مدارسة متن أخصر المختصرات - الصفحة 8
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 8 من 8 الأولىالأولى 12345678
النتائج 141 إلى 158 من 158

الموضوع: مدارسة متن أخصر المختصرات

  1. #141
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    قوله: (وَمَائِعٌ مُسْكِرٌ، وَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنْ طَيْرٍ وَبَهَائِمَ مِمَّا فَوْقَ الْهِرِّ خِلْقَةً، وَلَبَنٌ وَمَنِيٌّ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ، وَبَوْلٌ، وَرَوْثٌ، وَنَحْوُهَا مِنْ غَيْرِ مَأْكُولِ اللَّحْمِ نَجِسَةٌ): ذكر المصنف رحمه الله هنا بعض الأعيان النجسة، فقال:
    (وَمَائِعٌ مُسْكِرٌ)؛ كالخمر والنبيذ إذا تخمر وكان مسكرًا؛ وكل ما تخمر وأصبح مسكرًا، فهو نجس في المذهب.
    قال ابن قدامة رحمه الله: ((والخمر نجس؛ لقول الله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} [المائدة: 90]، ولأنه يحرم تناوله من غير ضرر، فكان نجسًا كالدم، والنبيذ مثله؛ لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» رواه مسلم، ولأنه شراب فيه شدةٌ مطربة، أشبه الخمر([1])))اهـ.
    فالمذهب على أن الخمر نجسة، وهو قول جمهور العلماء؛ ولكن الصحيح أنه ليس هناك دليل على نجاستها.
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ((جمهور العلماء ومنهم الأئمَّة الأربعة، واختاره شيخ الإِسلام أنَّها نجسة، واستدلُّوا بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [المائدة: 90] . والرِّجس: النَّجَس؛ بدليل قوله تعالى: {قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} [الأنعام: 145]، ولا مانع من أن تكون في الأصل طيِّبة؛ ثم تنقلب إِلى نجسة بعلَّة الإِسكار؛ كما أن الإِنسان يأكل الطَّعام وهو طيِّب طاهر ثم يخرج خبيثًا نجسًا.
    واستدلُّوا أيضًا بقوله تعالى: {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} [الإِنسان: 21] يعني في الجَنَّة، فدلَّ على أنه ليس كذلك في الدُّنيا.
    والصَّحيح: أنها ليست نجسة، والدَّليل على ذلك ما يلي:
    1- حديث أنس رضي الله عنه: «أنَّ الخمرَ لمَّا حُرِّمت خرج النَّاس، وأراقوها في السِّكك»، وطُرقات المسلمين لا يجوز أن تكون مكانًا لإِراقة النَّجاسة، ولهذا يَحرُم على الإِنسان أن يبولَ في الطَّريق؛ أو يصبَّ فيه النَّجاسة.
    2- أنَّه لما حُرِّمت الخمر لم يؤمروا بِغَسْل الأواني بعد إِراقتها، ولو كانت نجسة لأُمروا بِغَسْلها، كما أُمروا بِغَسْل الأواني من لحوم الحُمُر الأهليَّة حين حُرِّمت في غزوة خيبر.
    3- ما رواه مسلم أن رجلًا جاء براوية خمر فأهداها للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: «أما علمتَ أنَّها حُرِّمت؟» فَسَارَّةُ رجلٌ أنْ بِعْها، فقال النبيُّ صلّى الله عليه وسلَّم: «بِمَ سارَرْتَهُ؟» ، قال: أمَرْتُهُ ببيعِهَا، فقال النبيُّ صلّى الله عليه وسلَّم: «إِن الذي حَرَّمَ شُرْبَها حَرَّمَ بَيْعَها» ، ففتح الرجلُ المزادة حتى ذهب ما فيها. وهذا بحضرة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ولم يَقُلْ له: اغْسلِها، وهذا بعد التَّحريم بلا ريب.
    4- أنَّ الأصل الطَّهارة حتى يقوم دليل النَّجاسة، ولا دليل هنا. ولا يلزم من التحريم النجاسة؛ بدليل أن السُمَّ حرام وليس بنجس.
    والجواب عن الآية: أنَّه يُراد بالنَّجاسةِ النَّجاسةُ المعنويَّة، لا الحسِّيَّة لوجهين:
    الأول: أنها قُرِنَت بالأنصاب والأزلام والميسر، ونجاسة هذه معنويَّة.
    الثاني: أن الرِّجس هنا قُيِّد بقوله: {مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} فهو رجسٌ عمليٌّ، وليس رجسًا عينيًّا تكون به هذه الأشياء نجسة.
    فإِن قيل: كيف تخالف الجمهور؟.
    فالجواب: أن الله تعالى أمر عند التَّنازع بالرُّجوع إلى الكتاب والسُّنَّة، دون اعتبار الكثرة من أحد الجانبين، وبالرُّجوع إلى الكتاب والسُّنَّة يتبيَّن للمتأمِّل أنه لا دليل فيهما على نجاسة الخمر نجاسة حسيَّة، وإِذا لم يَقُم دليل على ذلك فالأصل الطَّهارة، على أننا بيَّنَّا من الأدلَّة ما يَدُلُّ على طهارته الطَّهارة الحسيَّة([2])))اهـ.
    قال: (وَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنْ طَيْرٍ وَبَهَائِمَ مِمَّا فَوْقَ الْهِرِّ خِلْقَةً)؛ كَصَقْرٍ، وَبُومٍ، وَعُقَابٍ، وَحَدَأَةٍ، وَنَسْرٍ، وَغُرَابٍ؛ وَكَبَغْلٍ، وَحِمَارٍ، وَأَسَدٍ، وَنَمِرٍ، وَفَهْدٍ، وَذِئْبٍ، وَكَلْبٍ، وَخِنْزِيرٍ، وَدُبٍّ وَقِرْدٍ، وَسِمْعٍ: هُوَ وَلَدُ ضَبُعٍ مِنْ ذِئْبٍ، وَعِسْبَارُ: وَلَدُ ذِئْبَةٍ مِنْ ضَبُعٍ. والمقصود نجاسة جسدها ولحمها وما يتولد منها حال حياتها؛ وأما حال موتها فهي نجسة بالاتفاق؛ واستدلوا على نجاسة هذه الأشياء بحديثِ ابْنِ عُمَرَ ب, عند أحمد وأصحاب السنن، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ه سُئِلَ عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ([3])».
    والصحيح عدم نجاسة هذه الأشياء إلا الكلب والخنزير، وأما ما سواهما فليس هناك دليل صريح على نجاستها، وأما حديث ابن عمر المذكور، فقد أجاب عنه الشوكاني رحمه الله بقوله: ((وَيُمْكِنُ حَمْلُ حَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ وُرُودَهَا عَلَى الْمَاءِ مَظِنَّةٌ لِإِلْقَائِهَا الْأَبْوَالَ وَالْأَزْبَالَ عَلَيْهِ ([4])))اهـ.
    وأما طهارة الهرة فما دونها، فدليله حديث كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ - أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ، دَخَلَ فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ، قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَات ِ([5])».
    فكان هذا نصًّا في الهرة، وقياسًا على غيرها بجامع التطواف ومشقة التحرز.
    وقوله: (وَلَبَنٌ وَمَنِيٌّ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ ومن غير مأكول اللحم - فهذا قيد آخر لا بد منه، لَمْ يذْكرْه المصنف –: نجس كبوله وروثه.
    ويُفهم منه أن لبن ومني الآدمي وما يؤكل لحمه طاهر، وهو المشهور في المذهب.
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله – مقررًا طهارة مني الآدمي -: ((ولنا في تقرير طهارته ثلاث طُرُق:
    1- أنَّ الأصل في الأشياء الطَّهارة، فَمَن ادَّعى نجاسة شيء فَعَلَيْه الدَّليل.
    2- أن عائشة رضي الله عنها كانت تَفرُك اليابس من مَنِيِّ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وتَغْسِل الرَّطب منه ، ولو كان نَجِسًا ما اكتفت فيه بالفَرْكِ، فقد قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسَلَّمَ في دَمِ الحيض يُصيب الثَّوب، قال: «تَحُتُّه، ثمَّ تَقْرُصُه بالماء، ثمَّ تَنْضِحُه، ثمَّ تصلِّي فيه». فلا بُدَّ من الغَسْل بعد الحتِّ، ولو كان المنيُّ نجسًا كان لا بُدَّ من غَسْله، ولم يُجْزِئ فَرْكُ يابِسِه كدَمِ الحيض.
    3- أن هذا الماء أصل عِبَاد الله المخلصين من النَّبيين، والصِّدِّيقين، والشُّهداء، والصَّالحين، وتأبى حكمة الله تعالى، أن يكون أصل هؤلاء البَررة نَجِسًا.
    ومرَّ رجل بعالمين يتناظران، فقال: ما شأنكما؟ قال: أحاول أن أجعل أَصْلَه طاهرًا، وهو يحاول أن يجعل أصْلَه نجِسًا؛ لأن أحدهما يرى طهارة المنيِّ، والآخر يرى نجاسته.
    فإن قيل: لماذا لا يُقال: بأنه نجس كفَضَلات بني آدم من بول، وغائط؟
    فالجواب:
    1- أنه ليس جميع فضلات بني آدم نجسة، فَرِيقُهُ، ومخاطه، وعَرَقُه كلُّه طاهر.
    2- أنَّ هناك فَرْقًا بين البول، والغائط، والمنيِّ؛ فالبول والغائط، فَضْلَةُ الطَّعام والشَّراب، وله رائحة كريهة مستخْبَثَة في مشامِّ الناس ومناظِرِهم، فكان نجسًا، أما المنيُّ فبالعكس فهو خلاصة الطَّعام والشَّراب، فالطَّعام والشَّراب يتحوَّل أولًا إِلى دَمٍ، وهذا الدَّم يسقي الله تعالى به الجسم، ولهذا يمرُّ على الجسم كلِّه، ثم عند حدوث الشَّهوة يتحوَّل إِلى هذا الماء الذي يُخلَق منه الآدميُّ، فالفرق بين الفضْلَتَين من حيثُ الحقيقةُ واضح جدًّا، فلا يمكن أن نُلحِق إِحداهما بالأخرى في الحكْم، هذه فضلة طيِّبَة طاهرة خلاصة، وهذه خبيثة مُنْتِنَة مكْروهة([6])))اهـ. مختصرًا.
    وقد ذهب إلى طهارة مني الآدمي كثير من العلماء؛ منهم ابن قدامة، وابن تيمية رحمهما الله.
    وقوله: (وَبَوْلٌ، وَرَوْثٌ، وَنَحْوُهَا مِنْ غَيْرِ مَأْكُولِ اللَّحْمِ نَجِسَةٌ)؛ أي: ونحو المني واللبن والبول والروث، كالمذي والودي، فهي نجسة إن كانت من غير مأكول اللحم، من حيوان أو إنسان.
    فأما الدليل على نجاسة عَذِرَة الإنسان، فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاستنجاء والاستجمار منها، وقد أجمع العلماء على نجاسة عَذِرَة الإنسان.
    وأما الدليل على نجاسة بوله، فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ، أَوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ» ثُمَّ قَالَ: «بَلَى، كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ([7])».
    وفي لفظ لمسلم: «لَا يَسْتَنْزِهُ عَنِ الْبَوْلِ».
    وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ المَسْجِدِ، فَزَجَرَهُ النَّاسُ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ([8]).
    وقد أجمع العلماء على نجاسة بول الإنسان.
    وأما المذي، فهو ماء لزج رقيق يخرج عقيب الشهوة، على طرف الذكر، وظاهر المذهب أنه نجس([9]). ودليل نجاسته، حديث عَلِيٍّ رضي الله عنه، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، وَكُنْتُ أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ([10])».
    قال ابن قدامة رحمه الله: ((وَأَمَّا الْوَدْيُ، فَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ يَخْرُجُ عَقِيبَ الْبَوْلِ خَاثِرٌ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْبَوْلِ سَوَاءً؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ مَخْرَجِ الْبَوْلِ، وَجَارٍ مَجْرَاهُ([11])))اهـ.
    وقد نُقل الإجماع على نجاسة المذي والودي.
    قال النووي رحمه الله: ((أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَذْيِ وَالْوَدْيِ([12]))).
    ولكن الصحيح أن فيهما خلاف يسير.
    قال ابن قدامة رحمه الله: ((مَا خَرَجَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ، كَالْبَوْلِ، وَالْغَائِطِ، وَالْمَذْيِ، وَالْوَدْيِ، وَالدَّمِ، وَغَيْرِهِ؛ فَهَذَا لَا نَعْلَمُ فِي نَجَاسَتِهِ خِلَافًا، إِلَّا أَشْيَاءَ يَسِيرَةً([13])))اهـ.
    قلت: والخلاف فيه هو رواية عن أحمد رحمه الله، قال ابن قدامة رحمه الله: ((المذي نجس؛ لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في المذي -: «اغْسِلْ ذَكَرَكَ» ولأنه خارج من الذكر لا يخلق منه الولد، أشبه البول، وعنه: أنه كالمني: لأنه خارج بسبب الشهوة، أشبه المني([14])))اهـ.
    وقال ابن رجب رحمه الله: ((وعن أحمد رواية أن المذي طاهر كالمني([15]))).
    وقال برهان الدين ابن مفلح رحمه الله: ((وَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الْوَدْيَ، وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ يَخْرُجُ عَقِيبَ الْبَوْلِ نَجِسٌ، وَأَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ: هُوَ كَالْمَذْيِ([16]))).
    وأما روث وبول ما لا يؤكل لحمه، فقد قال ابن قدامة رحمه الله: ((وبول ما لا يؤكل لحمه، ورجيعه نجس؛ لأنه بول حيوان غير مأكول، أشبه بول الآدمي؛ إلا بول ما لا نفس له سائلة، فإن ميتته طاهرة فأشبه الجراد([17])))اهـ.
    ويُفهم من كلام صاحب المتن أن الخارج من مأكول اللحم؛ كاللبن والمني والبول والروث طاهر؛ وهي رواية عن أحمد، قال عبد الله رحمه الله: ((سَأَلت أبي: مَا يُستنجس من الابوال؟ فَقَالَ: الأبوال كلُّهَا نَجِسَةٌ إِلَّا مَا يُؤْكَل لَحْمه([18]))).
    وفي رواية أخرى أنه نجس أيضًا.
    قال ابن قدامة رحمه الله: ((وبول ما يؤكل لحمه ورجيعه طاهر، وعنه أنه كالدم؛ لأنه رجيع، والمذهب الأول؛ لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ([19])» حديث صحيح، وكان يصلي فيها قبل بناء مسجده([20])، وقال للعرنيين: «انْطَلِقُوا إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَاشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ([21])» متفق عليه([22])))اهـ.
    قوله: (وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِ طِينِ شَارِعٍ عُرْفًا؛ إِنْ عُلِمَتْ نَجَاسَتُهُ، وَإِلَّا فَطَاهِرٌ)؛ قال البهوتي رحمه الله: ((وَطِينُ شَارِعٍ ظُنَّتْ نَجَاسَتُهُ طَاهِرٌ، وَكَذَا تُرَابُهُ، عَمَلًا بِالْأَصْلِ، فَإِنْ تَحَقَّقَتْ نَجَاسَتُهُ عُفِيَ عَنْ يَسِيرِهِ([23]))).
    وقال الرحيباني رحمه الله: ((وَيُعْفَى أَيْضًا عَنْ يَسِيرِ طِينِ شَارِعٍ تَحَقَّقَتْ نَجَاسَتُهُ؛ لِعُسْرِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ، وَمِثْلُهُ تُرَابٌ، قَالَ فِي ((الْفُرُوعِ)): وَإِنْ هَبَّتْ رِيحٌ فَأَصَابَ شَيْئًا رَطْبًا غُبَارٌ نَجِسٌ مِنْ طَرِيقٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ([24])))اهـ.
    قال ابن قدامة رحمه الله: ((وَاحْتَجَّ – أي: أحمد - بِأَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ كَانُوا يَخُوضُونَ الْمَطَرَ فِي الطُّرُقَاتِ، فَلَا يَغْسِلُونَ أَرْجُلَهُمْ، لَمَّا غَلَبَ الْمَاءُ الْقَذِرُ؛ وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ خَاضَ طِينَ الْمَطَرِ، وَصَلَّى، وَلَمْ يَغْسِلْ رِجْلَيْهِ، عُمَرُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كُنَّا لَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ، وَنَحْوُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.
    وَقَالَ بِذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ وَالْحَسَنُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَعَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ، فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ([25])))اهـ.

    [1])) ((الكافي)) (1/ 158).

    [2])) ((الشرح الممتع)) (1/ 430- 432).

    [3])) أخرجه أحمد (4605)، وأبو داود (63)، والترمذي (67)، والنسائي (52)، وصححه الألباني في ((الإرواء)) (23).

    [4])) ((نيل الأوطار)) (1/ 54).

    [5])) أخرجه أحمد (22580)، وأبو داود (75)، والترمذي (92)، والنسائي (68)، وصححه الألباني في ((الإرواء)) (173).

    [6])) ((الشرح الممتع)) (1/ 454، 455).

    [7])) متفق عليه: أخرجه البخاري (216)، ومسلم (292).

    [8])) متفق عليه: أخرجه البخاري (221)، ومسلم (284).

    [9])) ((المغني)) (2/ 64).

    [10])) متفق عليه: أخرجه البخاري (269)، ومسلم (303).

    [11])) ((المغني)) (2/ 64).

    [12])) ((المجموع)) (2/ 552).

    [13])) ((المغني)) (2/ 64).

    [14])) ((الكافي)) (1/ 154).

    [15])) ((فتح الباري)) له (1/ 306).

    [16])) ((المبدع في شرح المقنع)) (1/ 216).

    [17])) ((الكافي)) (1/ 154).

    [18])) ((مسائل عبد الله)) (34).

    [19])) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنهما، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَوَضَّأْ» قَالَ أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: «نَعَمْ فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ» قَالَ: أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: «لَا». رواه مسلم.

    [20])) عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، قَبْلَ أَنْ يُبْنَى المَسْجِدُ، فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ. متفق عليه.

    [21])) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِلِقَاحٍ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا؛ فَانْطَلَقُوا . . . الحديث. متفق عليه.

    [22])) ((الكافي)) (1/ 154، 155).

    [23])) ((شرح منتهى الإرادات)) (1/ 109).

    [24])) ((مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى)) (1/ 237).

    [25])) ((المغني)) (2/ 71).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #142
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    فَصْلٌ فِي الْحَيْضِ
    لَا حَيْضَ مَعَ حَمْلٍ، وَلَا بَعْدَ خَمْسِينَ سَنَةً، وَلَا قَبْلَ تَمَامِ تِسْعِ سِنِينَ.
    وَأَقَلُّهُ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ.
    وَأَكْثَرُهُ: خَمْسَةَ عَشَرَ.
    وَغَالِبُهُ: سِتٌّ، أَوْ سَبْعٌ.
    وَأَقَلُّ طُهْرٍ بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ.
    وَحَرُمَ عَلَيْهَا: فِعْلُ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ، وَيَلْزَمُهَا قَضَاؤُهُ.
    وَيَجِبُ بِوَطْئِهَا فِي الْفَرْجِ: دِينَارٌ، أَوْ نِصْفُهُ؛ كَفَّارَةً. وَتُبَاحُ الْمُبَاشَرَةُ فِيمَا دُونَهُ.
    وَالْمُبْتَدِأَ ةُ تَجْلِسُ أَقَلَّهُ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ، وَتُصَلِّي؛ فَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ دَمُهَا أَكْثَرَهُ، اغْتَسَلَتْ – أَيْضًا - إِذَا انْقَطَعَ، فَإِنْ تَكَرَّرَ ثَلَاثًا فَهُوَ حَيْضٌ، تَقْضِي مَا وَجَبَ فِيهِ، وَإِنْ أَيِسَتْ قَبْلَهُ، أَوْ لَمْ يَعُدْ، فَلَا، وَإِنْ جَاوَزَهُ، فَمُسْتَحَاضَةٌ ؛ تَجْلِسُ الْمُتَمَيِّزَ إِنْ كَانَ، وَصَلُحَ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي، وَإِلَّا أَقَلَّ الْحَيْضِ، حَتَّى تَتَكَرَّرَ اسْتِحَاضَتُهَا ، ثُمَّ غَالِبَهُ.
    وَمُسْتَحَاضَةٌ مُعْتَادَةٌ، تُقَدِّمُ عَادَتَهَا؛ وَيَلْزَمُهَا وَنَحْوَهَا: غَسْلُ الْمَحَلِّ، وَعَصْبُهُ، وَالْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، إِنْ خَرَجَ شَيْءٌ؛ وَنِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ .
    وَحَرُمَ وَطْؤُهَا إِلَّا مَعَ خَوْفِ زِنَا.
    وَأَكْثَرُ مُدَّةِ النِّفَاسِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، وَالنَّقَاءُ زَمَنَهُ طُهْرٌ؛ يُكْرَهُ الْوَطْءُ فِيهِ.
    وَهُوَ كَحَيْضٍ فِي أَحْكَامِهِ؛ غَيْرَ عِدَّةٍ وَبُلُوغٍ.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  3. #143
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    الدولة
    الجزائر العميقة ولاية الجلفة
    المشاركات
    487

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    بارك الله فيك أخي محمد فالمني على القول الصحيح أنه طاهر كون مخرجه وإن كان من نفس المخرج غير أن له مسلكا غير مسلك البول والمذي والودي ليتأكد طهارته وانظر فقه النوازل لبكر بن عبد الله أبوزيد رحمه الله والله أعلم

  4. #144
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوأحمد المالكي مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك أخي محمد فالمني على القول الصحيح أنه طاهر كون مخرجه وإن كان من نفس المخرج غير أن له مسلكا غير مسلك البول والمذي والودي ليتأكد طهارته وانظر فقه النوازل لبكر بن عبد الله أبوزيد رحمه الله والله أعلم
    بارك الله فيكم أخانا الحبيب أبا أحمد المالكي، ونفعنا بمشاركاتك المفيدة النافعة
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  5. #145
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    الحيض في اللغة: السَّيَلَانُ؛ يُقَالُ: حَاضَ السيلُ وفاضَ؛ إِذا سَالَ يَحِيضُ ويَفيض؛ وَمِنْ هَذَا قِيلَ للحَوْض حَوْضٌ؛ لأَن الْمَاءَ يَحِيضُ إِليه؛ أَي: يَسِيل([1]).
    والحيض في الشرع؛ هو: دَمُ طَبِيعَةٍ وَجِبِلَّةٍ يُرْخِيهِ الرَّحِمُ، فَيَخْرُجُ مِنْ قَعْرِهِ عِنْدَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ فِي أَوْقَاتٍ خَاصَّةٍ، عَلَى صِفَةٍ خَاصَّةٍ، مَعَ الصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ؛ خَلَقَهُ اللهُ تَعَالَى لِحِكْمَةِ غِذَاءِ الْوَلَدِ؛ وَلِهَذَا لَا تَحِيضُ الْحَامِلُ فِي الْغَالِبِ([2]).
    قوله: (لَا حَيْضَ مَعَ حَمْلٍ): قال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد الله: ما ترى في الحامل ترى الدم، تمسك عن الصلاة؟ قال: لا. قلت: أيُّ شيءٍ أَثْبَتُ في هذا الباب؟ فقال: أنا أذهب في هذا إلى حديث محمَّد بن عبد الرحمن - مولى آل طلحة - عن سالم عن أبيه أنَّه طلَق امرأته وهي حائضٌ، فسأل عمر النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: «مُرْه فليراجعها، ثم يطلقها طاهرًا، أو حاملًا». فأقام الطهر مقام الحمل. فقلت: فكأنَّك ذهبت بهذا الحديث إلى أن الحامل لا تكون إلا طاهرًا؟ قال: نعم([3]).
    وَقَالَ أَحْمَدُ رحمه الله: إنَّمَا يَعْرِفُ النِّسَاءُ الْحَمْلَ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ([4]).
    ودليل ذلك – أيضًا - أن الشرع جعل الحيضَ علامةً على براءة الرحم من الحمل؛ ولو كانت الحامل تحيض، لَمَا جُعِلَ الحيضُ علامة على عدم الحمل.
    قال ابن قدامة رحمه الله: ((والحامل لا تحيض، فإن رأت دمًا، فهو دم فاسد؛ لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سبايا أوطاس: «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة» يعني تستعلم براءتها من الحمل بالحيضة، فدل على أنها لا تجتمع معه([5])))اهـ.
    وفي رواية أخرى عن أحمد أن الحامل قد تحيض.
    قال ابن تيمية رحمه الله: ((وَالْحَامِلُ قَدْ تَحِيضُ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَحَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ، بَلْ حَكَى أَنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ([6]))).
    والذي أراه راجحًا - والله أعلم - هو القول الأول، القائل بأن الحامل لا تحيض؛ وذلك لقوة أدلته.
    خاصة إذا عرفنا أن الأطباء قد أجمعوا على أنه يستحيل على الحامل أن تحيض([7]).
    قوله: (وَلَا بَعْدَ خَمْسِينَ سَنَةً): واستدلوا على ذلك بما رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: إذَا بَلَغَتْ الْمَرْأَةُ خَمْسِينَ سَنَةً خَرَجَتْ مِنْ حَدِّ الْحَيْضِ([8]).
    وفي رواية أخرى عن أحمد لم يقيد ذلك بسن الخمسين.
    قال عبد الله رحمه الله: ((سَأَلت أبي عَن امْرَأَة قد أَتَى عَلَيْهَا نَيف وَخَمْسُونَ سنة وَلم تَحض مُنْذُ سنة، وَقد رَأَتْ مُنْذُ يَوْمَيْنِ دَمًا لَيْسَ بالكثير، وَلكنهَا إذا استنجت رَأَتْهُ، وَلَمْ تفطر وَلم تتْرك الصَّلَاة، مَا ترى لَهَا؟
    فَقَالَ أبي: لَا تلْتَفت إِلَيْهِ تَصُوم وَتصلي فَإِن عاودها بعد ذَلِك مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا فَهَذَا حيض وَقد رَجَعَ، تقضي الصَّوْم.
    قلت: فَالصَّلَاة؟
    قَالَ: لَا تقضي([9])))اهـ.
    قلت: والصحيح عدم التحديد؛ وذلك لأن الشرع لم يحدد.
    وأما الأثر الوارد عن عائشة، فلا يصح؛ إذ ليس له إسناد.
    وقد رجح ابن قدامة رحمه الله الرواية الثانية.
    قال رحمه الله: ((وَقَالَ أَحْمَدُ فِي امْرَأَةٍ مِنَ الْعَرَبِ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ الْخَمْسِينَ: إنْ عَاوَدَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَهُوَ حَيْضٌ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَرْجِعَ فِي هَذَا إلَى الْوُجُودِ، وَقَدْ وُجِدَ حَيْضٌ مِنْ نِسَاءٍ ثِقَاتٍ أَخْبَرْنَ بِهِ عَنْ أَنْفُسِهِنَّ بَعْدَ الْخَمْسِينَ، فَوَجَبَ اعْتِقَادُ كَوْنِهِ حَيْضًا كَمَا قَبْلَ الْخَمْسِينَ؛ وَلِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا وُجِدَ مِنَ الْمَرْأَةِ دَمٌ فِي زَمَنِ عَادَتِهَا عَلَى وَجْهٍ كَانَتْ تَرَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَالْوُجُودُ هَاهُنَا دَلِيلُ الْحَيْضِ، كَمَا كَانَ قَبْلَ الْخَمْسِينَ دَلِيلًا، فَوَجَبَ جَعْلُهُ حَيْضًا . . . وَمَا ذُكِرَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها لَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْحَيْضِ أَمْرٌ حَقِيقِيٌّ، الْمَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْوُجُودِ، وَالْوُجُودُ لَا عِلْمَ لَهَا بِهِ([10])))اهـ.
    ورجحه ابن تيمية – أيضًا - رحمه الله، حيث قال رحمه الله: ((وَلَا حَدَّ لِسِنٍّ تَحِيضُ فِيهِ الْمَرْأَةُ؛ بَلْ لَوْ قُدِّرَ أَنَّهَا بَعْدَ سِتِّينَ أَوْ سَبْعِينَ زَادَ الدَّمُ الْمَعْرُوفُ مِنَ الرَّحِمِ لَكَانَ حَيْضًا([11]))).
    قوله: (وَلَا قَبْلَ تَمَامِ تِسْعِ سِنِينَ): أي: أن المرأة لا تحيض قبل تسع سنين؛ واستدلوا على ذلك بما رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قالت: إِذَا بَلَغَتِ الجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِيَ امْرَأَةٌ([12]).
    واستدلوا على ذلك - أيضًا - بأنه لَمْ يَثْبت الحيض لامرأة قبل ذلك السن.
    قال ابن قدامة رحمه الله: ((وأقل سِنٍّ تحيض له المرأة تسع سنين، فإن رأت قبل ذلك دمًا فليس بحيض، ولا يتعلق به أحكامه؛ لأنه لم يثبت في الوجود لامرأة حيض قبل ذلك، وقد رُوِيَ عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أنها قالت: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة([13])))اهـ.
    والصحيح عدم التحديد؛ وذلك لأنه لَمْ يَرِدْ دليل في الكتاب والسنة بتحديد سن الحيض؛ فلزم الرجوع فيه إلى الوجود؛ فمتى وجد دم الحيض، عُلِّقتْ عليه أحكامه، وهو ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله([14])، وقد وُجِدَ مَنْ حملت في سن سِتِّ سنين.
    قوله: (وَأَقَلُّهُ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ): واستدلوا على ذلك بالعادة، وأنه لم توجد امرأة تحيض أقل من يوم وليلة.
    والصحيح أنه لا حدَّ لأقل الحيض.
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ((أقلُّ الحيض يومٌ وليلةٌ، والمراد أربعٌ وعشرون ساعة، هذا أنهى شيء في القلَّة؛ فلو أنها رأت الحيض لمدَّة عشرين ساعة وهو المعهود لها برائحته، ولَونه، وثخونته، فليس حيضًا، فما نَقَصَ عن اليوم والليلة، فليس بحيض؛ هذا المذهب.
    واستدلُّوا: بأن العادة لم تجرِ أن يوجد حيضٌ أقلُّ من يوم وليلة، فإِذا لم يوجد عادة، فليكن أقلُّه يومًا وليلة.
    وهذا ليس بدليل؛ لأن من النِّساء من لا تحيض أصلًا، ومنهن من تحيض ساعات ثم تطهر؛ فالصحيح: أنه لا حَدَّ لأقلِّه([15])))اهـ.
    وهو ما رجحه ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ((عَلَّقَ اللَّهُ بِالْحَيْضِ أَحْكَامًا مُتَعَدِّدَةً فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَلَمْ يُقَدَّرْ لَا أَقَلُّهُ وَلَا أَكْثَرُهُ، وَلَا الطُّهْرُ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ مَعَ عُمُومِ بَلْوَى الْأُمَّةِ بِذَلِكَ وَاحْتِيَاجِهِم ْ إلَيْهِ، وَاللُّغَةُ لَا تُفَرِّقُ بَيْنَ قَدْرٍ وَقَدْرٍ، فَمَنْ قَدَّرَ فِي ذَلِكَ حَدًّا فَقَدْ خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ.
    وَالْعُلَمَاءُ مِنْهُمْ مَنْ يَحُدُّ أَكْثَرَهُ وَأَقَلَّهُ ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ فِي التَّحْدِيدِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحُدُّ أَكْثَرَهُ دُونَ أَقَلِّهِ. وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَصَحُّ: أَنَّهُ لَا حَدَّ لَا لِأَقَلِّهِ وَلَا لِأَكْثَرِهِ؛ بَلْ مَا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ عَادَةً مُسْتَمِرَّةً فَهُوَ حَيْضٌ([16])))اهـ.
    وقال ابن القيم رحمه الله: ((وَلَمْ يَأْتِ عَنِ اللَّهِ وَلَا عَنْ رَسُولِهِ وَلَا عَنِ الصَّحَابَةِ تَحْدِيدُ أَقَلِّ الْحَيْضِ بِحَدٍّ أَبَدًا، وَلَا فِي الْقِيَاسِ مَا يَقْتَضِيهِ([17])))اهـ.
    قوله: (وَأَكْثَرُهُ: خَمْسَةَ عَشَرَ): واستدلوا على ذلك - أيضًا – بالعادة، وبأنه محال أن يكون الحيض أكثر من خمسة عشر ليلة؛ فيكون الحيض أكثر من الطهر.
    والصحيح أنه لا تحديد لأكثر الحيض.
    قال ابن حزم رحمه الله: ((وَقَالُوا: إنْ كَانَ الْحَيْضُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَإِنَّهُ يَجِبُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْحَيْضُ أَكْثَرَ مِنَ الطُّهْرِ وَهَذَا مُحَالٌ.
    فَقُلْنَا لَهُمْ: مِنْ أَيْنَ لَكُمْ أَنَّهُ مُحَالٌ؟ وَمَا الْمَانِعُ إنْ وَجَدْنَا ذَلِكَ أَلَا يُوقَفُ عِنْدَهُ؟ فَمَا نَعْلَمُ مَنَعَ مِنْ هَذَا قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ أَصْلًا وَلَا إجْمَاعٌ وَلَا قِيَاسٌ وَلَا قَوْلُ صَاحِبٍ([18])))اهـ.
    وهو ما رجحه شيخ الإسلام رحمه الله، كما تقدم في كلامه الآنف الذكر.
    قوله: (وَغَالِبُهُ: سِتٌّ، أَوْ سَبْعٌ): ودليل ذلك قول النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ رضي الله عنه، عندما ذكرت لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنها تُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، فَإِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَوْ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا، وَصُومِي وَصَلِّي، فَإِنَّ ذَلِكِ يُجْزِئُكِ ...» الحديث([19]).
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ((أي: غالب الحيض ستُّ ليال أو سبع؛ وهذا صحيح؛ لثبوت السُّنَّة به؛ حيثُ قال صلَّى الله عليه وسلَّم للمستحاضة: «فَتَحيَّضِي ستَّة أيَّامٍ، أو سبعة أيَّام في علم الله، ثم اغتسلي».
    وهذا أيضًا هو الواقع، فإِنه عند غالب النساء يكون ستًّا، أو سبعًا([20])))اهـ.
    قوله: ((وَأَقَلُّ طُهْرٍ بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ): أي: لو نزل عليها دمٌ بعد طهرها بعشرة أيام مثلًا، فليس بحيض، وإنما هو استحاضة، فلا بد أن تمكث طاهرة ثلاثة عشر يومًا أو أكثر.
    ودليل ذلك ما جاء عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عَلِيٍّ تُخَاصِمُ زَوْجَهَا؛ طَلَّقَهَا، فَقَالَتْ: قَدْ حِضْتُ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَ حِيَضٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِشُرَيْحٍ: «اقْضِ بَيْنَهُمَا» قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْتَ هَاهُنَا؟ قَالَ: «اقْضِ بَيْنَهُمَا»، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْتَ هَاهُنَا؟ قَالَ: «اقْضِ بَيْنَهُمَا» فَقَالَ: إِنْ جَاءَتْ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا مِمَّنْ يُرْضَى دِينُهُ وَأَمَانَتُهُ تَزْعُمُ أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ تَطْهُرُ عِنْدَ كُلِّ قُرْءٍ وَتُصَلِّي، جَازَ لَهَا وَإِلَّا فَلَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: «قَالُونُ»، وَقَالُونُ بِلِسَانِ الرُّومِ: أَحْسَنْتَ([21]).
    ووجه الاستدلال: أن هذه المرأة حاضت أقل الحيض يومًا وليلة، وطهرت ثلاثة عشر يومًا، ثم حاضت أقل الحيض يومًا وليلة، ثم طهرت ثلاثة عشر يومًا؛ فالمجموع ثمانية وعشرون يومًا، ثم حاضت يومًا وليلة، فخرجت من العدة بشهر([22]).
    والصحيح أنه لا حد لأقل الطهر، وهو رواية عن أحمد؛ وهو ما رجحه ابن تيمية والمرداوي وابن عثيمين، وغيرهم رحمهم الله.
    قال شيخ الإسلام رحمه الله: ((وَمِنْ ذَلِكَ اسْمُ الْحَيْضِ عَلَّقَ اللَّهُ بِهِ أَحْكَامًا مُتَعَدِّدَةً فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلَمْ يُقَدِّرْ لَا أَقَلَّهُ وَلَا أَكْثَرَهُ، وَلَا الطُّهْرَ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ ، مَعَ عُمُومِ بَلْوَى الْأُمَّةِ بِذَلِكَ وَاحْتِيَاجِهِم ْ إِلَيْهِ، وَاللُّغَةُ لَا تُفَرِّقُ بَيْنَ قَدْرٍ وَقَدْرٍ؛ فَمَنْ قَدَّرَ فِي ذَلِكَ حَدًّا فَقَدْ خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ([23])))اهـ.
    وقال المرداوي رحمه الله: ((وَعَنْهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّ الطُّهْرِ؛ رَوَاهَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، قَالَهُ أَبُو الْبَرَكَاتِ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ.
    قُلْت: وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَهُوَ الصَّوَابُ([24])))اهـ.
    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ((والصَّحيح: أنه لا حدَّ لأقلِّ الطُّهر كما اختاره شيخ الإِسلام، ومالَ إِليه صاحب «الإِنصاف»، وقال: «إِنه الصَّواب»([25])))اهـ.
    وأما الأثر المروي عن عليٍّ رضي الله عنه مع شريح القاضي رحمه الله، فقد أجيب عنه:
    أولًا: أن هذا التفسير لا يتعين؛ ولذا فسره ابن المبارك - كما في ((شرح صحيح البخاري)) لابن رجب - أنها حاضت ثلاثًا وطهرت عشرًا، وذكر هذا التفسير عن ابن إسحاق أيضًا([26]).
    ثانيًا: أن الأثر ليس فيه تحديد؛ لأنه ما يدرينا أنها لو ادعت أقل من شهر أنه لن يسمع دعواها([27]).
    قوله: (وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ): أي: لا حدَّ لأكثر الطهر، وهذا مجمع عليه بين أهل العلم، ليس فيه خلاف؛ وذلك لأن من النساء مَنْ لا تحيض أصلًا([28]).

    [1])) ((لسان العرب)) (7/ 143).

    [2])) ((الإنصاف)) (1/ 346)، و((الشرح الممتع)) (1/ 464).

    [3])) ((تنقيح التحقيق)) لابن عبد الهادي (1/ 414).

    [4])) ((المغني)) (1/ 262).

    [5])) ((الكافي)) (1/ 140).

    [6])) ((الفتاوى الكبرى)) (5/ 315).

    [7])) انظر: ((موسوعة الدماء في الإسلام)) للشيخ عطية محمد سالم (222- 224)، و((موسوعة الطهارة)) للدبياني (6/ 129- 131)، فقد نقلا رأي الطب في المسألة.

    [8])) ذكره ابن قدامة في ((المغني)) (1/ 263)، وليس لهذا الأثر إسناد يُرْوى به. قال الألباني رحمه الله: لم أقف عليه، ولا أدري في أي كتاب ذكره الإمام أحمد. ((إرواء الغليل)) (1/ 200).

    [9])) ((مسائل عبد الله)) (46).

    [10])) ((المغني)) (1/ 263).

    [11])) ((مجموع الفتاوى)) (19/ 240).

    [12])) ضعيف ليس له إسناد: رواه الترمذي (3/ 409)، معلقًا، والبيهقي (1531)، معلقًا، وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (6/ 229) وقال: ((لم أقف على إسناده)).

    [13])) ((الكافي)) (1/ 138).

    [14])) انظر: ((مجموع الفتاوى)) (19/ 238).

    [15])) ((الشرح الممتع)) (1/ 471).

    [16])) ((مجموع الفتاوى)) (19/ 237).

    [17])) ((إعلام الموقعين)) (1/ 224).

    [18])) ((المحلى بالآثار)) (1/ 410).

    [19])) أخرجه أحمد (27144)، والترمذي (128)، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وحسنه الألباني في ((الإرواء)) (188).

    [20])) ((الشرح الممتع)) (1/ 427).

    [21])) أخرجه الدارمي (883)، وابن أبي شيبة (19296)، والبيهقي في ((الكبير)) (15405)، وقال حسين سليم أسد: إسناده صحيح.

    [22])) ((موسوعة الطهارة)) للدبياني (6/ 190).

    [23])) ((مجموع الفتاوى)) (19/ 237).

    [24])) ((الإنصاف)) (1/ 359).

    [25])) ((الشرح الممتع)) (1/ 475).

    [26])) ((موسوعة الطهارة)) للدبيان (7/ 191)، وانظر ((فتح الباري) لابن رجب (2/ 148).

    [27])) السابق.

    [28])) نقل الإجماع على ذلك الإمام النووي في ((المجموع)) (2/ 382).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  6. #146
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    قوله: (وَحَرُمَ عَلَيْهَا فِعْلُ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ): ودليل ذلك حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى المُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ» فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ»، قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ» قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: «فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ» قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: «فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا([1])».
    وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي([2])».
    وقد أجمع المسلمون على ذلك.
    قوله: (وَيَلْزَمُهَا قَضَاؤُهُ): أي: قضاء الصوم؛ ودليل ذلك حديث مُعَاذَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللهِ، قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنه، فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ. فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ. قَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ([3]).
    وهو مجمع عليه.
    قوله: (وَيَجِبُ بِوَطْئِهَا فِي الْفَرْجِ دِينَارٌ، أَوْ نِصْفُهُ؛ كَفَّارَةً): ودليل ذلك حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ([4])».
    وفي رواية أخرى عن أحمد رحمه الله أنه لا شيء عليه؛ وذلك حيث توقف في ثبوت هذا الحديث.
    قال ابن قدامة رحمه الله: ((وعن أحمد: لا كفارة فيه؛ لأنه وطء حرم للأذى، فلم تجب به كفارة كالوطء في الدبر؛ والحديث توقف أحمد عنه للشك في عدالة راويه([5])))اهـ.
    قوله: (وَتُبَاحُ الْمُبَاشَرَةُ فِيمَا دُونَهُ): أي: فيما دون الفرج؛ ودليل ذلك حديث أَنَسٍ رضي الله عنه، أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى {وَيَسْأَلُونَك عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ» فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ، فَقَالُوا: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ، فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فَقَالَا يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، فَلَا نُجَامِعُهُنَّ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا، فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَهُ مَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا، فَعَرَفَا أَنْ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا([6]).
    وَعَنْ عائشة رضي الله عنها كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُنِي، فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ([7]).

    [1])) متفق عليه: أخرجه البخاري (304)، ومسلم (79).

    [2])) متفق عليه: أخرجه البخاري (228)، ومسلم (333).

    [3])) متفق عليه: أخرجه البخاري (321)، ومسلم (335).

    [4])) أخرجه أحمد (2032)، وأبو داود (2168)، والنسائي (289)، وابن ماجه (640)، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (227) بلفظ: دينارًا ونصف دينار.

    [5])) ((الكافي)) (1/ 137).

    [6])) صحيح: أخرجه مسلم (320).

    [7])) صحيح: أخرجه البخاري (300).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  7. #147
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    قوله: (وَالْمُبْتَدِأ ةُ تَجْلِسُ أَقَلَّهُ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ، وَتُصَلِّي): قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ((قوله: «والمُبْتَدَأةُ تجلس أقلَّه، ثم تغتسلُ وتصلِّي»، بدأ رحمه الله ببيان الدِّماء التي تكون حيضًا، والتي لا تكون حيضًا.
    والمُبْتَدأةُ: هي التي ترى الحيضَ لأوَّل مرَّة، سواءٌ كانت صغيرةً، أم كبيرة لم تحضْ من قبلُ ثم أتاها الحيضُ.
    ومعنى قوله: «تجلسُ»، أي: تدعُ الصَّلاةَ والصِّيام، وكلَّ شيء لا يُفْعَلُ حال الحيض.
    وقوله: «أقلَّه»، أي: أقلَّ الحيض وهو يومٌ وليلةٌ.
    وقوله: «ثم تغتسل وتُصلِّي» .
    أي: بعد أن يمضي عليها أربعٌ وعشرون ساعة، تغتسلُ وتُصلِّي ولو لم يتوقَّف الدَّمُ.
    وعلَّلوا: بأنَّ أقل الحيض هو المتيقَّنُ، وما زاد مشكوكٌ فيه، فيجب عليها أن تجلس أقلَّ الحيض([1])))اهـ.
    قلت: أي: أن هذا من باب الاحتياط؛ خشية ألا يكون حيضًا، فيكون تركها للصلاة والصيام في غير مهله.
    قال الإمام أحمد رحمه الله: ((وأما المبتدأة بالدم إذا كان مثلها تحيض فرأت الدم فليس فيها سُنَّة، وليس فيها إلَّا الاحتياط؛ فيقال لها: انظري أقل ما تجلسه النساء، فاقعدي، ثم صومي وصلي سائر ذلك؛ فإن كان عرق لم يكن ضيعت، فإن عاودها مثل ما رأت فهو حيض([2]))).
    قلت: والصحيح أن دم المبتدأة هو دم حيض فتجلس له ما دام مستمرًّا، إلا أن يطبق عليها الشهرَ كاملًا، فيكون استحاضة، وهو قول الجمهور، واختاره شيخ الإسلام رحمه الله([3]).
    قوله: (فَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ دَمُهَا أَكْثَرَهُ، اغْتَسَلَتْ – أَيْضًا - إِذَا انْقَطَعَ): أي: إن لَمْ يتجاوز الدم أكثر الحيض – وهو خمسة عشر يومًا – ثم انقطع، اغتسلت مرة ثانية؛ لأنه حينئذ يكون حيضًا، وأما غسلها الأول فكان للاحتياط.
    قوله: (فَإِنْ تَكَرَّرَ ثَلَاثًا فَهُوَ حَيْضٌ): فالمرأة المبتدأة إذا انقطع دمها في أقلَّ من أكثر الحيض، أو مساويًا لأكثر الحيض الذي هو خمسة عشر يومًا فحينئذٍ يقولون: تعتبر نفسها حائضًا يومًا وليلة، في الشهر الأول، والثاني، والثالث، ثم بعده يُحكم بكونها معتادة إذا جاءها على وتيرة واحدة([4]).
    فقوله: (فإنْ تَكَررَ ثلاثًا فحيضٌ)؛ أي: إن تكرر إتيان دم الحيض ثلاثة أشهر بعدد واحدٍ لا يزيد عليه، ولا ينقص عنه، (فحيض) أي: أن عادتها في الحيض تكون ذلك العدد؛ وتُعرف هذه المسألة عند العلماء بمسألة إثبات العادة([5]).
    فإِن قُدِّرَ أن هذا الحيض لم يتكرَّر بعدده ثلاثًا؛ أي: جاءها أول شهر عشرةٌ، والشهرُ الثاني ثمانيةٌ، والثالث ستةٌ، فالسِّتةُ هنا هي الحيض فقط، ففي الشَّهر الرَّابع إِن تكرَّرت الثمانية ثلاث مرَّات صارت عادتُها ثمانية، وفي الشهر الخامس إِن تكرَّرت العشرة ثلاثًا صارت عادتها عشرة، فما تكرَّر ثلاثًا فهو حَيضٌ([6]).
    قوله: (تَقْضِي مَا وَجَبَ فِيهِ): أي: تَقضِي كلَّ عبادة واجبة على الحائض؛ لا تصحُّ منها حال الحيض.
    مثال ذلك: امرأة تكرر عليها الدم ثلاث مرات عشرة أيام؛ فعُلِم أن هذه العشرة حيضٌ؛ لكن ماذا تصنع بالنِّسبة لِمَا بين اليوم والليلة إِلى اليوم العاشر؛ لأنها كانت تُصلِّي فيها وتصوم، وتبيَّن أنَّها أيَّامُ حيض؟
    فيُقال: أمَّا بالنِّسبة للصَّلاة فإِنَّها وإِن لم تصحَّ منها؛ فإِنها لا تُقضى، لأنَّ الحائض لا تجب عليها الصَّلاةُ ولا تأثم بفعلها؛ لأنَّها فعلتها تعبُّدًا لله واحتياطًا.
    وتقضي الصَّوم، لأنه تبينَّ أنَّها صامت في أيام الحيض، والصَّوم لا يصحُّ مع الحيض؛ لو فُرِضَ أنَّ هذا وَقَعَ في رمضان([7]).
    قوله: (وَإِنْ أَيِسَتْ قَبْلَهُ، أَوْ لَمْ يَعُدْ، فَلَا): أي: بلغت سِنَّ الإياس قبل التكرار ثلاثًا أَو لم يَعُدِ الدَّمُ إِلَيْهَا، فَلَا تقضي؛ لأَنَّا لم نتحقق كَونه حيضًا؛ وَالْأَصْل براءتها([8]).
    قوله: (وَإِنْ جَاوَزَهُ، فَمُسْتَحَاضَةٌ ): فإن جاوز الدمُ خمسة عشر يومًا؛ فالزائد له حكم الاستحاضة.
    قال ابن قدامة رحمه الله: ((والمبتدأة إذا رأت الدم لوقت تحيض في مثله جلست، فإذا انقطع لأقلَّ من يوم وليلة، فليس بحيض، وإن جاوز ذلك ولم يَعْبُرْ أكثر الحيض فهو حيض، وإن عبر ذلك فالزائد استحاضة([9])))اهـ.
    قوله: (تَجْلِسُ الْمُتَمَيِّزَ إِنْ كَانَ، وَصَلُحَ، فِي الشَّهْرِ الثَّانِي): أي: إن كان هناك تمييز للدم؛ والمعنى: أن هذه المرأة التي جاوز دمها أكثر الحيض وكان دمها مميَّزًا؛ بأن كان بعضه أسود وبعضه أحمر، أو بعضه ثخين وبعضه رقيق، أو بعضه منتن وبعضه لا رائحة له؛ (وصلُح) أي: هذا الدم الأسود أو الثخين أو ذا الرائحة المنتنة، صلُح أن يكون حيضًا؛ بأن لم ينقص عن أقل الحيض، ولم يزد عن أكثره؛ تجلس (في الشهر الثاني) - فقوله: (في الشهر الثاني) متعلق بـ(تجلس) – أي: تجلس في الشهر الثاني مدة الحيض التي عُرِفتْ من خلال تَمَيُّزِ الدمِ.
    مثال ذلك:
    امرأة أطبق عليها الدم، أو نزل عليها أكثر من خمسة عشر يومًا، وهذه المرأة مميِّزة لدمها بإحدى صفات التمييز – وهي: سوادُه وغِلَظُه ورائحته - أو بجميعها، فوجدت أن الدم المتغير مكث سبعة أيام – مثلًا – وفي الشهر التالي كذلك، فتجلس في الشهر التالي عن الصلاة والصوم.
    قوله: (وَإِلَّا أَقَلَّ الْحَيْضِ حَتَّى تَتَكَرَّرَ اسْتِحَاضَتُهَا ، ثُمَّ غَالِبَهُ): أي: فإن لَمْ تكن هذه المرأة مميِّزة، جلست أقل الحيض؛ وهو يوم وليلة؛ لأنه المتيقَّن، حتى تكرر استحاضتها ثلاثة اشهر؛ لأن العادة تثبت بالتكرار ثلاثًا، كما تقدم، ثم بعد الثلاثة أشهر تجلس غالب الحيض؛ وهو ستٌّ أو سبعٌ - كما تقدم – لحديث حمنة بنت جحش: «فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ».

    [1])) ((الشرح الممتع)) (1/ 484).

    [2])) ((مسائل إسحاق بن منصور)) (3/ 1316).

    [3])) ((الاختيارات الفقهية)) لابن تيمية (28)، وانظر ((موسوعة الطهارة)) للدبيان (6/ 204).

    [4])) ((شرح زاد المستقنع)) لمحمد مختار الشنقيطي (414).

    [5])) السابق.

    [6])) ((الشرح الممتع)) (1/ 486).

    [7])) السابق.

    [8])) ((كشف المخدرات شرح أخصر المختصرات)) (1/ 95).

    [9])) ((عمدة الفقه)) (18).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  8. #148
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    قوله: (وَمُسْتَحَاضَة مُعْتَادَةٌ، تُقَدِّمُ عَادَتَهَا): اعْلَمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا اسْتُحِيضَتْ، وَكَانَتْ لَهَا عَادَةٌ تَعْرِفُهَا، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا تَمْيِيزٌ، فَإِنَّهَا تَجْلِسُ الْعَادَةَ بِلَا نِزَاعٍ، وَإِنْ كَانَ لَهَا تَمْيِيزٌ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا عَادَةٌ، أَوْ كَانَ لَهَا عَادَةٌ وَنَسِيَتْهَا: عَمِلَتْ بِالتَّمْيِيزِ بِلَا نِزَاعٍ.
    وَإِنْ كَانَ لَهَا عَادَةٌ وَتَمْيِيزٌ، فَتَارَةً يَتَّفِقَانِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً، فَتَجْلِسُهُمَا بِلَا نِزَاعٍ، وَتَارَةً يَخْتَلِفَانِ؛ إمَّا بِمُدَاخَلَةِ بَعْضِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، أَوْ مُطْلَقًا، فَالصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا تَجْلِسُ الْعَادَةَ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ([1]).
    مثال ذلك:
    امرأة كانت تحيض خمسة أيام أول كل شهر، ثم بعد ذلك استُحيضت هذه المرأة، وأثناء استحاضتها رأت الدم المتغير سبعة أيام، فإنها لا تجلس إلا الخمسة أيام فقط، وهي مدة العادة، وإن رأت الدم المتغير في وسط الشهر، وكانت تحيض هي في أول الشهر، فإنها تجلس أول الشهر، لا وسطه.
    ودليل ذلك حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ، سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ: «لَا، إِنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي([2])».
    وحديث عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أَمَّ حَبِيبَةَ، سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الدَّمِ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: رَأَيْتُ مِرْكَنَهَا مَلْآنَ دَمًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي([3])».
    فردهما النبي صلى الله عليه وسلم إلى عادتهما وَلَمْ يستفصل، وَلَمْ يسألهما عن التمييز، مع احتمال وجود التَّمييز؛ فَعُلِمَ أنها ترجع إِلى العادة مطلقًا، وأنَّ المسألة على سبيل العموم؛ إِذ من القواعد الأصولية المقرَّرة: «أنَّ ترك الاستفصال في مقام الاحتمال يُنَزَّلُ منزلةَ العموم في المقال».
    واستدلوا - أيضًا - بحديث عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمُسْتَحَاضَ ةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَتَصُومُ، وَتُصَلِّي([4])».
    واختار هذه الرواية ابن قدامة وابن تيمية وابن عثيمين، وغيرهم رحمهم الله.
    قال ابن قدامة رحمه الله: ((مَنْ لَهَا عَادَةٌ وَتَمْيِيزٌ؛ وَهِيَ مَنْ كَانَتْ لَهَا عَادَةٌ فَاسْتُحِيضَتْ، وَدَمُهَا مُتَمَيِّزٌ بَعْضُهُ أَسْوَدُ وَبَعْضُهُ أَحْمَرُ، فَإِنْ كَانَ الْأَسْوَدُ فِي زَمَنِ الْعَادَةِ فَقَدْ اتَّفَقَتْ الْعَادَةُ وَالتَّمْيِيزُ فِي الدَّلَالَةِ، فَيُعْمَلُ بِهِمَا، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الْعَادَةِ أَوْ أَقَلَّ وَيَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا، يُقَدَّمُ التَّمْيِيزُ، فَيُعْمَلُ بِهِ، وَتَدَعُ الْعَادَةَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ؛ لِقَوْلِهِ "فَكَانَتْ مِمَّنْ تُمَيِّزُ تَرَكَتْ الصَّلَاةَ فِي إقْبَالِهِ"، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مُعْتَادَةٍ وَغَيْرِهَا . . . لِأَنَّ صِفَةَ الدَّمِ أَمَارَةٌ قَائِمَةٌ بِهِ، وَالْعَادَةُ زَمَانٌ مُنْقَضٍ؛ وَلِأَنَّهُ خَارِجٌ يُوجِبُ الْغُسْلَ، فَرَجَعَ إلَى صِفَتِهِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ؛ كَالْمَنِيِّ.
    وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ اعْتِبَارُ الْعَادَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ أُمَّ حَبِيبَةَ، وَالْمَرْأَةَ الَّتِي اسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ إلَى الْعَادَةِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ بَيْنَ كَوْنِهَا مُمَيِّزَةً أَوْ غَيْرَهَا، وَحَدِيثُ فَاطِمَةَ قَدْ رُوِيَ فِيهِ رَدُّهَا إلَى الْعَادَةِ، وَفِي لَفْظٍ آخَرَ رَدُّهَا إلَى التَّمْيِيزِ، فَتَعَارَضَتْ رِوَايَتَانِ وَبَقِيَتِ الْأَحَادِيثُ الْبَاقِيَةُ خَالِيَةً عَنْ مُعَارِضٍ، فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا، عَلَى أَنَّ حَدِيثَ فَاطِمَةَ قَضِيَّةُ عَيْنٍ، وَحِكَايَةُ حَالٍ، يَحْتَمِلُ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا لَا عَادَةَ لَهَا، أَوْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهَا، أَوْ قَرِينَةِ حَالِهَا، وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَامٌّ فِي كُلِّ مُسْتَحَاضَةٍ، فَيَكُونُ أَوْلَى؛ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ أَقْوَى؛ لِكَوْنِهَا لَا تَبْطُلُ دَلَالَتُهَا، وَاللَّوْنُ إذَا زَادَ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ، بَطَلَتْ دَلَالَتُهُ، فَمَا لَا تَبْطُلُ دَلَالَتُهُ أَقْوَى وَأَوْلَى([5])))اهـ.
    وقال شيخ الإسلام رحمه الله: ((وَالْعُلَمَاءُ لَهُمْ فِي الِاسْتِحَاضَةِ نِزَاعٌ؛ فَإِنَّ أَمْرَهَا مُشْكِلٌ لِاشْتِبَاهِ دَمِ الْحَيْضِ بِدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَاصِلٍ يَفْصِلُ هَذَا مِنْ هَذَا؛ وَالْعَلَامَاتُ الَّتِي قِيلَ بِهَا: إمَّا الْعَادَةُ فَإِنَّ الْعَادَةَ أَقْوَى الْعَلَامَاتِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مُقَامُ الْحَيْضِ دُونَ غَيْرِهِ، وَإِمَّا التَّمْيِيزُ؛ لِأَنَّهُ الدَّمُ الْأَسْوَدُ وَالثَّخِينُ الْمُنْتِنُ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ حَيْضًا مِنْ الْأَحْمَرِ، وَإِمَّا اعْتِبَارُ غَالِبِ عَادَةِ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إلْحَاقُ الْفَرْدِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ فَهَذِهِ الْعَلَامَاتُ الثَّلَاثُ تَدُلُّ عَلَيْهَا السُّنَّةُ وَالِاعْتِبَارُ([6])))اهـ.
    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ((وذهب الشَّافعيُّ، وهو روايةٌ عن أحمد: أنها ترجع للتَّمييز؛ واستدلُّوا بما يلي:
    1- قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ دمَ الحيضِ أسودُ يُعرَفُ»، قال هذا في المستحاضة، والنساء اللاتي استحضن على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حوالي سبع عشرة امرأة، ولا يُستبعد أن تنتقلَ العادةُ من أوَّل الشَّهر إِلى وسطه بسبب مرض الاستحاضة الذي طرأ عليها.
    2- أنَّ التَّمييز علامةٌ ظاهرةٌ واضحةٌ، فيُرجع إِليها.
    والرَّاجح: أنها ترجع للعادة، ولأنَّ الحديث الذي فيه ذكر التَّمييز قد اختُلِفَ في صحَّته.
    ولأنه أيسر وأضبطُ للمرأة، لأنَّ هذا الدَّمَ الأسود، أو المنتنَ، أو الغليظَ، ربما يضطرب، ويتغيَّر أو ينتقل إِلى آخر الشَّهر، أو أوَّله، أو يتقطَّع بحيث يكون يومًا أسود، ويومًا أحمر([7])))اهـ.
    وفي رواية أخرى عن أحمد: أنها تقدم التمييز على العادة.
    واستدلوا على ذلك بحديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي([8])».
    واختار هذه الرواية الخِرقيُّ رحمه الله؛ حيث قال رحمه الله: ((فَمَنْ أَطْبَقَ بِهَا الدَّمُ فَكَانَتْ مِمَّنْ تُمَيِّزُ، فَتَعْلَمُ إقْبَالَهُ بِأَنَّهُ أَسْوَدُ ثَخِينٌ مُنْتِنٌ، وَإِدْبَارَهُ رَقِيقٌ أَحْمَرُ، تَرَكَتْ الصَّلَاةَ فِي إقْبَالِهِ، فَإِذَا أَدْبَرَ، اغْتَسَلَتْ، وَتَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَصَلَّتْ([9])))اهـ.
    والذي أراه أن هذا القول الثاني قول قوي؛ لأن المرأة إذا رأت الدم الأسود المتغير الغليظ الذي يخالف دم الاستحاضة، فهذا دليل قوي على كون هذا حيضًا، وأما العادة فقد تضطرب ويحدث فيها اختلاف، وهذا ليس ببعيد؛ خاصة وأن التمييز تُحدد به العادة في حالة بداءة المرأة وهي مستحاضة.
    قال ابن قدامة رحمه الله: ((وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ بِالتَّمْيِيزِ، فَإِذَا رَأَتْ دَمًا أَسْوَدَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، ثُمَّ صَارَ، أَحْمَرَ، وَاتَّصَلَ، ثُمَّ صَارَ فِي سَائِرِ الْأَشْهُرِ دَمًا مُبْهَمًا، كَانَتْ عَادَتُهَا زَمَنَ الدَّمِ الْأَسْوَدِ([10]))).
    فدلَّ هذا على أن العلماء يعتبرون الدم المتغير حيضًا؛ بل ويحددون به العادة؛ فلزم أن نعتبره حيضًا – أيضًا – ولو في وجود العادة؛ لأن العادة قد تضطرب، كما تقدم. والله أعلم.
    وهذا الترجيح إذا صحَّتْ لفظةُ: «إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ»، فيقال في حديث: «امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ»: هذا لمن لم تكن مميِّزة - وذلك لقوة التمييز من ناحية النظر ، كما تقدم – وأما من لَمْ تكن مميِّزة، فإنها تجلس عادتها، وهذا متفق عليه.
    فنكون - بذلك الجمع - قد عملنا بجميع أحاديث الباب، وإنما قدمنا التمييز لقوته من ناحية النظر.
    وأما لو لَمْ تصح هذه اللفظة: «إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ» - والراجح ضعفها - فنقول بأن العادة مُقدَّمة على التمييز – وهو القول الأول - لدلالة الأدلة على ذلك، وأما النظر فإنه وإن بدا صحيحًا إلا أنه إذا خالف الأدلة، فإنه يكون في حقيقته قاصرًا، ولا يقاوم الأدلة. والله أعلم.
    قوله: (وَيَلْزَمُهَا وَنَحْوَهَا غَسْلُ الْمَحَلِّ، وَعَصْبُهُ): أي: يلزم المستحاضة، ونحوها؛ كمن به سلس بول أو مذي أو جُرح لا يرقى دمه، أو رعاف دائم، غَسْلُ المحل الملوَّث بعد انتهاء الحيض، ولا يلزمها ذلك عند كل صلاة([11])، وعصبه بخرقة أو قطن ونحوه؛ كالحفاظات الحديثة؛ ليردَّ الدم، ويمنع نزوله.
    ودليل غَسْلِ المحَلِّ حديثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: «لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي».
    ودليل عَصْبِهِ حَدِيثُ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ رضي الله عنها، قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا، فَقَدْ مَنَعَتْنِي الصِّيَامَ وَالصَّلَاةَ؟ قَالَ: «أَنْعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ» قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «فَتَلَجَّمِي» قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «فَاتَّخِذِي ثَوْبًا([12])».
    قوله: (وَالْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، إِنْ خَرَجَ شَيْءٌ): أي: ويلزم المستحاضة ونحوها؛ كمن به سلس بول، أو مذي، أو ريح، الوضوء لكل صلاة؛ إن خرج منها شيء، فإن لم يخرج منها شيء، فلا يلزمها الوضوء، وبقيت على وضوئِها الأوَّل؛ ودليل ذلك حديث هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي» قَالَ: وَقَالَ أَبِي: «ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ، حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ([13])».
    وَعَنْ عِكْرِمَةِ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَنْتَظِرَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، فَإِنْ رَأَتْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ([14]).
    قوله: (وَنِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ ): أي: تنوي المستحاضة ونحوها، استباحة الصلاة، لا رفع الحدث؛ لأن الحدث دائم.
    قوله: (وَحَرُمَ وَطْؤُهَا إِلَّا مَعَ خَوْفِ زِنَا): أي: المستحاضة، إلا مع خوف زنا؛ سواء منه أو منها؛ تقديمًا للأدنى من المفاسد على الأعلى.
    واستدلوا على تحريم وطء المستحاضة بقول عَائِشَةَ رضي الله عنها: الْمُسْتَحَاضَة ُ لَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا([15]).
    والنهي للتحريم، والقول بالتحريم هو المشهور في المذهب.
    وفي رواية أخرى عن أحمد أن وطء المستحاضة مباح([16])، وهو الصحيح؛ وأما حديث عائشة رضي الله عنها، فلا حجة فيه؛ لأنه موقوف على عائشة رضي الله عنها، وهو معارض بقول صحابي آخر؛ فعن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال في المُسْتَحَاضَةِ إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ: تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَلَوْ سَاعَةً، وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا إِذَا صَلَّتْ، الصَّلَاةُ أَعْظَمُ([17])».
    فقول ابن عباس عارض قول عائشة رضي الله عنهم فبقيت المسألة على الإباحة الأصلية.
    واستدلوا أيضًا على إباحة وطء المستحاضة بحديث عِكْرِمَةَ، عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ رضي الله عنها، أَنَّهَا كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً وَكَانَ زَوْجُهَا يُجَامِعُهَا([18]).
    وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: كَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ تُسْتَحَاضُ فَكَانَ زَوْجُهَا يَغْشَاهَا([19]).
    قوله: (وَأَكْثَرُ مُدَّةِ النِّفَاسِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا): ودليل ذلك حديث أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: كَانَتِ النُّفَسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقْعُدُ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا([20]).
    وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا([21]).
    قوله: (وَالنَّقَاءُ زَمَنَهُ طُهْرٌ): فإن انقطع الدم قبل انتهاء الأربعين يومًا، فهو طهر؛ وذلك لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا؛ فإن لم يوجد الدم، فقد طهرت المرأة.
    قال ابن قدامة رحمه الله: ((فَإِنْ زَادَ دَمُ النُّفَسَاءِ عَلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَصَادَفَ عَادَةَ الْحَيْضِ، فَهُوَ حَيْضٌ، وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ عَادَةً، فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ. قَالَ أَحْمَدُ: إذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ، فَإِنْ كَانَ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا الَّذِي تَقْعُدُهُ أَمْسَكَتْ عَنِ الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَأْتِهَا زَوْجُهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَيَّامٌ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَة ِ، يَأْتِيهَا زَوْجُهَا، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَتَصُومُ وَتُصَلِّي إنْ أَدْرَكَهَا رَمَضَانُ([22])))اهـ.
    قوله: (يُكْرَهُ الْوَطْءُ فِيهِ): أي: يكره وطء النفساء إذا انقطع عنها الدمُ قبل الأربعين.
    قال ابن قدامة رحمه الله: ((وَإِذَا طَهُرَتْ لِدُونِ الْأَرْبَعِينَ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ، وَصَامَتْ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ. قَالَ أَحْمَدُ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَأْتِيَهَا زَوْجُهَا، عَلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، أَنَّهَا أَتَتْهُ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ، فَقَالَ لَا تَقْرَبِينِي([23])؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ عَوْدَ الدَّمِ فِي زَمَنِ الْوَطْءِ، فَيَكُونُ وَاطِئًا فِي نِفَاسٍ، وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ([24])))اهـ.
    والقول بكراهة وطء النفساء إذا انقطع عنها الدم قبل الأربعين من مفردات مذهب أحمد رحمه الله([25]).
    والصحيح – وهو رواية أخرى عن أحمد([26]) – أن وطئها لا يُكره؛ وذلك لعدم الدليل؛ وتحريم جماع الرجل لامرأته يلزمه دليل من الكتاب والسنة، ولا دليل هنا.
    وأما حديث عثمان بن أبي العاص، فلا حجة فيه لشيئين:
    الأول: أنه ضعيف لا يثبت.
    الثاني: أنه قد يتنزه عن ذلك، وليس الأمر مكروهًا عنده([27]).
    قوله: (وَهُوَ كَحَيْضٍ فِي أَحْكَامِهِ؛ غَيْرَ عِدَّةٍ وَبُلُوغٍ): فالنفاس كالحيض في أحكامه؛ من تحريم الوطء، والكفارة فيه، وتحريم العبادات من صلاة وصوم وطواف وقراءة القرآن، ونحو ذلك؛ غير العدة؛ فلا تثبت به؛ لأنه ليس بقرءٍ، فلا تتناوله الآية، وغير البلوغ؛ لأنه حصل بالإنزال السابق للحمل([28]).

    [1])) ((الإنصاف)) (1/ 365).

    [2])) متفق عليه: أخرجه البخاري (325)، ومسلم (333).

    [3])) صحيح: أخرجه مسلم (334).

    [4])) أخرجه أبو داود (297)، والترمذي (126)، وابن ماجه (625)، وصححه الألباني في ((الإرواء)) (207)، بشواهده. والحديث إسناده ضعيف جدًّا.

    [5])) ((المغني)) (1/ 232).

    [6])) السابق (21/ 630، 631).

    [7])) ((الشرح الممتع)) (1/ 491، 492).

    [8])) أخرجه أبو داود (304)، والنسائي (215)، وغيرهم، وحسنه الألباني في ((الإرواء)) (204)، وبعضهم قد أعل هذا الحديث؛ لِمَا فيه من اضطراب، ولمخالفته لفظ الصحيحين.

    [9])) ((مختصر الخرقي)) (17).

    [10])) ((المغني)) (1/ 230).

    [11])) قال المرداوي في ((الإنصاف)) (1/ 377): ((لَا يَلْزَمُهَا إعَادَةُ شَدِّهِ وَغَسْلِ الدَّمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ إذَا لَمْ تُفَرِّطْ، وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ)).

    [12])) أخرجه أحمد (27144)، وأبو داود (287)، والترمذي (128)، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وحسنه الألباني في ((الإرواء)) (188).

    [13])) متفق عليه: أخرجه البخاري (228)، واللفظ له، ومسلم (333)، دون قوله: «ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ، حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ». وهذه اللفظة مما اختلف فيها أهل العلم بين حاكم عليها بالاضطراب والشذوذ وبين مصحح لها؛ وقد أشار مسلم رحمه الله إلى ضعفها؛ حيث قال في ((صحيحه)) (1/ 262): ((وَفِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ زِيَادَةُ حَرْفٍ تَرَكْنَا ذِكْرَهُ))، وقال البيهقي في ((الكبير)) (1/ 327): ((وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ زِيَادَةُ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَلَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ))، وقال - أيضًا – (1/ 344): ((وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ مِنْ قَوْلِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ))، وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي ((شرح البخاري)) (2/ 72): ((والصواب: أن لفظة "الوضوء" مدرجة في الحديث مِن قول عروة، وكذلك روى مالك، عَن هشام، عَن أبيه، أنه قالَ: ليسَ على المستحاضة إلا أن تغتسل غسلًا واحدًا، ثُمَّ تتوضأ بعد ذَلِكَ لكل صلاة)).
    وأما الحافظ ابن حجر رحمه الله فقد صححها كما في ((الفتح)) (1/ 332)، وصححها الألباني في ((الإرواء)) (110)، وكذا صححها الشيخ مشهور بن حسن في تحقيقه لـ((خلافيات البيهقي)) (3/ 462).

    [14])) أخرجه أبو داود (305)، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (324).

    [15])) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (16960)، والدارمي (857)، وقال سليم أسد: إسناده صحيح.

    [16])) انظر: ((الإنصاف)) (1/ 327).

    [17])) رواه البخاري في ((صحيحه)) (1/ 73) معلقًا بصيغة الجزم.

    [18])) أخرجه أبو داود (310)، وحسن إسناده الألباني في ((صحيح أبي داود)) (329).

    [19])) أخرجه أبو داود (309)، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (328).

    [20])) أخرجه أحمد (26561)، وأبو داود (311)، والترمذي (139)، وابن ماجه (648)، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (2/ 117).

    [21])) أخرجه الدارمي (997)، وقال حسين أسد: إسناده صحيح.

    [22])) ((المغني)) (1/ 251).

    [23])) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (1202): أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ كَانَ يَقُولُ لِلْمَرْأَةِ مِنْ نِسَائِهِ إِذَا نُفِسَتْ: «لَا تَقْرَبِينِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً». وهو حديث ضعيف جدًّا.

    [24])) ((المغني)) (1/ 252).

    [25])) ((الإنصاف)) (1/ 384).

    [26])) السابق.

    [27])) انظر: ((الشرح الممتع)) (1/ 513).

    [28])) ((الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات)) (1/ 109).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  9. #149
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    انتهى كتاب الطهارة والحمد لله، ونبدأ في كتاب الصلاة، إن شاء الله تعالى
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  10. #150
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  11. #151
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    الدولة
    باريس فرنسا
    المشاركات
    47

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    انتهى كتاب الطهارة والحمد لله، ونبدأ في كتاب الصلاة، إن شاء الله تعالى
    جزاك الله خيرا
    كلوا الآن من رزق الإله وأيسروا ××× فإن على الرحمن رزقكمُ غدا

  12. #152
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,572

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    جزاكم الله خيرا يا شيخنا الحبيب محمد
    لا إله إلا الله
    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

  13. #153
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو أندلس مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيرا
    وجزاكم مثله أخانا الحبيب أبا الأندلس
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  14. #154
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رضا الحملاوي مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرا يا شيخنا الحبيب محمد
    وجزاكم مثله يا دكتور رضا
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  15. #155
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  16. #156
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    الدولة
    الجزائر العميقة ولاية الجلفة
    المشاركات
    487

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    بارك الله فيك أخانا محمد على الجهد الطيب والمتعب ولك الأجر والمثوبة بالتوفيق أخي واصل

  17. #157
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوأحمد المالكي مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك أخانا محمد على الجهد الطيب والمتعب ولك الأجر والمثوبة بالتوفيق أخي واصل
    بارك الله فيك أخانا الحبيب أبا أحمد المالكي، ونسأل الله الإعانة والتوفيق
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  18. #158
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    وقد تم طبع الجزء الأول ((كتاب الطهارة)) بدار السلف الصالح بالقاهرة 00201155559194
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

صفحة 8 من 8 الأولىالأولى 12345678

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •