كتاب قيم في الشمائل النبوية "مطالع السعادة" للإمام الطاهر الكتاني
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: كتاب قيم في الشمائل النبوية "مطالع السعادة" للإمام الطاهر الكتاني

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    280

    افتراضي كتاب قيم في الشمائل النبوية "مطالع السعادة" للإمام الطاهر الكتاني

    صدر حديثا بدار الكتب العلمية كتاب عظيم في السيرة النبوية، والشمائل المصطفوية، لمؤلف شبه مجهول هو الإمام أبو الجمال محمد الطاهر بن الحسن الكتاني المتوفى رحمه الله عام 1348، ابن عمة الإمام محمد بن جعفر الكتاني، وابن خالة الإمامين أبي الفيض محمد بن عبد الكبير الكتاني وعبد الحي بن عبد الكبير الكتاني، وهو كتاب "مطالع السعادة في اقتران كلمتي الشهادة". وهذا تعريف للكتاب بقلمنا:

    صدره بتمهيد وفاتحة، ثم أربعة مسالك، وخاتمة.

    أما التمهيد؛ فخصصه لذكر سبب كتابة الكتاب، وأنه رد على بعض المبتدعة من المتأخرين الذين ادعوا جهلا أن ذكر النبي e وعلى آله والاعتناء بشأنه يعد حجابا عن الحق تعالى، قائلا: "إنه كثيراً ما كان يختلج في صدري، ويقع في خاطري وفكري؛ وضع تقييد في مسألة ضم إثبات الرسالة إلى التهليل عند ذكر الكلمة المشرفة؛ أعني: كلمة الشهادة، رداً على بعض الفرق الضالة، المبتدعين المارقين البالغين الغاية في العماية والجهالة، الذين يقولون: إن الإكثار من ذكر النبي e حجابٌ عن الله تعالى، وإن إفراد التهليل عن إثبات الرسالة أبلغ وأسرع في تأثير معنى التوحيد؛ لأن للتوحيد معنى، ولإثبات الرسالة معنى، وإذا اختلفت المعاني على الباطن ضعف التأثير وبعدت الثمرة، ونحو هذا من كلامهم السخيف المعنى، المختل الأصل والمبنى".

    ثم جعل فاتحة للكتاب، تطرق فيها لوجوب سكوت من لا يعلم، وأن الكتاب والسنة هما سبيلا الهداية والرشاد، ولا غنى لأحد عنهما وعن البحث فيهما، وأنه لا يتم إيمان لأحد إلا بالمتابعة التامة لهما حتى لا يكون في قلبه حرج مما قضى الله ورسوله ويسلم تسليما، مستشهدا بآية: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدون في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}. [النساء/ 65]. وأقوال الأئمة فيها.

    قائلا إثر ذلك: "وحيث كان الأمر كما ذكرنا، وانتهى الحال إلى ما وصفنا وسطرنا؛ فلنرجع في هذه المسألة - كغيرها - إلى كتاب ربنا تعالى، وسنة نبينا e، ثم إذا أعوزنا وجود الدليل فيهما؛ لقصورنا وتقصيرنا لا لعدم وجدانه فيهما، نرجع إلى أمناء ديننا، وحملة شرعنا، الذين أمنهم الله تعالى على دينه، المعنيين بقوله e: يحمل هذا العلم من كل خلفٍ عُدُوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين".

    ثم بعد ذلك دخل المؤلف – رحمه الله تعالى – في موضوع الكتاب مستشهدا للمسألة بالكتاب والسنة، وأقوال الأئمة وأفعالهم، ثم بأمور خارجية.

    أما المسلك الأول؛ فجعله للاستدلال على وجوب قرن الشهادتين بأدلة من الكتاب العزيز، جالبا من الآيات القرآنية وأحوال كتاب الله تعالى ما يقتضي وجوب القرن المذكور، ناقلا على ذلك أقوال أئمة التفسير ودهاقنته.

    وجعل المسلك الثاني في الاستدلال لذلك بالسنة النبوية الغراء، جالبا عشرات الأحاديث التي تقتضي ذلك، متحدثا عنها تخريجا وشرحا، بما يقتضي ما يرمي إليه، حالا إشكال تضمن نصوص بعض الأحاديث شطر كلمتي التوحيد الأول دون الثاني، وأن الأول كناية عن الثاني.

    أما المسلك الثالث؛ فقد خصه بالنقل عن أئمة العلم ورواد الإسلام من المتكلمين والمفسرين، والفقهاء والصوفية الذين نصوا على وجوب قرن ذكر النبي e وعلى آله بذكر الله تعالى، وعدم التفريق في الذكر بينهما.

    ثم خصص المؤلف – رحمه الله تعالى – المسلك الرابع للاستدلال على ذلك بأمور خارجية، وهو مسلك توسع فيه وأبدع من حيث تفصيل الموضوعات وتفقيره إلى عدة أوجه بلغت عشرة أوجه، وهي أوجه استنباطية، بمعنى أنه يستنبط من مفهومها وجوب قرن اسم النبي e وعلى آله باسم الحق تعالى.

    ثم ختم المؤلف الكتاب بخاتمة طويلة تشتمل على فوائد عشرة، هي من فروع المسألة المبحوث فيها، من مباحث فقهية دقيقة، وفوائد تعود لتجارب الأذكار، وفوائد أخرى.

    والمؤلف – رحمه الله تعالى – لا يتوانى في كافة فصول الكتاب عن نصب عدة مباحث قد يطيل النفس فيها أحيانا، وهي مباحث كلامية، وتفسيرية، وأصولية، وفقهية، وحديثية، وصوفية...إلخ، يناقش فيها بحرية فكر، ومقارنة الحجة بالحجة، والترجيح بين أقوال مختلف أرباب الأقوال، وهو أسلوب يدل على تضلع واجتهاد كبيرين في البحث والمناظرة في عدة علوم.

    ففي المسلك الأول؛ تطرق لمباحث لغوية وتفسيرية وعرفانية؛ كالحكمة من زيادة لفظة "لك" في آية: {ورفعنا لك ذكرك}. [الشرح/ 2]، والحكمة من فصل لفظتي الشهادة بدل وصلهما، ومبحث في أن ثواب الصلاة على النبي e وعلى آله أجزل من ثواب الذكر المطلق.

    وفي المسلك الثاني؛ تطرق لمباحث في أصول الفقه ومصطلح الحديث؛ منها: أن ما روي عن الصحابة والتابعين من الغيب له حكم المرفوع، ومتى يعمل بالحديث الضعيف، وشروط ذلك، وطريقة أدائه، وسر اختلاف الروايات في حديث: "أُمرت أن أقاتل الناس..."، حيث في بعضها قول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وفي البعض الآخر قول: لا إله إلا الله. فقط.

    أما المسلك الثالث؛ فتغلب عليه المباحث الفقهية؛ كهل يلزم قرن الذكرين في الفدية، وهي ما يقرأ على الميت من مائة ألف من الهيللة بنية الفدية له من النار كما ورد في بعض الأحاديث، وتلقين الميت للشهادتين هل كليهما أم الشطر الأول فقط، والكف عمن لم يؤمن من أهل النبي e وعلى آله، ثم شرح حديث اللبنة المشهور...وغير ذلك.

    وفي المسلك الرابع نجد المؤلف – رحمه الله تعالى – يتوسع في مباحث من الرقائق والدقائق الصوفية والعرفانية، وأسرار الأذكار، رادا على السراج البلقيني الذي نهى عن ذكر اسم النبي e مجردا.
    ومن المباحث المهمة في هذا المسلك: أسماء النبي e وعلى آله، وهي توقيفية أم اجتهادية، وسر تعددها، وأن النبي e وعلى آله جليس من ذكره كما أن الحق تعالى جليس من ذكره، وفوائد وملاحظ قيمة حول التعلق بالنبي e وعلى آله ومقتضى ذلك ونتائجه.

    والمؤلف في كل ذلك باحث عن الأسرار والحكم التشريعية في مختلف المباحث التي يبحث فيها، بأسلوب شائق مجلب للقاريء ومحبب لذكر النبي e وعلى آله، بحيث تشعر به يتلذذ في ذلك، ويستطرد، ويأتي بالفوائد والأشعار، وكلام أئمة المعاني والأذواق، بطريقة الاسترسال والتحبيب، غير متكلف سجعا ولا تقعرا في الكلام.

    كما تستشف منه الإحاطة والإدراك لما ينقله، والوعي التام بأبعاده، بحيث ينبه القاريء إلى كل ذلك، ويناقش ما يحتاج للمناقشة، سواء بالشرح والإيضاح، أو الرد والإصلاح. وقد يبين المسألة الجزئية على أي مذهب من المذاهب هي، ومن قال بها، وإن كان السياق لا يتوقف على ذلك.
    وهو يستدرك في جميع العلوم على أهلها، ويناظرهم، كمناقشاته للزمخشري، والقاضي أبي بكر ابن العربي، والنووي، والبلقيني، والرصاع، والقسطلاني، كل ذلك بالحجة والدليل.

    فمن ذلك مناقشته للقسطلاني الذي عزا حديث: جاء رجل إلى النبي e فقال: "يا رسول الله؛ ما لقيتُ من عقرب لدغتني البارحة...". حيث عزاه القسطلاني لأصحاب السنن فقط، مع أنه في صحيح مسلم، قائلا: "وقد تقرر عند المحدثين أن الحديث إذا كان في الصحيحين أو أحدهما فلا يعزى إلى الغير إلا بعد عزوه لمن خرجه منهما". مبينا بعد ذلك أن الرجل المضمر إنما هو بلال رضي الله عنه.

    ومما يتميز به المؤلف – رحمه الله تعالى – أنه في نهاية المبحث يلخص نتيجة البحث، وما توصل إليه، مما يدل على تنظيم أفكاره، ومجاهدته من أجل إيصال المعلومة واضحة للقاريء.

    ونظامه في الاحتجاج: أنه يذكر الآيات القرآنية، ثم الأحاديث النبوية مخرجة معزوة، ثم أقوال العلماء ومذاهبهم في المسألة، ثم يردف ذلك بذكر بعض الحكايات التي يستأنس بها في الباب.
    كما أنه يحدد مناط المسألة المبحوث فيها، حتى لا يتشعب ذهن القاريء، ومن ذلك مناقشته للإمام الرصّاع الذي لم ير الذكر بأسماء النبي e وعلى آله مجردة، قائلا: "...وتقدم قول الرصاع: وتأدب عند ذكر أسماء حبيب الله بما أدب الله تعالى به العباد. ولعله يشير إلى قوله تعالى: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم...}. الآية [النور/ 63]، فهو موافق للحطاب في هذا، وإنما أنكرنا إنكاره أصل مشروعية الذكر بالأسماء النبوية رأسا، وزعمه أن ذلك بدعة لا يؤجرون عليها...".

    وتجده في الرد والمناقشة يخلل المحبة بالوعظ، بالمناظرة، ومثال ذلك: قوله في الخاتمة في الفائدة الثامنة: "أما أولاً؛ فإنه لا حرج في ذلك ولا مشقة أصلاً، وأي مشقةٍ في قول الإنسان: e عقب قوله: محمدٌ رسول الله. وكذا سامعه؟. وتجد الرجل يستغرق الأوقات المتطاولة في الكلام الذي لا يجدي له نفعاً أصلاً، بل ربما كان وبالاً عليه؛ من كذبٍ وغيبة..ونحو ذلك، ولا يمل من ترديد ذلك وكثرته، لا هو ولا جلساؤه، بل يتفكهون به ويتلذذون، فإذا جاء إلى ما يرضي الله ورسوله، وما هو كفيلٌ بكل خيرٍ دنيوي وأخروي؛ تراه يتعلل بهذه العلل الخاوية، مما يلقيه الشيطان إليهم، ويثقل عليهم ذلك. ولكن صدق أرباب القلوب حيث قالوا: "إذا التبس عليك أمران؛ فانظر أثقلهما على النفس فاتبعه، فإن الخير فيه".

    ومما ينتبه إليه؛ أن المؤلف – رحمه الله تعالى – يكثر من النقل عن شيخه وابن خالته الإمام أبي الفيض محمد بن عبد الكبير الكتاني، بحيث كاد ينقل جل رسالته في اقتران كلمتي الشهادة، والرسالة لأهل سلا في الحض على الصلاة على النبي e وعلى آله، المطبوعتين بتحقيقنا ضمن المجموعة الأولى من "النفائس الكتانية"، غير أن جل نقله من غير تسميته، وبتوريته بقوله: بعض العارفين، أو شيخنا الإمام، أو: قال بعضهم، أو: قال بعض أهل الحقائق...إلخ. وهو أمر وجدت العلامة أبا الفضل محمد المهدي بن محمد بن عبد الكبير الكتاني يثور من أجله في بعض كتاباته حتى دعا على ناشر الكتاب دعوة قبيحة، وكأنه يشير إلى أن حذف اسم الشيخ سيدي محمد بن عبد الكبير الكتاني قدس سره، إنما كان مقصودا من الناشر، والله أعلم بالحقائق.

    كما يستشف القاريء قدرة المؤلف على التوجيه والترجيح، وغوصه على المعاني ورد كل فرع لأصله، مما يدل على ذكاء فطري، وتمكن بالغ من العلوم. ومن ذلك قوله في الخاتمة في الفائدة التاسعة: " قلت: يمكن - والله أعلم - الجمع بين القولين بحمل الكراهة على: ما إذا كان التعجب من شيء مما يرجع لأمور الدنيا وأحوالها، كما هو الغالب، ويحمل القول بالجواز على التعجب مما يرجع لأمور الآخرة والتفكير في مصنوعات الله وعجائب قدرته، ونحو ذلك. بدليل قول الحليمي؛ لأنه e أعظم المخلوقات وأعمها. فتأمل ذلك. والله أعلم".

    ومن أهم ما يلاحظ على المؤلف: الاطلاع الواسع على متون الأحاديث والآثار، وشدة الاستحضار لها، مع ذكر مخرجيها ومراتبها، بحيث تجده مطلعا على دقائق في السنة، وغوامض في فك مبهمات الأحاديث، ومعرفة الأطراف على تشعبها، وهو أمر يدل على ملكة حديثية واعتناء بالسنة بالغين، يقل أن تجده عند علماء عصره.

    وملخص خطة المؤلف في الكتاب: أنه ابتدأ بذكر حكم الاقتران، ثم مشروعية ذكر النبي e وعلى آله، وأنواع ذلك الذكر، ثم آداب ذكره e وعلى آله، ونوع ذلك ومعناه.

    والكتاب من عدة وجوه يؤكد الرابطة الضرورية التي بين الحق تعالى ونبيه ورسوله e وعلى آله، بحيث لا يستغني عنه أحد في باب الله تعالى كما أوضحنا ذلك فيما مضى.

    وختاما؛ يظهر من نص الكتاب، أن مؤلفه ألفه نحو عام 1342، حيث تحت عنوان: ذكر اسم النبي e من أعظم الأذكار. ذكر واقعة حصلت بينه وبين العلامة أحمد بن الشمس الشنقيطي، المتوفى بالمدينة المنورة سنة 1342هـ، مترحما عليه.

    كنت أعتبر وقوفي على أثر من آثار الإمام أبي الجمال الطاهر الكتاني رحمه الله كنزا ثمينا، وذلك نظرا لندرة مؤلفاته وعزيز الوقوف على بعض منها، فلما وقفت على هذا الكتاب الذي أهداه لي مشكورا أخي العزيز المؤرخ البحاثة المتقن محمد الراضي بن محمد بن محمد كنون حفظه الله وبارك فيه، اهتبلت به أيما اهتبال، واعتبرته كنزا لا قيمة له. خاصة وأن النسخة التي أحذانيها نسخة مطبوعة واضحة.

    فعزمت إثر ذلك على الاشتغال بالكتاب وتحقيقه، ونظرا لكثرة الأشغال، ووسع مادة الكتاب؛ تعذر علي تحقيقه بطريقة تفصيلية، وطال أمده وهو بين يدي، فآثرت أن يكون صدور الكتاب أولا بمقدمة تفصيلية تعريفية بالمؤلف والكتاب، إذ لم يُدرس المؤلف من قبل، والاعتناء التام بمقابلة الكتاب وتصحيحه، ريثما تسنح الفرصة لي أو لغيري من أجل تحقيقه تحقيقا واسعا، على أن محققا للكتاب سأكون أرحته من مسألة المطابقة والتصحيح، وغير ذلك مما هو أشد إتعابا.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    496

    افتراضي رد: كتاب قيم في الشمائل النبوية "مطالع السعادة" للإمام الطاهر الكتاني

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شيخنا حمزة الكتاني بارك الله فيكم وحفظكم ، رحم الله هذا الإمام العظيم وجزاه الله خيرالجزاء وأسكنه فسيح جناته ، وبارك الله في السادة الكتانية كم خرج منهم من العلماء والأولياء ، فقد أخرج الله منهم الكثير الطيب نفعناالله بعلومهم .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    280

    افتراضي رد: كتاب قيم في الشمائل النبوية "مطالع السعادة" للإمام الطاهر الكتاني

    وفيكم بارك أخي الكريم...الكتاب موجود بدار الكتب العلمية...

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •