شعراء صدر الاسلام - 23

بقلم- فالح الحجية


الحارث بن هشام القرشي

هو ابو عبد الرحمن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي

وأمه: أم الجلاس أسماء بنت مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم من تميم وهو أخو أبي جهل لأبويه وابن عم خالد بن الوليد
وقيل: أخوها

شهد معركة بدر في صفوف الكفار حيث كان كافرا ولم يسلم بعد فانهزم وعيّر بفراره من ذلك قول حسان بن ثابت :

إن كنت كاذبة بما حدثـتـنـي
فنجوت منجى الحارث بن هشام

ترك الأحبة أن يقاتـل دونـهـم
ونجا برأس طمـرة ولـجـام

فاعتذر الحارث عن فراره قائلا:

الله يعلم ما تركت قتـالـهـم
حتى رموا فرسي بأشقر مزبد

فعلمت أني إن أقاتل واحداً
أقتل ولا يبكي عدوي مشهدي

ففررت عنهم والأحبة فيهم
طمعاً لهم بعقاب يوم مفسد

ولما قتل ابا جهل قال الحارث ابن هشام يبكي اخاه :

يخبرني المخبر أن عمرا
أمام القوم في جفر محيل

فقدما كنت أحسب ذاك حقا
وأنت لما تقدم غير فيل

وكنت بنعمة ما دمت حيا
فقد خلفت في درج المسيل

كأني حين أمسي لا أراه
ضعيف العقد ذو هم طويل

على عمرو إذا أمسيت يوما
وطرف من تذكره كليل

أسلم يوم الفتح وكان قد استجار يومئذ بأم هاني بنت ابي طالب فأراد أخوها علي بن ابي طالب قتله فذكرت ذلك للنبي محمد صلى الله عليه وسلم فقال:
- (قد أجرنا من أجرت).

ولما أسلم الحارث حسن إسلامه ولم ير منه في إسلامه شيء يكره فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة من الإبل من غنائم يوم حنين كما أعطى المؤلفة قلوبهم وشهد معه حنيناً.
روى عنه ابنه عبد الرحمن أنه:
- قال: يا رسول الله أخبرني بأمر أعتصم به
- قال: (املك عليك هذا) وأشار إلى لسانه
- قال: فرأيت ذلك يسيراً وكنت رجلاً قليل الكلام ولم أفطن له فلما رمته فإذا هو لا شيء أشد منه.

وعن عائشة: أن الحارث بن هشام سال النبي محمد صلى الله عليه وسلم :
- كيف يأتيك الوحي?
- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحياناً يأتيني في مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال وأحياناً يتمثل لي الملك رجلاً فيكلمني فأعي ما يقول)
- قالت عائشة: فلقد رأيته في اليوم الشديد االبرد فينفصم عنه وان جبينه ليتصفد

وخرج إلى الشام مجاهداً أيام عمر بن الخطاب بأهله وماله ولما خرج الحارث من مكة للجهاد جزع أهل مكة جزعاً شديداً فلم يبق أحد يطعم إلا خرج يشيعه فلما كان بأعلى البطحاء وقف ووقف الناس حوله يبكون فلما رأى جزعهم رق وبكى وقال:

( يا أيها الناس إني والله ما خرجت رغبة بنفسي عن أنفسكم ولا اختيار بلد عن بلدكم ولكن كان هذا الأمر فخرجت رجال والله ما كانوا من ذوي أسنانها ولا في بيوتاتها فأصبحنا والله ولو أن جبال مكة ذهباً فأنفقناها في سبيل الله ما أدركنا يوماً من أيامهم والله لئن فاتونا في الدنيا لنلتمسن أن نشاركهم به في الآخرة ولكنها النقلة إلى الله)

وتوجه إلى الشام فأصيب فلم يزل يجاهد حتى استشهد في معركة اليرموك في رجب سنة خمس عشرة هجرية .
وفيه يقول احد الشعراء.

أحسبت أن أباك يوم تسبني
في المجد كان الحارث بن هشام

أولى قريش بالمكارم كلها
في الجاهلية كان والإسلام

وأنشد الشاعر أبو زيد عمر بن شبة فيه:

من كان يسأل عنا أين منزلنا
فالأقحوانة منا منزل قمن

إذ نلبس العيش صفواً لا يكدره
طعن الوشاة ولا ينبو بنا الزمن

وروى حبيب بن أبي ثابت أن الحارث بن هشام وعكرمة بن أبي جهل وعياش بن أبي ربيعة جرحوا يوم اليرموك فلما أثبتوا دعى الحارث بن هشام بماء ليشربه فنظر إليه عكرمة فقال: ادفعه إلى عكرمة فلما أخذه عكرمة نظر إليه عياش فقال:
- ادفعه إلى عياش .

فما وصل إلى عياش حتى مات ولا وصل إلى واحد منهم حتى ماتوا وهذا قمة الايثار

وفي رواية اخرى مات في طاعون عمواس سنة سبع عشرة هجرية
ولما توفي تزوج عمر بن الخطاب امرأته فاطمة بنت الوليد بن المغيرة أخت خالد بن الوليد فانجبت عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب .

وجاء في ( الموفقيات) في قصة سقيفة بني ساعدة قال:
ان الحارث بن هشام قام وهو يومئذ سيد بني مخزوم ليس أحد يعدل به إلا أهل السوابق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
-فقال: والله لولا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (الأئمة من قريش) ما أبعدنا منها الأنصار ولكانوا لها أهلاً ولكنه قول لا شك فيه فوالله لو لم يبق من قريش كلها إلا رجل واحد لصير الله هذا الأمر فيه.)
وكان الحارث يحمل في قتال الكفار في معركة اليرموك ويرتجز فيقول :

إني بربي والنبي مؤمن
والبعث من بعد الممات موقن
أقبح بشخص للحياة موطن.

وقال الحارث ايضا :

الله يعلم ما تركت قتالهم
حتى رموا فرسي بأشقر مزبد

فعلمت أني إن أقاتل واحداً
أقتل ولا يبكي عدوي مشهدي

ففررت عنهم والأحبة فيهم
طمعاً لهم بعقاب يوم مفسد

فالح نصيف الحجية
الكيلاني
العراق- ديالى - بلدروز

**************