ثبت بالتجربة أن التنازل المؤقت عن الوظائف اﻹيمانية كاﻷوراد والتقدم للمسجد وزيارة الوالدين الخ ..
بهدف كسب الوقت لمهام عاجلة؛ يأتي بنقيض المقصود.
إبراهيم السكران .

هل تجدُ –كما أجد- قعودًا عن الطاعاتِ مع رغبةٍ شديدةٍ في إتيانها؟

*هل تعجزُ –كما أعجزُ- عن قيامٍ بركعتين يسيرتين مع الوتر كل ليلة لا تأخذُ ربع ساعة؟!!

*لم القعود والكسل؟؟

* أيُّ أدواء القلبِ قد تكفَّل بهذا القعود؟!

هذا مربطُ الفرس، ورنَّة الجرس، ومحور الكلام، وشفاء الأوام..
وفي العلمِ بالداءِ نصفُ العلاج
!!

هذا اﻹمام الهمام أبو حامدٍ الغزالي–رحمه الله- ..
يذكر تجربته في رياضتِه نفسَه، ومحاولته اكتشافَ السرِّ الغامض، وراء الكسل في الطاعات ،
قال رحمه الله:

«.. والواعظ واعظانِ: ناطقٌ، وصامت، فالناطقُ القرآن، والصامتُ الموت، وفيهما كفايةٌ لكلِّ متَّعظ...
ولقد وعظتُ بهما نفسي؛ فصدَّقت وقبِلَتْ قولاً وعقدًا، وأبتْ وتمرَّدت ...
ثمَّ ما ارعوَتْ، بل أصرَّت على الميلِ إلى العاجلة واستمرَّت..
ثمَّ أقبلتُ عليها فوعظتُها بالواعظ الصامت... فقالت: صدقت.
فكان ذلك منها قولاً لا يحصلُ وراءَه عملٌ؛
إذْ لم تجتهدْ قطُّ في التزوُّدِ للآخرة، كاجتهادها في تدبير العاجلة، ولم تجتهدْ قطُّ في طلب رضا الله تعالى كاجتهادها في طلب رضا الخلق!..
ولمـَّا رأيتُها متماديةً في الطغيان، غيرَ مشفقةٍ بوعظِ الموتِ والقرآن
رأيتُ أهمَّ الأمورِ الفحصَ عن سبب تماديها مع اعترافها وتصديقها، فإنَّ ذلك من العجائب العظيمة، فطال عنه فحصي حتى وقفتُ
على سببِه، وهو طول الأمل!!
وها أنا موصٍ نفسي وإيَّاك بالحذر منه؛ فإنه الداء العُضال، وهو السبب الداعي إلى الغرور والإهمال، وهو اعتقاد تراخي الموت،واستبعاد هجومهِ على القُرْب ؛

فانكشفَ تحقيقًا:
أنَّ مَن أصبح وهو يأملُ أن يُمسي، أو امسى وهو يأملُ أن يصبح لم يخْلُ من الفتورِ والتسويف، ولا يقدرُ إلاَّ على سيرٍ ضعيف!!
فمن عَلَتْ على قلبه في كلِّ صلاةٍ أنها آخر صلاةٍ حضرَ معه قلبُه في الصلاة، وتيسَّر له الاستعداد للموت، فيجِدُّ في أنواع الطاعات.
ومن عجَز عن ذلك؛ فلا يزال في غفلةٍ دائمةٍ، وفتورٍ مستمرٍّ، وتسويفٍ متتابع إلى أن يدركه الموت، وتهلكه حسرةُ الفوت!...» ا.هـ

نعم طولُ اﻷمل هو اﻵفة!!!
فللهِ هذا الكلام ما أصدقَه وأنصعَه وأحسنَه!