د.سعد الحلواني أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر:
صراع الحضارات أصله عقائدي وفروعه دنيوية!
محمد حبيب
القاهرة- دار الإعلام العربية


أكد د.سعد الحلواني أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر وعضو اتحاد المؤرخين العرب أن الصراع بين المسلمين والآخر صراع قائم وممتد ومستمر.. وأوضح في حديثه مع «الوعي الإسلامي» أن الدولة الإسلامية في بواكيرها ظلت قوية متماسكة


فتية، ولم يصبها الضعف والتخاذل إلا بعد أن ذاق المسلمون في العصور التالية رغد العيش والحياة المترفة.. إلى التفاصيل.


< نموج في عصر تكتنفه الضغائن والصراعات.. فإلى أي مدى استطاع التاريخ الإسلامي أن ينتصر لفكرة التعايش مع الآخر ومدى إسقاط ذلك على واقعنا المعاصر؟
- التاريخ الإسلامي يبدأ منذ بزوغ فجر الإسلام، وفي تلك الأثناء كانت معظم شعوب العالم تتعامل إزاء منظومة الفكر الغربي وبحكم من يستطيع أن يستولي على خيرات الشعوب الأخرى ويستعمرها، ويحتلها، فكان له أن يفعل، وكانت تلك الآلية هي السائدة
آنذاك، لكن عندما جاء المسلمون استطاعوا أن ينظموا بنيان دولة متكاملة تتعامل بشريعة ربانية ذات معالم إنسانية، وبدأ المسلمون في فترة وجيزة جدا يبسطون سلطان الإسلام على نصف أرجاء المعمورة في آسيا، إفريقيا، أوروبا، ولم تتعد هذه الفترة 150
عاما تقريبا، واستطاعوا أن يروجوا لثقافاتهم، ويرسخوا عاداتهم وتقاليدهم في جميع مناطق حكمهم، ومنذ ذلك الوقت أصبح للمسلمين تاريخ عريق وحضارة باذخة، على الرغم من تخلل هذا التاريخ كثير من فترات الفتن والمآسي والمعارك والإخفاقات، فهذه
سنة بشرية، فالبشرية إنما خلقت على التفاوت والاختلاف، والتاريخ الإسلامي في ميزان المقاييس البشرية يعد تاريخا حافلا وسويا، ولكل منا فهمه واجتهاده وتصوراته للأحداث وللشريعة نفسها، وكل يفهم حسب ما أعطاه الله من علم وذكاء ودهاء، لذا فقد
كان طبيعيا أن يكون هناك اختلاف بين هؤلاء وهؤلاء، وفي كل المواقف التاريخية التي جمعت المسلمين مع المسيحيين أو اليهود انتصرت الشريعة الإسلامية لمبدأ التعايش معهم، وحفظ كامل حقوقهم دون مزايدة أو تدليس.
< إذن.. كيف يرد الإسلام على ما يوجه إليه من مزاعم انتشاره بحد السيف؟
- هذا الكلام مخالف لكل النصوص التاريخية، ما يحدث يندرج تحت إطار أن المسلمين منذ عهد الرسول " صلى الله عليه وسلم" كانوا يبعثون برسائلهم إلى قيادات الأمم من الأباطرة والحكام، وكانت تلك الرسائل تحمل دعوات وبشريات التوحيد إلى
شعوبهم، دون أدنى إجبار لأحد على اعتناق الإسلام، وحين رفض هؤلاء الأباطرة والحكام توصيل رسالة المسلمين إلى شعوبهم بطريقة سلمية، هنا كان لابد من وقفة للمسلمين من أجل توصيل رسالتهم لهذه الشعوب، حينئذ بدأ المسلمون في التحرك العسكري
من خلال الجيوش والإصرار على توصيل رسالتهم، كما أن الجهاد لا يكون في الإسلام إلا لدرء العدوان والاعتداء على بلاد المسلمين.