محمد بن إسحاق (ت151هـ)


من تلاميذ الزهري، إمام في المغازي لكن مروياته لا ترقى إلى درجة الصحيح بل الحسن ، بشرط أن يصرح بالتحديث لأنه مدلس، سيرته على الحسن والضعيف معاً،
وقد قال ابن عدي: "وقد فتشت أحاديثه فلم أجد في أحاديثه ما يتهيأ أن يقطع عليه بالضعف، وربما أخطأ أو يهم كلما يخطئ غيره، ولم يتخلف في الرواية عنه الثقات والأئمة وهو لا بأس به".
وهذه الشهادة عظيمة الأهمية لا لمكانة ابن عدي ولتشدده في التوثيق فقط، بل لأنها مبنية على سير الروايات، وليس على نقل أقوال النقاد القدامى فقط، والتي تدور حول اتهام ابن إسحق بالقدر وبالتشيع وبالتدليس وبالتصحيف، فقد انتقده يحيى بن سعد الأموي بقوله: "ابن إسحق يصحف في الأسماء لأنه إنما أخذها من الديوان". ومرة باحتمال كذبه في الرواية عن فاطمة زوجة هشام بن عروة بن الزبير، ولم يثبت كذبه فقد رد الاتهام عدد من الأئمة النقاد، منهم: الإمام أحمد بن حنبل. وقال الحافظ الذهبي: "لا ريب أن ابن إسحق كثَّر وطوَّل بأنساب مستوفاة، اختصارها أملح، وبأشعار غير طائلة حذفها أرجح، وبآثار لم تصحح، مع أنه فاته شيء كثير من الصحيح لم يكن عنده، فكتابه محتاج إلى تنقيح وتصحيح ورواية ما فاته".
وقال الذهبي: "ابن إسحق حجة في المغازي وله مناكير وعجائب".
وقد أجاد الحافظ الذهبي في بيان مرتبة حديثه ، فقال عنه: "وله ارتفاع بحسبه، ولا سيما في السير، وأما في أحاديث الأحكام فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة، إلا فيما شذ فيه فإنه يعد منكراً".
" وثناء الأئمة على ابن إسحاق وشهادتهم له بالإمامة والحفظ والصدق أضعاف أضعاف القدح فيه " . *
وقال الحافظ العراقي: "المشهور قبول حديث ابن إسحق إلا أنه مدلس، فإذا صرح بالتحديث كان حديثه مقبولاً".
وقال الحافظ الذهبي: "والذي يظهر لي أن ابن إسحق حسن الحديث، صالح الحال، صدوق، وما تفرد ففيه نكارة، فإن في حفظه شيئاَ، وقد احتج به الأئمة".
وقال أيضاً: "كان أحد أوعية العلم ، حبراً في معرفة المغازي والسير، وليس بذلك المتقن، فانحط حديثه عن رتبة الصحة، وهو صدوق في نفسه مرضي".
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: "ما ينفرد به وإن لم يبلغ الصحيح فهو في درجة الحسن إذا صرح بالتحديث... وإنما يصحح له من لا يفرق بين الصحيح والحسن، ويجعل كل ما يصلح للحجة صحيحاً، وهذه طريقة ابن حبان ومن ذكر معه".
ولا يعني ذلك توثيق سائر مرويات كتابه في السيرة، فقد أورد فيها روايات منكرة ومنقطعة كما قال عنه الحافظ الذهبي: "صالح الحديث ماله عندي ذنب إلا ما قد حشاه في السيرة من الأشياء المنكرة والمنقطعة".
وقد قام الحافظ ابن حجر بتخريج الأحاديث المنقطعة في سيرة ابن هشام في مصنف مستقل، وللأسف فقد هذا المصنف.
إن رواة السيرة عن ابن إسحق هم: زياد بن عبد الله البكائي - ومن طريقه رواها ابن هشام- وبكر بن سليمان- ومن طريقه يروي خليفة بن خياط في التاريخ - وسلمة بن الفضل الأبرش - وفيه يقول الطبري: "ليس من لدن بغداد إلى أن يبلغ خراسان أثبت في ابن إسحق من سلمة بن الفضل". .


______________________________ ________
· ابن القيم أحكام أهل الذمة 1/332




المصدر : السيرة النبوية الصحيحة للدكتور أكرم ضياء العمري .