفية في حقه ، لاعتبارات وقرائن واقعية ، فهذا الرجل معذور باجتهاده .. سواء أصاب أم أخطأ .


    4- هل كفر الحاكم مقتصر على نفسه أم متعدٍ إلى الرعية ؟

    لا يجادل أحد أن هذه الحكومات تفرض على الشعوب أحكام الطاغوت ، وتلزمهم بالتحاكم إليها ، ومنعتهم من المحاكم الشرعية .. وانتشر بسبب ذلك الفساد في البلاد .. فخرجت النساء سافرات متبرجات ، ولا يحق لأحد انتهاك "حقوقهن الشخصية" .. وفشا الزنى والتعامل بالربا وانتشرت المذاهب الهدّامة ، وتسلّط الرافضة والصوفية .. باسم قانون : حريّة الأديان والمعتقد .. وبات الملاحدة والزنادقة يبثون الكفر في الجرائد والمجلات باسم قانون : حرية التعبير .

    فالكفر والفجور محمي بنص القانون ، وليس لأحد أن يغيّره إلا بقلبه .. وأحياناً يسمحون بالإنكار باللسان ، ولكن ليس على كل شيء ..

    فهذا الحاكم كفره متعدٍ إلى رعيته .. بل ويلزمهم به (التحاكم) .. ويفتح لهم باب الكفر والفجور على مصراعيه إذ أبطل الحدود الشرعية والعمل بكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - .. وهذا أهم مقصد من مقاصد الإمامة لم يأت به . .. ولكن نجد سيفه موجهاً تجاه من يقاتل اليهود والنصارى يتهمهم بالإرهاب .

    فيكون الحاكم بذلك معتدٍ على حرمة الدين ، فاسد في نفسه ومفسد في الأرض .. فكانت مصلحة الدين والدنيا تقتضي وجوب خلعه والانقلاب عليه .


    5- هل يصح الاجتهاد والتأويل عند الخارج على من لا يحكم بما أنزل الله بصورته الكفرية التي يتفق معنا أبو رقية فيه جدلاً ؟

    إن كان يصحّ التأويل والاجتهاد في حقّ من يخرج على الحاكم الظالم الفاجر ، من كان فجوره مقتصراً على نفسه .. فكيف بالخروج على حاكم وقع في الكفر ونشر هذا الكفر بين الناس وألزمهم به ؟

    ==========

    بعد هذه المقدمة الطويلة ، سأبدأ بالرد على مشاركات أبي رقية ، إن شاء الله .

  11. #91
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    بسم الله الرحمن الرحيم ،

    الرد ليه في مشاركة رقم #86 .

    إن كان جميع هؤلاء الفضلاء أخطأوا ، فخطأؤهم مغفور لهم ، إن شاء الله .. لأنهم قصدوا اتباع الحق ونصرة دين الله تعالى .. فقد تأولوا واجتهدوا ..

    والأمة على أنه لا يثلب أي أحد منهم ، ولا ينتقص من قدره .. بل ندعو لهم بالمغفرة ونترحم عليهم ..

    وحكامنا شرّ بأضعاف مضاعفة من هؤلاء الذين خرج عليهم هؤلاء الصالحون .. ودعاوى الخارجين عليهم معتبرة ولها دليلها من القرآن والسنة .

    فإن قلنا بخطئهم .. أفلا يسعنا أن نعذرهم بالتأويل ، وعوضاً عن أن نطعن في أعراضهم ونقف مع الظالمين في حربهم ، ندعو الله لهم بالمغفرة والرحمة ، بل والنصر على عدوهم الظالم ؟؟

    ولكننا نرى علماء السلاطين وسدنة البلاط وعبدة الطاغوت يدعون الناس للوقوف مع الفاجر الظالم الذي أفسد الدين والدنيا ، ضد من يروم صلاح دينهم ودنياهم .. فأي ضلال بعد هذا الضلال ؟؟

    --------------

    أما الإجماع الذي انعقد بعد هؤلاء السلف .. فهو ليس إجماعاً لازماً قطعياً .. خاصة وأنه إجماع المتأخرين .. وقد يُثلم عند المتأولين المجتهدين ..

    ولكن على الرغم من ذلك ، وإن اعتبرنا هذا الإجماع ، فهو خارج عن مسألتنا ، فهو يتكلم عن من وقع منه ظلم وجور .. ومسألتنا هي في من وقع منه كفر أكبر بواح ، تعدى إلى الرعية فألزمهم به ، وأفسد عليهم دينهم ودنياهم .

    ===================
    ==================

    الرد عليه في مشاركة رقم #87

    مسألة تحكيم الشريعة مشتهرة عند الناس .. خاصة وأن الخطباء والمشايخ كثيراً ما يجهرون بوجوبها .. بل وإن الأحكام الشرعية تدرّس في المدارس .. وهي من المسائل المستفيض حكمها في القرآن والسنة .. فأي عذر يبقى لهذا الحاكم ؟؟

    هل يجهل أن تحكيم الشريعة واجب ؟؟ .. هذا من المكابرة على قرائن الواقع الشرعي ، ويمتنع عقلاً أنه لم يسمع دعوات الناس والمشايخ له بتحكيم الشريعة ..

    بل وأعيد هنا أن مسألة إعذاره بالجهل هذه من المسائل الاجتهادية .. فإن كنت أنت تعذره بالجهل ، فنحن لا نعذره .. فلماذا تنكر علينا ، ونحن نرى أنه يعيش بين المسلمين ، وقد بلغه القرآن الذي فيه : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } .. وقد بلغه من خلال القرآن أن التشريع مع الله حرام ، وما إلى ذلك .. فمن بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة ، كما قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله ، وليس ذنبنا أنه تكاسل أو أبى أن يقرأ كتاب الله تعالى وهو بين ظهرانيهم .

    وقد قلت لك في مشاركة رقم #62 ما يلي :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو شعيب
    1- مسألة خلق القرآن من الأمور التي يعذر فيها المرء بالجهل أو التأويل ، ولا تتعلق بأصل الدين ، أما مسألة تحكيم كتاب الله فهي من أصل الدين ، ودليله قول الله تعالى في المتحاكمين إلى غير شرعه : { وقد أمروا أن يكفروا به } .. فجعل التحاكم إلى الطاغوت إيماناً به ، وهذا ناقض لأصل الدين القائم على الإيمان بالله والكفر بالطاغوت .

    2- مسألة خلق القرآن من المسائل المبهمة الخفية التي يعوزها الاستنباط لإظهارها ، لذلك كان من يعتقدها ديناً لا يكفر ابتداء ، أما تحكيم كتاب الله فهي من المسائل الظاهرة المعلومة عند الصغير والكبير ، وهي من أصل الدين ، ومن لا يعلم ذلك ويرى جواز اتباع وتحكيم غير شريعة الله ، فهذا لا يكون مسلماً .

    3- جميع المسلمين يعلمون أن دولهم تحكم بالقوانين الوضعية المخالفة لشريعة الله تعالى .. فالمسألة ظاهرة وجلية جلاء الشمس في رابعة النهار .. فمثلاً ، يعلم الجميع أن حد الزنى هو الرجم أو الجلد ، ويعلمون يقيناً أن الحكومة مخالفة في ذلك بقانون مستمد إما من هوى الحاكم أو من شرائع المحتلين السابقين ، فهذه المسألة أجلى من أن تخفى . فهم يعلمون يقيناً أن حكم الحاكم مخالف لحكم الله الصريح الذي أنزله في القرآن .

    وليس الحال كذلك في مسألة خلق القرآن ، فإن أكثر الناس كانوا يظنون أن الحق الذي ارتضاه الله في هذه المسألة هو أن القرآن مخلوق ، وكما ذكرت ، فهي مسألة خفية مبهمة تحتاج إلى استنباط ، ولا تتعلق بأصل الدين .
    أما مشاركتك الأخيرة ، فإني أوافقك في ذلك .. ولكنني أقول إن مسألة تكفيره خاضعة للاجتهاد ، خاصة وأنه قد وقع في كفر أكبر ، قاصداً متعمداً .. وألزم الناس بهذا الكفر وطاعته واحترامه .

    ولي عودة أدرج فيها بعض الأسئلة التي غفلت عن جوابها ، إن شاء الله تعالى

  12. #92
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    73

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    أبو رقية الذهبي ... أراك تسترسل كثيرا وتفهم الكلام بما يحلو لك ..وأراك تقدم نصائح اراك أحوج إليها
    كلامك في وادٍ، وما نتكلم فيه في وادٍ آخر!!.
    !. ثم إن الآفة ليست في النقل؛ وإنما في الفهم!!،
    فلا داعي لتكثير الكلام دون فائدة!!.
    نرجوا الإجابة بلا حيدة
    ولو رجعنا لكلامك الذي ارودت بحقي اراك قولتني ما لم أقل فهمت ما لم يرد في الكلام وحملت كلامي ما تشاء وما لم يحمل
    فأنا لم أقل بما ادعيت ..
    هل علماء الأمة المعتبرين الذين أشرتَ إليهم في تلك الفترة المذكورة كابن تيمية وابن كثير وغيرهم، والذين زعمتَ! أن أقوالهم واضحة في تكفيرهم، والذين نقلوا لنا الاجماع على كفرهم؛ هل هؤلاء العلماء -على مدار الأزمنة المديدة!- أسقطوا ولايات هؤلاء الطواغيت الذين حكموا الياسق وسائر القوانين، وبدلوا الشرع المجمع عليه ؟! أم أنهم اعتبروا ولايتهم ومنعوا الخروج عليهم برغم ذلك؟!.
    -إن لم يسعفك الفهم بأن أقوالهم صريحة بكفر الحكام المبدلين .. وأن ترى أن الاجماع على ذلك زعم .. فهذا شأنك .. فأكرر أن أقوالهم واضحة في نقل الاجماع على كفر الحكام المبدلين لشرع الله وكفر من تحاكم اليهم ..
    - سأجيبك بلا حيدة على سؤالك .. أجل اسقطوا ولاية هؤولاء الطواغيت وحكموا بكفر من يواليهم ودعوا للخروج عليهم وكفروا من تحاكم الى ياسقهم .. وإن شاء الله سأنقل لك كلام ابن تيمية في هذا المجال ..
    فكون الحكام السابقين الذين حكموا الياسق لم يلغوا المحاكم الإسلامية؛ فذلك لا يشفع لهم، أو يبرر كفرهم -على مذهبكم!-.
    من أين أتيت بهذا الفهم السقيم ...ومن قال لك أني أبرر كفر الذين حكوا بالياسق لعدم إلغائهم المحاكم التي تحكم بالشريعة ..
    ألم تقرأ كلامي عندما قلت بأن من نقاط الاتفاق أن حكام التتار وطواغيت اليوم بدلوا الحكم بالشريعة وذكرت لك اقوال العلماء _ التي تحفظها مثل اسمك _ على كفرهم ... فمن أين جئت بأني قلت بذلك ..
    وأراك استرسلت بذلك وتشرح وتوضح وتعطي احتمالات وتحلل لأشياء أنت افتريتها ولم ترد في كلامي
    أنا قلت :- وقد أفتى العلماء المعتبرين في ذلك العصر على كفر التتار وكفر من تحاكم الى محاكمهم
    بينما واقعنا المعاصر فطواغيت العصر أشد كفرا وضلالا لأنهم وضعوا ياسقهم _ القانون الوضعي_ وأجبروا الشعوب على التحاكم اليها ...
    ويبدو أنك لا تعيش في الواقع وتنكر أنه لا حكم الا حكم الطواغيت في الارض اليوم
    وتنكر أنهم يجبرون الشهوب على قوانينهم النتنة
    وتنكر أن من خالف قاونونهم يجبرونه على عقوباتهم المخالفة للشرية
    ولا ترى أن طواغيت التتار أفضل من طواغيت فكفر أولائك كان فيما بينهم ولا يجبرون المسلمين على التحاكم اليه مثل ما يفعل طواغيت اليوم .. وليس معنى ذلك أني أبرر كفر طواغيت التتار كما فهمت وأذكرك بقولك بأن الآفة ليست في النقل وإنما في الفهم ..
    ودعني أسألك .. لو قرأت لأحد أئئمة السلف _ المعتبرين _ قوله بأن من فعل كذا كان أكفر من اليهود والنصارى ؟ هل ستفهم من ذلك أن اليهود النصارى مسلمين ؟؟!!!

    • (وعلى مذهبكم)؛ فمن حكم القوانين دون معرفة اعتقاده؛ فهو كافر كذلك!.
    ليس مذهبنا .. بل مذهب أهل السنة والجماعة وقد رأيت الاجماع على ذلك _ الذي تحفظه مثل اسمك _ فما العجب في ذلك
    فلا يصح تفريقكم أصلاً بين حكام زماننا وحكام الأزمنة الغابرة!؛ فما نقوله على الأقدمين؛ نقوله مثلا بمثل على الآخرين ولا فرق. وأظن أن هذا واضح لكل ذي عينين!
    فلا نفرق بينهم في الحكم والتفريق في الحال ...
    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو رقية الذهبي
    بما أن واقعنا الذي نعيشه واقع مكرر بمعنى الكلمة، وقد عايشه جميع أئمة الإسلام وتَكَرَّرَ أمام أعينهم في أزمان عديدة خلال فترة لا تقل عن ستمائة عام سبقت؛ وذلك مذ أدخل التتار ياسقهم إلى ديار المسلمين؛
    فأين علماء الأمة من قتال الطوائف الممتنعة -المزعوم!- طوال هذه الستمائة عام السابقة؟!،
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عـمـر مشاهدة المشاركة
    هناك تشابه لحد بعيد بين واقعنا والحقبة التي ذكرت _ حكم التتار_ وليس تكرار مطلق كما اسلفت .. فهناك فرق كبير بين ذلك الواقع وواقعنا
    أولا دعني أذكرك بنقطة الاتفاق ...
    وهي أن حكام التتار وحكام عصرنا اتفقوا في تبديل شرع الله بالدستور الوضعي ..
    وهنا دعني أذكرك بقول علماء الأمة في حكام التتار خاصة والحكام الذين يبدلون شرع الله
    من الحكام المعتبرين في تلك الفترة ابن تيمية وابن كثير _ رحمها الله _ وأقوالهم واضحة وقد نقلوا لنا الاجماع على كفرهم .. وكفر من يتحاكم الي الياسق (القانون الوضعي) . .
    - قول شيخ الاسلام ابن تيميةرحمه الله في التتار :-( والإنسان متى حَلّل الحرام ــ المُجمع عليه ــ أو حرَّم الحلال ــ المجمع عليه ــ أو بدّل الشرع ــ المجمع عليه ــ كان كافراً باتفاق الفقهاء) (مجموع الفتاوى) 3/ 267.
    وله أقوال كثيرة في هذه الموضوع ..
    -وقول ابن كثير رحمه الله فيهم :-( فمـن تـرك الشـرع المحكـم المنـزل علـى محمـد بن عبداللـه خـاتم الأنبيـاء وتحـاكـم إلـى غيـره مــن الشرائع المنسوخة كَفَر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كَفَر بإجماع المسلمين. قال الله تعالى (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) وقال تعالى (فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما) صدق الله العظيم) (البداية والنهاية) 13/ 119، ضمن أحداث عام 624هـ، عند ترجمته لجنكيز خان.
    ثانيا .. دعنا نفرق بين واقعنا المرير وبين واقع التتار
    عندما حكم التتار بلاد المسلمين ووضعو الياسق وحكموا بموجبه .. لم يلزموا المسلمين بالتحاكم اليه .. وأبقوا على المحاكم الاسلامية التي تحكم بموجب الشرع
    وقد أفتى العلماء المعتبرين في ذلك العصر على كفر التتار وكفر من تحاكم الى محاكمهم
    بينما واقعنا المعاصر فطواغيت العصر أشد كفرا وضلالا لأنهم وضعوا ياسقهم _ القانون الوضعي_ وأجبروا الشعوب على التحاكم اليها ...
    -إن الحق إذا لاح واتضح لم يضره كثرة المخالف ولا قلة الموافق
    -لا تستوحشن من الحق لقلة السالكين ولا تغتر بالباطل لكثرة الهالكين

  13. #93
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,607

    Exclamation السكون الذي يسبق العاصفة!!

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

    أعتذر لجميع الإخوة بأني سأنقطع عن المشاركة، وذلك لفترة غير محددة!؛ فإني الآن منشغل بتحضير ((ردي القادم))! -الذي وعدتكم به-، وأمور أخرى كذلك. ولأني أرى أن الردود قد كثرت بصورة أخشى معها أن تكون حالت بين كثير من الإخوة المتابعين وبين الوصول إلى الحق.

    وأرجو أن تكون هذه الفترة كافية لأخي أبي شعيب -وغيره!!- حتى يجهز فيها ما يريد!.

    كما أرجو كذلك أن تكون هذه الفترة كافية لهم ليقرأوا ما سبق مني بتأنٍ شديد؛ فإني سأفعل ذلك! مع ما كتبوه! -إن شاء الله-.

    ومن أراد أن يدلو بدلوه خلال هذه الفترة؛ فليفعل؛ وإنا -إن شاء الله متابعون- لكل ما يُكتبُ في الموضوع.

    وأُطَمْئِنُ إخواني في كل مكان؛ بأن أي مشاركة طرحت -وستطرح- في هذا الموضوع؛ فإننا سوف ننظر إليها بعين الاهتمام والإنصاف، وسيكون لدينا عليها (((جميعها))) جوابًا إن شاء الله، وذلك بداية بمشاركة الأخ (عبد الله آل سيف - رقم 57#)، وحتى آخر مشاركة تطرح إن شاء الله.

    ولا أريد أن أُكْثِرَ من الوعود أكثر من هذا؛ فلقد استنزفتِ المشاركات الأخيرة الكثير من وقتي دون فائدة تذكر!، ولذلك أقول لإخواني جميعًا: لا تتعجلوا عَلَيَّ-بارك الله فيم-؛ فالجواب ما ترون، لا ما تسمعون!.

    والله المستعان



    أخوكم
    أبو رقية الذهبي

  14. #94
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    أبا رقية الذهبي ، هذه هي الأسئلة التي وعدتك بها ، وأرجو أن تكون إجاباتها صريحة واضحة مختصرة ، لأنها ستكون أساساً في فهم مذهبك ، ومردّاً عند اختلاط الأمور عليّ .

    1- هل ترى وجوب قتال هذه الحكومات التي تحكم بالقانون ؟ .. إن كان الجواب نعم ، فأسألك حينها :

    (*) ما موقفك من الذين يخلعون يد الطاعة وينقلبون عليها مطالبين بحكم الله ؟ (وكما تعلم فإن الحكم بما أنزل الله هو أعظم مقاصد الإمامة).. هل ستقف مع الحكومة في قتالهم ، وتعينها في التجسس عليهم واستقصاء أخبارهم وهتك أستارهم ، حتى يُمكّن هؤلاء الحاكمين بغير ما أنزل الله منهم فيستأصلوا شأفتهم ؟

    (*) هل يصحّ الاجتهاد في مسألة خلع يد الطاعة وتكفير الحاكم ؟ .. أم أنّ من فعل ذلك لا يُعذر عند الله ، ولو كان عنده من النصوص و أقوال أهل العلم ما عنده ؟ .. وأذكر هنا تكفير ابن باز لصدام حسين ووصفه بالطاغوت ، ودعوة العراقيين إلى نقض بيعته ، لعلّة كونه بعثياً .. وامتناع الألباني عن القول بكفره .. فيكون السؤال هنا : ما كان على أهل العراق عمله ؟ هل ينقلبون على صدام ؟ .. وإن لم يستطيعوا ولم يقدروا ، هل يعينون حكومته على من يريد الانقلاب عليه ؟ .. وما حال من انقلب عليه وهو يرى كفره قبل أن يكفرّه ابن باز ؟؟ .. هل توجب على الشعب أن يعين صداماً عليهم ويقف في صفه ضدهم ، حتى يبيد خضراءهم ؟؟ .. بل قل .. ماذا لو أخذ الشعب بفتوى الألباني وعدّوه مسلماً وتركوا فتوى ابن باز ؟؟ .. هل ذلك يبيح لهم معاونته على خصومه ومناوئيه والداعين إلى خلعه ؟

    2- ما موقفك من اقتتال الدول بعضها ببعض ؟ كما حدث في اليمن من قبل ، فتقاتلت اليمن الجنوبية مع الشمالية .. هل كان على إحدى الرعيتين خلع يد الطاعة والانقلاب على حاكمها ومبايعة المناوئ له ؟ .. أم كان عليهم القعود في بيوتهم ؟ .. أم معاونة حكومتهم على حكومة الخصم ؟

  15. #95
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    6

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    ارى ان المشاركين الكرام خرجوا عن الموضوع وكذلك صاحب الموضوع الاصلي – عفا الله عنه - فبدأوا بذكر القتال والدرر التي ذكرت ! وابو بصير! والفئة الضالة!
    فخرج الموضوع عن اصله الى مسائل التكفير والتفجير والقتال ومرة اخرى القوانين الوضعية كفر اذا استحل او لم يستحل ونقضت شروط اول المقال ولا حول ولا قوة الا بالله .
    نركز في اصل الموضوع وهو هل تطبيق القوانين الوضعية والتي هي كفر اكبر يجعل الولاية غير شرعية - اسلامية -
    بغض النظر عن كفر الحاكم عينا ام لا
    وانبه لامور:
    الاول دلالة لفظة إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان
    بظاهر لفظها تدل على ظهور الكفر البواح الذي عندنا من الله فيه برهان فقط سواء كان لازم ذلك التكفير او لم يكن له بلازم.
    صرفها ابو رقية الذهبي – عفا الله عنا وعنه - عن ظاهرها بدليل الاجماع الذي ذكر انه اجماعي نقلي متواتر " فالإجماع العملي بل والنقلي المتواتر عن السلف"

    ثم عاد وجعل هذا الاجماع الذي ذكر انه عن السلف ب "الـ " التي تدل على استغراق السلف انما هو اجماع متاخر عن بعضهم.
    ولنرى من هذا البعض الذي استقر الاجماع – بالزعم – بعدهم
    قال الامام ابن حزم في الفصل :
    وذهبت طوائف من أهل السنة وجميع المعتزلة وجميع الخوارج والزيدية إلى أن سل السيوف في الأمر المعروف والنهي عن المنكر واجب إذا لم يكن دفع المنكر إلا بذلك قال وا فإذا كان أهل الحق في عصابة يمكنهم الدفع ولا ييئسون من الظفر ففرض عليهم ذلك وإن كانوا في عدد لا يرجون لقلتهم وضعفهم بظفر كانوا في سعة من ترك التغيير باليد وهذا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكل من معه من الصحابة وقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وطلحة والزبير وكل من كان معهم من الصحابة وقول معاوية وعمرو والنعمان بن بشير وغيرهم ممن معهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وهو قول عبد الله بن الزبير ومحمد والحسن بن علي وبقية الصحابة من المهاجرين والأنصار القائمين يوم الحرة رضي الله عن جميعهم أجمعين وقول كل من أقام على الفاسق الحجاج ومن والاه من الصحابة رضي الله عن جميعهم كأنس بن مالك وكل من كان ممن ذكرنا من أفاضل التابعين كعبد الرحمن ابن أبي ليلى وسعيد بن جبير وابن البحتري الطائي وعطاء السلمي الأزدي والحسن البصري ومالك بن دينار ومسلم بن بشار وأبي الحوراء والشعبي وعبد الله بن غالب وعقبة بن عبد الغافر بن صهبان وماهان والمطرف بن المغيرة ابن شعبة وأبي المعدو حنظلة بن عبد الله وأبي سح الهنائي وطلق بن حبيب والمطرف بن عبد الله ابن الشخير والنصر بن أنس وعطاء بن السائب وإبراهيم بن يزيد التيمي وأبي الحوسا وجبلة بن زحر وغيرهم ثم من بعد هؤلاء من تابعي التابعين ومن بعدهم كعبد الله بن عبد العزيز ابن عبد الله بن عمر وكعبد الله بن عمر ومحمد بن عجلان ومن خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن وهاشم بن بشر ومطر الوراق ومن خرج مع إبراهيم بن عبد الله وهو الذي تدل عليه أقوال الفقهاء كأبي حنيفة والحسن بن حي وشريك ومالك والشافعي وداود وأصحابهم فإن كل من ذكرنا من قديم وحديث إما ناطق بذلك في فتواه وإما فاعل لذلك بسل سيفه في إنكار ما رأوه منكراً.
    فمتى استقر الاجماع النقلي بعد هؤلاء الفضلاء
    ولا ندعي حجية احد على كتاب الله ولكن ادعاء الاجماع عجيب.
    ثم كيف يدعى الاجماع وقد اختلف المسلمون هل المراد بالكفر في حديث عبادة المعصية لرواية ابن حبان " إِلَّا أَنْ يَكُون مَعْصِيَة لِلَّهِ بَوَاحًا "
    وَفِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بْن عُبَيْد عِنْدَ أَحْمَد وَالطَّبَرَانِي ِّ وَالْحَاكِم عَنْ عُبَادَةَ " سَيَلِي أُمُوركُمْ مِنْ بَعْدِي رِجَال يُعَرِّفُونَكُم ْ مَا تُنْكِرُونَ وَيُنْكِرُونَ عَلَيْكُمْ مَا تَعْرِفُونَ ، فَلَا طَاعَة لِمَنْ عَصَى اللَّه "
    وَعِنْدَ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق أَزْهَر بْن عَبْد اللَّه عَنْ عُبَادَةَ رَفَعَهُ " سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاء يَأْمُرُونَكُمْ بِمَا لَا تَعْرِفُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا تُنْكِرُونَ فَلَيْسَ لِأُولَئِكَ عَلَيْكُمْ طَاعَة " .
    ثم نجعل الاجماع المدعى بعد ذلك صارفا .
    الامر الثاني الذي ذكر كدليل صارف!! الزام لمن يقول بظاهر الحديث بمن زل لسانه وسب الدين من غير قصد !!!! وكذلك على نسقه كلام النائم وفعله وصاحب الاغماء !!!!
    واظنك تكلفت في الزامك شططا فان تكلفته فكان ماذا ؟ان كنت تقول انه كفر بواح عندنا من الله فيه برهان !!! فهو داخل بلفظك في الحديث .
    ولا حول ولا قوة الا بالله





  16. #96
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    19

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    أخواني ومشائخي الفضلاء ألا يمكن التفريق هنا بين مسألتين الاولى السمع والطاعة والثانية الخروج فنقول أنه لاسمع ولا طاعة لمن لم يحكم بما انزل الله كما جاء في حديث ابن مسعود عند ابن ماجه قال الرسول صلى الله عليه وسلم "سيلي اموركم بعدي رجال يطفئون السنة ويعملون بالبدعة ويؤخرون الصلاة عن وقتها " قلت يارسول الله ان ادركتهم كيف أفعل قال "تسالني ياابن أم عبد كيف تفعل لا طاعة لمن عصى الله"
    اما الخروج عليهم فهو فرع عن تكفيرهم فمن يرى أن الحكم بغير ماانزل الله كفر اكبر يجوز الخروج ومن لا فلا فالمسألة اجتهادية لايحكم على المخالف فيها بفسق او بدعة والله أعلم

  17. #97
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    53

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    !!!!

  18. #98
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    52

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    السلام عليكم ،،
    اسمحوا لي أن أدلوا بدلوي ...
    بعد أن رأيتكم ابتعدتم عن عنوان الموضوع ..

    فمن قرأ العنوان ..( هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟! )
    يعلم أنه لو أصلنا المسألة لما تشعبت هكذا
    كلنا يعلم أن ولاية الامام تسقط إذا ظهر منه كفر بواح
    والسؤال هنا هل الحكم بالقوانين الوضعية كفر أكبر مخرج من الملة ؟؟؟؟
    إذا كانت الاجابة نعم .. وهي كذلك فولاية الامام تسقط لحكمه بالقوانين الوضعية

    وكما نقل لنا أبو عمر جزاه الله خيراً
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عـمـر مشاهدة المشاركة
    .
    - قول شيخ الاسلام ابن تيميةرحمه الله في التتار :-( والإنسان متى حَلّل الحرام ــ المُجمع عليه ــ أو حرَّم الحلال ــ المجمع عليه ــ أو بدّل الشرع ــ المجمع عليه ــ كان كافراً باتفاق الفقهاء) (مجموع الفتاوى) 3/ 267.
    وله أقوال كثيرة في هذه الموضوع ..
    -وقول ابن كثير رحمه الله فيهم :-( فمـن تـرك الشـرع المحكـم المنـزل علـى محمـد بن عبداللـه خـاتم الأنبيـاء وتحـاكـم إلـى غيـره مــن الشرائع المنسوخة كَفَر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كَفَر بإجماع المسلمين. قال الله تعالى (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) وقال تعالى (فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما) صدق الله العظيم) (البداية والنهاية) 13/ 119، ضمن أحداث عام 624هـ، عند ترجمته لجنكيز خان...
    فهذا الاجماع الذي أورده عالمان جليلان كافٍ لبيان كفر الحاكم بالقوانين الوضعية .. فلا ولاية لمن بدل شرع الله و حكم بالقوانين الوضعية..

  19. #99
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    أخي الكريم أبو شعيب حياك الله وبياك وجزاك الله خير على هذه الردود العلمية المؤصلة المؤدبة المنصفة فقد أثلجت صدورنا وأكمل نحن نستمتع بقرأت كلامك الطيب نسأل الله أن يجعلك ممن يدب عن عرض إخوانه المجاهدين .

  20. #100
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    كيف نعترف بكفر من ترك الشرع و تحاكم إلى غير الشرع أو بدل الشرع المجمع عليه أو أحل الحرام و حرم الحلال ثم نشك هل سقطت ولايته أو لا

    أليس الله سبحانه يقول " و لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً " فمن جعل لهم ولاية على المسلمين فقد جعل للكافرين على المؤمنين سبيلاً

    بغض النظر عن استطاعة المسلمين لخلعهم أو عجزهم عن ذلك

صفحة 5 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •