هل هناك عقبات تحول دون توحيد الفقه الإسلامي؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: هل هناك عقبات تحول دون توحيد الفقه الإسلامي؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    124

    افتراضي هل هناك عقبات تحول دون توحيد الفقه الإسلامي؟

    هل هناك عقبات تحول دون توحيد الفقه الإسلامي؟
    الأستاذ مصطفى الزرقا يجيب عن هذا السؤال الهام:
    توحيد الفقه الإسلامي رغبة تتردد أصداؤها على ألسنة بعض الناس منذ سنوات، و رغم أن هذه الرغبة تجد صدى طيبا و تجاوبا عند الكثيرين، لكنَّ هذه الرغبة يتضح عدم جدواها من الناحية العلمية، حينما نتعرف على فوائد تعدد الاجتهادات في المسألة الواحدة.
    لقد توجهت ( المسلمون ) بهذا السؤال الذي طرحه عليها العديد من القُرَّاء إلى عالم فاضل، و فقهي موسوعي معروف بأنه أحد أعلام الفقه و القانون في العالم الإسلامي في عصرنا الحاضر، و هو فضيلة الشيخ مصطفى أحمد الزرقا .
    فأدلى فضيلته مشكورا بالإجابة الآتية:أولا: توحيد الفقه تصور خيالي ساذج و غير ممكن:
    يستحيل توحيد الفقه ليس في العالم العربي و الإسلامي فحسب، بل أيضا في دنيا القانون و علمائه كافة‘ إذا قصدنا في التعبير بالفقه معناه الحقيقي العلمي في اصطلاح المتشرعين.
    إن النظم عامة في كل مجتمع نظامي، سواء أكان نظامه وضعيا أم كان إلهي المصدر، إنما تتألف من نصوص إلزامية، و إن النصوص دائمًا لا يمكن أن تستوعب بالصراحة كل الحالات الممكنة الوقوع، فإذا وقعت حوادث مما سكتت عنها النصوص، فلابد عندئذ من إعمال الفكر لإعطاء الحادثة حكما مناسبا لروح النصوص، أقرب إلى غرض الشارع، و ذلك بطريق القياس، أو بالتخريج على القواعد العامة، و هذا فقه.
    و قد تتعدد وجوه القياس، فتبدو للفقهاء في المسألة الواحدة طرق قياسية عديدة كل منها وجيه النظر، فتختلف آراؤهم في أيها هو الأوجه و الأقوى، و يختلف في النتيجة و الحكم الذي يترجَّح في نظر كل منهم.
    هذا من جهة، و من جهة أخرى قد يكون النص نفسه يحتمل أن يفهم على أكثر من وجه، و تكون كلها مقبولة رغم اختلافها، فهذا مجال واسع في فهم النصوص و تفسيرها تختلف فيه آراء العلماء للمتشرعين في ترجيح الفهم؛ الذي يرى العالم الفقيه أنه هو الصحيح، أو الأصح، أو الأقرب إلى غرض الشارع، أو الأكثر انطباقا على القواعد المقررة المستمدة من مجموع النصوص ذات العلاقة في كل موضوع.
    و كل ذلك أيضا هو فقه يقوم حول النصوص التشريعية، فهما لها، و قياسا عليها، و تفريعا على قواعدها، و تخصيصا لعموماتها بالقرائن، أو تعميما للخاص منها، و نحو ذلك مما لا يمكن أن تتحد فيه فهوم العلماء، فكيف يمكن توحيد الفقه إذًا؟ إن ذلك لا يمكن إلا إذا أمكن الحجر على أفكار العلماء المتشرعين، حتى لا يستطيع أحد أن يفهم من النص التشريعي غير ما يفهمه سواه، و لا أحد يتصور إمكان هذا الحجر!! فلابد أن تختلف آراء الفقهاء حول النصوص.
    و هذه واقع في ظل نصوص التقنين الوضعي، كما في نصوص الشريعة الإسلامية من الكتاب و السنة النبوية، و الفقه القانوني زاخر بالآراء و النظريات و المذاهب المختلفة، بل و المتعاكسة في كثير من مسائله و موضوعاته.
    تعدد المذاهب و اختلاف الاجتهادات:و من ثم تتكون المذاهب الفقهية نتيجة لاختلاف الآراء الاجتهادية في تنزيل الوقائع على النصوص و القواعد: فتختلف آراء الفقهاء في العقود صحة و بطلانا، و في الحقوق و الالتزامات المالية، و في التكاليف العملية، و في التحريم و الإباحة إثباتا و نفيا، و كلهم يستندون إلى نصوص تشريعية و قواعد واحدة، و كل ذلك من الفقه الذي يقوم في كل نظام تشريعي حول نصوصه و تفسيرها، و استنتاج الأحكام منها.
    و لنأخذ للإيضاح على سبيل المثال من العبادات نص من القرآن العظيم في الوضوء لأجل أداء الصلاة: فقد أمر بغسل الوجه و اليدين و مسح الرأس و غسل القدمين، فثارت في الفكر الفقهي في ضوء هذا النص تساؤلات كثيرة منها:
    هل من اللازم لصحة الوضوء أن يبدأ المكلف بالعضو الذي ذكره القرآن أولا و يثني بما ذكره ثانيا، و هكذا... و هي مسألة الترتيب في الوضوء بين الأعضاء؟
    فمن الفقهاء من فهموا عدم لزوم الترتيب، فلو بدأ المتوضىء بغسل الرجلين، و انتهى بمسح الرأس مثلا صح وضوؤه، لأن العطف بالواو لا يدل لغة على الترتيب في الحدوث. فإذا قيل: جاء زيد و عمرو و صالح. لا يفيد هذا أيهم جاء قبل الآخر، و لا أنهم جاؤوا منفردين أو مجتمعين، فإذا أريد إفادة الترتيب و جب العطف بالفاء، فيقال عندئذ: جاء زيد فعمرو.. و إلى هذا ذهب فهم الإمام أبي حنيفة-رحمه الله تعالى.
    و منهم من فهم من نسق البيان لزوم الترتيب، لصحة الوضوء، لأنَّ ذكر مسح الرأس فاصلا بين أعضاء ذكرت قبله و بعده كلها مغسولة، يدل على قصد الترتيب، و إلى هذا ذهب فهم الإمام الشافعي-رحمة الله تعالى.
    و لنأخذ مثالا آخر من المعاملات قول القرآن العظيم:  يا أيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه... و إن كنتم على سفر و لم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة..
    فهل وصف الرهن بأنه مقبوض يفيد وجوب قبض المرهون ليصح عقد الرهن، فإن لم يقبض في مجلس العقد كان باطلا، لأن الرهن بلا قبض يفقد غايته التوثيقية؟ إلى هذا ذهب فهم أبي حنيفة-رحمه الله تعالى.
    أو أن هذا الوصف لا يفيد اشتراط القبض لصحة العقد، فينعقد الرهن دون قبض المرهون، و للمرتهن مطالبة الراهن بتسليمه، كما يطالب المشتري البائع بتسليم المبيع، و المستأجر بتسليم المأجور.
    إلى هذا ذهب فهم الإمام مالك-رحمه الله-.
    فمن الذي يستطيع الحجر على فكرة فقيه أن يفهم من النص التشريعي فهما يراه هو الصواب خلاف ما يفهمه غيره؟ هذا مستحيل.
    ثانيا: اختلاف الفقهاء سعة و رحمة:هل ذا الحجر-لو أمكن، ووحدة فهم الفقهاء في تفاصيل الأحكام الاحتمالية و تفرعاتها- هو الفضل و الأصلح في ظل النظم التشريعية و نصوصها؟ بمعنى أن اتفاق آراء الفقهاء التشريعين في كل صغيرة و كبيرة من المسائل الأساسية و الفرعية هو خير للأمة؟
    إن الخير و الأفضل هو خلاف ذلك قطعا، أي: هو في اختلاف فهومهم و اجتهاداتهم؛ لأن هذا الاختلاف في الفهم و الاستنتاج من النصوص يوجد في الأمة ثروة من الفكر التشريعي هي محل اعتزاز و امتياز للأمة، و يوجد لديها من مختلف مبادىء و القواعد و الأنظار الفقهية و النظريات و الحقوق أسسا صالحة لحل المشكلات العارضة باختلاف الظروف، و يفتح مجالات واسعة لاختيار الحلول الأفضل كلما دعت الحاجة، و أظهر التطبيق بعض المشكلات، أو كشف عن بعض الفجوات التي تحتاج إلى ملء بأحكام مناسبة مستمد من روح النصوص و غرض الشارع.
    ففي نظم الأحوال الشخصية( أحكام الأسرة) الحديثة في البلاد العربية و أحكامها، التي يجب أن تستمد من فقه الشريعة لصلتها بالعقيدة الإسلامية في الحلال و الحرام، أقيمت قواعد و أحكام حُلت بها مشكلات، و تحقق بها إصلاح كبير في حياة الأسرة الإسلامية، و لولا اختلاف المذاهب الفقهية التي استمدت منها الأحكام لما كان إليها من سبيل( مثل مشكلة الطلاق الثلاث بلفظ واحد، و مشكلة تعليق الطلاق المستعمل استعمال اليمين للحث أو المنع، و مشكلة ابن المحروم في الميراث التي عولجت بطريقة الوصية الواجبة المقررة في بعض المذاهب الفقهية).
    و في مجال العبادات و أحكامها التفصيلية يعطي اختلاف المذاهب الاجتهادية كل مكلف فسحة كبيرة تيسِّر له طاعة ربه، فتدفع عنه مشقات يعرفها الممارسون من أهل العلم، مثل الاختلاف في بعض نواقض الضوء كخروج الدم و لمس المرأة، و كالمسح على الجوربين في الوضوء( و لا سيما في الشتاء) و مثل ذلك في المعاملات كثبوت خيار العيب للمشتري إذا أخفى البائع عيبا في المبيع عمدا و تدليسا، و اشتراط البراءة من المسؤولية عن العيب؛ مما يجعل العاقد مسؤولا عن الغش المتعمد رغم كل اشتراط يعفيه( و هو النظر السائد في القانون الوضعي أيضا).
    و هذا مجمل و معنى ماورد في الأثر: " اختلاف أمتي رحمة" و هو نص حديث نبوي ضعيف الثبوت، لكنه صحيح المعنى، و المراد به الاختلاف في الفروع، أي: في مسائل الفقه العملية، أما الاختلاف في أصول الدين و العقائد فهو مصيبة تمزق الأمة، كما أوضحه الإمام المناوي و غيره( ينظر فيض القدير شرح الجامع الصغير تحت الحديث 288) فمن الخير و النعمة هذا الاختلاف الفقهي الذي أورثنا تلك الثروة الفقهية الهائلة، متعددة الآراء، و جمة العطاء.
    ثالثا: بين توحيد الاجتهادات و توحيد الحكم القضائي:
    و هنا يجب الانتباه إلى أمر عظيم الأهمية، و هو التمييز بين توحيد الفقه و توحيد الحكم القضائي، فإذا كان توحيد الفقه مستحيلا، و ليس من مصلحة الأمة، فإن توحيد الحكم القضائي فيها ضروري، و نعني بتوحيد الحكم القضائي وحدة التقنين من الفقه، و ذلك بأن يختار في كل مسألة من مسائل المعاملات من بين الآراء الفقهية فيها-إذا كانت متعددة-ما هو أصلح أو أعدل أو أوجه دليلا أو أيسر تطبيقا، فتقننه السلطة المختصة حتى يكون هو وحده النافذ المعمول به في القضاء.
    فهذا التدبير النظامي في أحكام المعاملات بغية توحيد الحكم القضائي فيها هو واجب في طريق إقامة النظام و تحقيق العدل، و لا يتنافى مع تعدد الآراء و المذاهب الفقهية مهما كثرت و اختلفت.
    و ذلك كما حصل في وضع مجلة الحكام العدلية في أواخر عهد الدولة العثمانية، حيث اختير أحسن الآراء الفقهية المختلفة من المذهب الحنفي، و صيغت في مواد متسلسلة، و أصدرت سنة 1293هـ فكانت أول قانون مدني مستمد من الفقه الحنفي، و أصبح بها القضاة و المتقاضون جميعا في الدولة أمام حكم إلزامي واحد في كل مسألة من المسائل و القضايا التي تناولتها المجلة بالتقنين، مهما كانت الآراء في مصادرها الفقهية متعددة و مختلفة.
    فلا يجوز أن يترك القاضي لاجتهاده بين الآراء الفقهية المختلفة ليختار هو منها ما يقضي به، لأنَّ هذا الإطلاق يتنافى مع مبدأ علنية الشرائع الذي يوجب أن يكون الملكف في كل مجتمع نظامي( دولة) على علم مسبق بمصير أعماله و تصرفاته في حكم النظام الذي سيقضي به القاضي له أو عليه، و إلا كان القضاء فوضى، و المكلف لا يعرف كيف يتصرف مطيعا للنظام، لأنه لا يستطيع أن يتنبأ مسبقا بموقف القضاء من تصرفاته مادام القاضي سيقضي باجتهاده هو و اختياره، و ليس بحكم معلن معروف، فإذا كان اختلاف الفقهاء رحمة و نعمة و ثروة و مزية، فإن عدم توحيد الحكم القضائي مصيبة و بلية!!
    هذا، و إن اختيار بعض الآراء الفقهية في وقت ما لتقنينه و توحيد الحكم القضائي عليه لا يمنع تغير هذا الاختيار، و استبدال غيره به من الآراء الفقهية الأخرى كلما تبدلت الظروف و الحاجة، أو رؤي غيره أصلح منه.
    و هكذا تتحقق للأمة مصلحتان: توحيد الحكم القضائي و هو أمر ضروري، و الاستفادة من جميع المذاهب الفقهية.
    و هذا الأمر-أعني: تقنين الفقه و توحيد الحكم القضائي فيه من بين مختلف الآراء الفقهية- موضوع عميق و ذو ملابسات تعصبية، فبعض العلماء لا يقبلونه، و يريدون إطلاق الاجتهاد للقاضي في أحكامه دون مبالاة بمحاذير هذا الإطلاق، و منافاته لمبدأ علنية النظام و وقواعده، و مجال القول في هذا الشأن واسع، فأكتفي بهذه الإشارة.
    و ظني أن السائل الكريم عن ( العراقيل) التي تحول دون توحيد الفقه، إنما يقصد توحيد الحكم القضائي الذي أشرنا إليه، لا توحيد الفقه الذي معناه منع اختلاف الفقهاء في الرأي الاجتهادي، و لكنه أخطأ التعبير السديد عن مراده.
    و إذا صدق ظني هذا في مراد الأخ السائل فجوابي عندئذ أن العائق الأساسي الذي يحول دون توحيد الحكم القضائي عن طريق تقنين موحد لأحكام المعاملات يختار فيه أحسن الآراء الفقهية من مختلف المذاهب، أقول: إن العائق الذي يحول دون ذلك أمران:
    الأول: هو التعصب المذهبي في بعض البلاد؛ الذي ساد فيها أحد المذاهب و حجب عنها مزايا المذاهب الأخرى، فصارت دراسة الفقه مذهبية لا مقارنة.
    الأمر الثاني: اتجاه فريق من المسؤولين و المثقفين ذوي النفوذ في بلاد عربية أو إسلامية أخرى ممن عمل فيهم الغزو الفكري الأجنبي عمله، فجهلوا و احتقروا قيمة تراثهم الفقهي المنقطع النظير، و يريدون تقنينا أجنبيا، إذ يرون أن كل تقليد للغرب، أو استمداد من حضارته الأجنبية في المظهر أو في الجوهر الحضاري هو عنوان التقدمية، و هذا نتيجة بعدهم عن الإسلام علما و عاطفة و صبغة حضارية، و هذا السبب نسميه: الاستغراب.
    ـ فأما السبب الأول ( التعصب المذهبي ) فهو بحمد الله في هذا العصر آخذ في الاضمحلال، إذ أصبح الانفتاح على المذاهب الفقهية جميعا من سمات الفقيه المعاصر النَّير، و محلا للتقدير.
    و الموسوعة الفقهية التي يقوم بها اليوم مشروعان اثنان أحدهما في الكويت، و الآخر في مصر، و يعرض فيها فقه المذاهب مرتبا بالترتيب الألفبائي المعجمي بحسب أوائل حروف في عناوين الموضوعات و المسائل، لتسهيل مراجعته لكل طالب هي من ثمار هذا الانفتاح الفقهي، فالموسوعة الفقهية تقوم بتعبيد الطريق إلى توحيد الحكم القضائي بتقنينٍ موحد للبلاد العربية، كما سبقت الإشارة إليه.
    ـ و أما السبب الثاني و هو الاستغراب فعلاجه أن يوضح للمسؤولين و سائر المستغربين قيمة تراثهم الفقهي و أصالته و سعته و سموه و دقته و امتيازه حتى يدركوا قيمته، و يتجهوا إليه، نتيجة لشعورهم بشخصيتهم الحضارية المستقلة، و يأنفوا من التبعية التي تذيبهم، و على علماء الإسلام و فقهائه أن يبرزوا لأعينهم صور هذا التراث الإسلامي الرائعة، بالأسلوب و الطريقة و اللغة التي يستطيعون فهمها. و هذا لشعور قد ظهرت بوادره- و الحمد لله- أيضا نتيجة للكوارث التي لحقت بالبلاد العربة و الإسلامية و أهلها من جراء تلك التبعية الحضارية للطامعين ذوي الأهداف الاستعمارية.
    و من بوادر هذا الشعور أن الدائرة القانونية في جامعة الدول العربية تقوم اليوم بإعداد مشروع قانون مدني موحد للبلاد العربية على أساس الفقه الإسلامي بناءًو جوهرا، و بالأسلوب القانوني الحديث شكلا، و الوفاء بحاجات العصر المستجدة مضمونا.
    و قد ألفت فيها لجنتان لهذا العمل: لجنة عامة، و لجنة خبراء خاصة تضع نصوص المشروع و مذكراته الإيضاحية، و هي تتابع عملها في دورات. و كاتب هذا الجواب من أعضائها.
    و الله سبحانه هو الموفق الهادي إلى سواء السبيل، هو حسبنا و نعم الوكيل.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    74

    افتراضي رد: هل هناك عقبات تحول دون توحيد الفقه الإسلامي؟

    جزاكم الله خيرا أخونا الفاضل على هذا النقل المبارك ..
    و يناسب هذا الموضوع ذكر كلمة الشيخ مصطفى الزرقا-رحمه الله- في مقال قديم له بعنوان: " العصبية المذهبية في الفقه سجن ضيق مظلم في جنة الشريعة الفيحاء"
    الواقع أن كل مذهب اجتهادي كنافذة واحدة في بيت من دار كثيرة البيوت و النوافذ، فكل نافذة على حدة لا يمكن أن تُري صاحبها إلا قوسا جزئيا من دائرة أفق الشريعة. و لكن الذي حبس نفسه أو حبسته التقاليد الموروثة على نافذة أحد البيوت يظن أن لا منظر يعتدُّ به غير ما يراه، و لو عَقل و نظر لعلم أن للبيوت الأخرى مزايا في المناظر أو الأهوية لا يوجد مثلها عنده. و إن كان عنده من ناحية أخرى ما لا يوجد في تلك، و لكم يحتاج من يشرف بيته من جهة على غياض و رياض أن يشرف من جهة أخرى على جبل أو سهل أَفيح!!
    و من هنا يتضح أن رؤية كل ذي مذهب للشريعة الواسعة الأرجاء المطيفة الآفاق بعين مذهبه الخاص، أو بمنظاره إنما هي رؤية ناقصة، لأنَّ الشريعة الإسلامية هي مجموعة المذاهب الاجتهادية التي وجدت، و التي توجد قائمة على دعائمها قياما صحيحا، و ليست هي أحد المذاهب"

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •