مدارسة متن أخصر المختصرات - الصفحة 7
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 7 من 8 الأولىالأولى 12345678 الأخيرةالأخيرة
النتائج 121 إلى 140 من 158

الموضوع: مدارسة متن أخصر المختصرات

  1. #121
    تاريخ التسجيل
    Oct 2013
    المشاركات
    81

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    الدرس السابع كاملا pdf
    الحمد لله
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  2. #122
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    جزاكم الله خيرًا أخانا عبد الله
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  3. #123
    تاريخ التسجيل
    Oct 2013
    المشاركات
    81

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرًا أخانا عبد الله
    الشكر كل الشكر لكم أخانا الحبيب، بارك الله أعمالكم

  4. #124
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    قوله: (وَسُنَّ: لِجُمُعَةٍ): واستدلوا على ذلك بحديث الْحَسَنِ البَصْرِيِّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ([1])».
    وهو حديث معلول، لا يرقى لمعارضة الأحاديث التي في ((الصحيحين)) الواردة عن غير واحد من الصحابة، التي فيها الأمر بالغسل، أو التصريح بالوجوب. والله أعلم.
    والصحيح – والله أعلم - أن غسل الجمعة واجب – وهو رواية عن أحمد - ودليل ذلك حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ([2])».
    وفي لفظ في ((الصحيحين)): «الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَأَنْ يَسْتَنَّ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ([3])».
    وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ، فَلْيَغْتَسِلْ([4])».
    وفي لفظ في ((الصحيحين)) أيضًا، قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ: «مَنْ جَاءَ إِلَى الجُمُعَةِ، فَلْيَغْتَسِلْ([5])».
    وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه، بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه: لِمَ تَحْتَبِسُونَ عَنِ الصَّلاَةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ تَوَضَّأْتُ، فَقَالَ: أَلَمْ تَسْمَعُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ([6])».
    وفي لفظ لمسلم: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رضي الله عنه، فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ، فَقَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا زِدْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ أَنْ تَوَضَّأْتُ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: وَالْوُضُوءَ أَيْضًا؟! أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ» .
    وفي لفظ للبخاري: وَالوُضُوءُ أَيْضًا، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ([7])؟
    وعورضت هذه الأحاديث بحديث أَبِي هُرَيْرَةَ ا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ه: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ([8])».
    قال ابن حجر رحمه الله: ((قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: ذَكَرَ الْوُضُوءَ وَمَا مَعَهُ مُرَتِّبًا عَلَيْهِ الثَّوَابَ الْمُقْتَضِي لِلصِّحَّةِ؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ كَافٍ.
    وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَفْيُ الْغُسْلِ، وَقَدْ وَرَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي ((الصَّحِيحَيْنِ )) بِلَفْظِ: «مَنِ اغْتَسَلَ» فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ الْوُضُوءَ لِمَنْ تَقَدَّمَ غُسْلُهُ عَلَى الذَّهَابِ فَاحْتَاجَ إِلَى إِعَادَة الْوضُوء([9])))اهـ.
    قوله: (وَعِيدٍ): ودليل ذلك ما رواه الشافعي عَنْ زَاذَانَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا اعَنِ الْغُسْلِ فَقَالَ: اغْتَسِلْ كُلَّ يَوْمٍ إِنْ شِئْتَ، فَقَالَ: الْغُسْلُ الَّذِي هُوَ الْغُسْلُ؟ قَالَ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَيَوْمُ الْفِطْرِ([10]).
    وروى مالك في ((الموطأ)) عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ، قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى([11]).
    قوله: (َكُسُوفٍ، وَاسْتِسْقَاءٍ): قِيَاسًا عَلَى الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ بِجَامِعِ الِاجْتِمَاعِ([12]).
    قوله: (وَجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ): لحديث عائشة رضي الله عنها، الطويل في مرض النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: ثَقُلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟» قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ ، قَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي المِخْضَبِ». قَالَتْ: فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ، فَذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَصَلَّى النَّاسُ؟» قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي المِخْضَبِ» قَالَتْ: فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟» قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي المِخْضَبِ»، فَقَعَدَ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟» فَقُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي المَسْجِدِ . .([13]).
    وقيس الجنون على الإغماء، قال في ((مطالب أولي النهى)): ((لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم اغْتَسَلَ لِلْإِغْمَاءِ، وَلِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ احْتَلَمَ وَلَمْ يَشْعُرْ، وَالْجُنُونُ فِي مَعْنَاهُ بَلْ أَبْلَغُ، فَإِنْ أَنْزَلَ؛ وَجَبَ الْغُسْلُ([14])))اهـ.
    قوله: (لَا احْتِلَامَ فِيهِمَا): لأنه لو احتلم، لكان الغسل بعد الإفاقة واجبًا.
    قوله: (وَاسْتِحَاضَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ): لحديث عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ، فَقَالَ: «هَذَا عِرْقٌ» فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاَةٍ ([15]).
    وصُرف الأمر للاستحباب بحديث فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ رضي الله عنها، أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ، فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي([16])».
    قوله: (وَإِحْرَامٍ): لحديث خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَجَرَّدَ لِإِهْلاَلِهِ وَاغْتَسَلَ([17]).
    وروى مالك عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يغتسل للإحرام قبل أن يحرم، ولدخوله مكة، ولوقوفه عشية عرفة([18]).
    قوله: (وَدُخُولِ مَكَّةَ وَحَرَمِهَا): ودليل ذلك ما رواه نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما: كَانَ لَا يَقْدَمُ مَكَّةَ إِلَّا بَاتَ بِذِي طُوًى، حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ نَهَارًا، وَيَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَعَلَهُ([19]).
    قوله: (وَوُقُوفٍ بِعَرَفَةَ): ودليل ذلك ما رواه الشافعي عَنْ زَاذَانَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا اعَنِ الْغُسْلِ فَقَالَ: اغْتَسِلْ كُلَّ يَوْمٍ إِنْ شِئْتَ، فَقَالَ: الْغُسْلُ الَّذِي هُوَ الْغُسْلُ؟ قَالَ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَيَوْمُ الْفِطْرِ([20]).
    وروى مالك عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يغتسل للإحرام قبل أن يحرم، ولدخوله مكة، ولوقوفه عشية عرفة([21]).
    قوله: (وَطَوَافِ زِيَارَةٍ، وَوَدَاعٍ، وَمُبِيتٍ بِمُزْدَلِفَةَ وَرَمْيِ جِمَارٍ): قالوا: لأن هذه كلها أنساك يُجتمع لها؛ فاستُحب لها الغسل قياسًا على الإحرام ودخول مكة([22]).

    ([1]) أخرجه أحمد (20177)، وأبو داود (354)، والترمذي (497)، وقال: ((حَسَنٌ))، والنسائي (1380).
    وأخرجه ابن ماجه (1091)، عن الحسن عن أنس بن مالك.
    وقد توبع الحسن عن أنس؛ تابعه يزيدُ الرقاشي؛ أخرجه مالك في ((الموطأ)) (62)، وابن ماجه (1091)، وغيرهما، ولكن هذه المتابعة لا تنفع؛ لأن يزيد الرقاشي ضعيف شديد الضعف، وفوق ذلك طريق هذه المتابعة منقطع؛ قال البغوي في ((مسند الجعد)) (1750): ((هَكَذَا حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، وَهُوَ مُرْسَلٌ لَمْ يَسْمَعِ الثَّوْرِيُّ مِنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ شَيْئًا، وَبَيْنَهُمَا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ))اهـ.
    قلت: والربيع بن صبيح ضعيف؛ ضعفه ابن معين وغيره.
    وأخرجه عبد الرزاق (5311)، والبيهقي في ((الكبير)) (1411)، عن الحسن عن النبي، مرسلًا.
    وللحديث طرق أخرى انظرها في ((صحيح أبي داود للألباني)) (381).
    وجميع طرقه لا تخلو من ضعف، ومن قواه كالشيخ الألباني، والشيخ الأرناؤوط؛ فإنما قواه بكثرة الطرق.
    قلت: والذي أراه أن هذا الحديث لا يتقوى بحال؛ وهو معلول: أولًا لأن فيه عنعنة الحسن البصري، وهو مدلس؛ لا سيما وهو يرويه عن سمرة بن جندب المختلف في سماعه منه غير حديث العقيقة.
    ثانيًا: لِمَا فيه من اضطراب؛ فمرة يُروى عن الحسن عن سمرة، ومرة عن الحسن عن أنس، ومرة عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا.
    قال الحافظ ابن حجر: ((وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ أَشْهَرُهَا وَأَقْوَاهَا رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَن سَمُرَة؛ أخرجهَا أَصْحَاب السّنَن الثَّلَاثَة وابن خُزَيْمَة وابن حِبَّانَ؛ وَلَهُ عِلَّتَانِ: إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ مِنْ عَنْعَنَةِ الْحَسَنِ، وَالْأُخْرَى أَنَّهُ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ))اهـ. ((فتح الباري)) (2/ 362).

    ([2]) متفق عليه: أخرجه البخاري (879)، ومسلم (846).

    ([3]) متفق عليه: أخرجه البخاري (880)، ومسلم (846).
    وقد اعُترض على هذا الحديث بأنه لو قيل بوجوب الاغتسال يوم الجمعة؛ للزم القول بوجوب التسوك والتطيب؛ بدلالة الاقتران؛ لأن السياق واحد.
    وأُجيب عن ذلك: بأن دلالة الاقتران ضعيفة، وقد وردت نصوص كثيرة قُرن فيها بين أشياء بعضها واجب وبعضها مستحب، من ذلك قوله تعالى: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141]، والأكل مباح، وإعطاء الحق واجب.

    ([4]) متفق عليه: أخرجه البخاري (877)، ومسلم (844).

    ([5]) متفق عليه: أخرجه البخاري (919)، ومسلم (844).

    ([6]) متفق عليه: أخرجه البخاري (882)، ومسلم (845).

    ([7]) ((صحيح البخاري)) (878).

    ([8]) صحيح: أخرجه مسلم (875).

    ([9]) ((فتح الباري)) (2/ 362).

    ([10]) أخرجه الشافعي في ((مسنده)) (114)، ومن طريقه البيهقي في ((الكبير)) (6124)، وصحح إسناده الألباني في ((الإرواء)) (1/ 177).

    ([11]) ((الموطأ)) (609)، وهو موقوف على ابن عمر، وإسناده في غاية الصحة.

    ([12]) انظر: ((مطالب أولي النهى في شرح المنتهى)) لمصطفى السيوطي الرحيباني (1/ 176).

    ([13]) متفق عليه: أخرجه البخاري (687)، ومسلم (418).

    ([14]) ((مطالب أولي النهى)) (1/ 177).

    ([15]) صحيح: أخرجه البخاري (327).

    ([16]) أخرجه أبو داود (304)، والترمذي (125)، وقال: ((حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ))، والنسائي (363)، وابن ماجه (624)، وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (285).

    ([17]) أخرجه الترمذي (830)، وقال: ((هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ))، وحسنه الألباني في ((الإرواء)) (149).

    ([18]) أخرجه مالك في ((الموطأ)) (1032).

    ([19]) متفق عليه: أخرجه البخاري (1573)، ومسلم (1259).

    ([20]) أخرجه الشافعي في ((مسنده)) (114)، ومن طريقه البيهقي في ((الكبير)) (6124)، وصحح إسناده الألباني في ((الإرواء)) (1/ 177).

    ([21]) أخرجه مالك في ((الموطأ)) (1032).

    ([22]) انظر: ((منار السبيل)) (1/ 44).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  5. #125
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,233

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    نفع الله بك أبا يوسف .
    قال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله ، في الشرح الممتع :
    فالذي نراه وندين الله به ، ونحافظ عليه أن غسل الجمعة واجب، وأنه لا يسقط إلا لعدم الماء، أو للضرر باستعمال الماء، ولم يأت حديث صحيح أن الوضوء كاف، وأما ما ورد في صحيح مسلم عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام» (1) ، فإنه مرجوح، لاختلاف الرواة، فبعضهم قال: «من اغتسل» وهذه أرجح، وبعضهم قال: «من توضأ».
    __________
    (1) أخرجه مسلم (857) (26) (27)، وقدَّم لفظ : «من اغتسل»، وهو عن أبي هريرة رضي الله عنه. فتقديم مسلم لها يشير ـ والله أعلم ـ للمخالفة ، وأرجحية اللفظ الآخر .

  6. #126
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    تابع باب الغسل
    قوله: (وَتَنْقُضُ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا لِحَيْضٍ وَنِفَاسٍ لَا جَنَابَةٍ؛ إِذَا رَوَتْ أُصُولَهُ): تنقض المرأة شعرها لحيض ونفاس لحديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ، خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوَافِينَ لِهِلاَلِ ذِي الحَجَّةِ، فَقَالَ لَنَا: «مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِالحَجِّ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، فَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ»، قَالَتْ: فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأَظَلَّنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «ارْفُضِي عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالحَجِّ»، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الحَصْبَةِ أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِي([1]).
    ولا تنقضه للجنابة لحديث أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ: «لَا إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ([2])».
    وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: بَلَغَ عَائِشَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ، فَقَالَتْ: يَا عَجَبًا لِابْنِ عَمْرٍو هَذَا؛ يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ. أَفَلَا يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُءُوسَهُنَّ، لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَلَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ إِفْرَاغَاتٍ([3]).
    قال ابن القيم رحمه الله: ((حديث أم سلمة هذا يدل على أنه ليس على المرأة أن تنقض شعرها لغسل الجنابة، وهذا اتفاق من أهل العلم؛ إلا ما يُحكى عن عبد الله بن عمرو
    وإبراهيم النخعي أنهما قالا: تنقضه. ولا يُعلم لهما موافق([4])))اهـ.
    وقال ابن قدامة رحمه الله: ((وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ نَقْضُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ([5])))اهـ.
    قال ابن القيم رحمه الله: ((والأصل نقض الشعر؛ ليتيقن وصول الماء إلى ما تحته، إلا أنه عُفِيَ عنه في غسل الجنابة؛ لتكرره، ووقوع المشقة الشديدة في نقضه، بخلاف غسل الحيض، فإنه في الشهر أو الأشهر مرة([6])))اهـ.
    قوله: (وَسُنَّ: تَوَضُّؤٌ بِمُدٍّ، وَاغْتِسَالٌ بِصَاعٍ): ودليل ذلك حديث أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ([7])، إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ([8]).
    وعن أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ وَأَبُوهُ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ فَسَأَلُوهُ عَنِ الغُسْلِ، فَقَالَ: يَكْفِيكَ صَاعٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَكْفِينِي، فَقَالَ جَابِرٌ: كَانَ يَكْفِي مَنْ هُوَ أَوْفَى مِنْكَ شَعَرًا، وَخَيْرٌ مِنْكَ. ثُمَّ أَمَّنَا فِي ثَوْبٍ([9]).
    قوله: (وَكُرِهَ: إِسْرَافٌ): لأنه مخالف لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولحديث أَبِي نَعَامَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ رضي الله عنه، سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ، عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلْتُهَا، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، سَلِ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَتَعَوَّذْ بِهِ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الطَّهُورِ وَالدُّعَاءِ([10])».
    قوله: (وَإِنْ نَوَى بِالْغُسْلِ رَفْعَ الْحَدَثَيْنِ أَوِ الْحَدَثِ، وَأَطْلَقَ، ارْتَفَعَا): أي: أنه إن أطلق فلَمْ يُعَيِّنْ أكبر أو أصغر ارتفع الحدثان؛ وذلك لأنه إن عيَّن الأكبر، فالأصغر داخل فيه، وإن عيَّن الأصغر، فالأكبر داخل فيه من جهة أن الأصغر لن يرتفع إلا بارتفاع الأكبر. قوله: (وَسُنَّ لِجُنُبٍ: غَسْلُ فَرْجِهِ، وَالْوُضُوءُ لِأَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَنَوْمٍ): ودليل ذلك حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ جُنُبًا، فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ([11])».
    وعن ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ([12])».
    قوله: (وَمُعَاوَدَةِ وَطْءٍ): لحديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ، فَلْيَتَوَضَّأْ([13])».
    قوله: (وَالْغُسْلُ لَهَا أَفْضَلُ): أي: الغسل لهذه الأشياء أفضل؛ لأن الغسل أكمل، ولحديث أَبِي رَافِعٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ، وَكَانَ يَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَجْعَلُهُ غُسْلًا وَاحِدًا، فَقَالَ: «هُوَ أَزْكَى، وَأَطْيَبُ، وَأَطْهَرُ([14])».
    وكان النبي صلى الله عليه وسلم يطوف أحيانًا على نسائه بغسل واحد.
    عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ([15])».
    قوله: (وَكُرِهَ: نَوْمُ جُنُبٍ بِلَا وُضُوءٍ): لحديث ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما المتقدم، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ([16])».

    [1])) متفق عليه: أخرجه البخاري (1783)، ومسلم (1211).

    [2])) صحيح: أخرجه مسلم (330)، وفي لفظ عند مسلم أيضًا: ((فأنقضه للحيضة والجنابة))، وهي لفظة شاذة. قال الشيخ الألباني رحمه الله ((الإرواء)) (1/ 168، 169): ((((وفى حديث عبد الرزاق: "فأنقضه للحيضة والجنابة" وأخرجه أبو عوانة من الطريقين عن الثورى دون قوله: "الحيضة".
    وتابعه أيضًا روح بن القاسم: حدثنا أيوب بن موسى به, ولم يذكر "الحيضة". رواه مسلم.
    ومن ذلك يتبين أن ذكر "الحيضة" فى الحديث شاذ لا يثبت؛ لتفرد عبد الرزاق بها عن الثورى خلافًا ليزيد بن هارون عنه، ولابن عيينة وروح بن القاسم عن أيوب بن موسى فإنهم لم يذكروها كما رأيت, ولذلك قال العلامة ابن القيم فى تهذيب السنن: "الصحيح فى حديث أم سلمة الاقتصار على ذكر الجنابة دون الحيض, وليست لفظة الحيض بمحفوظة" - ثم ساق الروايات المتقدمة ثم قال -: "فقد اتفق ابن عيينة وروح بن القاسم عن أيوب فاقتصر على الجنابة, واختُلف فيه على الثورى: فقال يزيد بن هارون عنه كما قال ابن عيينة وروح, وقال عبد الرزاق عنه: "أفأنقضه للحيضة والجنابة؟".
    ورواية الجماعة أولى بالصواب, فلو أن الثورى لم يختلف عليه لترجحت رواية ابن عيينة وروح, فكيف وقد روى عنه يزيد بن هارون مثل رواية الجماعة؟
    ومن أعطى النظر حقه علم أن هذه اللفظة ليست محفوظة فى الحديث"))اهـ..

    [3])) صحيح: أخرجه مسلم (331).

    [4])) ((تهذيب السنن)) (1/ 288).

    [5])) ((المغني)) (1/ 166).

    [6])) ((تهذيب السنن)) (1/ 90).

    [7])) مقدار المد حوالي نصف لتر، ومقدار الصاع حوالي لترين.

    [8])) متفق عليه: أخرجه البخاري (201)، ومسلم (325).

    [9])) صحيح: أخرجه البخاري (252).

    [10])) أخرجه أحمد (16796)، وأبو داود (96)، وابن ماجه (3864)، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (86).

    [11])) صحيح: أخرجه مسلم (305).

    [12])) متفق عليه: أخرجه البخاري (287)، ومسلم (306).

    [13])) صحيح: أخرجه مسلم (308).

    [14])) أخرجه أحمد (23862)، وأبو داود (219)، وابن ماجه (590)، وقال الألباني رحمه الله في ((صحيح أبي داود)) (1/ 397): ((قال أبو داود: "حديث أنس أصح من هذا".
    قلت: وهو كما قال؛ فإن هذا إسناده حسن، ولكن لا تعارض بينهما؛ بل
    كان يفعل تارة هذا، وتارة ذلك، كما قال النسائي وغيره. والحديث قواه الحافظ ابن حجر))اهـ كلام الألباني.

    [15])) صحيح: أخرجه مسلم (309).

    [16])) متفق عليه: أخرجه البخاري (287)، ومسلم (306).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  7. #127
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    فَصْلٌ
    التيمم
    يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِتُرَابٍ طَهُورٍ مُبَاحٍ لَهُ غُبَارٌ، إِذَا عَدِمَ الْمَاءَ لِحَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ خِيفَ بِاسْتِعْمَالِه ِ أَوْ طَلَبِهِ ضَرَرٌ بِبَدِنٍ أَوْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَيُفْعَلُ عَنْ كُلِّ مَا يُفْعَلُ بِالْمَاءِ سِوَى نَجَاسَةٍ عَلَى غَيْرِ بَدَنٍ، إِذَا دَخَلَ وَقْتُ فَرْضٍ وَأُبِيحَ غَيْرُهُ.
    وَإِنْ وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِي طَهَارَتَهُ اسْتَعْمَلَهُ ثُمَّ تَيَمَّمَ.
    وَيتَيَمَّمُ لِلْجُرْحِ عِنْدَ غُسْلِهِ إِنْ لَمْ يُمْكِنْ مَسْحُهُ بِالْمَاءِ، وَيَغْسِلُ الصَّحِيحَ.
    وَطَلَبُ الْمَاءِ شَرْطٌ؛ فَإِنْ نَسِيَ قُدْرَتَهُ عَلَيْهِ وَتيَمَّمَ أَعَادَ.
    وَفُرُوضُهُ: مَسْحُ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ إِلَى كُوعَيْهِ. وَفِي أَصْغَرَ: تَرْتِيبٌ وَمُوَالَاةٌ أَيْضًا.
    وَنِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ شَرْطٌ لِمَا يَتَيَمَّمُ لَهُ، وَلَا يُصَلِّي بِهِ فَرْضًا إِنْ نَوَى نَفْلًا أَوْ أَطْلَقَ.
    وَيَبْطُلُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ، وَمُبْطِلَاتِ الْوُضُوءِ، وَبِوُجُودِ مَاءٍ إِنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِهِ.
    وَسُنَّ لِرَاجِيهِ تَأْخِيرٌ لِآخِرِ وَقْتٍ مُخْتَارٍ.
    وَمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ، أَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ اسْتِعْمَالُهُم َا صَلَّى الْفَرْضَ فَقَطْ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ، وَلَا إِعَادَةَ، وَيَقْتَصِرُ عَلَى مُجْزِئٍ، وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ إِنْ كَانَ جُنُبًا.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  8. #128
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    قوله: (يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِتُرَابٍ): هذا أول شرط من شروط التيمم؛ وهو أن يكون التيمم بتراب؛ فإن عَدِمَ الترابَ فلَمْ يجد إلا رملًا أو خزفًا أو طينًا أو حجارة، فلا يتيمم؛ وإنما يصلي بلا تيمم؛ لأنَّه عادِم للماء والتُّراب.
    واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا} [المائدة: 6]، قال ابن قدامة رحمه الله: ((قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الصَّعِيدُ تُرَابُ الْحَرْثِ. وَقِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى: {فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقَا}: تُرَابًا أَمْلَسَ([1])))اهـ.
    واستدلوا على ذلك أيضًا بحديث حُذَيْفَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا([2])». وفي لفظ: «وَجُعِلَ تُرَابُهَا لَنَا طَهُورًا([3])».
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ((قالوا: هذا يُخصِّص عُموم قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «وجُعِلتْ لي الأرض مسجدًا وطَهُورًا»؛ لأن الأرض كلمة عامَّة، والتُّراب خاصٌّ، فيُقيَّد العام بالخاص.
    ورُدَّ هذا: بأنه إِذا قُيِّد اللفظ العام بما يوافق حُكْم العام، فليس بِقَيد.
    وتقرير هذه القاعدة: أنَّ ذكر بعض أفراد العام بحُكم يوافق حُكم العام، لا يقتضي تخصيصه.
    مثال ذلك: إِذا قلت: (أكرِم الطَّلَبَة) فهذا عام، فإِذا قلت: أكرم زيدًا، وهو من الطَّلبة؛ فهذا لا يُخصِّص العام؛ لأنك ذكرت زيدًا بحُكْمٍ يوافق العام.
    لكن لو قلت: لا تُكْرم زيدًا، وهو من الطَّلبة صار هذا تخصيصًا للعام؛ لأنِّي ذَكرته بِحُكْم يُخالف العام.
    وهذه القاعدة - أعني أن ذكر أفرادٍ بِحُكْم يوافق العام لا يقتضي التخصيص - إِنَّما هو في غير التقييد بالوصف؛ أما إِذا كان التَّقييد بالوصف فإِنه يفيد التَّخصيص، كما لو قُلت: أكرِم الطَّلبة، ثم قلت: أكرِم المجتهد من الطَّلبة، فذِكْر المجتهد هنا يقتضي التَّخصيص؛ لأنَّ التَّقييد بِوَصْف. ومثل ذلك لو قيل: «في الإِبل صدقة»، ثم قيل: «في الإِبل السَّائمة صدقة» فالتَّقييد هنا يقتضي التَّخصيص فتأمَّل.
    والصَّحيح: أنَّه لا يختصُّ التَّيمُّم بالتُّراب، بل بِكلِّ ما تصاعد على وجه الأرض، والدَّليل على ذلك:
    1 - قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة: 6]، والصَّعيد: كلُّ ما تصاعد على وجه الأرض، والله سبحانه يَعْلَم أنَّ النَّاس يطْرُقون في أسفارهم أراضي رمليَّة، وحجريَّة، وتُرابيَّة، فلم يخصِّص شيئًا دون شيء.
    2 - أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، في غزوة تبوك مَرَّ برِمالٍ كثيرة، ولم يُنقل أنَّه كان يحمِل التُّراب معه، أو يصلِّي بلا تيمُّم([4])))اهـ.
    قوله: (طَهُورٍ): هذا هو الشرط الثاني؛ فلا يصح التيمم بتراب متنجس، لقوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة: 6].
    قوله: (مُبَاحٍ): هذا هو الشرط الثالث؛ أن يكون التراب مباحًا؛ ليس مغصوبًا، أو مسروقًا؛ والصحيح أنه يجوز التيمم به مع الإثم للسرقة، والخلاف في هذه المسألة كالخلاف في مسألة الوضوء بالماء المغصوب.
    قوله: (لَهُ غُبَارٌ): قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ((والدَّليل على ذلك قوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6]، قالوا: (مِنْ) للتَّبعيض، ولا تتحقَّق البعضيَّة إِلا بغبار يَعْلق باليد، ويُمْسَح به الوجه واليدان.
    والصَّحيح: أنه ليس بشرط، والدَّليل على ذلك:
    1 - عموم قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة: 6].
    2 - أنه صلَّى الله عليه وسلَّم كان يسافر في الأرض الرمليَّة، والتي أصابها مطر، ولم ينقل عنه ترك التيمُّم.
    وأما قولهم: إِن (مِنْ) تبعيضيَّة فالجواب عنه أن (مِنْ) ليست تبعيضيَّة بل لابتداء الغاية فهي كقولك: (سرت من مكَّة إِلى المدينة)، وهذا وإِن كان خلاف الظَّاهر إِلا أنَّه الموافق لِسُنَّة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ حيث لَمْ يكن يَدَع التيمُّم في مثل هذه الحال.
    وأيضًا: في حديث عمَّار رضي الله عنه الذي رواه البخاري: أن النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لَمَّا ضَرَبَ بكفَّيهِ الأرض نَفَخَ فيهما، والنَّفْخُ يُزيل الغبار، وأثر التُّراب([5])))اهـ.
    قوله: (إِذَا عَدِمَ الْمَاءَ لِحَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ): يتيمم إذا عدم الماء؛ ودليل ذلك قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43].
    قوله: (أَوْ خِيفَ بِاسْتِعْمَالِه ِ أَوْ طَلَبِهِ ضَرَرٌ بِبَدِنٍ أَوْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِمَا): لقوله تعالى:{وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29]، وقوله: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195]، وقوله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78].
    وعن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنه، قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ، فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ، فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا عَمْرُو، صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟» فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنَ الِاغْتِسَالِ، وَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا([6]).



    [1])) ((المغني)) (1/ 182).

    [2])) صحيح: أخرجه مسلم (522).

    [3])) الطيالسي (418)، وابن خزيمة (264)، وابن حبان (6400)، والبيهقي في ((الكبير)) (1023).

    [4])) ((الشرح الممتع)) (1/ 392).

    [5])) ((الشرح الممتع)) (1/ 394).

    [6])) أخرجه أحمد (17812)، وأبو داود (334)، وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (1/ 77) معلقًا، قال ابن حجر ((الفتح)) (1/ 454): ((وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ، لَكِنَّهُ عَلَّقَهُ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ لِكَوْنِهِ اخْتَصَرَهُ))، وصححه الألباني في ((الإرواء)) (154).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  9. #129
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    قوله: (وَيُفْعَلُ عَنْ كُلِّ مَا يُفْعَلُ بِالْمَاءِ): أي: لرفع حدث أكبر أو أصغر؛ ودليل ذلك قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43].
    قوله: (سِوَى نَجَاسَةٍ عَلَى غَيْرِ بَدَنٍ): أي: أن التيمم يرفع النجاسة التي على البدن، وأما إن كانت النجاسة على غير البدن، فلا تُرفع بالتيمم.
    وهذا على المذهب في أن النجاسة لا تُرفع إلا بالماء؛ فإن كان على جسده نجاسة تيمم لها، وأما إن كانت النجاسة على ثوب أو بقعة، فلا يتيمم لها.
    والصحيح؛ أن التيمم لا يكون إلا عن الحدث فقط، وأن النجاسة – سواء كانت على البدن، أو غيره – تُزال بماء أو غيره، ولا يُتَيمم لها.
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ((والصَّحيح: أنه لا يتيمَّم إلا عن الحَدَث فقط؛ لما يلي:
    1 - أن هذا هو الذي وَرَد النَّص به.
    2 - أن طهارة الحَدَث عبادة، فإِذا تعذَّر الماء تعبَّد لله بتعفير أفضل أعضائه بالتُّراب، وأما النَّجاسة، فشيء يُطْلَبُ التَّخلِّي منه، لا إِيجادُه، فمتى خَلا من النَّجاسة ولو بلا نيَّة طَهُرَ منها، وإِلا صلَّى على حَسَب حاله؛ لأنَّ طهارة التَّيمُّم لا تؤثِّر في إزالة النَّجاسة، والمطلوب من إِزالة النَّجاسة تخْلِيَة البَدَنِ منها، وإِذا تيمَّم فإِنَّ النَّجاسة لا تزول عن البَدَن([1])))اهـ.
    قوله: (إِذَا دَخَلَ وَقْتُ فَرْضٍ، وَأُبِيحَ غَيْرُهُ): أي: أنه لا يجوز التيمم إلا بعد دخول وقت الفرض، أو أُبيحت صلاة النوافل.
    فلو تيمم قبل دخول وقت الصلاة، ثم دخل الوقت، فعليه بإعادة التيمم، ويلزمه التيمم لكل صلاة، ولو لم يُحدث، وكذلك لو تيمم لصلاة النفل في أوقات الكراهة، ثم أراد الصلاة بعد وقت الكراهة، فعليه بإعادة التيمم.
    والحقيقة أن هذه المسألة مبنية على مسألة: هل التيمم مبيح للصلاة وغيرها، أم هو رافع للحدث؟ فمن قال هو مبيح فقط، قالوا بالقول المذكور، ومن قال بأنه رافع للحدث، قالوا بأن له التيمم قبل دخول الوقت، وأن له أن يصلي بالتيمم الواحد أكثر من فريضة، ويصلي من النوافل ما شاء أن يصلي، ما دام أنه لم يُحدثْ.
    فأما من قال بأن التيمم مبيح فقط، وهو المذهب، فاستدلوا على ذلك بحديث أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورُ المُسْلِمِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ ([2])».
    قالوا: وَلَوْ رَفَعَ الْحَدَثَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْمَاءِ إذَا وَجَدَهُ([3]).
    وأما من قال بأنه رافع للحدث، فاستدلوا بقوله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ } [المائدة: 6]، وبقوله صلى الله عليه وسلم: «وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا([4])».
    ولأنَّه بَدَل عن طهارة الماء؛ والقاعدة الشَّرعيَّة: أنَّ البَدَل له حُكْم المُبْدَل؛ فكما أنَّ طهارة الماء تَرفعُ الحَدَثَ، فكذلك طهارة التَّيمُّم([5]).
    وهذا القول الأخير هو الصواب؛ فالتيمم رافع للحدث للأدلة المذكورة، وله أن يصلي به ما شاء أن يصلي من الفروض والنوافل، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ»؛ فلأن الماء هو الأصل؛ فإن وُجد الأصل فيلزم الرجوع إليه.
    قوله: (وَإِنْ وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِي طَهَارَتَهُ اسْتَعْمَلَهُ ثُمَّ تَيَمَّمَ): واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43]، قالوا: وهذا واجد، وبحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ([6])»، وبقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ([7])»([8]).
    واستدلوا على ذلك أيضًا بحديث جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ، فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ، أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا، فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ؛ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِبَ علَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ([9])».
    قالوا: فجمَع النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بين طهارة المسْحِ، وطهارة الغسْل([10]).
    وهذا القول – وإن كان فيه قوة – إلا أن الأقوى منه قول من قال: إنما يجب عليه التيمم فقط.
    وذلك أن من وجد بعض الماء الذي لا يكفيه، فإنه يصدق عليه أنه غير واجد للماء؛ لأن المقصود بالآية أن يجد الماء الذي يطهره؛ ولذلك لو وجد ماء نجسًا فإنه لا يمنعه من التيمم.
    ولأن هذا التفصيل لم يأت في السنة، وحديث صاحب الشجة ضعيف لا يثبت.
    قوله: (وَيتَيَمَّمُ لِلْجُرْحِ عِنْدَ غُسْلِهِ إِنْ لَمْ يُمْكِنْ مَسْحُهُ بِالْمَاءِ، وَيَغْسِلُ الصَّحِيحَ): واستدلوا على بحديث صاحب الشجة المتقدم، جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ، فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ، أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا، فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ؛ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِبَ علَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ([11])».
    والصواب أن عليه الغسل فقط، ولا يلزمه التيمم، لعدم ورود هذا التفصيل، وهذا الحديث ضعيف.



    [1])) ((الشرح الممتع)) (1/ 377).

    [2])) أخرجه أحمد (21371)، وأبو داود (332)، والترمذي (124)، وقال: ((هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ))، وصححه الألباني في ((الإرواء)) (153).

    [3])) انظر: ((مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى)) للرحيباني (1/ 191).

    [4])) متفق عليه: أخرجه البخاري (438)، ومسلم (521).

    [5])) انظر: ((الشرح الممتع)) (1/ 375).

    [6])) صحيح: أخرجه البخاري (7288).

    [7])) تقدم قريبًا.

    [8])) انظر: ((المغني)) (1/ 175)، و((الكافي)) (1/ 127).

    [9])) أخرجه أبو داود (336)، والدارقطني في ((السنن)) (729)، والبيهقي في ((الكبير)) (1075)، وضعفه الدارقطني، والبيهقي، والنووي، وابن حجر، وضعف الألباني قوله: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِبَ علَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ)) ((الإرواء)) (105).

    [10])) ((الشرح الممتع)) (1/ 383).

    [11])) تقدم، وهو ضعيف.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  10. #130
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    قوله: (وَطَلَبُ الْمَاءِ شَرْطٌ): فلا يتيمم إلا بعد طلب الماء؛ والدَّليل على طلب الماء قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [المائدة: 6]، ولا يُقال: لم يَجِد إِلا بعد الطَّلب.
    صفة الطلب:
    قال ابن قدامة رحمه الله: ((وَصِفَةُ الطَّلَبِ؛ أَنْ يَطْلُبَ فِي رَحْلِهِ، ثُمَّ إنْ رَأَى خُضْرَةً أَوْ شَيْئًا يَدُلُّ عَلَى الْمَاءِ قَصَدَهُ فَاسْتَبْرَأَهُ ، وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِهِ رَبْوَةٌ أَوْ شَيْءٌ قَائِمٌ أَتَاهُ وَطَلَبَ عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَظَرَ أَمَامَهُ وَوَرَاءَهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ رُفْقَةٌ طَلَبَ مِنْهُمْ، وَإِنْ وَجَدَ مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِالْمَكَانِ سَأَلَهُ عَنْ مِيَاهِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَهُوَ عَادِمٌ.
    وَإِنْ دُلَّ عَلَى مَاءٍ لَزِمَهُ قَصْدُهُ إِنْ كَانَ قَرِيبًا، مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ، أَوْ يَخْشَى فَوَاتَ رُفْقَتِهِ، وَلَمْ يَفُتِ الْوَقْتُ([1])))اهـ.
    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ((يجب عليه أن يطلب الماء فيما قَرُبَ منه، فيبحث هل قُرْبه، أو حَوْله بئر، أو غدير؟ والقُرب ليس له حَدٌّ محدَّد، فيُرْجَع فيه إِلى العُرْف، والعُرْف يختلف باختلاف الأزمنة؛ ففي زمَننا وُجِدَت السيَّارات فالبعيد يكون قريبًا، وفي الماضي كان الموجود الإِبل فالقريب يكون بعيدًا.
    فيبحث فيما قَرُبَ بحيث لا يشقُّ عليه طلبه، ولا يفوته وقت الصَّلاة([2])))اهـ.
    قوله: (فَإِنْ نَسِيَ قُدْرَتَهُ عَلَيْهِ وَتيَمَّمَ أَعَادَ): وهو رواية عن أحمد، وعليه جمهور الأصحاب، وفي رواية عن أحمد: التوقف، وفي أخرى: أنه يجزئه([3]).
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ((لو كان يعرف أن حوله بئرًا لكنَّه نَسِيَ، فلما صلَّى، وَجَدَ البئر فإِنَّه يُعيد الصَّلاة.
    فإِن قيل: كيف يعيد الصلاة وقد قال الله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286].
    فالجواب: أن هذا تحصيل شَرْط، والشَّرط لا يسقط بالنِّسيان؛ ولأنه حَصَلَ منه نوع تفريط، فَلَوْ أنه فكَّر جيدًا؛ وتروَّى في الأمْرِ لَتَذكَّر.
    وقيل: لا يُعيد؛ لأنَّه لم يقصد مخالفة أمْرِ الله تعالى، فهو حينما صلَّى كان منتهى قدرته أنَّه لا ماء حَوْلَه.
    والأَحْوَط: أن يُعيد؛ والعلماء إِذا قالوا: الأَحْوَط، لا يَعْنُون أنه واجب، بل يَعْنُون أنَّ الورَعَ فعلُه أو تَرْكه؛ لئلَّا يُعرِّض الإِنسانُ نفْسَه للعقوبة؛ وهنا يُفرِّقون بين الحُكْمِ الاحتياطيِّ، والحُكْمِ المجزوم به. ذكر هذا شيخ الإِسلام رحمه الله([4])))اهـ.
    قوله: (وَفُرُوضُهُ: مَسْحُ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ إِلَى كُوعَيْهِ): ودليل ذلك قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بُوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6].
    والكُوع: هو العَظم الذي يلي الإِبهام. وأنشدوا:
    وَعَظْمٌ يَلِي الْإِبْهَامَ: كُوعٌ، وَمَا يَلِي . . . لِخَنْصَرِهِ: الْكُرْسُوعُ، وَالرَّسْغُ: مَا وَسَطْ
    وَعَظْمٌ يَلِي إِبْهَامَ رِجْلٍ مُلَقَّبٌ: . . . بِبُوعٍ؛ فَخُذْ بِالْعِلْمِ، وَاحْذَرْ مِنَ الْغَلَطْ
    والدَّليلُ على أنَّ المسح إِلى الكُوعين: قوله تعالى: {وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6]، واليَدُ إِذا أُطلقت فالمراد بها الكَفُّ بدليل قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا} [المائدة: 38]، والقَطْع إِنما يكون من مِفْصَل الكَفِّ.
    حديث عمار بن ياسر؛ وفيه أن النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلَّم قال: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا» ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ، وَوَجْهَهُ([5]).
    ولم يَمسَحِ الذِّراع ([6]).
    قوله: (وَفِي أَصْغَرَ: تَرْتِيبٌ وَمُوَالَاةٌ أَيْضًا): قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ((يعني: أنَّ من فروض التَّيمُّم في الحَدَثِ الأصْغَرِ التَّرتيب والموالاة.
    فالتَّرتيب: أن يبدأ بالوَجْه قَبْل اليَدَين.
    ودليله قوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} [المائدة: 6]، فبدأ بالوجه قبل اليدين.
    والموالاة: ألَّا يُؤخِّر مسْحَ اليدين زمنًا لو كانت الطَّهارة بالماء لَجَفَّ الوَجْه، قبل أن يطهِّر اليدين.
    وعلَّلوا: أن التَّيمُّم بَدل عن طهارة الماء، والبَدَل له حُكْمُ المبدَل، فلما كانا واجبَين في الوُضوء، وَجَبَا في التَّيمُّم عن الحَدَثِ الأصغر، وأما بالنسبة للأكبر كالجنابة فلا يُشْتَرط التَّرتيب ولا الموالاة؛ لِعَدم وجوبهما في طَهارة الجَنابة.
    وقال بعض العلماء: إِن التَّرتيب والموالاة فَرْضٌ فيهما جميعًا.
    واستدلُّوا بِقَوله صلّى الله عليه وسلَّم في حديث عَمَّار وهو جُنُب: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا» فَضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ([7]). ففعل التَّيمُّم مرتَّبًا، متواليًا.
    قالوا: وقياس التَّيمُّم على طهارة الحَدَثِ الأكبر في عَدَم وُجوب التَّرتيب والموالاة قياس مع الفارق؛ لأن البَدَنَ كلَّه عُضْوٌ واحد في طهارة الحدث الأكبر بالماء وفي التَّيمُّم عُضْوان.
    وقال بعض العلماء: إِنهما لَيْسا فرضًا في الطَّهارتين جميعًا([8]).
    والذي يظهر أن يقال: إِن التَّرتيب واجب في الطَّهارتين جميعًا، أو غير واجب فيهما جميعًا؛ لأن الله تعالى جعل التَّيمُّم بدلًا عن الطَّهارتين جميعًا، والعضوان للطهارتين جميعًا.
    وبالنِّسبة للموالاة الأوْلَى أن يُقال: إِنها واجبة في الطَّهارتين جميعًا؛ إِذ يبعد أن نقول لمن مَسَح وَجْهَه أوَّل الصُّبْح، ويدَيْه عند الظُّهر: إِن هذه صورة التَّيمُّم المشروعة([9])))اهـ.
    قوله: (وَنِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ شَرْطٌ لِمَا يَتَيَمَّمُ لَهُ): أي: لا يكفيه نية التيمم فقط؛ وإنما لا بد أن ينوي نيةَ التيمم عن الحدث سواء أصغر أو أكبر، ونيةَ ما يتيمم له.
    مثال ذلك:
    شخص محدث حدثًا أصغر، وأراد أن يصلي صلاة الظهر، فعليه أن ينوي نية رفع الحدث الأصغر، وينوي أيضًا نية استباحة صلاة الظهر.
    أو شخص على بدنه نجاسة([10]) وحدث أكبر، وأراد أن يصلي الصبح والنافلة، فعليه أن ينوي التيمم لرفع النجاسة ورفع الحدث الأكبر، وأن ينوي أيضًا استباحة صلاة الصبح وصلاة النافلة.
    وكل هذا مبنيٌّ على مسألة كون التيمم مبيح أو رافع؛ فلو قلنا بأنه مبيح – وهو المذهب – لزم نية الاستباحة، ولو قلنا بأنه رافع – وهو القول الراجح – فهو حينئذ كطاهرة الماء؛ لا يشترط له نية الاستباحة.
    قوله: (وَلَا يُصَلِّي بِهِ فَرْضًا إِنْ نَوَى نَفْلًا أَوْ أَطْلَقَ): مثاله: تيمَّم للرَّاتبة القبلية، فلا يُصلِّي به الفريضة؛ لأنه نَوى نَفْلًا والتَّيمُّم على المذهب استباحة، ولا يستبيح الأعلى بنيَّة الأدنى.
    وقوله: (أو أطلقَ)؛ أي: نَوى التَّيمُّم للصَّلاة، وأطلق فلم يَنْوِ فرضًا ولا نَفْلًا، لم يُصَلِّ به فرضًا، وهذا من باب الاحتياط([11]).



    [1])) ((المغني)) (1/ 174).

    [2])) ((الشرح الممتع)) (1/ 386).

    [3])) ((الإنصاف)) (1/ 278).

    [4])) ((الشرح الممتع)) (1/ 387).
    ومعنى كلام الشيخ الأخير: أن الاحتياط يؤخذ به في المسائل المحتملة، وليس في المسائل المجزوم بها.

    [5])) متفق عليه: أخرجه البخاري (338)، ومسلم (368).

    [6])) ((الشرح الممتع)) (1/ 395، 396).

    [7])) متفق عليه: أخرجه البخاري (338)، ومسلم (368).
    تنبيه: وقع في رواية عند البخاري برقم (347) ومسلم (368): «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا، فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ»؛ فبدأ باليدين قبل الوجه.
    وهذه اللفظة خطَّأَ فيها الإمامُ أحمدُ أبا معاوية. كما ذكر ذلك ابن رجب في ((فتح الباري)) (2/ 292).
    وقد رواه غير واحد عن الأعمش - منهم شعبة بن الحجاج - بتقديم الوجه على اليدين.

    [8])) وهو قول في مذهب أحمد. انظر: ((الإنصاف)) (1/ 287).

    [9])) ((الشرح الممتع)) (1/ 397، 398).

    [10])) تقدم أن النجاسة لا يُتيمم لها على الصحيح، ولكنا نذكر هنا ما عليه المذهب.

    [11])) ((الشرح الممتع)) (1/ 401).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  11. #131
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    قوله: (وَيَبْطُلُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ): هذا شروعٌ في بيان مبطلات التيمُّم، وهي خروج الوقت، أي: وقت الصَّلاة التي تيمَّم لها، فإِذا تيمَّم لصلاة الظُّهر بَطَلَ بخروجِ الوقت، فلا يصلِّي به العصر.
    قالوا: لأن هذه استباحة ضرورة فَتُقدَّر بِقَدر الضرورة، فإِذا تيمَّم للصَّلاة؛ فإِن تيمُّمه يتقدَّر بقدر وقتِ الصَّلاة.
    والصَّحيح: أَنَّه لا يَبطل بخروج الوقت، وأنَّك لو تيمَّمت لِصلاة الفَجر، وبقيتَ على طهارتكَ إِلى صلاة العِشاء فتيمُّمك صحيح([1]).
    قوله: (وَمُبْطِلَاتِ الْوُضُوءِ): هذا هو الثَّاني من مُبطلات التَّيمُّم، وهو مبطلات الوُضُوء، أي: نواقض الوضوء.
    مثال ذلك: إِذا تيمَّم عن حَدَث أصغر، ثم بال أو تغوَّط، بَطل تيمُّمه؛ لأنَّ البَدَل له حُكْم المبدَل.
    وكذا التيمُّم عن الأكبر يبطل بموجبات الغُسْل، وهذا ظاهر جدًّا([2]).
    قوله: (وَبِوُجُودِ مَاءٍ إِنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِهِ): هذا هو الثَّالث من مبطلات التيمُّم؛ وهو وجود الماء فيما إِذا كان تيمُّمه لِعَدَم الماء.
    فإِذا تيمَّم لِعَدَم الماء بَطلَ بوجوده، وإِذا تيمَّم لمرَضٍ لم يَبْطُلْ بوجود الماء؛ لأنه يجوز أن يتيمَّم مع وجود الماء، ولكن يَبْطُل بالبَرْءِ لزوال المبيح، وهو المرَض. ولهذا لو قال المؤلِّف: (وبزوال المبيح) لكان أَوْلَى([3]).
    قوله: (وَسُنَّ لِرَاجِيهِ تَأْخِيرٌ لِآخِرِ وَقْتٍ مُخْتَارٍ): قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ((أي: إِذا لم يَجِدِ الماءَ عند دخول الوقت، ولكن يرجو وجُودَه في آخر الوقت؛ فتأخير التَّيمُّم إِلى آخر الوقت أَوْلَى؛ ليصلِّي بطهارة الماء، وإِن تيمَّم وصلَّى في أوَّل الوقت فلا بأس.
    واعْلَم أن لهذه المسألة أحوالًا:
    فيترجَّح تأخير الصَّلاة في حالين:
    الأولى: إِذا عَلِمَ وجود الماء.
    الثَّانية: إِذا ترجَّح عنده وجود الماء؛ لأن في ذلك محافظة على شَرْطٍ من شروط الصَّلاة وهو الوُضُوء، فيترجَّح على فِعْل الصَّلاة في أوَّل الوقت الذي هو فضيلة.
    ويترجَّح تقديم الصَّلاة أول الوقت في ثلاث حالات:
    الأولى: إِذا عَلِمَ عدم وجود الماء.
    الثَّانية: إِذا ترجَّحَ عنده عَدَمُ وجود الماء.
    الثالثة: إِذا لم يترجَّحْ عنده شيء.
    وذهب بعضُ العلماء إِلى أنه إِذا كان يَعْلَم وجود الماء فيجب أن يؤخِّر الصَّلاة؛ لأن في ذلك الطَّهارة بالماء، وهو الأصل فيتعيَّن أنْ يؤخِّرَها.
    والرَّاجح عندي: أنه لا يتعيَّن التَّأخير، بل هو أفضل لما يلي:
    1 - عموم قوله صلّى الله عليه وسلَّم: «أيُّما رجل من أمتي أدْركَتْه الصَّلاة فليُصَلِّ».
    2 - أنَّ عِلْمَه بذلك ليس أمرًا مؤكَّدًا، فقد يتخلَّف لأمْرٍ من الأمور، وكلَّما كان الظَّن أقوى كان التَّأخير أَوْلَى([4])))اهـ.



    [1])) السابق.

    [2])) السابق.

    [3])) السابق.

    [4])) ((الشرح الممتع)) (1/ 408، 409).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  12. #132
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    قوله: (وَمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ، أَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ اسْتِعْمَالُهُم َا صَلَّى الْفَرْضَ فَقَطْ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ): إذا عدم المكلف الماء والتراب، أَو لم يُمكنهُ استعمالهما لمَانع؛ كمن بِهِ قُرُوح لَا يَسْتَطِيع مَعهَا مس الْبشرَة بِوضُوء وَلَا تيَمّم، أو حُبس في مكان ليس فيه ما يصح به التيمم أو الوضوء، فإنه يجب عليه أن يصلي في الوقت بلا وضوء ولا تيمم؛ لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16]، ولقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ([1])»، ولأن الطهارة شرط من شروط صحة الصلاة، فتعذرها لا يبيح ترك الصلاة، كالسترة، واستقبال القبلة([2]).
    وقوله: (صَلَّى الْفَرْضَ فَقَطْ): أي: لا يصلي السنن والنوافل؛ لأنه إنما أبيح له الفرض لداعي الضرورة إليه([3]).
    قلت: والصواب أن له أن يصلي النوافل أيضًا.
    قال الشيخ العلامة ابن جبرين رحمه الله: ((وقصدوا بذلك أن طهارته ناقصة؛ فلا يأتي إلا بالواجب اللازم؛ ولعلَّ الصحيح أنه كغيره في إتيانه بالسنن، وزيادته على المجزئ؛ وذلك لأنه اتقى الله ما استطاع([4])))اهـ.
    قوله: (وَلَا إِعَادَةَ): أي: لا يعيد الصلاة بعد وجود الماء أو التراب؛ ودليل ذلك ما في ((الصحيحين)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلاَدَةً فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُم ُ الصَّلاَةُ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ فَقَالَ: أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ، إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً([5]).
    قال شيخ الإسلام رحمه الله: ((وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ الصَّحَابَةَ صَلَّوْا بِغَيْرِ مَاءٍ وَلَا تَيَمُّمٍ لَمَّا فَقَدَتْ عَائِشَةُ عِقْدَهَا وَلَمْ يَأْمُرْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِعَادَةِ([6])))اهـ.
    قوله: (وَيَقْتَصِرْ عَلَى مُجْزِئٍ): أي: في الصلاة، قال البهوتي رحمه الله: ((فلا يقرأ زائدًا على الفاتحة، ولا يستفتح، ولا يتعوذ، ولا يُبسمل، ولا يسبح زائدًا على المرة الواحدة، ولا يزيد على ما يجزئ في طمأنينة ركوع أو سجود أو جلوس بين السجدتين، وإذا فرغ من قراءة الفاتحة ركع في الحال، وإذا فرغ مما يجزئ في التشهد نهض أو سلم في الحال؛ لأنها صلاةُ ضرورةٍ فتقيدت بالواجب؛ إذ لا ضرورة لزائد([7])))اهـ.
    قال الشيخ العلامة ابن جبرين رحمه الله: ((وقصدوا بذلك أن طهارته ناقصة؛ فلا يأتي إلا بالواجب اللازم؛ ولعلَّ الصحيح أنه كغيره في إتيانه بالسنن، وزيادته على المجزئ؛ وذلك لأنه اتقى الله ما استطاع، وهذه الأقوال والأفعال عبادات يثاب عليها خارج الصلاة، ويأتي بها العبد ولو كان جنبًا أو مُتَنَجِّسًا، وهذا المصلي قد أُبيح له دخول الصلاة والتعبد بها، والتحريم والتكبير والقراءة والأذكار، فلا مانع من إتيانه بالمستحب في هذه الصلاة، ولو كانت ناقصة الصلاة للعذر([8])))اهـ.
    قوله: (وَلَا يَقْرَأْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ إِنْ كَانَ جُنُبًا): لاشتراط الطهارة من الحدث الأكبر عند تلاوة القرآن، على المذهب، وقد تقدم أنها لا تُشترط؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه.
    ولو قلنا باشتراطها، فإنها غير لازمة هنا؛ لأنه غير قادر عليها.
    وعليه؛ فإن فاقد الطهورين له أن يقرأ القرآن. والله أعلم.



    [1])) متفق عليه: أخرجه البخاري (7288)، ومسلم (1337).

    [2])) انظر: ((المعني)) (1/ 184)، و((الكافي)) (1/ 131، 132).

    [3])) ((كشف القناع عن متن الإقناع)) للبهوتي (1/ 171).

    [4])) ((شفاء العليل شرح منار السبيل)) (1/ 360).

    [5])) متفق عليه: أخرجه البخاري (3773)، ومسلم (367).

    [6])) ((مجموع الفتاوى)) (3/ 287).

    [7])) ((شرح منتهى الإرادات)) (1/ 96).

    [8])) ((شفاء العليل شرح منار السبيل)) (1/ 360).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  13. #133
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    فَصْلٌ
    تَطْهُرُ أَرْضٌ وَنَحْوُهَا بِإِزَالَةِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ وَأَثَرِهَا بِالْمَاءِ، وَبَوْلُ غُلَامٍ لَمْ يَأْكُلْ طَعَامًا بِشَهْوَةٍ وَقَيْئُهُ، بِغَمْرِهِ بِهِ، وَغَيْرُهُمَا بِسَبْعِ غَسْلَاتٍ أَحَدُهَا بِتُرَابٍ وَنَحْوِهِ، فِي نَجَاسَةِ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ فَقَطْ مَعَ زَوَالِهَا، وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ هُمَا عَجْزًا، وَتَطْهُرُ خَمْرَةٌ انْقَلَبَتْ بِنَفْسِهَا خَلًّا، وَكَذَا دَنُّهَا، لَا دِهْنٌ وَمُتَشَرِّبٌ نَجَاسَةً، وَعُفِيَ فِي غَيْرِ مَائِعٍ وَمَطْعُومٍ عَنْ يَسِيرِ دَمٍ نَجْسٍ وَنَحْوِهِ مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ، لَا دَمَ سَبِيلٍ، إِلَّا مِنْ حَيْضٍ.
    وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ، وَقَمْلٌ، وَبَرَاغِيثُ، وَبَعُوضٌ، وَنَحْوُهَا طَاهِرَةٌ مُطْلَقًا.
    وَمَائِعٌ مُسْكِرٌ، وَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنْ طَيْرٍ وَبَهَائِمَ مِمَّا فَوْقَ الْهِرِّ خِلْقَةً، وَلَبَنٌ وَمَنِيٌّ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ، وَبَوْلٌ، وَرَوْثٌ، وَنَحْوُهَا مِنْ غَيْرِ مَأْكُولِ اللَّحْمِ نَجِسَةٌ؛ وَمِنْهُ طَاهِرَةٌ كَمِمَّا لَا دَمَ لَهُ سَائِلٌ.
    وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِ طِينِ شَارِعٍ عُرْفًا؛ إِنْ عُلِمَتْ نَجَاسَتُهُ، وَإِلَّا فَطَاهِرٌ.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  14. #134
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    قوله: (تَطْهُرُ أَرْضٌ وَنَحْوُهَا بِإِزَالَةِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ وَأَثَرِهَاِ بِالْمَاءِ): أي: أن الأرض ونحوها؛ كالحجارة، إذا تنجست فإنها لا يُحكم بطهارتها إلا أذا أُزيلت عين النجاسة وأثرها من ريح ولون.
    قوله: (بِالْمَاءِ): فيه تعيُّن الماء لإزالة النَّجاسة؛ فلا تُزال بغير الماء، وهذا هو المشهور في المذهب؛ أن المتنجس سواء كان أرضًا، أو ثوبًا، أو فراشًا، أو جدارًا، أو غير ذلك، لا يطهر إلا بالماء؛ واستدلوا على تعين الماء لإزالة النجاسة بقوله تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [الأنفال: 11]، وبحديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي المَسْجِدِ، فَقَامُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُزْرِمُوهُ» ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ([1]).
    وبحديث أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابِ فَنَطْبُخُ فِي قُدُورِهِمْ وَنَشْرَبُ فِي آنِيَتِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلاَ تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا([2])».
    وبحديث أَسْمَاءَ رضي الله عنها، قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: إِحْدَانَا يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ، كَيْفَ تَصْنَعُ بِهِ، قَالَ: «تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ([3])».
    وبحديث عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَبِيٍّ يَرْضَعُ، فَبَالَ فِي حَجْرِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ([4]).
    قالوا: ففي هذا دليل على تعين الماء لإزالة النجاسة([5]).
    قلت: والصواب أن تعين الماء لإزالة جميع النجاسات غير صحيح؛ وإنما يتعين فقط في المواضع التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالماء؛ كولوغ الكلب في الإناء.
    قال العلامة الشوكاني رحمه الله: ((وَالْحَقُّ أَنَّ الْمَاءَ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ لِوَصْفِهِ بِذَلِكَ كِتَابًا وَسُنَّةً وَصْفًا مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ؛ لَكِنَّ الْقَوْلَ بِتَعَيُّنِهِ وَعَدَمِ إجْزَاءِ غَيْرِهِ يَرُدُّهُ حَدِيثُ مَسْحِ النَّعْلِ وَفَرْكِ الْمَنِيِّ وَحَتِّهِ وَإِمَاطَتِهِ بِإِذْخَرَةٍ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَأْتِ دَلِيلٌ يَقْضِي بِحَصْرِ التَّطْهِيرِ فِي الْمَاءِ، وَمُجَرَّدُ الْأَمْرُ بِهِ فِي بَعْضِ النَّجَاسَاتِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْأَمْرَ بِهِ مُطْلَقًا، وَغَايَتُهُ تَعَيُّنُهُ فِي ذَلِكَ الْمَنْصُوصِ بِخُصُوصِهِ إِنْ سَلِمَ([6])))اهـ.
    وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: ((والصَّواب أنَّه إِذا زالت النَّجاسة بأي مزيل كان، طَهُر محلُّها؛ لأنَّ النَّجاسة عينٌ خبيثة، فإذا زالت زال حكمها، فليست وصفًا كالحدث لا يُزال إِلا بما جاء به الشَّرع، وقد قال الفقهاء رحمهم الله: "إذا زال تغيُّر الماء النَّجس الكثير بنفسه صار طَهُورًا، وإِذا تخلَّلت الخمر بنفسها صارت طاهر" وهذه طهارة بغير الماء.
    وأما ذِكْرُ الماء في التَّطهير في الأدلة السَّابقة فلا يدلُّ تعيينُه على تعيُّنِهِ؛ لأن تعيينَه لكونه أسرعَ في الإِزالة، وأيسرَ على المكلَّف([7])))اهـ.
    قوله: (وَبَوْلُ غُلَامٍ لَمْ يَأْكُلْ طَعَامًا بِشَهْوَةٍ وَقَيْئُهُ، بِغَمْرِهِ بِهِ): قوله: (بشهوة)؛ أي: لم يشتهِ الطعام؛ فلو أُطعم بغير شهوة منه، فلا عبرة بهذا الطعام؛ وذلك لأن الطفل الصغير لا يخلو من بعض الطعام الذي يُطعَمه؛ حتى إنه يحنك يوم ولادته.
    وقوله: (بغمره به)؛ أي: بالماء؛ يقال: غَمَره الْمَاءُ يَغْمُرُه غَمْرًا واغْتَمَره: عَلاه وغَطَّاه([8]).
    ودليل ذلك حديث أَبِي السَّمْحِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ ([9])».
    وعَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيَّةِ رضي الله عنها، أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ، لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ([10]).
    وفي لفظ لمسلم: فَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ نَضَحَ بِالْمَاءِ.
    وفي لفظ لمسلم أيضًا: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَى ثَوْبِهِ وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلًا.
    وَعَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّهَا أَبْصَرَتْ أُمَّ سَلَمَةَ تَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ مَا لَمْ يَطْعَمْ، فَإِذَا طَعِمَ غَسَلَتْهُ، وَكَانَتْ تَغْسِلُ بَوْلَ الْجَارِيَةِ([11]).
    وقوله: (وقيئه)؛ فيه دليل على نجاسة القيء، وهو المذهب، واستدلوا على ذلك بحديث عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رضي الله عنهما, قَالَ: أَتَى عَلَيَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا عَلَى بِئْرٍ أَدْلُو مَاءً فِي رَكْوَةٍ لِي, فَقَالَ: «يَا عَمَّارُ مَا تَصْنَعُ؟» , قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي وَأُمِّي, أَغْسِلُ ثَوْبِي
    مِنْ نُخَامَةٍ أَصَابَتْهُ, فَقَالَ: «يَا عَمَّارُ، إِنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ خَمْسٍ: مِنَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالْقَيْءِ وَالدَّمِ وَالْمَنِيِّ. يَا عَمَّارُ، مَا نُخَامَتُكَ وَدُمُوعُ عَيْنَيْكَ وَالْمَاءُ الَّذِي فِي رَكْوَتِكَ إِلَّا سَوَاءٌ([12])».
    قال النووي رحمه الله: ((حَدِيثُ عَمَّارٍ هَذَا رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَالدَّارَقُطْن ِيِّ وَالْبَيْهَقِيّ ُ قَالَ: "الْبَيْهَقِي ُ هُوَ حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ" وَبَيَّنَ ضَعْفَهُ الدَّارَقُطْنِي ّ وَالْبَيْهَقِيّ ُ([13])))اهـ.
    كما استدلوا على ذلك بقياس القيء على الغائط؛ لأنه قد ظهر فيه النتن والفساد.
    قلت: وهو بعيد أيضًا؛ لأنه ليس كل فاسد نجس؛ فهو يحتاج إلى دليل خاص، ولا يوجد.
    قال العلامة الألباني رحمه الله – معلقًا على قول صاحب ((فقه السنة)) بنجاسة قيء الآدمي – ((قلت: لم يذكر المؤلف الدليل على ذلك اللهم إلا قوله: "إنه متفق على نجاسته" وهذه دعوى منقوضة فقد خالف في ذلك ابن حزم؛ حيث صرح بطهارة قيء المسلم راجع "المحلى"(1 / 183) وهو مذهب الإمام الشوكاني في ((الدرر البهية)) وصديق خان في ((شرحها)) (1 / 18 - 20) حيث لم يذكرا في النجاسات قيء الآدمي مطلقًا، وهو الحق ثم ذكرا أن في نجاسته خلافًا، ورجحا الطهارة بقولهما:
    "والأصل الطهارة فلا ينقل عنها إلا ناقل صحيح لم يعارضه ما يساويه أو يقدم عليه". وذكر نحوه الشوكاني أيضا في ((السيل الجرار)) (1/ 43).
    وهذا الأصل قد اعتمده المؤلف في غير ما مسألة مثل طهارة أبوال ما يؤكل لحمه وطهارة الخمر فيما ذكر هو بعد، وهو أصل عظيم من أصول الفقه، فلا أدري ما الذي حمله على تركه هنا مع أنه ليس في الباب ما يعارضه من النصوص الخاصة؟([14])))اهـ كلام الألباني.

    [1])) متفق عليه: أخرجه البخاري (6025)، ومسلم (284).

    [2])) متفق عليه: أخرجه البخاري (5478)، ومسلم (1930).

    [3])) متفق عليه: أخرجه البخاري (227)، ومسلم (291).

    [4])) متفق عليه: أخرجه البخاري (6002)، ومسلم (286).

    [5])) انظر: ((الشرح الممتع)) (1/ 423).

    [6])) ((نيل الأوطار)) (1/ 57).

    [7])) ((الشرح الممتع)) (1/ 30).

    [8])) ((لسان العرب)) (5/ 29).

    [9])) أخرجه أبو داود (376)، والنسائي (304)، وابن ماجه (526)، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (8117).

    [10])) متفق عليه: أخرجه البخاري (223)، ومسلم (287).

    [11])) أخرجه أبو داود (379)، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (405).

    [12])) أخرجه الدارقطني في ((سننه) (458)، وضعفه. وضعفه ابن حجر رحمه الله في ((التلخيص الحبير)) (1/ 33).

    [13])) ((المجموع)) (2/ 549).

    [14])) ((تمام المنة)) (53).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  15. #135
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    قوله: (وَغَيْرُهُمَا بِسَبْعِ غَسْلَاتٍ): أي: ويطهر غير الأرض ونحوها، وغير بول طفل وقيئه، بأن يُغسل سبع غسلات؛ إذًا يُشترط لتطهير جميع النجاسات كأَسْفَل خف وحذاء وذيل امْرَأَة وَنَحْو ذلك أن تُغسل سبع غسلات؛ واستدلوا على ذلك بما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّهُ قَالَ: «أُمِرْنَا بِغَسْلِ الْأَنْجَاسِ سَبْعًا([1])»، فَيَنْصَرِفُ إلَى أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    ولكن هذا الحديث لا أصل له.
    والصحيح أن جميع النجاسات – عدا الكلب – تطهر بإزالة عينها، ولا يشترط لها العدد؛ وهو قول في المذهب ورجحه ابن قدامة ([2]) وابن عثيمين ([3]) وغيرهما رحمهما الله؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشترط العدد إلا في نجاسة الكلب، وأما حديث ابن عمر فلا أصل له كما تقدم.
    قوله: (أَحَدُهَا بِتُرَابٍ وَنَحْوِهِ، فِي نَجَاسَةِ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ فَقَطْ): أي: أحد هذه الغسلات السبع يكون بالتراب في نجاسة الكلب والخنزير فقط، دون سائر النجاسات، فلا يُشترط فيها غسلة التراب، وذلك لما رواه النسائي عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أن رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ([4])».
    وأما لفظ مسلم: «طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ، أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ([5])».
    وفي حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلِ رضي الله عنه، عند مسلم، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ؟» ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ، وَقَالَ: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي التُّرَابِ([6])».
    فهذه النصوص واردة في نجاسة الكلب، وقاس العلماء عليها نجاسة الخنزير، وهو قياس ضعيف.
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ((الخنزير حيوان معروف بفَقْدِ الغيرة، والخُبث، وأكلِ العَذِرة، وفي لحمه جراثيم ضارَّة، قيل: إِن النَّار لا تؤثِّر في قتلها، ولذا حَرَّمه الشَّارع.
    والفقهاء رحمهم الله ألحقوا نجاسته بنجاسة الكلب؛ لأنه أخبث من الكلب، فيكون أوْلى بالحكْم منه.
    وهذا قياس ضعيف؛ لأن الخنزير مذكور في القرآن، وموجود في عهد النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ولم يَرِدْ إِلحاقه بالكلب؛ فالصَّحيح: أن نجاسته كنجاسة غيره، فتُغسل كما تُغسل بقية النَّجاسات([7])))اهـ.
    وقوله: (بِتُرَابٍ وَنَحْوِهِ): نحو التراب كالأشنان والصابون والنخالة([8]).
    فهذا وجه في المذهب أنها تجزئ عن التراب، وهناك وجه آخر أنها لا تجزئ.
    قال ابن قدامة رحمه الله: ((وإن جعل مكان التراب جامدًا آخر كالأشنان؛ ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: يجزئه؛ لأن نصه على التراب تنبيه على ما هو أبلغ منه في التنظيف.
    والثاني: لا يجزئه؛ لأنه تطهير ورد الشرع فيه بالتراب، فلم يقم غيره مقامه كالتيمم.
    والثالث: يجزئه إن عدم التراب، أو كان مفسدًا للمغسول للحاجة، وإلا فلا([9])))اهـ.
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ((الأشنان شجر يُدَقُّ ويكون حبيبات كحبيبات السُّكَّر أو أصغر، تُغسل به الثِّياب سابقًا، وهو خشن كخشونة التُّراب، ومنظِّف، ومزيل، ولهذا قال المؤلِّف: يجزئ عن التُّراب في نجاسة الكلب.
    وهذا فيه نظر لما يلي:
    1- أن الشارع نَصَّ على التُّراب، فالواجب اتِّباع النَّصِّ.
    2- أن السِّدْر والأشنان كانت موجودة في عهد النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ولم يُشِرْ إِليهما.
    3- لعل في التُّراب مادة تقتل الجراثيم التي تخرج من لُعاب الكلب.
    4- أن التُّراب أحد الطهورين، لأنه يقوم مقام الماء في باب التيمُّم إِذا عُدِم؛ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «وجُعِلت لي الأرضُ مسجدًا وطَهُورًا»، فرُبَّما كان للشَّارع ملاحظات في التُّراب فاختاره على غيره؛ لكونه أحد الطَّهورين، وليس كذلك الأشنان وغيره. فالصَّحيح: أنه لا يجزئ عن التُّراب، لكن لو فُرض عدم وجود التُّراب - وهذا احتمال بعيد - فإِن استعمال الأشنان، أو الصَّابون خير من عَدَمه([10])))اهـ.

    [1])) ذكره ابن قدامة في ((المغني)) (1/ 40)، وليس له أصل في كتب السنة، وقال الألباني رحمه الله ((الإرواء)) (1/ 186): ((لم أجده بهذا اللفظ)).

    ([2]) ((المغني)) (1/ 41).

    ([3]) ((الشرح الممتع)) (1/ 422).

    [4])) أخرجه النسائي (337).

    [5])) متفق عليه: أخرجه البخاري (127)، ومسلم (279)، واللفظ له.

    [6])) أخرجه مسلم (280).

    [7])) ((الشرح الممتع)) (1/ 418).

    [8])) انظر: ((الروض المربع)) (50).

    [9])) ((الكافي)) (1/ 161، 162).

    [10])) ((الشرح الممتع)) (1/ 419).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  16. #136
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    مسألة:

    هل لعاب الكلب المعلَّم نجس؟
    قال النووي رحمه الله: ((مَذْهَبُنَا أَنَّ الْكِلَابَ كُلَّهَا نَجِسَةٌ؛ الْمُعَلَّمُ وَغَيْرُهُ، الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ؛ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حنيفة واحمد وإسحاق وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ([1])))اهـ.
    قلت: وهو الصحيح؛ لأمرين:
    الأول: أن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي فيها الأمر بالغَسل من لُعاب الكلب عامة، فشملت المعَلَّم وغير المعلم.
    الثاني: سياق حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلِ رضي الله عنه، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ؟» ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ، وَقَالَ: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي التُّرَابِ([2])».
    فهذا السياق فيه دلالة على نجاسة لعاب الكلب المعلَّم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الكلب المعلم، ثم أمر بالغسل من لعاب الكلب، فهذا فيه دلالة واضحة على نجاسة لعابه والله أعلم.


    [1])) ((المجموع)) (2/ 567).

    [2])) أخرجه مسلم (280).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  17. #137
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    نسأل الله تعالى الإعانة
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  18. #138
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    قوله: (مَعَ زَوَالِهَا): أي: إلى زوال النجاسة.
    قوله: (وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ هُمَا عَجْزًا): فإن بقي لون النجاسة أو ريحها عجزًا؛ أي بعد غسل النجاسة مرات عديدة، فبقي اللون أو الرائحة أو هما معًا؛ فإنه يُحكم بطهارة المحل؛ ودليل ذلك حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَأَنَا أَحِيضُ فِيهِ فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: «إِذَا طَهُرْتِ فَاغْسِلِيهِ، ثُمَّ صَلِّي فِيهِ». فَقَالَتْ: فَإِنْ لَمْ يَخْرُجِ الدَّمُ؟ قَالَ: «يَكْفِيكِ غَسْلُ الدَّمِ وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُه([1])».
    ويُفهم من كلام المؤلف أن بقاء الطعم يضر؛ وهو كذلك؛ لسهولة إزالته، ولأن بقاء الطعم يدل على أن النجاسة باقية، وأما اللون أو الرائحة فهما أثرٌ للنجاسة، وليسا عينها.
    قوله: (وَتَطْهُرُ خَمْرَةٌ انْقَلَبَتْ بِنَفْسِهَا خَلًّا، وَكَذَا دَنُّهَا): فإن انقلبت الخمرة بنفسها خلًّا أصبحت طاهرة، وقد نقل ابن تيمية رحمه الله الإجماع على ذلك، قال شيخ الإسلام رحمه الله: ((وَالْخَمْرَةُ إذَا اسْتَحَالَتْ بِنَفْسِهَا وَصَارَتْ خَلًّا، كَانَتْ طَاهِرَةً بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ([2]))).
    وقال أيضًا: ((لَوِ انْقَلَبَتِ الْخَمْرَةُ خَلًّا بِغَيْرِ قَصْدِ آدَمِيٍّ، فَإِنَّهَا طَاهِرَةٌ حَلَالٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ([3]))).
    وقال أيضًا: ((فَقَدْ اتَّفَقُوا كُلُّهُمْ عَلَى الْخَمْرِ إذَا صَارَتْ خَلًّا بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى، صَارَتْ حَلَالًا طَيِّبًا([4]))).
    وقال أيضًا: ((الْخَمْرُ الْمُنْقَلِبَةُ بِنَفْسِهَا، تَطْهُرُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ([5]))).
    وكذلك الحكم لإنائها؛ فإنه يطهر بطهارة ما فيه؛ لأنه لا يُتصور الحكم بطهارة الخمرة، مع نجاسة إنائها؛ لأن الخمر مائعة، فإن كان إناؤها نجسًا لتنجست منه، ولا يُحكم بطهارتها.
    ويُفهم من كلام المصنف أن الخمر لو تخللت بفعل أحد، لَمْ تَطْهر؛ وهذا هو المذهب، ودليل ذلك حديث أَنَسٍ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا، فَقَالَ: «لَا([6])».
    وفي لفظ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ، سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا، قَالَ: «أَهْرِقْهَا» قَالَ: أَفَلَا أَجْعَلُهَا خَلًّا؟ قَالَ: «لَا([7])».
    قال شيخ الإسلام رحمه الله: ((فَلَمَّا أَمَرَ بِإِرَاقَتِهَا وَنَهَى عَنْ تَخْلِيلِهَا، وَجَبَتْ طَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ، فَيَجِبُ أَنْ تُرَاقَ الْخَمْرَةُ وَلَا تُخَلَّلُ؛ هَذَا مَعَ كَوْنِهِمْ كَانُوا يَتَامَى، وَمَعَ كَوْنِ تِلْكَ الْخَمْرَةِ كَانَتْ مُتَّخَذَةً قَبْلَ التَّحْرِيمِ فَلَمْ يَكُونُوا عُصَاةً([8])))اهـ.
    قلت: وهذا كله مبني على القول بنجاشة الخمر؛ والصواب أنها طاهرة؛ لأنه ليس هناك دليل على نجاستها.
    قوله: (لَا دُهْنٌ وَمُتَشَرِّبٌ نَجَاسَةً): أي: لا يطهر الدهن إذا تنجس؛ ودليل ذلك حديث مَيْمُونَةَ رضي الله عنها، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَالَ: «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ، وَكُلُوا سَمْنَكُمْ([9])». فلو كان الدهن يطهر، لأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بتطهيره؛ لأن في إلقائه إضاعة للمال.
    وكذلك لا يطهر متشرب نجاسة؛ كاللحم والعجين؛ قياسًا على الدهن.

    [1])) أخرجه أحمد (8767)، وأبو داود (365)، وصححه الألباني في ((الإرواء)) (168).

    [2])) ((مجموع الفتاوى)) (21/ 502).

    [3])) ((مجموع الفتاوى)) (21/ 525).

    [4])) ((مجموع الفتاوى)) (21/ 71).

    [5])) ((مجموع الفتاوى)) (21/ 475).

    [6])) أخرجه مسلم (1983).

    [7])) أخرجه أحمد (12189)، وأبو داود (3675)، والترمذي (1293)، وصححه الألباني في ((تخريج المشكاة)) ( 3649).

    [8])) ((مجموع الفتاوى)) (21/ 483).

    [9])) أخرجه البخاري (235).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  19. #139
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    قوله: (وَعُفِيَ - فِي غَيْرِ مَائِعٍ وَمَطْعُومٍ - عَنْ يَسِيرِ دَمٍ نَجْسٍ وَنَحْوِهِ مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ، لَا دَمَ سَبِيلٍ، إِلَّا مِنْ حَيْضٍ): ذكر المصنف رحمه الله النجاسة المعفو عنها، وذكر عدة تقييدات:
    القيد الأول: أن يكون دمًا.
    القيد الثاني: أن يكون يسيرًا.
    قال العلامة الشنقيطي رحمه الله: ((يسير الدم معفو عنه، بدليل الكتاب والإجماع؛ أما دليل الكتاب فقوله سبحانه: {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} [الأنعام: 145]، فلما حكم بنجاسة الدم، وصفه بكونه مسفوحًا؛ والمسفوح: هو الكثير، ومفهوم ذلك أن اليسير لا يأخذ حكم الكثير المسفوح فاستُثني، وتأيَّد هذا بفعل الصحابة رضي الله عنهم؛ كما صحَّ عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم أنهما لم يريا في البثرة شيئًا؛ بل كان أحدهم يعصرها فيخرج منها الدم، ويصلي، ولا يغسلُها.
    وأما الإجماع: فلأن جميع من قال بنجاسة الدم استثنى اليسير - وإن كانوا قد اختلفوا فيما بينهم في حدِّ اليسير - فهم بهذا متفقون على أن اليسير معفو عنه([1])))اهـ.
    وخرج بالقيد الأول ما سوى الدم من النجاسات؛ كالبول والغائط؛ فلا يُعفى عنه؛ لأمرين:
    الأمر الأول: أنها نجاسة، والأصل التحرز منها؛ وإنما استُثني يسير الدم بمفهوم قوله تعالى: {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا}، وبفعل الصحابة، والإجماع.
    الأمر الثاني: أن غير الدم من النجاسات لا يشق التحرز منها؛ وإنما ورد التخفيف في الدم لمشقة التحرز منه.
    قال ابن قدامة رحمه الله: ((لأنها نجاسة، لا يشق التحرز منها، فَلَمْ يعف عنها كالكثير([2]))).
    وقال الشنقيطي رحمه الله: ((وإذا قلنا: إن يسير الدم معفو عنه؛ فإنه يَرِدُ السؤالُ: هل يلتحقُ بغيرِ الدَّم غيرُه؟ فمن العلماء من قال: أقْصُر الرُّخصةَ على محلِّها، فأعفو عن الدم وحدَه؛ لأنه هو الذي دل عليه دليل الكتاب، وهو الذي فعله الصحابة رضوان الله عليهم فيبقى غيره على الأصل.
    وقال بعض العلماء: ما دامت العلَّة التخفيف، وأن اليسير لا يأخذ حكم الكثير، فنطرد ذلك في كل نجاسة، فنقول: يسير النجاسة معفو عنه سواء كان دمًا، أو غيره([3]). والمذهب الأول أرجح؛ لإعماله لدليل الأصل، وقصر الرخصة على محلِّها؛ وعليه فإن الحكم باستثناء اليسير يختصُّ بالدم وحده، ولا يلتحقُ به غيره من النَّجاسات؛ كيسير المَذْي، والودْي، والبول، والغائط، فكلُّها باقيةٌ على الأصل لضعف دليل الاستثناء([4])))اهـ.
    وخرج بالقيد الثاني الدم الكثير، فلا يُعفى عنه.
    وقوله: (وَنَحْوِهِ): أي: ونحو الدم؛ كالقيح والصديد؛ فله حكمه.
    القيد الثالث: ألا يكون الدم اليسير في مائع أو مطعوم؛ فإن كان في مائع أو مطعوم فلا يُعفى عنه، ولو كان يسيرًا؛ قالوا: لعدم المشقة في التحرز منه؛ قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ((أما المائع والمطعوم؛ فلا يُعفى عن يسيره فيهما، هذا هو المذهب، والرَّاجح: العفو عن يسيره فيهما كغيرهما ما لم يتغيَّر أحدُ أوصافهما بالدَّمِ([5])))اهـ.
    القيد الرابع: أن يكون الدمُ دمَ حيوانٍ طاهرٍ في الحياة؛ ككل حيوان مأكول اللحم، وكالهرة والفأرة.
    فإن كان الدم من حيوان نجس؛ كالكلب والخنزير؛ فلا يُعفى عنه.
    القيد الخامس: ألا يكون الدمُ دمَ سبيلٍ؛ أي: خارج من القبل أو الدبر؛ قال البهوتي رحمه الله: ((فَإِنْ كَانَ مِنْ سَبِيلٍ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْبَوْلِ أَوْ الْغَائِطِ([6])))اهـ.
    فهذه قيود خمسة؛ واستثنى المصنف من الدم الخارج من السبيلين، دمَ الحيض، ومثله دم النفاس والاستحاضة؛ فيُعفى عن يسيره؛ ودليل ذلك حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها، قالت: مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ قَالَتْ بِرِيقِهَا، فَقَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا ([7]).
    قال برهان الدين ابن مفلح: ((وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْعَفْوِ عَنْهُ، لِأَنَّ الرِّيقَ لَا يُطَهِّرُ، وَيَتَنَجَّسُ بِهِ ظُفُرُهَا، وَهُوَ إِخْبَارٌ عَنْ دَوَامِ الْفِعْلِ، وَمِثْلُهُ لَا يَخْفَى عَنْهُ صلى الله عليه وسلم([8])))اهـ.

    [1])) ((شرح زاد المستقنع)) للشنقيطي (1/ 369).

    [2])) ((الكافي)) (1/ 170).

    [3])) وممن ذهب إلى أن العلة المشقة، فأطرد ذلك في جميع النجاسات: شيخ الإسلام ابن تيمية، وتبعه الشيخ ابن عثيمين رحمهما الله؛ قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ((شيخ الإسلام رحمه الله يرى العفوَ عن يسير جميع النَّجَاسات، ولا سيَّما إذا شَقَّ التَّحرُّزُ منها؛ مثل أصحاب الحمير الذين يلابسونها كثيرًا، فلا يَسلمُ من رشاش بول الحمار أحيانًا بل غالبًا؛ فشيخُ الإسلام يرى أنَّ العِلَّة المشقَّةُ، فكلَّما شَقَّ اجتناب النَّجَاسة فإنَّه يُعفى عن يسيرها، وكذا يقال في مثل أصحاب «البويات» إنَّه يُعفى عن يسيرها إذا أصابت أبدانهم مما يحول بينها وبين الماء؛ لأنَّ الدِّين يُسر))اهـ. ((الشرح الممتع)) (2/ 225).

    [4])) ((شرح زاد المستقنع)) (1/ 370).

    [5])) ((الشرح الممتع)) (1/ 439).

    [6])) ((كشف القناع عن متن الإقناع)) (1/ 190).

    [7])) صحيح: أخرجه البخاري (321).

    [8])) ((المبدع في شرح المقنع)) (1/ 214).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  20. #140
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,513

    افتراضي رد: مدارسة متن أخصر المختصرات

    قوله: (وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ، وَقَمْلٌ، وَبَرَاغِيثُ، وَبَعُوضٌ، وَنَحْوُهَا طَاهِرَةٌ مُطْلَقًا): ودليل طهارة هذه الأشياء حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ، فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً وَالأُخْرَى شِفَاءً».
    فهذا نَصٌّ في الذباب، ثم عُدِّىَ هذا الحكم إلى كل ما لا نفس له سائلة، كالأشياء المذكورة، وكالزنبور والنحلة والعنكبوت ونحوها مما لا دم له سائل؛ إذ الحكم يَعُمُّ بعموم علته وينتفي بانتفاء سببه([1]).
    فهذه الأشياء وإن كان في بعضها دمًا، إلا أنه لا يسيل، وهي طاهرة مطلقًا؛ أَي: حَيَاةً وموتًا.

    [1])) انظر: ((الأسئلة والأجوبة الفقهية)) عبد العزيز بن محمد السلمان (1/ 35).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

صفحة 7 من 8 الأولىالأولى 12345678 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •