هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟! - الصفحة 3
صفحة 3 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة
النتائج 41 إلى 60 من 122

الموضوع: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

  1. #41
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    274

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    نسأل: لماذا دائماً تقحمون إقامة الحجة كجملة اعتراضية، تمنع أحكام الله من أن تأخذ طريقها إلى رؤوس الكفر والنفاق والفتة؟!
    إن إقامة الحجة تشترط عندما يرجع الظن أن الشخص الذي وقع في المخالفة الشرعية –أيّاً كان نوعها- قد وقع فيها عن عجز لا يمكن دفعه، لأن العجز –باتفاق- يرفع التكليف والمؤاخذة، أما إذا كانت مخالفته للشرع عن غير عجز أو عن عجز يمكن دفعه، ودفعه من ضمن الطاقة لكنه لا يفعل لأسباب يستطيع دفعها أو التخلي عنها، فهو ملام ومؤاخذ وأحكام الله تجرى عليه من غير اشتراط قيام الحجة، لأنه يستطيع أن يدفع الجهل عن نفسه وما فعل، والله تعالى يقول: (فاتقوا الله ما استطعتم) [التغابن: 16]، وقال: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) [البقرة: 286]. وفي الحديث فقد صح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: "وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم".
    قال ابن تيمية في الفتاوى (20/59): والحجة على العباد إنما تقوم بشيئين: التمكن من العلم بما أنزل الله، والقدرة على العمل به. فأما العاجز عن العلم كالمجنون أو العاجز عن العمل فلا أمر عليه ولا نهي، لأن الوجوب والتحريم مشروط بإمكان العلم والعمل فإن العجز مسقط للأمر والنهي وإن كان واجباً في الأصل أ-هـ.
    قلت: فإن عجز عن العلم سقط عنه العلم والعمل لأن العمل تابع للعلم، وأما إن قدر على العلم دون العمل، وجب عليه تصديقه واعتقاده لأنه مستطاع وسقط عنه العمل لعجزه.
    وبعد، فإننا نسأل: هل هؤلاء الذين تشترطون دائماً!! قيام الحجة عليه قبل تكفيرهم، هم عاجزون –بحق- عن العلم بما أنزل الله فيما قد وقعوا فيه من الجهالة والكفر، فإن كانوا عاجزين نقول شرطكم بمكانة وهو حق، وإن كانوا غير ذلك وهو الأصل لاستفاضة العلم وسهولة تناوله لمن يريد نقول لكم: إن شرطكم هذا باطل ومرفوض لا محل له في الشرع وهو ممن ديدن ودندنة أهل الأرجاء الذين عرفوا بورعهم البارد في عدم تكفير الكافر!

  2. #42
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,607

    Arrow تابع... الرَّدُّ عَلَى مُشَارَكَاتِ (!) أَبِي مُوسَى (=الجزء الثاني)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ ثم أما بعد:


    الرَّدُّ عَلَى مُشَارَكَاتِ (!) أَبِي مُوسَى
    (الجزء الثاني)


    قال أبو موسى –عفا الله عنه-:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    ففي الدرر السنية في الكتب النجدية (13/ 355): فانظر إلى تفريقه بين المقالات الخفية، والأمور الظاهرة-أي ابن تيمية- فقال في المقالات الخفية التي هي كفر: قد يقال: إنه فيها مخطئ ضال، لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها، ولم يقل ذلك في الأمور الظاهرة؛ بل قال: ثم تجد كثيرا من رؤوسهم وقعوا في هذه الأمور، فكانوا مرتدين، فحكم بردتهم مطلقا، ولم يتوقف في الجاهل. فكلامه! ظاهر: في التفرقة بين الأمور المكفرة الخفية، كالجهل ببعض الصفات ونحوها، فلا يكفر بها الجاهل، كقوله للجهمية: أنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال. وقال فيمن ارتكب بعض أنواع الشرك جهلا، لم يمكن تكفيرهم حتى يبين لهم ما جاء به الرسول، ولم يقل: لم يمكن تكفيرهم، لأنهم جهال، كما قال في المنكر لبعض الصفات جهلا؛ بل قال: لم يمكن تكفيرهم حتى يبين لهم ما جاء به الرسول فلم ينتهوا، أو إن كانوا جهالا
    لي عدة تعليقات حول هذا الكلام:

    ◄التعليق الأول►


    أن مسألة إقامة الحجة من المسائل التي اختلف فيها أهل العلم (من المتأخرين)!:

    * فمنهم من يرى أن الحجة قد قامت ببلوغ القرآن والسنة للجميع؛ فكل من بلغه القرآن والسنة؛ سواءً فهمهما أم لم يفهمهما!!؛ فلا عذر له في شيء!. وينسب هذا المذهب لبعض أئمة الدعوة النجدية!، وليس ههنا محل تحرير مذاهبهم في ذلك، وليراجع في ذلك كتاب الدكتور الوهيبي؛ "نواقض الإيمان الاعتقادية وضوابط التكفير عند السلف"، وكتاب "التكفير وضوابطه" للرحيلي؛ فقد أجادا في ذلك وأفادا.

    * ومنهم من يرى أن الحجة لا يمكن أن تقوم على شخص إلا بشرطين:
    [1] بعد بلوغ الأدلة ((للمعين)) أولاً؛ فقد يكون جاهلاً بها أصلاً!؛ وإن بلغه القرآن والسنة على الجملة؛ فالأصل في الناس الجهل حتى يعلموا.
    [2] ثم بفهمه لها دون معارضة أو تأويل؛ فمن لم يفهم الحجة، أو عارضها بتأويل؛ فإنها لم تقم عليه.
    وهذا مذهب الجماهير العريضة من أهل العلم.

    ولا شك عندنا في خطأ المذهب الأول –بغض النظر عن قائليه-!، ورجحان المذهب الثاني، وبيان ذلك من وجوه:

    ◄ الوجه الأول:
    أننا بالاطلاع على الأدلة التي يحتج بها أصحاب المذهب الأول؛ نجدهم فهموها على غير وجهها الصحيح!؛ كاحتجاجهم –مثلاً- بقوله تعالى: أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً. قالوا فالكفار الذين بعث فيهم النبي ص قامت عليهم الحجة بسماع القرآن مع وصف الله لهم بعدم السمع والفهم مما يدل على قيام الحجة بمجرد بلوغها، وإن لم يفهمها المخاطب!.
    وهذا الاحتجاج مردود لأن الله لم ينف عنهم مطلق السمع ومطلق الفهم؛ فإنه قال: كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ، وإنما نفى عنهم سمع الانتفاع، وفهم الانتفاع؛ كما قال تعالى: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ؛ فأثبتت الآية لهم حواس السمع والإدراك والفهم، وأخبرت أنهم لا ينتفعون بهذه الحواس في معرفة الحق؛ فهم معرضون عنه كما قال تعالى: فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ؛ فكانوا بذلك بمنزلة الفاقد لهذه الحواس بالكلية؛ لكونها عديمة الفائدة والنفع. فالكفار كانوا يفهمون الحجة التي بلغتهم، ولكنهم أعرضوا عنها وازدادوا كفرًا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ.

    ◄ الوجه الثاني:
    أن الأدلة القرآنية -بمجموعها- والأحاديث النبوية قد دلت بوضوح على خطأ هذا المذهب الأول؛ ومن ذلك:
    1- قوله تعالى: لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا، فقد ثبت في "صحيح مسلم" قوله تعالى: «قد فعلت». فدلت الآية والحديث أن من علم ثم نسي؛ فهو معذور، فلا شك –حينئذٍ- أن من لم يعلم أصلاً هو أولى بالعذر ممن علم ثم نسي!.
    2- حديث الأسود بن سريع ررر -الصحيح- عن النبي ؛ وفيه عذر الله تبارك تعالى للأصم الذي لم يسمع، والأحمق الذي لم يعقل، والهرم الذي لم يفهم، وصاحب الفترة. فالأحمق والهرم قد بلغتهما الحجة يقينًا بِنَصِّ الحديث، ولكن عذرهما الله لعدم فهمهما؛ فكانوا ممتحنين يوم القيامة، وهذا الحديث نص في المسألة؛ فدونكه، واضرب بما يخالفه عرض الحائط!.
    وفي المسألة نصوص أخرى؛ كعذر النبي لعدي بن حاتم كما في قصته مع طلوع الفجر والخيط الأبيض والأسود، وكعذره لأصحابه في قصة الصلاة في بنى قريظة. ولا أطيل في تقرير ذلك.

    ◄التعليق الثاني►


    أن التفريق في مسألة قيام الحجة –(من حيث قيامها من عدمه)- بين المسائل الظاهرة (=المعلومة بالضرورة) والمسائل الخفية (=الغير معلومة بالضرورة)، أو بين المسائل القطعية والمسائل الظنية، أو بين مسائل الأصول! ومسائل الفروع!؛ فتفريق مخترع!، ولا دليل عليه ألبتة.
    ومثله تمامًا التفريق بين الأمكنة والأزمنة؛ بأن فرقوا بين دار العلم ودار الجهل، وبين أزمنة العلم وأزمنة الجهل. فالتفريق في إقامة الحجة –من حيث قيامها من عدمها- بين هذه الأشياء تفريق باطل، ولا دليل عليه لا من الكتاب ولا من السنة ولا من فهم السلف الصالح؛ بل وقد دلت الأدلة -مما ذكرنا- على بطلان هذه التفريقات. وإليك جملة من هذه الأدلة:

    ◄ الدليل الأول:
    الحديث -(الصحيح)- الذي فيه قصة الرجل الذي فقد دابته –وعليها طعامه وشرابه-؛ فلما وجدها قال –من شدة الفرح-: «اللهم أنت عبدي! وأنا ربك!!»؛ وهذا سب صريح لله.
    ومعلوم أن ((سب الله)) من الكفر البواح لا من الأمور الخفية؟!؛ حاشا وكلا، كما أنه لا اعتبار لزمان جهل أو مكان جهل في ذلك. ومع كل هذا؛ فقد دلنا النبي أن هذا المعين لم يكفر بقوله الكفر المستبين؛ لكونه (أخطأ) من شدة الفرح!. وهذا الحديث هو العمدة في اعتبار ((الخطأ)) كأحد موانع تكفير المعين. فكذلك (كل) من سب الله –على الوجه الذي وقع فيه ذلك الرجل (=خطأً)- في (أي) زمان و(أي) مكان؛ فهو معذور.
    فلا يكفر أحد لمجرد قوله الكفر الصريح دون معرفة قصده (القول) من عدمه، وألا يكون أخطأ فسبق به لسانُه كذاك الرجل!؛ فهذا هو التوقف في أمر المعين حتى يثبت أنه قصد (القول أو الفعل) لا الكفر؛ فَتَنَبَّه!!.

    ◄ الدليل الثاني:
    الحديث -الصحيح- الذي فيه قصة الرجل الذي اعتقد عدم قدرة الله أن يجمعه بعد إحراق نفسه!؛ بل اعتقد ألا يعيده أيضًا (=إنكار البعث)؛ فهذا اعتقد ما هو كفر بإجماع المسلمين عامتهم قبل خاصتهم؛ فكل الناس -حتى اليهود والنصارى- يعرفون تمامًا قدرة الله على كل شي، كما يعلمون -يقينًا- بأنهم مبعوثون؛ فإن ذلك من (أظهر الأمور) عند كل المؤمنين الذين بعث فيهم الأنبياء، ومع ذلك فقد عذره الله هذا الرجل بجهله المعلوم بالضرورة.
    قال شيخ الإسلام –في "مجموع الفتاوى" (11/ 409)-:
    «فهذا الرجل ظن أن الله لا يقدر عليه إذا تفرق هذا التفرق؛ فظن أنه لا يعيده إذا صار كذلك. وكل واحد من إنكار قدرة الله تعالى، وإنكار معاد الأبدان وإن تفرقت؛ كُفْرٌ!. لكنه كان مع إيمانه بالله وإيمانه بأمره وخشيته منه (جاهلا) بذلك (ضالا في هذا الظن مخطئا)؛ فغفر الله له ذلك. والحديث صريح في أن الرجل طمع أن لا يعيده إذا فعل ذلك وأدنى هذا أن يكون شاكا في المعاد؛ وذلك كفر!. ((إذا قامت حجة النبوة)) على منكره؛ حُكِمَ بكفره»اهـ. وانظر -للأهمية- تعليق شيخ الإسلام (11/ 411- 413) على قول عائشة للنبي -كما في قصة استغفاره لأهل البقيع-: «هل يعلم الله كل ما يكتم الناس؟!!!».


    ◄ الدليل الثالث:
    الحديث -(الصحيح)- الذي فيه قصة الصحابي قدامة بن مظعون ررر وبعض أصحاب النبي ؛ وفيه أنهم شربوا الخمر في ((خلافة عمر))!؛ بل واستحلوا ذلك وقالوا: «هي لنا حلال»، وتأولوا في ذلك بهذه الآية: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ...؛ فاستجلبهم عمر ررر، وعَقَدَ لَهُمْ مجلسًا، ناظرهم فيه ابن عباس، وأقام عليهم الحجة في ذلك؛ فرجعوا عما قالوا، ثم جلدهم عمر تعزيرًا، وقيل قياسًا على حد القذف.
    قال شيخ الإسلام –في «مجموع الفتاوى»- (19/ 209):
    «فإن كثيرا من المسائل العملية عليها أدلة قطعية عند من عرفها وغيرهم لم يعرفها وفيها ما هو قطعي بالإجماع كتحريم المحرمات ووجوب الواجبات الظاهرة ثم ((لو أنكرها الرجل بجهل وتأويل لم يكفر حتى تقام عليه الحجة))؛ كما أن جماعة استحلوا شرب الخمر على عهد عمر منهم قدامة [أي: ابن مظعون] ورأوا أنها حلال لهم، ولم تكفرهم الصحابة؛ حتى بينوا لهم خطأهم فتابوا ورجعوا...، وفي زماننا لو أسلم قوم في بعض الأطراف ولم يعلموا بوجوب الحج أو لم يعلموا تحريم الخمر لم يحدوا على ذلك وكذلك ((لو نشئوا بمكان جهل))»اهـ وانظر كذلك قوله في "رده على البكري" (2/492).
    وأقول:
    فهذا صحابي جليل؛ وهو قدامة بن مظعون ررر، لم يكن من أهل البادية، ولا كان حديث عهد بإسلام، ولا كان مقيمًا بدار جهل!؛ حين شرب الخمر (مستحلاً) لها في خلافة عمر!؛ بل كان من كبار الصحابة، من المهاجرين الأولين الذين شهدوا مع رسول الله بدرًا وأحدًا والحديبية والخندق والمشاهد كلها، وكانت الأرض يومئذٍ مليئة بآثار النبوة وعلم الصحابة؛ ومع ذلك فقد خفي عليه أمر التحريم المطلق للخمر، وكان مع ذلك متأولاً للقرآن في شربها؛ فعذره صحابة رسول الله بجهله، وأقالوا عثرته بتأويله، وأزالوا عنه شبهة التأويل، فلم يكفروه بمجرد استحلاله الصريح لشرب الخمر؛ مع أن تحريم الخمر -وقتذاك- كان من الأمور الظاهرة المعلومة بالضرورة -من كتاب الله وسنة رسوله - لدى العام والخاص من المسلمين. وهذا الحديث هو حجة (دامغة) في اعتبار (الجهل) و(التأويل) في تكفير المعين، وإن كان ذلك في الأمور المعلومة بالضرورة. ولأجل أهمية هذا الأثر؛ فقد صنفتُ فيه جزءًا مختصرًا استوعبت فيه أسانيده وألفاظه، وأعزم –إن شاء الله- على إضافة جملة من فوائده العقدية والفقهية؛ فلعل الله ييسر لي ذلك؛ فأعده للنشر في هذا المنتدى المبارك.

    ◄ الدليل الرابع:
    الحديث -الصحيح- الذي فيه قصة الأعرابي الذي ابتاع منه النبي فرسًا؛ فلما استتبعه النبي مسرعًا ليقضيه ثمن فرسه؛ أبطأ الأعرابي؛ فطفق إليه رجال اعترضوه يساومونه بالفرس، فزادوه في السَّوْمِ؛ فلما جاءه النبي بالثمن، ورأى ما كان قال له: «أَوَلَيْسَ قَدْ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟!»؛ فقال الأعرابي: «لاَ وَاللَّهِ!؛ مَا بِعْتُكَ ... هَلُمَّ شَهِيدًا يَشْهَدُ أَنِّي بَايَعْتُكَ!». فهذا تكذيب صريح للنبي ، ولكن لما وقع ذلك من الأعرابي ((بجهل))؛ عذره النبي ، ولم يؤاخذه بجهله، مع أنه لا أحد يجهل أن تكذيب الأنبياء من أشد أنواع الكفر التي طفح بذكرها القرآن، فكفر هذا (النوع) معلوم بالاضطرار من دين المسلمين بل من دين اليهود والنصارى!، ومع ذلك؛ فقد دلنا هذا الحديث -وغيره- على أن المعين لا يكفر بالوقوع في ذلك إلا بانتفاء موانع التكفير، ومنها الجهل على الخصوص.
    وكذلك الحديث -الصحيح- الذي فيه قصة الليثيين الذين جاءوا النبي يطلبون القَوَدَ من أحد أصحابه، فلما استرضاهم النبي عدة مرات؛ رضوا؛ فأخبرهم النبي بأنه خاطب في الناس ومخبرهم برضاهم، فأقروا؛ فلما كان ذلك؛ نفوا ما قال؛ فَكَذَّبُوا النبي -جهلاً منهم- مع إقرارهم وعلمهم بصدقه فيما قال!.
    قال ابن حزم – في "المحلى" (10/ 410-411)-:
    «وفى هذا الخبر عذر الجاهل وأنه لا يخرج من الإسلام بما لو فعله العالم الذي قامت عليه الحجة؛ لكان كافرًا لأن هؤلاء الليثيين كذبوا النبي ، وتكذيبه كفر مجرد بلا خلاف لكنهم بجهلهم وأعرابيتهم عذروا بالجهالة فلم يكفروا»اهـ.
    أقول: فانظر كيف اشترط إقامة الحجة على المعين (العالِم)!؛ لاحتمال أنه لم يقصد التكذيب؛ وإن كان ظاهر فعله كذلك؛ فكيف بالجاهل؟!.

    فهذه الأدلة كلها -وهناك الكثير منها- قد دلت بوضوح على عدم اعتبار كون الكفر في المسائل الضرورية أم الخفية في قيام الحجة من عدمه، ودلت أيضًا على عدم اعتبار دار الجهل من دار العلم في ذلك –كما في قصة قدامة ررر-.
    وعلى ضوء ذلك؛ ينبغي ألا يفهم تقييد بعض أهل العلم للعذر بالجهل بالبعد عن دار العلم (= كان نشا الرجل ببادية)، أو تقييد ذلك بحداثة الإسلام؛ ينبغي ألا يفهم ذلك بالحصر؛ فإن ذلك كله ليس إلا قرائن ضربوها للتمثيل فقط على بعض أسباب الجهل وبواعثه، وليس في هذا أدنى حصر للجهل في هذين المثالين!.
    * قال شيخ الإسلام – في "مجموع الفتاوي" (23 /346)-:
    «الأقوال التي يكفر قائلها:
    - قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق،
    - وقد تكون ((عنده))! ولم تثبت عنده،
    - أو لم يتمكن من فهمها،
    - وقد يكون قد عرضت له شبهات يعذره الله بها.
    فمن كان من المؤمنين مجتهداً في طلب الحق وأخطأ فإن الله يغفر له خطأه كائنا ما كان؛ ((سواء كان في المسائل النظرية أو العملية)) هذا الذي عليه أصحاب النبي ، وجماهير أئمة الإسلام»اهـ. وانظر كذلك قوله في "مجموع الفتاوى" (3/ 229 وما بعدها)؛ وسيأتي معنا.

    * وقال شيخ الإسلام –في "مجموع الفتاوى" (7/ 609-610)-:

    «وأما الفرائض الأربع؛ فإذا جحد وجوب شيء منها ((بعد بلوغ الحجة))؛ فهو كافر. وكذلك من جحد تحريم شيء من المحرمات ((الظاهرة المتواتر تحريمها)) كالفواحش والظلم والكذب والخمر ونحو ذلك.
    وأما من لم تقم عليه الحجة (((مثل))):
    - أن يكون حديث عهد بالإسلام،
    - أو نشأ ببادية بعيدة لم تبلغه فيها شرائع الإسلام، ونحو ذلك،
    - أو غلط فظن أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يستثنون من تحريم الخمر -كما غلط في ذلك الذين استتابهم عمر وأمثال ذلك-؛ فإنهم يستتابون ((وتقام الحجة عليهم))؛ فإن أصروا كفروا حينئذ (((ولا يحكم بكفرهم قبل ذلك)))؛ كما لم يحكم الصحابة بكفر قدامة بن مظعون، وأصحابه لما غلطوا فيما غلطوا فيه من التأويل»اهـ.

    * وقال -في "الفتاوى" (19/ 207)-:
    «القول المعروف عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة الدين: أنهم لا يكفرون، ولا يفسقون، ولا يؤثمون أحدا من المجتهدين ((المخطئين)) لا في مسألة عملية ولا علمية..» ثم قال بعدها -(ص209-210)-: «... ((وفي زماننا)) لو أسلم قوم في بعض الأطراف ولم يعلموا بوجوب الحج أو لم يعلموا تحريم الخمر لم يحدوا على ذلك، و((كذلك لو نشئوا بمكان جهل))...»اهـ الشاهد من كلامه.

    * وأصرح من ذلك قوله -كما في "الرد على البكري" (2/731)- بعدما ذكر بعض أنواع الشرك:
    «... وإن ذلك من الشرك الذي حرمه الله تعالى ورسوله ولكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم بذلك حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول مما يخالفه)اهـ. قال الشيخ عبد الله بن محمد معلقاً على ذلك -كما في"الكلمات النافعة" (78)-: (وتأمل أيضاً قول الشيخ -رحمه الله تعالى- في آخر الكلام. ولا ريب أن أصل قول هؤلاء هو الشرك الأكبر والكفر الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة، وأن ذلك يستلزم الردة عن الدين، والكفر برب العالمين، كيف صرح بكفر من فعل هذا أو ردته عن الدين إذا ((قامت عليه الحجة)) من الكتاب والسنة، ثم أصر على فعل ذلك...، والله أعلم)اهـ.

    وعليه؛ فإنه يمكن أن يقاس على حديث العهد بالإسلام ومن نشأ ببادية بعيدة؛ من ينشأ في بلاد يكثر فيها الشرك والجهل والانحراف، وتضعف بينهم دعوة التوحيد.

    * ومن أوضح ما وقفتُ عليه أيضًا من كلام إمام أئمة الدعوة النجدية -الشيخ محمد بن عبد الوهاب- تؤيد ما ذهبنا إليه وقررناه؛ قوله –كما في "الدرر السنية" (1/ 104)-:
    «وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم، الذي على قبر عبد القادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي، وأمثالهما، لأجل ((جهلهم))، وعدم من ينبههم [وفي أحد النسخ: يفهمهم]؛ فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا، أو لم يُكَفِّر ويُقَاتِل؟!؛ سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ»اهـ.

    ◄التعليق الثالث►


    أما الكلام الذي نقله أبو موسى عن أبي بطين كما في "الدرر السنية" ("10"/ 355)؛ فحاصله، والذي يظهر ويفهم منه -كما قال أخونا السالم- أن المسائل الجلية الظاهرة -التي لا خلاف فيها- يكفر بها المعين بعد التبيين -[دون الفهم!]- أن ما قاله أو ما فعله يعد كفرًا. أما الأمور الخفية فإنه لا يكفي فيها -لتكفير المعين- التعريف فقط؛ بل لا بد من (توضيح الأدلة) و(إزالة الشبهات).
    ولقد سبق وأثبتنا بالبراهين الساطعة، والحجج القاطعة خطأ ذلك!، وأن إقامة الحجة تكون في المسائل الظاهرة (المعلومة بالضرورة)، والمسائل الخفية (=التي لها أدلةٌ أو شُبَهٌ) على السواء.
    إلا أنه في ((المسائل الظاهرة)):
    [1]- قد يكفي التوضيح بمجرد التعريف والبيان فقط؛ لظهور الأمر ووضوحه،
    [2]- ((وقد لا يكفي)) ذلك أيضًا إذا كان ثمة تأويل أو شبهة؛ فيلزم أن يقترن بهذا التعريف إزالة لهذه الشبهات وإبطال لتلك التأويلات؛ وإن كانت ضعيفة أو ساقطة!.
    وهذا الكلام ينطبق على جميع المعينيين؛ فسواء كان المعين من(العلماء الرؤوس) أو من دونهم!؛ فهو داخل تحت قاعدة التوقف في الأعيان، والله أعلم. فعلى من فرق بين اندراج كل الناس -علماؤهم قبل جهالهم- تحت هذه القاعدة؛ فليبرز لنا دليل واحد فقط يشهد لقوله؛ ودونه خرط القتاد!!.

    أما إن كنت تفهم! أو تقصد -بسوق هذا الكلام!- أن الأمور الظاهرة المعلومة بالضرورة يكفر بها المعين دون التعريف أصلاً؛ فهذا مخالف للأدلة من الكتاب والسنة والإجماع؛ فكلام أي أحد -كائنًا من كان- مخالف لذلك الأصل؛ لا يُلْتَفَتُ إليه؛ بل ويضرب به عرض الحائط!. ثم إن الذي يظهر!، ويفهم من كلام أبي بطين؛ إنما هو الإنكار على من قال بعدم التكفير أصلاً -حتى بعد التعريف- لكون المعين جاهلاً حالاً ومآلاً!؛ وهذا جد واضح من عبارته؛ فإنه قال –كما نقلتَ عنه-:
    «ولم يقل: ((لم يمكن)) تكفيرهم [أي: مطلقاً]، لأنهم جهال،...
    بل قال: لم يمكن تكفيرهم (((حتى يبين لهم))) ما جاء به الرسول؛ فلم ينتهوا [أي: كانوا كفارًا]، أو إن [لم يبين لهم] كانوا جهالا»اهـ.

    ◄التعليق الرابع►


    أما مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية فيما سبق تقريره؛ فجد واضح. وما فهمه بعض أئمة الدعوة –كأبي بطين- أو غيرهم من بعض أقواله خلاف ذلك؛ فينبغي أن يؤول أو يصرف لمقاصد أخرى. ومن أظهر ما يؤكد ذلك:
    * قوله -رحمه الله كما في "مجموع الفتاوى" (3/ 229 وما بعدها)-:
    «مع أني دائما ومن جالسني يعلم ذلك مني : أني من أعظم الناس نهيا عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية ، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرا تارة وفاسقا أخرى وعاصيا أخرى وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها: ((وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية)). وما زال السلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل ولم يشهد أحد منهم على أحد [أي: على التعيين] لا بكفر ولا بفسق ولا معصية... وكنت أبين لهم أن ما نقل لهم عن السلف والأئمة من إطلاق القول بتكفير من يقول كذا وكذا فهو أيضا حق، لكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين. ... فإنه وإن كان القول ((تكذيبًا لما قاله الرسول))، لكن:
    - قد يكون الرجل حديث عهد بإسلام أو نشأ ببادية بعيدة؛ ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده ((حتى تقوم عليه الحجة)).
    - وقد يكون الرجل لا يسمع تلك النصوص!،
    - أو سمعها ولم تثبت عنده،
    - أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها -وإن كان مخطئًا-!.
    وكنت دائما أذكر الحديث الذي في الصحيحين في الرجل الذي قال: {إذا أنا مت؛ فأحرقوني ثم اسحقوني، ثم ذروني في اليم فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا من العالمين، ففعلوا به ذلك فقال الله له: ما حملك على ما فعلت؟!؛ قال: خشيتك؛ فغفر له}. فهذا رجل شك في قدرة الله وفي إعادته إذا ذري ، بل اعتقد أنه لا يعاد؛ ((وهذا كفر باتفاق المسلمين))، لكن كان جاهلا لا يعلم ذلك وكان مؤمنا يخاف الله أن يعاقبه فغفر له بذلك. والمتأول من أهل الاجتهاد الحريص على متابعة الرسول أولى بالمغفرة من مثل هذا»اهـ.

    * وقال أيضًا - مجموع الفتاوي (23 /346)-:
    «الأقوال التي يكفر قائلها:
    - قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق،
    - وقد تكون عنده ولم تثبت عنده،
    - أو لم يتمكن من فهمها،
    - وقد يكون قد عرضت له شبهات يعذره الله بها.
    فمن كان من المؤمنين مجتهداً في طلب الحق وأخطأ فإن الله يغفر له خطأه كائنا ما كان؛ ((سواء كان في المسائل النظرية أو العملية)) هذا الذي عليه أصحاب النبي ، وجماهير أئمة الإسلام وما قسموا المسائل إلى مسائل أصول يكفر بإنكارها ومسائل فروع لا يكفر بإنكارها...إلخ»اهـ.
    ولقد أوضح ابن تيمية –(19/ 208)- أن ((المسائل العملية)): «مثل: وجوب الصلوات الخمس والزكاة وصوم شهر رمضان ؛ وتحريم الزنا والربا والظلم والفواحش»اهـ.
    قلت: وهذه المسائل العملية؛ من المسائل الظاهرة عند صبيان المسلمين!؛ بل وصبيان النصارى واليهود!؛ فضلاً عن الكبار!؛ بل فضلاً عن العلماء!.
    فانظروا -يا رحمكم الله- كيف أن شيخ الإسلام لا يفرق بين المسائل الجلية الظاهرة (=المعلومة بالضرورة)، والمسائل الخفية؛ في لزوم إقامة الحجة على كل المعينيين، كما أنه لا يفرق بين العلماء والعوام في ذلك أيضًا؛ كما سبق من نص كلامه.

    وأصرح من ذلك:

    * قوله حول قضية سجنه -كما في مجموع الفتاوى (3/ 235-236) وانظر أيضًا (3/ 253)-:
    «هل ادعى أحد علي دعوى مما يحكم به ؟ أم هذا الذي تكلمت فيه هو من أمر العلم العام؟؛ مثل تفسير القرآن ومعاني الأحاديث والكلام في الفقه وأصول الدين. وهذه المرجع فيها إلى من كان من أهل العلم بها والتقوى لله فيها، ... وابن مخلوف ليس من أهل العلم بذلك ولا التقوى فيه. قلت: فأما القاضي بدر الدين فحاشا لله. ذاك فيه من الفضيلة والديانة ما يمنعه أن يدخل في هذا الحكم المخالف لإجماع المسلمين من بضعة وعشرين وجها. قلت: ومن أصر على أن هذا الحكم الذي حكم به ابن مخلوف هو حكم شرع محمد : فهو ((بعد قيام الحجة عليه)) كافر. فإن ((صبيان المسلمين يعلمون بالاضطرار من دين الإسلام)) أن هذا الحكم لا يرضى به اليهود ولا النصارى؛ فضلا عن المسلمين!»اهـ.

    * وقوله -كما في "الأصفهانية" (1/ 164)-:
    «الفلاسفة والباطنية هم كفار؛ ((كفرهم ظاهر عند المسلمين))، ... وكفرهم ظاهر عند أقل! من له علم وإيمان من المسلمين؛ إذا عرفوا حقيقة قولهم. لكن لا يعرف كفرهم من لم يعرف حقيقة قولهم، وقد يكون قد تشبث ببعض أقوالهم من لم يعلم أنه كفر فيكون معذورا لجهلة»اهـ.

    * وقوله -كما في "الرد على البكري" (2/ 494)-:
    «و لهذا كنت أقول للجهمية من ((الحلولية))!، والنفاة الذين نفوا أن الله تعالى فوق العرش -لما وقعت محنتهم-: أنا لو وافقتكم كنت كافرًا؛ لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون؛ لأنكم جهال!. وكان هذا خطابا ((لعلمائهم و قضاتهم وشيوخهم وأمرائهم)). وأصل جهلهم (شبهات عقلية)! حصلت لرؤوسهم في قصور من معرفة المنقول الصحيح و المعقول الصريح الموافق له»اهـ. فهل القول بالحلول! يجهل أحد بطلانه؟؛
    ويجيبنا ابن حزم -في "الفصل" (3/ 293)-؛ فيقول: «من قال أن الله عز وجل هو فلان لإنسان بعينه، أو أن الله تعالى (يحل في جسم من أجسام خلقه)؛ ... فإنه لا يختلف اثنان في تكفيره لصحة قيام الحجة بكل هذا على كل أحد. ولو أمكن أن يوجد أحد يدين بهذا لم يبلغه قط خلافه لما وجب تكفيره حتى تقوم الحجة عليه»اهـ

    * قوله في "مجموع الفتاوى" (35/ 164 وما بعدها):
    «من يعتقد أن شيخه يرزقه، أو ينصره، أو يهديه، أو يغيثه، أو يعينه، أو كان يعبد شيخه، أو يدعوه ويسجد له، أو كان يفضله على النبي ص تفضيلا مطلقا أو مقيدا في شيء من الفضل الذي يقرب إلى الله تعالى، أو كان يرى أنه هو أو شيخه مستغن عن متابعة الرسول ؛ فكل هؤلاء كفار إن أظهروا ذلك، ومنافقون إن لم يظهروه. وهؤلاء ((الأجناس))؛ وإن كانوا قد كثروا في هذا الزمان؛ فلقلة دعاة العلم والإيمان وفتور آثار الرسالة في أكثر البلدان. وأكثر هؤلاء ليس عندهم من آثار الرسالة وميراث النبوة ما يعرفون به الهدى وكثير منهم لم يبلغهم ذلك. وفي أوقات الفترات وأمكنة الفترات: يثاب الرجل على ما معه من الإيمان القليل ويغفر الله فيه ((لمن لم تقم الحجة عليه)). ... وأصل ذلك أن المقالة التي هي كفر بالكتاب والسنة والإجماع؛ يقال: هي كفر (قولا يطلق)...، ولا يجب أن يحكم في كل شخص قال ذلك بأنه كافر (حتى يثبت في حقه شروط التكفير وتنتفي موانعه)، ... وقد أشبعنا الكلام في القواعد التي في هذا الجواب في أماكنها والفتوى لا تحتمل البسط أكثر من هذا . والله أعلم»اهـ.

    وأخيرًا، وليس آخرًا؛ أقول لأبي موسى: عليك أخي بالدليل، لا بالأقوال التي لا تعرف حتى دليلها!؛ فإن كل بني آدم يخطئون، والمعصوم من عصم الله، وما أعدل ما قال ابن القيم -كما في "طرق الهجرتين"-: «عادتنا في مسائل الدين كلها دقها وجلها أن نقول بموجبها ولا نضرب بعضها ببعض ولا نتعصب لطائفة على طائفة بل نوافق كل طائفة على ما معها من الحق ونخالفها فيما معها من خلاف الحق لا نستثني من ذلك طائفة ولا مقالة ونرجو من الله أن نحيا على ذلك ونموت عليه ونلقى الله به ولا حول ولا قوة إلا بالله»اهـ.

    قال أبو موسى -عفا الله عنه-:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    فالمأمون كان يحكم بالكتاب والسنة ولكنه أخطأ في هذه المسألة
    ذكرك حكم المأمون بالكتاب والسنة لا تأثير له على الموضوع؛ فإننا تنزلنا! –كما سبق- باعتبار الحكم بغيرهما (كفر أكبر) حتى يتسنى لنا الخوض في موضوعنا محل النقاش، ثم إن ذلك لا ينفعه إذا وقع الكفر على عينه؛ فلا داعي إلى أن تذكر أشياءً لا تأثير لها ولا علاقة لها بموضوع البحث محل النزاع.

    قال أبو موسى –عفا الله عنه-:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    فالمأمون...أخطأ في هذه المسألة وهي ليست من المسائل الظاهرة وكان يرى أن القول بخلق القرآن هو القول الذي تقتضيه الأدلة من الكتاب والسنة.
    كذلك الحكام الذين يحكمون بالقوانين الوضعية؛ قد يلبس عليهم بعض الجهلة ممن ينسب إلى العلم -وما أكثرهم!!-؛ فيظنون أن لفعلهم وجهة شرعية!!. وكما يقول الشيخ ابن عثيمين في "القول المفيد" أنه «قد يكون الواضع له [أي للقانون] معذوراً، مثل أن يغرر به كأن يقال: إن هذا لا يخالف الإسلام، أو هذا من المصالح المرسلة، أو هذا مما رده الإسلام إلى الناس. فيوجد بعض (العلماء) وإن كانوا (مخطئين) يقولون: إن مسألة المعاملات لا تعلق لها بالشرع؛ بل ترجع إلى ما يصلح الاقتصاد في كل زمان بحسبه، فإذا اقتضي الحال أن نضع بنوكاً للربا أو ضرائب على الناس؛ فهذا لا شيء فيه!. وهذا لا شك في (خطئه). فإن كانوا مجتهدين غفر الله لهم؛ وإلا فهم على (خطر عظيم)، واللائق بهؤلاء أن يلقبوا بأنهم من علماء الدولة لا علماء الملة...»اهـ.
    فلا فرق بين مسألة خلق القرآن ومسألة الحكم بالقوانين

    قال أبو موسى –عفا الله عنه-:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    أما بالنسبة للقوانين الوضعية فهي من المسائل الظاهرة فإن الخواص والعوام من المسلمين!! يعلمون (وجوب) الحكم بما أنزل الله إذ ذاك من أصل دين الإسلام والآيات في ذلك كثيرة معلومة
    وهذا كذب واضح له قرنان!؛ فلا يُسَلَّمُ لك أن (كل) عوام المسلمين يعلمون وجوب الحكم بما أنزل الله -وإن كان ذلك من أصول الدين!-؛ فإن غالب العوام جهال!.
    فمن العوام من يقول أن: «الله في كل مكان»!!؛ بل ومنهم من ينكر بشدة أن الله في السماء! مع وضوح دلالات الكتاب والسنة على ذلك. والآيات في ذلك كثيرة ومعلومة.
    ومن العوام -بل ومن العلماء!- من ينكر بشدة أن الله يتكلم!!، أو أن لله يد وعين..إلخ هذه الصفات الثابتة بالقرآن والسنة والإجماع.
    ومن العوام من ينكر السنة أصلاً، ويعتبر كتبها كتبًا للحكايات المعنعنة!!.
    فأنى لمن جهلوا أوصاف ربهم، وجهلوا استواءه على عرشه، وجهلوا رؤيته وسماعه وكلامه، وسائر أفعاله وصفاته، وبل وجهلوا أصول دينهم مع قطعيتها مع أن كل ذلك ظاهر الدلالة في الكتاب؛ أنى لهؤلاء العوام (جميعًا) أن يعلموا وجوب الحكم بغير ما أنزل الله ؟!!
    وعلى التسليم لك بعلمهم!! ذلك!؛ فليس معنى معرفة العوام وجوب الحكم بما أنزل الله -إن سلمنا بمعرفتهم ذلك- أنهم يعلمون بالضرورة كفر من خالف ذلك الواجب!؛ فهذا لازم ليس له من الواقع أدنى دليل!.
    فإذا كان العلماء الكبار مجددوا الملة -كما أشرنا من قبل- اختلفوا في هذه المسالة، وهل يكفر المتلبس بها أم لا؟؛ فكيف بعوام المسلمين المساكين الذين استعبدتهم الدنيا بشقاءها ونعيمها؟!

    قال أبو موسى –عفا الله عنه-:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    قال ابن تيمية رحمه اللـه تعالى : معلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتّفاق جميع المسلمين أنّ من سوّغ اتّباع غير دين الإسلام أو اتّباع شريعة غير شريعة محمّد فهو كافر. (مجموع الفتاوى، 28/524).
    أوردتَ هذا النص لابن تيمية لتحتج! به على أن الحكم بالقوانين من الكفر المعلوم من الدين بالضرورة، والرد على فهمك!! من وجوه:

    ◄ الوجه الأول:
    أن قوله «دين الإسلام» و«شريعة محمد» هو من باب (الترادف) ليس أكثر؛ بدليل أنه عطف بـ «أو». فإذا كان ذلك كذلك؛ فلا شك أن المقصود من كلام شيخ الإسلام: أن من (سَوَّغَ) لأحد اتباع دين غير دين الإسلام؛ فهو كافر باتفاق المسلمين، وهذا هو المعلوم بالضرورة، ولكنه ليس له علاقة بموضوعنا من قريب أو بعيد. ولا أدل على قولنا هذا من أن شيخ الإسلام ساق هذه العبارة بعد حكايته -في الصفحة التي سبقت هذه العبارة- أن التتار : «يجعلون دين الإسلام كدين اليهود والنصارى ((وأن هذه كلها طرق إلى الله بمنزلة المذاهب الأربعة عند المسلمين)). ثم منهم من يرجح!! دين اليهود!، أو دين النصارى!، ومنهم من يرجح دين المسلمين»اهـ.
    فقول التتار ((أن هذه كلها طرق إلى الله بمنزلة المذاهب الأربعة عند المسلمين)) وقولهم بـ ((الترجيح بين الأديان)): فيه معنى (التسويغ) الذي أشار إليه ابن تيمية؛ وهذا جد واضح!.
    ألا فليتنبه متبعوا المتشابهات!، أصحاب الشبهات، محترفوا القص واللصق!؛ ألا فلينتبه هؤلاء إلى السياق والسباق واللحاق؛ فلا يقرأوا على مذهب! «لا تقربوا الصلاة»! أو مذهب! «فويل للمصلين»!!.

    ◄ الوجه الثاني:
    أن شيخ الإسلام قال «من سَوَّغَ»، وبالاطلاع على أي معجم لغوي!؛ نجد الآتي:
    * «ساغ: فعل الشيء بمعنى (الإباحة) ويتعدى بالتضعيف فيقال سَوَّغْتُه: أي أَبَحْتُه» "المصباح المنير " (1/ 296)
    * و«سَوَّغَهُ له غيره تَسْويغاً أي جَوَّزَهُ» "مختار الصحاح" (1/ 135)،"القاموس المحيط" (1/ 1012).
    * و«ساغَ له ما فَعَلَ أَي جَازَ له ذلك وأَنا سَوَّغْتُه له أَي جَوَّزْتُه» "لسان العرب" (8/ 436)
    والشاهد:
    أننا لو سلمنا بقولك أنه قال قوله ذلك في مسألة الحكم بالقوانين؛ فيكون ذلك في حالة واحدة فقط؛ ألا وهي كفر من (جَوَّزَ) أو (أباح=استحل) الحكم بها؛ فليس كلامه عمن حكم بها دون (تجويز) أو (استحلال) بدليل قوله «من سَوَّغَ»؛ فإن قيل: إن حكمه للقوانين يتضمن استحلالها؛ قلنا: فما فائدة ذكر «التسويغ» إذاً ؟!

    ◄ الوجه الثالث:
    أن لشيخ الإسلام مقالاً -لا أظنك تجهله!؛ بل أظنك تخفيه!!- في عين مسألة الحكم بالقوانين، وقد اشترط فيها تعريف المتلبس بذلك أو إعذاره بجهله؛ وهو قوله - "منهاج السنة" (5/ 130):
    «ولا ريب أن ((من لم يعتقد)) وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله؛ فهو كافر. فمن ((استحل)) أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلا من غير اتباع لما أنزل الله؛ فهو كافر. [ثم قال]... بل ((كثير)) من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله سبحانه وتعالى كسوالف البادية وكأوامر المطاعين فيهم ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة؛ وهذا هو الكفر!؛... فهؤلاء إذا (((عرفوا))) أنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل الله ((فلم يلتزموا)) ذلك بل ((استحلوا)) أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله؛ فهم كفار!؛ (((وإلا كانوا جهالاً)))»اهـ.

    فها هو شيخ الإسلام يعذر بالجهل في هذه المسألة بعينها، بل ولا يراها من الأمور المعلومة بالضرورة مع وقوع ((الكثيرين)) فيها؛ بدليل قوله: «إذا عرفوا»؛ فالأصل أنهم لا يعرفون، ثم على اعتبار بقاءهم على ذلك الأصل؛ فقد اعتبرهم جهالاً.

    ولقد حذف كثير من المنتسبين للعلم -في عصرنا هذا- قوله: «وإلا كانوا جهالاً»؛ فاستُشنِعَ ذلك منهم أيما استشناع!!؛ فكيف بأبي موسى، وقد حذف؛ بل أخفى! قول شيخ الإسلام (برمته)!!!. مع أنه وقع تحت نظره في الموضوع السابق -"الحكم بغير ما أنزل الله"- وذلك في موضعين!.
    وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ!، (((وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ))) وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ !!


    قال أبو موسى –عفا الله عنه-:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    ويقول عبد الطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ: من تحاكم إلى غير كتاب اللـه وسنّة رسوله ((بعد التعريف)) فهو كافر،... ( الدرر السنّية 8/241).
    ولا أزيد هنا عما قلتُه من قبل؛ فقول الشيخ (((بعد التعريف))) غنى عن التعريف!؛ فهذا القول يدل على أن الأصل جهل الناس بذلك لا علمهم؛ وإلا فما فائدة التعريف إذا كان ذلك معلوم بالضرورة كما تزعم!. وهذا يلتقي تمامًا مع قول شيخ الإسلام السابق أن هؤلاء «إذا (((عرفوا))) أنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل الله ((فلم يلتزموا)) ذلك بل ((استحلوا)) أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله؛ فهم كفار!؛ (((وإلا كانوا جهالاً)))»اهـ.
    ثم إن الشيخ عبد اللطيف يرى أن الحكم بالقانون كفر (بشرط الاستحلال)؛ فإنه قال -كما في "منهاج التاسيس" ص (71)-: «وإنما يحرم التحكيم إذا كان المستند إلى شريعة باطلة تخالف الكتاب والسنة، كأحكام اليونان والإفرنج والتتر وقوانينهم التي مصدرها آراؤهم وأهواؤهم، وكذلك سوالف البادية وعاداتهم الجارية. فمن (((استحل))) الحكم بهذا في الدماء أو غيرها فهو كافر. قال تعالى: "وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ" ، وهذه الآية ذكر فيها بعض المفسرين: أن الكفر المراد هنا كفر دون الكفر الأكبر، لأنهم فهموا أنها تتناول من حكم بغير ما أنزل الله وهو غير مستحل لذلك، لكنهم لا يتنازعون في عمومها للمستحل، وأن كفره مخرج عن الملة. إذا عرفت هذا عرفت وجه قول أمير المؤمنين في مقالة الخوارج: لا حكم إلا الله "إنها كلمة حق أريد بها الباطل»اهـ.
    أما قوله الذين نقله أبو موسى؛ فلا يتعارض مع ما نقلنا؛ فإن الشيخ -رحمه الله- سئل عن «أهل السوالف من البوادي وغيرهم من عادات الآباء والأجداد»، وغالب هؤلاء الأعراب -كما يقول شيخ الإسلام-: «يرون [أي: يعتقدون] أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة»، ويصرحون بذلك الاستحلال، ولذلك قال فيهم ما قال. والله أعلم.
    وعلى أي حال؛ سواء كان الشيخ ممن يُكَفِّر أم لا؛ فقد بَيَّنَّا وجهة كلامه الذي ساقه أبو موسى؛ فلا نخوض في تحرير مذهبه؛ لئلا نبتعد ونتفرع عن أصل الموضوع.

    قال أبو موسى –عفا الله عنه-:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    ويقول الشيخ محمد حامد الفقي:... من اتّخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها...، فهو بلا شكّ كافر مرتدّ (((إذا أصرّ عليها ولم يرجع))) إلى الحكم بما أنـزل الله...
    وهذا القول أيضًا يلتقي مع قول ابن تيمية وابن عبد اللطيف؛ وذلك يظهر في قوله ((إذا أصر عليها ولم يرجع)). فالإصرار لا يكون إلا بعد علم ومعرفة ثم معاودة؛ فكيف لنا أن نعرف إصرار شخص دون تعريفه بخطإه ؟!، وهذا جد واضح لا يحتاج لبيان!.

    قال أبو موسى –عفا الله عنه-:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو موسى مشاهدة المشاركة
    ويقول محمّد بن إبراهيم آل الشيخ: إنّ من الكفر الأكبر المستبين تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين على قلب محمّد ص ليكون من المنذرين بلسان عربيّ مبين، في الحكم به بين العالمين... (رسالة تحكيم القوانين).
    ويقول أحمد شاكر: أفيجوز مع هذا في شرع الله أن يحكم المسلمون في بلدهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أوربة الوثنية الملحدة؟ - إلى قوله - إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس، هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة.
    أما هذان القولان؛ فواضحان؛ ولكن! كما قلت من قبل:
    لا يلزمنا إزالة اللبس عن كلام أحد، ولا الدفاع عن قول أحد حاشا كلام الله ورسوله؛ فبماذا ننتفع إذا ما قال الشيخان قولاً لا يعضده الدليل لا من الشرع ولا من الواقع؟!، وهل يعد قولهما حجة على الخلق أو دليلاً شرعياً يُستمات في التمسك به ؟!!.
    فكون الشيخين رحمهما الله ينصان على أن هذه المسائل من الواضحات؛ فهذا لا يغير من واقع الأمر شيء -كما قال أخونا السالم-.
    وحسنًا للظن بهما، نقول إن أقوالهم هذه هي من جملة التهويل والترهيب؛ حتى يقع في ذهن المستمع عظم هذا الأمر، والنفرة من الوقوع فيه؛ فلا يستهين به أحد؛ وإلا فالحجة على الخلق لا تكون بقول أحد حاشا قول الله ورسوله.
    فهذا سفيان ابن عيينة يقول عن القرآن -وهو من المسائل الخفية-: «القرآن كلام الله من قال مخلوق فهو كافر، ((ومن شك)) في كفره فهو كافر»اهـ.
    فأقول: وهل يقتضي قوله: «ومن شك في كفره» أن مسألة خلق القرآن من المسائل المعلومة بالضرورة؟! وهل مَنْ شك في كفر القائل بذلك كافر حقًا ؟! أم أن هذا من تمام التنفير عن هذه المقالة ؟!

    يتبع إن شاء الله ...

    وأرجو عدم المقاطعة؛ فلم يتبق لدى سوى (ست) مشاركات مثل هذه، وهي جاهزة، وتحت المراجعة



  3. #43
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,607

    Lightbulb رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوزكرياالمهاجر مشاهدة المشاركة
    نسأل: لماذا دائماً تقحمون إقامة الحجة كجملة اعتراضية، تمنع أحكام الله من أن تأخذ طريقها إلى رؤوس الكفر والنفاق والفتة؟!
    جزاك الله خيرًا أخي الكريم على حرصك على المشاركة؛ وما طرحته ليس غائبًا عني؛ فهو في الحسبان بإذن الله، ولكني أرجو منك رجاءً أخويًا، وأسأل الله أن تقبله.
    (أرجو منك) أنت تنتظر ريثما أنتهي من طرح باقي مشاراكاتي؛ فلقد ظللت أكثر من عشرين يومًا، والناس تنتظر ما وعدتهم به، ولقد كان الموضوع راكدًا (!) طيلة هذه الأيام، ولا أحد يريد المشاركة فيه!؛ فهلا انتظرتني قليلاً؟!؛ فلربما تجد في كلامي القادم! ما تقنع به! إن شاء الله.

  4. #44
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    85

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    أما أن تبديل شرع الله تعالى بقانون نابوليون و غيره من أيمة الكفر ـ لعنهم الله ـ فهو كفر و الاجماع قائم قبل مخالفة شيوخ مشايخنا ابن عثيمين و الألباني و العباد ـ رحم الله الأموات و حفظ الأحياء ـ.
    وقد دخلت على بعض العلماء شبهة الارجاء في هذه المسألة .
    و قد حكى القاضي عياض من أصحابنا و النووي من أصحاب الشافعي ـ رحمهم الله ـ الاجماع على عزل الحاكم إذا طرأ عليه الكفر...
    لكن المسألة تخضع للمصالح و المفاسد و رأي علماء الأمة المخلصين.
    و إلى القرائن الحالية للحاكم و عدة أمور قد ناقشها الشيخ الحسن الكتاني ـ فرج الله عنه ـ في كتابه": التعليقات السلفية على الدعوة النجدية" و الكتاب لا زال مخطوطا لم يطبع بعد, عندما تكلم عن الدولة " العثمانية ". فإنه مهم.
    و الله أعلم......

  5. #45
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,607

    Arrow تابع... الرَّدُّ عَلَى مُشَارَكَاتِ (!) أَبِي مُوسَى (=الجزء الثالث)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ ثم أما بعد:


    الرَّدُّ عَلَى مُشَارَكَاتِ (!) أَبِي مُوسَى
    (الجزء الثالث)




    قال أبو موسى –عفا الله عنه-:

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    [بل قال سفر الحوالي! وليس أبو موسى]: ولما غزا هولاكو بغداد واجتاح التتار العالم الإسلامي، حصل أن بعض التتار أسلموا لكنه كان ضعيفاً كإسلام كثير ممن يعيش في دول الغرب ليس لهم من الدين إلا الاسم، وكانت قوة الإسلام متمركزة في بلاد الشام ومصر.
    وهنا تأتي فتوى شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية رحمه الله في التتار ذلك الحين، التي كان سببها كما ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية أن الناس اختلفوا في شأن التتار، فقال قوم: كيف نقاتلهم وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وهذه الشبهة القديمة الحديثة المتجددة، وقال قوم: يقاتلون قتال البغاة، وقال قوم: يقاتلون قتال الخوارج فاختلف الناس في أمرهم، وصارت ضجة ولم يحسم العلماء الموقف في شأنهم، فيقول الحافظ ابن كثير : فأصدر شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية رحمه الله فتواه في شأنهم، فاجتمعت عليها الكلمة، واتفقت عليها الأمة والحمد لله، وهو أنه قال: إنهم يحتكمون إلى الياسق الذي وضعه الطاغوت جنكيز خان فلم يحكموا بشرع الله، فهذا مما يبرر قتالهم قتال الخارجين على شريعة الله تعالى ودينه، فبناءً على ذلك وفق الله تعالى المسلمين -كما يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله- واجتمعت كلمتهم وخرجوا ومعهم شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية رحمه الله، لقتال التتار صفاً واحداً، وكان شَيْخ الإِسْلامِ رحمه الله يقاتلهم ويبشر المسلمين بالنصر، حتى كسر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى شوكة التتار وخفض أمرهم وانتصر عليهم المسلمون.
    استغربت كثيرًا ! عندما قرأت هذا المقطع من كلام أبي موسى!؛ حتى أحسست أنه مقصوص! من موضوع آخر!.
    فقلت لنفسي!: ما هو وجه إيراد هذه القصة في موضوعنا أصلاً ؟!!
    حقيقة لا أدري؟!!؛
    ومن أين نقل أخونا أبو موسى سياق ما حكاه من قصص (!) ؟!؛
    أَمِن كتابٍ للأساطير والحكايات !
    أم من كتابٍ للأكاذيب الواضحات !!
    وأخيرًا (!!)، وبعد بحث!؛ وجدت أنه (متكلم بلسان غيره) !!
    فوجدت -بعد بحث- أن ما سطره! أخونا ههنا: هو هو -بالحرف الواحد!!- كلام الشيخ سفر الحوالي -هداه الله-!؛ وتجده بنصه على هذا الرابط:
    http://www.alhawali.com/index.cfm?me...*******ID=1115
    وعلى أي حال؛ فلا يهمني من أين نقله!؛ ولكنَّ السؤال لماذا نقله ؟
    وما معنى قوله: «وهنا تأتي فتوى شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية رحمه الله في [قتال] التتار» ؟!
    فماذا يقصد أخونا بقوله -أو بنقله!-: «وهنا..»؟؛ أيقصد في موضوعنا ؟!؛
    فإنا لا نناقش قتال أحد من عدمه لاسيما والتتار لم يكونوا حكامًا؛ وإنما نناقش فرضية سقوط الولاية من عدمها.
    على كلٍّ؛ فهذه نتيجة القص! واللصق! دون فهم لما يُقَص ولا يُلْصَق!، وفي النهاية؛ الاسم الظاهر أنها «مشاركة»!!!.
    وإحقاقًا للحق وإبطالاً للباطل؛ أسوق (النص الأصلي) لا (المزيف) للحافظ ابن كثير؛ وما كنت أحب أن أخوض في هذا الأمر لبعده عن الموضوع محل البحث؛ ولكني أجبرت على ذلك؛ فسامح الله أخانا أبا موسى.
    ◄ النص المزيف:
    «فيقول الحافظ ابن كثير : فأصدر شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية رحمه الله فتواه في شأنهم، فاجتمعت عليها الكلمة، واتفقت عليها الأمة والحمد لله، وهو أنه قال: إنهم يحتكمون إلى الياسق الذي وضعه الطاغوت جنكيز خان فلم يحكموا بشرع الله، فهذا مما يبرر قتالهم قتال الخارجين على شريعة الله تعالى ودينه»
    وهذا محض كذب وافتراء!؛ فلم يقل ابن كثير أن شيخ الإسلام قاتلهم لأجل حكمهم بالياسق؛ وإليك النص الأصلي الذي يوضح ذلك.

    ◄ النص الأصلي:
    قال الحافظ في «البداية والنهاية» (14/ 28):
    «وقد تكلم الناس في كيفية قتال هؤلاء التتر من أي قبيل هو، فإنهم يظهرون الإسلام وليسوا بغاة على الإمام، فإنهم لم يكونوا في طاعته في وقت ثم خالفوه. فقال الشيخ تقي الدين: هؤلاء من جنس الخوارج الذين خرجوا على علي ومعاوية، ورأوا أنهم أحق بالأمر منهما، وهؤلاء يزعمون أنهم أحق بإقامة الحق من المسلمين، ويعيبون على المسلمين ما هم متلبسون به من المعاصي والظلم، وهم متلبسون بما هو أعظم منه بأضعاف مضاعفة، فتفطن العلماء والناس لذلك، وكان يقول للناس: إذا رأيتموني من ذلك الجانب وعلى رأسي مصحف فاقتلوني، فتشجع الناس في قتال التتار وقويت قلوبهم ونياتهم ولله الحمد»اهـ.

    وليعلم أخونا أبو موسى وغيره: أن هناك فرق شاسع بين [1] القتال، [2] والتكفير!؛ فليس الأول مستلزمًا للثاني، ولكن الثاني مستلزم للأول بلا شك. أي أن قتال طائفة أو أشخاصًا لا يستلزم تكفيرهم؛ فقتال الممتنعين عن أداء الزكاة -مثلاً-: هو قتال غير مستلزم تكفير المانعين وإن قاتلوا على منعها؛ فإن الزكاة -كما يقول صاحب "المغني"-: «فرع من فروع الدين؛ فلم يكفر تاركه بمجرد تركه -كالحج-. وإذا لم يكفر بتركه؛ لم يكفر بالقتال عليه كأهل البغي»اهـ.
    كما أن قتال الدول التي لا تحكم بما أنزل الله-إن قصدتَ ذلك- إنما يكون بعد الفصل فيما نحن بصدد النقاش حوله؛ فإذا اتفقنا على سقوط الإمامة؛ انتقلنا على القتال بعد ذلك.
    ثم إن القتال -إن صح القول به قبل ذلك-؛ فإنه لا يكون -بحال- من الأفراد؛ وإنما يكون من الدول -كما قال الشيخ ابن باز-؛ وإلا كان ذلك عبثًا، وفتحًا لباب التفجير والتدمير على مصراعيه!. ثم إننا لا نعلم طائفة ممتنعة على مر التاريخ قوتلت من قِبَلِ الأفراد!!؛ أو من غير الأئمة سواء الذين كانوا يحكمون الشريعة، أم غيرهم من أصحاب القوانين!.

    قال أبو موسى –عفا الله عنه-:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    فابن كثير وشيخ الإسلام ابن تيمية قد كفرا التتار مع أنهم أعلنوا الإسلام، قال شيخ الإسلام في معرض كلامه عن الرافضة (وهم سعوا في مجيء التتر الكفار إلى بغداد دار الخلافة).
    وهذا أيضًا من الخطأ البيِّن!؛ فهناك فرق بين التتر الذين دخلوا بغداد أول الأمر عام 656هـ، -ولم يكن ابن تيمية قد ولد بعد!- وبين التتر الذين عاصرهم شيخ الإسلام وابن كثير رحمهما الله وكان أول أمرهم عام 699هـ -كما في "مجموع الفتاوى" (28/ 520)-.

    فأما التتر الأُوَلُ الذين دخلوا بغداد؛ فشيخ الإسلام كان يعتبرهم كافرين بالأصالة؛ فإنه قال -في معرض كلامه عن بعض المرتدين- "مجموع الفتاوى" (2/ 193): «ومعلوم أن التتار الكفار خير من هؤلاء فإن هؤلاء مرتدون عن الإسلام من أقبح أهل الردة والمرتد شر من الكافر الأصلي من وجوه كثيرة»؛ ويظهر هذا بجلاء من وصفه إياهم -كما في "منهاج السنة"(6/372-373)-: بـ «الكفار المشركين الذين لا يقرون بالشهادتين ولا بغيرها من المباني الخمس ولا يصومون شهر رمضان ولا يحجون البيت العتيق ولا يؤمنون بالله ولا بملائكته ولا بكتبه ورسله واليوم الآخر»اهـ.
    وأما الآخِرون فكان الكثير منهم قد دخل في الإسلام، ولذلك فإن شيخ الإسلام قال فيهم أنهم يقاتلون قتال الخوارج أو الخارجين على الشرائع؛ فالخوارج لم يكونوا كفرة -على الراجح-

    ولكن!؛ ما علاقة هذا كله بموضوعنا؟!. لا أجد لهذا علاقة بموضوع بحثنا؛ فاللهم هداك!.

    قال أبو موسى –عفا الله عنه-:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    * الفتوى الأولى: لشيخ الإسلام في التتار: (فهؤلاء القوم المسؤول عنهم... الذي يقاتلون عليه متضمن لترك كثير من شرائع الإسلام أو أكثرها؛ فإنهم أولاً يوجبون الإسلام ولا يقاتلون من تركه... فلا يجاهدون الكفار، ولا يلزمون أهل الكتاب بالجزية والصغار، ولا ينهون أحداً من عسكرهم أن يعبد ما شاء من شمس أو قمر أو غير ذلك... وكذلك أيضاً عامتهم لا يحرمون دماء المسلمين وأموالهم، إلا أن ينهاهم عنها سلطانهم، أي‏:‏ لا يلتزمون تركها، وإذا نهاهم عنها أو عن غيرها أطاعوه لكونه سلطاناً لا بمجرد الدين‏.‏ وعامتهم لا يلتزمون أداء الواجبات، لا من الصلاة، ولا من الزكاة، ولا من الحج، ولا غير ذلك‏.‏ ولا يلتزمون الحكم بينهم بحكم الله، بل يحكمون بأوضاع لهم توافق الإسلام تارة وتخالفه أخرى‏... وقتال هذا الضرب واجب بإجماع المسلمين، وما يشك في ذلك من عرف دين الإسلام وعرف حقيقة أمرهم؛ فإن هذا السلم الذي هم عليه ودين الإسلام لا يجتمعان أبداً
    لماذا تبتر الكلام، ولا تكمله؛ ألأنه لا يوافق هواك؟!.
    إليك باقي كلامه؛ قال رحمه الله:
    «وإذا كان الأكراد والأعراب وغيرهم من أهل البوادي الذين لا يلتزمون شريعة الإسلام يجب قتالهم وإن لم يتعد ضررهم إلى أهل الأمصار فكيف بهؤلاء. نعم ((يجب)) أن يسلك في قتالهم المسلك الشرعي من دعائهم إلى التزام شرائع الإسلام إن لم تكن الدعوة إلى الشرائع قد بلغتهم كما كان الكافر الحربي يدعى أولا إلى الشهادتين إن لم تكن الدعوة قد بلغته. فإن اتفق من يقاتلهم على الوجه الكامل فهو الغاية في رضوان الله وإعزاز كلمته وإقامة دينه وطاعة رسوله وإن كان فيهم من فيه فجور وفساد نية بأن يكون يقاتل على الرياسة أو يتعدى عليهم في بعض الأمور وكانت مفسدة ترك قتالهم أعظم على الدين من مفسدة قتالهم على هذا الوجه : كان الواجب أيضا قتالهم دفعا لأعظم المفسدتين بالتزام أدناهما ؛ فإن هذا من أصول الإسلام التي ينبغي مراعاتها.
    ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة الغزو مع كل بر وفاجر ؛ فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم لأنه إذا لم يتفق الغزو إلا مع الأمراء الفجار أو مع عسكر كثير الفجور؛ فإنه لا بد من أحد أمرين : إما ترك الغزو معهم فيلزم من ذلك استيلاء الآخرين الذين هم أعظم ضررا في الدين والدنيا وإما الغزو مع الأمير الفاجر فيحصل بذلك دفع الأفجرين وإقامة أكثر شرائع الإسلام ؛ وإن لم يمكن إقامة جميعها . فهذا هو الواجب في هذه الصورة وكل ما أشبهها ؛ بل كثير من الغزو الحاصل بعد الخلفاء الراشدين لم يقع إلا على هذا الوجه»اهـ
    ويستفاد من قول ابن تيمية الآتي:
    1- أن شيخ الإسلام لا يستجيز قتال الطوائف الممتنعة ابتداءً؛ وإنما يوجب دعوتهم أولاً؛ بدليل قوله: «((يجب)) أن يسلك في قتاله المسلك الشرعي من دعائهم إلى التزام شرائع الإسلام إن لم تكن الدعوة إلى الشرائع قد بلغتهم كما كان الكافر الحربي يدعى أولا إلى الشهادتين إن لم تكن الدعوة قد بلغته»اهـ.

    2- أن شيخ الإسلام يرى أن قاعدة الموازنة بين المفاسد والمصالح من أصول الإسلام التي يجب مراعاتها بدليل قوله: «فإن اتفق من يقاتلهم ... وفيه فجور وفساد نية ... وكانت مفسدة ترك قتالهم أعظم على الدين من مفسدة قتالهم على هذا الوجه؛ كان الواجب أيضا دفعا لأعظم المفسدتين بالتزام أدناهما ؛ فإن هذا من أصول الإسلام التي ينبغي مراعاتها»اهـ.

    3- أن قتال الطوائف المنحرفة عن شرائع الإسلام؛ إنما يكون مع ذوي الشوكة من الأمراء بدليل قوله: «اما ترك الغزو معهم فيلزم من ذلك استيلاء الآخرين الذين هم أعظم ضررا في الدين والدنيا»اهـ.

    4- أن من الأمراء الفجار من لا يقومون بكل شرائع الإسلام بدليل؛ قوله: «اما الغزو مع الأمير الفاجر؛فيحصل بذلك دفع الأفجرين وإقامة أكثر شرائع الإسلام؛ وإن لم يمكن إقامة جميعها»اهـ. وهم بذلك يعدون من جملة الممتنعين؛ فلم يقل شيخ الإسلام حتى بالتربص بهم لقتالهم.

    قال أبو موسى –عفا الله عنه-:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    * الفتوى الثانية: (كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة، فإنه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين، وإن تكلمت بالشهادتين‏.‏..
    * وأما ابن كثير فيقول..: «... من خرج عن حكم الله... وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله... فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير»،
    * وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: في رسالة له يبين فيها الأدلة على أن الإنسان قد يحكم عليه بالردة لكفر يفعله (الدليل السابع: قصة التتار، وذلك أنهم لما فعلوا بالمسلمين ما فعلوا، وسكنوا بلدان المسلمين وعرفوا دين الإسلام واستحسنوه وأسلموا، لكن لم يعملوا بما يجب عليهم، وأظهروا أشياء من الخروج عن الشريعة، لكن يتكلمون بالشهادتين ويصلون ليسوا كالبدو، ومع هذا كفرهم العلماء وقاتلوهم وغزوهم حتى أزالهم الله عن بلدان المسلمين). ومعلوم أن من خروجهم عن الشريعة تحكيمهم الياسق.
    هل كان قتال التتار من الأفراد أم من الأئمة والحكام؟؛ وهل يكون القتال للحكام في عصرنا –إن سُلِّمَ به- للأفراد أم للدول؟.
    فإذا أجبت بالجواب الأول (=للأفراد)؛ فقد وافقت في ذلك رؤوس التفجير والعمليات الانتحارية!؛ وإن أجبت بالجواب الأخير؛ فقد أصبت؛ وبهذا القول نقول. فكل طائفة ممتنعة عن أي شعيرة من الشرائع؛ فإنها تقاتل قتال المرتدين -وإن لم يكونوا كذلك- حتى تقوم بها، وهذا بمثابة قتال الصديق لمانعي الزكاة.
    فالقتال يكون من الدول فقط -كما ذكر الشيخ ابن باز في شريط "الدمعة البازية-؛ فإن قتال الحكام من قِبَلِ الرعية يعد منابذة، والمنابذة مشروطة بظهور الكفر البواح فقط؛ فالأحاديث النبوية الخاصة في ذلك تقيد الأحاديث العامة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقتال الطوائف الممتنعة.
    ثم إن هذا كله لا علاقة لنا بموضوع بحثنا؛ فاللهم هداك!.

    قال أبو موسى –عفا الله عنه-:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    وأما بالنسبة للدولة العثمانية فتأملوا [ما]: قال العلاّمة عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ في الدرر السنية ج8 ص353, 354:
    «وقد بلغ شركهم إلى تعطيل الربوبية، والصفات العلية، وإخلاص العبادات للمعبودات الوثنية ومعارضة الشريعة المحمدية، بأحكام الطواغيت، والقوانين الإفرنجية فمن جادل عمن خالط هؤلاء، ودخل لهم في الشورى، وترك الهجرة إلى الله ورسوله، وافتتن به كثير من خفافيش البصائر، فالمجادل فيه، وفي حل ما أخذ من العسكر والزوار، لا يدري ما الناس فيه من أمر دينهم، فعليه أن يصحح عقيدته، ويراجع دين الإسلام من أصله، ويتفطن في النزاع الذي جرى بين الرسل وأممهم، في أي شيء؟ وبأي شيء؟ {وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً}»
    و قال: في الدرر السنية ج10 ص429 سئل عمن لا يكفّر دولة التركية:
    «[ من لم يكفر الذين يحكمون بغير ما أنزل الله ]وسئل الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف، عمن لم يكفر الدولة، ومن جرهم على المسلمين، واختار ولايتهم وأنه يلزمهم الجهاد معه; والآخر لا يرى ذلك كله، بل الدولة ومن جرهم بغاة، ولا يحل منهم إلا ما يحل من البغاة، وأن ما يغنم من الأعراب حرام؟ فأجاب: من لم يعرف كفر الدولة، ولم يفرق بينهم وبين البغاة من المسلمين، لم يعرف معنى لا إله إلا الله،؛ فإن اعتقد مع ذلك: أن الدولة مسلمون، فهو أشد وأعظم، وهذا هو الشك في كفر من كفر بالله، وأشرك به; ومن جرهم وأعانهم على المسلمين، بأي إعانة، فهي ردة صريحة. ومن لم ير الجهاد مع أئمة المسلمين، سواء كانوا أبرارا أو فجارا، فهو لم يعرف العقائد الإسلامية، إذا استقام الجهاد مع ذوي الإسلام، فلا يبطله عدل عادل ولا جور جائر؛ والمتكلم في هذه المباحث، إما جاهل فيجب تعليمه، أو خبيث اعتقاد، فتجب منافرته ومباعدته.»
    و قال العلامة حماد بن عتيق النجدي في الدرر ج7 ص257:
    وبذلك ((عارضوا الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، في أصل هذه الدعوة))، ومن له مشاركة فيما قرره المحققون، قد اطلع على أن البلد، [1] إذا ظهر فيها الشرك، [2] وأعلنت فيها المحرمات، [3] وعطلت فيها (معالم الدين)، أنها تكون بلاد كفر، تغنم أموال أهلها، وتستباح دماؤهم، وقد زاد أهل هذه البلد، بإظهار المسبة لله ولدينه، ووضعوا قوانين ينفذونها في الرعية، مخالفة لكتاب الله وسنة نبيه وقد علمت أن هذه كافية وحدها، في إخراج من أتى بها من الإسلام.
    ثد تأملنا (!)؛ فلم نجد لذلك علاقة بالسلطان (محمد الفاتح) لا من قريب ولا من بعيد!!. وهذا الكلام الذي نقلته لا يعدو كونهم قد عنوا به دولاً معينة تحقق لديهم مناط كفرها، ولم يقصدوا بذلك -يقينًا- كل الدول التي تحكم بالقانون.
    ثم إنهم لم يكفروا هذه الدول بحكمهم بالقوانين فقط حتى تجعل ذلك تنظيرًا منهم في كل من حكم القانون؛ ,وإنما لأنهم تلبسوا بكثير من الكفريات التي هي أعظم من الحكم بالقوانين:
    1- ((كإظهار)) المسبة لله ولرسوله!!.
    2- وتعطيل الربوبية، والصفات العلية.
    3- و(إخلاص) العبادات للمعبودات الوثنية!.
    ومنهم من:
    4- عارضوا الشيخ محمد بن عبد الوهاب في أصل دعوته (=التوحيد).
    5- و(أظهروا) الشرك في البلاد
    6- وأعلنوا المحرمات في البلاد
    7- و(عطلوا معالم الدين) في البلاد
    وهم فوق ذلك كله:
    8- عارضوا الشريعة المحمدية، بأحكام الطواغيت، والقوانين الإفرنجية.

    فمناط تكفيرهم لهذه الدول المعينة هو اجتماع هذه الأشياء كلها فيها.
    وإلا فإذا فهم من قولهم تكفير كل الدول التي تحكم بالقانون؛ لكفرنا كل الدول الإسلامية (بلا استثناء)!؛ فإنها كلها تحكم بالقوانين على اختلاف في درجة وجود ذلك؛ حتى التي تدعي الحكم بالشريعة الإسلامية!.
    وهل يقول بهذا أحد (ممن يُعرف) بالعلم من ((العلماء المعتبرين))؟! أم أن هذا قول أبي موسى و....!!!.
    ثم: هل تجرؤ! -أو يجرؤ أحد!- على تطبيق كلامهم هذا على السلطان ((محمد الفاتح)) الذي تعاميت وتجاهلت نقلي عنه من أنه استبدل حدود الشريعة الربانية بالقوانين الطاغوتية؟!؛ ولا باس أن أذكرك به مرة أخرى!.

    قال محمد فريد بك -في "تاريخ الدولة العثمانية" ص (177-178) نقلاً عن كتاب "التبيين والتفصيل في مسألتي التقنين والتبديل" لأسامة العتيبي- قال عند ذكر الترتيبات الداخلية للسلطان (محمد الفاتح):
    «ووضع أول مبادئ القانون المدني وقانون العقوبات فأبدل العقوبات البدنية أي السن بالسن والعين بالعين وجعل عوضها الغرامات النقدية بكيفية واضحة أتمها السلطان سليمان القانوني!»اهـ.

    وللعلم ليس هذا المثل التاريخي -أو غيره مما سبق وذكرته- هو الوحيد الذي في الجعبة!؛ ولكن الأمثلة كثير؛ فلإن استطعت التملص من بعض ما سقناه من أمثلة -كما فعلتَ مع نقلنا عن الظاهر بيبرس-؛ أبدلناك بغيره، ولدينا مزيد!.

    قال أبو موسى –عفا الله عنه-:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    [بل قال سفيان الداراني! وليس أبو موسى]: جاء في الحديث: إنّ هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد إلا كبّه الله في النار على وجهه، ما أقاموا الدين (رواه البخاري). وقال ابن حزم (الملل والنحل 102/4) : (.....فهو الإمام الواجب طاعته ما قادنا بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله، فإذا زاغ عن شيء منها منع من ذلك وأقيم عليه الحدّ والحق فإذا لم يؤمن آذاه إلاّ بخلعه خلع ووليّ غيره ). فكلام بن حزم ليس فيه أي إشارة إلى التكفير
    يبدو أن الأخ أبا موسى لا يقرأ جيدًا، أو أن هذا نتيجة الرد بالكيلو!!!؛ فهو يأخذ كثيرًا مما حررتُ وأصلتُ في وقت ليس بالهين، ثم يضعه -بضغطة زر!- في اقتباس واحد، ولا يرد -غالبًا- على أفراد ما اقتبسه مني؛ فتفوته أشياء كثيرة لم يفطن إليها أو فطن إليها وتعامى عنها وكأني لم أقل شيئًا!، فلا يرد عليها!؛ ولذلك أجدني مضطرًا لنقل ردي السابق على ما ذَكَر (مع الزيادة).
    ولكن قبل نقلي أقول له دعك أخي من قول الرجال ((الذي لا مستند له من الشرع))؛ فابن حزم وإن كان من العلماء الأجلة إلا أنه تلبس بطامات عظام خصوصًا في أبواب الاعتقاد، ولا يتسع المجال لذكرها الآن، وعلى كلٍّ سواء كان المتحدث هو أنت!!!، أو الداراني!!، أو ابن حزم!؛ فإليكم الجواب -وقد سبق طرحه-:

    وأما الاستدلال بحديث «يَقُودُكُم بِكِتَابِ اللَّهِ» أو «مَا قَادَكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ» وزعمه أن الإمام إذا لم يكن يقودنا بكتاب الله فلا ولاية له؛ فمردود من وجوه:

    ◄ الأول: أن الحديث ليس في الإمامة العظمى أو ما يقوم مقامها من إمامة الأقطار والبلدان المتفق على اعتبارها كالإمامة العظمى عند غياب الخلافة؛ وإنما فيما دونها؛ بدليل قوله : «لَوْ اسْتُعْمِلَ» أي أنه أحد العمال، وليس الإمام أو ما يقوم مقامه عند غياب الخلافة.

    ◄ الثاني: أن الحديث سواء كان في الإمامة العظمى أو فيما دونها؛ فإن الأخذ بمفهوم المخالفة من النصوص الشرعية ليس على إطلاقه؛خصوصًا إذا كان هذا المفهوم سوف يثبت به أحكام شرعية. فهل يَفْهَمُ عاقلٌ! من قوله تعالى: وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا أنهن إن لم يردن تحصنًا؛ فلنا إكراههن على ذلك؟!!، وهل يُفْهَمُ من قوله تعالى: لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً أنه يجوز لنا أكله أضعافًا يسيرة؟!!. هذا لا يقوله عاقل؛ فضلاً عن مسلم. فالأخذ بمفهوم المخالفة له ضوابط وقيود تجدها مبسوطة في كتب الأصول، وليس هذا محل الكلام عليها.

    ◄الثالث: أننا على فرض صحة الأخذ بمفهوم المخالفة في هذا الحديث؛ فيكون الكلام تقديره: «لَوْ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ لاَ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فلا َتَسْمَعُوا لَهُ وَلاَ تُطِيعُوا». أقول: فهل يُفْهَمُ من هذا أنه تسقط طاعته مطلقًا كما يتوهم البعض من ذلك؟!؛ أم يُفْهَمُ منه أنه إذا لم يقدنا بكتاب الله ((فيما أمر)) فلا نسمع له ولا نطيع ((فيما أمر)) فقط مما خالف فيه كتاب الله؟!. فإن أجيب بالاحتمال الأول المُتَوَهَّم؛ لزم من ذلك أن يستدل بقوله : "فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ" على سقوط الولاية والطاعة مطلقًا لأي حاكم لمجرد أنه أمر بالمعصية ولو لمرة واحدة!، ولا يقول بذلك إلا الخوارج!. قال ابن بطال في "شرحه للبخاري" (5/ 126): «قال الرسول: {..فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ} احتج بهذا الحديث الخوارج ورأوا الخروج على أئمة الجور والقيام عليهم عند ظهور جورهم»اهـ.

    وأزيدكم –بفضل الله-:

    ◄ الرابع: أن هذا الحديث -حديث معاوية أن: «الأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ...مَا أَقَامُوا الدِّينَ»- فيه حجة لنا لا علينا!. وبيان ذلك أنه يبين المقصود من قوله في الحديث الآخر -حديث أُمِّ الْحُصَيْنِ-: «مَا قَادَكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ»-.
    فقوله في حديث معاوية: «مَا أَقَامُوا الدِّينَ» يبين أن القصد من قوله: «مَا قَادَكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ» –كما في حديث أُمِّ الْحُصَيْنِ-؛ إنما هو ((إقامة الدين)). وإقامة الدين -عند أهل السنة- تتمثل في (جميع شعائر الإسلام) من إقامة الشعائر الظاهرة كالصلاة والحج، وكذا الحكم بما أنزل الله، وغير ذلك من سائر أحكام الإسلام. أما إقامة الدين (عند الغلاة)!؛ فلا تعني -عندهم!- إلا الحاكمية! (وفقط)!!.
    وكل ذي عينين! يرى أن ((غالب)) هذه الشعائر موجودة في سائر البلاد الإسلامية -والحمد لله-، وإن كان وجودها مصحوبًا ببعض تقصير يزيد ويضعف في بعض هذه الأحكام بحسبها. فالدين قائم باق في الجملة وإن انتقضت بعض أحكامه كـ«الحكم بالشريعة».
    ومما يؤيد قولنا –بأن الدين لا يزال قائمًا في البلاد الإسلامية ((الآن)) وإن انتقضت بعض أحكامه كـ«الحكم بالشريعة»- حديث النبي -الصحيح-: «لَيُنْقَضَنَّ عُرَى الإِسْلامِ عُرْوَةً عُرْوَةً؛ فَكُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا. وَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا الْحُكْمُ، وَآخِرُهُنَّ الصَّلاةُ» وفي رواية لابن مسعود -وهي صحيحة موقوفة ولها حكم الرفع-: «أَوَّلُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الأَمَانَةُ، وَآخِرُ مَا يَبْقَى مِنْ دِينِكُمُ الصَّلاةُ».
    ومعنى «نقض الحكم» أو «فقد الأمانة» -كما يقول الشيخ ابن باز في "فتاواه" (9/ 205) وبمعناه التويجري في "الدرر السنية" (16/ 228)-: «معناه ظاهر وهو عدم الحكم بشرع الله وهذا هو الواقع اليوم في غالب الدول المنتسبة للإسلام»اهـ.
    فدلَّ هذا الحديث على أن كثيرًا من شعائر الدين تبقَى بعد (ذهاب الحكم). لأنه أول العرى نقضًا، والشيء لا يذهب (كله) بذهاب بعضه أو أوله!؛ فظهر بذلك أنه ليس الأمر كما يقال!: «ذهاب (الحكم)؛ ذهاب الدين كله»!!. وكما قال الإمام أحمد - كما في "شرح العمدة" لابن تيمية و"المغني" لابن قدامة-: «كل شيء يذهب آخره؛ فقد ذهب جميعه [لم يبق منه شيء]»اهـ.
    فبما أن آخر عرى هذا الدين -وهي الصلاة- باقية وقائمة؛ فإننا ((نجزم قطعًا)) ببقاء الدين ووجوده في بلادنا الإسلامية بالرغم من انتقاض (الحكم بالشريعة) فيها، وهذا ظاهر بنص رسول الله .
    وعليه: فإنه إذا كان «مفهوم حديث مُعاوية (مَا أَقَامُوا الدِّين) أنهم: إذا لم يُقِيموا الدين خرج الأمر عنهم» -كما يقول الحافظ-؛ فإن الخروج على هؤلاء الحكام -والحال كما بينا- يكون (محرمًا)؛ لأن الدين لا يزال قائمًا. وذلك يظهر من اشتراطه عدم الخروج عليهم -كما في حديث عوف بن مالك ررر- بقوله: «لا مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلاةَ». فعلامة بقاء الدين من ذهابه هي إقامة الصلاة. فإذا لم يقيموا الصلاة فينا (على الإطلاق)؛ تبين كفرهم، وحَلَّتْ منابذتهم.

    ◄ الخامس: أننا بناءً على ما بيناه في الوجه السابق نقول: أن هذه الأحاديث -حديث معاوية وأم الحصين- نكاد نجزم بِالْتِقَائِها مع قوله: «إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ»؛. وبهذا الوجه وحده ينعدم الإشكال المطروح أصلاً؛ وذلك بحملنا قوله : «مَا أَقَامُوا الدِّينَ» وقوله: «مَا قَادَكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ» على (ترك إقامة الدين)، وعلامة ذلك تتمثل في ترك إقامة الصلاة في المسلمين؛ وهذا من الكفر البواح الذي لنا فيه من الله برهان.

    وأزيدك أيضًا بخصوص قولك: «أن كلام ابن حزم ليس فيه أي إشارة إلى التكفير»:

    ◄ السادس: أن ابن حزم قد وجدتُ له عبارات عديدة في الخروج على الحكام الظلمة!، والإنكار عليهم بلا ضوابط!. ومن أهل العلم من حمل موقفه هذا على أنه يرى نسخ أحاديث الصبر على الأئمة بالآيات والأحاديث العامة التي تحض على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
    فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية -وهو من أهل الاستقراء التام- قد وجدنا له ما يشير إلى ما قررنا؛ فقد قال في "منهاج السنة" (4/ 536-538):
    «صارت الخوارج تستحل السيف على أهل القبلة .. وكذلك من وافقهم في الخروج على الأئمة بالسيف في الجملة من المعتزلة والزيدية والفقهاء وغيرهم .. فإن أهل الديانة من هؤلاء يقصدون تحصيل ما يرونه دينا لكن قد يخطئون من وجهين: .... الوجه الثاني: من يقاتل على اعتقاد رأي يدعو إليه مخالف للسنة والجماعة كأهل الجمل وصفين والحرة والجماجم وغيرهم:
    - لكن يظن [أي بعضهم] أنه بالقتال تحصل المصلحة المطلوبة فلا يحصل بالقتال ذلك بل تعظم المفسدة أكثر مما كانت فيتبين لهم في آخر الأمر ما كان الشارع دل عليه من أول الأمر.
    - وفيهم من لم تبلغه نصوص الشارع أو لم تثبت عنده.
    - وفيهم من ((يظنها منسوخة)) كابن حزم. ► ► ► ►
    - وفيهم من يتأولها كما يجري لكثير من المجتهدين في كثير من النصوص.
    فإن بهذه الوجوه الثلاثة يترك من يترك من أهل الاستدلال العمل ببعض النصوص» اهـ كلامه رحمه لله.

    ◄ السابع: أننا بِغَضِّ النظر عن منهج ابن حزم مع النصوص النبوية في (طاعة الأمراء)؛ فإن قوله: «فإذا زاغ عن ((شيء))» يدخل فيه الظلم أيضًا؛ فهل تَقُولُ أو تُقَوِّلُ ! ابنَ حزمٍ أن الولاية تسقط بالوقوع في أي «شيء» -كما هو نص عبارته- ولو كان ذلك الـ«شيء» ظلمًا وليس كفرًا ؟!!.
    أما قوله: «منع من ذلك وأقيم عليه الحدّ والحق..»؛ ففيه إشارة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ وهو أصل شرعي مع الحكام وغيرهم، وهو لا يكون إلا ((بالضوابط الشرعية))، وليس هذا وقت أو محل بسطها.

    ◄ الثامن: ثم إن قوله: «فإذا لم يؤمن آذاه إلاّ بخلعه خلع ووليّ غيره»؛ فهذا قد يكون له حظ، ولكن! هناك فرق بين (الخلع) و (الخروج)؛ فالخلع (جائز) –إن تيسر!- لأهل الحل والعقد ((فقط)) وإن لم يكفر الإمام، وليس الخلع للدهماء والغوغاء!. أما الخروج؛ فهو (محرم) بإجماع المسلمين. قال النووي: «لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم، ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام، فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم، وقولوا بالحق حيث ما كنتم، وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسقة ظالمين»اهـ.

    يتبع إن شاء الله ...

    ((وأستحلفكم بالله العظيم))
    ألا يقاطعني أحد حتى أنتهي من مشاركاتي؛ وجزاكم الله خيرًا




  6. #46
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,607

    Exclamation رجاء للأخ الفاضل أبي العباس المالكي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو العباس المالكي مشاهدة المشاركة
    أما أن تبديل شرع الله تعالى بقانون نابوليون و غيره من أيمة الكفر ـ لعنهم الله ـ فهو كفر و الاجماع قائم قبل مخالفة شيوخ مشايخنا ابن عثيمين و الألباني و العباد ـ رحم الله الأموات و حفظ الأحياء ـ.
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الأخ المكرم/ أبو العباس المالكي -حفظه الله-
    جزاك الله خيرًا على حرصك على المشاركة معنا في هذا الموضوع؛ ولكني أود أن ألفت انتباهكم إلى أننا لا نتنازع في مسألة الحكم بالقوانين في هذا النقاش؛ وإنما نتكلم عن «أثر ذلك في ولاية الإمام».
    ولو أنك تفضلت وراجعت المشاركة رقم (3#)؛ لوجدت قولي:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو رقية الذهبي مشاهدة المشاركة
    وحسمًا لمادة الخلاف في هذه المناقشة -حتى لا نثير جدلاً سبق بالأمس القريب- أرى أن يطاوعني إخواني -بارك الله فيهم وسددهم- في أن نُوَحِّدَ هذا الخلاف ولو ((بصفة مؤقتة))؛ وذلك باعتبار أن تحكيم القوانين ((كفر أكبر)) = ((كفر مخرج من ملة الإسلام)). فإن الاتفاق بقطع الخلاف في هذا (الأصل) -ولو بصفة مؤقتة- ؛ هو الحل ((الوحيد)) للخوض في هذا الموضوع الذي نحن بصدد النقاش حوله.
    فأنا أُسَلِّمُ لك بما قلتَ -تنزلاً فقط-، ولا مجال للنقاش في تلك المسالة مجددًا؛ فقد سبق النقاش فيها قريبًا، ثم أغلق الموضوع؛ وهاك رابطه:


    وقد تكلمتُ فيه حول قولك: «أن من لم يكفر بالقوانين دخلته شبهة الإرجاء!»؛ فلتراجع كلامي مشكورًا.
    أما فيما يتعلق بموضوع بحثنا؛ فإن كان عندك علم في ذلك؛ فلا تحرمنا وتحرم إخوانك من علمك؛ فإنك مسؤول عنه، وإن كانت الأخرى؛ فأرجو ألا تخرج بنا -في مشاركاتك- عن أصل الموضوع محل النزاع.
    وبارك الله فيكم

  7. #47
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,607

    Arrow تابع... الرَّدُّ عَلَى مُشَارَكَاتِ (!) أَبِي مُوسَى (=الجزء الرابع)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ ثم أما بعد:

    الرَّدُّ عَلَى مُشَارَكَاتِ (!) أَبِي مُوسَى
    (الجزء الرابع)



    قال أبو موسى –عفا الله عنه-:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    [بل قال سفيان الداراني! وليس أبو موسى]: وذكر شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ج1ص13.. عن جابر بن عبد الله ض قال: أمرنا رسول الله أن نضرب بهذا ( السيف) من عدل عن هذا ( المصحف).
    وقال رحمه الله: فمن عدل عن الكتاب قُــِوّم بالحديد، ولهذا كان قوام الدين بالمصحف والسيف، كتاب يهدي وسيف ينصر ( السياسة الشرعية).
    لا أدري والله ما علاقة هذا الكلام بموضوعنا ؟!، وماذا قصدت بسوقك إياه ؟!
    هل تقصد بسوقك هذا الحديث (العام) معارضة الأحاديث (الخاصة) في طاعة أولي الأمر والصبر على ظلمهم وعدم الخروج عليهم وإن كانوا من الدعاة على أبواب جهنم! أصحاب القلوب الشيطانية! ؟!.
    فإن أردت ذلك؛ فكلامك مردود؛ فالأحاديث في الصبر على جور الأئمة وبغيهم كثيرة جدًا ولقد ساق بعضها أحد إخواننا في مشاركة سابقة.

    ثم إنه قد عَدَلَ كثيرٌ من الأئمة -في عصر الصحابة ومن بعدهم- عن النهج القويم؛ فلم نسمع أن أحدهم قَوَّمَ عدولهم هذا بالحديد أو دفعه بالسيف!؛ اللهم إلا ما كان من (بعض) الصحابة والتابعين من الخروج على أئمة الجور كيزيد والحجاج! -وما أدراك ما الحجاج!-. ولقد خَطَّأَهُم في ذلك كبار الصحابة والتابعين، ولم يَحْمَدُوا لهم صنيعهم ذلك؛ وإنما حذروا منه واستغفروا لمن وقع فيه من الصالحين -تأويلاً واجتهادًا- ، وسيأتي ذكر طرفًا من ذلك.

    ولا أجد شيئًا -أَرُدُّ به على فَهْمِكَ!!- أبلغُ مما أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه" قال: «بَاب وُجُوبِ مُلازَمَةِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ ظُهُورِ الْفِتَنِ، وَفِي كُلِّ حَالٍ، وَتَحْرِيمِ الْخُرُوجِ عَلَى الطَّاعَةِ وَمُفَارَقَةِ الْجَمَاعَةِ» ثم روى عن حذيفة بن اليمان ررر أن النبي قال: "يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ [يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي] لا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، [يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي] وَلا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ!. قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟!. قَالَ: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ؛ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ»

    قلت: فالحديث (ظاهر) أن هؤلاء ((الأئمة)) لا يستنون بسنة النبي ؛ بل ويستنون بغيرها، كما أنهم لا يهتدون بهديه ؛ بل ويهدون بغيره؛ ومع ذلك فلم يأمر النبي أصحابه أن يُقَوِّمُوا ذلك بالحديد أو يدفعوه بالسيف!؛ وإنما أمرهم بالطاعة ولزوم الجماعة حتى ولو ضُرِبوا وأُخِذَت أموالُهُم!.

    وقد سُئِلَ الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز –كما في "الفتاوى" (7/ 119-120)- عن: كيفية التعامل مع والٍ يحكم بالقوانين الوضعية وَيَسُنَّهَا؟؛
    فأجاب: «(نطيعه) في المعروف وليس في المعصية حتى يأتي الله بالبديل»اهـ.
    وقد أوضح سماحته قبلها أن: «المعروف: هو ما ليس بمعصية؛ فيدخل فيه (المستحب) و(الواجب) و(المباحاهـ.

    ثم إن هذا الحديث كان في (الجهاد) وليس في قتال الحكام، وهذا يظهر من رواية الحاكم، وهي صحيحة على شرط الشيخين؛ فعن جابر ررر قال: «بعثني عثمان ررر في خمسين فارسا إلى ذي خشب و أميرنا محمد بن مسلمة الأنصاري [=صحابي]؛ فجاء رجل! في عنقه مصحف! و في يده سيف وعيناه تذرفان؛ فقال: إن هذا [=يعني المصحف] يأمرنا أن نضرب بهذا [=يعني السيف] على ما في هذا [=يعني المصحف]. فقال له محمد بن مسلمة: اجلس!؛ فقد ((ضربنا بهذا على ما في هذا قبل أن تولد))! فلم يزل يكلمه حتى رجع!».
    فهل كان محمد بن مسلمة وسائر الصحابة -رضي الله عنهم- يضربون الحكام قبل أن يولد ذلك الرجل؟!. الظاهر من الرواية أنه لم يكن يقصد إلا الكافرين!.

    وحتى شيخ الإسلام ابن تيمية لم يحتج بهذا الحديث فيما احتججت به من قتال الحكام والخروج عليهم، وهذا ظاهر من سياق كلامه فانظره (10/ 12-13)، وانظر كذلك (18/ 157-158)، (20/ 393).

    قال أبو موسى –عفا الله عنه-:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    وقال الدكتور صلاح!! الصاوي (مع زيادات وتصرف)
    لقد تمهد في قواعد الشريعة أن الإمامة عقد من العقود تصح بما تصح به العقود، وتبطل بما تبطل به العقود، كما تمهد بطلان العقد إذا اعترى الخلل ركنًا من أركانه؛ سواء أكان الخلل في طرفي العقد أم في محله، وبطلان العقد يعني انعدامه واعتباره كأن لم يكن، وإذا كان ذلك كذلك كانت النظم التي تعقد على أساس سيادة الأمة منعدمة من الأساس، لا شرعية لها ولا اعتبار!!
    ثم قال:..
    بطلان العقد إذا اعترى الخلل ركنًا من أركانه:
    ونخص هنا بالذكر ركن المعقود عليه؛ باعتباره أخطر أسباب البطلان في النظم الوضعية، فنقول: الإمامة عقد كالعقود تصح بما تصح به العقود، وتبطل بما تبطل به العقود.
    وقد تمهد في قواعد الأصول بطلان العقد إذا اعترى الخلل ركنا من أركانه؛ سواء أكان الخلل في أحد طرفي العقد أم في محله، وقد اتفق على هذا المعنى عامة الأصوليين، وبطلان العقد يعني: انعدامه وعدم ترتيب شيء من آثاره.
    وهذا الكلام من أبطل الباطل!!؛ فليس معنى اعتبار بعض الأصوليين عقد الإمامة أنه عقد كسائر العقود؛ ليس معنى ذلك أن هذا العقد يبطل أو يصح بما تبطل به وتصح سائر العقود!؛ فهذا باطل قطعًا ومعلوم بالاضطرار من الأدلة النبوية.
    فالحاكم الجائر مثلاً؛ لم تعقد له الإمامة ليجور أو ليعيث في الأرض فسادًا؛ وهو مع ذلك الحال قد أخل -بلا شك- بشرط بل بركن من أركان الإمامة بل والدولة؛ ألا وهو (ركن العدل)؛ فهل هناك دليل واحد يفهم منه -فهمًا صحيحًا!- بطلان ذلك العقد؟!. اللهم لا!؛ بل الأدلة الثابتة تشير إلى الاعتداد بذلك العقد طالما لم يظهر الحاكم كفرًا بواحًا.
    وأما النظم التي تعقد على أساس سيادة الأمة؛ فهي لم تعقد على ذلك وحده بإطلاق؛ ثم إن مقصود هؤلاء بـ "سيادة الأمة" هو ضمان عدم انفراد الحكام بالرأي دون الأمة؛ وهذا لا شيء فيه؛ إذ أنه يحمل معنى من معاني الشورى وإن (أخطأ) البعض وأطلق عليها –(جهلاً)!- ديمقراطية!!.
    فالذين يعقدون على أساس سيادة الأمة؛ لا ولم يقصدوا -قطعًا- سيادة الأمة على الله ورسوله ودين الإسلام!، كما يحاول البعض جاهدًا ! أن يفهمه ويفسره كذلك!؛ فهذا معلوم بطلانه بالاضطرار عند عوام المسلمين، فلا تجد مسلمًا -وإن كان ممن يحكم بالقوانين- إلا ويستشنع ذلك المعنى المزعوم! بلا خلاف.
    حتى الذين يحكمون بالقوانين ((لا يجرؤون)) على (التصريح) بذلك؛ ولكنهم إنما ينحرفون -بلسان حالهم- لظنهم الخاطئ أن الدين مجرد عبادات وشعائر، والسياسة -على حسب ذلك الظن الخاطئ- لا تتعلق بالدين؛ ولا شك في جهلهم وضلالهم في ذلك، ولكن الله تعالى قال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}؛ فلا يعني جهلهم -وتصرفهم بناءً على ذلك- أن ننسب إليهم أقوالاً لمجرد أن لسان حالهم يدل عليها؛ وفي ذلك يقول أبو محمد ابن حزم -كما في "الفصل"-: «وأما من كَفَّرَ الناس بما تؤول إليه أقوالهم؛ فخطأ !!؛ لأنه كذب على الخصم وتقويل له ما لم يقل به -وإن لزمه-؛ فلم يحصل على غير التناقض فقط!، والتناقض ليس كفراً بل قد أحسن إذا فر من الكفر»اهـ.

    قال أبو موسى –عفا الله عنه-:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    وقال الدكتور صلاح!! الصاوي ... الإمامة عقد من العقود،... وهنالك المعقود عليه: وهو حراسة الدين وسياسة الدنيا به، فيوجب على الإمام ذلك، ويوجب له على الأمة حق الطاعة والنصرة ما دام مستقيمًا على الجادة.
    نعم يوجب عقد الإمامة حراسة الدين وسياسة الدنيا به؛ ولكن هل يبطل عقد الإمامة إذا حدث تقصير في ذلك ؟!، وما حدود تلك «الاستقامة على الجادة»؟! وبم يعرف عدم استقامته على الجادة؟! هل يعرف ذلك بالفساد الاقتصادي، أم الأخلاقي أم..أم.. ؟!

    وما هي حراسة الدين في نظر هؤلاء ؟!!، وما حدودها؟! وما ضابط ذلك أصلاً؟، وما دليل سقوط الإمامة بالخلل في ذلك؟! ومن سَلَفُ قائل هذا القول؟!؛ أي بأن الإمام «إذا لم يحرس الدين، أو لم يقم بأمور المسلمين؛ فقد وجب على الأُمة الخروج عليه» ؟!؛ وإن كان؛ فما الدليل عليه؟!

    - فهل كان خلفاء الفتنة يحرسون الدين عندما قالوا بخلق القرآن -وهو الكفر الصريح الذي ذَرَّ قَرْنُه- ؟!،

    - وهل كانوا يحرسون الدين عندما ادعوا -تبديلاً لشرع الله- أن قولهم هذا هو الدين الحق ؟!!

    - وهل كانوا يحرسون الدين عندما فتنوا المؤمنين والمؤمنات، وعذبوا الذين يأمرون بالقسط من الناس كي يقولوا بشرعهم المبدل ؟!!

    - وهل كانوا ينفذون الأحكام الشرعية عندما عاقبوا كل من خالفهم بالعزل، والحبس والضرب والقتل وسائر أنواع العقوبات ؟!

    - وهل كانوا يقومون بأمر المسلمين عندما قطعوا أرزاق كل من لم يقل بقولهم في القرآن ؟!

    ومع ذلك؛ فقد كان الإمام أحمد -بإقرار جميع من في عصره ومن بعدهم بالإجماع- يرى إمامتهم، وطاعتهم كما يراها لأمثالهم من الأئمة -كما سبق من قول شيخ الإسلام-. وقد سبق ونقلنا الإجماع على ذلك من قول الشنقيطي وغيره؛ فلا نعيد.

    ثم إن حراسة الدين له معنيان –كما قررتُ من قبل- وأزيد ثالثًا:
    1- إما حراسته من الزيادة والنقصان والابتداع فيه؛ وهذه بحفظ الله، ثم بعلم العلماء الذابين عنه تحريفات المحرفين، وتأويلات الجاهلين!.
    2- وإما حراسته بمعنى ضمان إلزام الجميع بالانصياع تحت شرائعه.
    3- وأما حراسته بمعنى نشر تعاليمه وأحكامه من إقامة حكم الله وسائر الشعائر الظاهرة وعلى رأسها الصلاة.
    فأما (المعنى الأول)؛ فليس للحكام في ناقة ولا جمل إلا إذا كانوا من أهله.
    وأما (المعنى الثاني)؛ فلو تخلف عنه الأئمة؛ بمعنى أنهم تخلوا عن دورهم في إلزام الناس بأحكام الدين؛ فإن ذلك غير (موجب) للخروج عليهم وإن كانوا فاجرين بفعلهم هذا؛ ولقد سبق نقل الإجماع على عدم سقوط الإمامة في حالة أشد من مجرد التخلي عن الواجبات المناطة بهم؛ وهي الإلزام بعكس ما أنيط بهم، كما كان من خلفاء الفتنة زمن الإمام أحمد.
    وعلى كل حال؛ فالحكام لو تخلوا عن واجبهم في حراسة الدين –على هذا المعنى-؛ بل لو فعلوا ما يناقض ذلك الواجب في بعض جوانبه!؛ فلن يضيع الدين أبدًا، كما حدث في عصر الفتنة؛ لأن دورهم إنما هو كالآلة المساعدة فقط! لضمان التزام الجميع بشرع الله.
    وأما (المعنى الثالث)؛ فهو -والحمد لله- موجود ظاهر للعميان، وإن كان يشوبه تقصير في بعض الأحكام في بعض البلاد!. وقد سبق وذكرنا طرفًا من ذلك.

    قال أبو موسى –عفا الله عنه-:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    والصورة التي يتم بها هذا التعاقد تعرف بالبيعة؛ قياسًا على ما يتم في عقد البيع،....ويقول الأستاذ عبد القادر عودة: ((فالإمامة أو الخلافة ليست إلا عقدًا؛ طرفاه: الخليفة من ناحية، وأولو الأمر في الأمة من ناحية أخرى، ولا ينعقد العقد إلا بإيجاب وقبول؛ الإيجاب من أولي الرأي في الأمة أو أهل الشورى، وهو عبارة عن اختيار الخليفة، والقبول من جانب الخليفة الذي اختاره أولو الرأي في الأمة))
    قول العودة أنه: «لا ينعقد العقد إلا بإيجاب وقبول» قول منقوض بالسنة والإجماع المنقول على طاعة المتغلب؛ حيث لا تعاقد! ولا متعاقدين!!؛ وإنما قهرٌ! ومقهورون!!. فالتغلب هو أحد طرق عقد الإمامة -وإن كانت مذمومة-، ومن له أدنى اطلاع على كتب الفقه أو الاعتقاد؛ يعلم ذلك.

    ◄◄
    فعن حذيفة ررر أن النبي قال: «تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ ((مُلْكًا جَبْرِيَّةً))». وفيه الإشارة لاعتبار ولاية المتغلب؛ حيث قال : «مُلْكًا جَبْرِيَّةً»

    ◄◄
    وعن أبي سعيد الخدري ررر أن النبي قال: «...أَلا إِنَّهُ يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ، وَلا غَدْرَةَ أَعْظَمُ مِنْ غَدْرَةِ ((إِمَامِ عَامَّةٍ)) يُرْكَزُ لِوَاؤُهُ عِنْدَ اسْتِه»

    قال المباركفوري: «قال التوربشتي: أراد به (المتغلب) الذي يستولي على أمور المسلمين وبلادهم (بتأمير العامة) ومعاضدتهم إياه ((من غير مؤامرة من الخاصة، وأهل العقد من أولي العلم))! ومن ينضم إليهم من ذوي السابقة ووجوه الناس»اهـ

    قال ابن بطال: «والفقهاء (مجمعون) على أن طاعة المتغلب واجبة ما أقام على الجمعات والأعياد والجهاد وأنصف المظلوم في الأغلب، فإن طاعته خير من الخروج عليه؛ لما في ذلك من تسكين الدهماء وحقن الدماء»اهـ. وأقره الحافظ؛ فنقله عنه (بمعناه)؛ فقال: "قال بن بطال... (أجمع الفقهاء) على وجوب طاعة السلطان المتَغلب، والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه؛ لما في ذلك من حَقْنِ الدماء، وتسكين الدهماء"اهـ.

    قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب: «الأئمة (مجمعون) من كل مذهب على أن من تغلب على بلد أو بلدان؛ له حكم الإمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما استقامت الدنيا»اهـ.

    وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: «وأهل العلم... (متفقون) على طاعة من تغلب عليهم في المعروف، يرون نفوذ أحكامه، وصحة إمامته، لا يختلف في ذلك اثنان، ويرون المنع من الخروج عليهم بالسيف وتفريق الأمة -وإن كان الأئمة فَسَقَة- ما لم يروا كفراً بواحاً»اهـ.

    قال أبو موسى -عفا الله عنه-:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    فقد تبين أن الإجماع الذي نقل ليس له علاقة بموضوعنا. وعلى كل حال فقد خرج بعض الأفاضل على الحكام المسلمين.
    [بل قال سفيان الداراني! وليس أبو موسى]: قال العلامة صديق خان في الروضة الندية: وذهب بعض أهل العلم إلى جواز الخروج على الظلمة أو وجوبه تمسّكا بأحاديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي أعمّ مطلقا من أحاديث الباب ( أي طاعتهم) ولا تعارض بين عام وخاص ويحمل ما وقع من جماعة أفاضل السلف على اجتهاد منهم وهم أتقى لله وأطوع لسنة رسوله ص ممّن جاء بعدهم من أهل العلم.
    [قال سفيان الداراني!] تأمّلوا في قوله: وهي أعمّ مطلقا من أحاديث الباب، أيّ أنّ أحاديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أعمّ مطلقا من الأحاديث التي جاءت تحرّم الخروج.
    وممّن ثبت عنهم الخروج عن الحكّام المسلمين الظلمة جمع من الصحابة كمعقل بن سنان الأشجعي وعبد الله بن حنظلة الغسيل الأنصاري وعبد الله بن زيد بن عاصم المازني... خرجوا على يزيد بن معاوية، والحسين بن علي خرج أيضا على يزيد، وعبد الله ابن الزبير على عبد الملك ابن مروان، وعلماء العراق كسعيد بن الجبير والحسن والشعبي وغيرهم كثير خرجوا على الحجّاج، وحجّتهم في ذلك قوله تعالى: ( قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين). فقالوا الظالم لا يكون إماما أبدا. روي عن ابن عباس في معنى هذه الآية : يعني لا عهد لظالم عليك في ظلمه أن تطيعه فيه. وقال الرازي في تفسيره: إنّ الظالمين غير مؤتمنين على أوامر الله تعالى، وغير مقتدى بهم فيها فلا يكونون أئمّة في الدين فثبت بدلالة الآية بطلان إمارة الفاسق. اهـ
    قلنا: فهؤلاء الذين خرجوا لم يكونوا [أناسًا] عاديين، بل أعلاما وأئمّة في العلم والتقوى ولهذا قال صدّيق خان: ويحمل ماوقع من جماعة أفاضل السلف على اجتهاد منهم وهم أتقى لله وأطوع لسنّة رسوله ممّن جاء بعدهم من أهل العلم.
    قد تبين أن الإجماع الذي نقل هو ((من صميم موضوعنا))؛ فالحكم بالقوانين والوضعية، والقول بخلق القرآن يستويان في كونهما من المسائل الخفية، التي (قد) يكون للمخالف فيها تأويلات وشبهات!.
    أما احتجاجك بخروج هؤلاء الأفاضل؛ فاحتجاج مردود من وجوه:

    ◄الوجه الأول►

    أن الأحاديث الواردة عن النبي تمنع من الخروج على الحكام ولو ظلموا ولو فسقوا وعصوا، ولم تستثنِ هذه الأحاديث خروجًا إلا الخروج في حالة الكفر الصريح الذي لا تأويل فيه.

    فعن ابن عباس ررر أن النبي قال: « مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَكَرِهَهُ؛ فَلْيَصْبِرْ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ إِلا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً».

    وعن أنس بن مالك وأسيد بن حضير -رضي الله عنهما- أن النبي قال: «إنكم سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ» وورد عن أنس ررر بلفظ آخر صحيح فقال: «إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ بَعْدِي أَثَرَةً شَدِيدَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ».

    وعن عبد الله بن مسعود ررر قال: «قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ»

    وعن حذيفة بن اليمان ررر أن النبي قال: «يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ!. قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ قَالَ تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ».

    ◄◄
    أقول: فلم يستثن النبي في تحريم الخروج على الحكام؛ إلا حالة وقوعهم في الكفر الصريح: فعن عبادة بن الصامت ررر قال: «دَعَانَا النَّبِيُّ ؛ فَبَايَعْنَاهُ؛ فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا، وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا، وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةً عَلَيْنَا وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ»

    فقول النبي ((مُقَدَّمٌ)) على قول وفعل (كل أحد) حتى لو كان من الصحابة رضي الله عنهم. أَلاَ:
    فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ ((فِتْنَةٌ)) أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ


    ◄الوجه الثاني►

    أن الصحابة والتابعين -رضي الله عنهم أجمعين- الذين خرجوا على الحكام كانوا متأولين مجتهدين:
    فمنهم: من تأول بعض الآيات كما ذكرتَ ضمن كلامك نقلاً من قول صديق حسن خان.

    ومنهم: من خرج لشيء له تأويل في الواقع؛ كهؤلاء الذين خرجوا على الحجاج؛ فالخروج على الحجاج لم يكن سببه الفسق في نظر بعضهم!؛ بل كان بدافع التكفير -عند من رأوا الخروج عليه-. فقد ذكر النووي في "المنهاج" عن القاضي عياض أن: «قيامهم على الحجاج ليس بمجرد الفسق؛ بل لما غيّر من الشرع وظاهر الكفر»اهـ، وانظره في "الإكمال" (6/247).
    وعلى كل حال؛ فهم كانوا مجتهدين متأولين، وهذا لا يبرر خطأهم؛ فيتكئ عليه غيرهم من الخارجين!.

    ◄الوجه الثالث►

    أن الذين خرجوا من الصحابة والتابعين على الحكام؛ لم يُحْمَدوا بخروجهم، ولم ينقل العلماء خروجهم على وجه المناقب!؛ وإنما نقلوه على وجه التخطئة مع اعتذارهم لكون خطأهم مغفور لاجتهادهم، وليس معنى أننا التمسنا لهم العذر فعددناهم متأولين أو مجتهدين؛ ليس معنى ذلك أننا نبرر ما فعلوا، أو نصبغه بصبغة الشرع؛ حاشا وكلا!. فخروجهم كان -بلا شك- خطأ منهم، وهذا الخطأ ثابت بالسنة والإجماع بغض النظر عمن وقع منه هذا الخطأ.

    قال شيخ الإسلام -في معرض ذكره مفاسد خروج الحسين ض وغيره-:

    «فأما أهل الحرة وابن الأشعث وغيرهم؛ فهزموا وهزم أصحابهم فلا أقاموا دينا ولا أبقوا دنيا والله تعالى لا يأمر بأمر لا يحصل به صلاح الدين ولا صلاح الدنيا ((وإن كان فاعل ذلك من أولياء الله المتقين ومن أهل الجنة)) فليسوا أفضل من علي وعائشة وطلحة والزبير وغيرهم ومع هذا ((لم يحمدوا ما فعلوه من القتال)) وهم أعظم قدرا عند الله وأحسن نية من غيرهم وكذلك أهل الحرة كان فيهم من أهل العلم والدين خلق. وكذلك أصحاب ابن الأشعث كان فيهم خلق من أهل العلم والدين والله يغفر لهم كلهم... ولهذا أثنى النبي على الحسن بقوله: (إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين) ولم يُثْنِ على أحد لا بقتال في فتنة ولا بخروج على الأئمة ولا نزع يد من طاعة ولا مفارقة للجماعة. وأحاديث النبي الثابتة في الصحيح كلها تدل على هذا... وهذا يبين .. أن ما فعله الحسن من ذلك كان من أعظم فضائله ومناقبه التي أثنى بها عليه النبي ولو كان القتال واجبا أو مستحبا لم يُثْنِ النبي على أحد بترك واجب أو مستحب ولهذا لم يثن النبي على أحد بما جرى من القتال يوم الجمل وصفين فضلا عما جرى في المدينة يوم الحرة وما جرى بمكة في حصار ابن الزبير وما جرى في فتنة ابن الأشعث وابن المهلب وغير ذلك...»اهـ.

    ◄الوجه الرابع►

    أن ابن الزبير والحسين قد خالفهم الصحابةُ في ذلك الخروج؛ بل وأنكروه بشدة -رضي الله عن الجميع -, كما أنكر بعضُ كبار التابعين الدخولَ مع ابن الأشعث. وتجد هذه النصوص في "البداية والنهاية" (8/ 152-173)، و"سير أعلام النبلاء" (3/ 300-320)؛ وإليك طرفًا منها:

    فعن نافع قال: لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه وولده فقال: إني سمعت النبي يقول: «ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة». وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله, وإني لا أعلم غدراً أعظم من أن يبايع رجلٌ على بيع الله ورسوله ثم ينصب لـه القتال, وإني لا أعلم أحداً منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه.
    وقال ابن عمر له ولابن الزبير -رضي الله عنهم-: «أذكركما الله إلاّ رجعتما ولا تفرقا بين جماعة المسلمين». وكان يقول: «غلبَنَا الحسين بن علي - رضي الله عنهما - بالخروج ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة , فرأى من الفتنة وخذلان الناس لهما ما كان ينبغي لـه أن يتحرّك ما عاش , وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس, فإن الجماعة خير».

    وقال لـه أبو سعيد الخدري ررر: «اتق الله والزم بيتك ولا تخرج على إمامك».

    وقال أبو واقد الليثي ررر: «بلغني خروج الحسين بن علي - رضي الله عنهما - فأدركته بملل , فناشدته بالله ألاّ يخرج, فإنه يخرج في غير وجه خروج, إنما خرج يقتل نفسه, فقال: لا أرجع».

    وقال جابر بن عبد الله ررر: «كلمت حسيناً فقلت: اتق الله ولا تضرب الناس بعضهم ببعض, فوالله ما حمدتم ما صنعتم؛ فعصاني»اهـ.

    قال ابن الأثير - في "أسد الغابة" (2/28)- عن خروج الحسين: «فأتاه كتب أهل الكوفة وهو بمكة؛ فتجهز للمسير؛ فنهاه جماعة؛ منهم: أخوه محمد ابن الحنفية وابن عمر وابن عباس وغيرهم» اهـ.

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -في "المنهاج" (4/529)-: «وكان أفاضل المسلمين ينهون عن الخروج والقتال في الفتنة؛ كما كان عبد الله بن عمر , وسعيد بن المسيب, وعلي بن الحسين, وغيرهم: ينهون عام الحرة عن الخروج على يزيد. وكما كان الحسن البصري, ومجاهد, وغيرهما: ينهون عن الخروج في فتنة ابن الأشعث»اهـ. وقال أيضًا -"المنهاج" (4/530): «ولهذا لما أراد الحسين أن يخرج إلى أهل العراق لما كاتبوه كتباً كثيرة: أشار عليه أفاضل أهل العلم والدين كابن عمر وابن عباس وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام : ألاّ يخرج...»اهـ.

    وقال الحافظ ابن كثير -لمّا ذكر قتال أهل المدينة ليزيد كما في "البداية والنهاية" (8/235)-: «وقد كان عبد الله بن عمر بن الخطاب وجماعات أهل بيت النبوة ممن لم ينقض العهد ولا بايع أحداً بعينه بعد بيعته ليزيد»اهـ. وقال -"البداية والنهاية" (8/161)- عن خروج الحسين : «ولما استشعر الناس خروجه: أشفقوا عليه من ذلك, وحذروه منه, وأشار عليه ذوو الرأي منهم والمحبة لـه بعدم الخروج إلى العراق, وأمروه بالمقام بمكة, وذكروا ما جرى لأبيه وأخيه معهم»اهـ.


    ◄الوجه الخامس►

    أنه وإن كانت الأدلة دلت على تحريم الخروج؛ فغفل عنها أو تأولها بعض السلف؛ فخرجوا!؛ إلا أن الإجماع استقرّ بعد ذلك على منع الخروج على الحاكم؛ إلا في حالة الكفر الصريح فقط. وتقرير هذا الإجماع من أربعة أوجه:

    الأول : أن حكاية هذا الإجماع متأخرة زمناً -وهذا ظاهر-؛ مما يوجب المصير إليه والضرب صفحًا عن فعل من خرج من السلف؛ فالإجماع يرفع الخلاف.

    الثاني :
    قال الإمام النووي بعد الكلام عن خروج الحسين وابن الزبير وخروج بعض التابعين -رضي الله عن الجميع-: «قال القاضي: وقيل إن هذا الخلاف كان أولاً؛ ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم»اهـ. وانظره في "الإكمال" (6/ 247).

    الثالث :
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية - "المنهاج" (4/529 ): «ولهذا ((استقر أمر أهل السنة)) على ترك القتال في الفتنة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي ص وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم ويأمرون بالصبر على جور الأئمة وترك قتالهم وإن كان قد قاتل في الفتنة خلق كثير من أهل العلم والدين»اهـ.

    الرابع :
    قال الحافظ ابن حجر -"التهذيب" (1/399)، ترجمة : الحسن بن صالح بن حي-: «وقولهم : (وكان يرى السيف ) يعني أنه كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور , وهذا مذهبٌ للسلف قديم. لكن ((استقرّ)) الأمر على ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى أشدّ منه؛ ففي وقعة الحرّة ووقعة ابن الأشعث وغيرهما عِظةٌ لمن تدبّر!»اهـ. نعم لمن تدبر!!

    يتبع إن شاء الله ...

    (وأرجو) من جميع الإخوة ألا يشاركوا ريثما أنتهي من طرح جميع مشاركاتي، وأن أعدهم بالسرعة في ذلك، (فأنشدكم الله) ألا تكتبوا حتى أنتهي



  8. #48
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,607

    Arrow تابع... الرَّدُّ عَلَى مُشَارَكَاتِ (!) أَبِي مُوسَى (=الجزء الخامس)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ ثم أما بعد:

    الرَّدُّ عَلَى مُشَارَكَاتِ (!) أَبِي مُوسَى
    (الجزء الخامس)


    ◄◄وأختم ردي السابق بدرتين؛ إحداهما لشيخ الإسلام، والأخرى للشيخ ابن عثيمين -رحمهما الله-:

    ◄الدرة الاولى►


    قال شيخ الإسلام –في "منهاج السنة" (4/ 527-543)-، وأسوقه بشيء من التطويل لنفاسته، ((وأرجو أن يتأمله الأخ أبو موسى جيدًا)). قال رحمه الله:

    «فإن الله تعالى بعث رسوله بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، فإذا تولى خليفة من الخلفاء كيزيد وعبد الملك والمنصور وغيرهم؛ فإما أن يقال يجب منعه من الولاية وقتاله حتى يولى غيره كما يفعله من يرى السيف!؛ ((فهذا رأى فاسد))!؛ فإن مفسدة هذا أعظم من مصلحته.

    وقَلَّ من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد على فعله من الشر أعظم مما تولد من الخير؛ كالذين خرجوا على يزيد بالمدينة، وكابن الأشعث الذي خرج على عبد الملك بالعراق، ... وأمثال هؤلاء.

    وغاية هؤلاء إما أن يغلبوا، وإما أن يغلبوا، ثم يزول ملكهم؛ فلا يكون لهم عاقبة!. ... فأما أهل الحرة وابن الأشعث وغيرهم؛ فهزموا، وهزم أصحابهم؛ ((فلا أقاموا دينًاا))!!، ((ولا أبقوا دنيا))!.
    والله تعالى لا يأمر بأمر لا يحصل به صلاح الدين، ولا صلاح الدنيا؛ ((وإن كان فاعل ذلك من أولياء الله المتقين، ومن أهل الجنة)). فليسوا بأفضل من علي، وعائشة، وطلحة، والزبير، وغيرهم!.

    ومع هذا ((لم يحمدوا ما فعلوه من القتال)) وهم أعظم قدرا عند الله وأحسن نية من غيرهم. وكذلك أهل الحرة كان فيهم من أهل العلم والدين خلق. وكذلك أصحاب ابن الأشعث كان فيهم خلق من أهل العلم والدين والله يغفر لهم كلهم.

    وقد قيل للشعبي في فتنة ابن الأشعث أين كنت يا عامر قال:
    {كنت حيث يقول الشاعر:
    عَوَى الذئب فَاسْتَأْنَسْتُ بالذئبِ إذْ عَوَى!! *** وَصَوَّتَ إنسـانٌ فَكِـدْتُ أطـير!

    أصابتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء}

    وكان الحسن البصري يقول: (إن الحجاج عذاب الله؛ فلا تدفعوا عذاب الله بأيديكم، ولكن عليكم بالاستكانة والتضرع فإن الله تعالى يقول وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ) ...

    وكان ((أفاضل المسلمين)) ينهون عن الخروج والقتال في الفتنة؛ كما كان عبد الله بن عمر، وسعيد بن المسيب، وعلي بن الحسين، وغيرهم ينهون عام الحرة عن الخروج على يزيد، وكما كان الحسن البصري ومجاهد وغيرهما ينهون عن الخروج في فتنة ابن الأشعث.

    ولهذا ((استقر أمر أهل السنة)) على ترك القتال في الفتنة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي ، وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم ويأمرون بالصبر على جور الأئمة وترك قتالهم وإن كان قد قاتل في الفتنة خلق كثير من أهل العلم والدين... .

    ومن تأمل الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي في هذا الباب واعتبر أيضا -اعتبار أولى الأبصار-؛ عَلِمَ أن الذي جاءت به النصوص النبوية خير الأمور. ولهذا لما أراد الحسين ررر أن يخرج إلى أهل العراق -لما كاتبوه كتبا كثيرة-؛ أشار عليه ((أفاضل أهل العلم والدين)) -كابن عمر، وابن عباس، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام- أن لا يخرج، وغلب على ظنهم أنه يقتل؛ حتى إن بعضهم قال أستودعك الله من قتيل!، وقال بعضهم:.. الله ورسوله إنما يأمر بالصلاح لا بالفساد لكن الرأي يصيب تارة ويخطئ أخرى!.

    فتبين أن الأمر على ما قاله أولئك، ولم يكن في الخروج لا مصلحة دين، ولا مصلحة دنيا؛ بل تمكن أولئك الظلمة الطغاة من سبط رسول الله حتى قتلوه مظلوما شهيدا.

    وكان في خروجه وقتله من الفساد ما لم يكن حصل لو قعد في بلده. فإن ما قصده من تحصيل الخير ودفع الشر ((لم يحصل منه شيء))!؛ ((بل زاد الشر بخروجه))، وقتله ونقص الخير بذلك، وصار ذلك سببا لشر عظيم... .

    وهذا كله مما يبين أن ما أمر به النبي من:
    [1] الصبر على جور الأئمة،
    [2] وترك قتالهم والخروج عليهم؛
    هو أصلح الأمور للعباد في المعاش والمعاد، وأن من خالف ذلك (متعمدا) أو (مخطئًالم يحصل بفعله صلاح!؛ بل فساد!!.

    ولهذا أثنى النبي على الحسن بقوله: {إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين}، ولم يُثْنِ على أحد لا بقتال في فتنة!، ولا بخروج على الأئمة!، ولا نزع يد من طاعة!، ولا مفارقة للجماعة!!.

    وأحاديث النبي الثابتة في الصحيح كلها تدل على هذا... وهذا يبين أن الإصلاح بين الطائفتين كان محبوبا ممدوحا يحبه الله ورسوله، وأن ما فعله الحسن من ذلك كان من أعظم فضائله ومناقبه التي أثنى بها عليه النبي .

    ولو كان القتال واجبا أو مستحبا؛ لم يُثْن النبي على أحد بترك واجب أو مستحب؛ ولهذا لم يثن النبي على أحد بما جرى من القتال يوم الجمل وصفين، فضلا عما جرى في المدينة يوم الحرة، وما جرى بمكة في حصار ابن الزبير، وما جرى في فتنة ابن الأشعث وابن المهلب، وغير ذلك من الفتن!.

    ولكن تواتر عنه أنه أمر بقتال الخوارج المارقين الذين قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ررر بالنهروان بعد خروجهم عليه بحروراء؛ فهؤلاء استفاضت السنن عن النبي بالأمر بقتالهم ... .

    وكذلك الحسن كان دائما يشير على أبيه وأخيه بترك القتال، ولما صار الأمر إليه ترك القتال، وأصلح الله به بين الطائفتين... .

    لأنه .. في المقاتلة: قتل النفوس بلا حصول المصلحة المطلوبة...؛ وهذا بعينه هو الحكمة التي راعاها الشارع في النهي عن الخروج على الأمراء، والندب إلى ترك القتال في الفتنة؛ وإن كان الفاعلون لذلك يرون أن مقصودهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر! ... .

    (((
    لكن إذا لم يزل المنكر إلا بما هو أنكر منه!؛ صار إزالته -على هذا الوجه- منكرًا))) (!).
    (((وإذا لم يحصل المعروف إلا بمنكر مفسدته أعظم من مصلحة ذلك المعروف؛ كان تحصيل ذلك المعروف -على هذا الوجه- منكرًا))) (!).

    وبهذا الوجه صارت الخوارج تستحل السيف على أهل القبلة حتى قاتلت عَلِيًّا، وغيره من المسلمين. وكذلك من وافقهم في الخروج على الأئمة بالسيف (في الجملة) من المعتزلة والزيدية و(الفقهاء) وغيرهم... فإن أهل الديانة من هؤلاء يقصدون تحصيل ما يرونه دينا لكن قد يخطئون من وجهين :
    أحدهما: أن يكون ما رأوه دينا ليس بدين كرأي الخوارج! ...

    الوجه الثاني:
    من يقاتل على اعتقاد رأي يدعو إليه مخالف للسنة والجماعة؛ كأهل الجمل وصفين والحرة والجماجم وغيرهم. لكن!:
    - يظن [أي بعضهم] أنه بالقتال تحصل المصلحة المطلوبة؛ فلا يحصل بالقتال ذلك؛ بل تعظم المفسدة أكثر مما كانت؛ فيتبين لهم في آخر الأمر ما كان الشارع دل عليه من أول الأمر.
    - وفيهم من لم تبلغه نصوص الشارع أو لم تثبت عنده.
    - وفيهم من ((يظنها منسوخة))!؛ كابن حزم!. ► ► ►
    - وفيهم من يتأولها؛ كما يجري لكثير من المجتهدين في كثير من النصوص.
    فإن بهذه الوجوه الثلاثة يَتْرُكُ مَنْ يَتْرُك مِنْ أهل الاستدلال والعمل ببعض النصوص ...

    فقد أمر النبي المسلمين:
    - بأن يصبروا على الاستئثار عليهم،
    - وأن يطيعوا ولاة أمورهم -وإن استأثروا عليهم-،
    - وأن لا ينازعوهم الأمر.

    وكثير ممن خرج على ولاة الأمور أو أكثرهم إنما خرج لينازعهم مع استئثارهم عليه!، ولم يصبروا على الاستئثار، ثم إنه يكون لولي الأمر ذنوب أخرى؛ فيبقى بغضه لاستئثاره يعظم تلك السيئات، ويبقى المقاتل له ظانا ! أنه يقاتله لئلا تكون فتنة! ويكون الدين كله لله!!! ... .

    ومن تدبر الكتاب والسنة الثابتة عن رسول الله واعتبر ذلك بما يجده في نفسه وفي الآفاق؛ عَلِمَ تحقيق قول الله تعالى سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ...
    ومما يتعلق بهذا الباب؛ أن يُعْلَمَ أن الرجل العظيم في العلم والدين -من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة من أهل البيت وغيرهم- قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقرونا بالظن، ونوع من الهوى! الخفي!؛ فيحصل بسبب ذلك مالا ينبغي اتباعه فيه ((وإن كان من أولياء الله المتقين)).

    ومثل هذا إذا وقع يصير فتنة لطائفتين:
    - طائفة تعظمه؛ فتريد تصويب ذلك الفعل!!، واتباعه عليه!!!.
    - وطائفة تذمه!؛ فتجعل ذلك قادحا في ولايته وتقواه!!؛ بل في بره! وكونه من أهل الجنة!!؛ بل في إيمانه!!؛ حتى تخرجه عن الإيمان!!.
    و((كلا)) هذين الطرفين فاسد!. والخوارج والروافض وغيرهم من ذوي الأهواء دخل عليهم الداخل من هذا.

    ومن سلك طريق الاعتدال عظم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه وأعطى الحق حقه فيعظم الحق ويرحم الخلق...» انتهى كلامه -رحمه الله تعالى-، وفيه الكفاية.

    ◄الدرة الثانية►


    قال الشيخ ابن عثيمين -في «لقاءات الباب المفتوح» شريط رقم (128) الوجه (أ) الدقيقة: (00:12:00):

    «العَجَب أن بعض الناس! تجده يصب جام غيرته على ولاة أموره!!، وهو يجد في شعبه من يشرك بالله عز وجل!، ولا يتكلم!. والشرك أعظم مما حصل من المعاصي من ولاة الأمور، أو يذهب يحاول أن ينزل الآيات على ما يهواه هو من المعاني.

    يقول مثلاً: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ، ثم يقول: كل نظام أو كل قانون يخالف الشرع فهو كفر، وهذا أيضاً من الخطأ.

    وإذا فرضنا -على التقدير البعيد- أن ولي الأمر كافر؛ فهل يعني ذلك أن نوغر [صدور] الناس عليه حتى يحصل التمرد، والفوضى، والقتال؟! ((لا، هذا غلط، ولا شك في ذلك)).

    فالمصلحة التي يريدها هذا ((لا يمكن أن تحصل بهذا الطريق))؛ بل يحصل بذلك مفاسد عظيمة
    ؛ لأنه -مثلاً- إذا قام طائفةٌ من الناس على ولي الأمر في البلاد، وعند ولي الأمر من القوة والسلطة ما ليس عند هؤلاء، ما الذي يكون؟ هل تغلبُ هذه الفئةُ القليلة؟ لا تغلب، بل بالعكس، يحصل الشر والفوضى والفساد، ولا تستقيم الأمور.

    والإنسان يجب أن ينظر:

    ◄ أولاً: بعين الشرع، ولا ينظر أيضاً إلى الشرع ((بعين عوراء))؛ إلى النصوص من جهة دون الجهة الأخرى، بل يجمع بين النصوص.

    ◄ ثانياً: ينظر أيضاً بعين العقل والحكمة، ما الذي يترتب على هذا الشيء؟!

    لذلك نحن نرى:
    أن مثل هذا المسلك مسلك خاطئ جداً وخطير، ولا يجوز للإنسان أن يؤيد من سلكه، بل يرفض هذا رفضاً باتاً، ونحن لا نتكلم على حكومة بعينها؛ ((لكن نتكلم على سبيل العموم))...» انتهى كلامه رحمه الله.

    قال أبو موسى –عفا الله عنه-:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    [بل قال سفيان الداراني! وليس أبو موسى]: وعن ابن مسعود ررر أنّ رسول الله قال: ما من نبىّ بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمّته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنّها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل. (حديث صحيح، رواه مسلم واللفظ له، وأحمد، وابن حبان).
    قال ابن رجب الحنبلي بعد أن ذكر الحديث: جهاد الأمراء باليدّ أن يزيل بيده مافعلوه من المنكرات مثل أن يريق خمورهم، أو يكسر آلات اللهو التي لهم، أو نحو ذلك، أو يبطل بيده ما أمروا به من الظلم إن كان له قدرة على ذلك، وكلّ ذلك جائز. ( جامع العلوم والحكم، شرح حديث من رأى منكم منكرا.. ص 282، وبذلك قال النووي في شرح صحيح مسلم).اهـ
    هذا الكلام الذي ذكرتَه يتعلق بمسألة الأمر والمعروف والنهي عن المنكر؛ لا بمسألة إسقاط الولاية من عدمها!. فليس لذلك علاقة بموضوعنا أصلاً !.

    ثم إن هذا الحديث ليس فيه إشارة أن ذلك في الحكام!؛ ولذلك فإن بعض أهل العلم حملة على أنه في أهل البدع. وأما بعض الروايات التي صرحت أن هؤلاء الخلوف هم الأمراء؛ فهي روايات في أسانيدها كلام؛ فهي محل نظر.

    ثم لماذا لا أتعقبك في كل نقل إلا وأجدك باترًا منه ما لا يروق هواك!!؛ ألا تعلم أخي أن هذا فعل أهل البدع الذين ينقلون ما لهم، ولا ينقلون ما عليهم؟!.

    ألم تقرأ أخي قول شيخ الإسلام –كما في "الفتاوى" (20/ 161)-: «فلا تجد قط مبتدعا إلا وهو يحب كتمان النصوص التي تخالفه ويبغضها ويبغض إظهارها وروايتها والتحدث بها، ويبغض من يفعل ذلك كما قال بعض السلف، ... ثم إن قوله الذي يعارض به النصوص لابد أن يلبس فيه حقا بباطل بحسب ما يقول من الألفاظ المجملة المتشابهة»اهـ؛ ألم تقرأ قوله ذلك؟!

    وإليك كلام ابن رجب بطوله؛ لتعرف حقيقة بترك أو بتر الداراني!! الذي تتبعه بعمى!!.

    قال ابن رجب:

    «وهذا يدلُّ على جهاد الأمراءِ باليد . وقد استنكر الإمامُ أحمد هذا الحديث في رواية أبي داود، وقال : هو خلافُ الأحاديث التي أمر رسول الله فيها بالصَّبر على جَوْرِ الأئمة. وقد يجاب عن ذلك : بأنَّ (((التَّغييرَ باليدِ لا يستلزمُ القتالَ))). وقد نصَّ على ذلك أحمدُ أيضاً في رواية صالحٍ، فقال: : (((التَّغييرُ باليد ليسَ بالسَّيف والسِّلاح)))، وحينئذٍ

    فجهادُ الأمراءِ باليد أنْ يُزيلَ بيده ما فعلوه مِنَ المنكرات ، مثل أنْ يُريق خمورَهم أو يكسِرَ آلات الملاهي التي لهم ، ونحو ذلك ، أو يُبطل بيده ما أمروا به مِنَ الظُّلم (((إن كان له قُدرةٌ على ذلك)))، وكلُّ هذا جائزٌ،

    (((وليس هو من باب قتالهم)))، (((ولا مِنَ الخروج عليهم))) الذي ورد النَّهيُ عنه، فإنَّ هذا أكثرُ ما يخشى منه أن يقتل الآمر وحده. (((وأما الخروج عليهم بالسَّيف ، فيخشى منه الفتنُ التي تؤدِّي إلى سفك دماءِ المسلمين)))»اهـ كلامه رحمه الله.

    وما تحته خط؛ قد بترتَه –أو بتره الداراني- كله من كلام ابن رجب؛ فاللهم هداكم!.

    وعلى كل حال -حتى لا أخرج عن موضوع النقاش-؛ فليس معنى قيامنا بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر؛ أن ذلك يسقط ولاية الحكام.

    ومسألة الإنكار على الولاة لها ((ضوابط شرعية)) ليس ههنا محل بسطها، ولعلنا نفردها أيضًا بموضوع مستقل إن شاء الله، والله المستعان.

    فأرجو من الأخ أبي موسى -عفا الله عنه- أن يركز مشاركاته في موضوع النقاش لا غير!.

    قال أبو موسى –عفا الله عنه-:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    تحكيم القوانين الوضعية هي من الكفر البواح والخروج على الحاكم عندئذ واجب حتى يكون الدين كله لله
    مسألة تحكيم القوانين وإن تنزلنا فيها واعتبرناها من الكفر المخرج من الملة؛ إلا أن ذلك لا يخرجها من دائرة المسائل الخفية التي لا يكفر الواقع فيها إلا بإقامة الحجة وإزالة الشبهة، وقد أثبتنا ذلك كله؛ بل ونقلنا الإجماع على مثل ذلك.

    ولو نزلنا -جدلاً- على قولك؛ فإن الخروج والقتال -حينئذ- مشروط -كما أسلفنا- بما إذا كفر الحاكم بعينه، ولا يكون ذلك أيضًا إلا بالضوابط الشرعية؛ أما دون ذلك فلا خروج ولا قتال. وأرجو قراءة ما سبق في (الجزء الثاني) من ردودي عليك!؛ فإنه مهم.

    قال أبو موسى –عفا الله عنه-:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    [بل قال سفيان الداراني! وليس أبو موسى]: قال شيخ الإسلام: وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد ومقصوده هو أن يكون الدين كلّه لله وأن تكون كلمة الله هي العليا، فمن منع هذا قوتل باتّفاق المسلمين.( السياسة الشرعية ص62).
    الرد على فهمك من وجوه:
    ◄ أولاً:
    شيخ الإسلام لم يقل: «فمن منع هذا قوتل باتّفاق المسلمين» كما نقلت -عفا الله عنك- تعميًا من كلام ذاك الداراني!؛ وإنما قال: « فمن ((امتنع)) من هذا قوتل باتفاق المسلمين».

    ثم إن شيخ الإسلام قصد بهذه الممانعة: (((الكافرين)))؛ الذين يمنعون المجاهدين من سعيهم لأن تكون كلمة الله هي العليا، وأن يكون الدين كله لله؛ بدليل أنه أعقب بعد هذا القول الذي ذكرته مباشرة ودون فواصل؛ أعقب ذلك بقوله:
    «وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة كالنساء والصبيان والراهب والشيخ الكبير والأعمى والزَّمِن ونحوهم فلا يقتل عند جمهور العلماء؛ إلا أن يقاتل بقوله أو فعله وإن كان بعضهم يرى إباحة قتل الجميع لمجرد الكفر؛ إلا النساء والصبيان ؛ لكونهم مالا للمسلمين. والأول هو الصواب ؛ لأن القتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله»اهـ.

    ◄ ثانيًا:
    أن هذا القتال لا يكون -كما قال شيخ الإسلام- إلا: «لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله»؛ وهل منع أحد من الحكام أن يظهر أحد دينه ؟! إلا أن يكون قصد أخينا أبي موسى أن الدين هو الحاكمية!! كعادة من يقعون في ذلك!!.

    ◄ ثالثًا:
    أنه على اعتبار التسليم بما فهمته من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية؛ من أن من منع الجهاد لإعلاء كلمة الله قوتل على ذلك؛ فإن كلامه لا يخلو من أنه يقصد إما جهاد الدفع أو جهاد الطلب.

    فأما جهاد الدفع: فهو موجود كما بينا من قبل عند الدول الكافرة؛ فكيف بالمسلمة منها ؟!. ولكنه موجود بصورة نسبية مجزأة؛ فكل دولة مسلمة تدافع عن نفسها وقت اللزوم. فمن منعه قوتل باتفاق المسلمين كما قال ابن تيمية.

    أما جهاد الطلب: فهو -كما يقول ابن قدامة في "المغني" (9/ 166)- «موكول إلى الإمام واجتهاده، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك»اهـ

    قال شيخنا أبو عبد الله محمد بن سعيد رسلان -حفظه الله-:
    «الأمر فيه موكول إلى ولي الأمر؛ لأنه لا يخضع للأهواء!، ولا للعاطفة!، ولا للحماسة!؛ وإنما يُقَدَّرُ على حَسَبِ الاستعداد، وما هو موجود، وعلى حَسَبِ المآلات، وما أشبه»اهـ
    نقلاً عن محاضرة لفضيلته بعنوان "فتنة العمل الجماعي!!" دقيقة: (00:38:38)، وكانت بتاريخ (03/11/2006م)، والشريط موجود على الموقع الرسمي للشيخ -حفظه الله-.

    فجهاد الطلب -كما قال شيخنا-: موكول إلى الحكام؛ فالقرار قرارهم!، ويلزم الرعية طاعتهم فيما يرونه من ذلك.

    يتبع إن شاء الله ...

    وأنشدكم الله
    ألا تكتبوا شيئًا ريثما أنتهي من مشاركاتي، فلقد بقيت لدي (أربعة) أخرى فقط !




  9. #49
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,607

    Arrow تابع... الرَّدُّ عَلَى مُشَارَكَاتِ (!) أَبِي مُوسَى (=الجزء السادس)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ ثم أما بعد:

    الرَّدُّ عَلَى مُشَارَكَاتِ (!) أَبِي مُوسَى
    (الجزء السادس)



    قال أبو موسى –عفا الله عنه-:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    [بل قال سفيان الداراني! وليس أبو موسى]: وقال سليمان ابن سحمان: «إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر، فقد ذكر الله في كتابه أن الكفر أكبر من القتل، قال: وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ، وقال: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ، والفتنة: هي الكفر; فلو اقتتلت البادية والحاضرة، حتى يذهبوا، لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتا، يحكم بخلاف شريعة الإسلام، التي بعث الله بها رسوله ».اهـ
    فأقول ابتداءً -كما سبق وذكرتُ في موضوع سابق- أن الكلام عند علماء البيان ثلاثة:
    (1) سباق، (2) وسياق، (3) ولحاق.

    فكل كلام يسبقه كلام، ويعقبه كلام؛ فإذا نزعنا ما بين هذا وذاك؛ أي عما قبله وبعده!؛ خرجنا بمعنىً جديد مغاير لما وُضِعَ الكلامُ له!.

    فلو قرأ قارئ -مثلاً- فقال: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَوسكت!!؛ فهذا نزع للكلام عن السياق الذي يستفاد منه أن الويل إنما هولِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ. حتى أن أحد الشعراء الماجنين -وهو أبو نواس!- قد استفاد من هذا النزع فقال:
    ____دَعِ المَسَـاجِدَ لِلْعُـبَّادِ تَسْكُنُـهَــا **** وَطُفْ بِـنَا حَوْلَ خَـمَّارٍ لِيَسْقِينـَا!
    ____مَا قَالَ رَبُّكَ: وَيْلٌ لِلأولَى سَكِرُوا! **** وَلَكِـنْ قَـالَ: وَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَا!



    وهو كمن قرأ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ! ولا يقرأ ما بعدها!؛ فهل وُضِعَ الكلام لذلك؟!؛ بالطبع لا؛ فتتمة الآية: لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ....

    ومثله أيضًا؛ من قال: إن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان؛ فإن الله تبارك وتعالى قال في كيد النساء: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ!، وقال في كيد الشيطان: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا!. وهذا كذب باهت!؛ فإنه نزع هذه عن السياق الأول وتلك عن السياق الثاني؛ فخرج بهذه النتيجة الخاطئة!.

    ولو أخذ السياق كاملاً لاتضح الكلام، فكيد النساء ليس أعظم من كيد الشيطان أبداً؛ لكن الآية الأولى جاءت مقارنة بين كيد الرجال والنساء في قصة يوسف عليه السلام، فقال الله عز وجل: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ أي: في مقابل كيد يوسف عليه السلام، والآية الثانية: كيد الشيطان في مقابل كيد الله، فلذلك كان كيد الشيطان ضعيفًا الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا فهذا مُقَابَلٌ بِكَيْدِ الله؛ فلا شك أن يكون ضعيفاً.

    ◄ والخلاصة:
    أنه إذا أَخْذَ الكلام من السياق دون مراعاته؛ فيه قَلْبٌ للحقائق!، وإخراج لمعان جديدة!! لم يُوضع لها الكلامُ.

    وينبغي أن يعلم إخواني أن نزع الكلام من سياقه؛ يُعَدُّ أحد أهم أسلحة المبتدعة؛ بل هو أصل ملة اليهود المغضوب عليهم؛ فهو أحد ألوان تحريفهم التي حرفوا بها التوراة؛ فلقد كانوا -كما يقول ابن كثير-:
    «يفسرونها [أي التوراة] ويتأولونها!، ويضعونها على غير مواضعها!، وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء؛ وهو أنهم يتصرفون في ((معانيها)) ويحملونها على غير المراد!»اهـ.

    وما أنا بصدد الرد عليه -من استدلال أخينا أبي موسى بكلام ابن سحمان-؛ لا يخلو مما ذكرنا من النزع والتشويه للكلام!. وبيان ذلك كالآتي:

    أن الشيخ ابن سحمان -رحمه الله- لم يَسُقْ هذا الكلام مساق الإنشاء والتأسيس!؛ بمعنى أنه لم يقل ذلك بيانًا لِوَاجِبِ الأمة! نحو إزالة حكم الطواغيت؛ بأن يقتتلوا لتحقيق ذلك؛ حتى لو فَنَوا جميعًا عن بَكْرَةٍ أبيهم!، وأُبِيدوا عن آخرهم! -كما زعم أبو موسى-.

    وهذا يتبين من مراجعة سياق هذا الكلام الذي قال الشيخ فيه هذه العبارة. وإليكم نَصُّ كلامه -باختصار- حتى يتبين لكل ذي عينين! ماذا قصد الشيخ بكلامه هذا.

    قال الشيخ -رحمه الله- كما في "الدرر السنية" (10/ 508- وما بعدها):

    «اعلم: أنه ما دعا داع إلى حق، إلا كان للشيطان شبهة عنده، يصد بها الناس عنه، ومن ذلك أنه إذا قيل لأهل الطاغوت: ارجعوا إلى حكم الله ورسوله، واتركوا أحكام الطواغيت، قالوا: (إنا لا نفعل ذلك إلا خوفا من أن يقتل بعضنا بعضا، فإني إذا لم أوافق صاحبي، على التحاكم إلى "شرع الرفاقة" قتلني أو قتلته).

    فالجواب أن نقول:

    يظهر فساد هذه الشبهة الشيطانية، بتقرير ثلاثة مقامات:

    ◄المقام الأول:


    أن الفساد الواقع في الأرض، من قتل النفوس، ونهب الأموال، إنما هو بسبب إضاعة أوامر الله، وارتكاب نواهيه، كما قال تعالى: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ... أخبر تعالى: أن ظهور الفساد في البادية والحاضرة، سببه أعمالهم؛ فلو أنهم عبدوا ربهم، وحكموا نبيهم، لصلحت أحوالهم، ونمت أموالهم وأنفسهم، كما قال تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ. وقال تعالى: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ.

    فأخبر: أن الرحمة في هذا القرآن، فمن اكتفى به عن أحكام الباطل، فهو المرحوم، ومن أعرض عنه إلى غيره، فهو الخاسر؛ فإذا أعرض الناس عن كتاب ربهم، وحكموا غير نبيهم، عاقبهم الله بأن يعادي بعضهم بعضا، ويقتل بعضهم بعضا، كما قال تعالى: وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ.

    ولكن لما عاد الإسلام غريبا كما بدأ، صار الجاهلون به، ((يعتقدون)) ما هو سبب الرحمة، سبب العذاب، وما هو سبب الألفة والجماعة، سبب الفرقة والاختلاف، وما يحقن الدماء سببا لسفكها، كالذين قال الله فيهم: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ...؛ فمن (((اعتقد))) أن تحكيم شريعة الإسلام، يفضي إلى القتال والمخالفة، وأنه لا يحصل الاجتماع والألفة، إلا على حكم الطاغوت، فهو كافر عدو لله ولجميع الرسل؛ فإن هذا حقيقة ما عليه كفار قريش، الذين يعتقدون أن الصواب ما عليه آباؤهم، دون ما بعث الله به رسوله

    ◄ المقام الثاني:

    أن يقال: إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر!، فقد ذكر الله في كتابه أن الكفر أكبر من القتل، قال: وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ، وقال: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ، والفتنة: هي الكفر; (((فلو اقتتلت البادية والحاضرة، حتى يذهبوا، لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتا، يحكم بخلاف شريعة الإسلام، التي بعث الله بها رسوله )))

    ◄المقام الثالث:
    أن نقول: إذا كان هذا التحاكم كفرا، والنّزاع إنما يكون لأجل الدنيا، فكيف يجوز لك أن تكفر لأجل ذلك؟ .....»انتهى كلامه -رحمه الله-.

    ◄◄ ولي على كلامه -رحمه الله- عدة تعليقات قبل أن أوضح مقصوده في العبارة المنقوله:

    ◄ التعليق الأول:
    أن الشيخ ابن سحمان قال هذا الكلام ردًا على ((شبهة معينة))؛ ألا وهي الاعتقاد بأن التحاكم إلى شرع الله؛ يفضي إلى اقتتال! الناس بعضهم بعضًا (!). فكلامه إذًا متجه لمعنى الرد على هذه الشبهة، وليس كلامه مطلقًا غير مقيد بمعنى وسياق.

    ◄ التعليق الثاني:
    أن الشيخ رحمه الله شرع في الرد على هذه الشبهة مقررًا:
    1- أن الفساد الواقع في الأرض، من قتل النفوس، ونهب الأموال، إنما هو بسبب إضاعة أوامر الله، وارتكاب نواهيه.
    2- وأن ظهور الفساد في البادية والحاضرة، سببه أعمالهم؛ فلو أنهم عبدوا ربهم، وحكموا نبيهم، لصلحت أحوالهم، ونمت أموالهم وأنفسهم.
    3- وأنه إذا أعرض الناس عن كتاب ربهم، وحكموا غير نبيهم، عاقبهم الله بأن يعادي بعضهم بعضا، ويقتل بعضهم بعضا.
    ولكن لما عاد الإسلام غريبا كما بدأ؛ صار الجاهلون! به ((يعتقدون)) ما هو سبب الرحمة سبب العذاب!، وما هو سبب الألفة والجماعة سبب الفرقة والاختلاف!، وما يحقن الدماء سببا لسفكها!.

    ◄شرح كلام ابن سحمان، وتوضيح مقصده منه►


    ◄ شرح كلام الشيخ:

    يقول الشيخ ردًا على شبهة هؤلاء الشيطانية:
    إن ما تزعمونه هو باطل شرعًا وواقعًا؛ فإن «الفساد الواقع في الأرض؛ ... إنما هو بسبب إضاعة أوامر الله، وارتكاب نواهيه» لا كما تزعمون من أن الفساد سببه طاعة الله!. فإنكم لو «عبدتم ربكم، وحكمتم نبيكم؛ لصلحت أحوالكم، ونمت أموالكم وأنفسكم»؛ أما «لو أعرضتم عن كتاب ربكم، وحكمتم غير نبيكم؛ عاقبكم الله بأن يعادي بعضكم بعضا، ويقتل بعضكم بعضا» لا العكس كما تقولون من أننا لو حكمنا غير «شرع الرفاقة» لاقتتلنا.

    ثم إنه حتى لو سلمنا لكم -(تنزلاً)- بأن ترككم لشرع الرفاقة وتحاكمكم إلى شرع الله يفضي إلى قتل وقتال بعضكم بعضًا -كما تزعمون!-؛ فإن ذلك لا يبيح لكم ألا تُحَكِّمُوا الشرعَ؛ فتحكيمُ الشرعِ مع وجود الاقتتال -نتيجة لذلك التحكيم- أهون من تحاكمكم إلى الطاغوت ورضاؤكم به. فالتحاكم إلى الطاغوت والرضا به؛ كفر، والاقتتال الناتج عن التحاكم لشرع الله -إن فُرِض وقوعه أصلاً- لا يتعدى كونه نزاعًا على أمور الدنيا؛ وذلك الاقتتال أهون من الكفر بلا شك؛ فلأن يقتتل الناس جميعًا -على الدنيا- وهم مسلمون أهون من أن يرضوا بالكفر ويأمنوا بذلك من الاقتتال.اهـ شرح كلامه رحمه الله.

    ◄ توضيح مقصد الشيخ من الاقتتال المذكور:

    قد تبين أن ما ذكره الشيخ إنما هو من باب التنزل فقط؛ وإلا فتحكيم شرع الله -كما بَيَّنَ هو في المقام الأول- لا يفضي إلى الاقتتال والنزاع ((بحال))؛ وإنما عكس ذلك هو الذي يؤدي إلى التنازع والقتال واقعًا وشرعًا. فلا وجود للاقتتال أصلاً إلا في مخيلة هؤلاء!؛ ولذلك جاراهم الشيخ في كلامهم من باب التنزل كما ذكرنا.

    فكيف يفهم وجوب! الاقتتال من قوله ذلك؛ وهو ما ذكره إلا على سبيل ((التنزل والافتراض)) مجاراة لأوهامهم! التي لا وجود لها؛ حتى يتسنى له تبيين فساد تلك الشبهة الشيطانية؟!.

    فالشيخ -رحمه الله- إنما يتكلم عن الاقتتال -(المتوهم وقوعه)- الناتج عن تحكيم الشرع؛ لا الاقتتال الواجب على هؤلاء من أجل تحكيم الشرع -كما فهم أبو موسى والداراني!-

    وهذا واضح بحق لمن له أدنى تأمل في كلامه؛ فكلامه إنما سيق للرد على شبهة القوم من أن: «تحكيم شريعة الإسلام، يفضي إلى القتال والمخالفة، وأنه لا يحصل الاجتماع والألفة، إلا على حكم الطاغوت». فلما نُزِعَت!! هذه العبارة من السياق التي وضعت لأجله؛ التبس معناها على أمثال الداراني!!، وتبعه على ذلك -للأسف الشديد- أخونا أبو موسى؛ فلم يفطنا لسياق الكلام!!.

    ◄◄◄الرد على من أخطأ في فهم كلام الشيخ ابن سحمان►►►


    وإذا سلمنا -تنزلاً! وظلمًا!! لابن سحمان- أن هذا الكلام -على حسب فهمك! أو فهم الداراني!!- قد قيل بمعنى الإنشاء؛ أي أنه: (يجب) على البادية والحاضرة أن يقتتلوا لإزالة حكم الطاغوت؛ إذا سلمنا بذلك!؛ فالرد عليه من وجوه:

    ◄◄الوجه الأول►►


    أن كلام كل أحد عرضة للخطأ والصواب. وليس لأحد -كما يقول شيخ الإسلام- «أن ينصب للأمة شخصا يدعو إلى طريقته ويوالي ويعادي عليها غير النبي ، ولا ينصب لهم (كلاما)! يوالي عليه ويعادي؛ غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأمة؛ بل هذا من (فعل أهل البدع) الذين ينصبون لهم شخصا أو (كلاما)! يفرقون به بين الأمة، يوالون به على ذلك (الكلام)! أو تلك النسبة ويعادون»اهـ.

    وأما أهل الحق والسنة -كما يقول شيخ الإسلام- «لا يكون متبوعهم إلا رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى فهو الذي يجب تصديقه في كل ما أخبر؛ وطاعته في كل ما أمر، وليست هذه المنزلة لغيره من الأئمة؛ بل كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله...»اهـ.

    فكلام (ابن سحمان) ليس قرآنًا! يلزم الجميع قبوله!، ولا هو بقول نبي! يلزم الجميع اتباعه!؛ وإنما هو (عالم من العلماء) يخطئ ويصيب.

    ◄◄الوجه الثاني►►


    أن الاستدلال بهذه الآيات -على وجه ما استُدِل به-؛ استدلال خاطئ (!). وبيان ذلك كالآتي:

    ◄ أولاً: أن هذه الآيات التي احتج بها الشيخ -رحمه الله- لم تأت في السياق الذي احتج بها فيه؛ وبيان ذلك كالتالي:
    بالنسبة لآية: الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ: فـ«الفتنة» فيها لم يُقْصَد بها فتنةُ الشركِ والكفرِ ((مطلقًا))!، وإنما قُصِدَ بها: (فتنةُ المشركينَ للمسلمين في الأشهر الحُرُم). وكذلك «القتل» المذكور في الآية؛ لم يقصد به القتل ((مطلقًا))!؛ وإنما قُصِدَ به: (قتل المسلمين للمشركين في الأشهر الحُرم). فهذا بين من السياق الكامل لهذه الآية؛ فإن الله تبارك وتعالى قد بين ذلك مفصلاً ثم أجمله بعد تفصيل، وبيانه كالتالي:

    * تفصيل المعنى:
    يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ؛ قُلْ: (قِتَالٌ فِيهِ) = أي في الشهر الحرام = كَبِيرٌ.
    ثم قال: وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ= فهذا كله = أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ = أي: من قتل ((المشركين)) في الأشهر الحرام.

    * إجمال المعنى:
    وَالْفِتْنَةُ = أي التي ذكرها من فعلهم؛ وهي: صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ= أَكْبَرُ مِنَ = الْقَتْلِ الذي عناه بقوله قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ

    وهذا المعنى الذي ذكرنا؛ يتبين بوضوح من معرفة سبب نزول هذه الآية؛ فإنها -كما يقول السعدي في "تفسيره"-: «كانت نازلة بسبب ما حصل، لسرية عبد الله بن جحش، وقتلهم عمرو بن الحضرمي، وأخذهم أموالهم، وكان ذلك -على ما قيل- في شهر رجب؛ فَعَيَّرَهُم المشركون بالقتال بالأشهر الحرم، وكانوا في تعييرهم ظالمين، إذ فيهم من القبائح ما بعضه أعظم مما عيروا به المسلمين، كصدهم من يريد الإيمان بالله وبرسوله، وفتنتهم من آمن به، وسعيهم في ردهم عن دينهم، وكفرهم الحاصل في الشهر الحرام، والبلد الحرام، الذي هو بمجرده، كاف في الشر؛ ... فهذه الأمور كل واحد منها أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ في الشهر الحرام، فكيف وقد اجتمعت فيهم؟! فعلم أنهم فسقة ظلمة، في تعييرهم المؤمنين»اهـ بتصرف واختصار. وانظر "منهاج السنة النبوية" لابن تيمية (2/ 57)، وكذلك (2/ 480-481، 484)

    فتبين من الآيات أن المعنى هو:
    أن الفتنة -الحاصلة من المشركين بصدهم عن سبيل الله ومحاربتهم المسلمين على دينهم، وإخراجهم من المسجد الحرام في الأشهر الحُرُم-؛ هي أكبر القتل -((للمشركين)) في الأشهر الحُرُم-.

    وهذا المعنى لا ينفك عن الآية بوجه من الوجوه؛ فسبب نزول الآية ((يقيد)) فهمها والاستدلال بها على الوجه الذي نزلت فيه، فلا يصح فهمها أو الاستدلال بها على غير ذلك الوجه.

    ولا يفهم من قولنا هذا: أننا نروم (تخصيص) من نزلت فيهم الآيات بحكم الآية دون غيرهم!؛ فهذا فهم خاطئ!. ولكن معنى كلامنا كما وضحه شيخ الإسلام -كما في "الفتاوى" (13/ 338-339)- بقوله:
    «قولهم: (هذه الآية نزلت في كذا) لا سيما إن كان المذكور شخصا؛ كأسباب النزول المذكورة في التفسير. ... فالذين قالوا ذلك لم يقصدوا أن حكم الآية مختص بأولئك الأعيان دون غيرهم ؛ فإن هذا لا يقوله مسلم ولا عاقل! على الإطلاق. والناس وإن تنازعوا في اللفظ العام الوارد على سبب هل يختص بسببه أم لا ؟؛ فلم يقل أحد من علماء المسلمين أن عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعين وإنما غاية ما يقال إنها تختص ((بنوع)) ذلك الشخص؛ فيعم ما يشبهه و(((لا يكون العموم فيها بحسب اللفظ))).

    والآية التي لها سبب معين إن كانت أمرا ونهيا فهي متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته. وإن كانت خبرا بمدح أو ذم فهي متناولة لذلك الشخص وغيره ممن كان بمنزلته أيضا. ((ومعرفة سبب النزول يعين على فهم الآية))؛ فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب؛ .... وقولهم: (نزلت هذه الآية في كذا): يراد به تارة أنه سبب النزول، ويراد به تارة أن ذلك داخل في الآية وإن لم يكن السبب؛ كما تقول: ((عُنِىَ بهذه الآية كذا))» انتهى كلامه -رحمه الله-

    ◄ فإذا قيل: «إنكم بذلك قد عطلتم العمل بعمومات الكتاب»!؛
    قلنا: ماذا تقصد بعمومات الكتاب؟!
    [1]- إن كنت تقصد: عموم الاستدلال بالآية على كل أحد؛ قلنا: ليس في قولنا تعطيل لعمومات الكتاب بهذا المعنى؛ فيجوز أن يستدل بها على عمومها على كل أحد مع التقييد بفهمها، وكما سبق من قول شيخ الإسلام- أنه: «لم يقل أحد من علماء المسلمين أن عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعين؛ وإنما غاية ما يقال: إنها تختص (بنوع) ذلك الشخص؛ فيعم ما يشبهه و((لا يكون العموم فيها بحسب اللفظ))»اهـ.

    [2]- أما إن كنت تقصد: الاستدلال بالعموم اللفظي للآيات دون التقيد بمعانيها التي نزلت فيها؛ فهذا باطل؛ فليست كل آية تصلح لذلك. بل إن إعمال هذا القول على الإطلاق مدعاة للاختلاف والتباين في سائر مسائل الشريعة، وقد يوصل هذا القول إلى مذاهب الباطنية والملاحدة!؛ فيكون لكل أحد رأيه الخاص! في آيات الكتاب، وهذا باب واسع للإلحاد وهدم الشريعة!.

    ولقد وقفت على كلام نفيس جدًا للشاطبي - في"الموافقات" (4/ 146-152/مشهور)- يقرر فيه ما ذكرنا؛ حيث قال رحمه الله :

    « معرفة أسباب التنزيل لازمة لمن أراد علم القرآن، والدليل على ذلك أمران:... الوجه الثاني: وهو أن الجهل بأسباب التنزيل مُوقِعٌ في الشُّبَهِ والإشكالات!، ((ومُورِدٌ للنصوص الظاهرة مورد الإجمال))! حتى يقع الاختلاف، ((وذلك مظنة وقوع النزاع)).

    ويوضح هذا المعنى ما روى أبو عبيد عن إبراهيم التيمي؛ قال:
    "خلا عمر ذات يوم؛ فجعل يحدث نفسه: كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد، وقبلتها واحدة؟؛ فأرسل إلى ابن عباس؛ فقال: كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد وقبلتها واحدة؟.

    فقال: ابن عباس: يا أمير المؤمنين! إنا أنزل علينا القرآن فقرأناه، وعلمنا فيما نزل، وإنه سيكون بعدنا أقوام يقرءون القرآن ((ولا يدرون فيما نزل، فيكون لهم فيه رأي))!، فإذا كان لهم فيه رأي اختلفوا، فإذا اختلفوا اقتتلوا.

    قال: فزجره عمر وانتهره؛ فانصرف ابن عباس، ونظر عمر فيما قال؛، فعرفه فأرسل إليه؛ فقال: أعد علي ما قلت. فأعاده عليه؛ فعرف عمر قوله وأعجبه".

    وما قاله صحيح في الاعتبار، ويتبين بما هو أقرب؛ فقد روى ابن وهب عن بكير؛ أنه سأل نافعًا: كيف كان رأي ابن عمر في الحرورية؟ قال: "يراهم شرار خلق الله، إنهم انطلقوا إلى آيات أنزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين".

    فهذا معنى الرأي الذي نبه ابن عباس عليه، ((وهو الناشئ عن الجهل بالمعنى الذي نزل فيه القرآن)).

    وروي أن مروان أرسل بوابه إلى ابن عباس، وقال: "قل له: لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبًا؛ لنعذبن أجمعون".

    فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية؟ إنما دعا النبي يهود فسألهم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره، فأروه أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم، وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم"، ثم قرأ: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ... إلى قوله: وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا؛ فهذا السبب بين أن المقصود من الآية غير ما ظهر لمروان!. ... وهذا شأن أسباب النزول في التعريف بمعاني المنزل، بحيث لو فقد ذكر السبب؛ لم يعرف من المنزل معناه على الخصوص، دون تطرق الاحتمالات وتوجه الإشكالات»انتهى كلام الشاطبي رحمه الله، وللشيخ مشهور -حفظه الله- تعليقات رائقة حسان؛ فلتنظر في الموضع المذكور.

    أما المعنى المطلق للآية إذا قلنا به؛ فـ(الشرك) حقيقة أكبر من (قتل النفوس)، ولكن كلاهما من الكبائر وكلاهما محرم بالنص والإجماع. فليس معنى ذلك: الإقدام على أي منهما إلا في حالة تعارض أحدهما مع الآخر؛ فعندئذ يقدم قتل النفوس على الشرك بالله. كما كان من شأن أصحاب الأخدود مثلاً، فإنهم عرضوا على القتل في مقابل الشرك بالله؛ فاختاروا القتل على الشرك، ولم تكن ثمت رخصة يومئذ بجواز قول كلمة الكفر مع اطمئنان القلب بالإيمان كما هو مقرر في شريعتنا. وقد يقدم الشرك (ظاهرًا) على قتل النفوس؛ كما كان من أمر عمار بن ياسر ررر.

    أما أن يقدم اقتتال الناس جميعًا هكذا مطلقًا -بزعم أن ذلك يدفع به الشرك!- دون ضوابط وحدود!؛ فهذا ما تأباه روح الإسلام؛ بل وتأباه كل الشرائع السماوية؛ بل وما دل الواقع على بطلانه!. وبيان ذلك كالتالي:

    ◄أولاً: أن المعنى -الذي فهمه أخونا أبو موسى وغيره- من كلام ابن سحمان لا يخلو لازمين:
    1- (وجوب) دفع هذا الشرك ولو باقتتال الناس جميعًا.
    2- (استحباب) دفع هذا الشرك ولو باقتتال الناس جميعًا.

    وعلى التسليم بصحة أغلظ اللازمين؛ وهو أن اقتتال الناس جميعًا حتى يذهبوا يُعَدُّ (واجبًا) لإزالة الشرك؛ فإن القتال لا يُأمَرُ به ابتداءً، كما هو معلوم من سيرة الرسل جميعًا. وإنما يبدأ الأمر بالدعوة إلى ترك هذا الشرك أولاً، حتى وإن طال وقت هذه الدعوة؛ طالما أن لهذه الدعوة نتائج مثمرة ولو على المدى البعيد.

    وَصَبْرُ جميع الرسل على دعوة أقوامهم (المشركين) -وقد بلغوا في الشرك غايته- أشهر من أن يذكر (=950 سنة دعوة نوح)، وهذا مع رفض أقوامهم، وعنادهم واستكبارهم عن هذه الدعوة؛ فكيف يفترض أن يكون صبرنا على دعوة أقوامنا (المسلمين) وقد تلبسوا -جهلاً!!- ببعض ما تلبس به المشركون من الحكم بالقوانين؟!.

    فالقتال لا يكون (أبدًا) إلا إذا لم تكن هناك وسيلة غيره؛ كالدعوة ، فإذا لم تثمر الدعوة أي ثمرة، بل وجوبهت هذه الدعوة (بالحرب)؛ كان القتال والقتل حينئذ. ولهذا لم يؤمر نبي قط بقتال قومه ابتداءً؛ وإنما أُمِروا بدعوتهم أولاً؛ فإن لم يستجيبوا؛ كان القتال -عند الاستطاعة- كما كان من أمر نبينا .

    ثم إنه إذا كان القتال والتقتيل هو الذي يجب المصير إليه؛ (لانعدام) كل الطرق التي تدفع الشرك؛ فإن ذلك لا يكون أبدًا إلا عن ضوابط وأصول؛ كما سنذكر.

    ◄ ثانيًا: أن هذا الاقتتال -إن صح وجوبه!! أو استحبابه!- ((لا يكون أبدًا)) إلا مع التيقن، أو (غلبة الظن) أن هذا القتال سيأتي بثماره المرجوة منه، كما يراعى في ذلك الموازنة بين المصالح والمفاسد؛ وهذا أصل شرعي عمل به النبي -في حال استضعافه وتمكينه-، كما عمل به أصحابه من بعده -رضي الله عنهم-.

    قال ابن القيم -رحمه الله-:

    «إن النبي شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله؛ فإنه ((لا يسوغ إنكاره))؛ وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله ، وهذا كالإنكار على الملوك والولاة ((بالخروج)) عليهم ؛ فإنه أساس كل شر وفتنة ((((إلى آخر الدهر))))، ... ومن تأمل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار رآها من إضاعة هذا الأصل وعدم الصبر على منكر؛ فطلب إزالته فتولد منه ما هو أكبر منه؛ فقد كان رسول الله يرى بمكة ((أكبر)) المنكرات ولا يستطيع تغييرها [قلتُ: ومنها حكم الطواغيت]؛ بل لما فتح الله مكة وصارت دار إسلام عزم على تغيير البيت ورده على قواعد إبراهيم، ومنعه من ذلك -مع قدرته عليه- خشية وقوع ما هو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك لقرب عهدهم بالإسلام وكونهم حديثي عهد بكفر، ولهذا لم يأذن [أي: النبي ] في الإنكار على الأمراء باليد؛ لما يترتب عليه من وقوع ما هو أعظم منه» اهـ.


    ◄ ثالثًا: أن كلام الشيخ ابن سحمان –على فهم أبي موسى! أو فهم الداراني!!- يستلزم لوازمًا باطلة:
    فبالرغم من كون الاستدلال بالعمومات اللفظية في (بعض) الآيات ((قد)) يكون جائزًا أحيانًا؛ إلا أن ذلك لا يجعلنا نستدل بأي آية على عمومها على أي معنى أردناه منها بإطلاق!. خصوصًا إذا كان هذا المعنى يستلزم لوازمًا ((ظاهرة البطلان)).

    والآيات التي احتج بها الشيخ ابن سحمان؛ ((إذا)) ما فُهِمَت بطريقة! أبي موسى! والداراني!!؛ فإنها تستلزم لوازمًا في غاية البطلان!؛ ومن هذه اللوازم:

    (1)- أنه لو كان المسلمون في أرض فيها كافرون من أهل الكتاب الذين يحكمون فيما بينهم بالطاغوت؛ فالواجب عليهم حينئذ قتالهم وقتلهم حتى ولو كانوا من أهل العهد؛ فلا فرق بين معاهد ومحارب!؛ فالفتنة -(=الشرك الذي يقومون به)- أشد من القتل!. فإن قيل إنهم مستثنون من ذلك لورود الدليل في حقهم؛ قلنا، وكذلك غيرهم سواءً بسواء!. وإلا لزمكم قول النبي عن الخوارج من أنهم: «يقتلون أهل الإسلام!!، ويدعون أهل الأوثان!!». وللاسف الشديد؛ هذا هو الواقع المشاهد!؛ فإن كثيرًا ممن يتشدقون بالقتل والقتال؛ يقتلون أهل الإسلام -بدعوى التترس المزعوم!- من أجل محاربة الطواغيت!، ثم يهاجرون من (بلاد الإسلام)! ويقيمون في (بلاد الكفر)! بين ظهراني المشركين!، ولا يفعلون معهم مثل ما يفعلون مع المسلمين!؛ وصدق رسول الله .

    (2)- أن القول باقتتال البادية والحاضرة، حتى يذهبوا جميعًا؛ يؤدي إلى خلو هذه الأماكن -التي يحكمها الطواغيت- من عبادة الله!؛ وهذا ما لا يرضى عنه الله؛ إذ لو ذهب المسلمون جميعًا بهذا الاقتتال؛ هل يبقى أحد على وجه الأرض ليعبد الله أصلاً فضلاً عن أن يحكم بشريعته ؟!.
    بل لا يشك أحد: أن وجود طاغوت يحكم بغير الشرع مع وجود عبادة الله -وإن كانت خفية مضطهدة- (((أهون بكثير))) من ألا يعبد الله في الأرض أصلاً لذهاب المسلمين جميعًا بذلك الاقتتال. ولذلك كان النبي يتضرع إلى الله بذلك في غزوة بدر قائلاً: «اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ لا تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ أبدًا»؛ فإن ذلك عظيم عند الله.

    ◄◄الوجه الثالث►►


    إذا سلمنا بفهمك -الخاطئ!- لكلام ابن سحمان؛ فَلْتُجِبْ لنا عن الأسئلة الآتية:

    من سلفُ ابن سحمان في استدلاله بهذه الآية -إن صح فهمك لكلامه- على الوجه المذكور؟!.

    وما شواهد هذا الفهم! في زمن السلف وواقعهم؟!.

    وما شواهد هذا الفهم! في زمن شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد كان حكام زمانه باطنية وروافض؟!.

    وما شواهد هذا الفهم في زمن سلاطين المماليك؛ وقد كان الياسق هو «لب القانون الذي يطبق في الخلافات بين المماليك في عصر سلاطين المماليك» كما نص على ذلك «القاموس الإسلامي» التابع لوزارة الدعوة والإرشاد بالسعودية؟!.

    وما حتى شواهده من واقع ابن سحمان نفسه؟!.

    فهل اقتتلت البادية والحاضرة -زمن دخول التتار بلاد الإسلام- حتى يزيلوا حكم التتار الطاغوتي من المسلمين؟!.

    وهل اقتتلت البادية والحاضرة -زمن سلاطين المماليك- حتى يزيلوا حكم السلاطين بالياسق ؟!.

    وهل اقتتلت البادية والحاضرة -زمن الشيخ ابن سحمان نفسه- حتى يزيلوا الحكم الطاغوتي لدولة الترك التي نقلتَ (=أبو موسى!) التكفير الصريح لحكامها؟!.

    وهل كان مشايخ نجد -وقت كتب ابن سحمان هذا الكلام- ذيولاً للحكام!، راكنين إلى الأرض!، راضين بالقليل من متاع الدنيا؟!؛ فإن لم يكونوا كذلك؛ فأين هم من قتال وتقتيل الناس جميعًا لإزالة الطواغيت من الحكام وقتذاك؟!، وأين هم حتى من مجرد التنظير لذلك والدندنة عليه كما يفعل بعضهم في عصرنا؟!!!.

    وأين أهل العلم والعلماء والمشايخ من كل ما ذُكِر في كل هذه الأزمان المتأخرة -والتي انتشر فيها الحكم بالياسق وغيره من القوانين- ؟! هل كانوا في غفلة!! عن هذه الآية التي تأمر -على فهم أبي موسى! وغيره!!- باقتتال الناس جميعًا لأجل إزالة الطواغيت؟!

    ◄◄الوجه الرابع►►


    أننا ((لو)) سلمنا بصحة! فهمك!! لكلام ابن سحمان؛ فإننا نجد له محملاً حسنًا يزول به الإشكال في كلامه، وكذا سائر ما يلزمه من لوازم سبقت، ((إلا)) أن ذلك لا يصحح الاستدلال بالآية (بحال)؛ لما سبق بيانه في الوجه الثاني.

    ◄ وهذا المحمل الحسن هو:
    أنه ما قال هذا الكلام إلا على ((وجه التغليظ والتنفير)) من التحاكم إلى الطواغيت.

    فبمراجعة كلامه في موضعه -كما سبق الإشارة إليه-؛ نجده يرد على أقوام يعتقدون -كما قال هو بنفسه قبل النص المذكور- «أن تحكيم شريعة الإسلام، يفضي إلى القتال! والمخالفة!!، وأنه لا يحصل! الاجتماع والألفة، إلا على حكم الطاغوت!!!».

    ومعلوم أن الرد على مثل ذلك الكفر يجب أن يكون فيه شدة وغلظة تناسب غلظة كفر هؤلاء؛ فإنهم لم يكتفوا ((باعتقاد)) صواب أحكام الطاغوت فقط!؛ بل و((اعتقدوا))أن تحكيم شرع الله يفضي إلى القتال والفرقة!، وأنه «لا يحصل الاجتماع والألفة، إلا على حكم الطاغوت»؛ وهذا من أغلظ الكفر.

    ولذلك لم يكن منه -رحمه الله- إلا أن رد عليهم بشيء من جنس قولهم مصحوبًا بشيء من التعظيم لشرع الله؛ فكان قوله من أبلغ التعابير في الرد عليهم.
    ووجه بلاغته أنه: ما من أحد يقع على مسامعه نص عبارته -رحمه الله-؛ إلا ويستقر في قلبه النفرة العظيمة من نصب الطواغيت في الأرض أو التحاكم إليهم.

    ◄◄ومما يؤيد كلامنا هذا؛ أنا وجدنا كلامًا للشيخ ابن سحمان، يدل ((بوضوح)) على عدم تكفيره من يتحاكم إلى الطاغوت إلا (باعتقاد) و(استحلال)؛ مما يدل على اعتباره ذلك من الكبائر -ابتداءً-؛ حيث نقل قول شيخه -العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب كما في "الدرر السنية" (1/494-497)- ((موافقًا)) و((شارحاً)) له –كما في "مجموعة الرسائل" (3/309-311)-؛ قال:

    «وله أيضا -قدس الله روحه، ونور ضريحه- رسالة إلى منيف بن نشاط؛ وقد اشتكى إليه منيف غربة الإسلام، وذكر في رسالته ونظمه معتقده، وما هو عليه من الدعوة إلى دين الله ومكابدة أعداء الله، فأجابه الشيخ رحمه الله يحرضه ويحضه على الاستقامة على هذا المعتقد السليم، ومجانبة أصحاب الجحيم، وعلى الاجتهاد في طلب العلم وتعليمه، والدعوة إلى دين الله وسبيله، وأن ما ذكره في شأن الأعراب من الفرق بين: من استحل الحكم بغير ما أنزل الله، ومن لم يستحل، هو الذي عليه العمل وإليه المرجع عند أهل العلم.

    (((
    يعني))):
    ► ► ► ►


    أن من استحل الحكم بغير ما أنزل الله، ورأى [=أي اعتقد] أن حكم الطاغوت أحسن من حكم الله،
    -وأن الحضر لا يعرفون إلا حكم المواريث-، وأن ما هم عليه من السوالف والعادات هو الحق؛ فمن ((اعتقد)) هذا؛ فهو كافر. وأما ((من لم يستحل)) هذا، ويرى [أي يعتقد] أن حكم الطاغوت باطل، وأن حكم الله ورسوله هو الحق، (((فهذا لا يكفر، ولا يخرج من الإسلام)))
    ، وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا» اهـ.

    ◄◄وقال أيضاً -في "إرشاد الطالب إلى أهم المطالب" ص (19)-:
    «ينبغي أن يُعْلَمْ أن:

    [1]
    من تحاكم إلى الطواغيت، [2] أو حكم بغير ما أنزل الله، و((اعتقد)) أن حكمهم أكمل وأحسن من حكم الله ورسوله؛ فهذا مما يُلْحَق بالكفر الاعتقادي المخرج من الملة -كما هو مذكور في نواقض الإسلام العشرة-.

    وأما ((من لم يعتقد)) ذلك، لكن ((تحاكم)) إلى الطاغوت وهو ((يعتقد)) أن حكمه باطل فهذا من ((الكفر العملي))

    ...[ثم قال:...] وأما... ما التحاكم إلى الطاغوت الذي يكفر به من فعله من الذي لا يكفر؟؛ فالجواب: أن نقول قد تقدم الجواب عن هذه المسألة مفصلاً في كلام شمس الدين ابن القيم وكلام شيخنا فراجعه. واعلم أن هذه المسائل (مزلة أقدام)!، (ومضلة أفهام)!، فعليك بما كان عليه السلف الصالح و((الصدر الأول)) والله يقول الحق وهو يهدي السبيل»انتهى كلامه رحمه الله.

    فإذا عُلِمَ أن مذهب الشيخ عدم التكفير؛ فكيف يحمل كلامه -بعد ذلك- على حقيقته مع كونه يلزم من ظاهره أن اقتتال الناس حتى يذهبوا أهون من أن يقعوا في ((كبيرة من الكبائر))؛ -وهي تحكيم الطواغيت على مذهب الشيخ-؟!!.

    بل وجب حمل كلامه -إن صح فهم أبي موسى له- على وجه التغليظ والتنفير؛ فإن هذا أسلوب معروف عند أهل العلم؛ وفي ذلك يقول الإمام النووي نقلاً عن الصميري -كما في "المجموع" (1/ 88)-: «إذا رأى المفتي المصلحة أن يفتي العامل بما فيه تغليظ ((وهو مما لا يعتقد ظاهره وله فيه تأويل))؛ جاز ذلك زجرًا له؛ كما روي عن ابن عباس ررر أنه سئل عن توبة القاتل فقال: لا توبة له!، وسأله آخر فقال: له توبة، ثم قال: أما الأول فرأيت في عينه إرادة القتل فمنعته، وأما الثاني فجاء مستكينًا قد قتل فلم أقنطه»اهـ.

    وعلى أي حال، وحتى لا نخرج عن موضوع النقاش؛ نقول:
    حتى لو لم يكن ذلك مذهب الشيخ كما زعمنا -فإننا ((لم نُرِد)) بما نقلناه عنه ((تحرير مذهبه)) في ذلك-؛ فقد بَيَّنَّا خطأ هذه المقالة -بما لا يدع مجالاً لمنصف!-؛ إذا ما أراد أحد حملها على ظاهرها وحقيقتها؛ كما فعل أخونا أبو موسى! وغيره!! –عفا الله عنهم أجمعين-.

    يتبع إن شاء الله ...

    ولا تتعجلوا في الرد علىَّ؛ ريثما أنتهي من طرح باقي المشاركات، وأنا أعدكم بأني سوف أدع لكم فرصة كاملة لكتابة ما يروق لكم (بشرط ألا تخرجوا عن الموضوع)؛ وعليكم بالأدلة دون الأقوال المجردة!.




  10. #50
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    281

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    راجع الرابط التالي، وهو رسالة في الموضوع للحافظ الشيخ عبد الحي الكتاني، تستفد:

    http://alukah.net/majles/showthread.php?t=14199

  11. #51
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    أعتذر للإخوة عن التأخير؛ فلقد كان الانترنت منقطعًا عني منذ يومين. وقد جاء الآن للتو!. وسوف أبدأ -إن شاء الله- بطرح آخر مشاركاتي (الليلة)؛ ليبدأ الإخوة (بعد ذلك) بالتعقيب والتعليق؛ فأرجو الانتظار حتى أفرغ من ذلك، والله المستعان.

  12. #52
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,607

    Arrow تابع... الرَّدُّ عَلَى مُشَارَكَاتِ (!) أَبِي مُوسَى (=الجزء السابع)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ ثم أما بعد:


    الرَّدُّ عَلَى مُشَارَكَاتِ (!) أَبِي مُوسَى
    (الجزء السابع)




    قال أبو موسى -عفا الله عنه-:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    [بل قال سفيان الداراني! وليس أبو موسى]: وقال الشاطبي: «ممّا اتّفق عليه أهل الملّة أنّ النفوس محترمة محفوظة ومطلوبة للإحياء، بحيث إذا دار الأمر بين إحيائها وإتلاف المال عليها أو إتلافها وإحياء المال كان إحياؤها أولى فإن عارض إحياؤها إماتة الدين، كان إحياء الدين أولى، وإن أدّى إلى إمامتها». (الموافقات 2/39).
    هذا النقل وغيره مما سبق من النقولات وما سيأتي!؛ لا علاقة لها بمحل بحثنا، ولقد أزعجني!؛ نعم -والله- أزعجني! أخونا أبو موسى كثيرًا بكثرة (خروجه)!◄ عما نتناقش فيه إلى نقاط فرعية!؛ فهل انتهى نقاشنا -عن فرضية سقوط ولاية الحاكم- بعد؛ حتى نتناقش في كيفية الخروج عليه ومدى أهميته؟! أم أن مرادك!! أبا موسى يسبق لسانك وبنانك؟!

    وعمومًا؛ لا أجدني إلا مضطرًا أن أبين ((التزييف)) الذي في هذا النص. فالتزييف والبتر لا يمكنني السكوت عليه بحال!.

    فكلام الشاطبي هذا الذي تحتج به، لم يسقه الشاطبي مساق احتجاجك به؛ وإنما ساقه وضرب له أمثلة توضح سياقه، وهذه الأمثلة قد بترها! الداراني الذي تنقل من مقالته بِعَمَى!.

    فلقد قال الشاطبي -في "الموافقات" (2/ 64/ مشهور)-:
    «إن النفوس محترمة محفوظة ومطلوبة الإحياء، بحيث إذا دار الأمر بين إحيائها وإتلاف المال عليها، أو إتلافها وإحياء المال، كان إحياؤها أولى، فإن عارض إحياؤها إماتة الدين، كان إحياء الدين أولى وإن أدى إلى إماتتها، (((كما جاء في ((جهاد الكفار))، وقتل المرتد، وغير ذلك، وكما إذا عارض إحياء نفس واحدة إماتة نفوس كثيرة في المحارب مثلاً، كان إحياء النفوس الكثيرة أولى)))»اهـ.

    فقد حذف الداراني -بمكر وخبث- كل ما تحته خط من كلام الشاطبي، وتبعه على ذلك -غفلةً!- أخونا أبو موسى! -عفا الله عنه-.

    فكلام الشاطبي -كما هو بين (للعميان)!- إنما هو عن الجهاد؛ جهاد ((الكافرين)) وليس جهاد ((المسلمين))!!؛ كما أوهم! الداراني -أو كما أوهمتَ!!- من كلام الشاطبي!.

    ثم إنه قد زيد في مطلع كلام الشاطبي أيضًا؛ وهو قوله؛ بل قولكما!: «ممّا اتّفق عليه أهل الملّة أنّ النفوس محترمة محفوظة...»اهـ. وهذا الاتفاق لم ينص عليه الشاطبي أصلاً؛ وإن كان معناه صحيحًا (في موضعه).

    وعلى كل حال!؛ فأبو موسى معذور!.
    فتسويد الصفحات الكثيرة عنده حتى يكثر حجم مشاركته! هو ما يشغله! عن النظر فيما ينقل أو يحطب! من كِيسِ غيره!، حتى لو كان ذلك لا علاقة له بموضوعنا!، حتى لو كان ذلك يعكر صفو النقاش!؛ فسامحه الله على ذلك!.

    ثم إن كلام الشاطبي؛ إن سلمنا بصحة استشهادك به فيما قصدتَ!- مفترض فيما إذا «عارض إحياؤها [أي النفوس] إماتة الدين» -كما هو نَصُّ عبارته-.
    فهل تعارض إحياء النفوس مع إماتة الدين في بلادنا التي يحكمها الطواغيت؛ حتى نقدم إماتة النفوس في مقابل إحياء الدين؟!؛ اللهم لا؛ ((إلا))!! إن كنت تقصد أن الدين هو الحاكمية وفقط -كما تُظهِرُ في كلامك دائمًا-.

    قال أبو موسى -عفا الله عنه-:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    [بل قال سفيان الداراني! وليس أبو موسى]: وقال شيخ الإسلام [!!!]: «فكل الفتن تصغر وتهون أمام فتنة الشرك.. وكل فتنة تُحتمل في سبيل إزالة الفتنة الأكبر؛ ألا وهي فتنة الشرك والكفر.. فالقتال وإن كانت تترتب عليه بعض المشاق والآلام والفتن إلاّ أنّها كلّها تهون في سبيل إزالة فتنة الكفر والشرك».اهـ [!!!]
    وهذا الكلام حقيقة لا أدري ماذا أقول فيه ؟!؛

    أهو لشيخ الإسلام ابن تيمية ؟!؛
    أم لشيخ الإسلام الداراني ؟!!؛
    أم لشيخ الإسلام ...(!)... ؟!!!
    فالأمر محير حقًا !!

    فلقد بحثت في جُلِّ كتب شيخ الإسلام؛ فلم أجد شيخ الإسلام قد خَطَّ حَرْفًا واحِدًا من هذا الكلام!!؛ اللهم إلا إذا كان هذا النقل من مخطوط!؛ وهذا بعيد!، بل وبعيد جدًا !!!.

    ويكأني بأخي أبي موسى ينسخ!، ويلصق!! من مقالة ذلك الداراني -وهي مبثوثة بسمومها في الشبكة- دون التفطن لبتوره!، وزياداته!!؛ بل وكذباته!!!. نعم!؛ يبدو أن هذا ما جرى!؛ ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    ألا يحوي حاسوبك كتب شيخ الإسلام أخي ؟!
    ألا تكلف نفسك قليلاً؛ فتبحث عن هذا النص لتتأكد من صحة ما تنقل ؟!
    ألا تعلم أن هذا الأمر أصبح سهلاً على كل أحد؟!؛ فالحاسب لم يدع المجال لبليد!!؛ فبضغطة زر واحدة؛ نعم واحدة!، وتستطيع العثور على أي نص في ثوان!!.

    على أي حال!؛ فلا تحمل لذلك هَمًّا!؛ فلقد بحثت لك عنه؛ فوجدته من كلام شيخ! الإسلام!!؛ بل شيخ التطرف بحق!؛ شيخ التفجير والتدمير وإرهاب المسلمين (قبل) الكافرين!!؛ وجدته من كلام الطرطوسي أبي بصير؛ ثالث أكبر منظري التكفير والخروج والتفجير -باسم الجهاد!- في العالم الإسلامي؛ بل والغربي!!.

    وتجد كلامه هذا على موقع «منبر التوحيد!، والجهاد!!!!»؛ بل «منبر التخريب والخراب» ورابط الموضوع كالتالي:

    حيث قال بالنص في العنصر السادس من مقاله!: « (6) اعلم أن أشد فتنة على العباد والبلاد هي فتنة الشرك والكفر.. لا تعلو فتنة الكفر فتنة.. ولا ظلم الشرك ظلم.. فكل الفتن تصغر وتهون أمام فتنة الشرك.. وكل فتنة تُحتمل في سبيل إزالة الفتنة الأكبر؛ ألا وهي فتنة الشرك والكفر!. فالقتال وإن كانت تترتب عليه بعض المشاق والآلام والفتن.. إلا أنها كلها تهون في سبيل إزالة فتنة الكفر الشرك»اهـ.

    فانظروا إخواني!!؛ كيف جُعل ذاك المخرب=شيخًا للإسلام -[؟!!]- عند هؤلاء!؛ فما لهم كيف يحكمون؟!!.

    أما عن مدى صحة هذا الكلام بغض النظر عن قائله!!؛ فهو صحيح (في الجملة)؛ إذا ما حملناه على الجهاد؛ كما بينا من قبل في نصوص الأئمة التي بُتِرَتْ!.

    أما إن أريد بذلك الخروج على الحكام الذين ((تحقق)) كفرهم؛ فهذه مسألة أخرى لا تتعلق بمحل بحثنا؛ فإننا نناقش: (فرضية سقوط الولاية من عدمها)، لا ما يترتب على سقوطها -(بكفر الحاكم) - من أحكام؛ كالخروج ونحوه.

    قال أبو موسى -عفا الله عنه-:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    [بل قال سفيان الداراني! وليس أبو موسى]: وقال [أي شيخ الإسلام] رحمه الله: «وذلك أنّ الله تعالى أباح من قتل النّفوس ما يُحتاج إليه في صلاح الخَلق كما قال تعالى: (والفتنة أشدّ من القتل) أي أنّ القتل وان كان فيه شرّ وفساد ففي فتنة الكفّار من الشرّ والفساد ما هو أكبر منه.»اهـ
    إن شيخ الإسلام يتكلم عن الجهاد (=قتال الكافرين)، ولا يتكلم عن قتال المسلمين!، وتفجيرهم، وإبادتهم. ولا أدل على ذلك من سياق كلامه الذي قد وضع في باب السياسة الشرعية/تحت عنوان «فضل الجهاد».

    فكيف ينزل كلامه على الخروج على الحكام، وقتل المسلمين -بدعوى التترس!- من خلال العمليات (الانتحارية) التفجيرية (الآثمة) التي يحدثها هؤلاء الأغرار -والتي يطلقون عليها جهادًا للطواغيت- في بلاد المسلمين؟!.

    فشيخ الإسلام من أبعد الناس عن هذا الفهم، وقد سبق نقلي لجملة من درر كلامه في ذلك؛ فكيف يجعل ((مفهوم)) قوله هذا -((وهو لا يتعلق بمسالة الخروج))- دالاً على ما فهمه هؤلاء، وله قول ((منطوق)) ((يتعلق بمسالة الخروج)) يهدم ذلك الفهم ؟!! إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ!، وإِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ!!، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    ثم إن لشيخ الإسلام تكملة تهدم فهم هؤلاء البتارين!؛ فإنه قال وصلاً بآخر ما نقله أبو موسى -عفا الله عنه- أي بعد قوله: «انتهى=اهـ»؛ قال شيخ الإسلام: «فمن لم يمنع المسلمين من إقامة دين لله؛ لم تكن مضرة كفره إلا على نفسه؛ ... ولهذا أوجبت الشريعة قتال الكفار ولم توجب قتل المقدور عليهم منهم»اهـ.

    وفي هذا بيان أن شيخ الإسلام لا يرى قتال (الكافرين) الذين لم يفتنوا المسلمين بمنعهم من إقامة شعائر دينهم؛ فكيف بالمسلمين الذين لم يقعوا في ذلك؟!

    وهذا يتنافى مع فهم هؤلاء لآية: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ. فإنه إذا كانت الفتنة (=الكفر) أشد من القتل مطلقًا على فهم هؤلاء؛ فلم لا يقتل كل مشرك وكافر؛ سواء قُدِرَ عليه أم لم يُقْدَر؟! سواءً فتن المسلمين أم لم يفتنهم؟!.

    قال أبو موسى -عفا الله عنه-:

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    [بل قال سفيان الداراني! وليس أبو موسى]: فعن أيّ مصالح ومفاسد تتكلّمون؟ أهي شرعية فما دليلهم عليها ؟ أم عقلية محضة في مواجهة النصّ؟. من أعلم بمصالح العباد؟ قال تعالى: قل أأنتم أعلم أم الله؟.
    ... بل يجوز أحيانا في شرع الله واتّفق على ذلك الفقهاء قتل من لا يجب قتله إذا كان لا يمكن دفع ضرر الكفر إلا بقتلهم، وفي هذا قال شيخ الاسلام:
    وإن كان قتل من لم يقاتل من النساء والصبيان وغيرهم حراما فمتى احتيج إلى قتال قد يعمهم مثل‏:‏ الرمي بالمنجنيق والتبييت بالليل جاز ذلك كما جاءت فيها السنة في حصار الطائف ورميهم بالمنجنيق وفي أهل الدار من المشركين يبيتون وهو دفع لفساد الفتنة أيضا بقتل من لا وز قصد قتله‏.‏ وكذلك ‏[‏مسألة التترس‏]‏ التي ذكرها الفقهاء، فإنّ الجهاد هو دفع فتنة الكفر فيحصل فيها من المضرة ما هو دونها، ولهذا اتفق الفقهاء على أنه متى لم يمكن دفع الضرر عن المسلمين إلا بما يفضي ‏‏إلى‏ قتل أولئك المتترس بهم جاز ذلك، وإن لم يخف لم يمكن الجهاد إلا بما يفضي إلى قتلهم ففيه قولان‏.‏ ومن يسوغ ذلك يقول‏:‏ قتلهم لأجل مصلحة الجلاد مثل قتل المسلمين المقاتلين يكونون شهداء ومثل ذلك إقامة الحد على المباذل، وقتال البغاة وغير ذلك ومن ذلك إباحة نكاح الأمة خشية العنت‏.‏ وهذا باب واسع أيضًا (مجموع الفتاوى/باب الجهاد). وفي موضع آخر قال: حتّى وان كان بينهم قوما صالحين.
    هذا الكلام الذي تحتج به! -على فهمك!- هو هو الكلام الذي يحتج به أهل التفجير والتدمير بفهمهم إياه على غير وجهه الصحيح؛ كابن لادن، والظواهري، وأذنابهما كالداراني الذي تنقل عنه!!، وغيره.

    ولا علاقة لهذا كله بموضوعنا الآن!؛ فنحن إنما نناقش فرضية سقوط الولاية من عدمها، ولم نتخط هذه النقطة بعد حتى نخوض في أمر الخروج، وكيفيته، والمصالح والمفاسد، ومسألة التترس، وغير ذلك من المسائل التي تدندن عليها في غالب كلامك!.

    ولا تحسبني عاجزًا عن رده!؛ فالرد علي الاحتجاج بهذه النصوص -على فهمكم!- من أسهل ما يكون -بحمد الله- فأنا له، وأنا بيطاره! -بإذن الله-؛ ولكني لا أريد ان أَنْجَرَّ وراء استفزازاتك المكشوفة (!)، والتي تحاول بها أن تَجُرَّني خارج موضوع النقاش!. وهذا لن يكون -إن شاء الله-.

    فأنا (صابر) (محتسب) ((متربص)) للرد في ((الوقت المناسب))؛ فالمجال -كما يفهم العقلاء- لا يتسع لذلك ولا الموضوع يسمح به أيضًا؛ ((إلا)) إذا كنا سنخوض جدلاً بيزنطيًا !، عشوائيًا!، ارتجاليًا!، لا يستفيد منه أحد!، ولا يعرف فيه الرأس من القدمين -كما تقول العوام-؛ فلعلنا -بعون الله- نفرد هذه الشبهات بموضوع مستقل؛ ولعلي أسميه «النصر الكبير على أهل التفجير والتدمير»!.

    وعمومًا أنا أنصح كل أخ أن يقتني كتابين هامين في هذا الموضوع:
    الأول: وهو «فتنة التفجيرات والاغتيالات» لعلامة اليمن أبي الحسن المأربي -حفظه الله-
    الثاني: وهو «اتقوا الله في مصر» للشيخ العفاني -سدده الله- وإن كانت لي عليه بعض الملاحظات!.

    وهذان الكتابان -لاسيما الأول منهما- قد ناقشا جملاً من شبهات أهل التفجيرات والاغتيال والعمليات الإرهابية!، فمن أراد الوقوف على ردود ادعاءات أبي موسى أو غيره! حول مسألة التترس وغيرها؛ فليقرأهما جيدًا، فهما (من) أفضل ما كُتِبَ في ذلك؛ وإن ((لم يستوفيا)) كل شبهات (الفئة الضالة)! -كما يطلق عليها غالب من ينتسب إلى العلم في عصرنا-. وسأحاول -إن شاء الله- أن أضع في المرفقات الكتاب الأول، ولكنه بصيغة وورد، وغير منسقة؛ فالمعذرة!.

    وهذا رابط لموقع: «لا للإرهاب»!!؛ وفيه أكثر من 200 مادة صوتية ومكتوبة لأهل العلم (الأكابر) -الذين عليهم مدار الفتوى في النوازل- في الرد على أهل التفجير والتدمير باسم جهاد الطواغيت:


    وهذا رابط آخر لموقع لا يقل عنه أهمية في فضح رؤوس التفجير والإرهاب؛ كتنظيم القاعدة ومن سار على نهجهم، وفيه أيضًا كشف لبعض شبهات أهل التفجير والتدمير، الموقع اسمه: «لا للإرهاب...لا لخوارج العصر»؛ ورابطه كالتالي:


    قال أبو موسى -عفا الله عنه-:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    وقد سبق أن الإجماع الذي نقل هو خارج موضوعنا فإن القول بخلق القرآن هو كفر ولكن من المسائل الخفية بخلاف تحكيم غير شرع الله
    بل قد ((ثبت)) أن الإجماع الذي نقل هو في صميم موضوعنا.
    فإن القول بخلق القرآن هو كفر وهو من المسائل الخفية وكذلك تحكيم غير شرع الله. وقد أثبتنا ذلك فيما سبق من الواقع، وبشهادة أهل العلم؛ كالشيخ ابن عثيمين -وقد كان يرى التكفير بذلك (قديمًا)-؛ فشهد شاهد من أهلها!.

    يتبع عن شاء الله ...


  13. #53
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    3

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    الأخ / أبو رقية الذهبي
    عامة كتب الشيخ بن عثيمين رحمة الله وأقواله ، تدل على أن الاستبدال كفر أكبر ، والتفريق بين ذلك وبين الحكم في مسألة بعينها أمر آخر، لذلك تحتاج إثبات كلام الشيخ ابن عثيمين وإثبات النسخ بالدليل كما تزعم ، والقول بالكفر هو قول عامة العلماء ، وحكى غير واحد الإجماع عليه ، وليس معنى ذلك الخروج أو التكفير العيني كما هو معلوم ، بل الفعل كفر أكبر ، وتنزيله يحتاج إلى توافر الشروط وانتفاء الشبهة وخلو الموانع !! ولايقتضي القول بالكفر االخروج على الحكام، كما هو قول علماء أهل السنة ، لأن ذلك ليس من الكفر البواح ، وللمفاسد العظيمة للخروج على ولي أمر المسلمين ، وحتى لو خرج من الولاة الكفر الصراح البين لم يجز الخروج إلا بالمقدرة والاستطاعة ، وإلا فالصبر ، تجنباً للفتنة والقتل في المسلمين !! والله أعلم

  14. #54
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,607

    Arrow تابع... الرَّدُّ عَلَى مُشَارَكَاتِ (!) أَبِي مُوسَى (=الجزء الثامن)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ ثم أما بعد:

    الرَّدُّ عَلَى مُشَارَكَاتِ (!) أَبِي مُوسَى
    (الجزء الثامن)



    قال أبو موسى -عفا الله عنه-:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    وعلى كل حال فالدار التي يحكم فيها بالقوانين الوضعية هي دار كفر تجب الهجرة منها إذا عجزنا عن إظهار الدين. أليس من باب أولى أن تسقط ولاية الإمام ؟؟؟؟؟
    أولاً، وقبل أن أرد على تلك الشبهة (الصلعاء)!؛ ينبغي أن يعلم الجميع أن (جميع) الفقهاء قد (اتفقوا) على أن مناط الحكم على الدار بالإسلام هو: ((سيطرة المسلمين على الدار وسيادتهم عليها وامتلاكهم لها)) إلا أنه قد وقع منهم عبارات متباينة في التعبير عن هذا المناط حسبها البعض اختلافًا متباينًا؛ فعدوها أقوالاً مختلفة؛ وليس كذلك!.

    فإن كثيرًا من الفقهاء من ((ينص)) على هذا المناط بعينه، ومنهم من ((يعبر)) عنه بلوازمه وعلاماته من:
    [1] ظهور وغلبة أحكام الإسلام،
    [2] أو ظهور بعضها،
    [3] أو ظهور أمن وأمان الإسلام المطلق.
    لأن ظهور (جميع) هذه الأشياء أو (بعضها) تكفي عندهم في الدلالة على سيادة المسلمين وتمكنهم من الدار (=مناط الحكم على الدار). ولذلك فإن النبي -كما ثبت عنه- كان يمسك عن الدار التي يُسمع فيها الأذان.

    والدليل على أن هذا المناط -وهو (سيطرة المسلمين على الدار وسيادتهم عليها وامتلاكهم لها)- هو المناط المعتبر: حديث بريدة ررر؛ قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ ... ثُمَّ قَالَ:...وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ [1]...[2] ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى (((دَارِ الْمُهَاجِرِينَ))) ...[3]...» أخرجه مسلم.
    وفي هذا الحديث أن النبي أضاف دار الإسلام (=المدينة) إلى المهاجرين لوجودهم فيها وسيادتهم عليها.
    ◄◄وأقوال الفقهاء في الحكم على الدار ((بالإسلام)) على النحو الآتي►►


    أولاً: من ((نَصَّ)) على هذا المناط ((صراحة)):

    (1)- ابن تيمية:

    قال "الفتاوى" (27/ 143-144)، و"الكبرى" (2/ 445):
    «والبقاع تتغير أحكامها ((بتغير أحوال أهلها)). فقد تكون البقعة دار كفر إذا كان أهلها كفارا ثم تصير دار إسلام إذا أسلم أهلها كما كانت مكة -شرفها الله- في أول الأمر دار كفر وحرب»اهـ.
    وقال -"الفتاوى" (18/ 282)-: «وكون الأرض دار كفر ودار إيمان أو دار فاسقين ليست صفة لازمة لها؛ بل هي صفة عارضة ((بحسب سكانها))»اهـ

    (2)- أبو محمد بن حزم:
    قال في "المحلى" (11/ 200): «الدار إنما تنسب ((للغالب عليها والحاكم فيها والمالك لها))»اهـ. قلتُ: قصد بـ«الحاكم فيها»: أي هل الحكم فيها بِيَدِ المسلمين أم بيد الكافرين.

    ثانيًا: من عَبَّرَ ((بلوازم)) هذا المناط وأراده ((تلميحًا)):


    (1)- فمنهم من عبر عن هذا المناط بظهور أحكام الإسلام في الدار ((على الغلبة والاشتهار)):

    لأن ذلك من علامات غلبة المسلمين وسيادتهم على الدار. قال السرخسي -موضحًا وجهة صاحبي أبي حنيفة-: «لأن البقعة إنما تنسب إلينا أو إليهم باعتبار القوة والغلبة، فكل موضع ظهر فيه حكم الشرك فالقوة في ذلك الموضع للمشركين؛ فكانت دار حرب. وكل موضع كان الظاهر فيه حكم الإسلام؛ فالقوة فيه للمسلمين»اهـ. انظر "المبسوط" (10/114)، وكذلك "بدائع الصنائع" للكاساني (7/ 130)، و"المعتمد" لأبي يعلى (267)، و"الآداب الشرعية" لابن مفلح (1/212). وهذا مذهب صاحبي أبي حنيفة وبعض الحنابلة.

    (2)- ومنهم من عبر عن هذا المناط بظهور ((بعض)) أحكام الإسلام كالأذان:

    فجعلوه علامة مفرقة بين الدارين. ووجهة هؤلاء: إمساك النبي عن الدار -وأمره بذلك- عندما كان يسمع فيها الأذان؛ لأنه أيضًا من علامات غلبة المسلمين وسيادتهم على الدار وامتلاكهم لها؛ حيث تمكنوا من إظهار شعائرهم الظاهرة دون حرج. "الاستذكار" (4/ 18) و"التمهيد/مرتب" (3/ 61) كلاهما لابن عبدالبر، و"الذخيرة" للقرافي (2/ 58) و"الدرر السنية" (12/ 127)، و"شرح الزرقاني" (1/ 148)، و"المنتقى" للباجي (1/ 133)، و "التاج والإكليل" للعبدري (1/ 451)، و"الفواكه الدواني" للنفراوي (1/ 171). وهذا مذهب المالكية.

    (3)- ومنهم من عبر عن المناط بشرط متاخمة (=مجاورة) الدار للمسلمين، وأن يأمن أهلها بأمن وأمان الإسلام (المطلق):
    ووجهة هؤلاء -كما يوضحها الكاساني-: أنه «لا تظهر أحكام الكفر إلا عند وجود هذين الشرطين -أعني المتاخمة وزوال الأمان الأول-؛ لأنها [أي: أحكام الكفر] لا تظهر إلا بالمنعة، ((ولا منعة إلا بهما))»اهـ. "بدائع الصنائع" للكاساني (7/ 130)، وانظر "المبسوط" (10/ 114) و"شرح السير" (5/ 1073) كلاهما للسرخسي. وهذا قول أبي حنيفة.

    ◄◄ أقول:

    وما أدل على ((اتفاقهم)) -على ذلك المناط- من نقل الحافظ أبي بكر الإسماعيلي لذلك كما في كتابه "اعتقاد أهل السنة" (ص56/ رقم 49)؛ حيث قال:
    «ويرون -[أي أهل السنة]- الدار دار إسلام لا دار كفر -كما رأته المعتزلة!!- ما دام:
    [1] النداء بالصلاة والإقامة بها ظاهرين،
    [2] وأهلها ممكنين منها
    [3] آمنين»اهـ

    فالمقصود أن المعول عليه في الحكم على الدار بالإسلام هو: ((السيادة والغلبة والسلطان والامتلاك للدار))، ثم يتبع ذلك علامات أخرى قد تضعف وتزيد أحيانًا؛
    [1] كظهور الأحكام،
    [2] أو(بعضها
    [3] وكذلك أمن وأمان المسلمين المطلق.

    وهذا المناط -(=سيادة المسلمين وامتلاكهم للدار)- متحقق والحمد لله في ديار أهل الإسلام الآن -وإن حكموا بالقوانين الوضعية!-؛ فالمسلمون هم المالكون لهذه الديار، وهم السائدون عليها، كما أن الغلبة لهم على غيرهم، وهذا ظاهر للعميان!.

    ◄◄أقوال الفقهاء في تَحَوُّلِ دار ((الإسلام)) إلى دار ((للكفر))►►

    أما الحكم على دار الإسلام بالكفر
    ، وهو مربط الفرس، وأساس الشبهة المطروحة!؛ فإن أهل العلم وإن كانوا ((متفقين)) -على وجه التحقيق- على مناط الحكم على الدار بالإسلام؛ إلا أنهم ((اختلفوا)) في أنه: بِمَ تصير الديارُ الإسلامية ديارًا كفرية؟!. واختلافهم هذا يرجع إلى رؤيةٍ خاصةٍ لِكُلٍّ منهم في مدى (ثبوت) هذا المناط من (انعدامه).

    و(مجمل) اختلافهم -في صيرورة دار الإسلام إلى دار كفر- يتمثل في المذاهب الآتية:

    المذهب الأول:
    أن الدار التي ثبت كونها دارًا للإسلام؛ لا تصير دارَ كفر ((مطلقًا))!؛ وإن استولى عليها الكفار!، وأظهروا فيها أحكامهم!، وزاد بعضهم: طالما أن المسلمين في منعة منهم. وعلل ذلك الرافعي بأن: «الاستيلاء القديم يكفي [عندهم] لاستمرار الحكم»اهـ. واحتج هؤلاء بحديث: «الإسلام يعلو ولا يُعْلَى» [حسنه الألباني]، وهو قول ابن حجر الهيتمي، ونسبه إلى الشافعية. انظر: "تحفة المحتاج" (8 / 82)، و"أسنى المطالب" (4 / 204)

    المذهب الثاني:
    أن دار الإسلام لا تتحول إلى دار كفر بمجرد باستيلاء الكفار عليها، وإظهار أحكامهم فيها؛ إلا بانقطاع شعائر الإسلام فيها؛ وهو قول الدسوقي المالكي والاسبيجابي الحنفي والرملي الشافعي. انظر: "حاشية الدسوقي" (2/ 188)، "فتاوى الرملي" (4/52)

    المذهب الثالث:
    أن دار الإسلام تتحول إلى دار كفر (((بتمام))) القهر والغلبة من المشركين؛ وذلك يتحقق بشروط ثلاث:
    [1] بأن تنعزل الدار عن سائر ديار المسلمين،
    [2] وأن يذهب الأمن والأمان الأولان (=أمن وأمان الإسلام)،
    [3] وأن يظهر فيها أحكام الكفر.
    وهذا قول أبي حنيفة. "المبسوط" للسرخسي (10/ 114)، و"بدائع الصنائع" للكاساني (7/ 130).

    المذهب الرابع:
    أن دار الإسلام تتحول إلى دار كفر بظهور أحكام الكفر فيها (((على الغلبة والاشتهار))). وهذا قول صاحبي أبي حنيفة. "المبسوط" للسرخسي (10/ 114)، و"بدائع الصنائع" للكاساني (7/ 130).

    المذهب! الخامس!:
    أن دار الإسلام تتحول إلى دار كفر بارتكاب الكبائر!؛ وهذا قول طوائف من الخوارج والمعتزلة.


    والآن، وبعد هذا ((العرض المجمل)) لمسألة الحكم على الدار:
    - من جهة الحكم بإسلامها،
    - ومن جهة تحولها من الإسلام إلى الكفر
    وقد ذكرنا مذاهب الناس في ذلك؛ أشرع الآن في الرد على استدلال أبي موسى؛ بأن: ((ولاية الذي يحكم بالقوانين تسقط -بقياس الأولى- لكون ديارنا الآن أصبحت ديارًا كفرية)).

    فأقول -مستعينًا بالله-: إن هذا الكلام مردود من وجوه:

    ◄◄((الوجه الأول))►►


    لأن مسألة صيرورة دار الإسلام إلى دار كفر؛ من المسائل التي اختلف فيها أهل العلم -كما أسلفنا-؛ فكيف يُحتج (بمحل نزاع) على محل آخر متنازع فيه ؟!.

    ◄◄((الوجه الثاني))►►


    أنه بالرغم من اختلاف أهل العلم في صيرورة دار الإسلام إلى دار كفر -كما أسلفنا-؛ إلا أن ديارنا لا تتحول إلى دار كفر على مذهب أي منهم -خلا مذهب الخوارج! والمعتزلة!- ((وإن حكمت بالقوانين الوضعية))؛ حتى على مذهب الصاحبين! القائلين بصيرورة الدار للكفر بظهور أحكام الكفر فيها. وبيان ذلك كالتالي:

    فعلى المذهب الأول -وهو مذهب الشافعية-:

    فلا تصير ديارنا الإسلامية -التي تحكم بالقوانين- ديارًا كفرية مطلقًا؛ قولاً واحدًا؛ وهذا واضح لا يحتاج بيان!.

    وعلى المذهب الثاني -وهو مذهب المالكية-:

    فلا تصير ديارنا الإسلامية -التي تحكم بالقوانين- ديارًا كفرية -وإن استولى عليها الكفار-؛ لأن ديارنا لا تزال شعائر الإسلام فيها قائمة ولم تنقطع والحمد لله.

    وعلى المذهب الثالث -وهو مذهب أبي حنيفة-:
    فلا تصير ديارنا الإسلامية -التي تحكم بالقوانين- ديارًا كفرية لعدم تحقق ((الشروط الثلاثة)) فيها؛ فديارنا:
    [1] لم تنعزل عن سائر ديار المسلمين،
    [2] وكذلك لم يذهب منها أمن وأمان الإسلام.
    (إلا) أنه تظهر فيها أحكام الكفر؛ وهي القوانين الوضعية -عند من يفسرها بذلك!-؛ وسيأتي بيان خطأ هذا التفسير؛ فَتَرَقَّبْ!!.
    فالدار لا تزال إسلامية لعدم انطباق ((جميع)) الشروط عليها. قال الكاساني -موضحًا مذهب أبي حنيفة-: «فما لم تقع الحاجة للمسلمين إلى الاستئمان؛ بقي الأمن الثابت فيها على الإطلاق، فلا تصير دار الكفر»اهـ.
    وكذلك ((يصرح)) السرخسي –"المبسوط" (10/ 114)- موضحًا وجهة إمامه قائلاً: «لأن هذه البلدة كانت من دار الإسلام محرزة للمسلمين فلا يبطل ذلك الإحراز إلا ((بتمام القهر)) من المشركين؛ وذلك (((باستجماع الشرائط الثلاث)))»اهـ.

    ◄◄وعلى المذهب الرابع -وهو مذهب صاحبي أبي حنيفة-:
    فلا تصير ديارنا الإسلامية -التي تحكم بالقوانين الوضعية- ديارًا كفرية أيضًا؛ وذلك للآتي:
    أولاً:-
    أن الصورة المفروضة -عند أصحاب هذا المذهب- لصيرورة دار الإسلام دارًا للكفر؛ هو إذا ما ظهرت أحكام الكفر (((نتيجةً لِتَغَلُّبِ الكفار على الدار واستيلاءهم عليها))). بمعنىً أوضح: أن هذا المذهب مفترض فيما إذا ((استولى الكفار)) على دار الإسلام، وليست صورته فيما إذا كان المسلمون لهم السيادة والسيطرة والحكم؛ وإن حكموا بخلاف الشرع.

    قال الكاساني –"بدائع الصنائع" (7/ 130)- بعد سوقه رأي أبي حنيفة وصاحبيه والاختلاف بينهم: «وقياس هذا الاختلاف: في (((أرض لأهل الإسلام ظهر عليها المشركون)))، وأظهروا فيها أحكام الكفر، (أو) كان أهلها أهل ذمة فنقضوا الذمة، وأظهروا أحكام الشرك؛ هل تصير دار الحرب؟؛ فهو على ما ذكرنا من الاختلاف»اهـ.

    والغريب! أن أخانا أبا موسى قد نقل -بنفسه-! عن "الفتاوى الهندية" أن:

    «((صورة المسألة)) على ثلاثة أوجه:
    [1] إما أن ((يغلب)) أهل الحرب على دار من دورنا،
    [2] أو ارتد أهل مصر ((وغلبوا)) وأجروا أحكام الكفر،
    [3] أو نقض أهل الذمة العهد, ((وتغلبوا)) على دارهم»اهـ.
    فلا أدري هل يستشهد أخونا بكلام لا يخدم مراده؟!؛ أم أن أخانا أبا موسى لا يدري ما يخرج من كِيسِه!؛ بل لا يدري ما يخرج من ...(!)...!.

    والشاهد هاهنا: أن يتقرر ((غلط)) من ينزل هذا المذهب على بلادنا الإسلامية؛ فإن الغلبة فيها والسيادة لازالت للمسلمين.ورأي الصاحبين مفترض فيما إذا ((غلب الكفار)) على ديار الإسلام، وسيطروا عليها، وأظهروا أحكامهم فيها بقوتهم وصولتهم وسيادتهم؛ وهذا ليس بمتحقق في بلادنا الإسلامية والحمد لله.

    ولذلك لا يصح تنزيل قولهما -بحال!- على ديارنا الإسلامية التي يسودها ويملكها المسلمون؛ حتى لو ظهرت فيها أحكام الكفر -(=القوانين الوضعية عند من يفسرها بذلك!!)-. وهذا واضح جدًا لكل من تأمل مذهبهما كما بينه الكاساني في "البدائع"، وغيره من أهل العلم.

    ثانيًا:-

    أن الفقهاء القائلين بأن الدار تصير دار كفر بظهور أحكام الكفر فيها -أي على الغلبة والاشتهار- ((لم يشترط)) أحد منهم إجراء ((جميع)) أحكام الإسلام فيها لبقائها على الإسلام؛ بل إنهم يحكمون على ديار الكفر بالإسلام بإجراء ((بعض)) أحكام الإسلام فيها.

    وهذا يؤيد بقاء ديارنا على الإسلام؛ فقد بقي فيها كثرة كاثرة من مظاهر الإسلام كالجمع والجماعات والأعياد..إلخ، بالإضافة إلى بقاء (بعض) الأحكام القضائية الإسلامية كالحكم بشرع الله في مسائل الأحوال الشخصية وغير ذلك، وقد تقرر في الأصول أن بقاء شيء من العلة يبقي الحكم.

    ولو سلمنا -جدلاً- أن مذهب الصاحبين أن ديارنا الإسلامية تنقلب!! ديارًا كفرية بتطبيق أحكام الكفر فيها -(=القوانين الوضعية عند من يفسرها بذلك!!)-؛ فإن تطبيق ((بعض)) أحكام الإسلام فيها يحولها من دار للكفر إلى دار للإسلام عند ((جميع الأحناف)) -وعلى رأسهم الصاحبان- ((بلا خلاف))؛ فـ(جميعهم) يقولون بصيرورة دار الكفر دارًا للإسلام بإجراء ((بعض)) أحكام الإسلام فيها.

    قال التهانوي في "الكشاف" (2/92): «((ولا خلاف)) في أنه يصير دار الحرب دار إسلام بإجراء ((بعض)) الأحكام فيها»اهـ.
    وهذا ابن عابدين -في "الدر المحتار" (4/ 356)- يكتفي بالشعائر؛ فيقول: «ودار الحرب تصير دار الإسلام بإجراء أحكام أهل الإسلام فيها؛ كجمعة وعيد، وإن بقي فيها كافر أصلي، وإن لم تتصل بدار الإسلام»اهـ.

    ثالثًا:-
    أن (القوانين الوضعية) وإن كانت من (بعض) أحكام الكفر؛ إلا أنها (لم تظهر بسبب غلبة الكفار وسيطرتهم على دار الإسلام)؛ وإنما ظهرت بإذن!! حكام المسلمين مع استطاعتهم! تطبيق جميع أحكام الإسلام فيها. وقد تبين -كما سبق من قول الكاساني في (أولاً)- أن الضابط المؤثر (فقط) عند الصاحبين في الحكم على الدار؛ هو: إظهار أحكام الكفر بـ((غلبة الكفار وسيطرتهم على الدار))، وليس مجرد ظهور أحكام الكفر فقط -ولو بإذن المسلمين!- دون غلبة الكفار.

    ولقد سبق أيضًا من كلام السرخسي –في "المبسوط" (10/ 114)- الإشارة إلى أن المعنى الذي اشترطه الصاحبان -وهو ظهور الأحكام-؛ إنما كان المقصد منه: الاستدلال على سيادة وغلبة المسلمين من عدمها، كما قال السرخسي -موضحًا ذلك-: «لأن البقعة إنما تنسب إلينا أو إليهم باعتبار القوة والغلبة»اهـ.

    فظهر بذلك أن ديارنا -على مذهب الصاحبين- ديار إسلامية؛ ((وإن ظهرت فيها أحكام الكفر ))؛ وهي القوانين الوضعية عند من يفسرها بذلك!!.


    ويقرر الشوكاني -في "السيل الجرار" (4/575)- ما ذهبنا إليه هنا؛ فيقول:
    «الاعتبار ((بظهور الكلمة)) فإن كانت الأوامر والنواهي في الدار لأهل الإسلام بحيث لا يستطيع من فيها من الكفار أن يتظاهر بكفره إلا لكونه مأذونا له بذلك من أهل الإسلام فهذه دار إسلام. ((ولا يضر ظهور الخصال الكفرية فيها))؛ لأنها ((لم تظهر بقوة الكفار، ولا بصولتهم))، كما هو مشاهد في أهل الذمة -من اليهود والنصارى والمعاهدين- الساكنين في المدائن الإسلامية. وإذا كان الأمر العكس؛ فالدار بالعكس»اهـ. والعجب! العجاب!! العجيب!!!؛ أن أخانا أبو موسى نقل هذا أيضًا في جملة ما نقل!؛ فهل يدري ما يخرج من ...(!)... .

    رابعًا:-
    أن جميع أهل العلم -وبما فيهم الصاحبان- (((مجمعون))) على الحكم بالإسلام على دار الكفر التي فتحها المسلمون؛ فملكوها، وأقروا عليها أهلها بخراج للأرض وصالحوهم على ذلك. وما من شك أن هؤلاء الكفار -أهل هذه الديار- يحكمون في هذه الدار بقوانينهم الكفرية!؛ فالأَوْلَى أن يُحكم بإسلام الدار التي يسودها ويمتلكها المسلمون لاسيما وهم يحكمون فيها بجملة مما أنزل الله من إقامة الشعائر الظاهرة، وأحكام المواريث والأحوال الشخصية وغير ذلك.

    قال ابن عابدين في "حاشتية" (4/ 355-356): «وبهذا ظهر أن ما في الشام من جبل تيم الله المسمى بجبل الدروز وبعض البلاد التابعة كلها دار إسلام، لأنها ((وإن كانت لها حكام دروز أو نصارى، ولهم قضاة على دينهم)) وبعضهم يعلنون بشتم الإسلام والمسلمين، لكنهم تحت حكم ولاة أمورنا، وبلاد الإسلام محيطة ببلادهم من كل جانب وإذا أراد ولي الأمر تنفيذ أحكامنا فيهم نفذها»اهـ.

    ولقد سئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين رحمه الله -كما في "رسائله" (1/ 203) و"الدرر السنية" (9/ 254-255)-؛ سئل عن البلدة يكون فيها شيء من مشاهد الشرك، ((والشرك فيها ظاهر))، مع كونهم يشهدون الشهادتين، مع عدم القيام بحقيقتها، ويؤذنون، ويصلون الجمعة والجماعة، مع التقصير في ذلك، هل تسمى دار كفر، أو دار إسلام؟.
    فأجاب:
    «فهذه المسألة: يؤخذ جوابها مما ذكره الفقهاء، في بلدة ((كل أهلها)) يهود، أو نصارى، أنهم إذا بذلوا الجزية، صارت بلادهم بلاد إسلام; وتسمى دار إسلام.
    فإذا كان أهل بلدة نصارى، يقولون في المسيح أنه الله، أو ابن الله، أو ثالث ثلاثة، أنهم إذا بذلوا الجزية سميت بلادهم بلاد إسلام، فبالأولى -فيما أرى- أن البلاد التي سألتم عنها، وذكرتم حال أهلها، أولى بهذا الاسم، ومع هذا يقاتلون لإزالة مشاهد الشرك، والإقرار بالتوحيد والعمل به....."اهـ. قلتُ: وهذا القتال -كما أسلفنا- له ((ضوابط)) ليس هنا محل تفصيلها.

    خامسًا:-
    أنه إذا كان في الدار أحكام للكفر وأحكام للإسلام -وهذا هو الواقع للأسف-؛ فينبغي أن يحكم على الدار بالإسلام تغليبًا للإسلام للحديث الذي حسنه الألباني: «الإسلام يَعْلُو ولا يُعْلَى».
    قال ابن عابدين -في "حاشيته" (4/ 355)-: «قوله: (بإجراء أحكام أهل الشرك) أي: على الاشتهار، وأن لا يحكم فيها بحكم أهل الإسلام، ... وظاهره أنه لو أجريت أحكام المسلمين، وأحكام أهل الشرك لا تكون دار حرب»اهـ.
    ولا يقال إن القوانين الوضعية أكثر من الشرعية عددًا؛ فالعبرة -في هذا الأمر- ليست بالعدد؛ ألا ترى أن الفقهاء يحكمون لِلَّقِيطِ -في الدار التي فيها مسلم واحد وبقيتها كفار- بالإسلام؛ كما هو مبسوط في كتب الفقه.

    سادسًا:-
    أنه على فرض تنازعنا في الأدلة والأقوال والشرائط؛ فاختلفت وجهات النظر في كون ديارنا إسلامية أو كفرية، ولم نتفق على شيء من ذلك؛ فإنه يبقى الوضع على ما كان عليه استصحابًا للأصل؛ وذلك بترجيح جانب الإسلام احتياطًا.

    ◄◄◄ أما على المذهب الخامس! -وهو مذهب الخوارج والمعتزلة-:
    فديارنا تحولت إلى ديار كفرية لظهور (بعض) أحكام الكفر فيها؛ وذلك رغم وجود الآتي:
    1- سيطرة المسلمين عليها وامتلاكهم لها.
    2- ظهور وقيام غالب الشعائر الإسلامية.
    3- التوفر التام لأمن وأمان الإسلام.

    ◄◄((الوجه الثالث))►►


    أن هذا القول (يوجب) أن تكون غالب الدول -التي يسكنها المسلمون الآن- ديارًا كفرية!؛ وهذا محال!. فإن ذلك يستلزم هجرة (جميع) المسلمين منها إلى دار الإسلام -إن وُجِدَتْ-!!، كما يستلزم الحكم على هذه الدور بالحرب!؛ فكل من لم يهاجر فهو محارب؛ يُحَارَبُ كما يحارب الكفار لبقائه مع المحاربين.

    وبالمناسة!؛ أريد أن أسأل: أين يقيم أخونا أبو موسى؟!!؛
    أيقيم في ديارنا الإسلامية؛ عفوًا !..الكفرية! -بزعمه!- ؟!،
    وهل يعيش بين المسلمين؟!
    أم أنه يقيم بين ظهراني المشركين!، وفي أحضانهم! فرارًا (!) من ديار المسلمين (!) التي حكم عليها بالكفر (!!) كما فعل (بعض) أهل التكفير والتفجير؛ كأبي بصير، وأبي قتادة الفلسطيني؟! -خلصنا الله من شرور أفعالهم-.

    ◄◄((الوجه الرابع))►►


    أن تقسيم الديار -إلى دار للإسلام، ودار للكفر أو الحرب- وإن كان معتبرًا في الجملة ومؤثرًا في وجود بعض الأحكام أو انعدامها؛ إلا أنه لا يؤثر في الولاية وجودًا وعدمًا، سلبًا وإيجابًا؛ وإنما الولاية هي التي تؤثر فيه.

    فإن المناط في الحكم على الدار -كما ذكرنا من قبل- هو (السيطرة والغلبة والسيادةفالولاية من شأنها غالباً تدعيم هذا المناط أو هدمه:
    [1] فإذا كانت الولاية بأيدي المسلمين؛ فإن هذا مما يدعم -غالبًا- تمكين المسلمين وسيادتهم وأمنهم وبالتالي إظهار أحكامهم في الدار بأمان الإسلام.
    [2] وإذا كانت الولاية بأيدي الكافرين؛ فإن هذا مما يهدم -غالبًا- تمكين المسلمين وسيادتهم وأمنهم وبالتالي إظهار أحكامهم؛ بل ويقوي تمكين الكافرين وسيادتهم وأمنهم وبالتالي إظهار أحكامهم في الدار.

    فكيف يجعل الفرع -وهو كينونة الدار- مؤثرًا في الأصل -وهو المناط المذكور-، مع العلم بأن الفرع مترتب على الأصل ولوازمه وجودًا وعدمًا؟!.

    وبضرب المثال يتضح المقال!:
    فلو أن بلدة إسلامية -ولها حاكم مسلم- غلب عليها الكافرون، فألجأوا حاكمها للهرب، ثم حكموهم بحكمهم الطاغوتي؛ أتسقط بذلك ولاية هذا الحاكم المسلم الهارب لصيرورة الدار كفرية ؟!، أم يلزم الناس طاعته والالتفاف حوله لمقاومة الكافرين وكأنه مُمَكَّن؟!

    ◄◄((الوجه الخامس))►►


    وهو ما اختم به ردي هذا، وهو سؤال موجه للعلامة الفقيه -بحق- الشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين -كما في سلسلة "تفسير القرآن"/سورة العنكبوت الشريط رقم (13) الوجه (أ) الدقيقة (00:26:00)-:
    سُئِلَ -رحمه الله-: ما حد دار الإسلام وحد دار الكفر؟
    فأجاب:
    «دار الإسلام هي التي تقام فيها شعائر الإسلام ((بقطع النظر عن حكامها))، حتى ((لو تولى عليها رجل كافر)) -وإن لم يأمر بشرائع الإسلام- (((فهي دار إسلام)))؛ يؤذن فيها، تقام فيها الصلوات، تقام فيها الجمعة، يكون فيها الأعياد الشرعية، والصوم، والحج وما أشبه ذلك؛ ((هذه ديار إسلام حتى لو كان حكامها كفارًا)). لأن النبي أمرنا إذا رأينا كفرًا بواحًا أن نقاتل، ومعنى ذلك أن بلادنا بقيت بلاد إسلام تقاتل هذا الكافر وتزيله عن الحكم.

    فأما قول من يقول إن بلاد الكفر هي التي يحكمها المسلمون أي يكون حكامها مسلمين؛ فهذا ليس بصحيح!، ولو أننا طبقنا هذا القول على واقع الناس اليوم؛ فكم تكون بلاد الإسلام؟!!؛ ممكن [يكون] بلد أو بلدين؛ والله أعلم. وعلى كل حال ما هذا بصحيح. فإذا كانت شعائر الإسلام تظهر في هذه البلاد؛ فإنها بلاد إسلام.

    بقى علينا [أن نجيب]: إذا كان يظهر فيها شعائر الإسلام وشعائر الكفر!؛ كما لو كان يسمع فيها الأذان، وتقام فيها الجماعة والجمعات، ولكن يسمع فيها أيضًا أبواق اليهود ونواقيس النصارى في نفس الوقت، وتقام فيها [أيضًأ] صلوات النصارى واليهود؛ فماذا نسميه [أي هذا البلد]؟ في هذا الحال قد نرجع إلى الحكام والأغلبية لأنه الحاكم قد يعجز عن إزالة شعائر الكفر؛ فإذا كان غالب البلد مسلمين، وحكامها مسلمين؛ فإن هذه بلاد إسلام وإن كان بها شيء من شعائر الكفر لأن الغلبة كميةً وسلطةً للمسلمين، لكن هذه معاصي يعجزون أن يزيلوها، وواجب إزالتها ومنعها لأنه حتى إظهار الصليب ممنوع في بلاد الإسلام؛ فكونه يعلن الصليب مثلاً على الكنائس أو الطرقات أو ما أشبه ذلك؛ فهذا ممنوع في بلاد الإسلام.

    [ثم سئل عن بلدة ماردين فقال:]

    هذا الحكم بغض النظر عن أي بلد؛
    [فالدار] إذا ما ظهرت فيها شعائر الإسلام؛ فهي بلاد إسلام،
    و[إذا] ما ظهرت فيها شعائر الكفر؛ فهي بلاد كفر،
    و[إذا] ما ظهر فيها هذا وهذا؛ فنرجع إلى الحاكم والأغلبية...» انتهى كلامه رحمه الله.

    قلتُ:
    يقصد الشيخ -رحمه الله- بـ«الحاكم» أي: هل الحكم فيها بِيَدِ المسلمين أم بيد الكافرين؟!؛ بدليل أنه قال في مطلع الإجابة: «دار الإسلام هي التي تقام فيها شعائر الإسلام ((بقطع النظر عن حكامها))، حتى ((لو تولى عليها رجل كافر))»اهـ. فثبت ما قررنا والحمد لله.

    ◄◄((وبناءً على ما سبق نقول))►►


    إن قولك: «فالدار التي يحكم فيها بالقوانين الوضعية هي دار كفر تجب الهجرة منها إذا عجزنا عن إظهار الدين. أليس من باب أولى أن تسقط ولاية الإمام ؟؟؟؟؟»
    قول باطل!. فقد علمنا بطلان اللازم -وهو قولك: «فالدار التي يحكم فيها بالقوانين الوضعية هي دار كفر»-؛ فالملزوم مثله باطل - وهو قولك: «أليس من باب أولى أن تسقط ولاية الإمام»-.

    قال أبو موسى -عفا الله عنه-:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله : «إنها تصير دار الكفر بظهور (أحكام الكفر) فيها»
    إن الكثير ممن لم يتأصلوا في فهم مصطلحات أهل العلم لا يفهمون كلامهم -غالبًا- (بصورة صحيحة)!. ويزداد هذا الأمر إذا ما وافق ذلك الفهم أهواءً مكبوتة!، وأفكارًا منشودة!، ورغبات! مرصودة!؛ فيضل هؤلاء بذلك، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا!!. وصدق العلامة ابن القيم إذ يقول -كما في "المدارج" (3/ 521)-: «والكلمة الواحدة يقولها اثنان يريد بها أحدهما أعظم الباطل!!، ويريد بها الآخر محض الحق»اهـ.

    ومن هذا؛ ما فهمه الكثيرون! من عبارة «أحكام الكفر» أو «حكم الكفر»، وعبارة «أحكام الإسلام» أو «حكم الإسلام».

    فهم يفهمونها فهمًا خاطئًا
    ، أو إن شئت فقل: فهمًا محدودًا وضيقًا (!)؛ فإنهم يفسرونها بـ «قوانين الإسلام»، و«قوانين الكفر»؛ وهذا خطأ ظاهر!، فليس المقصود من هذه العبارات القوانين الحاكمة (فقط)!!؛ وإنما المقصود بذلك: (جميع) أحكام الإسلام من تحكيم الشرع وتحريم المحرمات، وإقامة الشعائر الظاهرة كالصلاة والجمعات والأعياد والحج..إلخ.


    ثم إن مقصود أهل العلم بظهور هذه الأحكام؛ أنها إذا ظهرت (باشتهار) و(غلبة) وأمن؛ فالدار دار إسلام. لأن ظهورها بهذه الكيفية مما يدل على سيادة المسلمين وغلبتهم على هذه الدار؛ ولذلك اكتفى بعض العلماء بظهور (بعضها) لا (كلها) للحكم بإسلام الدار؛ فإن ظهور ذلك البعض مما يؤكد المناط المذكور آنفًا؛ ألا وهو سيطرة المسلمين وأمنهم وامتلاكهم للدار، وقد سبق طرفًا من أقوالهم في ذلك.

    - ويوضح هذا المصطلح صاحب "الدر المحتار" (4/ 356) فيقول:
    «ودار الحرب تصير دار الإسلام بإجراء أحكام أهل الإسلام فيها ((كجمعة وعيد))»اهـ

    - وكذلك يصرح صاحب "الدر الحكام" (1/ 331)؛ فيقول: «ودار الحرب تصير دار إسلام بإجراء أحكام أهل الإسلام فيها؛ ((كإقامة الجمع والأعياد))، وإن بقي فيها كافر أصلي!»اهـ.

    - ويقول الدكتور البوطي "قضايا معاصرة" (1/ 182): « المقصود من ظهور أحكام الإسلام فيها: ظهور الشعائر الإسلامية الكبرى؛ ((كالجمعة والعيدين وصوم رمضان والحج))، دون أي منع أو حرج. وليس المقصود بها أن تكون القوانين المرعية كلها إسلامية!!».اهـ

    ويؤكد ذلك؛ ما نقلتُه عن (جميع) الفقهاء؛ أنهم يعتبرون الدار التي غلب عليها المسلمون؛ فملكوها، وصالحوا أهلها بخراج؛ أنهم يعتبرونها دار إسلام، وإن حُكِم فيها بحكم الطاغوت!.

    وبرهان ذلك -من بعض ما نقلتُ- أن الشيخ أبا بطين قال: «فدارُ الإسلامِ: هَي التي تجري أحكام الإسلام فيها، ((وإن لم يكن أهلُها مسلمين))، وغيرها دار كفرٍ»اهـ.
    قلتُ:
    فتأمل! قوله: «تجري أحكام الإسلام» مع قوله «وإن لم يكن أهلُها مسلمين»؛ فهل يجري الحكم بقوانين الإسلام على اليهود والنصارى ؟!.

    فهذا يدلك أن المقصود من «ظهور أحكام الإسلام»: أن أحكام الإسلام من شعائر ظاهرة تجري في أي وقت وباشتهار وأمن الإسلام في هذه البلاد، متى شاء المسلمون ذلك؛ فهذا -كما سبق بيانه- مما يدل على أن للمسلمين السيادة فيها؛ فهي دار إسلام.

    قال أبو موسى -عفا الله عنه-:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    [قال سفيان الداراني!]....!!
    وقال سيد قطب رحمه الله...!!
    وقال رفاعي [أحمد] طه [المسؤول العسكري! للجماعة! الإسلامية!، وأحد مسئولي تنظيم القاعدة!] فك الله أسره....!!!
    لِمَ تنقل لنا عن رؤوس التكفير (الغالي) والتفجير (العالي)! ؟!
    وهل عُدمت نصوص الأئمة الأعلام حتى تنقل لنا عن السِفلة الأقزام ؟!
    أم أن الطيور! على أشكالها تقع ؟!!!

    فنقلك عن هؤلاء لا يريح!؛ نعم لا يريح أبدًا؛ لاسيما وغالب مداخلاتك لا تصيب عين المسالة؛ وإنما تتكلم عن القتال والتقتيل والمفاسد المتوهمة! -بزعمك!-... تمامًا كما يقول هؤلاء!.

    وحقيقة أنا حائر في أمرك!؛ هل أنت منهم ؟!، وهل تفكر مثلهم؟!؛ أم هو قدرك الذي أوقع في يديك مقالاتهم ((دون ذلك كله)) ؟!؛ أرجو ذلك (بصدق).
    على كل حال؛ فسوف تُبَيِّنُ لنا ردودك القادمة حقيقة الأمر للجميع.

    أما عن تعليقي على كلام هؤلاء؛ فما سبق فيه الكفاية؛ فلا تعليق!!.

    وفي الختام أقول لكل إخواني، وعلى رأسهم أخينا أبي موسى -عفا الله عنه وأخذ بناصيته للحق-:
    أفيقوا يا إخواني! ... أفق يا أبا موسى!....؛ فوالله الذي لا إله إلا هو؛ إن ما نسطره في هذا المنتدى أو غيره؛ مكتوب -لا محالة- في صحائفنا التي نلقى الله بها. فأي كلمة تكتبها هنا هي مكتوبة في صحيفتك قبل ذلك ضمن كتاب لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا!

    فمن يُسعده أن يلقى الله بذنب من أعظم الذنوب على الإطلاق؟!؛ ذنب قد حُرِّفَتْ به شرائع الرسل؛ ألا وهو ((الافتراء على الله)) ، ونسبة ((الباطل)) إلى دينه؟!

    ألا يعلم إخواننا أن «القول على الله بغير علم، والخوض في دينه من غير دراية ولا فهم، فوق الشرك، واتخاذ الأنداد معه» كما جاء في "الدرر السنية" ؟!.

    ألا يعلم إخواننا أن إضلال الناس -بغير علم- مما يرهقهم يوم القيامة؟!؛ كما يقول تعالى: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ، وكما قال أيضًا: لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ. عافانا الله وأخانا أبا موسى وإياكم من ذلك كله.

    وكيف تلقى الله يا أبا موسى، وقد سطرت بيدك -عن غفلة منك- الكذب والافتراء، وتحميل الأقوال ما لا تحتمل؟!
    وما الذي منعك من المراجعة خلف ذاك الداراني؟!
    وما الذي استفدتَه من ذلك سوى معرة الكذب والتدليس وغش المسلمين الذين قرأوا كلامك، وربما فُتِنُوا به (!) ؟!

    (والله) ثم (والله) ثم (والله)؛ إني لمشفق عليك، وكنت أتمنى لو لم أكتب هذه السطور الكثيرة ردًا عليك؛ فلقد هالني حقًا ما أنت فيه وعليه؛ حتى إني -(والله العظيم)- أدعو لك في خلواتي أن يبصرك الله بالحق. ولكنه دين الله الذي لا نحابي فيه أحدًا كائنًا من كان!.

    فأَرْجُو من (أخينا) أبي موسى ومن كل عبدٍ ناصحٍ لنفسهِ! -ممن قرأ شيئًا من كلامي-؛ أن يتجردَ -بصدق- من الهوى، والتحزب، والتعصب، والتقليد الأعمى!، وأن يحتاط لدينه؛ فإنه مسؤول عنه!، وألا يطلب العلم إلا من (العلماء الأكابر) المعروفين بالسنة والجماعة، والنصح للأمة، وأن يبتعد عن أهل البدعة والفرقة.

    فالْجادَّةُ بَيِّنَةْ، والمحجّةُ نَيرةْ، والحجةُ مُتَّضِحَةْ، والشُّبْهَةُ مُنْفَضِحَةْ!، ووجْهُ الدلالةِ وَضَّاءْ، والحنِيفِيَّةُ نَقِيَّةٌ بَيضاءْ، والحقُّ قدْ رُفِعَتْ سُتُورُهْ، وتَبَلَّجَ فَسَطَعَ نُورُهْ؛ فَلا ((تُغَالِطْ))! نَفْسَكْ، وَلا ((تُكَابِرْ))! حِسَّكْ. وليتذكر كل منا قول ابن مسعود ررر: «من علم علمًا؛ فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: (الله أعلمفإن من فقه الرجل أن يقول لما لا علم له به: (الله أعلم)» أخرجه مسلم.

    وأرجو ممن أصابه سهم لساني!، وجور بناني!؛ أن يغفر لي ما بدر مني من عبارات (قد) تبدو نابية، وما أُثِرَ عني من نبرة شديدة في الكلام (قد) تبدو قاسية؛ فإن بدرت مني عبارة قد بدت جافة، فإني (معتذر) عنها، وعذري أنه ما دفعني لذلك إلا غيرتي على الحق وخوفي على الدين أن يتبدل، والأمة أن تتفرق، ولا يحضرني في مقامي هذا؛ إلا أتمثل قول القائل -لله دره-:

    ____ما كانَ ما كانَ عَنْ حُبٍّ لِمَحْمَـدَةٍ وَلَمْ نُـرِدْ سُمْعَةً بِالْبَحْثِ وَالجَدَلِ
    ____لَكِنَّمَا الْحَـقُّ أَوْلَى أَنْ نُعَظِّـمَـهُ مِنَ (الْخِدَاعِ)! بِقَوْلٍ (غَيْرِ مُعْتَدِلِ)!
    ____وَلاَ أُحِبُّ لَكُمْ إِلاَّ الصَّوَابَ كَمَـا أُحِبُّهُ؛ وَهْوَ مِنْ خَـيْرِ الْمَقَاصِدِ لِي
    ____فَظُنَّ خَيْرًا كَظَنِّيْ فِـيكَ (مُحْتَمِلاً) مَا كَانَ أَثْنَاءَ نَصْرِ الْحَقِّ مِنْ خَطَلِ!
    ____فَإِنَّمَا غَضَبِيْ لِلْحَـقِّ حَيْـثُ أَرَى إِعْرَاضَكُمْ عَنْهُ تَعْلِيلاً بـِلاَ عِـلَلِ!
    ____وَقَدْ عَلِمْتُمْ (صَوَابِي) فِيْ مُحَاوَرَتِي (وَالْحَمْدُ لِلَّهِ) رَبِّ السَّهْلِ وَالْجَبَلِ

    وهذا آخر ما تيسر من نقدٍ على مشاركات ((أخينا)) أبي موسى -عفا الله عنا وعنه، وأخذ بناصيتنا وإياه للحق-

    رَبَّـــنَا اغْفِــــرْ لَــنَا وَلإِخْـوَانِــ نَا الَّـذِينَ سَــــبَقُونَا بِالإِيمَــــــ انِ
    وَلا تَجْعَــلْ فِــي قُلُوبِنَا غِــلاًّ لِلَّذِينَ آمَــنُوا رَبَّــنَا إِنَّـــكَ رَؤُوفٌ رَحِــيمٌ
    اللَّهُـمَّ رَبَّ جَـــبْــرَائِي ـــلَ وَمِيكَــــائِي ـــلَ وَإِسْــرَافِـي ــــلَ
    فَــاطِــرَ الـــسَّـمَاوَا تِ وَالأَرْضِ عَــالِـمَ الْغَـيْبِ وَالشَّـــهَــا دَةِ
    أَنْـتَ تَحْكُــمُ بَيْنَ عِـبَادِكَ فِيـمَـا كَانُـوا فِـيـهِ يَخْـتَـلِـفُــ ونَ
    اهْــدِنَـا لِمـَا اخْـتُـلِـفَ فِـيـهِ مِــنْ الْحَـقِّ بِإِذْنِــكَ
    إِنَّـكَ تَـهْـدِي مَــنْ تَـشَــاءُ إِلَــى صِـــرَاطٍ
    مُـسْــتــَـقِـ ــيـــــــــــم ٍ

    وَآخِـــــرُ دَعْـــوَانَـــ ـــا
    أَنِ الْحَــمْــدُ لـلـــــهِ
    ربِّ الْـــعَــالَـم ِين







    تنبيه: يعقب هذه المشاركة، مشاركة (أخيرة) بها تعليقات يسيرة مختصرة على كتاب الكتاني الذي أرفقه أخونا(حمزة الكتاني) -جزاه الله خيرًا-، وهذه المشاركة تحتوى أيضًا على المرفقات والروابط التي وعدتكم بها.


  15. #55
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,607

    Exclamation تنبيه للأخ الفاضل الحارثي أبي معاذ

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الحارثي أبو معاذ مشاهدة المشاركة
    الأخ / أبو رقية الذهبي
    عامة كتب الشيخ بن عثيمين رحمة الله وأقواله ، تدل على أن الاستبدال كفر أكبر ، والتفريق بين ذلك وبين الحكم في مسألة بعينها أمر آخر، لذلك تحتاج إثبات كلام الشيخ ابن عثيمين وإثبات النسخ بالدليل كما تزعم ، والقول بالكفر هو قول عامة العلماء ، وحكى غير واحد الإجماع عليه ، وليس معنى ذلك الخروج أو التكفير العيني كما هو معلوم ، بل الفعل كفر أكبر ، وتنزيله يحتاج إلى توافر الشروط وانتفاء الشبهة وخلو الموانع !! ولايقتضي القول بالكفر االخروج على الحكام، كما هو قول علماء أهل السنة ، لأن ذلك ليس من الكفر البواح ، وللمفاسد العظيمة للخروج على ولي أمر المسلمين ، وحتى لو خرج من الولاة الكفر الصراح البين لم يجز الخروج إلا بالمقدرة والاستطاعة ، وإلا فالصبر ، تجنباً للفتنة والقتل في المسلمين !! والله أعلم
    لماذا يبدأ كل مشارك بالرد ((دون قراءة ما سبق)) ؟!!
    أيجب عليَّ ((في كل مرة))!! أن أبين أننا لا نتناقش هنا حول: ((مسألة الحكم بغير ما أنزل الله))؛ وإنما نتناقش حول مسألة ((سقوط الولاية من عدم ذلك)).
    يا أخانا الفاضل:
    لو أنك تفضلت وراجعت كلامي المشاركة رقم (#3)؛ لوجدتني أسلم -من باب التنزل فقط- أن الحكم بالقوانين ((كفر أكبر يخرج من ملة الإسلام)). وهاك النص:
    قلتُ في المشاركة آنفة الذكر:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو رقية الذهبي مشاهدة المشاركة
    وحسمًا لمادة الخلاف في هذه المناقشة -حتى لا نثير جدلاً سبق بالأمس القريب- أرى أن يطاوعني إخواني -بارك الله فيهم وسددهم- في أن نُوَحِّدَ هذا الخلاف ولو ((بصفة مؤقتة))؛ وذلك باعتبار أن تحكيم القوانين = ((كفر أكبر)) = ((كفر مخرج من ملة الإسلام)). فإن الاتفاق بقطع الخلاف في هذا (الأصل) -ولو بصفة مؤقتة- ؛ هو الحل ((الوحيد)) للخوض في هذا الموضوع الذي نحن بصدد النقاش حوله.
    فبالله عليكم جميعًا يا أيها الإخوة الذين تقرأون موضوعنا؛ بالله عليكم ألا تُدْخِلونا في نقاشات فرعية لا تمت لموضوع بحثنا بصلة؛ ومن أراد مناقشتي في شيء خارج الموضوع؛ فعليه بالخاص.

    وجزاكم الله خيرا

  16. #56
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,607

    Lightbulb رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ ثم أما بعد:

    فأما بالنسبة لرسالة الكتاني!؛ فلقد تصفحتها سريعًا؛ ووجدت أنها لا تمت بصلة بما نحن فيه أصلاً!؛ فإن هذه الرسالة لا تتناول قضية ((الخروج)) على السلطان؛ وإنما تتناول قضية ((الخلع)) -بمعناه الاصطلاحي- للسلطان، وهذا لا علاقة له ببحثنا؛ فلقد ذكرتُ من قبل أن هناك فرق بين الخلع والخروج.

    ((فالخلع))-أو العزل-: يكون من (ذوي الشوكة) و(الاقتدار) من أهل الحَلِّ والعَقْد، وهذا الخلع (قد) يكون جائزًا -إن تيسر!- لأهل الحل والعقد ((فقط)) وإن لم يكفر الإمام؛ بأن رأوا منه ما يستوجب ذلك من اختلال الشروط الأساسية للإمامة.
    وهذا هو ما حصل مع السلطان عبد العزيز الذي تتناوله رسالة الكتاني؛ فلقد اجتمع أهل الحل والعقد؛ فخلعوه بتأييد من العسكر بقيادة أخيه، ثم بعد ذلك نصبوا أخاه السلطان عبد الحفيظ الذي شاركهم في خلعه.

    أما ((الخروج)): فمحله إذا ما عجز أهل الحل والعقد عن خلع الإمام؛ بسبب قهره لهم، وتغلبه عليهم؛ فحينئذ يكون التعرض لهذا لإمام المتغلب من باب الخروج المحرم (بالإجماع) ما لم تكفر عين هذا المُتَغَلِّب؛ فإنه يخرج عليه بالضوابط المعروفة عند أهل العلم.
    قال النووي: «وأما الخروج عليهم [أي ولاة الأمور]، وقتالهم؛ ((فحرام بإجماع المسلمين))، وإن كانوا فسقة ظالمين»اهـ.

    وقد أشار لذلك الكتاني في عدة مواضع:
    - منها قوله (2/3): «فبينه وبين أخيه ((المخلوع)) من الفرق ما بين الجهل والعلم من تباين المراتب، واختلاف الوجوه في توليته المناصب»اهـ. الترقيم بحسب ملفات الوورد.
    - وقوله في (2/ 4): «أتباع المولى ((المخلوع)) – صاحب الرباط»اهـ

    وقد أشار لذلك أيضًا الزركلي في "الأعلام" (3/ 277)؛ فقال:

    «انقسمت الدولة بين عبد العزيز في فاس وأخيه عبد الحفيظ في مراكش. وكانت البلاد مستقلة؛ فاتخذ عبد العزيز من ممثلي الألمان أنصارا !، واتخذ عبد الحفيظ من الفرنسيين أولياء!، ((وخلع)) عبد العزيز بفاس، وانتظم الأمر لعبد الحفيظ»اهـ.

    والخلاصة: أن من لم يفرق بين الخلع والخروج؛ التبس عليه ما حَوَتْه هذه الرسالة؛ بل والتبست عليه كثير من الأقوال!.

    تنبيه هام!!:

    قد وقفت على خطإ لا يسكت عليه في رسالة الكتاني؛ فأحببت أن أنبه الإخوة إلى ذلك:
    قال الكتاني -عفا الله عنه- في «رسالته» (3/ 36):
    «النهي عن منازعة الأمر أهله خاص بأهل العدل لا غيرهم؛ ولذلك قام سيدنا الحسين وغيره على اليزيد، وقامت جماعة عظيمة من الصدر الأول على الحجاج لسوء فعله؛ فلم يعدهم أحد من الثوار قط...» ثم ذكر في (4/43) ناقلاً فتوى أبو محمد عبد السلام بن بوزيد الأزمي: «...قال في "الاستذكار" شرح قوله : (وأن لا ننازع الأمر أهله): هم أهل العدل والإحسان، والفضل والدين مع القدرة على القيام بذلك»اهـ

    وأقول -وبالله التوفيق-:

    أولاً:
    إن هذا تفسير قاصر؛ بل فاسد!؛ فمن له ((أدنى)) اطلاع على أحاديث رسول الله في هذا الباب؛ يجد أنه قد منع من منازعة الظلمة الفسقة المستأثرين بأموال الناس؛ بل منع من منازعة مَنْ صفتهم كصفة الشياطين!، ومَنْ صفتهم دعاة على أبواب جهنم!؛ فكيف يقال بعد ذلك أن (أهل الأمر): هم أهل العدل والإحسان، والفضل!، والدين!؛ {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ}.

    قال شيخ الإسلام في "منهاج السنة" (3/391-395):

    «(أهله): هم أولوا الأمر الذين أمر بطاعتهم، وهم الذين لهم سلطان يأمرون به، وليس المراد من يستحق أن يُولَّى ولا سلطان له، ((ولا المتولي العادل))، لأنه قد ذكر أنهم يستأثرون، فدل على أنه نهى عن منازعة ولي الأمر وإن كان مستأثرًا»اهـ.

    ثانيًا:
    كيف ينسب هذا الكلام للحافظ ابن عبد البر، وهو إنما كتبه من جملة أقوال يحكيها؛ وقد ضعف هذا القول؛ بل ونسبه للخوارج؟!؛ وإليك البيان:

    ◄ قال ابن عبد البر في الاستذكار (5/ 16):
    «وأما قوله ألا ننازع الأمر أهله فقد اختلف الناس في ذلك:
    [1] فقال القائلون منهم: «أهله»: أهل العدل والإحسان والفضل والدين مع القوة على القيام بذلك؛ فهؤلاء لا ينازعون لأنهم أهله وأما أهل الجور والفسق والظلم فليسوا بأهل له!؛ واحتجوا بقول الله عز وجل لإبراهيم {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}؛ ذهب إلى هذا طائفة من السلف الصالح واتبعهم بذلك خلف من الفضلاء والقراء والعلماء من أهل المدينة والعراق؛ وبهذا خرج بن الزبير والحسين على يزيد وخرج خيار أهل العراق وعلمائهم على الحجاج ولهذا أخرج أهل المدينة بني أمية عنهم وقاموا عليهم فكانت الحرة!. ((وبهذه اللفظة وما كان مثلها في معناها مذهب تعلقت به طائفة من المعتزلة وهو مذهب جماعة الخوارج)).

    [2] وأما (((جماعة أهل السنة وأئمتهم)))؛ فقالوا:
    هذا هو الاختيار أن يكون الإمام فاضلا عالما عدلا محسنا قويا على القيام، كما يلزمه في الإمامة؛ فإن لم يكن!؛ ((فالصبر)) على طاعة الإمام الجائر ((أولى)) من الخروج عليه؛ لأن في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف وإراقة الدماء وانطلاق أيدي الدهماء وتبييت الغارات على المسلمين والفساد في الأرض ((وهذا أعظم)) من الصبر على جور الجائر...وقد ذكرنا في "التمهيد" آثارًا كثيرة تشهد لهذا المعنى وبالله التوفيق»اهـ قول الحافظ رحمه الله.



    أما بخصوص المرفقات التي وعدتكم بها؛ فلقد حاولت مرارًا وضع الكتب في مرفقات الآلوكة؛ فباءت محاولاتي جميعًا بالفشل، ولا أدري لماذا؟. ولذلك فلقد وضعت كل الكتب في مجلد واحد مضغوط، ورفعته في المواقع التالية:


    وهذا المجلد يحتوي على الكتب التالية:

    البرهان المنير في دحض شبهات أهل التكفير والتفجير - للريس
    التوبيخ والتشهير بثالوث التكفير والتفجير - لأسامة العتيبي
    وجادلهم بالتي هي أحسن - لبندر العتيبي
    حوار مع أهل التكفير قبل التفجير - للقحطاني
    التفجيرات والاغتيالات - لأبى الحسن المأربي
    قرارات مجلس هيئة كبار العلماء حول حوادث التفجير والاغتيالات.
    الجذور التاريخية لحقيقة الغلو والتطرف والإرهاب والعنف - للشبل
    ألوية النصر في الرد على خوارج العصر - لسعود المالكي
    جهود أئمة الدعوة السلفية بنجد في التصدي للعنف والإرهاب من خلال الدعوة إلى فقه إنكار المنكر – لصالح الفريح

    وهذا المجلد الذي يحتوي على هذه الكتب موجود على الروابط التالية:



    وأرجو ممن لم تعمل عنده الروابط أن يخبرني بالمكان الذي (يحب) أن أرفعه إليه

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

  17. #57
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    157

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    الشيخ والأخ الفاضل : (أبو رقية الذهبي ) وفقه الله ...
    جزاكم الله خيرا ،ونفع بكم .
    عندي سؤالان لو تكرمت :
    الأول : الحكومة التي تحكم القوانين الكفرية هي حكومة كافرة ـ بغض النظر عن الأعيان منهم ـ فكيف يكون لها ولاية على المسلمين ؟
    وقد سئلت اللجنة الدائمة ومنهم ابن باز رحمه الله هذا السؤال :
    ج1: إذا كانت تحكم بغير ما أنزل الله فالحكومة غير إسلامية.
    وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
    عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز.

    الثاني : ما هو الدليل على جواز خلع الإمام الفاسق من أهل الحل والعقد ؟

  18. #58
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    157

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    المعذرة نص السؤال هو :
    فتوى رقم ( 7796 ) :
    س1: لعلكم على علم بأن حكومتنا علمانية لا تهتم بالدين، وهي تحكم البلاد على دستور اشترك في ترتيبه المسلمون والمسيحيون، هناك يرد السؤال: هل يجوز لنا أن نسمي الحكومة بحكومة إسلامية أو نقول إنها كافرة؟
    ج1: إذا كانت تحكم بغير ما أنزل الله فالحكومة غير إسلامية.
    وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
    عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

  19. #59
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    بسم الله الرحمن الرحيم ،
    زيادة في هذا الحوار :
    حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن الأجلح ، عن الشعبي ، قال : " أشهد أنه مؤمن بالطاغوت كافر بالله " ، يعني : الحجاج * المصنف لابن ابي شيبة (29761)

    حدثني واصل بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا عمار بن أبي مالك الجنبي ، عن أبيه ، عن الأجلح ، قال : اختصمت أنا وعمرو بن قيس الملائي ، في الحجاج فقلت إن الحجاج ، كافر ، وقال عمرو بن قيس : الحجاج مؤمن ضال فأتينا الشعبي فقلنا له : يا أبا عمرو إني قلت : إن الحجاج كافر وإن هذا قال : الحجاج مؤمن ضال , فقال له الشعبي : يا عمرو شمرت ثيابك وحللت إزارك وقلت : الحجاج مؤمن ضال ، كيف يجتمع في مؤمن إيمان وضلال ؟ الحجاج مؤمن بالجبت والطاغوت كافر بالله العظيم " * الإشراف في منازل الأشراف لابن أبي الدنيا ( 65 )

    قال أبو بكر بن أبي خيثمة : ثنا أبو ظفر ، ثنا جعفر بن سليمان ، عن بسطام بن مسلم ، عن قتادة قال : قيل لسعيد بن جبير : خرجت على الحجاج ؟ قال: إني والله ما خرجت عليه حتى كفر . (البداية والنهاية)

    فهذا يرد كلام ابن عبدالبر - رحمه الله - الذي نقله الأخ أبو رقية ، من أنهم خرجوا عليه لظلمه ..

    قال القاضي عياض : " فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين خلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك " (شرح مسلم للنووي (12/229)).

    وقال النووي بعد نقله لكلام القاضي عياض السابق : "وحجة الجمهور أن قيامهم للحجاج ليس بمجرد الفسق بل لما غير من الشرع ، وظاهر من الكفر " .

    ومن يستقرئ التاريخ يجد أن ابن الزبير والحسين لم يبايعا يزيد ، وكانا من الذين أبوا أن يقروا بالولاية له من بعد معاوية .. فلم يكن قتالهما له خروجاً على وليّ أمر بايعاه ..

    والله أعلم .

  20. #60
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    وزيادة أخرى في هذا البحث :
    قال ابن تيمية في الفتاوى :
    وقد اتفق علماء المسلمين على أن الطائفة الممتنعة إذا امتنعت عن بعض واجبات الإسلام الظاهرة المتواترة فإنّه يجب قتالها . إذا تكلموا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلاة والزكاة ، أو صيام شهر رمضان ، أو حج البيت العتيق ، أو عن الحكم بينهم بالكتاب والسنة ، أو عن تحريم الفواحش ، أو الخمر ، أو نكاح ذوات المحارم ، أو عن استحلال النفوس والأموال بغير حق ، أو الربا ، أو الميسر ، أو الجهاد للكفار ، أو عن ضربهم الجزية على أهل الكتاب ، ونحو ذلك من شرائع الاسلام ، فإنهم يقاتلون عليها حتى يكون الدين كله لله
    وقال أيضاً :
    فأيما طائفة امتنعت من بعض الصلوات المفروضات ، أو الصيام ، أو الحج ، أو عن التزام تحريم الدماء ، والأموال ، والخمر ، والزنا ، والميسر ، أو عن نكاح ذوات المحارم ، أو عن التزام جهاد الكفار ، أو ضرب الجزية على أهل الكتاب ، وغير ذلك من واجبات الدين ومحرماته ـ التي لا عذر لأحد في جحودها وتركها ـ التي يكفر الجاحد لوجوبها . فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مُقرّة بها . وهذا مما لا أعلم فيه خلافاً بين العلماء .
    وإنما اختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة إذا أصرت على ترك بعض السُنن كركعتي الفجر ، والأذان والإقامة ـ عند من لا يقول بِوجوبها ـ ونحو ذلك من الشعائر . هل تقاتل الطائفة الممتنعة على تركها أم لا ؟ فأما الواجبات والمحرمات المذكورة ونحوها فلا خلاف في القتال عليها .
    وهؤلاء عند المحققين من العلماء ليسوا بمنـزلة البُغاة الخارجين على الإمام ، أو الخارجين عن طاعته ؛ كأهل الشام مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه . فإن أولئك خارجون عن طاعة إمام مُعين ، أو خارجون عليه لإزالة ولايته . وأما المذكورون فهم خارجون عن الإسلام ؛ بمنزلة مانعي الزكاة ، وبمنـزلة الخوارج الذين قاتلهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه . ولهذا افترقت سيرة علي رضي الله عنه في قتاله لأهل البصرة والشام ، وفي قتاله لأهل النهروان فكانت سيرته مع أهل البصرة والشاميين سيرة الأخ مع أخيه ، ومع الخوارج بخلاف ذلك . وثبتت النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم بما استقر عليه إجماع الصحابة من قتال الصديق وقتال الخوارج ؛ بخلاف الفتنة الواقعة مع أهل الشام والبصرة ؛ فإن النصوص دلت فيها بما دلت ، والصحابة والتابعون اختلفوا فيها
    فإن كان الخلاف في ولاية الحاكم ، مع ما في تأصيل الأخ أبي رقية من نظر ، لكن جدلاً نوافقه في ذلك .. فإن دولة هذا الحاكم ساقطة الولاية بكونها طائفة ممتنعة عن شرائع الإسلام الواجبة .. وقتالها يغدو واجباً .. وقد جعل ابن تيمية قتالها كقتال المرتدين أو الخوارج .. وذكر أيضاً في موضع آخر في الفتاوى :
    وأمّا قتال الخوارج ومانعي الزكاة وأهل الطائف الذين لم يكونوا يُحرمون الربا فهؤلاء يقاتلون حتى يَدخلوا في الشرائع الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وهؤلاء إذا كان لهم طائفة ممتنعة فلا ريب أنه يجوز قتل أسيرهم واتباع مُدْبِرهم والإجهاز على جريحهم ، فإنَّ هؤلاء إذا كانوا مُقيمين ببلادهم على ما هم عليه فإنّه يجب على المسلمين أن يقصدوهم في بلادهم لقتالهم حتى يكون الدين كله لله
    هذا ، والله أعلم

صفحة 3 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •