هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟! - الصفحة 2
صفحة 2 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 122

الموضوع: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    أين مشاركات الإخوان ؟!!
    لماذا (أكثرهم) صامتون ؟!
    هل هم موافقون ؟!؛
    أم هم معترضون ؟!، متربصون!، وعما قريب سَيَرُدُّون ويشاركون ؟!
    أم أنهم -عن الموضوع- غافلون ؟!!

    أرجو من (الجميع) التفاعل !

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    116

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
    وبعد :
    لي تعليقات يسيرة على ما كتبه الأستاذ أبو رقية الذهبي
    فأقول
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو رقية الذهبي مشاهدة المشاركة
    لأن الإجماع العملي (المتواتر) عن السلف الصالح يؤكد بطلان هذا التفريق السابق ذكره، ويؤكد أن قاعدة (أهل السنة) في (تكفير الأعيان) تنطبق على (كل أحد) بِغَضِّ النظر عن كونه حاكمًا أو محكومًا. وقد سبق الإشارة إلى ذلك من قول شيخ الإسلام ابن تيمية، وأزيد ههنا فأقول: أنه في زمن (المحنة)؛ قد دعا ثلاثة من الخلفاء -وهم المأمون والمعتصم والواثق- إلى الكفر الصريح!؛ وهو القول بخلق القرآن؛ قال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيين: "أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا وشاما ويمنا فكان من مذهبهم... [أن] من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم كفرا ينقل عن الملة ومن شك في كفره ممن يفهم فهو كافر"اهـ. أخرجه اللالكائي في "الاعتقاد".
    فألزم هؤلاء الخلفاء الناس بذلك الكفر، مع أن قولهم كذب على الله وافتراء عليه، بل وحكم بغير ما انزل الله في التشريع العام –على اصطلاح البعض!-، فهل هناك تبديل للشرع أكبر من ذلك؟!؛ فإن لم يكن هذا تبديل للشرائع وتغيير للأحكام؛ فليس هناك تبديل ألبتة!؛ بل إن هذا أشد أنواع التبديل على الإطلاق كما قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} وقال: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكَافِرِينَ}.
    فهؤلاء الخلفاء عاقبوا من خالفهم من العلماء بالقتل والضرب والحبس والعزل عن الولايات وأنواع الإهانة!، وقطعوا أرزاق من يخالفهم من بيت المال!، وبرغم كل ذلك؛ لم يقل أحد –من أهل السنة- بسقوط ولايتهم أو الخروج عليهم. بل ثبت عنهم خلاف ذلك كله؛ فكان فعلهم هذا منقبة من أهم مناقبهم التي يرويها عنهم أهل العلم في كتب الاعتقاد وغيرها.
    قال حنبل : "اجتمع فقهاء بغداد في ولاية الواثق إلي أبي عبد الله [يعني: الإمام أحمد] وقالوا له: إن الأمر قد تفاقم وفشا -يعنون: إظهار القول بخلق القرآن وغير ذلك-، ولا نرضي بإمرته ولا سلطانه!؛ فناظرهم في ذلك، وقال: عليكم بالإنكار في قلوبكم ولا تخلعوا يداً من طاعة، ولا تشقوا عصا المسلمين، ولا تسفكوا دمائكم ودماء المسلمين معكم وانظروا في عاقبة أمركم، واصبروا حتى يستريحَ بَرٌ، ويُسْتَراحَ من فاجر. وقال ليس هذا [يعني: نزع أيديهم من طاعته] بصواب، هذا خلاف الآثار" اهـ عن "الآداب الشرعية" لابن مفلح (1/196)، وانظر "السنة" للخلال (1/133-134).
    قال الشيخ ابن برجس في "معاملة الحكام" ص (9): "فهذه صورة من أروع الصور التي نقلها الناقلون، تبين مدي اهتمام السلف بهذا الباب، وتشرح –صراحة- (التطبيق العملي) لمذهب أهل السنة والجماعة فيه" أهـ.
    وفي ذلك يقول شيخ الإسلام -في "مجموع الفتاوى" (7/507-508)-: "مع أن أحمد لم يكفر أعيان الجهمية، ولا كل من قال إنه جهمي كفره، ولا كل من وافق الجهمية في بعض بدعهم؛ بل صلى خلف الجهمية الذين دعوا إلى قولهم وامتحنوا الناس وعاقبوا من لم يوافقهم بالعقوبات الغليظة. لم يكفرهم أحمد وأمثاله بل كان يعتقد إيمانهم (((وإمامتهم))) ويدعو لهم ويرى الإئتمام بهم في الصلوات خلفهم والحج والغزو معهم والمنع من الخروج عليهم ((ما يراه لأمثالهم من الأئمة)) وينكر ما أحدثوا من القول الباطل الذي هو كفر عظيم وإن لم يعلموا هم أنه كفر وكان ينكره ويجاهدهم على رده بحسب الإمكان فيجمع بين طاعة الله ورسوله في إظهار السنة والدين وإنكار بدع الجهمية الملحدين وبين رعاية حقوق المؤمنين من الأئمة والأمة وإن كانوا ((جهالاً مبتدعين)) وظلمة فاسقين" أهـ.
    والجواب
    قياس القول بخلق القرآن على تحكيم القوانين الوضعية قياس فاسد وذلك لما يلي :
    قال الشيخ الشنقيطي في "تفسيره"/طـ المجمع (1/81-82 باختصار):
    "قال بعض العلماء: إذا صار فاسقا أو داعيا إلى بدعة جاز القيام عليه لخلعه، و(التحقيق) -الذي لا شك فيه- أنه لا يجوز القيام عليه لخلعه إلا إذا ارتكب كفرا بواحًا عليه من الله برهان" ثم نقل بعض الأحاديث الدالة على ذلك، ثم قال: "فهذه النصوص تدل على منع القيام عليه -ولو كان مرتكبا لما لا يجوز- إلا إذا ارتكب الكفر الصريح الذي قام البرهان (الشرعي) -من كتاب الله وسنة رسوله - أنه كفر بواح؛ أي: ظاهر باد لا لبس فيه. وقد دعا المأمون والمعتصم والواثق إلى بدعة القول: بخلق القرآن وعاقبوا العلماء من أجلها بالقتل والضرب والحبس وأنواع الإهانة، ولم يقل أحد بوجوب الخروج عليهم بسبب ذلك، ودام الأمر بضع عشرة سنة حتى ولي المتوكل الخلافة، فأبطل المحنة، وأمر بإظهار السنة"اهـ.
    فتبين أن الشنقيطي لا يرى القول بخلق القرآن من الكفر البواح بل هو كفر وقد يخفى على كثير من العوام هذه المسألة
    وقد ذكر الشنقيطي فيما أذكر أن تحكيم القوانين الوضعية هو من الكفر البواح أو ما معناه
    وقد عد القول بخلق القرآن شيخ الإسلام بن تيمية وأئمة الدعوة النجدية من المسائل الخفية
    ففي الدرر السنية في الكتب النجدية - (ج 13 / ص 355)
    فانظر إلى تفريقه بين المقالات الخفية، والأمور الظاهرة-أي بن تيمية- فقال في المقالات الخفية التي هي كفر: قد يقال: إنه فيها مخطئ ضال، لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها، ولم يقل ذلك في الأمور الظاهرة؛ بل قال: ثم تجد كثيرا من رؤوسهم وقعوا في هذه الأمور، فكانوا مرتدين، فحكم بردتهم مطلقا، ولم يتوقف في الجاهل.
    فكلامه ظاهر: في التفرقة بين الأمور المكفرة الخفية، كالجهل ببعض الصفات ونحوها، فلا يكفر بها الجاهل، كقوله للجهمية: أنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال، وقال فيمن ارتكب بعض أنواع الشرك جهلا، لم يمكن تكفيرهم حتى يبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يقل: لم يمكن تكفيرهم، لأنهم جهال، كما قال في المنكر لبعض الصفات جهلا؛ بل قال: لم يمكن تكفيرهم حتى يبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فلم ينتهوا، أو إن كانوا جهالا، مع أن قول الشيخ رحمه الله، في عدم تكفير الجهمية ونحوهم، خلاف المشهور في المذهب؛ فإن الصحيح من المذهب: تكفير المجتهد الداعي إلى القول بخلق القرآن، ونفي الرؤية ونحو ذلك.
    قال المجد رحمه الله: الصحيح: أن كل بدعة كفرنا فيها الداعية، فإنا نفسق المقلد فيها، كمن يقول بخلق القرآن، أو أن علم الله سبحانه مخلوق، أو أسماءه مخلوقة، أو أنه لا يرى في الآخرةانتهى.
    ـ وقال عبد الله وإبراهيم أبناء الشيخ عبد اللطيف وسليمان بن سحمان رحمهم الله جميعاً : ( وأما قوله : ( نقول بأن القول كفر ، ولا نحكم بكفر القائل ) ؛ فإطلاق هذا جهل صرف ، لأن هذه العبارة لا تنطبق إلاَّ على المُعين ، ومسألة تكفير المُعين مسألة معروفة ، إذا قال قولاً يكون القول به كفراً ، فيقال : من قال بهذا القول فهو كافر ، لكن الشخص المُعين ، إذا قال ذلك لا يُحكم بكفره ، حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها .
    وهذا في المسائل الخفية ، التي قد يخفى دليلها على بعض الناس ، كما في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك مما قاله أهل الأهواء ، فإن بعض أقوالهم تضمن أموراً كُفرية ، من ردّ أدلة الكتاب والسنة المتواترة ، فيكون القول المتضمن لرد بعض النصوص كفراً ، ولا يُحكم على قائله بالكفر ، لاحتمال وجود مانع كالجهل ، وعدم العلم بنقض النص ، أو بدلالته ، فإن الشرائع لا تلزم إلاَّ بعد بلوغها
    وفي الدرر السنية في الكتب النجدية - (ج 13 / ص 373)
    فانظر إلى تفريقه بين المقالات الخفية، والأمور الظاهرة، فقال في المقالات الخفية، التي هي كفر: قد يقال إنه فيها مخطئ ضال، لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها، ولم يقل ذلك في الأمور الظاهرة؛ فكلامه ظاهر في الفرق بين الأمور الظاهرة والخفية، فيكفر بالأمور الظاهر حكمها مطلقا، وبما يصدر منها من مسلم جهلا، كاستحلال محرم أو فعل أو قول شركي بعد التعريف،
    ولا يكفر بالأمور الخفية جهلا، كالجهل ببعض الصفات، فلا يكفر الجاهل بها مطلقا، وإن كان داعية، كقوله للجهمية: أنتم عندي لا تكفرون، لأنكم جهال; وقوله عندي يبين أن عدم تكفيرهم، ليس أمرا مجمعا عليه، لكنه اختياره؛ وقوله في هذه المسألة خلاف المشهور في المذهب، فإن الصحيح من المذهب تكفير المجتهد الداعي إلى القول بخلق القرآن، أو نفي الرؤية، أو الرفض ونحو ذلك، وتفسيق المقلد.اه
    فالمأمون كان يحكم بالكتاب والسنة ولكنه أخطأ في هذه المسألة وهي ليست من المسائل الظاهرة وكان يرى أن القول بخلق القرآن هو القول الذي تقتضيه الأدلة من الكتاب والسنة
    أما بالنسبة للقوانين الوضعية فهي من المسائل الظاهرة فإن الخاص والعوام من المسلمين يعلمون وجوب الحكم بما أنزل الله إذ ذاك من أصل دين الإسلام والآيات في ذلك كثيرة معلومة
    قال ابن تيمية رحمه اللـه تعالى : معلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتّفاق جميع المسلمين أنّ من سوّغ اتّباع غير دين الإسلام أو اتّباع شريعة غير شريعة محمّد صلى الله عليه وسلم فهو كافر. (مجموع الفتاوى، 28/524).
    ويقول عبد الطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ: من تحاكم إلى غير كتاب اللـه وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم بعد التعريف فهو كافر، قال تعالى : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، وقال تعالى : أفغير دين اللـه يبغون… ( الدرر السنّية 8/241).
    ويقول محمّد بن إبراهيم آل الشيخ: إنّ من الكفر الأكبر المستبين تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين على قلب محمّد صلى الله عليه وسلم ليكون منالمنذرين بلسان عربيّ مبين، في الحكم به بين العالمين... (رسالة تحكيم القوانين).
    ويقول أحمد شاكر: أفيجوز مع هذا في شرع الله أن يحكم المسلمون في بلدهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أوربة الوثنية الملحدة؟ - إلى قوله - إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس، هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة.
    ويقول الشيخ محمد حامد الفقي: ومثل هذا وشرّ منه من اتّخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال ويقدّمها على ما علم وتبيّن له من كتاب الله وسنة رسوله ، فهو بلا شكّ كافر مرتدّ إذا أصرّ عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنـزل الله، ولا ينفعه أي اسم تسمى به، ولا أي عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام والحج ونحوها.
    ففرق بين الكفر البواح والكفر غير البواح
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو رقية الذهبي مشاهدة المشاركة
    أن هذا المذهب هو مذهب الأئمة في كل عصر، ولا يُعْلَمُ لهم مخالف (من أهل السنة)؛ فواقعنا الذي نعيشه الآن ((واقع مُكَرَّر)) بمعنى الكلمة!، وهذا الواقع قد عايشه جميع أئمة الإسلام وتَكَرَّرَ أمام أعينهم في أزمان عديدة خلال فترة لا تقل عن ستمائة عام سبقت؛ أي منذ دخول التتر بلاد الإسلام، وإليك بعض الأمثلة التاريخية التي تشير إلى وجود مثل حكام زماننا فيما سبق من القرون:
    1- جاء في القاموس الإسلامي -التابع لوزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية ص (48) نقلاً عن الموقع الرسمي (http:\www.al-islam.com) بإشراف معالي الوزير الشيخ/صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ- جاء فيه:
    أن "القوانين التي وضعها جنكيز خان ورتب فيها أحكاما وحدد فيها حدودا...كانت هي لب القانون الذي يطبق في الخلافات بين المماليك في عصر سلاطين المماليك.‏..."اهـ باختصار.
    2- وقال المؤرخ الشهير يوسف بن تغري بردي -في "النجوم الزاهرة" (7/182)- :
    (كان الملك الظاهر [بيبرس] رحمه الله يسير على قاعدة ملوك التتار وغالب أحكام جنكزخان من أمر اليسق والتورا..)اهـ
    3- وقال محمد فريد بك المحامي -في "تاريخ الدولة العثمانية"ص (177-178) نقلاً عن كتاب "التبيين والتفصيل في مسألتي التقنين والتبديل" لأبي عمر العتيبي- قال عند ذكر الترتيبات الداخلية للسلطان (محمد الفاتح):
    "ووضع أول مبادئ القانون المدني وقانون العقوبات فأبدل العقوبات البدنية أي السن بالسن والعين بالعين وجعل عوضها الغرامات النقدية بكيفية واضحة أتمها السلطان سليمان القانوني الآتي ذكره"اهـ.
    أقول: ولم يُعْلَم أن أحدًا من أهل العلم -ممن عاصر هؤلاء الحكام الذين حكموا بالياسق أو بالقوانين- نزَعَ يدًا من طاعة ولا رأى الخروج على هؤلاء الحكام المبدلين لشرع رب العالمين لمجرد أنهم حكموا بغير ما أنزل الله على صورة مكفرة؛ بل قد عُلِمَ منهم نقيض ذلك من الاعتراف بإمامة هؤلاء الحكام، والدعاء لهم، والجهاد معهم، وعدم الخروج عليهم...إلخ.
    بالنسبة للظاهر بيبرس فقد اطلعت على بعض كتب التاريخ فوجدت أن أقوال المؤرخين مضطربة في المسألة
    فلاحظت أن مجموعة القوانين والتقاليد التي استخدمها الظاهر بيبرس هي –والله أعلم- مقتصرة على أمور حربية وإدارية
    وقد بينت لنا كتب التاريخ بعض تلك القوانين الصارمة : نص هذا القانون الجنكيزخاني على عقوبة القتل لجرائم الزنا, واللواط والقتل والسرقة, والكذب والتجسس, والسحر أو تعمد إخفاء مملوك أو محاولة إطعام أسير دون إذن وليه. وحرّم هذا القانون غسل الثياب وأوجب لبسها حتى تبلى, وألزم القانون نساء العساكر القيام بأعمال الرجال في السخرة طيلة مدة غيابهم, وألزمهم عند رأس كل سنة بعرض سائر بناتهن الأبكار ليختار منهن السلطان لنفسه وأولاده, وغير ذلك,
    فهذه القوانين لا شك أنها لم يأخذها الظاهر بيبرس
    كيف وقد نقل إلينا ما يلي
    يقول ابن كثير رحمه الله: 'اشتمل على بعض الأحكام من المجوسية واليهودية وبعض الأحكام اقتبسها من الشريعة الإسلامية، وأحكام أخرى وضعها من عنده فجمع وغيَّر وبَدَّل كما يشاء وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [النساء:82]'.
    ولما غزا هولاكو بغداد واجتاح التتار العالم الإسلامي، حصل أن بعض التتار أسلموا لكنه كان ضعيفاً كإسلام كثير ممن يعيش في دول الغرب ليس لهم من الدين إلا الاسم، وكانت قوة الإسلام متمركزة في بلاد الشام ومصر .
    وهنا تأتي فتوى شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية رحمه الله في التتار ذلك الحين، التي كان سببها كما ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية أن الناس اختلفوا في شأن التتار، فقال قوم: كيف نقاتلهم وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وهذه الشبهة القديمة الحديثة المتجددة، وقال قوم: يقاتلون قتال البغاة، وقال قوم: يقاتلون قتال الخوارج فاختلف الناس في أمرهم، وصارت ضجة ولم يحسم العلماء الموقف في شأنهم، فيقول الحافظ ابن كثير : فأصدر شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية رحمه الله فتواه في شأنهم، فاجتمعت عليها الكلمة، واتفقت عليها الأمة والحمد لله، وهو أنه قال: إنهم يحتكمون إلى الياسق الذي وضعه الطاغوت جنكيز خان فلم يحكموا بشرع الله، فهذا مما يبرر قتالهم قتال الخارجين على شريعة الله تعالى ودينه، فبناءً على ذلك وفق الله تعالى المسلمين كما يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله واجتمعت كلمتهم وخرجوا ومعهم شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية رحمه الله، لقتال التتار صفاً واحداً، وكان شَيْخ الإِسْلامِ رحمه الله يقاتلهم ويبشر المسلمين بالنصر، حتى كسر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى شوكة التتار وخفض أمرهم وانتصر عليهم المسلمون.
    فابن كثير وشيخ الإسلام ابن تيمية قد كفرا التتار مع أنهم أعلنوا الإسلام، قال شيخ الإسلام في معرض كلامه عن الرافضة (وهم سعوا في مجيء التتر الكفار إلى بغداد دار الخلافة).
    الفتوى الأولى: لشيخ الإسلام في التتار:
    (فهؤلاء القوم المسؤول عنه... الذي يقاتلون عليه متضمن لترك كثير من شرائع الإسلام أو أكثرها؛ فإنهم أولاً يوجبون الإسلام ولا يقاتلون من تركه... فلا يجاهدون الكفار، ولا يلزمون أهل الكتاب بالجزية والصغار، ولا ينهون أحداً من عسكرهم أن يعبد ما شاء من شمس أو قمر أو غير ذلك... وكذلك أيضاً عامتهم لا يحرمون دماء المسلمين وأموالهم، إلا أن ينهاهم عنها سلطانهم، أي‏:‏ لا يلتزمون تركها، وإذا نهاهم عنها أو عن غيرها أطاعوه لكونه سلطاناً لا بمجرد الدين‏.‏ وعامتهم لا يلتزمون أداء الواجبات، لا من الصلاة، ولا من الزكاة، ولا من الحج، ولا غير ذلك‏.‏ ولا يلتزمون الحكم بينهم بحكم الله، بل يحكمون بأوضاع لهم توافق الإسلام تارة وتخالفه أخرى‏... وقتال هذا الضرب واجب بإجماع المسلمين، وما يشك في ذلك من عرف دين الإسلام وعرف حقيقة أمرهم؛ فإن هذا السلم الذي هم عليه ودين الإسلام لا يجتمعان أبداً
    الفتوى الثانية:
    (كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة، فإنه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين، وإن تكلمت بالشهادتين‏.‏ فإذا أقروا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلوات الخمس وجب قتالهم حتى يصلوا‏.‏ وإن امتنعوا عن الزكاة وجب قتالهم حتى يؤدوا الزكاة‏.‏ وكذلك إن امتنعوا عن صيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق‏.‏ وكذلك إن امتنعوا عن تحريم الفواحش، أو الزنا، أو الميسر، أو الخمر، أو غير ذلك من محرمات الشريعة‏.‏ وكذلك إن امتنعوا عن الحكم في الدماء والأموال والأعراض والأبضاع ونحوها بحكم الكتاب والسنة‏... وهم يقاتلون على ملك جنكسخان‏.‏ فمن دخل في طاعتهم جعلوه ولياً لهم وإن كان كافراً، ومن خرج عن ذلك جعلوه عدواً لهم وإن كان من خيار المسلمين.‏ ولا يقاتلون على الإسلام، ولا يضعون الجزية والصغار‏)... وهم مع هذا يجعلونه أعظم رسول عند الله في تعظيم ما سنه لهم وشرعه بظنه وهواه... وهم يستحلون قتل من عادى ما سنه لهم هذا الكافر الملعون المعادى لله ولأنبيائه ورسوله وعباده المؤمنين‏... وهذا الكافر علا في الأرض؛ يستضعف أهل الملل كلهم من المسلمين واليهود والنصارى ومن خالفه من المشركين بقتل الرجال وسبي الحريم، ويأخذ الأموال، ويهلك الحرث والنسل، والله لا يحب الفساد‏.‏ ويرد الناس عما كانوا عليه من سنن الأنبياء والمرسلين إلى أن يدخلوا فيما ابتدعه من سنته الجاهلية وشريعته الكفرية‏. فهم يدعون دين الإسلام، ويعظمون دين أولئك الكفار على دين المسلمين، ويطيعونهم ويوالونهم أعظم بكثير من طاعة الله ورسوله وموالاة المؤمنين، والحكم فيما شجر بين أكابرهم بحكم الجاهلية، لا بحكم الله ورسوله‏... فمن دخل في طاعتهم الجاهلية وسنتهم الكفرية كان صديقهم‏.‏ ومن خالفهم كان عدوهم ولو كان من أنبياء الله ورسله وأوليائه...). والناظر في هذه الفتوى يخرج بحقيقة وهي وجوب الكفر بهم وبشريعتهم - ياسقهم - الذي وضعه لهم جنكيسخان.
    وأما ابن كثير فيقول كما سبق ذكر قوله: (ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه فصارت في بنيه شرعاً متبعاً يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير)، وانظر إلى قوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير.
    وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: في رسالة له يبين فيها الأدلة على أن الإنسان قد يحكم عليه بالردة لكفر يفعله (الدليل السابع: قصة التتار، وذلك أنهم لما فعلوا بالمسلمين ما فعلوا، وسكنوا بلدان المسلمين وعرفوا دين الإسلام واستحسنوه وأسلموا، لكن لم يعملوا بما يجب عليهم، وأظهروا أشياء من الخروج عن الشريعة، لكن يتكلمون بالشهادتين ويصلون ليسوا كالبدو، ومع هذا كفرهم العلماء وقاتلوهم وغزوهم حتى أزالهم الله عن بلدان المسلمين). ومعلوم أن من خروجهم عن الشريعة تحكيمهم الياسق.
    وأما بالنسبة للدولة العثمانية فتأملوا
    قال العلاّمة عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ في الدرر السنية ج8 ص353, 354:
    (وقد بلغ شركهم إلى تعطيل الربوبية، والصفات العلية، وإخلاص العبادات للمعبودات الوثنية ومعارضة الشريعة المحمدية، بأحكام الطواغيت، والقوانين الإفرنجية فمن جادل عمن خالط هؤلاء، ودخل لهم في الشورى، وترك الهجرة إلى الله ورسوله، وافتتن به كثير من خفافيش البصائر، فالمجادل فيه، وفي حل ما أخذ من العسكر والزوار، لا يدري ما الناس فيه من أمر دينهم، فعليه أن يصحح عقيدته، ويراجع دين الإسلام من أصله، ويتفطن في النزاع الذي جرى بين الرسل وأممهم، في أي شيء؟ وبأي شيء؟ {وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً})
    و قال: في الدرر السنية ج10 ص429 سئل عمن لا يكفّر دولة التركية:
    ([ من لم يكفر الذين يحكمون بغير ما أنزل الله ]وسئل الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف، عمن لم يكفر الدولة، ومن جرهم على المسلمين، واختار ولايتهم وأنه يلزمهم الجهاد معه; والآخر لا يرى ذلك كله، بل الدولة ومن جرهم بغاة، ولا يحل منهم إلا ما يحل من البغاة، وأن ما يغنم من الأعراب حرام؟
    فأجاب: من لم يعرف كفر الدولة، ولم يفرق بينهم وبين البغاة من المسلمين، لم يعرف معنى لا إله إلا الله، ؛ فإن اعتقد مع ذلك: أن الدولة مسلمون، فهو أشد وأعظم، وهذا هو الشك في كفر من كفر بالله، وأشرك به; ومن جرهم وأعانهم على المسلمين، بأي إعانة، فهي ردة صريحة. ومن لم ير الجهاد مع أئمة المسلمين، سواء كانوا أبرارا أو فجارا، فهو لم يعرف العقائد الإسلامية، إذا استقام الجهاد مع ذوي الإسلام، فلا يبطله عدل عادل ولا جور جائر؛ والمتكلم في هذه المباحث، إما جاهل فيجب تعليمه، أو خبيث اعتقاد، فتجب منافرته ومباعدته.)
    و قال العلامة حماد بن عتيق النجدي في الدرر ج7 ص257:
    وبذلك عارضوا الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، في أصل هذه الدعوة، ومن له مشاركة فيما قرره المحققون، قد اطلع على أن البلد، إذا ظهر فيها الشرك، وأعلنت فيها المحرمات، وعطلت فيها معالم الدين، أنها تكون بلاد كفر، تغنم أموال أهلها، وتستباح دماؤهم، وقد زاد أهل هذه البلد، بإظهار المسبة لله ولدينه، ووضعوا قوانين ينفذونها في الرعية، مخالفة لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وقد علمت أن هذه كافية وحدها، في إخراج من أتى بها من الإسلام.

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    116

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو رقية الذهبي مشاهدة المشاركة
    وأما الاستدلال بحديث "يَقُودُكُم بِكِتَابِ اللَّهِ" أو "مَا قَادَكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ" وزعمه أن الإمام إذا لم يكن يقودنا بكتاب الله فلا ولاية له؛ فمردود من وجوه:
    الأول: أن الحديث ليس في الإمامة العظمى أو ما يقوم مقامها من إمامة الأقطار والبلدان المتفق على اعتبارها كالإمامة العظمى عند غياب الخلافة؛ وإنما فيما دونها؛ بدليل قوله : "لَوْ اسْتُعْمِلَ" أي أنه أحد العمال، وليس الإمام أو ما يقوم مقامه عند غياب الخلافة.
    الثاني: أن الحديث سواء كان في الإمامة العظمى أو فيما دونها؛ فإن الأخذ بمفهوم المخالفة من النصوص الشرعية ليس على إطلاقه؛خصوصًا إذا كان هذا المفهوم سوف يثبت به أحكام شرعية. فهل يَفْهَمُ عاقلٌ! من قوله تعالى: {وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} أنهن إن لم يردن تحصنًا؛ فلنا إكراههن على ذلك؟!!، وهل يُفْهَمُ من قوله تعالى: {لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً} أنه يجوز لنا أكله أضعافًا يسيرة؟!!. هذا لا يقوله عاقل؛ فضلاً عن مسلم. فالأخذ بمفهوم المخالفة له ضوابط وقيود تجدها مبسوطة في كتب الأصول، وليس هذا محل الكلام عليها.
    الثالث: أننا على فرض صحة الأخذ بمفهوم المخالفة في هذا الحديث؛ فيكون الكلام تقديره: "لَوْ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ لاَ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فلا َتَسْمَعُوا لَهُ وَلاَ تُطِيعُوا". أقول: فهل يُفْهَمُ من هذا أنه تسقط طاعته مطلقًا كما يتوهم البعض من ذلك؟!؛ أم يُفْهَمُ منه أنه إذا لم يقدنا بكتاب الله ((فيما أمر)) فلا نسمع له ولا نطيع ((فيما أمر)) فقط مما خالف فيه كتاب الله؟!. فإن أجيب بالاحتمال الأول المُتَوَهَّم؛ لزم من ذلك أن يستدل بقوله : "فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ" على سقوط الولاية والطاعة لأي حاكم مطلقًا لمجرد أنه أمر بالمعصية ولو لمرة واحدة!، ولا يقول بذلك إلا الخوارج!. قال ابن بطال في "شرحه للبخاري" (5/126): "قال الرسول : (..فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ) احتج بهذا الحديث الخوارج ورأوا الخروج على أئمة الجور والقيام عليهم عند ظهور جورهم"اهـ.
    والجواب
    جاء في الحديث: إنّ هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد إلا كبّه الله في النار على وجهه، ما أقاموا الدين (رواه البخاري).
    وقال ابن حزم (الملل والنحل 102/4) : (.....فهو الإمام الواجب طاعته ما قادنا بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا زاغ عن شيء منها منع من ذلك وأقيم عليه الحدّ والحق فإذا لم يؤمن آذاه إلاّ بخلعه خلع ووليّ غيره ).
    فكلام بن حزم ليس فيه أي إشارة إلى التكفير
    وذكر شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ج1ص13 .. عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله أن نضرب بهذا ( السيف) من عدل عن هذا ( المصحف).
    وقال رحمه الله: فمن عدل عن الكتاب قُــِوّم بالحديد ، ولهذا كان قوام الدين بالمصحف والسيف، كتاب يهدي وسيف ينصر ( السياسة الشرعية).
    وقال الدكتور صالح الصاوي (مع زيادات وتصرف)
    لقد تمهد في قواعد الشريعة أن الإمامة عقد من العقود تصح بما تصح به العقود، وتبطل بما تبطل به العقود، كما تمهد بطلان العقد إذا اعترى الخلل ركنًا من أركانه؛ سواء أكان الخلل في طرفي العقد أم في محله، وبطلان العقد يعني انعدامه واعتباره كأن لم يكن، وإذا كان ذلك كذلك كانت النظم التي تعقد على أساس سيادة الأمة منعدمة من الأساس، لا شرعية لها ولا اعتبار!!
    الإمامة عقد من العقود، موضوعه حراسة الدين وسياسة الدنيا به:
    أما تكييف الإمامة على أنها عقد؛ فهذا الذي أثبته كافة من تكلم في هذه المسألة من أهل العلم؛ من السلف ومن المعاصرين، ولا غرابة في ذلك ولا شذوذ؛ لأن الإمامة عقد حقيقي بين طرفين؛ العاقد: وهو الأمة ممثلة في أهل الحل والعقد من ناحية، والمعقود له: وهو الحاكم الذي عهد إليه بأمانة الحكم من ناحية أخرى، وهنالك المعقود عليه: وهو حراسة الدين وسياسة الدنيا به، فيوجب على الإمام ذلك، ويوجب له على الأمة حق الطاعة والنصرة ما دام مستقيمًا على الجادة.
    والصورة التي يتم بها هذا التعاقد تعرف بالبيعة؛ قياسًا على ما يتم في عقد البيع، وكانت تتم صفقًا باليد؛ كما ذكر ابن خلدون أنهم ((كانوا إذا بايعوا الأمير وعقدوا عهده، جعلوا أيديهم في يده؛ تأكيدًا للعقد، فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري؛ فسمي بيعة، وكأن كل واحد منها باع ما عنده من صاحبه، وأعطاه خالصة نفسه ودخيلة أمره))( ).
    يقول أبو يعلى في الأحكام السلطانية: ((وصفة العقد؛ أن يقال: بايعناك على بيعة رضًا، على إقامة العدل والإنصاف والقيام بفروض الإمامة، ولا يحتاج مع ذلك صفقة اليد))( ).
    ويؤكد الصفة التعاقدية للإمامة، فيقول: ((ولا يجوز عقد الإمامة لإمامين في بلدين في حالة واحدة، فإن عقد لاثنين وجدت فيهما الشرائط نظرت: فإن كانا في عقد واحد؛ فالعقد باطل فيهما، وإن كان العقد لكل واحد منهما على انفراد نظرت: فإن علم السابق منهما؛ بطل العقد الثاني، وإن جهل من السابق؛ يخرج على الروايتين؛ أحدهما: بطلان العقد فيهما، والثانية: استعمال القرعة؛ بناءً على ما إذا زوج الوليان وجهل السابق منهما، فهو على روايتين، كذلك ها هنا))( ).
    ويقول الشيخ محمد رشيد رضا: ((الإمامة عقد تحصل بالمبايعة من أهل الحل والعقد لمن اختاروه إمامًا للأمة بعد التشاور بينهم، والأصل في البيعة أن تكون على الكتاب والسنة، وإقامة الحق والعدل من قبله، وعلى السمع والطاعة، في المعروف من قبلهم))( ).
    ويقول الأستاذ عبد القادر عودة: ((فالإمامة أو الخلافة ليست إلا عقدًا؛ طرفاه: الخليفة من ناحية، وأولو الأمر في الأمة من ناحية أخرى، ولا ينعقد العقد إلا بإيجاب وقبول؛ الإيجاب من أولي الرأي في الأمة أو أهل الشورى، وهو عبارة عن اختيار الخليفة، والقبول من جانب الخليفة الذي اختاره أولو الرأي في الأمة))( ).
    ويقول الدكتور السنهوري: ((إن الاختيار عقد حقيقي، غرضه: إعطاء الخليفة المنتخب الولاية العامة))، ويؤكد ذلك فيقول: ((ما دام أن الخليفة المنتخب قد اكتسب الولاية من الانتخاب الذي هو عقد حقيقي بينه وبين الأمة؛ فإن معنى ذلك أن سلطته يستمدها من الأمة))( ).
    ويقول الدكتور سليمان الطماوي: ((إن المجمع عليه أن الخلافة لا تعني الحكم المطلق، ولا تختلط بحق الملك الإلهي؛ الذي استند إليه ملوك أوربا في القرون الوسطى؛ لتبرير سلطاتهم، ولكنها سلطة تستند إلى رضاء المسلمين الذي يتجسد في صورة عقد، وأن الخليفة يمارس سلطاته تحت رقابة المسلمين، ولهم أن يعزلوه إذا فقد الصلاحية للمنصب؛ لأسباب جسدية أو عقلية))( ).
    ويقول الدكتور ماجد الحلو: ((أما البيعة فتعتبر عقدًا مبرمًا بين المرشح للخلافة والأمة، يتعهد فيها الأول برعاية مصالح الأمة، مقابل تعهد هذه الأخيرة بالسمع والطاعة في حدود شريعة الله))( ).
    أما كون موضوع هذا العقد؛ حراسة الدين وسياسة الدنيا به، فهو الذي انعقد عليه إجماع من تكلم في هذه المسألة من أهل العلم.
     قال الماوردي في الأحكام السلطانية: ((الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به))( ).
     وذكر ابن خلدون أنها: ((خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به)).
     وعرفها البيضاوي بأنها: ((خلافة شخص من الأشخاص للرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في إقامة القوانين الشرعية، وحفظ حوزة الملة، على وجه يجب اتباعه على كافة الأمة))( ).
     وعرفها الإيجي بأنها: ((خلافة الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- في إقامة الدين؛ بحيث يجب اتباعه على كافة الأمة))( ).
     وذكر الجويني في الغياثي أنها: ((رياسة تامة، وزعامة تتعلق بالخاصة والعامة في مهمات الدين والدنيا))( ).
     وعرفها النسفي بأنها: ((نيابة عن الرسول × في إقامة الدين؛ بحيث يجب اتباعه على كافة الأمة))( ).
     وعرفها التفتازاني بأنها: ((رئاسة عامة في أمر الدين والدنيا خلافة عن النبي ×)).
    فهو إذن إجماع لم يشذ عنه أحد ممن تكلم في هذه المسألة فيما نعلم.
    جاء في صحيح البخاري أنّ ابن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه: وأقرّ لك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنّة رسوله فيما استطعت..
    قال ابن حجر: والأصل في مبايعة الإمام أن يبايعه على أن يعمل بالحق ويقيم الحدود ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر.
    إذاً ، فالمقصود من الإمامة أصلا إقامة الدين، وسياسة الأمّة ، و إقامة الجهاد في سبيل الله ، وتحكيم شرعه..الخ....
    بطلان العقد إذا اعترى الخلل ركنًا من أركانه:
    ونخص هنا بالذكر ركن المعقود عليه؛ باعتباره أخطر أسباب البطلان في النظم الوضعية، فنقول: الإمامة عقد كالعقود تصح بما تصح به العقود، وتبطل بما تبطل به العقود.
    وقد تمهد في قواعد الأصول بطلان العقد إذا اعترى الخلل ركنا من أركانه؛ سواء أكان الخلل في أحد طرفي العقد أم في محله، وقد اتفق على هذا المعنى عامة الأصوليين( )، وبطلان العقد يعني: انعدامه وعدم ترتيب شيء من آثاره.
    اه
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو رقية الذهبي مشاهدة المشاركة
    نعم؛ هذا الحديث هو العمدة في المسألة، ولكن ما تدعية من أن: "هذا الحديث يتعارض (تماما)!! مع قولي بأن: (ولاية الإمام لا تسقط إلا بكفر عينه)"؛ فهذا التعارض مزعوم!؛ فليس له وجود في واقع السلف؛ وإنما هو موجود في مخيلتك فقط!.
    فقلد مر معنا فهم السلف (وإجماعهم) على هذا الفهم؛ إذ لم يعترض أحد من أهل العلم على فعل الإمام أحمد مع الخلفاء في زمن الفتنة؛ بل عدوا ذلك من مناقبه، وتوارث العلماء هذا النهج في كل العصور السابقة إلى عصرنا هذا كما سبق بيانه بالامثلة التاريخية.
    فإن كنتَ سلفيًا -على الجادة- فَأَبِنْ لنا سلفك فيما تدعيه!. فإن أبيت إلا الاحتاج بإطلاقات بعض أهل العلم كالقاضي عياض أو غيره؛ فالإجماع العملي بل والنقلي المتواتر عن السلف (يقيد) هذه الإطلاقات بأن الولاية لا تسقط إلا بكفر الإمام كفرًا عينيًا. فهذه النصوص المطلقة مقيدة بعمل السلف. والواقع العملي للسلف وأهل العلم -في تعاملهم مع هذا الواقع (المُكَرَّر) على مر الأزمان الغابرة فيما لا يقل عن ستمائة عام سبقت- يُعَدُّ أبلغ دليل، وخير شاهد على ما نقول.
    فقد تبين أن الإجماع الذي نقل ليس له علاقة بموضعوعنا
    وعلى كل حال فقد خرج بعض الأفاضل على الحكام المسلمين
    قال العلامة صديق خان في الروضة الندية: وذهب بعض أهل العلم إلى جواز الخروج على الظلمة أو وجوبه تمسّكا بأحاديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي أعمّ مطلقا من أحاديث الباب ( أي طاعتهم) ولا تعارض بين عام وخاص ويحمل ما وقع من جماعة أفاضل السلف على اجتهاد منهم وهم أتقى لله وأطوع لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ممّن جاء بعدهم من أهل العلم قال في الحجة البالغة..( كتاب الجهاد والسير).
    تأمّلوا في قوله: وهي أعمّ مطلقا من أحاديث الباب ، أيّ أنّ أحاديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أعمّ مطلقا من الأحاديث التي جاءت تحرّم الخروج.
    وممّن ثبت عنهم الخروج عن الحكّام المسلمين الظلمة جمع من الصحابة كمعقل بن سنان الأشجعي وعبد الله بن حنظلة الغسيل الأنصاري وعبد الله بن زيد بن عاصم المازني الذي حكى وضوء النبي صلى الله عليه وسلم.. خرجوا على يزيد بن معاوية ، والحسين بن علي رضي الله عنه خرج أيضا على يزيد ، وعبد الله ابن الزبير رضي الله عنه على عبد الملك ابن مروان ، وعلماء العراق كسعيد بن الجبير والحسن والشعبي وغيرهم كثير خرجوا على الحجّاج ، وحجّتهم في ذلك قوله تعالى: ( قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين). فقالوا الظالم لا يكون إماما أبدا.
    روي عن ابن عباس في معنى هذه الآية : يعني لا عهد لظالم عليك في ظلمه أن تطيعه فيه .
    وقال الرازي في تفسيره: إنّ الظالمين غير مؤتمنين على أوامر الله تعالى ، وغير مقتدى بهم فيها فلا يكونون أئمّة في الدين فثبت بدلالة الآية بطلان إمارة الفاسق. اهـ
    قلنا: فهؤلاء الذين خرجوا لم يكونوا أناس عاديين ، بل أعلاما وأئمّة في العلم والتقوى ولهذا قال صدّيق خان: ويحمل ماوقع من جماعة أفاضل السلف على اجتهاد منهم وهم أتقى لله وأطوع لسنّة رسوله صلّى الله عليه وسلّم ممّن جاء بعدهم من أهل العلم.
    وقال ابن حزم (الملل والنحل 102/4) : (.....فهو الإمام الواجب طاعته ما قادنا بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا زاغ عن شيء منها منع من ذلك وأقيم عليه الحدّ والحق فإذا لم يؤمن آذاه إلاّ بخلعه خلع ووليّ غيره ).
    وعن ابن مسعود رضى الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ما من نبىّ بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمّته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ، ويقتدون بأمره ، ثم إنّها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل. (حديث صحيح، رواه مسلم واللفظ له، وأحمد، وابن حبان).
    قال ابن رجب الحنبلي بعد أن ذكر الحديث: جهاد الأمراء باليدّ أن يزيل بيده مافعلوه من المنكرات مثل أن يريق خمورهم ، أو يكسر آلات اللهو التي لهم ، أو نحو ذلك ، أو يبطل بيده ما أمروا به من الظلم إن كان له قدرة على ذلك ، وكلّ ذلك جائز. ( جامع العلوم والحكم ، شرح حديث من رأى منكم منكرا.. ص 282 ، وبذلك قال النووي في شرح صحيح مسلم).اهـ
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو رقية الذهبي مشاهدة المشاركة
    1- أن هذا (المبدل) إذا لم يكن كافرًا (بعينه)؛ فإن حقوقه محفوظة كحقوق أي مسلم عادي. فالواجب النصح له أولاً قبل مؤاخذته بما وقع فيه؛ فلربما وقع فيه بجهل!، وهذا أقل ما يقال فيهم كما أشرنا من قبل. لذا فإنك بقولك بجواز الخروج عليه دون تكفير عينه يستلزم قتاله ابتداءً ودون أي مقدمات لذلك ولا حتى إعلامه بسبب الخروج عليه؛ وهذا في غاية الظلم والإجحاف؛ فإن الله تبارك وتعالى -كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في "المنهاج" (3/ 391)-: "لم يأمر بقتال كل ظالم وباغ كيفما كان، ولا أمر بقتال الباغين ابتداءً..؛ فكيف يأمر بقتال ولاة الأمر ابتداءً ؟!"أهـ. ثم إن في ذلك القول تحليل لإراقة دماء كثير من الأبرياء الذين يجابهون هذا الخروج معه -بجهل او تاويل!- دون أن يظفروا بأقل حقوقهم كمسلمين؛ ألا وهي تعريفهم بالحق وما هم عليه من الباطل.
    2- أن الحديث لم يقيد الخروج بالقدرة؛ وإنما قيد ذلك بالكفر البواح الذي فيه من الله برهان، فلقد ذكر أصحاب النبي في بيعتهم له: "وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ (((إلا))) أَنْ (تَرَوْا) (كُفْرًا) (بَوَاحًا) عِنْدَكُمْ مِنْ اللهِ (فِيهِ بُرْهَانٌ)". وهذا جد واضح من النفي والاستثناء؛ فالنفي لمطلق المنازعة والاستثناء في حالة الكفر البواح (فقط).
    3- أَنَّ ذِكْرَ الصحابة -رضي الله عنهم- (المنازعة) أو (المنابذة بالسيف) لا يُتَصَوَّر أن يكون إلا عن قدرة، وهذا هو المفهوم من كلامهم؛ وإلا فمنابذةٌ ومنازعةٌ بغير قدرةٍ!؛ لا تؤدي الغرض منها، كما أنها تعتبر حينئذ من باب إلقاء النفس إلى التهلكة. فالقدرة مفهومة من كلامهم -رضي الله عنهم-؛ ومع ذلك فلم يأذن لهم النبي بالخروج إلا برؤية الكفر البواح؛ وهو مقيد (بكفر العين) كما ذكرنا آنفًا.
    تحكيم القوانين الوضعية هي من الكفر البواح والخروج على الحاكم عندئذ واجب حتى يكون الدين كله لله
    وقال شيخ الإسلام: وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد ومقصوده هو أن يكون الدين كلّه لله وأن تكون كلمة الله هي العليا ، فمن منع هذا قوتل باتّفاق المسلمين.( السياسة الشرعية ص62).
    وقال سليمان ابن سحمان
    إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر، فقد ذكر الله في كتابه أن الكفر أكبر من القتل، قال: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} 3، وقال: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} 4، والفتنة: هي الكفر; فلو اقتتلت البادية والحاضرة، حتى يذهبوا، لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتا، يحكم بخلاف شريعة الإسلام، التي بعث الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم.اه
    وقال الشاطبي: ممّا اتّفق عليه أهل الملّة أنّ النفوس محترمة محفوظة ومطلوبة للإحياء، بحيث إذادار الأمر بين إحيائها وإتلاف المال عليها أو إتلافها وإحياء المال كان إحياؤها أولى فإن عارض إحياؤها إماتة الدين، كان إحياء الدين أولى، وإن أدّى إلى إمامتها. (الموافقات 2/39).
    وقال شيخ الإسلام :
    فكل الفتن تصغر وتهون أمام فتنة الشرك.. وكل فتنة تُحتمل في سبيل إزالة الفتنة الأكبر؛ ألا وهي فتنة الشرك والكفر.. فالقتال وإن كانت تترتب عليه بعض المشاق والآلام والفتن إلاّ أنّها كلّها تهون في سبيل إزالة فتنة الكفر والشرك.اهـ
    وقال رحمه الله: وذلك أنّ الله تعالى أباح من قتل النّفوس ما يُحتاج إليه في صلاح الخَلق كما قال تعالى: ( والفتنة أشدّ من القتل) أي أنّ القتل وان كان فيه شرّ وفساد ففي فتنة الكفّار من الشرّ والفساد ماهو أكبر منه. اهـ
    فعن أيّ مصالح ومفاسد تتكلّمون؟ أهي شرعية فما دليلهم عليها ؟ أم عقلية محضة في مواجهة النصّ؟.
    من أعلم بمصالح العباد؟ قال تعالى: قل أأنتم أعلم أم الله؟.
    قال الشاطبي: المصالح المجتلبة شرعا، والمفاسد المستدفعة إنما تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى، لا من حيث أهواء النفوس في جلب مصالحها العادية، أو درء مفاسدها العادية... ( إلى أن قال) : المنافع الحاصلة للمكلف مشوبة بالمضار عادة، كما أن المضار محفوفة ببعض المنافع.. ( الموافقات2/39).
    بل يجوز أحيانا في شرع الله واتّفق على ذلك الفقهاء قتل من لا يجب قتله اذا كان لا يمكن دفع ضرر الكفر الاّ بقتلهم، وفي هذا قال شيخ الاسلام:
    وإن كان قتل من لم يقاتل من النساء والصبيان وغيرهم حراما فمتى احتيج إلى قتال قد يعمهم مثل‏:‏ الرمي بالمنجنيق والتبييت بالليل جاز ذلك كما جاءت فيها السنة في حصار الطائف ورميهم بالمنجنيق وفي أهل الدار من المشركين يبيتون وهو دفع لفساد الفتنة أيضا بقتل من لا يجوز قصد قتله‏.‏ وكذلك ‏[‏مسألة التترس‏]‏ التي ذكرها الفقهاء، فإنّ الجهاد هو دفع فتنة الكفر فيحصل فيها من المضرة ما هو دونها، ولهذا اتفق الفقهاء على أنه متى لم يمكن دفع الضرر عن المسلمين إلا بما يفضي ‏‏إلى‏ قتل أولئك المتترس بهم جاز ذلك، وإن لم يخف الضرر لكن لم يمكن الجهاد إلا بما يفضي إلى قتلهم ففيه قولان‏.‏ ومن يسوغ ذلك يقول‏:‏ قتلهم لأجل مصلحة الجلاد مثل قتل المسلمين المقاتلين يكونون شهداء ومثل ذلك إقامة الحد على المباذل، وقتال البغاة وغير ذلك ومن ذلك إباحة نكاح الأمة خشية العنت‏.‏ وهذا باب واسع أيضا‏. ( مجموع الفتاوى/باب الجهاد).
    وفي موضع آخر قال: حتّى وان كان بينهم قوما صالحين.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو رقية الذهبي مشاهدة المشاركة
    أن هذا التعليل منقوض بإجماع السلف السابق نقله. وزيادة في التوضيح أقول:
    أَوَلَمْ يُلْزِم خلفاءُ الفتنةِ الناسَ بتبديل شيء من الشريعة ؟!
    أَوَلَمْ يُلْزِم خلفاءُ الفتنةِ الناسَ بالكفر الصريح؟!؛ بل وعاقبوا من خالفهم من العلماء ليقولوا بذلك ويلتزموه!، بل وكَفَّرُوا كُلَّ مَنْ خالفهم في ذلك، وباشروه بالقتل والضرب والحبس والعزل وأنواع الإهانة، وقطعوا أرزاق من يخالفهم من بيت المال ؟!!
    فَأَيُّ ضررٍ أكبرُ مِنْ هَذَا ؟!! وأيُّ تَعَدٍّ على الأمة والدين أكبرُ مِنْ هَذَا ؟!!
    وهل ثمت ضرر وقع على الأمة والدين أكبر من ذاك الضرر الذي وقع وقتذاك -أي في زمن الفتنة-؟!
    ومع ذلك: فالإمام أحمد -كما يقول شيخ الإسلام في "الفتاوى" (7/507-508)-: "لم يكفر أعيان الجهمية.. ؛ بل صلى خلف الجهمية الذين دعوا إلى قولهم وامتحنوا الناس وعاقبوا من لم يوافقهم بالعقوبات الغليظة..؛ بل كان يعتقد إيمانهم (((وإمامتهم)))؛ ويدعو لهم؛ ويرى الائتمام بهم في الصلوات خلفهم والحج والغزو معهم (((والمنع من الخروج عليهم ما يراه لأمثالهم من الأئمة))). وَيُنْكِرُ ما أحدثوا مِنْ القولِ الباطلِ الذي هو كُفْرٌ عظيمٌ؛ وإن لم يعلموا هُمْ أنه كُفْر!"اهـ.
    وقد انعقد الإجماع على ذلك من زمن الإمام أحمد وحتى عصرنا هذا كما نقله الشيخ عبداللطيف -كما في "الدرر السنية" (8/378)- بقوله:
    "أن أكثر ولاة أهل الإسلام، من عهد يزيد بن معاوية -حاشا عمر بن عبد العزيز، ومن شاء الله من بني أمية- قد وقع منهم ما وقع من الجراءة، والحوادث العظام، والخروج والفساد في ولاية أهل الإسلام؛ ومع ذلك فسيرة الأئمة الأعلام، والسادة العظام معهم، معروفة مشهورة، لا ينزعون يداً من طاعة، فيما أمر الله به ورسوله، من شرائع الإسلام وواجبات الدين. وأضرب لك مثلاً ... الطبقة الثانية من أهل العلم، كأحمد بن حنبل ومحمد بن إسماعيل، ومحمد بن إدريس، وأحمد بن نصر، وإسحاق بن راهويه، وإخوانهم، وقع في عصرهم من الملوك ما وقع، من البدع العظام، وإنكار الصفات، ودعوا إلى ذلك، وامتحنوا فيه، وقتل من قتل، كأحمد بن نصر؛ ومع ذلك (فلا يعلم) أن أحداً منهم نزع يداً من طاعة، ولا رأى الخروج عليهم"اهـ. وانظر كذلك قول الشنقيطي في "تفسيره" (1/ 81-82) طـ المجمع.
    ولا أعلم مخالفًا لهذا الإجماع -من العلماء المعاصرين- إلا (بعض) المغمورين من معطلة العصر!. وأنا أهيب بأخينا المصري -حفظه الله- بل وبسائر إخواننا الفضلاء -الذين يشاركون معنا هنا- أن يكونوا (ضحية سهلة) لأفكار وشبهات هؤلاء المفتونين. أسألُ الله لي ولأخينا ولهم السلامة والسداد.
    وقد سبق أن الإجماع الذي نقل هو خارج موضوعنا فإن القول بخلق القرآن هو كفر ولكن من المسائل الخفية بخلاف تحكيم غير شرع الله
    وعلى كل حال فالدار التي يحكم فيها بالقوانين الوضعية هي دار كفر تجب الهجرة منها إذا عجزنا عن إظهار الدين
    أليس من باب أولى أن تسقط ولاية الإمام؟؟؟؟؟
    سُئِل الشيـخ محمـد بن إبراهيـم آل الشيــخ (هــل تجــب الهجــرة من بـلاد المسلمين التي يُحكم فيها بالقانون؟)
    فأجاب (البلد التي يحكم فيها بالقانون ليست بلد إسلام، تجب الهجرة منها، وكذلك إذا ظهرت الوثنية من غير نكير ولا غُيّرت فتجب الهجرة، فالكفر بفشُوّ الكفر وظهوره، هذه بلد كفر) من (فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ) جمع محمد بن عبدالرحمن بن قاسم، ط 1399هـ بمكة المكرمة، جـ 6 صـ 188.
    قال الكاساني رحمه الله : (لا خلاف بين أصحابنا في أن دار الكفر تصير دار إسلام بظهور أحكام الإسلام فيها واختلفوا في دار الإسلام , إنها بماذا تصير دار الكفر؟ قال أبو حنيفة : إنها لا تصير دار الكفر إلا بثلاث شرائط , أحدها : ظهور أحكام الكفر فيها والثاني : أن تكون متاخمة لدار الكفر والثالث : أن لا يبقى فيها مسلم ولا ذمي آمنا بالأمان الأول , وهو أمان المسلمين . وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله : إنها تصير دار الكفر بظهور أحكام الكفر فيها).
    وجاء في الفتاوى الهندية : (اعلم أن دار الحرب تصير دار الإسلام بشرط واحد , وهو إظهار حكم الإسلام فيها قال محمد رحمه الله تعالى في الزيادات: إنما تصير دار الإسلام دار الحرب عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى بشروط ثلاثة أحدها: إجراء أحكام الكفار على سبيل الاشتهار وأن لا يحكم فيها بحكم الإسلام , والثاني: أن تكون متصلة بدار الحرب لا يتخلل بينهما بلد من بلاد الإسلام , والثالث: أن لا يبقى فيها مؤمن , ولا ذمي آمنا بأمانه الأول الذي كان ثابتا قبل استيلاء الكفار للمسلم بإسلامه وللذمي بعقد الذمة , وصورة المسألة على ثلاثة أوجه إما أن يغلب أهل الحرب على دار من دورنا أو ارتد أهل مصر وغلبوا وأجروا أحكام الكفر أو نقض أهل الذمة العهد , وتغلبوا على دارهم , ففي كل من هذه الصور لا تصير دار حرب إلا بثلاثة شروط , وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - بشرط واحد لا غير , وهو إظهار أحكام الكفر , وهو القياس).
    قال السرخسي رحمه الله : (الحاصل أن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إنما تصير دارهم دار الحرب بثلاث شرائط: أحدها: أن تكون متاخمة أرض الترك ليس بينها وبين أرض الحرب دار للمسلمين , والثاني: أن لا يبقى فيها مسلم آمن بإيمانه , ولا ذمي آمن بأمانه , والثالث: أن يظهروا أحكام الشرك فيها , وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا أظهروا أحكام الشرك فيها فقد صارت دارهم دار حرب ; لأن البقعة إنما تنسب إلينا أو إليهم باعتبار القوة والغلبة , فكل موضع ظهر فيه حكم الشرك فالقوة في ذلك الموضع للمشركين فكانت دار حرب , وكل موضع كان الظاهر فيه حكم الإسلام فالقوة فيه للمسلمين).
    ويقرر الكاساني رحمه الله حجة هذا القول بأن الأصل في تسمية الدار هو ظهور أحكام الإسلام أو أحكام الكفر فيقول : (وجه قولهما أن قولنا دار الإسلام ودار الكفر إضافة دار إلى الإسلام وإلى الكفر , وإنما تضاف الدار إلى الإسلام أو إلى الكفر لظهور الإسلام أو الكفر فيها , كما تسمى الجنة دار السلام , والنار دار البوار ; لوجود السلامة في الجنة , والبوار في النار وظهور الإسلام والكفر بظهور أحكامهما , فإذا ظهر أحكام الكفر في دار فقد صارت دار كفر فصحت الإضافة , ولهذا صارت الدار دار الإسلام بظهور أحكام الإسلام فيها من غير شريطة أخرى , فكذا تصير دار الكفر بظهور أحكام الكفر فيها والله سبحانه وتعالى أعلم).
    ولم يعتبر العلماء الشروط التي ذكرها أبو حنيفة كما ترى بل إن كبار أصحابه وتلامذته قد ردوا هذه الشروط كما سبق في كلام الكاساني والسرخسي رحمهم الله.
    وقال السرخسي رحمه الله : (والدار تصير دار المسلمين بإجراء أحكام المسلمين).
    وقال ابن القيم رحمه الله : (قال الجمهور دار الإسلام هي التي نزلها المسلمون وجرت عليها أحكام الإسلام ومالم تجر عليه أحكام الإسلام لم يكن دار إسلام وإن لاصقها فهذه الطائف قريبة إلى مكة جداً ولم تصر دار إسلام بفتح مكة وكذلك الساحل ..).
    وقال ابن مفلح رحمه الله : (فصل في تحقيق دار الإسلام ودار الحرب فكلُّ دار غلب عليها أحكام المسلمين فدار الإسلام وإن غلب عليها أحكام الكفار فدار الكفر ولا دار لغيرهما ..).
    وقال القاضي أبو يعلى الحنبلي : (كلُّ دار كانت الغلبة فيها لأحكام الكفر دون أحكام الإسلام فهي دار الكفر).
    وقال المرداوي رحمه الله : (ودار الحرب: ما يغلب فيها حكم الكفر).
    وقال الشوكاني رحمه الله : (الاعتبار - في الدار - بظهور الكلمة ، فإن كانت الأوامر والنواهي في الدار لأهل الإسلام بحيث لا يستطيع من فيها من الكفار أن يتظاهر بكفره إلا لكونه مأذوناً له بذلك من أهل الإسلام فهذه دار إسلام ، ولا يضر ظهور الخصال الكفرية فيها لأنها لم تظهر بقوة الكفار ، ولا بصولتهم كما هو مشاهد في أهل الذمة من اليهود والنصارى والمعاهدين الساكنين في المدائن الإسلامية ، وإذا كان الأمر بالعكس ، فالدار بالعكس).
    وقال عبد الله أبو بطين : (قالَ الأَصحاب: الدار داران ؛ دار إسلامٍ ودار كفرٍ ، فدارُ الإسلامِ: هَي التي تجري أحكام الإسلام فيها ، وإن لم يكن أهلُها مسلمين ، وغيرها دار كفرٍ).
    وقال سيد قطب رحمه الله : (ينقسم العالم في نظر الإسلام وفي اعتبار المسلم إلى قسمين لا ثالث لهما:
    الأول: دار إسلام ، وتشمل كل بلد تطبق فيه أحكام الإسلام ، وتحكمه شريعة الإسلام سواء كان أهله كلهم مسلمين ، أو كان أهله مسلمين وذميين ، أو كان أهله كلهم ذميين ولكن حكامه مسلمون يطبقون فيه أحكام الإسلام ، ويحكمون بشريعة الإسلام .. فالمدار كله في اعتبارِ بلدٍ مَا دار إسلامٍ هو تطبيقه لأحكام الإسلام ، وحكمه بشريعة الإسلام.
    الثاني: دار حرب ، وتشمل كل بلد لا تطبق فيه أحكام الإسلام ، ولا يحكم بشريعة الإسلام ، كائناً أهله ما كانوا ، سواء قالوا: إنهم مسلمون ، أو أنهم أهل كتاب أو أنهم كفار ، فالمدار كله في اعتبارِ بلدٍ مَا دار حربٍ هو عدم تطبيقه لأحكام الإسلام ، وعدم حكمه بشريعة الإسلام).
    وقال رفاعي طه فك الله أسره : (دار الإسلام: هي الدار التي تقبل منهج الله عز وجل ديناً وسلوكاً وقانوناً وتشريعاً وسياسةً واقتصاداً ، ويحكمها أئمة العدل لا الجور ، وقد اختارتهم الأمة اختياراً صحيحاً بواسطة أهل الحل والعقد وهم الذين حازوا رضى الأمة من أهل العلم والرأي والصلاح وأصحاب الشوكة وغيرهم).
    وقال أيضاً : (إن الدور تأخذ حكم الأحكام التي تعلوها فإن علتها أحكام الكفار وصارت قوانينهم نافذة وهي التي تحكم البلاد والعباد صارت هذه البلاد دار حرب وكفر وإن كان أكثر أهلها من المسلمين ووجب على المسلمين استنقاذها ممن تغلَّب عليها من الكافرين وإن تسموا بأسماء المسلمين ، وإن علت البلاد أحكام الإسلام وصارت قوانين الإسلام وتشريعاته نافذة وهي التي تحكم البلاد والعباد صارت هذه البلاد دار إسلام وإن كان أكثر أهلها من الكافرين ووجب على المسلمين حمايتها والدفاع عنها).

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,607

    Arrow الرَّدُّ التَّفْصِيلِيُّ عَلَى مُشارَكَةِ أخِينا أبي عَبدِ الرَّحْمَنِ المِصْريِّ (2)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ ثم أما بعد:

    فهذا هو الجزء الثاني من الرد على مشاركة أخينا (أبي عبد الرحمن المصري). والله أسالُ لي وله ولإخواننا التوفيق والسداد:
    تَكْمِلَةُ الـرَّدِّ
    (الجزء الثاني)

    قال أخونا -ناقلاً-!:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي عبد الرحمن المصري مشاهدة المشاركة
    قال عبدالله بن عبدالحميد الأثري في كتاب (الوجيز في عقيدة السلف الصالح،أهل السنة والجماعة) والذي قدم له الشيخ :صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ
    ◄أما (قول)! صاحب كتاب «الوجيز» فيأتي الرد عليه إن شاء الله.

    ◄وأما احتجاجك بتقديم الشيخ صالح آل الشيخ له؛ فعليه ملاحظات:

    1- أن منهج أهل السنة المتبع في (كل) مسألة هو الاحتجاج بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح، وليس من منهجهم (الاحتجاج) بقول أحد كائنًا من كان!؛ فإن قول كل أحد -حاشا قول رسول الله - عرضة للخطا والصواب بله التناقض!، وهذه سمة البشرية التي يظهرها الله في مخلوقاته ليظهر كمال شرعه المتين كما قال جل جلاله وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا. فقول أي عالم يستدل له، ولا يستدل به؛ ولهذا فإنهم لا يستكثرون بآراء الرجال، ومع ذلك فإنهم يعرفون للعلماء قدرهم وحقهم بالشرع لا (بالهوى) و(التقليد الاعمى). وأذكر الجميع بدرة من درر شيخ الإسلام؛ حيث قال -كما في الفتاوى (3/ 346 - 347)-:» فإن أهل الحق والسنة لا يكون متبوعهم إلا رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى فهو الذي يجب تصديقه في كل ما أخبر؛ وطاعته في كل ما أمر وليست هذه المنزلة لغيره من الأئمة؛ بل كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله . ... وبهذا يتبين أن أحق الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية أهل الحديث والسنة؛ الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله ؛ ... فلا ينصبون مقالة ويجعلونها من أصول دينهم وجمل كلامهم إن لم تكن ثابتة فيما جاء به الرسول بل يجعلون ما بعث به الرسول من الكتاب والحكمة هو الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه. وما تنازع فيه الناس من مسائل ... يردونه إلى الله ورسوله»اهـ.

    2- أن الشيخ صالح -حفظه الله- قد يكون -لعارض ما- غفل عن ذلك الموضع الذي ذُكر فيه هذا الكلام؛ خصوصًا أن هذا الكلام المنقول آنفًا قد ذكره المؤلف في الحاشية! وليس في أصل المتن؛ فَتأَمَّلْ!.

    3- ومما يؤيد هذا ما ذكره الشيخ في تقدمته نفسها؛ قال: «..وفي هذه الأزمنة المتأخرة ... برزت (جماعات) معاصرة متباينة في مقاصدها، مختلفة في توجهاتها، متناقضة في غاياتها ووسائلها، كلما خرجت جماعة أو فرقة لعنت أختها، وتطاول أناس على قامة التوحيد والسنة، ولوثوا أفكار الناس، وأفسدوا عليهم عقائدهم، وهونوا عليهم أمر الشرك، ورفعوا أعلام الفتن، (ونازعوا "ذوي" السلطان في سلطانهم)، وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى، واتبعوا غير سبيل المؤمنين. مما يوجب على الغيورين من علماء الأمة ودعاة السنة المقتفين للأثر؛ القيام بواجب الإنابة عن أصول الديانة، وتبيين معالم منهج السلف، وإيضاح سبيله...»اهـ.
    أقول: وهذا الكلام النفيس من الشيخ -حفظه الله- يعد منافيًا (لنتيجة) قول الاثري! -عفا الله عنه-. فإن قوله بإنعدام طاعة الحكام -الذين عطلوا الشرائع
    - في المعروف هو هو قول سائر الجماعات الحزبية المعاصرة التي انتقدها الشيخ في كلامه؛ فهذه الجماعات تدعي سقوط الولاية لا لكفر الحاكم؛ وإنما لتخليه عن فروض الكفايات المنوطة به، وعليه لزم على الأمة جميعها القيام بهذه الفروض لأنها في الأصل هي المخاطبة بها، ولا يكون ذلك إلا برأس مطاع! -زعموا-؛ وهو بمثابة ولي الأمر عندهم في حالة تخلى الإمام عن واجباته المنوطة به (=شغور الزمان -المعنوي- عن الإمام)!. ولعلي أفرد هذه المسألة بموضوع مستقل إن شاء الله.



    الشاهد : أن انتقاد الشيخ لهذه الجماعات -بأنها تنازع «ذوي السلطان في سلطانهم» كما قال- مما يتنافى مع نتيجة قول الاثري! المنقول عن حاشيته.

    4- ومما يؤيد ما قلت أيضًا: أن هذا الكتاب -كتاب الوجيز- قد ذكر بعض الإخوة -على هذا المنتدى المبارك- عدة ملاحظات عليه؛ وهي جديرة بالتأمل؛ فانظرها على هذا الرابط:

    والشاهد: أنه ما دام عليه ملاحظات -وقد فاتت الشيخ صالح-؛ فما المانع أن يكون قد فاته ذلك الموضع في حاشية الأثري! ؟!. ومع أن الشيخ قد صرح «بمطالعة وقراءة الكتاب»؛ إلا أنني أكاد أجزم أنه لم يقرأ كل حرف فيه -شأن كل مقدم- لأي كتاب؛ وذلك لانشغاله؛ فقد يكون تصريحه هذا من باب تغليب الكلام فقط؛ فقد يقول القائل: «قرات الكتاب»، ولا يكون قرأه قراءة المتاني!؛ وإنما قراءة المتصفح، والقراءة على ضروب كما هو معلوم عند الجميع.

    5- أنه على فرض خطأي في كل ما سبق ذكره؛ فإنه لا يلزمنا إزالة اللبس عن كلام أحد، ولا الدفاع عن قول أحد حاشا كلام الله ورسوله؛ فماذا يضيرنا أو ينفعنا إذا ما وافق الشيخ قول الاثري! في حاشيته ؟!، هل يعد ذلك دليلاً شرعياً يُستمات في التمسك به ؟!!.

    6- وعلى كل حال، وبحفظ كافة التقدير والتوقير للشيخ صالح آل الشيخ وغيره!؛ فقد بينتُ في مشاركتي السابقة الدليل من الإجماع على بطلان كلام الأثري في حاشيته، ويأتي مزيد من ذلك إن شاء الله؛ فالله المستعان.



    قال أخونا -ناقلاً-!:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي عبد الرحمن المصري مشاهدة المشاركة
    قال عبدالله بن عبدالحميد الأثري! في كتاب (الوجيز في عقيدة السلف الصالح..): ...
    «....وأما من عطل منهم شرع الله ولم يحكم به وحكم بغيره ؛ فهؤلاء خارجون عن طاعة المسلمين فلا طاعة لهم على الناس ؛ لأنهم ضيعوا مقاصد الإمامة ...»
    قد سبق بيان أن القول بأن حكام زماننا "ضيعوا مقاصد الإمامة" قول فيه غُلُوٌّ وشطط!؛ فإن مقاصد الإمامة (لا تقتصر) على الحكم والقضاء بما انزل الله فقط ؟!؛ فمقاصد الإمامة كثيرة وليست مقتصرة على القضاء بما أنزل الله، ولو طالع هؤلاء أي كتاب من كتب السياسة الشرعية كما أسلفتُ؛ لتبين لهم ذلك. وأزيد الأمر بيانًا؛ فأقول:

    أليس إنشاء المؤسسات الدينية التعليمية -كالأزهر والجامعات الإسلامية وما أشبه- من مقاصد الإمامة؛ وهي نشر الدين وتعليم أحكامه وإخراج أجيال من العلماء والمفتين...إلخ ؟!.

    أليس إنشاء المساجد، وتعيين الائمة والعاملين فيها من مقاصد الإمامة؟!؛ وهي إقامة أهم شعائر الإسلام الظاهرة على الإطلاق؛ وهي الصلاة ؟!.

    أليس إقامة الحج والأعياد والجُمَع وسائر الشعائر الأخرى من مقاصد الإمامة -كما يقول شيخ الإسلام "المنهاج" (1/547)- ؟!

    أليس تأمين السبل ونفض الطرق من اللصوص والسعاة بالفساد وغيرهم من المفسدين في الأرض يعد من مقاصد الإمامة ؟!.

    أليس تأمين حدود البلاد وحمايتها من كيد الاعداء المتربصين (=جهاد الدفع) يعد من أكبر مقاصد الإمامة ؟!.

    أليس إنشاء الجمعيات الأهلية والخيرية ودعمها وإمدادها لتقوم على سد حاجات فقراء المسلمين وأراملهم وأيتامهم؛ أليس ذلك من مقاصد الإمامة؛ وهو إقامة نظام المال الإسلامي -ولو بدا في ثوب مختلف!- ؟!.

    أليس إنشاء الجامعات والمعاهد العلمية التي تعنى بإخراج أجيال من الاطباء والمهندسين والصناع والتجاريين...إلخ ليقوموا بتوفير شتى أنواع المهن والصناعات التي يحتاج إليها المسلمون في معيشتهم؛ ألا يعد ذلك من مقاصد الإمامة ؟!.

    أليس إنشاء المستشفيات (المجانية) -وإن تدنى مستواها-، وتوفير العلاج (المجاني) لآلاف بل (لملايين) البشر! من المرضى والمعوقين والعاجزين والمصابين ... إلخ؛ ألا يعد ذلك من مقاصد الإمامة ؟!

    ألا تعد كل هذه الاشياء -التي يتحاشى بل ويتعامى عن ذكرها مع أهميتها الكبيرة من يقولون بضياع مقاصد الإمامة!-؛ ألا تعد هذه الاشياء -عندهم- من مقاصد الإمامة ؟! أم أن مقاصد الإمامة -عندهم- هي ((الحاكمية)) فحسب!؛ حتى لو ضُيِّعَ كل ما سبق ذكره ؟!.

    وصدق الشاعر إذ يقول:
    صُمٌ إذا سمعوا خيرًا ذُكِرْتُ بهِ **** وإنْ ذُكِرْتُ بِسوءٍ عِنْدَهُمْ أَذِنُوا (!)
    أوْ يسمعوا ريبةً طاروا بها فرحًا **** مِنِّي، وما سمعوا من صالح دَفَنوا (!)


    ومثله ما قال الشافعي -رحمه الله-:
    وَعَيْنُ الرضا عن كلِّ عيبٍ كليلةٌ **** ولكنَّ عينَ السُّخْطِ تُبْدِي المساويا


    ألا فلْيعلم هؤلاء -ذوو الأعين العوراء!- أن صنيعهم هذا ينافى العدل الذي أمرنا به الله تبارك وتعالى في كتابه؛ كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ ... فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا وقال ايضًا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ.



    قال أخونا -ناقلاً-!:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي عبد الرحمن المصري مشاهدة المشاركة
    قال عبدالله بن عبدالحميد الأثري! في كتاب (الوجيز في عقيدة السلف الصالح..): ...
    «....فهؤلاء خارجون عن طاعة المسلمين فلا طاعة لهم على الناس ؛ لأنهم ضيعوا مقاصد الإمامة التي من أجلها نُصبوا واستحقوا السمع والطاعة وعدم الخروج..»
    أما القول بأن الأئمة «ما نُصبوا» إلا لإقامة مقاصد الإمامة؛ فحق.

    وأما قوله بأنهم «ما ..استحقوا السمع والطاعة وعدم الخروج» إلا لذلك؛ فقول مردود من وجوه:

    1- أنه قول لا دليل عليه مطلقًا!؛ فأين ذلك التعليل في النصوص الشرعية ؟!، ومن سلف الاثري! السلفي! في هذا القول ؟!.
    فلو استدل بقول النبي : "ما قادكم بكتاب الله" على ذلك؛ رددنا (عين استدلاله)؛ فقد سبق الجواب عليه فلا نعيد.

    2-
    لأن النصوص الشرعية قد دلت على نقيض ذلك القول؛ فقد أمر النبي بطاعة الأئمة (المسلمين) مطلقًا -إلا في المعصية-، وقد سبق وذكرنا بعض الأحاديث التي تشير إلى هذا المعنى. ولم يقيد النبي طاعة الأئمة بما ذكر الاثري! من تضييع مقاصد الإمامة -على حد زعمه-!؛ وإنما أطلقها إلا في المعصية، ولو أدى ذلك لإهلاك النفوس والأموال وإبادتها ! كما في حديث «إهلاك الأمة على أيدي الأغيلمة السفهاء».

    3-
    لأن قولك بأن الأئمة «ما نُصبوا» إلا لإقامة مقاصد الإمامة يتناقض مع ما نقلتَ في حاشيتك من الإجماع على وجوب طاعة المتغلب، فالمتغلب -كما هو معلوم- ما تغلب إلا بظلم الأمة؛ فالتغلب نوع من أنواع الغدر؛ بل هو أشرها؛ لأنه سلب لحق الأمة في الاختيار، كما أنه لا يقيم خلافة على منهاج النبوة!؛ وإنما يقيم ملكًا عضوضًا؛ فهل إقامة الملك العضوض من مقاصد الإمامة يا أثري! أم نقيضها؛ أم أنك لا تدري لوازم ما تقول ؟!. ثم إن عقد هذا المتغلب لم يتم باختيار أهل الحل والعقد أصلاً، فقد نصب نفسه عنوة دونهم؛ فهل يتوقع منه إلا التفريط في مقاصد الإمامة؟!؛ فغالب من تغلب على ديار المسلمين لم يتغلب لإقامة أحكام الملة وحياطة الدين!؛ وإنما تغلب أكثر هؤلاء لإشباع الرغبات وبلوغ المذات وإحراز الإمارات.




    قال أخونا -ناقلاً-!:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي عبد الرحمن المصري مشاهدة المشاركة
    قال عبدالله بن عبدالحميد الأثري! في كتاب (الوجيز في عقيدة السلف الصالح..): ...
    «
    ... ولأن الوالي ما استحق أن يكون كذَلك إلا لقيامه بأمور المسلمين ، وحراسة الدين ونشره ، وتنفيذ الأحكام وتحصين الثغور ، وجهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة ، ويوالي المسلمين ويعادي أعداء الدين ؛ فإذا لم يحرس الدين ، أو لم يقم بأمور المسلمين ؛ فقد زال عنه حق الإمامة...»
    أما قولك بأن « ...الوالي ما استحق أن يكون كذَلك إلا لقيامه بأمور المسلمين ، وحراسة الدين ونشره ، وتنفيذ الأحكام وتحصين الثغور ، وجهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة ، ويوالي المسلمين ويعادي أعداء الدين»؛ فقول صحيح.

    ولكنه قد يقصر في بعض ما ذكرتَ؛ بل ويفعل -بتأويل أو جهل- ما يناقض ذلك أحيانًا (!):

    - فهل كان خلفاء الفتنة يحرسون الدين عندما قالوا بخلق القرآن -وهو الكفر الصريح الذي ذَرَّ قَرْنُه- ؟!،

    - وهل كانوا يحرسون الدين عندما ادعوا -تبديلاً لشرع الله- أن قولهم هذا هو الدين الحق ؟!!

    - وهل كانوا يحرسون الدين عندما فتنوا المؤمنين والمؤمنات، وعذبوا الذين يأمرون بالقسط من الناس كي يقولوا بشرعهم المبدل ؟!!

    - وهل كانوا ينفذون الأحكام الشرعية عندما عاقبوا كل من خالفهم بالعزل، والحبس والضرب والقتل وسائر أنواع العقوبات ؟!

    - وهل كانوا يقومون بأمر المسلمين عندما قطعوا أرزاق كل من لم يقل بقولهم في القرآن ؟!

    ومع ذلك؛ فقد كان الإمام أحمد -بإقرار جميع من في عصره ومن بعدهم بالإجماع- يرى إمامتهم، وطاعتهم كما يراها لأمثالهم من الائمة -كما سبق من قول شيخ الإسلام-. وقد سبق ونقلنا الإجماع على ذلك من قول الشنقيطي وغيره؛ فلا نعيد.

    وأزيدك بقول القاضي عياض كما نقله النووي في "المنهاج" (12/119): «قال ((جماهير أهل السنة)) من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين: لا ينعزل بالفسق والظلم ((وتعطيل الحقوق))، ولا يخلع ولا يجوز الخروج عليه بذلك ، بل يجب وعظه وتخويفه ؛ للأحاديث الواردة في ذلك» اهـ.

    فأين ذلك كله من قولك «فقد زال عنه حق الإمامة» ؟!. وهل هذا القول إلا محض افتراء على عقيدة السلف الصالح ؟!، وهل يقول بذلك (أثري)! على وجه الأرض قد وقف على آثار السلف الصالح وإجماعهم ؟!.

    أَدَعُ الجوابَ لمن يريدُ سماع صوت الحق مِنْ نَفْسِه !؛ والله يهدي السبيل.




    قال أخونا -ناقلاً-!:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي عبد الرحمن المصري مشاهدة المشاركة
    قال عبدالله بن عبدالحميد الأثري! في كتاب (الوجيز في عقيدة السلف الصالح..): ...
    «...فإذا لم يحرس الدين ، أو لم يقم بأمور المسلمين ؛ فقد زال عنه حق الإمامة ووجب على الأُمة- متمثلة بأهل الحل والعقد الذين يرجع إِليهم تقدير الأمر في ذلك- خلعه ونصب أخر ممن يقوم بتحقيق مقاصد الإمامة...»
    أولاً: هناك فرق بين الخلع والخروج؛ فالخلع: يكون من ذوي الشوكة والاقتدار من أهل الحَلِّ والعَقْد؛ وكذلك النَّصْبُ، وهو واجب كما ذكر. أما الخروج: فيكون على السلطان (المسلم) الذي قهر من ولي عليهم بشوكته، فلا اعتبار لأحد مع ذلك القهر؛ فلا أهل حل! ولا أهل عقد!، وهذا الخروج محرم (بالإجماع) ما لم تكفر عين هذا المُتَغَلِّب.
    وبقراءة سائر كلام الأثري! لم يتبين لي أن ما ذكره من (الخلع) هو ما يقصده؛ فإن ذلك لا يتماشى مع سائر كلامه، وكذلك لا يتماشى مع واقعنا الذي يتكلم عنه؛ فهل يُعْلَمُ -على وجه الأرض- أهلُ حَلٍّ وَعَقْدٍ (بمعنى الكلمة): أي يقدرون على حَلِّ إمامة وَعَقْد أخرى ؟!
    فلذلك أقول إنما قصد بهذا الكلام (وجوب الخروج) على من لم يحرس الدين، أو من لم يقم بأمور المسلمين -بحد زعمه-!؛ ولكنه أخطأ !؛ فَعَبَّرَ بعبارة لا توافق -ظاهرًا- سائر كلامه!.
    ولا أجد لنقض هذا الزعم أفضل من سوق الإجماع الذي نقله الشيخ الشنقيطي؛ قال: «دعا المأمون والمعتصم والواثق إلى بدعة القول: بخلق القرآن وعاقبوا العلماء من أجلها بالقتل والضرب والحبس وأنواع الإهانة، ((ولم يقل أحد)) (بوجوب) الخروج عليهم (بسبب ذلك). ودام الأمر بضع عشرة سنة حتى ولي المتوكل الخلافة، فأبطل المحنة، وأمر بإظهار السنة»اهـ.

    ثانيًا: ما هي حراسة الدين في نظر هؤلاء ؟!!، وما ضابط ذلك أصلاً ؟، وما حدوده؟!، وماذا يقصد بأمر المسلمين ؟! وما ضابط ذلك ؟، وما حدوده ؟! وما دليل سقوط الإمامة بالخلل في كُلٍّ؟! ومن سَلَفُ قائل هذا القول؛ أي بأن الإمام «إذا لم يحرس الدين، أو لم يقم بأمور المسلمين؛ فقد وجب على الأُمة خلعه ونصب أخر» ؟!

    ثالثًا: قوله «...فإذا لم يحرس الدين» يحتمل معنيين:
    1- إما حراسته من الزيادة والنقصان والابتداع فيه؛ وهذه بحفظ الله، ثم بعلم العلماء الربانيين الذابين عنه تحريفات المحرفين، وتأويلات الجاهلين!.

    2- وإما حراسته بمعنى ضمان إلزام الجميع بالانصياع تحت شرائعه.

    فأما (المعنى الأول)؛ فليس للحكام في ناقة ولا جمل إلا إذا كانوا من أهله.

    وأما (المعنى الثاني)؛ فلو تخلف عنه الأئمة؛ بمعنى أنهم تخلوا عن دورهم في إلزام الناس بأحكام الدين؛ فإن ذلك غير (موجب) لخلعهم وإن كانوا فاجرين بفعلهم هذا؛ ولقد سبق نقل الإجماع على عدم سقوط الإمامة في حالة أشد من مجرد التخلي عن الواجبات المناطة بهم؛ وهي الإلزام بعكس ما أنيط بهم، كما كان من خلفاء الفتنة زمن الإمام أحمد.

    وعلى كل حال؛ فالحكام لو تخلوا عن واجبهم في حراسة الدين
    ؛ بل لو فعلوا ما يناقض ذلك الواجب!؛ فلن يضيع الدين أبدًا، كما حدث في عصر الفتنة؛ لأن دورهم إنما هو كالآلة المساعدة فقط! لضمان التزام الجميع بشرع الله.





    قال أخونا -ناقلاً-!:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي عبد الرحمن المصري مشاهدة المشاركة
    قال عبدالله بن عبدالحميد الأثري! في كتاب (الوجيز في عقيدة السلف الصالح..): ...
    «...فأهل السنة عندما لا يجوزون الخروج على الأئمة بمجرد الظلم والفسوق- لأن الفجور والظلم لا يعني تضييعهم للدين- فيقصدون الإمام الذي يحكم بشرع الله ...»
    وقولك أن: «أهل السنة عندما لا يجوزون الخروج على الأئمة ...فيقصدون الإمام الذي يحكم بشرع الله ...» قول لا دليل عليه؛ وهو من أشد التحكمات، والتدخل في المقاصد والنيات التي لا يعلمها إلا رب الأرض والسموات. بل الإجماع الذي نقلناه سابقًا يدل على خلاف ذلك!
    فهل حكم خلفاء الفتنة بشرع الله عندما ألزموا الناس بالكفر الصريح ؟!
    وهل سلاطين المماليك وبعض سلاطين بني عثمان حكموا بشرع الله ؟!
    فانظر الأمثلة التاريخية التي ذكرناها قبل ذلك، كما مر معنا من أمر الظاهر بيبرس والسلطان محمد الفاتح؛
    فإن فيها الكفاية في الرد على دعواك!.



    قال أخونا -ناقلاً-!:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي عبد الرحمن المصري مشاهدة المشاركة
    قال عبدالله بن عبدالحميد الأثري! في كتاب (الوجيز في عقيدة السلف الصالح..): ...
    « ... لأن السلف الصالح لم يعرفوا إمارة لا تحافظ على الدين فهذه عندهم ليست إمارة ، و( إنما الإمارة هي ما أقامت الدين ثم بعد ذلك قد تكون إمارة بَرة ، أو إِمارة فاجرة . قال علي بن أَبي طالب رضي الله عنه : "لا بد للناس ؛ من إِمارة برة كانت أو فاجرة ، قيل له : هذه البرة عرفناها فما بال الفاجرة ؟! قال : يُؤمن بها السبُل وتُقام بها الحدود ويُجاهد بها العدو ويُقسم بها الفيء)" منهاج السنة لابن تيمية (1/ 146).»اهـ نقله عن كتاب «الوجيز».
    قوله أن «السلف الصالح لم يعرفوا إمارة لا تحافظ على الدين»؛ قول منقوض بما كان في عصر الحجاج، وما بعده من خلفاء الفتنة وعصور المماليك في القرون المتأخرة زمن شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره. ثم ماذا يقصد الأثري بقوله «تحافظ على الدين» ؟!، لا أشك لحظة في أنه يقصد الحكم والقضاء!؛ حيث جُعِلَ ذلك (وفقط)! هو الدين في عرف أحداث العصر!. وأرى أن ما سبق فيه الكفاية لنقض ذلك من أساسه.

    أما قولك أن «
    هذه عندهم ليست إمارة»؛ فعجب عجاب!!؛ فما هي إذًا ؟!!، وفيما سبق الكفاية أيضًا؛ وانظر ما يأتي.

    قُلْتَ: «وإنما الإمارة هي: ما أقامت الدين ثم بعد ذلك قد تكون إمارة بَرة ، أو إِمارة فاجرة. قال علي بن أَبي طالب رضي الله عنه : "لا بد للناس ؛ من إِمارة برة كانت أو فاجرة ، قيل له : هذه البرة عرفناها فما بال الفاجرة ؟! قال : يُؤمن بها السبُل وتُقام بها الحدود ويُجاهد بها العدو ويُقسم بها الفيء)»اهـ.

    وأقول تعليقًا على هذا الاستدلال:


    أولاً: أَلاَ تُثَبِّت العرش أولاً؛ ثم تنقش عليه ؟!. فهل صح ذلك الأثر المروي عن علي بن أبي طالب رررأصلاً؟!.
    فالذي يظهر لي -والله أعلم- أن (الأثر ضعيف) بدليل أن شيخ الإسلام نفسه قد صَدَّرَهُ -(1/ 548)- بقوله: «يروى»!، وهي من (صيغ التمريض) كما هو معروف عند صغار الطَّلَبة!. ثم إننا لم نقف له على إسناد أصلاً، حتى نعتمده (ولو في الجملة)؛ فكيف نبني عليه أفهامًا وعقائد ؟! {إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ!!.


    ثانيًا: أن شيخ الإسلام لم يَسُق الأثر أصلاً في مقام يُفهَمُ منه ما فهمه الأثري! منه؛ وإنما ساقه في مقام (بيان أهمية وجود أولي الأمر). فإنه قال قبل هذا الأثر: «ومن المعلوم أن الناس لا يصلحون إلا بولاة، وأنه لو تولي من هو دون هؤلاء! من الملوك الظلمة؛ لكان ذلك خيرًا من عدمهم، كما يقال: ستون سنة مع إمام جائر؛ خير من ليلة واحدة ! بلا إمام !!»اهـ ثم روى هذا الأثر وقال بعده بأسطر قليلة: «والناس لا يمكنهم بقاء أيام قليلة بلا ولاة أمور؛ بل كانت تفسد أمورهم!».
    وهذا السياق وحده كاف في رد فهم الأثري! بِرُمَّتِه؛ فإن معنى كلام الأثري! أن هؤلاء الولاة لا طاعة لهم ولا ولاية!، فالناس إذًا بلا إمام -على فهمه-!؛ فهل هذا يلتقى مع قول شيخ الإسلام السابق: «
    والناس لا يمكنهم بقاء أيام قليلة بلا ولاة أمور؛ بل كانت تفسد أمورهم!»؟!.

    ثالثًا: أن الأثر بذاته -لو خلا عن السياق الذي ورد فيه من كلام شيخ الإسلام- فلا يُفهم منه أيضًا ما فهمه ذاك الأثري!؛ فإن عَلِيًّا ررر -كما رُوِىَ عنه!- قد قسم الإمارة فجعلها إمارتين: (برة)، و(فاجرة)!،
    ولا ثالث لهما، وهذا الكلام ينطبق على (جميع) حكام المسلمين -ما لم يكفروا بأعينهم- بغض النظر عن واقعهم؛ فإن قيل يفهم من كلامه أن ما سوى ذلك (إمارة كافرة)؛ قلنا لا!؛ فبما أنه يوجه كلامه للمسلمين؛ فيكون كلامه إذًا عن تقسيم الإمارة المعتبرة شرعًا؛ وهي إمارة الأمراء (المسلمين)، وهذا بدليل قوله «لابد للناس» أي: (يلزم للمسلمين)؛ فهل تلزم للمسلمين إمارةُ كافرٍ حتى يفهم ذلك من كلامه. وزيادة في التوضيح أقول:

    رابعًا: وأما ما ذُكِرَ عنه ررر من أن الإمارة الفاجرة هي التي: «
    يُؤمن بها السبُل وتُقام بها الحدود ويُجاهد بها العدو ويُقسم بها الفيء»اهـ؛ فهو محمول على وجهِ بيانِ حالٍ لا مفهوم له؛ وإلا للزم أن يُفْهَمَ من ذلك طردُ الوصفِ الذي ذُكِر؛
    (((بمعنى))): أن إمارةً
    «يُؤمن بها السبُل، وتُقام بها الحدود، ويُجاهد بها العدو» ولكن (لا) يُقسم بها الفيء؛ فهي ليست بإمارة فاجرة!، ولا حتى بإمارة -على فهم الأثري!!-. وهذا باطل قطعًا!.
    والحق: أن هذه الأوصاف إنما سيقت لبيان
    أهمية الإمارة للمسلمين ليس إلا؛ فالكلام دائر حول هذا المعنى بدليل أنه صَدِّرَ كلامه بقوله «لا بد للناس من إِمارة برة كانت أو فاجرة»؛ فكأن هذا هو عنوان المقالة، وما تلاها إنما هو توضيح لذلك العنوان، فهذه الأوصاف إذًا هي من باب توضيح عنوان المقالة لا أكثر ولا أقل، ومن أجل أن يكون هذا التوضيح مقنعًا ومؤثرًا؛ فقد ذكر لهم -على سبيل المثال- جملة من أهم الأحوال التي ينتحلها غالب من يتولى الإمارة.
    وكل ذلك -كما قلنا- ما كان إلا بقصد تعظيم أمر الإمارة والتأكيد على أهميتها فحسب، ولم يُقْصَد بذلك ألبتة!؛ بل ولا خطر ببال قائل هذا الكلام -إن كان قاله أصلاً!-، ولا خطر ببال سامعيه أن يؤخذ الكلام مأخذ ((التعريف بمعناه الاصطلاحي))!؛ فيكون جامعًا مانعًا مضبوطًا جاريًا على أصول صناعة الحدود والتعريفات!!؛ فينتفي التعريف -مثلاً- إذا خرج منه أحد مكوناته!.

    والأمر جد واضح، لا يحتاج مزيد بيان.






    قال أخونا -والكلام له هذه المرة-!:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي عبد الرحمن المصري مشاهدة المشاركة
    ما قولك فيمن كفر شخصا بعينه ولم يقم الحجة عليه ؟ سواء كانت علة التكفير عدم حكمه بالشرع أو غير ذلك ؟
    الإجابة على هذ السؤال تحتاج بسطًا لا تحتمله هذه المشاركة؛ لا سيما وأنا مرهق الآن جدًا؛ وقد عزمت على جعل مشاركتي هذه دفعة واحدة غير مجزءه. (فأرجو) من الإخوة الأفاضل أن يعذروني في تأجيله للمرة القادمة إن شاء الله، وأنا أعدكم -إن شاء الله- أن تظفروا مني بتأصيل يشفي الصدور، فلا تنسوني من صالح دعائكم.




    تنبيه: أرجو المعذرة على الأخطاء الكتابية؛ فلقد كنت في عجلة وإرهاق!.












    وهذا آخر ما تيسر من تعليقات على مشاركة أخينا أبي عبدالرحمن المصري -سدده الله-

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    242

    افتراضي في أي عصر يعيش؟

    الحمد لله رب العالمين.
    أخي أبورقية إن إعتقاد رأي أو مذهب لا يلزم منه الإنتصار له بكل الطرق والوسائل خاصة في مسائله الفرعية فقد تكون الشبهات الفرعية حقائق غير ناقضة للأصل.
    وقد يحصل للإنسان اشتباه في مسألة ما فلا يترجح له فيها شيئ وهذا ليس عيبا ولا نقصا وإنما هو دلالة على الحرص على الحق وإلا فإن للنفس لحظا وإن لها لقولا.-ليس على إطلاقه وإنما أقصد فروع هذه المسألة-.
    وما أثار إستغرابي -ولا علاقة له بموافقتي أو مخالفتي لك في أصل المسألة - قولك هذا:
    أليس إنشاء المؤسسات الدينية التعليمية -كالأزهر والجامعات الإسلامية وما أشبه- من مقاصد الإمامة؛ وهي نشر الدين وتعليم أحكامه وإخراج أجيال من العلماء والمفتين...إلخ ؟!.
    ◄ أليس إنشاء المساجد، وتعيين الائمة والعاملين فيها من مقاصد الإمامة؟!؛ وهي إقامة أهم شعائر الإسلام الظاهرة على الإطلاق؛ وهي الصلاة ؟!.
    ◄ أليس إقامة الحج والأعياد والجُمَع وسائر الشعائر الأخرى من مقاصد الإمامة -كما يقول شيخ الإسلام "المنهاج" (1/547)- ؟!
    ◄ أليس تأمين السبل ونفض الطرق من اللصوص والسعاة بالفساد وغيرهم من المفسدين في الأرض يعد من مقاصد الإمامة ؟!.
    ◄ أليس تأمين حدود البلاد وحمايتها من كيد الاعداء المتربصين (=جهاد الدفع) يعد من أكبر مقاصد الإمامة ؟!.
    ◄ أليس إنشاء الجمعيات الأهلية والخيرية ودعمها وإمدادها لتقوم على سد حاجات فقراء المسلمين وأراملهم وأيتامهم؛ أليس ذلك من مقاصد الإمامة؛ وهو إقامة نظام المال الإسلامي -ولو بدا في ثوب مختلف!- ؟!.
    ◄ أليس إنشاء الجامعات والمعاهد العلمية التي تعنى بإخراج أجيال من الاطباء والمهندسين والصناع والتجاريين...إلخ ليقوموا بتوفير شتى أنواع المهن والصناعات التي يحتاج إليها المسلمون في معيشتهم؛ ألا يعد ذلك من مقاصد الإمامة ؟!.
    ◄ أليس إنشاء المستشفيات (المجانية) -وإن تدنى مستواها-، وتوفير العلاج (المجاني) لآلاف بل (لملايين) البشر! من المرضى والمعوقين والعاجزين والمصابين ... إلخ؛ ألا يعد ذلك من مقاصد الإمامة ؟!
    هذا ما جعلني أقول في أي عصر يعيش وأي دول يقصد تلك الدول التي تحارب الإسلام والمسلمين جهارا نهارا أم تلك الدول التي يقودها العلوج بعساكرهم أو مخابراتهم أم تلك الدول التي تبني صروح البدع والضلال والشرك والإضلال أم تلك الدول التي ترفع الضلال وتحارب الأخيار وقد سألت أحد الناس الذين هم في سلك مكافحة الإجرام في بلد إسلامي عن نسبة الصلاح في سلكه فقال قبل خمس سنين كان تسع وتسع بالمئة ممن أعمل معهم يتعاطون المخدرات والخمور ويفعلون كل شيئ يعني من المحرمات قال أما الآن فقد تحسنت الأوضاع قليلا.
    كتبت هذا على عجل, ولايمكنني الرد أو التعقيب لأني مقبل على سفر والله المستعان.

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,607

    Exclamation رد: في أي عصر يعيش؟

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
    الأخ الفاضل/ أبو عبيدة - بارك الله فيه-:
    قُلْتَ:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي عبيدة الغريب مشاهدة المشاركة
    إن إعتقاد رأي أو مذهب لا يلزم منه الإنتصار له بكل الطرق والوسائل خاصة في مسائله الفرعية فقد تكون الشبهات الفرعية حقائق غير ناقضة للأصل.
    وقد يحصل للإنسان اشتباه في مسألة ما فلا يترجح له فيها شيئ وهذا ليس عيبا ولا نقصا وإنما هو دلالة على الحرص على الحق وإلا فإن للنفس لحظا وإن لها لقولا.-ليس على إطلاقه وإنما أقصد فروع هذه المسألة-.
    كلامك صحيح؛ ولكني لم أنتصر لمذهبي بـ (كل)! الطرق والوسائل؛ وإنما أنتصر (فقط) بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح.
    ثم إني لم أذكر هذه الحقائق في محل تأييد أصل المسألة؛ وإنما إوردتها اعتراضًا على (فرع) من فروعها، وهذا جد واضح من كلامي، وما سيأتي فيه مزيد توضيح.

    قلتَ:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي عبيدة الغريب مشاهدة المشاركة
    وما أثار إستغرابي قولك هذا: ««أليس إنشاء المؤسسات الدينية التعليمية... وإخراج أجيال من العلماء والمفتين...إلخ ؟!. ..وإنشاء المساجد، وتعيين الائمة والعاملين لإقامة أهم شعائر الإسلام الظاهرة وهي الصلاة ؟!. وإقامة الحج والأعياد والجُمَع وسائر الشعائر الأخرى. وتأمين السبل ونفض الطرق من اللصوص والسعاة بالفساد وغيرهم من المفسدين في الأرض، وتأمين حدود البلاد وحمايتها من كيد الاعداء المتربصين، وإنشاء الجمعيات الأهلية والخيرية ..؛ ألا يعد ذلك من مقاصد الإمامة ؟! ..إلخ.»» هذا ما جعلني أقول في أي عصر يعيش ؟! وأي دول يقصد؟!؛ تلك الدول التي تحارب الإسلام والمسلمين جهارا نهارا أم تلك الدول التي يقودها العلوج بعساكرهم أو مخابراتهم أم تلك الدول التي تبني صروح البدع والضلال والشرك والإضلال أم تلك الدول التي ترفع الضلال وتحارب الأخيار
    أقول: لا أجد وجهًا للغرابة أخي أبا عبيدة!:
    أولاً: لأني ما قلت هذا الكلام أصلاً تأييدًا لمذهبي في أصل المسألة؛ وإنما قلت ذلك تعقيبًا على أحد فروعها؛ وهو غلو البعض في التعبير باستخدام بعض الألفاظ المُهَوَّلَة؛ كقولهم «ضيعوا مقاصد الإمامة»! قاصدين بذلك الحكم بما أنزل الله فقط!؛ فأوردت ذلك التعقيب لأبين لهم بالمثال العملي أن مقاصد الإمامة لا تنحصر في الحكم والقضاء بالإسلام؛ وإنما المقاصد غير ذلك كثيرة. ولا أدل على موقفي هذا من قولي تصحيحًا لذلك الغلو: «ضيعوا (بعض) مقاصد الإمامة» وقد سبق في مشاركتي؛ فقد أقررت أنهم ضيعوا ولكن (بعض) مقاصد الإمامة لا (كل) مقاصد الإمامة؛ فهذا ما قصدته من إيرادي لتلك الأمثة لا أكثر ولا أقل.
    ثانيًا: ونتيجة لقولي هذا لا يَفْهَمُ نَبِيْهٌ! من قولي أني أحتج بإيرادي تلك الأمثلة العملية على ثبوت ولاية حكام زماننا لقيامهم بهذه الأشياء!؛ فهذا قطعًا ما لم ألمح به فضلاً عن أن أخطه ببناني. فلو أن حاكمًا فعل كل ما ذكرتُ من مقاصد الإمامة ثم وقع الكفر الأكبر على عينه؛ فإني أول من يقول بسقوط إمامته؛ وقد وقع في ذلك بعض حكام زماننا -مع قيامهم بما ذكرتُ من مقاصد- كالقذافي، وأسد، وصدام ولا حول ولا قوة إلا بالله.
    ثالثًا: إني أعيش في هذا العصر، وغالب الدول (الإسلامية) -والحمد لله- لا تحارب الإسلام والمسلمين لا جهارًا ولا نهارًا، ولا حتى تقتل الاخيار كما تدعي!. وليس معنى أنها تحارب أفكارًا معينة!، أو أشخاصًا معينيين، أو حتى تغلق مساجدًا ومؤسساتٍ معينة!؛ ليس معنى ذلك أنها تحارب الإسلام أو المسلمين جهارًا ونهارًا؛ فقولك هذا أيضًا من جملة (الغلو)! والشطط في القول!.
    وليس معنى كلامى أني راضٍ عما يحدث في (بعض) بلاد (المسلمين) من ظلم وبغي؛ وإنما قلتُ ذلك فقط إحقاقًا للحق الذي سوف أسأل عنه يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم!.

    وأخيرًا فإني قد:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي عبيدة الغريب مشاهدة المشاركة
    كتبت هذا على عجل, ولايمكنني الرد أو التعقيب [بأكثر من هذا] لأني [أجهز ردًا مُفْحِمًا -بإذن الله- على (أبي موسى)!!]، والله المستعان.

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    119

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    الأخ أبو رقيبة رفع الله قدرك وأحسن إليك

    واصل يا أخي ونحن نقرأ ونتابع وإن شاء الله نشارك معكم

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    242

    افتراضي ماوراء السطور

    الحمد لله رب العالمين
    أخي أبورقية
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبيدة مشاهدة المشاركة
    وقد يحصل للإنسان اشتباه في مسألة ما فلا يترجح له فيها شيئ وهذا ليس عيبا ولا نقصا وإنما هو دلالة على الحرص على الحق وإلا فإن للنفس لحظا وإن لها لقولا.-ليس على إطلاقه وإنما أقصد فروع هذه المسألة-.
    لقد قيدت كلامي بقولي -ليس على إطلاقه وإنما أقصد فروع هذه المسألة- كي أبين انني أتحدث عن فروع المسألة فأختصر عليك الطريق فلا تورد هذا الإعتراض
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو رقية الذهبي مشاهدة المشاركة
    ثم إني لم أذكر هذه الحقائق في محل تأييد أصل المسألة؛ وإنما إوردتها اعتراضًا على (فرع) من فروعها، وهذا جد واضح من كلامي
    ولا هذا
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو رقية الذهبي مشاهدة المشاركة
    لأني ما قلت هذا الكلام أصلاً تأييدًا لمذهبي في أصل المسألة؛ وإنما قلت ذلك تعقيبًا على أحد فروعها
    لقد قلت في مشاركتك
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو رقية الذهبي مشاهدة المشاركة
    لا أجد وجهًا للغرابة
    أولاً: لأني ما قلت هذا الكلام أصلاً تأييدًا لمذهبي في أصل المسألة؛ وإنما قلت ذلك تعقيبًا على أحد فروعها؛ وهو غلو البعض في التعبير باستخدام بعض الألفاظ المُهَوَّلَة؛ كقولهم «ضيعوا مقاصد الإمامة»! قاصدين بذلك الحكم بما أنزل الله فقط!؛ فأوردت ذلك التعقيب لأبين لهم بالمثال العملي أن مقاصد الإمامة لا تنحصر في الحكم والقضاء بالإسلام؛ وإنما المقاصد غير ذلك كثيرة. ولا أدل على موقفي هذا من قولي تصحيحًا لذلك الغلو: «ضيعوا (بعض) مقاصد الإمامة» وقد سبق في مشاركتي؛ فقد أقررت أنهم ضيعوا ولكن (بعض) مقاصد الإمامة لا (كل) مقاصد الإمامة؛ فهذا ما قصدته من إيرادي لتلك الأمثة لا أكثر ولا أقل.
    ثانيًا: ونتيجة لقولي هذا لا يَفْهَمُ نَبِيْهٌ! من قولي أني أحتج بإيرادي تلك الأمثلة العملية على ثبوت ولاية حكام زماننا لقيامهم بهذه الأشياء!؛ فهذا قطعًا ما لم ألمح به فضلاً عن أن أخطه ببناني. فلو أن حاكمًا فعل كل ما ذكرتُ من مقاصد الإمامة ثم وقع الكفر الأكبر على عينه؛ فإني أول من يقول بسقوط إمامته؛ وقد وقع في ذلك بعض حكام زماننا -مع قيامهم بما ذكرتُ من مقاصد- كالقذافي، وأسد، وصدام ولا حول ولا قوة إلا بالله.
    لم أناقشك في هذا الموضوع مطلقا ولا علاقة لكلامي بالجانب الشرعي -إلا من جهة إسقاط الحكم على الفعل وهو بعيد عما أوردته في النقطتين السابقتين-إنما الحديث عن صدق الأمثلة العملية التي ضربتها فلا داعي للنقطتين ولا داعي لقولك
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو رقية الذهبي مشاهدة المشاركة
    وإنما أنتصر (فقط) بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح .
    فإن المقام مقام إخبار.
    ثالثا أرجوا التثبت في النقل فقد قلت تحارب الأخيار ولم أقل تقتل الأخيار وقصدت بذلك محاربة صحيح الإعتقاد بسجن العلماء ومنع الكتب واضطهاد الأتباع.
    رابعا أما قولك
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو رقية الذهبي مشاهدة المشاركة
    لا تحارب الإسلام والمسلمين لا جهارًا ولا نهارًا، ولا حتى تقتل الاخيار كما تدعي!.
    وقولك
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو رقية الذهبي مشاهدة المشاركة
    فقولك هذا أيضًا من جملة (الغلو)! والشطط في القول!.
    فأقول إن كنت لا تعلم فالأولى بك أن تسأل لا أن تحكم.
    وتعقيبا على الأمثلة العملية التي ضربتها ,أقول بعد أن اتضح القصد
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو رقية الذهبي مشاهدة المشاركة
    أليس إنشاء المؤسسات الدينية التعليمية -كالأزهر والجامعات الإسلامية وما أشبه- من مقاصد الإمامة؛ وهي نشر الدين وتعليم أحكامه وإخراج أجيال من العلماء والمفتين...إلخ ؟!.
    لما علموا أن المدارس الدينية هي مراكز التحرر الفكري قاموا بإغلاقها كلها وإنشاء أو الإبقاء على معهد أو معهدين يسهل التحكم فيها أما قولك تنشر الدين فهو صحيح ولكنك حتما تقصد دين الأشاعرة أما عن العلماء والمفتين فهاك ملخص مناقشة ماجيستير حضرتها :-طعن جميع الأساتذة في مستوى الطالبة اللغوي بل نصحها أحدهم بإعادة دراسة اللغة من جديد -قام أحد الأساتذة بمداخلة طويلة فصل فيها بين دور المحدث والفقيه والمفسرمؤكدا على عدم التداخل-ذكرت الباحثة وسيلة عظيمة في مكافحة الظاهرة المدروسة هي:تغريم المعدد-الذي يعدد الزوجات-
    حصلت على جيد جدا مع توصية بالطبع.أما قولك ...إلخ فأقول الكلام كثير في هذا الباب ولو احتجت أمثلة فبإمكاننا التحدث على الخاص.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو رقية الذهبي مشاهدة المشاركة
    أليس إنشاء المساجد، وتعيين الائمة والعاملين فيها من مقاصد الإمامة؟!؛ وهي إقامة أهم شعائر الإسلام الظاهرة على الإطلاق؛ وهي الصلاة ؟!.
    لن نتحدث عن تهديم المساجد أو تحويلها لأنها مقصورة على بعض الدول وعلى فترات من تاريخها ولكننا نتحدث عن إعاقة إنشائها والإستيلاء على أوقافها وتحويل غاياتها والكلام في تعيين الأئمة وتحديد الخطب الملقاة كلام على باب من أبواب التحويل.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو رقية الذهبي مشاهدة المشاركة
    أليس تأمين السبل ونفض الطرق من اللصوص والسعاة بالفساد وغيرهم من المفسدين في الأرض يعد من مقاصد الإمامة
    لو فتحنا الكلام في هذا الباب لن نستطيع إغلاقه ولكن بإختصار شديد لنعرف من هو اللص ومن هو قاطع الطريق:على عاتقي أربعة ضرائب مباشرة كل سنة وعشرات غير مباشرة وأنا أدفعها حتما بالرغم عني .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو رقية الذهبي مشاهدة المشاركة
    أليس تأمين حدود البلاد وحمايتها من كيد الاعداء المتربصين (=جهاد الدفع) يعد من أكبر مقاصد الإمامة ؟!.
    ماأسهل التنظير لذلك أقول أليس تأمين المصالح الشخصية من كيد المواطنين جهاد دفع.
    لا أدري أتقصد حقا جهاد الدفع؟؟وهل هو واقع معاش أم مجرد تنظير.ولكن لظبط بعض المفاهيم فالأعداء المتربصون هم المواطنون أو دول الجوار المسلمة بخلاف الغرب الذي سنستعمل معه أسلوب الإنبطاح الذي هو الأسلم وسيرسل من يتكلمون عن الولاء والبراء في جولات سياحية ليتعرفوا عن فرب على مراكز الباعوض وفنادق الجرذان.
    وكمثال سأذكر لك بعض الدول الإسلامية المتجاورة كي تعلم أنك جانبت الصواب في قولك بعض.
    - تركيا,العراق,سور يا ,لبنان,إيران ,فلسطين-وما أبعد ياء النسبة عنها.

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,607

    Exclamation رد: ماوراء السطور

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله:
    الأخ الفاضل/ أبو عبيدة -بارك الله فيه-:
    قلتَ:

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوعبيدة الغريب مشاهدة المشاركة
    إنما الحديث عن صدق الأمثلة العملية التي ضربتها فلا داعي للنقطتين ولا داعي لقولك فإن المقام مقام إخبار
    أما عن صدق هذه الأمثلة؛ فأنا لم أنسب هذه الأمثلة لبلدٍ معين حتى تنظر في صدقها من كذبها، وصحيح قولك أن المقام مقام إخبار؛ فقد يصح الخبر عندي ولا يصح عندك، ولكلٍّ وجهته!.

    قلتَ:

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوعبيدة الغريب مشاهدة المشاركة
    أرجوا التثبت في النقل فقد قلت تحارب الأخيار ولم أقل تقتل الأخيار وقصدت بذلك محاربة صحيح الإعتقاد بسجن العلماء ومنع الكتب واضطهاد الأتباع.
    اعتذر من الخطأ؛ وإن كنت لا أرى للتصحيح فائدة!

    أما قولك بأن الدول تحارب صحيح الاعتقاد بسجن العلماء ومنع الكتب واضطهاد الأتباع؛ فكما قلتُ في مشاركتي السابقة:


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو رقية الذهبي مشاهدة المشاركة
    ليس معنى أنها تحارب أفكارًا معينة!، أو [تسجن وتضطهد] أشخاصًا معينيين، أو [تمنع كتبًا معينة] أوحتى تغلق مساجدًا ومؤسساتٍ معينة!؛ ليس معنى ذلك أنها تحارب الإسلام [وصحيح الاعتقاد] أو [أنها تحارب] المسلمين جهارًا ونهارًا.
    أما عن قولك:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوعبيدة الغريب مشاهدة المشاركة
    إن كنت لا تعلم فالأولى بك أن تسأل لا أن تحكم.
    فالحكم من وجهة نظري بناء على ما ثبت عندي من الواقع، وكما قلت فلكلٍّ وجهته!.

    قلتَ:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوعبيدة الغريب مشاهدة المشاركة
    لما علموا أن المدارس الدينية هي مراكز التحرر الفكري قاموا بإغلاقها كلها وإنشاء أو الإبقاء على معهد أو معهدين يسهل التحكم فيها
    أنا من مصر، وما أكثر المعاهد والمدارس والمراكز الدينية عندنا، ولا تحجير، وعلى حد علمي فغالب الدول الإسلامية كذلك. أما أنهم يتحكمون فيها؛ فهذا ضرب من الظن!، وعلى اي حال إن {اللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}!.

    قلتَ:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوعبيدة الغريب مشاهدة المشاركة
    أما قولك تنشر الدين فهو صحيح ولكنك حتما تقصد دين الأشاعرة !
    وهل تنسب أشعرية بعض المؤسسات الدينية إلى الحكام أيضًا ؟!!!
    إنهم أجهل من الجهل!؛ ولا يدرون كيف يصلون صلاة صحيحة؛ فضلاً عن أن يلزموا أحدًا بأشعرية أو غيرها !. فالمسؤولية تقع في هذا الأمر على علماء! الازهر الذين ينخدع بهم الناس جميعًا حتى في الدول الإسلامية الكبرى كالسعودية؛ فهي تستورد علماء الازهر! إلى جامعاتها السلفية!.

    قلتَ:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوعبيدة الغريب مشاهدة المشاركة
    لن نتحدث عن تهديم المساجد أو تحويلها لأنها مقصورة على بعض الدول وعلى فترات من تاريخها ولكننا نتحدث عن إعاقة إنشائها والإستيلاء على أوقافها وتحويل غاياتها والكلام في تعيين الأئمة وتحديد الخطب الملقاة كلام على باب من أبواب التحويل.... لو فتحنا الكلام في هذا الباب لن نستطيع إغلاقه ولكن بإختصار شديد لنعرف من هو اللص ومن هو قاطع الطريق:على عاتقي أربعة ضرائب مباشرة كل سنة وعشرات غير مباشرة وأنا أدفعها حتما بالرغم عني
    كل ما ذكرتَه ملموس -وإن كان بعض ذلك ضربًأ من الظنون!-. أما بالنسبة للصوصية!؛ فالكل يعيش تحت سيطرة «مافيا» الحكام العالمية!؛ ولكن ذلك لا علاقة له بمسألتنا إيجابًا وسلبًا؛ فقد اتفق الجميع -كما سبق- على أنه:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو رقية الذهبي مشاهدة المشاركة
    لا تسقط الولاية بوقوع الإمام في (المعاصي) مهما عظمت لحديث: «إلا أن تروا كفرًا بواحًا».


    فأرجو مراجعة ذلك في موضعه.



    وقولك:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوعبيدة الغريب مشاهدة المشاركة
    ماأسهل التنظير ... لا أدري أتقصد حقا جهاد الدفع؟؟ وهل هو واقع معاش أم مجرد تنظير.
    أقول: إن دفع الكافرين لأعداءهم المعتدين على أراضيهم حقيقة لا تنكر أبدًا؛ فكيف بدفع المسلمين لأعداءهم ؟!. ولكن جهاد الدفع في بلاد المسلمين موجود بصورة نسبية؛ فإنهم قاموا بوضع حدود إقليمية لكل دولة، وهذه الحدود تجعل كل دولة مستقلة في كل شيء!؛ فلا تدفع إلا عن نفسها فقط!. وهذا وإن كان واقعًا؛ إلا أن جهاد الدفع -على الجملة- موجود بمجموع البلاد الإسلامية؛ فكل واحدة منها تدفع عن نفسها فقط!.

    ذكرتَ أن:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوعبيدة الغريب مشاهدة المشاركة
    بإمكاننا التحدث على الخاص.
    فهذا اقتراح ممتاز أرجو أن يتبناه كل الإخوة الذين ينون انتقادي خارج إطار المسألة بصورتها العلمية المحضة؛ فمن بدا له تعقيب (علمي) على كلامي؛ فليورده، وإلا فلا يشغلني أو يضيع وقتي ووقت غيري في الحوارات التي تتعلق بواقع بعض الدول؛ فإنه لا فائدة فيها.


    فإني لا أورد استدلالاً في أي مشاركة لي إلا وأنا أريد به أصل المسألة لا واقع الحكام، وأظنني نوهت على اشتراط ذلك في موضوع سابق، ونقله -هنا- عني أحدهم!؛ فقال:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو موسى مشاهدة المشاركة
    ألا يختلط الكلام المطروح في الحكم الشرعي في (محل النزاع) بالفتوى الواقعية؛ بمعنى إدخال الحكم في الفتوى، كأن يربط أحد الحكم الشرعي في المسألة بواقع الحكام أو تصرفاتهم؛ فإن ذلك لا دخل له بالحكم الشرعي سلبًا وإيجابًا طالما أننا حددنا محل النزاع...

    فأرجو من الإخوة الافاضل أن يلتزموا بهذا الشرط، ولنتكلم على المسألة من وجهها الشرعي فقط.
    أما بالنسبة لنقلي بعض الأمثة من مقاصد الإمامة؛ فقد أبنت أنني:



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو رقية الذهبي مشاهدة المشاركة
    ما قلت هذا الكلام أصلاً تأييدًا لمذهبي في أصل المسألة؛ وإنما قلت ذلك تعقيبًا على أحد فروعها؛ وهو غلو البعض في التعبير باستخدام بعض الألفاظ المُهَوَّلَة؛ كقولهم «ضيعوا مقاصد الإمامة»! قاصدين بذلك الحكم بما أنزل الله فقط!؛ فأوردت ذلك التعقيب لأبين لهم بالمثال العملي أن مقاصد الإمامة لا تنحصر في الحكم والقضاء بالإسلام؛ وإنما المقاصد غير ذلك كثيرة. ولا أدل على موقفي هذا من قولي تصحيحًا لذلك الغلو: «ضيعوا (بعض) مقاصد الإمامة» وقد سبق في مشاركتي؛ فقد أقررت أنهم ضيعوا ولكن (بعض) مقاصد الإمامة لا (كل) مقاصد الإمامة؛ فهذا ما قصدته من إيرادي لتلك الأمثة لا أكثر ولا أقل.




    ورجاء من الأخ أبي عبيدة -وغيره من الإخوة-؛ رجاء حار ألا تُفتح نقاشات جانبية لا تتعلق بأصل المسألة المبحوثة؛ فإن ذلك يصرف الأذهان عن التركيز، و يصرف كثير من الإخوان عن محاولة الوصول إلى الحق، كما أنه يصيب الجميع بالتشويش والضجر والملل! -وأنا أولهم-.


    وأنا أعتذر بصدق للأخ أبي عبيدة وغيره إن كان بدر مني شيء يغضبهم؛ فوالله ما قصدت إيذاء أي أخ والله على ما أقول شهيد



    وترقبوا الرد على مشاركات أخينا أبي موسى -بارك الله فيه وسدده-

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    119

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    محصل ما ذكره الأخ أبو موسى :
    أن تكفير المعين سواء كان في الحاكم أو المحكوم أو آحاد الناس يفرق فيه بين المسائل الخفية والمسائل الجلية التي لا تخفى على أحد ، فالمسائل الجلية يكفر المعين بعد التعريف بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا .
    أما الأمور الخفية فإنه لا يكفي التعريف ، بل لا بد من إقامة الحجة وانتفاء المانع .

    وهذا الكلام لا شك أنه صحيح ، إذ هو فرع عن قول الله تعالى ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) ، وأصل هذه القاعدة هو أن التكاليف والأحكام لا تلزم إلا بعد العلم ، وإقامة الحجة .

    والمقصود بالعلم الذي به تنقطع حجة المخالف هو فهم الشيء وإدراكه إدراكا صحيحا على ما هو عليه ، ولا يشك أحد أن حصول هذا العلم يختلف من مسألة لأخرى ، فبعض المسائل يحصل بها العلم بمجرد التعريف والإخبار ، والبعض الآخر لا يكفي فيها مجرد الإخبار ، وذلك لغموض في هذه المسائل ودقة تخفى على أكثر الناس ، وقد دل على هذا التقسيم قول الله تعالى ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات )

    ولا يشك أحد أيضا أن حصول هذا العلم يختلف من شخص لآخر ، فبعض المسائل تكون من الواضحات البينات بالنسبة لبعض الأشخاص ، وقد تكون من المسائل الخفية لغيره .

    ولا يختلف اثنان أيضا أن حصول هذا العلم يختلف من زمن إلى زمن ، فمن المسائل ما هي جلية وواضحة بالنسبة إلى زمن معين ، وهي من الخفيات بالنسبة إلى زمن آخر .

    وإذا علم أن حصول العلم أمر نسبي يختلف باختلاف الأشخاص والمسائل والأزمنة ، فإنه ينظر فيه إلى أحوال المكلفين ، فما كان جليا لهؤلاء المكلفين يكفي في التكفير به بلوغ العلم والخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما كان خفيا ، فإنه لا يكفر به لعدم حصول العلم الذي يناط به التكليف .

    ولا يختلف اثنان أن أكثر الحكام اليوم من أكثر الناس جهلا بالشريعة ، بل أكثر الموجودين يظنون أنه لا تعارض بين الشريعة وبين الحكم بالقانون الوضعي ، وأن الشريعة جاءت وساست الناس بالمصالح التي يراها الناس صالحة لهم ، وذلك بسبب غلبة الجهل ، وبسبب كثرة دعاة الضلالة الذين يزينون لهم الحكم بغير ما أنزل الله ، وأن الحكم بغير ما أنزل الله لا يمكن في الظروف الحالية ،،، إلى أشباه ذلك .

    وكون العلماء رحمهم الله كالشيخ أحمد شاكر وابن إبراهيم وغيرهم ينصون على أن هذه المسائل من الواضحات ، لا يغير من واقع الأمر شيء ، فلئن كان هذا من الواضحات في زمانهم ، فإنه في هذا الزمان الأمر على خلاف ذلك .
    ثم كم من واضح يكون عند بعض أهل العلم كذلك ، وعند غيرهم ليس كذلك .

    وهذا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله يرى أن الحكام كثير منهم مغرر به ، قول : وغالب الحكام الموجودين الآن جهلة!، لا يعرفون شيئاً، فإذا جاء إنسان كبير العمامة طويل الأذيال واسع الأكمام وقال له: هذا أمر يرجع إلى المصالح، والمصالح تختلف بحسب الزمان والمكان والأحوال، والنبي قال: (أنتم أعلم بأمور دنياكم)، ولا بأس أن تغيروا القوانين التي كانت مقننة في عهد الصحابة وفي وقت مناسب إلى قوانين توافق ما عليه الناس في هذا الوقت؛ فيحللون ما حرم الله، ... ثم يقولون: اكتب هذه المادة!؛ فيكون هذا جاهلاً"

    والحاصل من هذا الكلام أنه يفرق بين المسائل الواضحات والمسائل الخفية التي يكون فيها اللبس كبيرا ، والحكم بغير ما أنزل الله من المسائل الخفية التي لا يكفر فاعلها إلا بعد أن تقام عليه الحجج ، وتدفع عنه الموانع ، وليس من المسائل الجلية التي يكتفى فيها بمجرد الخبر ، كما ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى .

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    119

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    بالنسبة للظاهر بيبرس رحمه الله ، فمما لا شك أنه كان أحد ملوك الإسلام العظام ، وقد كان له على الإسلام أياد بيضاء ، وقد أقامه الله تعالى في فترة أعز به دينه ، وذب عن حمى الإسلام أعداءه .
    أما أخذه بأحكام جنكيزخان والياسق الذي وضعه لأتباعه ، فهذا أمر ثابت عنه والله يغفر له ، ومما يدل على أخذه بالياسق ما نقله ابن تغري بردي ( النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ( 6 / 162 ) قال : كان الملك الظاهر بيبرس رحمه الله يسير على قاعدة ملوك التتار وغالب أحكام جنكيزخان من أمر اليسق والتورا .
    وقد وصف بالظلم والجبروت ، وصفه بذلك الذهبي والشيخ عبد الله اليافعي وغيرهما
    وقال العيني : وكان ملكا جليلا، شجاعا، مهيبا، حسن السياسة، كثير التحيّل، وكان عسوفا جباراً، كثير المصادرات للرعية والدواوين خصوصا لأهل دمشق .
    وقال ابن تغري بردي : وكان محبا لجمع الأموال ، كثير المصادرات للرعية لأجل الغزوات والتجاريد ، وينفق ذلك على العسكر .
    وجاء في ترجمة الملك السعيد ابن المظفر بيبرس أنه كان ملكا كريما عادلا شجاعا جوادا محبا لفعل الخير والمعروف ، فأزال في أيامه من المظالم والمكوس والضمانات المحدثة في الدولة الناصرية ، وكذلك جميع ما أحدثه والده الملك الظاهر . [ ذكره الفيومي علي بن محمد في نثر الجمان في تراجم الأعيان ]
    وقد جاء عنه _ عفا الله عنه _ أنه جعل حد الخمر القتل بالسيف ، وهذا لا شك أنه تشريع عام يخالف حكم الله تعالى ، كما لو جعل بدل الجلد غرامة مالية .
    قال الصفدي في الوافي بالوفيات 10 / 343 : وكان الظاهر رحمه الله قد منع الخمر والحشيش ، وجعل الحد على ذلك السيف ، فأمسك ابن الكازروني وهو سكران ، فصلب وفي حلقه جرة خمر ، فقال الحكيم شمس الدين ابن دانيال :
    لقد كان السكر من قبل صلبه *** خفيف الأذى إذ كان في شرعنا جلدا
    فلما بدا المصلوب قلت لصاحبي *** ألا تب فإن الحد قد جاوز الحدا
    وهو لا شك لم يأخذ بجميع قانون جنكيز خان ، لكن يكفي قانون واحد من هذه القوانين .

    وقول الأخ أبي موسى عفا الله عنه :
    بالنسبة للظاهر بيبرس فقد اطلعت على بعض كتب التاريخ فوجدت أن أقوال المؤرخين مضطربة في المسألة فلاحظت أن مجموعة القوانين والتقاليد التي استخدمها الظاهر بيبرس هي –والله أعلم- مقتصرة على أمور حربية وإدارية .
    ولا أدري مصادر هذه المعلومات فإنه لم يذكر لنا شيئا ، ولم يحل على مرجع ، فليته يفيدنا ، ثم لا أدري ماذا تعني بالاضطراب ، فهل تعلم أحدا نفى عنه أخذ قوانين الياسق !؟
    ومن أين استفدت أن مجموعة القوانين والتقاليد التي استخدمها الظاهر بيبرس مقتصرة على أمور حربية وإدارية ؟؟ وليس فيها تشريع أحكام

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    116

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    يقول ابن تغري بردي في معرض حديثه عن الياسا المغولية"ولما أن تسلطن الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري أحب أن يسلك في ملكه بالديار المصرية طريقة جنكرخان هذا وأموره، ففعل ما أمكنه،
    ورتب في سلطنته أشياء كثيرة، لم تكن قبله بديار مصر: مثل ضرب البوقات، وتجديد الوظائف،
    على ما نذكره .(النجوم الزاهرةج2ص205)
    النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة - (ج 2 / ص 308)
    قلت: كان الملك الظاهر - رحمه الله - يسير على قاعدة ملوك التتار وغالب أحكام جنكزخان من أمر اليسق والتورا، واليسق: هو الترتيب، والتورا: المذهب باللغة التركية، وأصل لفظة اليسق: سي يسا، وهي لفظة مركبة من كلمتين صدر الكلمة: سي بالعجمي، وعجزها يسا بالتركي لأن سي بالعجمي ثلاثة، ويا بالمغلي الترتيب، فكأنه قال: التراتيب الثلاثة. وسبب هذه الكلمة أن جنكزخان ملك المغل كان قسم ممالكه في أولاده الثلاثة، وجعلها ثلاثة أقسام، وأوصاهم بوصايا لم يخرجوا عنها الترك إلى يومنا هذا، مع كثرتهم واختلاف أديانهم، فصاروا يقولون: سي يسا - يعني التراتيب الثلاثة التي رتبها جنكزخان - ، وقد أوضحنا هذا في غير هذا الكتاب بأوسع من هذا. انتهى. فصارت الترك يقولون: إسي يسا، فثقل ذلك على العامة فحرفوها على عادة تحاريفهم، وقالوا: سياسة. ثم إن الترك أيضا حذفوا صدر الكلمة، فقالوا: يسا مدة طويلة، ثم قالوا: يسق، واستمر ذلك إلى يومنا هذا. انتهى.
    الوظائف المستحدثة في أيامه
    قلت: والملك الظاهر هذا هو الذي ابتدأ في دولته بأرباب الوظائف من الأمراء والأجناد، وإن كان بعضها قبله فلم تكن على هذه الصيغة أبداً، وأمثل لذلك مثلاً فيقاس عليه، وهو أن الدوادار كان قديماً لا يباشره إلا متعمم يحمل الدواة ويحفظها. وأمير مجلس هو الذي كان يحرس مجلس قعود السلطان وفرشه. والحاجب هو البواب الآن، لكونه يحجب الناس عن الدخول، وقس على هذا. فجاء الملك الظاهر جدد جماعة كثيرة من الأمراء والجند ورتبهم في وظائف: كالدوادار والخازندار وأمير آخور والسلاخور والسقاة والجمدارية والحجاب ورؤوس النوب وأمير سلاح وأمير مجلس وأمير شكار.
    فأما موضوع أمير سلاح في أيام الملك الظاهر فهو الذي كان يتحدث على السلاح دارية، ويناول السلطان آلة الحرب والسلاح في يوم القتال وغيره، مثل يوم الأضحى وما أشبهه. ولم يكن إذ ذاك في هذه المرتبة - أعني الجلوس رأس ميسرة السلطان - ، وإنما هذا الجلوس كان إذ ذاك مختصا بأطابك. ثم بعده في الدولة الناصرية محمد بن قلاوون برأس نوبة الأمراء كما سيأتي ذكره في محله. وتأييد ذلك يأتي في أول ترجمة الملك الظاهر برقوق، فإن برقوق نقل أمير سلاح قطلوبغا الكوكائي إلى حجوبية الحجاب. وأمير مجلس كان موضوعها في الدولة الظاهرية بيبرس التحدث على الأطباء والكحالين والمجبرين، وكانت وظيفة جليلة أكبر قدراً من أمير سلاح.
    وأما الدوادارية فكانت وظيفة سافلة. كان الذي يليها أولاً غير جندي، وكانت نوعاً من أنواع المباشرة، فجعلها الملك الظاهر بيبرس على هذه الهيئة، غير أنه كان الذي يليها أمير عشرة . ومعنى دوادار باللغة العجمية: ماسك الدواة، فإن لفظة دار بالعجمي: ماسك، لا ما يفهمه عوام المصريين أن دار هي الدار التي يسكن فيها، كما يقولون في حق الزمام: زمام الآدر، وصوابه زمام دار. وأول من أحدث هذه الوظيفة ملوك السلجوقية. والجمدار، الجمى هي البقجة باللغة العجمية، ودار تقدم الكلام عليه، فكأنه قال: ماسك البقجة التي للقماش. وقس على هذا في كل لفظ يكون فيه دار من الوظائف.
    وأما رأس نوبة فهي عظيمة عند التتار، ويسمون الذي يليها يسوول بتفخيم السين. والملك الظاهر أول من أحدثها في مملكة مصر.
    والأمير آخور أيضاً وظيفة عظيمة، والمغل تسمي الذي يليها آق طشي. وأمير آخور لفظ مركب من فارسي وعربي، فأمير معروف وآخور هو اسم المذود بالعجمي، فكأنه يقول: أمير المذود الذي يأكل فيه الفرس. وكذلك السلاخوري وغيره مما أحدثه الملك الظاهر أيضاً.
    وأما الحجوبية فوظيفة جليلة في الدولة التركية، وليس هي الوظيفة التي كان يليها حجبة الخلفاء، فأولئك كانوا حجبة يحجبون الناس عن الدخول على الخليفة، ليس من شأنهم الحكم بين الناس والأمر والنهي، وهي مما جدده الملك الظاهر بيبرس، لكنها عظمت في دولة الملك الناصر محمد بن قلاوون حتى عادلت النيابة. وأما ما عدا ذلك من الوظائف فأحدثها الملك الناصر محمد بن قلاوون كما سيأتي بيانه في تراجمه الثلاث من هذا الكتاب، بعد أن جدد والده الملك المنصور قلاوون وظائف أخر كما سيأتي ذكره أيضاً في ترجمته على ما شرطناه في هذا الكتاب من أن كل من أحدث شيئاً عزيناه له.

    كذلك يقول الدكتور السيد الباز في كتاب المماليك ص 255:
    ) ومن أهم قواعد الحكم في الدولة المملوكية إعداد طبقة للاعتماد عليها في الحرب والإدارة, تألفت هذه الطبقة من المماليك المجلوبين صغار السن من بلاد القبجاق واستقروا في الطباق حيث تلقوا التدريب الحربي والتعليم الديني, وخضعوا لما فرض عليهم من أساليب التدريب والتأديب, وهي لا تخرج كثيراً عن التقاليد المعروفة عند التتار, فعلى الرغم من أن هؤلاء المماليك نشئوا بدار الإسلام, إلا أنهم احتاجوا في ذات أنفسهم إلى الرجوع إلى حكم الياسة. فسار السلطان الظاهر بيبرس على هذه القاعدة فيما يتعلق بالنظم الحربية وإنزال العقوبات الصارمة لمن يرتكب جرائم, إذا لا تكفي الحدود الشرعية في ردعهم ) انتهى.
    نلاحظ مما سبق ذكره أن مجموعة القوانين والتقاليد التي وضعها جنكيزخان لتنظيم النواحي السياسية والحربية والاقتصادية والاجتماعية لم تطبقها دولة المماليك جميعا، سوى ما يتعلق منها بالعساكر والجند وما يقع بينهم من نزاع وخلاف, وما يترتب على ذلك الخلاف والنزاع من عقوبات لتأديبهم وأخذهم بالنظام

    أما القول بأن بيبرس قد بدل شرع الله في حد الخمر فهذا من سوء الظن به والله أعلم

    وقد وصف شيخ الإسلام تلك الدار بأنها دار إسلام أي أن أحكام الإسلام هي التي كانت تعلو في هذا الوقت

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    119

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    الأخ الفاضل أبو موسى حفظه الله وسلمه ونفع به

    لا شك أن الأمر يحتاج إلى مزيد بحث وعناية ، وأنا أتمنى قبلك أن يكون ما تأولته من كلام ابن تغري بردي صحيحا ، وذلك لما للظاهر بيبرس من أياد بيضاء على الإسلام وأهله ، وإن كان قد وصف بالظلم والجور والجبروت كما وصفه أكثر من مؤرخ ، ولذا حينما ينقل عنه أنه جعل حد الخمر الضرب بالسيف ، فهذا ليس من باب سوء الظن ، بل هذا خبر يوافق محلا صحيحا ، يوافق ما كان عليه من الجبروت والظلم ، والله يغفر له

    قال الصفدي في الوافي بالوفيات 10 / 343 : وكان الظاهر رحمه الله قد منع الخمر والحشيش ، وجعل الحد على ذلك السيف ، فأمسك ابن الكازروني وهو سكران ، فصلب وفي حلقه جرة خمر ، فقال الحكيم شمس الدين ابن دانيال :
    لقد كان السكر من قبل صلبه *** خفيف الأذى إذ كان في شرعنا جلدا
    فلما بدا المصلوب قلت لصاحبي *** ألا تب فإن الحد قد جاوز الحدا

    وانظر إلى الشاعر حيث يقول إن الجلد كان في شرعنا الجلد لشارب الخمر ، ثم إنه قد تجاوز هذا الحد .

    وكل ما نقلته عن ابن تغري بردي في تاريخه لا يفيد شيئا مما ذكرته ، فمثلا بعد ترجمته لعيسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب ( 6 / 238 ) تعرض لذكر جنكيز خان وحكم الياسق ثم قال : وعلى هذا مشت التتار إلى يومنا هذا ، وانتشر ذلك في سائر الممالك حتى ممالك مصر والشام .
    وهذا يدل على أن أمر اليسق انتشر في الممالك المصرية والشامية قبل المظفر بيبرس ، وأن الظاهر بيبرس مشى على الطريقة السابقة ، وزاد عليها أمورا لم تكن من قبل .
    قال : ولما أن تسلطن الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري أحب أن يسلك في ملكه بالديار المصرية طريقة جنكز خان هذا وأموره ، ففعل ما أمكنه ، ورتب في سلطنته أشياء كثيرة لم تكن قبله بديار مصر ...

    وهذا هو محصل كلامه رحمه الله في المجلد السابع ص 163 ، فإنه لما ذكر أن الملك الظاهر بيبرس سار على قاعدة ملوك التتر وشرح معنى اليسق قال : انتهى .

    يعني أن الحديث عن اليسق انتهى .

    ثم ذكر من مآثر بيربس أنه أحدث أنظمة جديدة لم تكن قبله . فقال ضمن عنوان جديد : [ ذكر الوظائف المستحدثة في أيامه ]

    فلا يصح منك أن تربط بين هذا الفصل والفصل السابق خاصة وأنه قال في نهاية الكلام ( انتهى )

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    116

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بالنسبة لنقل بن تغري فقد أخطأت في فهمه بارك الله فيك

    وأما بالنسبة لنقل الدكتور السيد الباز فهو صريح في المسألة

    وأما كونه جعل حد الخمر السيف فهذا يحتاج إلى بحث كما قلت

    إذ لو أجبر القضاة على هذا التشريع الجديد لنقل إلينا غير واحد من المؤرخين كابن كثير وغيره هذه الحادثة, فإن تبديل شرع الله كفر أكبر و قد كفر اليهود بتبديلهم لحكم واحد من أحكام التوراة

    وقد يقال أيضا أنه جعل حد الخمر السيف لمدمن الخمر كما في الحديث المختلف فيه
    (من يشرب الخمر فاجلدوه ثم إن عاد في الرابعة فاقتلوه) وقد اختلف العلماء في قتل مدمن الخمر
    وألف الشيخ أحمد شاكر رسالة سماها كلمة الفصل في قتل مدمن الخمر ورجح القول بأن مدمن الخمر يقتل

    والله أعلم

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    119

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    قال المقريزي في الخطط 1 / 306 : وبلغه في سنة أربع وسبعين عن الطواشي شجاع الدين عنبر المعروف: بصدر الباز، وكان قد تمكن منه تمكناً كثيراً أنه يشرب الخمر، فشنقه تحت قلعة الجبل.

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    116

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد السالم مشاهدة المشاركة
    قال المقريزي في الخطط 1 / 306 : وبلغه في سنة أربع وسبعين عن الطواشي شجاع الدين عنبر المعروف: بصدر الباز، وكان قد تمكن منه تمكناً كثيراً أنه يشرب الخمر، فشنقه تحت قلعة الجبل.
    لعل هذا كان مدمنا للخمر وقد اختلف العلماء في قتل مدمن الخمر ...

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,607

    Lightbulb اعتذار عن التأخير !

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:


    فإني أعتذر لكل إخواني على تأخرى عن المشاركة؛ فلقد كنت أمر بظروف صعبة في الآونة الأخيرة، وَأَعِدُ الجميع بمشاركة تثلج صدورهم -إن شاء الله-. والله المستعان، وعليه التكلان.

    أخوكم

    أبو رقية الذهبي



  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    31

    افتراضي رد: هل تسقط ولاية الإمام بحكمه بالقوانين الوضعية ؟!

    بارك الله فيك أخي أبو موسى ...ويسر الله أمرك أخي ابو رقية الذهبي.

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,607

    Lightbulb غَايَةُ الإفَادَةِ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ ثم أما بعد:

    فقبل أن أشرع في الرد على ما كتبه! أخونا أبو موسى؛ فَأُقَدِّمُ لذلك بمقدمة مختصرة أبين فيها بعض الفوائد التي استنبطها أهل العلم من حديث عبادة ررر؛ والذي هو عمدتنا في مسألتنا هذه، ولقد أوردت تلك الفوائد –استعجالاً- دون الإشارة لأصحابها. واللهَ أسألُ أن يهديني -وسائر إخواننا- إلى ما اختلف فيه من الحق بإذنه، إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

    غَايَةُ الإفَادَةِ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَة


    أخرج الشيخان في «صحيحيهما» من حديث عبادة بن الصامت ررر قال:
    دَعَانَا النَّبِيُّ ص؛ فَبَايَعْنَاهُ؛ فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: أَنْ بَايَعَنَا ... أَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ ((إِلا)):
    [1]- أَنْ تَرَوْا [2]- كُفْرًا [3]- بَوَاحًا [4]- عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ


    ◄ فأفاد قوله: «إلا أن تروا»:
    1- أنه لا يكفي مجرد الظن والإشاعة؛ وإنما يجب: أن نرى ذلك الكفر؛ إما بالرؤية البصرية، أو بالرؤية العلمية (=العلم). فلا يجوز العمل بمجرد الخبر في ذلك.
    2- أن هذه الرؤية متعلقة بمحل؛ ألا وهو «أولو الأمر»، وهذا بَيِّنٌ من سياق الحديث. فتقدير الكلام: «إلا أن تروا [على أولي الأمر] كفرًا بواحًا»
    3- أنه لا يكفي رؤية البعض لذلك الكفر دون البعض الآخر؛ فإذا علم البعض كفره -لكونهم اطلعوا عليه بطريقة أو بأخرى- دون الآخرين؛ لم يُخْرَج عليه منهم. فيجب الإجماع في ذلك (=إجماع أهل الحل والعقد)، ومما يشعر بذلك لفظ الجمع «تروا»: أي أنتم جميعًا. وعلة ذلك؛ أنه إذا علم البعض كفر الإمام، وخفي ذلك عن الآخرين؛ انقسم الناس لِمُوَالٍ له ومنازع!؛ وفي هذا فتنة للأمة.

    ◄ وأفاد قوله: «كفرا»:
    أنه لا يكفي الفسوق ولو كبر ؛ كالظلم، وشرب الخمر، ولعب القمار، والاستئثار المحرم من أخذ الأموال، وسفك الدماء.

    ◄ وأفاد قوله: «بواحا»:
    1- أنه يشترط أن يكون ذلك الكفر صريحًا ظاهرًا حُكْمُه عند أهل العلم؛ بألا يكون محتملاً لتأويل؛ قال الخطابي: «معنى قوله بواحًا: يريد ظاهرا باديا»اهـ. وزاد الشنقيطي: «لا لبس فيه»اهـ. أي أنه لا يخفى على أحد أن هذا –الذي وقع فيه الحاكم- كفر غير محتمل لتأويل.
    2- أنه لا يكون الفعل كفرًا بواحًا إذا اختلف أهل العلم فيه؛ إما لاحتماله التأويل أو لاختلافهم في التكفير به أصلاً!. فإذا لم يُجْمَع على كونه: (كفرًا) (ظاهرًا) (غير محتمل للتأويل)؛ لم يُخْرَج عليه؛ لأن ذلك أيضًا مدعاة لانقسام الناس إلى مُوَالٍ له ومنازع!؛ وفي هذا فتنة للأمة.

    ◄ وأفاد قوله: «فيه من الله برهان»:
    1- أنه لا عبرة بقول أحد من العلماء مهما بلغت منزلته في العلم والأمانة إذا لم يكن لقوله برهان صريح ((من الله)) أن هذا الفعل كفر.
    2- أنه لا بد من ((دليل شرعي)) -إما من القرآن أو السنة أو الإجماع- لمعرفة كون الفعل كفرًا بواحًا. ولا يُعْلَم كونه كذلك من الاستدلالات العقلية!، ولا من القياسات المنطقية!، ولا من الأحداث الواقعية!؛ فإن هذا ليس بكافٍ على الإطلاق.
    3- أن يكون هذا البرهان (=الدليل) صحيح الثبوت؛ فلا يكفي الدليل ضعيف السند.
    4- أن يكون هذا البرهان (=الدليل) صريح الدلالة؛ فلا يكفي الدليل غامض الدلالة، أو الذي فيه تأويل يخرجه عن ظاهره.
    5- أن المَعْنِيَّ برؤية الكفر البواح هم أهل العلم وأهل الحل والعقد من العلماء دون غيرهم؛ فهم أهل البرهان والدليل. كما قال تعالى: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}.

    يتبع إن شاء الله بالرد على مشاركات! أخينا ابي موسى -عفا الله عنه-
    وسيكون الرد متصلاً؛ وبسرعة!؛ فأرجو عدم المقاطعة

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,607

    Arrow بِدَايَةُ الرَّدُّ عَلَى مُشَارَكَاتِ (!) أَبِي مُوسَى - (الجزء الأول)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ ثم أما بعد:


    بداية الرَّدُّ عَلَى مُشَارَكَاتِ (!) أَبِي مُوسَى
    الجزء الأول


    قال أبو موسى –عفا الله عنه-:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    ففي الدرر السنية...
    قال المجد رحمه الله....
    وقال عبد الله وإبراهيم أبناء الشيخ عبد اللطيف وسليمان بن سحمان...
    قال ابن تيمية رحمه اللـه....
    ويقول عبد الطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ...
    ويقول محمّد بن إبراهيم آل الشيخ....
    ويقول أحمد شاكر....
    ويقول الشيخ محمد حامد الفقي....
    فأراني سأكرر ما كتبته في مشاركة لي سابقة، وقد نقلتَه عني؛ فتذكر!:
    قلتُ أن من الشروط التي تلزم أي نقاش مثمر:
    «7- ألا نحتج بأي قول من أقوال المعاصرين؛ فإذا كانوا مستدلين؛ فلينقل دليلهم فقط دون الإشارة إلى قائله، وهذا ليس تقليلاً من أهمية قائلة وإنما تعميقاً لروح الاستدلال بالنصوص الشرعية دون الآراء المجردة، ثم خروجًا من ضرب الأقوال ببعضها البعض؛ فإننا لو ظللنا ندافع عن أقوال كل عالم، ونتلمس لها شتى التأويلات؛ لما انتهينا إلى أن تقوم الساعة! وصدق الله القائل: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا»اهـ.
    ثم إنني أوضحتُ وفصلتُ من قبل -في مشاركة سابقة- أن المقصد من هذا الشرط هو:
    «تعظيمُ الدليل الشرعي وتصديرُهُ ((قبل)) نقل أي قول؛ فإنك تجد كثيرًا من الإخوة -إلا من رحم ربك!- إذا تناقشوا في مسألة علمية؛ تجدهم يتناقلون أقوال العلماء وكأنها الوحي المعصوم والشرع المرسوم!، وكما قلت قبل: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا.
    فلا بأس:
    1- أن يُصَدِّرَ الإخوة الدليل على أي ادعاء (أولاً)
    2- ثم يردفوا ذلك بأقوال أهل العلم -في أي زمن- التي تؤيد ذلك الدليل (ثانيًا)»اهـ.
    أما غير ذلك؛ فلا!!. فأرجو منك أن تصدر كلامك على أي شيء بالدليل أولاً سواءً كان من القرآن أو السنة أو الإجماع أو القياس الصحيح.

    وأنا ما أقول هذا الكلام تخطئة لقول أحد بعينه؛ وإنما قلت ذلك لأن كثيرًا من الإخوة -الذين ينتسبون للعلم!- ينقلون أقوالاً لبعض الأئمة الأعلام ويفهمونها على غير وجهها الذي قصدوه!؛ فيخرجونها بذلك عن الحق. ولا بأس عندي بذلك –وإن كان في ذلك ظلم للإمام المنقول عنه- بشرط أن يؤيد فهمه لمقالته بالدليل من الكتاب والسنة. وعلى كل حال؛ فقد ذكرتُ من قبل:
    أن منهج ((أهل السنة)) المتبع في (كل) مسألة هو: الاحتجاج بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح، وليس من منهجهم (الاحتجاج) بقول أحد كائنًا من كان!؛ فإن قول كل أحد -حاشا قول الله ورسوله- عرضة للخطأ والصواب بَلْهَ التناقض!، وهذه سمة البشرية التي يظهرها الله في مخلوقاته ليظهر كمال شرعه المتين كما قال جل جلاله وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا. فقول أي عالم يستدل له، ولا يستدل به؛ ولهذا فإنهم لا يستكثرون بآراء الرجال، ومع ذلك فإنهم يعرفون للعلماء قدرهم وحقهم بالشرع لا (بالهوى) و(التقليد الأعمى).

    وُأُذَكِّرُ الجميع –مرة أخرى!- بدرة من درر شيخ الإسلام؛ حيث قال -كما في الفتاوى (3/ 346 - 347)-: «فإن أهل الحق والسنة لا يكون متبوعهم إلا رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى؛ فهو الذي يجب تصديقه في كل ما أخبر، وطاعته في كل ما أمر، وليست هذه المنزلة لغيره من الأئمة؛ بل كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ... وبهذا يتبين أن أحق الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية أهل الحديث والسنة؛ الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله ؛... ((فلا ينصبون مقالة)) ويجعلونها من أصول دينهم وجمل كلامهم؛ إن لم تكن ثابتة فيما جاء به الرسول ؛ بل يجعلون ما بعث به الرسول من الكتاب والحكمة هو الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه. وما تنازع فيه الناس من مسائل... يردونه إلى الله ورسوله »اهـ.

    قال أبو موسى -عفا الله عنه-:

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي موسى مشاهدة المشاركة
    قياس القول بخلق القرآن على تحكيم القوانين الوضعية قياس فاسد وذلك لما يلي:
    ... أن الشنقيطي لا يرى القول بخلق القرآن من الكفر البواح بل هو كفر وقد يخفى على كثير من العوام هذه المسألة، وقد ذكر الشنقيطي فيما أذكر أن تحكيم القوانين الوضعية هو من الكفر البواح أو ما معناه وقد عد القول بخلق القرآن شيخ الإسلام بن تيمية وأئمة الدعوة النجدية من المسائل الخفية....إلخ.
    الرد على ذلك من وجوه:
    ◄الوجه الأول►

    إن كون الشيء من الشرع خفيًا أو ظاهرًا -عند الناس- متوقف على العلم بهذا الشيء، وإن حصول العلم -كما قال أخونا السالم- أمر نسبي يختلف باختلاف الأشخاص والمسائل والأزمنة؛ بل والأمكنة، فقد يكون الشي معلومًا بالضرورة في مكان دون مكان، وزمان دون زمان، وعند شخص دون شخص؛ فالحكم على الشيء أنه من الأمور الظاهرة المعلومة بالضرورة مطلقًا يعد خطأً فادحًا وإن كان ذلك الشيء ظاهرًا في نفسه، معلومًا قطعًا من الإسلام؛ وهذا يظهر من كلام النبي في الأحاديث التي تتناول أشراط الساعة كحديث حذيفة ررر أن النبي قال: «يَدْرُسُ الإِسْلامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ حَتَّى لا يُدْرَى مَا صِيَامٌ وَلا صَلاةٌ وَلا نُسُكٌ وَلا صَدَقَةٌ» فهذه هي أصول الإسلام، تدرس يومًا بعد يوم، ويخفى كثير من أمورها بتقدم الأيام حتى تصبح كلها -في نهاية الأمر- في طي النسيان!.

    ويتزايد ذلك الأمر -الجهل بالمعلوم من الدين بالضرورة- بتقدم الزمان، وقبض العلماء وانتشار الجهل، كما أخبر بذلك النبي بقوله: «إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ؛ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا؛ اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالا؛ فَسُئِلُوا؛ فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ؛ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا»

    ولا أدل -في واقعنا- على هذا الأمر من اعتبار (بعض) العوام! دين النصارى من الأديان المقبولة عند الله، وكذلك اعتبار بعضهم أخوة النصارى!، وكذلك اعتبار بعضهم أن النصارى مؤمنين!. وكذلك وقوع كثير من العوام في أمور الشرك الظاهرة!؛ كالاستغاثة بغير الله، والطواف بقبور الصالحين؛ بل والسجود لها أحيانًا!؛ مع أن هذه الأشياء من القطعيات المعلومة بالضرورة من دين الله.

    ولقد وقفت على درة من درر شيخ الإسلام تؤيد ما قررتُ هنا؛ إذ يقول رحمه الله -كما في «مجموع الفتاوى» (19/ 209)-:
    «فإن كثيرا من المسائل العملية عليها أدلة قطعية عند من عرفها وغيرهم لم يعرفها وفيها ما هو قطعي بالإجماع كتحريم المحرمات ووجوب الواجبات الظاهرة ثم ((لو أنكرها الرجل بجهل وتأويل لم يكفر حتى تقام عليه الحجة))؛ كما أن جماعة استحلوا شرب الخمر على عهد عمر منهم قدامة [أي: ابن مظعون] ورأوا أنها حلال لهم ؛ ولم تكفرهم الصحابة حتى بينوا لهم خطأهم فتابوا ورجعوا.
    وقد كان على عهد النبي طائفة أكلوا بعد طلوع الفجر حتى تبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ؛ ولم يؤثمهم النبي فضلا عن تكفيرهم وخطؤهم قطعي ... وفي زماننا لو أسلم قوم في بعض الأطراف ولم يعلموا بوجوب الحج أو لم يعلموا تحريم الخمر لم يحدوا على ذلك وكذلك ((لو نشئوا بمكان جهل)).
    وقد زنت على عهد عمر امرأة فلما أقرت به قال عثمان: إنها لتستهل به استهلال من لا يعلم أنه حرام. فلما تبين للصحابة أنها لا تعرف التحريم لم يحدوها واستحلال الزنا خطأ قطعا. ... فمن قال: إن المخطئ في مسألة قطعية أو ظنية يأثم؛ ((فقد خالف الكتاب والسنة والإجماع القديم))...؛ فكون المسألة قطعية أو ظنية هو أمر إضافي بحسب حال المعتقدين ليس هو وصفا للقول في نفسه؛ فإن الإنسان قد يقطع بأشياء علمها بالضرورة، أو بالنقل المعلوم صدقه عنده وغيره لا يعرف ذلك لا قطعا ولا ظنا؛ ... فالقطع والظن يكون بحسب ما وصل إلى الإنسان من الأدلة وبحسب قدرته على الاستدلال والناس يختلفون في هذا وهذا.
    فكون المسألة قطعية أو ظنية ليس هو صفة ملازمة للقول المتنازع فيه حتى يقال: كل من خالفه قد خالف القطعي بل هو صفة لحال الناظر المستدل المعتقد وهذا مما يختلف فيه الناس»اهـ


    ◄الوجه الثاني►

    أن كون الشيخ الشنقيطي قال -فيما تذكر!!!- أن مسألة الحكم بالقوانين الوضعية من الكفر البواح؛ فهذا مما لا سبيل لك إليه، وهذه كتبه؛ فلتفتش فيها -عما ادعيت! عليه- أنه قال ((باللفظ)) أن الحكم بالقوانين من (الكفر البواح). وغاية ما قد تقف عليه؛ قوله: «أن الذين يتبعون القوانين الوضعية ... لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم»اهـ.


    وليس في هذا أدنى تلميح -فضلاً عن تصريح- أن الحكم بالقوانين من الكفر البواح؛ وإلا فقد ثبت مثل ذلك عن بعض أهل العلم في مسألة خلق القرآن، ولم يفهم أحد من ذلك أن القول بخلق القرآن من الكفر البواح؛ فهذا ابن عيينة يقول عن مسألة خلق القرآن -وهي من المسائل الخفية-: «القرآن كلام الله من قال مخلوق فهو كافر، ((ومن شك)) في كفره فهو كافر»اهـ. وقول ابن عيينة هذا في مسألة خلق القرآن أغلظ من مقالة الشنقيطي في مسألة القوانين –كما هو ظاهر!-، ومع ذلك لم يُدْخِل قوله هذا المسألةَ في إطارِ الكفر البواح.


    ثم على فرض صحة ما تدعي! على الشيخ الشنقيطي؛ فإن ذلك لا يغير من حقيقة الأمر شيئًا. فإننا ذكرنا -كما مر معنا في فوائد حديث عبادة- أنه يشترط لكون الكفر بواحًا ((ألا)) يختلف أهل العلم في كونه كفرًا. ومسألة الحكم بالقوانين وإن تنزلنا –ههنا في نقاشنا- بالقول بكفر من تلبس بها؛ فإن ذلك لا يغير شيئًا من واقع وحقيقة اختلاف أهل العلم فيها، وأن منهم من لم ير كفر من تلبس بها، فكيف يزعم بعد ذلك أنها من الكفر البواح؟!.


    فهذا الشيخ ابن عثيمين –وقد كان ممن يكفر بهذه المسألة (قديمًا)- يشترط إقامة الحجة على هؤلاء، بل ويعدها من المسائل الخفية التي قد يكون للمتلبس بها تأويل؛ فيقول:
    «وغالب الحكام الموجودين الآن جهلة!، لا يعرفون شيئاً، فإذا جاء إنسان كبير العمامة طويل الأذيال واسع الأكمام وقال له: هذا أمر يرجع إلى المصالح، والمصالح تختلف بحسب الزمان والمكان والأحوال، والنبي ص قال: (أنتم أعلم بأمور دنياكم)، ولا بأس أن تغيروا القوانين التي كانت مقننة في عهد الصحابة وفي وقت مناسب إلى قوانين توافق ما عليه الناس في هذا الوقت؛ فيحللون ما حرم الله، ... ثم يقولون: اكتب هذه المادة!؛ فيكون هذا جاهلاً» اهـ. من "لقاءات الباب المفتوح" رقم (87) الوجه (ب) الدقيقة (00:28:24).

    وقد سئل –وقد سبق، ولا بأس بإعادته ههنا- في لقاءات الباب المفتوح رقم (51) الوجه (ب) الدقيقة (00:12:41): هل ترد موانع التكفير أو ما اشترطه أهل السنة والجماعة من إقامة الحجة على من حكم بغير ما أنزل الله (تشريعاً عاماً)؟.
    فأجاب:
    «((كل إنسان)) فعل مكفراً؛ فلابد أن لا يوجد فيه مانع التكفير، ولهذا جاء في الحديث الصحيح لما سألوه هل ننابذ الحكام؟ قال: (إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان) فلابد من أن يكون الكفر صريحًا معروفًا لا يحتمل التأويل، فإن كان يحتمل التأويل فإنه لا يكفر صاحبه وإن قلنا إنه كفر. فيفرق بين القول والقائل، وبين الفعل والفاعل، قد تكون الفعلة فسقاً ولا يفسق الفاعل لوجود مانع يمنع من تفسيقه، وقد تكون كفراً ولا يكفر الفاعل لوجود مانع يمنع من تكفيره، وما ضر الأمة الإسلامية في خروج الخوارج إلا هذا التأويل الفاسد. تتأول الخوارج مثلاً أن هذا كفر؛ فتخرج، فالخوارج كانوا مع علي بن أبي طالب على جيش أهل الشام ، فلما وقعت المصالحة بين علي بن أبي طالب وأهل الشام خرجت الخوارج الذين كانوا معه عليه حتى قاتلهم وقتلهم والحمد لله، لكن الشاهد أنهم خرجوا وقالوا: أنت حكمت بغير ما أنزل الله؛ لأنك حكمت البشر، فخرجوا عليه.
    فالتأويل الفاسد هو البلاء؛ بلاء الأمة. فقد يكون الشيء غير كفرٍ فيعتقدها هذا الإنسان أنه كفر بواح فيخرج، وقد يكون الشيء كفراً لكن الفاعل ليس بكافر لوجود مانع يمنع من تكفيره، فيعتقد هذا الخارج أنه لا عذر له؛ فيخرج!. ولهذا يجب على الإنسان التحرز من التسرع في تكفير الناس أو تفسيق الناس، ربما يفعل الإنسان فعلاً فسقاً لا إشكال فيه، لكنه لا يدري، فإذا قلت: يا أخي! هذا حرام. قال: جزاك الله خيراً. وانتهى عنه. أليس هذا موجودًا؟!؛ بلى بلا شك إذاً: كيف أحكم على إنسان بأنه فاسق دون أن تقوم عليه الحجة؟.
    فهؤلاء الذين تشير إليهم [يعني ممن يحكمون بالقوانين] مما يجري في الساحة بين حكام العرب والمسلمين قد يكونون معذورين فيه لم تُبَيَّن لهم الحجة، أو بينت لهم وجاءهم من يلبس عليهم ويشبه عليهم مثلاً. فلا بد من التأني في الأمر...» اهـ.


    ◄الوجه الثالث►

    وبمناسبة قولك أن شيخ الإسلام قد عد مسألة القول بخلق القرآن من المسائل الخفية؛ فهذا صحيح، ولكنه قد عد مسألتنا أيضًا من المسائل الخفية، والتي يعذر فيها المخالف بالجهل؛ وإليك نَصُّ كلامه:
    قال -رحمه الله- في "منهاج السنة النبوية" (5/ 130):
    «ولا ريب أن ((من لم يعتقد)) وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله؛ فهو كافر. فمن ((استحل)) أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلا من غير اتباع لما أنزل الله؛ فهو كافر. [ثم قال]... بل ((كثير)) من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله سبحانه وتعالى كسوالف البادية وكأوامر المطاعين فيهم ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة؛ وهذا هو الكفر!؛... فهؤلاء إذا (((عرفوا))) أنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل الله ((فلم يلتزموا)) ذلك بل ((استحلوا)) أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله؛ فهم كفار!؛ (((وإلا كانوا جهالاً)))»اهـ.

    فانظر –يا رحمك الله- كيف أنه اشترط (التعريف) بحكم الفعل، ثم أنه عد من (لم يعرف) أن ذلك هو الكفر –بل استمر في استحلال ذلك- من الجهال!.


    ◄الوجه الرابع►

    فقولك عن مسألة خلق القرآن أنها قد تخفى على كثير من العوام؛ فهذا صحيح. ولكن ما يمنع أن يقال مثل ذلك في مسألة الحكم بالقوانين، فهي بالفعل من المسائل الخفية؛ بل والخفية جدًا، لاسيما وهناك من أهل العلم –كما أشرنا آنفًا- من يستدل بأدلة يُفْهَمُ منها عدم التكفير بذلك الأمر، وأنه من جملة المعاصي!.
    فلو كانت مسألة الحكم بالقوانين من المسائل المعلومة بالضرورة -كما تدعي!-؛ فَلِمَ أُلِّفَ فيها ركام من الكتب والرسائل لتبين حكم ذلك الأمر؟!، ولماذا اختلف فيها أهل العلم المعاصرون هذا الاختلاف الكبير؛ حتى إن غالب الأئمة (الكبار) -كابن باز وابن عثيمين والألباني وغيرهم- على القول بعدم التكفير؟!.
    فهذا الاختلاف واقع بين حملة الشريعة لاسيما الكبار منهم، فإذا قدرنا أن الذين قالوا بعدم الكفر بالحكم بالقوانين مخطئون لكون الأدلة التبست عليهم أو خفيت! -وما أبعد ذلك عنهم!-؛ فكيف بالعوام بل وبالحكام الجهلة الذين لا يعلمون من الدين إلا اسمه ؟!؛ لا شك أنها -بالنسبة إليهم- أشد خفاءً والتباسًا، وهذا واضح؛ فلا مزيد!.
    ◄وعليه فأقول:
    إن قياس القول بخلق القرآن على تحكيم القوانين الوضعية قياس صحيح جدًا لا يجهله أحد!، ولا ينكره إلا مباهت! لا يعلم من الحقائق شيئًا. وسيأتي مزيد تدليل على ذلك، والله المستعان.


    ◄الوجه الخامس►

    أننا على فرض التسليم بقولك أن الحكم بالقوانين الوضعية من الكفر البواح!؛ فإن ذلك لا يستلزم -كما أثبتنا- الخروج على الحاكم؛ طالما أن ذلك الكفر البواح لم يقع على (عينه)؛ ولقد عللنا ذلك – كما سبق آنفًا- بدليلين:

    * الاستدلال الأول:
    وهو الإجماع الذي انعقد من زمن المحنة، ولكن قد نازَعَنا -في الاحتجاج به على مسألتنا- أخونا أبو موسى، فلا أحتج به –((من باب التنزل فقط))!-.

    * الاستدلال الثاني:
    وهو أن حديث عبادة لا يتناول كل حاكم وقع منه الكفر البواح ((بعينه))؛ وإنما يبين أن الكفر البواح فقط هو المبيح للخروج على هذا ((النوع)) من الحكام. فإذا أردنا تطبيق ذلك الحديث على ((الأعيان))؛ فينبغي علينا –حينئذٍ- أن نُعْمِلَ سائر نصوص الشرع التي تضبط ذلك الأمر، وذلك بإعمال قاعدة أهل السنة في تكفير الأعيان.

    وكما -ذكرنا من قبل- أن هذه القاعدة -قاعدة (أهل السنة) في التفريق بين النوع والعين- إنما بنيت على أدلة (عامة) من الكتاب والسنة؛ فهي تنطبق على كل مسلم سواءً كان حاكمًا أو محكومًا، ومن فرق بين الحاكم والمحكوم في اندراجه تحت هذه القاعدة المأخوذة من الكتاب والسنة؛ فعليه بدليل التفريق. فإذا كان المسلم (العادي) قد يعتذر له من الوقوع في الكفر البواح لمانع –من موانع التكفير- منع من ذلك كالخطإ والجهل؛ فلا تسقط حقوقه كمسلم –من أخوة ونصرة وتوريث ودفن في مقابر المسلمين..إلخ- حتى لو وقع في الكفر البواح طالما أن الكفر لم يقع على عينه؛ فمن باب أولى أن يعتذر عن إمام المسلمين وحاكمهم لاسيما وغالبهم جُهَّال! –وهذا أقل ما يقال فيهم- كما قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

    وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية -في "فتاواه" (12/ 500-501)- على عموم هذه القاعدة على (كل المسلمين) بلا استثناء؛ فقال:
    «فتكفير (المعيّن) -من هؤلاء الجهّال وأمثالهم؛ بحيث يحكم عليه أنه من الكفار- لا يجوز الإقدام عليه إلا بعد أن تقوم على أحدهم الحجة الرسالية التي يتبين بها أنهم مخالفون للرسل، وإن كانت هذه المقالة ((لا ريب)) أنها كفر. وهكذا الكلام في تكفير (جميع المعيّنين)...؛ فليس لأحد أن يكفّر (أحدًا) من المسلمين-وإن أخطأ وغلط- حتى تُقَامَ عليه الحجة، وتُبَيَّنَ له المحجة. ومن ثبت إيمانه بيقين، لم يزل ذلك عنه بالشك؛ بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة»اهـ.


    وهذا الاستدلال الثاني؛ لم يَرُدَّ عليه أخونا أبو موسى بِبِنْتِ شَفَةٍ!، إلا أنه ذهب ينقض الاستدلال الأول –وهو قياس القوانين على خلق القرآن والإجماع الوارد-، وقد تبين خطؤه فيه كما سبق.

    ومن أظهر اللوازم التي تُلْزِم المخالف بهذا التأصيل؛ أنا نقول:
    لو أن حـــاكــمـًا:
    [1] عادلاً،
    [2] يحكم بالكتاب والسنة،
    [3] عالمًا من أهل الاجتهاد!؛.
    لو أن مثل هذا الحاكم وقع في الكفر البواح الذي لا لبس فيه؛ فسب الله مثلاً، ولكن ذلك وقع منه على سبيل الخطأ اللفظي وسبق اللسان -كالذي فقد دابته فقال اللهم أنت عبدي! وأنا ربك!!-؛ فلو أن هذا الحاكم وقع فيما ذكرنا على هذا الوجه؛ فهل تسقط ولايته لمجرد وقوعه في ذلك؟! حتى ولو قال: أنه لم يقصد (قول) ذلك!
    فالإجابة التي تَلْزَمُ –من ((لا يشترط)) وقوع الكفر على عين الحاكم!- ينبغي أن تكون بالإيجاب!؛ أي أن إمامته تسقط بذلك!؛ فإن النبي قال: «إلا أن ((تروا)) كفرًا بواحًا»، ولم يقل: «إلا ((أن يكفر)) كفرًا بواحًا» -كما سبق من قول أخينا أبي عبد الرحمن المصري-؛ فبمجرد رؤية الكفر البواح سواء وقع ذلك منه خطأ أو عمدًا؛ فإن ذلك مُسْقِطٌ لإمامته!؛ لأن الحديث لم يشترط ذلك؛ فكون فعله ذلك صادرًا على سبيل الخطأ أو التعمد؛ إنما يكون في أمر الحكم على المعين، وهو لا يلزمنا –على مذهبهم!- بنص الحديث!!.

    أما الإجابة -على مذهب من ((يشترط)) وقوع الكفر على عين الحاكم، وهو مذهبنا-؛ فتكون بالنفي. أي أن إمامته لا تسقط بوقوعه في ذلك الكفر البواح حتى يقع ذلك الكفر على (عينه)؛ فلربما وقع ذلك منه على وجه الخطأ، والخطأ من موانع تكفير المعين، فلا تسقط إمامته بمجرد الوقوع في ذلك حتى وإن كان الحاكم ((عالمًا)) من أهل الاجتهاد؛ فكيف بمن هو دونه من أهل الجهل؟!.

    فإن قيل إن الخطأ مستثنى من ذلك!؛ قلنا والجهل مثله تمامًا ولا فرق؛ فهو أيضًا من موانع التكفير كالخطأ، وظاهر الحديث لم يستثن أي مانع من موانع التكفير، فلم يستثن الخطأ ولا غيره؛ فمن استثنى الخطأ من سائر موانع التكفير؛ طولب بالدليل (الشرعي) على هذا الاستثناء–ودون خرط القتاد!-؛ فإن لم يأت بالدليل (الشرعي)؛ أُلْزِمَ باستثناء سائر الموانع كالجهل والتأويل ... إلخ.

    فتبين بهذا الاستدلال؛ أنه لا تسقط ولاية الحاكم بمجرد وقوعه في الكفر البواح؛ إلا أن يقع ذلك الكفر على (عينه)؛ فقول النبي «إلا أن تروا كفرًا بواحًا»؛ ينبغي أن يكون معناه: «إلا أن يكفر كفرًا بواحًا»، ولقد صرح بذلك ثلاثة من شراح الحديث من الأئمة الكبار؛ منهم:

    1- الإمام أبو الحسن ابن بطال:
    قال في "شرحه على البخاري" (10 / 7): «فدل هذا كله على ترك الخروج على الأئمة، وألا يشق عصا المسلمين، وألا يتسبب إلى سفك الدماء وهتك الحريم، إلا (((أن يكفر))) الإمام ويظهر خلاف دعوة الإسلام، فلا طاعة لمخلوق عليه»اهـ.


    2- الحافظ ابن حجر:
    قال في "الفتح" (13/ 8) -وبمثله العيني في "عمدة القاري" (24/ 267): «ونقل بن التين عن الداودي قال: (الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم؛ وجب؛ وإلا فالواجب الصبر). وعن بعضهم: (لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء؛ فان أحدث جورا بعد أن كان عدلا؛ فاختلفوا في جواز الخروج عليه) والصحيح المنع إلا (((أن يكفر))) فيجب الخروج عليه»اهـ.

    3- الإمام بدر الدين العيني:
    قال في "عمدة القاري" (24/ 265): «قوله من خرج من السلطان أي من طاعته قوله فليصبر يعني فليصبر على ذلك المكروه ولا يخرج عن طاعته لأن في ذلك حقن الدماء وتسكين الفتنة إلا (((أن يكفر))) الإمام ويظهر خلاف دعوة الإسلام فلا طاعة لمخلوق عليه»اهـ.

    4- القاضي عياض:
    أقول: بل ومن تأمل قول القاضي عياض: «أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر؛ انعزل»اهـ؛ أقول ومن تأمله؛ وجد قوله لا يختلف كثيرًا عمن سبقوه من الأئمة؛ فإنه قال: «طرأ ((عليه)) الكفر» =بمعنى= «وقع عليه الكفر»؛ فهل يصح أن نقول أنه وقع عليه الكفر إلا ونحن نقصد بذلك عينه؟!. فمن بديع أقوال أهل العلم –كما هو معلوم- أنه «ليس كل من وقع في الكفر؛ ((وقع عليه الكفر))»، فما أشبه ذلك بقول القاضي عياض؛ فتامل!.


    ◄الوجه السادس►

    أنه على فرض التسليم أيضًا بأن الحكم بالقوانين من الكفر (البواح)!؛ فإن واقعنا الذي نعيشه الآن ((واقع مُكَرَّر)) بمعنى الكلمة!، وهذا الواقع قد عايشه جميع أئمة الإسلام وتَكَرَّرَ أمام أعينهم في أزمان عديدة خلال فترة لا تقل عن ستمائة عام سبقت؛ أي منذ دخول التتر بلاد الإسلام، ثم دخول الاحتلال الغربي كذلك، ولن أضرب لأخينا أبي موسى أمثالاً تاريخية مرة أخرى حتى لا يتملص منها كما فعل مع نقلي عن الظاهر بيبرس؛ ولكني سأجمل في القول؛ فأقول له:

    * كم دولة –مذ دخل التتار والغرب الكافر بلاد الإسلام- لم تستبدل شريعة الرحمن ((أو بعضها))؟!
    * الجواب: إن أكثر بلاد الإسلام –إن لم يكن كلها- وقعت في هذا التبديل الكلي أو ((الجزئي)) لشريعة الرحمن، ولا فرق في ذلك عند من يكفر بالحكم بالقوانين –كما هو معلوم!-.

    أقول:
    فهل عُلِمَ أن أحدًا من أهل العلم -ممن عاصر هؤلاء الحكام الذين حكموا بالياسق أو بالقوانين على مدار ستمائة عام!!- نزَعَ يدًا من طاعة أو رأى الخروج على هؤلاء الحكام المبدلين لشرع رب العالمين لمجرد أنهم حكموا بغير ما أنزل الله على صورة مكفرة؟!
    وهل عُلِمَ أن أحدًا من أهل العلم -ممن عاصر هؤلاء الحكام الذين حكموا بالياسق أو بالقوانين على مدار ستمائة عام!!- أسقط ولاية أحد من هؤلاء الأئمة لمجرد أنهم رأوا منهم الكفر البواح –كما زعم أبو موسى!- دون أن يُسْقِطوا الكفر على الأعيان؟! اللهم لا؛ إلا في حالات معينة ودول معينة، -كما نقل! أبو موسى!-؛ وسيأتي الرد عليه في ذلك؛ فترقب!.

    وأزيد: وهل يُعْلَمُ أن أحدًا من أهل العلم (((المعتبرين)))ممن يكفرون بالحكم بالقوانين- في عصرنا يرى سقوط ولاية الحكام الحاليين أو يرى كفرهم بأعينهم لمجرد أنهم حكموا بالقوانين.


    يتبع إن شاء الله ...
    فأرجو عدم المقاطعة

صفحة 2 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •