عشوائيات - الصفحة 18
صفحة 18 من 22 الأولىالأولى ... 8910111213141516171819202122 الأخيرةالأخيرة
النتائج 341 إلى 360 من 429
12اعجابات

الموضوع: عشوائيات

  1. #341
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي

    الذي تقطع يده :
    هو :من سرق مال غيره من حرز مثله من غير شبهة ولا تملك ويكون بالغا للنصاب .

    ولو اختل شرط يرد ما سرق مضاعفا .

    الشيخ عادل الشوربجي
    أمراض القلوب ح3 آخرها

  2. #342
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي

    لعقوبة قد تنزل قبل عمل المعصية لمجرد العزم ( قصة أصحاب الجنة )سورة ن الشوربجي أول ح 4 -أمراض القلوب
    قلت ومثله المقتول الحريص على قتل صاحبه هو في النار

  3. #343
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي

    في الاسرائيليات ( كان رجل مسرف على نفسه في المعاصي فقال يوما ربي كم أعصيك ولا تعاقبني فأوحى الله لنبيه أن قل له
    كم عاقبتك وأنت لا تدري ( ألم أحرمك لذة مناجاتي بالليل )

    الشوربجي أول ح 4 -أمراض القلوب

  4. #344
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي

    بسر بن راعي العير الأشجعي قال بن مندة هو اسم الرجل الذي استكبر أن يأكل بيمينه:
    السابق

  5. #345
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي

    تخيل في أرض المحشر
    رجل من أطول الناس أعناقا (المؤذنون)
    ورجل مثل الذر (النمل ) المتكبرون
    ورجل تدنوا الشمس من رأسه
    ورجل في ظل الله سبحانه

  6. #346
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي

    يقول أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي : (( معاوية ستر لأصحاب محمد صلى الله عليه و سلم فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه )) . تاريخ بغداد ( 1 / 290 ) ، و البداية ( 8 / 142 ) .

  7. #347
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي

    * قال ابن قيم الجوزية" رحمه الله"
    "أهل الإستقامة في نهاياتهم ،أشد إجتهادا منهم في بداياتهم "
    مدارج السالكين

  8. #348
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا على موضوعكم
    وأزيدكم حديث سنده حسن حسنه الشيخ محمد عبدالله الامام حفظه الله وفرج كربه في كتابه تمام المنة في فقه قتال الفتنة وهو جد رائع .-أي الكتاب -

    - وجاء عن العمران بن الحصين أنه قال: أتى نافع بن الأزرق وأصحابه فقالوا: هلكت يا عمران. قالك ما هلكت. قالوا: بلى. قال: ما الذي أهلكني. قالوا: قال الله: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّـهِ}. قال: قد قاتلناهم حتى نفيناهم فكان الدين كله لله إن شئتم حدثتكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: وأنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟. قال: نعم شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بعث جيشا من المسلمين إلى المشركين فلما لقوهم قاتلوهم قتالا شديدا فمنحوهم أكتافهم فحمل رجل من لحمتي على رجل من المشركين بالرمح فلما غشيه قال أشهد أن لا إله إلا الله إني مسلم فطعنه فقتله فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هلكت قال: «وما الذي صنعت» مرة أو مرتين فأخبره بالذي صنع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فهلا شققت عن بطنه فعلمت ما في قلبه». قال: يا رسول الله لو شققت بطنه لكنت أعلم ما في قلبه؟. قال: «فلا أنت قبلت ما تكلم به ولا أنت تعلم ما في قلبه». قال: فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات فدفناه فأصبح على ظهر الأرض فقالوا لعل عدوا نبشه فدفناه ثم أمرنا غلماننا يحرسونه فأصبح على ظهر الأرض فقلنا لعل الغلمان نعسوا فدفناه ثم حرسناه بأنفسنا فأصبح على ظهر الأرض فألقيناه في بعض تلك الشعاب. وفي رواية: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فحمل رجل من المسلمين على رجل من المشركين فذكر الحديث وزاد فيه: فنبذته الأرض فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «إن الأرض لتقبل من هو شر منه ولكن الله أحب أن يريكم تعظيم حرمة لا إله إلا الله» [رواه ابن ماجة وهو حسن لغيره].

    فليتق الله أقوام سيلقون الله بالتكفير وإلم يكفروا فسيلقونه بالرضى عن قتلة المسلمين ومكفريهم .
    ماذا هم قائلون لله سبحانه ماذا سيقولون من يتبعون (الشياطين )
    نسأل الله الثبات والعافية
    (لا يزال المؤمن في فسحة من دينه مالم يصب دما حراما )
    يا ويحهم يا ويحهم ياويحهم
    إن المرء ليرتعش ان يلق الله وليس على معصية بل نقول ماذا سنقول له سبحانه بعد إنعامه السابغ ما نقول وكيف نقول
    فما بالكم بأقوام يتقربون لله بل يتسابقون ويسارعون في التكفير بل والسفك للدماء المعصومة يا ويحهم يا هول جرمهم وعظم صنيعهم لا حول ولا قوة إلا بالله
    (كلاب النار كلاب النار كلاب النار ) نسأل الله العافية
    إن الحدود لتدرأ بالشبهات في الزنا والسرقة وغيرهما أوليس من باب أولى أن يدرأ التكفير بالشبهة لا بل يبحثون ويتعمقون ويتقعرون يبحثون ويلهثون خلف التكفير لسفك الدماء وانتهاك الحرمات
    أراح الله منهم البلاد والعباد

  9. #349
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

  10. #350
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي

    وهذا يقول إنه صلى المغرب وفى التشهد الأخير صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل وبارك على محمد فماذا عليه؟

    الركن هو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأما وبارك هذه تابعة إذا نسيها فلا حرج عليه إن شاء الله نعم.

    آداب طالب العلم الشيخ صالح الفوزان

  11. #351
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي

    من آداب طالب العلم. الشيخ صالح الفوزان

    وهذا يسأل عن العاجز عن الصيام في رمضان كيف يطعم وما مقدار الكفارة.؟
    الشيخ: نعم يطعم عن كل يوم مسكينا بمقدار كيلو ونصف من الطعام عن كل يوم سواء جمعها وأعطاها لفقير واحد أو أهل بيت محتاجين أو فرقها على الأيام لا مانع من ذلك أو أعطاها عدة مساكين أو عدة بيوت لا بأس بالجمع ولا بأس بالتفريق ولا بأس بالتعجيل ولا بأس بالتأخير كله جائز ولله الحمد.

  12. #352
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي

    وهذا يسأل عن حكم تعليق السور القرآنية في غرف النوم.
    الشيخ: لا أرى هذا لأن هذا شيء لم يفعله السلف لم يكونوا يعلقون الآيات على البيوت أو الجدران أو السيارات أو المرافق ما كانوا يفعلون هذا وربما أن بعض الناس يجعلونها من الحروز يعلقونها حرز على البيت وعلى أهل البيت فيكون هذا من تعليق الحجب فلا يجوز هذا فأنا أرى أن ترك هذا العمل يكون أبرأ للذمة وأحوط نعم.

  13. #353
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

    حكم تحمل الدين عن الميت وهل تبرأ ذمته به :


    أنه يجب على الورثة المسارعة إلى قضاء ديون ميتهم مما ترك من المال، إن كان ترك مالا؛ فقد قال الله في تقسيم التركة: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا {النساء:11}.


    فإن لم يترك ما يقضي به دينه، فيستحب لأهله أن يقضوا عنه دينه؛ ولذلك فإنكم قد أصبتم في تحمل الدين عنه، واذا كان أصحاب الحقوق قد رضوا بذلك، فنرجو أن ينفعه الله بذلك-إن شاء الله تعالى- فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في بداية الأمر لا يصلي على ميت عليه دين إلا إذا كان ترك ما يفي بالدين، أو تحمل أحد الصحابة ما عليه من الدين فيصلي عليه. ففي الحديث الذي رواه البخاري عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بجنازة ليصلي عليها، فقال: هل عليه من دين؟ قالوا: نعم، قال: صلوا على صاحبكم، قال أبو قتادة: علي دينه يا رسول الله، فصلى عليه.

    وروى أحمد وابن ماجه عن سعد بن الأطول رضي الله عنه قال: مات أخي وترك ثلاث مائة درهم، وترك عيالاً، فأردت أن أنفقها على عياله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن أخاك محتبس بدينه، فاقض عنه، فقال: يا رسول الله قد أديت عنه إلا دينارين ادعتهما امرأة وليس لها بينة، قال: فأعطها فإنها محقة. وصححه البوصيري، والألباني، وشعيب الأرناؤوط.


    وقال النبي صلى الله عليه وسلم: نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه. رواه الترمذي؛ وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وصححه الألباني.


    فهذا الحديث فيه حث لأولياء الميت على قضاء دينه إن استطاعوا، وفيه إخبار لهم أن نفسه تبقى معلقة حتى يقضى عنه دينه.
    وقال بعض أهل العلم إن ذلك محمول على من ترك مالاً، وأما من لا مال له فيرجى أن لا يتناوله هذا الحديث؛ لقول الله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا {البقرة:286}.
    وخاصة إذا كان استدان بنية القضاء والعزم عليه، ولم يفرط حتى مات؛ فقد أخرج البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، من أخذها يريد إتلافها أتلفه الله.


    وقد ذكر الشوكاني في النيل ما يفيد تجاوز الله عنه إذا كان عازما على الوفاء، فقال رحمه الله في النيل: فيه الحث للورثة على قضاء دين الميت، والإخبار لهم بأن نفسه معلقة بدينه حتى يقضى عنه، وهذا مقيد بمن له مال يقضى منه دينه، وأما من لا مال له، ومات عازما على القضاء، فقد ورد في الأحاديث ما يدل على أن الله تعالى يقضي عنه؛ بل ثبت أن مجرد محبة المديون عند موته للقضاء موجبة لتولي الله سبحانه لقضاء دينه، وإن كان له مال ولم يقض منه الورثة. أخرجه الطبراني عن أبي أمامة مرفوعا : ( من دان بدين في نفسه وفاؤه تجاوز الله عنه، وأرضى غريمه بما شاء، ومن دان بدين وليس في نفسه وفاؤه ومات، اقتص الله لغريمه منه يوم القيامة ). وأخرج أيضا من حديث ابن عمر : ( الدين دينان: فمن مات وهو ينوي قضاءه فأنا وليه، ومن مات ولا ينوي قضاءه فذلك الذي يؤخذ من حسناته ليس يومئذ دينار ولا درهم ).
    وأخرج أيضا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر : ( يؤتى بصاحب الدين يوم القيامة فيقول الله فيم أتلفت أموال الناس؟ فيقول: يا رب إنك تعلم أنه أتى علي إما حرق وإما غرق، فيقول: فإني سأقضي عنك اليوم فيقضي عنه ).
    وأخرج أحمد وأبو نعيم في الحلية والبزار والطبراني بلفظ: ( يدعى بصاحب الدين يوم القيامة حتى يوقف بين يدي الله عز و جل، فيقول: يا ابن آدم فيم أخذت هذا الدين وفيم ضيعت حقوق الناس؟ فيقول: يا رب إنك تعلم أني أخذته فلم آكل ولم أشرب ولم أضيع، ولكن أتى على يدي إما حرق، وإما سرق، وإما وضيعة. فيقول الله: صدق عبدي وأنا أحق من قضى عنك. فيدعو الله بشيء فيضعه في كفة ميزانه فترجح حسناته على سيئاته فيدخل الجنة بفضل رحمته ).

    وأخرج البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
    ( من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله ).

    وأخرج ابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث ميمونة: ( ما من مسلم يدان دينا يعلم الله أنه يريد أداءه إلا أدى الله عنه في الدنيا والآخرة ).
    وأخرج الحاكم بلفظ: ( من تداين بدين في نفسه وفاؤه ثم مات، تجاوز الله عنه وأرضى غريمه بما شاء )....اهـ.


    واختلف هل تبرأ ذمة الميت من الدين إذا رضي أصحاب الدين بانتقال دينهم من ذمة الميت إلى ذمة آخر من الأحياء، كبنيه وزوجه أم أنه لا تبرأ ذمته إلا بأداء الدين عنه؟ لما في المسند عن جابر قال: توفي رجل فغسلناه وحنطناه وكفناه، ثم أتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عليه، فقلنا: تصلي عليه، فخطا خطوة ثم قال: أعليه دين؟ قلنا: ديناران، فانصرف، فتحملها أبو قتادة، فأتيناه فقال أبو قتادة: الديناران علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أوفى الله حق الغريم وبرئ منها الميت، قال: نعم، فصلى عليه، ثم قال بعد ذلك بيوم: ما فعل الديناران، فقال: إنما مات أمس قال: فعاد إليه في الغد، فقال: لقد قضيتهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الآن بردت عليه جلدته.



    قال الشوكاني:

    فيه دليل على أن خلوص الميت من ورطة الدين وبراءة ذمته على الحقيقة، ورفع العذاب عنه، إنما يكون بالقضاء عنه، لا بمجرد التحمل بالدين بلفظ الضمانة. اهـ.


    وقال النووي في المجموع:
    يسارع إلى قضاء دينه -يعني الميت- والتوصل إلى إبرائه منه. هكذا نص عليه الشافعي والأصحاب، وقال الشيخ أبو حامد: وإن كان للميت دراهم أو دنانير قضي الدين منها, وإن كان عقارا أو غيره مما يباع سأل غرماءه أن يحتالوا عليه ليصير الدين في ذمة وليه وتبرأ ذمة الميت.
    وقال الشافعي في الأم في آخر باب القول عند الدفن: إن كان الدين يستأخر سأل غرماءه أن يحللوه ويحتالوا به عليه، وإرضاؤهم منه بأي وجه كان, وفيه إشكال؛ لأن ظاهره أنه بمجرد تراضيهم على مصيره في ذمة الولي يبرأ الميت، ومعلوم أن الحوالة لا تصح إلا برضاء المحيل والمحتال, وإن كان ضمانا فكيف يبرأ المضمون عنه ثم يطالب الضامن..., وفي حديث أبي قتادة لما ضمن الدين عن الميت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الآن بردت جلدته. حين وفاه لا حين ضمنه, ويحتمل أن الشافعي والأصحاب رأوا هذه الحوالة جائزة مبرئة للميت في الحال للحاجة والمصلحة. والله أعلم. انتهى.


    وقال الهيتمي في تحفة المحتاج:

    (يبادر) بفتح الدال ندبا (بقضاء دين الميت) عقب موته إن أمكن، مسارعة لفك نفسه عن حبسها بدينها عن مقامها الكريم، فإن لم يكن بالتركة جنس الدين أي أو كان ولم يسهل القضاء منه فورا فيما يظهر، سأل ندبا الولي غرماءه أن يحتالوا به عليه، وحينئذ فتبرأ ذمته بمجرد رضاهم بمصيره في ذمة الولي، وإن لم يحللوه كما يصرح به كلام الشافعي والأصحاب؛ بل صرح به كثير منهم وذلك للحاجة والمصلحة، وإن كان ذلك ليس على قاعدة الحوالة ولا الضمان. قاله في المجموع... قال الزركشي: ... وينبغي لمن فعل ذلك أن يسأل الدائن تحليل الميت تحليلا صحيحا ليبرأ بيقين، وليخرج من خلاف من زعم أن المشهور أن ذلك التحمل والضمان لا يصح، قال جمع: وصورة ما قاله الشافعي والأصحاب من الحوالة أن يقول للدائن: أسقط حقك عنه أو أبرئه وعلي عوضه، فإذا فعل ذلك برئ الميت ولزم الملتزم ما التزمه لأنه استدعاء مال لغرض صحيح. اهـ.. وقولهم أن يقول إلى آخره مجرد تصوير لما مر عن المجموع أن مجرد تراضيهما بمصير الدين في ذمة الولي يبرئ الميت فيلزمه وفاؤه من ماله وإن تلفت التركة. انتهى.
    (منقول مركز الفتوى إسلام ويب). والسلام


  14. #354
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي

    باب زكاة النبات من نظم الدرر البهية للشوكاني رحمه الله للناظم عبدالغني النفاض .

    مع ذكر المتن أيضا .

    بابٌ زكاةُ النبات:
    يجب العُشْر في الْحِنطة والشعير والذرة والتمر والزَّبيب.
    وما كان يُسقى بالْمُسَنَّى منها ففيه نصف العُشْر.
    ونصابها خمسة أَوْسُقٍ.
    ولا شيءَ فيما عدا ذلك، كالخضروات وغيرها.
    ويجب في العسل العُشْر.
    ويجوز تعجيل الزكاة.
    وعلى الإمام أن يَردَّ صدقاتِ أغنياء كلّ مَحَلّ في فقرائهم.
    ويبرأ ربُّ المال بدفعها إلى السلطان، وإن كان جائراً.


    وحنطة وذرة وتمر ************** --- شعير الزبيب فيها العشر

    ونصف عشر إن بتكليف سقي *** --نصابها احسبنه خمسة أوسق

    ولا زكاة في سوى المذكور *******---- وواجب عشر من العشور

    في عسل وجائز تعجيلها ******* ----على الامام أخذها وبذلها

    من أغنياء بلدة لأهلها ************* ---- الفقرا وتبرأن ببذلها

    إلى الامام عادلا أو جائرا ********* فإن أضاع المال كان خاسرا

  15. #355
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي

    العلامة الإمام «عبد الظاهر أبو السمح»
    ومحنته في الدعوة إلى الله بالإسكندرية
    كما يرويها
    العلامة «تقي الدين الهلالي»

    اعلم أن الدعاة إلى الله يمتحنون على قدر إيمانهم و صبرهم و تجلدهم و منهم الشيخ عبد الظاهر أبوا السمح رحمه الله فإنه كان يدعوا إلى الله برمل الإسكندرية و قد أنكر دعوته جميع من ينتسب إلى العلم في رمل الإسكنرية و في الإسكندرية نفسها, وكان معلما لبنات محمد باشا الديب ـ بالدال المهملة كما ينطق به في العامية المصرية ـ و يدعوا إلى الله بإلقاء الدروس في المسجد الذكور و صلاة الجمعة لوجه الله فمنع من ذلك فدعاني لأن أنوب عنه و عما قليل يأتيك سبب المنع.

    سبب منع أبي السمح من الصلاة و الوعظ في مسجد أبي هاشم برمل الإسكندرية

    تقدم أن المنتسبين إلى العلم في مدينة الإسكندرية و رملها أنكروا على الشيخ أبي السمح دعوته إلى السلفية و سموها وهابية و كادوا له كيدا عظيما و اتهموه بتهم هائلة في ذلك الزمان منها أنه يقول: إن العصا خير من النبي صلى الله عليه و سلم لأن العصا تنفع في الدنيا و النبي صلى الله عليه و سلم لا ينفع لا يشفي مريضا من مرضه و لا يغني فقيرا من فقره و لا ينقذ عانيا من سجنه و لا يغيث من استغاث به. و هذا عند عباد القبور طعن عظيم في مقام النبوة و منها:
    أنه صلى صلاة الجمعة في أحد المساجد و وجد العلمين منتصبين عن يمين المنبر و شماله فألقاهما على الأرض وقال:{ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون}[الأنبياء:52].
    و منها أنه يدعوا إلى مذهب خامس و لا يؤمن بالمذاهب الأربعة و منها أنه أحدث فتنة في رمل الإسكندرية ففرق بين الأخ و أخيه و الأب وابنه والقريب وقريبه و كتبوا بذلك إلى محافظ الإسكندرية كتابا يطلبون منه أن يمنعه من هذه الدعوة التي يعدونها من أعظم الفساد.
    وفي الوقت نفسه دبروا له مكيدة أخرى, فدعوه للمناظرة في أحد المساجد و أحضروا رجلا من العوام و قالوا له: أحضر معك عصا و إذا أشرنا إليك فاضربه, فلما حمي وطيس الجدل بينهم و بينه في مسألة الاستغاثة بالنبي عليه و سلم و ألجأوه أن يقول: إن النبي ﷺ لا يملك لنفسه و لا لغيره نفعا و لا ضرا و إنما هو بشير ونذير أشاروا إلى الرجل فضربه في المسجد.

    و بعد قليل جاء أمر محافظ الإسكندرية بمنعه من الصلاة و الوعظ و سد المسجد، فأرسل إلي يدعوني دعوة عاجلة فحضرت في الليلة التي في غدها يسد السجد ففتحته و أخذت أصلي فيه و أعظ الإخوان السلفيين فجاءت الشرطة ليسدوا المسجد فوجدوني فقالوا من أنت, أنت أبوا السمح؟
    قلت: أنا تقي الدين محمد ابن عبد القادر الهلالي المغربي فتوقفوا ورجعوا إلى المحافظ و أخبروه, و اختفى أبوا السمح فصار لا يأتي المسجد أصلا فأمرهم المحافظ أن يتركوا المسجد و لا يسدوه.

    فاشتد غيظ أعداء السلفية من المنتسبين إلى العلم و أعوانه, فكتبوا في هذه المرة إلى الملك فؤاد, و كان ذلك سنة: إحدى و أربعين و ثلاثمائة و ألف و قالوا للملك مثلما قالوا للمحافظ قبل و زادوا على ذلك أنه ثبت صدق اتهامهم لأبي السمح عند محافظ الإسكندرية فأمر بطرده و سد المسجد, فأتى بمغربي له حماية فرنسية فناب عنه في المسجد فلم ينفذ ما أمر به المحافظ, فبعث الملك بشكواهم إلى محافظ الإسكندرية نفسه, فلما قرأها غضب عليهم غضبا شديدا لأمرين:

    أحدهما: أنهم لم يكتفوا به فتخطوه و كتبوا إلى الملك, و الثاني: أن طعنهم في عمل هذا المغربي يفتح بابا على الحكومة المصرية من النزاع مع دولة تتمتع بالامتيازات الأجنبية, و المطلعون على تاريخ مصر يعرفون معنى هذه الكلمة، فإن مقتضى الامتيازات الأجنبية يقضي على الحكومة المصرية ـ وكل حكومة تنكب بمثل هذه النكبة ـ أن ترد كل نزاع يقع بينها و بين أي شخص من رعايا الدولة صاحبة الامتياز إلى سفارة هذه الدولة فتحكم السفارة بدون شك على المصري بأنه هو الظالم و تطلب من الحكومة المصرية أن تنزل به أشد العقاب, وعليه أن يتحمل و يصبر على ظلمين, الظلم الأول من الشخص التابع للسفارة الأجنبية, والظلم الثاني من السفارة نفسها, و لذلك لا يحب أي مصري كيف ما كانت منزلته أن يدخل في نزاع مع أي سارة, من أجل ذلك دعا المحافظ الموقعين على العريضة المرفوعة إلى الملك فأدخلوا عليه واحدا بعد واحد و أخذ يسألهم, فقال للأول: هذا توقيعك؟ فقال: نعم, قال: وقع مرة أخرى فوقع ثم أخرج إلى مكان لا يرى فيه أحدا من أصحابه, و هكذا فعل بالثاني و الثالث إلى آخرهم, ثم جمعهم و عبس وبسر عليهم و قال لهم: كتبتم إلي تزعمون أن الشيخ عبد الظاهر أبا السمح وهابي و أنه فعل كيت وكيت فصدقتكم و أمرت بمنعه من الصلاة و الوعظ ولم يكفكم ذلك حتى تخطيتموني و ارتقيتم مرتقا صعبا فكتبتم إلى الملك تعرضون مزاعمكم عليه و قلتم في عريضتكم: إنكم تخافون أن تحدث فتنة في رمل الإسكندرية تسفك فيها الدماء فلله دركم من حفظة ساهرين على الأمن فهل المحافظة على الأمن من اختصاصكم و من وكل إليكم ذلك؟

    بعضكم إمام مسجد و بعضكم مأذون في المحكمة و بعضكم مدرس واعظ أو خطيب فكيف ارتقيتم حتى صرتم تحافظون على الأمن العام و هذا شغلي أنا و شغل أعواني من الشرط و الحرس أفأردتم أن تساعدوني, أنتم أصحاب الفتنة و دعاتها الموقدون لنارها و لم يبق عندي شك في أنكم مفسدون قلتم: إن المصري وهابي فهل المغربي أيضا و هابي؟
    فقالوا: إي و الله يا سعادة المحافظ هذا وهابي (زيه تمام).
    فقال: اسمعوا ما أقوله لكم أنتم تستحقون العقاب و لكني أعفو عنكم في هذه المرة. و كل فتنة تقع في المستقبل في الإسكندرية أو رملها من هذا القبيل فأنتم المسئولون عنها, أغربوا عني لا نعم عوفكم و لا أمن خوفكم! فانطلقوا يتعثرون في أذيال الخيبة و{أقبل بعضهم على بعض يتلاومون}[القلم:30]{و كفى الله المؤمنين القتال}

    [الأحزاب:25], و لما سمع بذلك الشيخ أبوا السمح سار يحضر صلاة الجمعة ويصلي معنا مأموما و بعد انقضاء شهرين على هذه الحادثة أمن أبوا السمح و تجرأ فصلى بنا الجمعة إماما فاستأذنته أنا في إتمام السياحة في البلاد المصرية و رجعت إلى القاهرة.

    المصدر: كتابه الدعوة إلي الله في أقطار مختلفة.

  16. #356
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي

    حِيل الشيطان

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

    الشيطانُ قد يأتي الإنسانَ، فيُوسوسُ له، فيصغرُّ المعصيةَ في عينه، ثم إنْ كانت كبيرةً لم يتمكن مِن تصغيرها، مَنَّاهُ أن يَتوبَ منها، فيسهل عليه الإقدام، ولذلك احذر عدوك أن يَغرَّك.
    ⭕ تفسير القرآن ج3/ص

  17. #357
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي


    وبه قال أبو نعيم ، حدثنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبو معمر ، عن ابن عيينة قال : قال عمر بن عبد العزيز لطاوس : ارفع حاجتك إلى أمير المؤمنين -يعني سليمان بن عبد الملك - قال : مالي إليه حاجة ، فكأن عمر عجب من ذلك . قال سفيان : وحلف لنا إبراهيم بن ميسرة وهو مستقبل الكعبة : ورب هذه البنية ما رأيت أحدا ، الشريف والوضيع عنده بمنزلة ، إلا طاوسا .

    وبه حدثنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس قال : كنت لا أزال أقول لأبي : إنه ينبغي أن يخرج على هذا السلطان ، وأن يفعل به ، قال : فخرجنا حجاجا ، فنزلنا في بعض القرى ، وفيها عامل -يعني لأمير اليمن - يقال له : ابن نجيح ، وكان من أخبث عمالهم ، فشهدنا صلاة الصبح في المسجد ، فجاء ابن نجيح ، فقعد بين يدي طاوس ، فسلم عليه ، فلم يجبه ، ثم كلمه فأعرض عنه ، ثم عدل إلى الشق الآخر ، فأعرض عنه ، فلما رأيت ما به قمت إليه ، فمددت بيده وجعلت أسائله ، وقلت له : إن أبا عبد الرحمن لم يعرفك ، فقال العامل : بلى معرفته بي فعلت ما رأيت قال : فمضى وهو ساكت لا يقول لي شيئا ، فلما دخلت المنزل قال : أي لكع ، بينما أنت زعمت تريد أن تخرج عليهم بسيفك ، لم تستطع أن تحبس عنه لسانك . [ ص: 42 ]

  18. #358
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي

    أبوخزيمة


    ظهرت في الآونة الأخيرة ظاهرة قبيحة وهي التهوين من أمر المعاصي إلى جوار البدع وهذا ضلال إن البدعة وإن كانت أشد من المعصية . فلا يجوز أن نهون من المعاصي .
    إذا ما الذي استحق عليه ابليس اللعنة والطرد من رحمة الله أكانت البدعة أم المعصية ؟
    ما الذي أخرج أبانا من الجنة ؟ أكانت البدعة أم المعصية ؟
    ما الذي استوجب العذاب الأليم لقاتل أخيه من ابني آدم البدعة أم المعصية؟
    ما سبب لفظ الأرض لصحابي والقي في الشعاب لما قتل من قال الكلمة أكانت البدعة أم المعصية ؟
    لقد سمعت مخذولا يقول أتابع أفلام جنس ولا أتابع محمد حسان أهذا كلام يقال وإن كان حسان ضالا لا تقلها . إن المعاصي لتتكالب على القلب حتى يصير أسودا فلا يستضيء بنور الله ولا تؤثر فيه موعظة
    (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون )
    فنرجو من اخواننا ترك هذه اللغة وهذه العلكة التي يتداولونها حتى صار أحدهم يقع في المعاصي ويحمد الله أنه لم يقع في بدعة فهانت المعاصي وهان على النفوس الاجتراء على حدود الله
    وليعلم - بضم اللام - أن الشهوات تهلك كالبدع وإن كانت البدع أشد إلا أن الشهوات تهلك وما الزنى والمخدرات عنا ببعيد ( وما -إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها عنا ببعيد )
    فليق الله كل في نفسه ولنسأل الله أن يجنبنا الشبهات والشوات فكلها هلاك وضلال
    وترك الصلوات من الشهوات . والتارك لها متبع لشهوة الراحة وترك التكلف
    (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ) وترك الصلاة شهوة وليس ببدعة (على قول من قال بأن تركها كسلا لايكفر
    والله الموفق لكل خير

  19. #359
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي

    سالم الطويل
    البدعة أشد وأغلظ من الكبائر


    1429/12/24
    2008/12/22

    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
    فإن من المقرر عند علماء أهل السنة أن معصية الله تعالى ورسوله تتفاوت تفاوتًا كبيرًا فأشدها وأغلظها الشرك الأكبر ثم الشرك الأصغر ثم البدعة ثم الكبيرة ثم الصغيرة أو الخطيئة، وهذه الدرجات دلت عليها أدلة من الكتاب والسنة واستقر عليها اعتقاد أهل السنة والجماعة، إلا أن ثمَّ حيثيات ومسائل قد تغيب أو تشكل على بعض طلبة العلم أحببت أن أتطرق لها في مقالي هذا لعل الله تعالى أن ينفع بها.
    أن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية، قال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى: قال أئمة المسلمين كسفيان الثوري: (إن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية، لأن البدعة لا يُتاب منها، والمعصية يُتاب منها) أ. هـ [من كتاب التحفة العراقية في الأعمال القلبية، صفحة (12)]، وهذا هو الأصل، وأنت تلاحظ أخي القارئ أن شيخ الإسلام نسب هذا إلى أئمة المسلمين.

    أن البدعة قرينة الشرك فهي تنافي شهادة أن محمدًا رسول الله كما أن الشرك ينافي شهادة أن لا إله إلا الله.

    أن كثيرًا من المشركين يشرك بالله تعالى بعبادة الأولياء والصالحين ظانًا أن في ذلك تعظيمًا لله فيدعو الأولياء ليقربوه إلى الله زلفى ويتخذهم وسائط فيصرف لهم أنواعًا من العبادة زاعمًا أنها تشفع له عند الله تعالى مع اعتقاده أن هذا مما يحبه الله، وكذلك المبتدع يظن أن الإحداث في الدين هو زيادة قربى يتقرب بها إلى الله تعالى. وفي الحقيقة أن الشرك والبدع لا تزيد أصحابها من الله تعالى إلا بُعدًا.

    أن من البدع ما هي شرك وكفر ومنها ما هي كبيرة ومنها ما هي معصية، فهي ليست على دركة واحدة فمنها بدع في الاعتقاد، ومنها بدع في الأقوال والأعمال، وهذه أيضا تتفاوت فمنها ما هي شرك ومنها دون ذلك كبدع الوضوء والصلاة والحج ونحوها. قال الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - في كتابه [الإرشاد إلى صحيح الإعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد، صفحة (323)]:

    (ومعنى ذلك أن البدع في العبادات والاعتقادات محرمة، ولكن التحريم يتفاوت بحسب نوعية البدعة.
    فمنها ما هو: كفر صراح كالطواف بالقبور تقربًا إلى أصحابها وتقديم الذبائح والنذور لها ودعاء أصحابها والاستغاثة بهم وكمقالات غلاة الجهمية والمعتزلة.
    ومنها ما هو: فسق اعتقادي كبدعة الخوارج والقدرية والمرجئة في أقوالهم واعتقاداتهم المخالفة للأدلة الشرعية.
    ومنها ما هو: معصية كبدعة التبتل والصيام قائمًا في الشمس والخصاء بقصد قطع شهوة الجماع). انتهى
    وقال شيخنا محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – في كتابه [القول المفيد على كتاب التوحيد - باب ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح، فكيف إذا عبده؟!]:
    (... ولا شك أن البدع دركات بعضها أسفل من بعض فعلى المرء الحذر من البدع، وأن يكون متبعًا لمنهج السلف الصالح في هذا الباب وفي غيره). ( 1 /416 ).
    البدع شر من الكبائر من وجه والكبائر شر من البدع من وجه آخر، قال شيخ الإسلام في كتابه [الاستقامة (1/454)]:
    (وجنس البدع وإن كان شرًا لكن الفجور شر من وجه آخر، وذلك أن الفاجر المؤمن لا يجعل الفجور شرًا من الوجه الآخر الذي هو حرام محض لكن مقرونًا باعتقاده لتحريمه وتلك حسنة في أصل الاعتقاد، وأما المبتدع فلابد أن تشتمل بدعته على حق وباطل لكن يعتقد أن باطلها حق أيضًا ففيه من الحسن ما ليس من الفجور ومن السيئ ما ليس في الفجور، وكذلك بالعكس) أ.هـ
    البدع وإن كانت أشد وأغلظ من الكبائر لكن ليست بالضرورة أن تكون كل بدعة أشد وأغلظ من كل كبيرة، وسئل شيخنا محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى - أيهما أشد المعصية أم البدعة؟ فأجاب:
    (البدعة معصية وزيادة، وهي من حيث أثرها وكونها تقدمًا بين يدي الله ورسوله أشد، حتى إن بعض أهل العلم قال: إنه لا توبة لمبتدع؛ لأن البدعة تنتشر وردها صعب بعد انتشارها، لا سيما وأن البدعة غالبًا تغلف بأمر عاطفي، وأنتم تعرفون أن عاطفة المسلمين بالنسبة لله ورسوله شديدة جدًا، فقد تكون البدعة أكبر وقد تكون المعصية أكبر حسب الحال، لكن لو تساوتا من حيث الوزن، فآثار البدعة أشد وأضر على المسلمين). انتهى كلامه. (سلسلة لقاء الباب المفتوح - شريط رقم 131 - الوجه الثاني - في الدقيقة 21:41 من موقع الشيخ رحمه الله تعالى www.binothaimeen.com/sound/snd/a0016/A0016-131B.rm)
    وقال الشيخ صالح بن عبد العزيز آل شيخ - حفظه الله - في شرحه لكتاب فضل الإسـلام للإمام محمد بن عبد الوهاب [الشريط 5 - الدقيقة 22]:
    (فجنس البدعة أشنع وأغلظ من الكبائر - من جنس الكبائر -؛ لا يعني أن كل بدعة أعظم من كل كبيرة، لا، ولكن جنس البدع لأنها:
    • معارضة للرسول صلى الله عليه وسلم.
    • واستدراك عليه.
    • وشرع دين لم يأذن به.
    • وتعبد بأشياء لم تكن عليها سنته من جهة الاعتقاد والشبهة.
    وهذه أعظم من حيث الجنس من ذنوب الشهوات المختلفة). انتهى
    وقال الشيخ العلامة المحدث ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله تعالى:
    (الكذب أخبث من البدع يا إخوان، الكذاب أخبث عند أهل السنة من المبتدع، المبتدع يُروى عنه، رووا عن القدرية، رووا عن المرجئة ورووا عن غيرهم من أصناف أهل البدع ما لم تكن بدعة كفرية، ما لم يكن كذابًا، لو كان ينتمي إلى أهل السنة كذاب فهو عندهم أحط من أهل البدع، ومن هنا عقد ابن عدي - رحمه الله - في كتابه (الكامل) حوالي 29 بابًا للكذابين وبابًا واحدًا لأهل البدع وقَبِل أهل السنة رواية أهل البدع الصادقين غير الدعاة) أ. هـ [من إجابة عن سؤال وجه لفضيلته في المحاضرة التي افتتح بها دورة الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله العلمية في الطائف بمسجد الملك فهد رحمه الله في الطائف بتاريخ 1426/6/22 هـ].
    وقال الشيخ عبيد الجابري - حفظه الله - في كتابه [إتحاف العقول بشرح الثلاثة الأصول - الطبعه الأولى صفحة (38)]:
    (البدع ثلاثة أصناف:
    أولاً: مكفره: كبدعة الرفض، والتجهم، والحلول ووحدة الوجود.

    ثانياً: مفسقه: كبدعة الاعتزال والتمشعر.

    ثالثاً: دون ذلك: كالذكر الجماعي.

    هذا هو فقه البدعه الذي بينه السلف). انتهى.
    وسئل الشيخ زيد بن هادي المدخلي - حفظه الله - هل يصح أن يقال: إن بعض الكبائر أشد إثمًا من بعض البدع؟ فأجاب وفقه الله تعالى جوابًا طويلاً مفصلاً نافعًا اكتفي هنا بنقل الشاهد منه حيث قال:
    (نعم، فقتل النفس المؤمنة أشد إثمًا من الذكر الجماعي المبتدع لقول الله عز وجل: (ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا)، ولم يأت مثل هذا الوعيد لأهل الذكر الجماعي المبتدع وإن كانوا لا يسلمون من الإثم لإبتداعهم، وقد تكون البدعة أشد إثمًا من بعض الكبائر كبدعة الجهمية الذين نفوا عن الله تبارك وتعالى أسماءه الحسنى وصفاته العلى ... الخ). انتهى [المرجع: http://www.njza.net/web/fatwa.php?fatwa_id=5749]
    ﻻ يجوز التهوين من البدع مطلقًا مهما صغرت. فهي ﻻ تخرج عن كونها شر الأمور وكونها ضلالة وكل ضلالة في النار. بل اﻻصرار على الصغيرة يصيرها كبيرة.

    قد يختلف العلماء في بدعية أمر ما فيرى بعضهم أن كذا وكذا بدعة ويرى آخرون أنه ليس ببدعة، ولهذا أسباب كثيرة منها ظهور الدليل عند قوم دون آخرين، ومنها ثبوت الدليل عند قوم دون آخرين، ومنها تفاوتهم في فهم النص ودلالته وغير ذلك من الأسباب المذكورة في مظانها من كتب أهل العلم.

    وعليه: فلا يلزم إذا قال أحد ببدعية أمر ما كصلاة التسابيح مثلاً لأن الدليل عنده لا يصح أن يوافقه من قال بسنيتها لثبوت حديثها عنده.

    ولا يتناول هذا البدع الكبيرة والشركية التي لا وجه لها من الوجوه كبدعة التجهم والاعتزال والخروج والإرجاء والرفض.

    الواجب التريث وعدم الاستعجال في التكفير والتبديع والتفسيق فهذا باب خطير جدًا لذا يُترك للعلماء والقضاة وولاة الأمر ولا يجوز أن يتجرأ عليه كل من هبَّ ودبَّ.

    خاتمة

    نقل عني بعض الناس أنني أقول الكبائر أشد من البدع وهذا والذي نفسي بيده إما كذب وافتراء وإما سوء فهم وأحلاهما مرٌ!! وهذا الأمر الذي دفعني إلى كتابة هذا المقال الذي أسأل الله أن ينفع به عباده المؤمنين فإن أصبت فمن الله تعالى وحده وإن أخطأت فمني ومن الشيطان، وأنا راجع عن الخطأ في حياتي وبعد مماتي ولي حق على كل مسلم أن ينبهني على الخطأ إن وجده وله عليَّ أن أدعو له دعوة صالحة. والحمد لله أولاً وآخرًا وظاهرًا وباطنًا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

  20. #360
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي


    قال عبد الله بن أحمد في السنة 291 - حدثني محمد بن أبي عتاب الأعين ، ثنا منصور بن سلمة الخزاعي ، قال : سمعت حماد بن سلمة ، « يلعن أبا حنيفة » ، قال أبو سلمة : وكان شعبة « يلعن أبا حنيفة)).................. .......


    ..........................قا ل عبد الله بن أحمد في السنة 348 - حدثت عن يزيد بن عبد ربه ، قال : سمعت وكيع بن الجراح ، حين قدم علينا حمص سنة ثلاث وتسعين يقول : « إياكم ورأي أبي حنيفة فإني سمعته يقول : قبل أن نأخذ في القياس ، البول في المسجد أحسن من بعض القياس »


    وهذا إسناد صحيح فشيوخ عبد الله كلهم ثقات


    بل قال ابن عبد البر نفسه في كتاب الانتقاء ص151 :" وَذَكَرَ السَّاجِيُّ قَالَ نَا أَبُو السَّائِبِ قَالَ سَمِعْتُ وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ يَقُولُ وَجَدْتُ أَبَا حَنِيفَةَ خَالَفَ مِائَتَيْ حَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم"


    وعمرو بن عبد المنعم وقف على هذا ، فقد نقل عن نفس هذه الصفحة نقلاً آخر


    وقال عمرو بن عبد المنعم في ص16 :" لا يثبت في نقل صحيح أنه كان يقول بهذا القول _ يعني القول بخلق القرآن _ "


    وهذه مجازفة لا تصدر إلا من رجل قليل العلم أو قليل الحياء


    قال عبد الله بن أحمد في السنة 215 - حدثني أبي ، ثنا شعيب بن حرب ، قال : سمعت سفيان الثوري ، يقول : « ما أحب أن أوافقهم على الحق » قلت لأبي رحمه الله يعني أبا حنيفة ؟ قال : « نعم ، رجل استتيب في الإسلام مرتين » يعني أبا حنيفة ، قلت لأبي رحمه الله : كأن أبا حنيفة المستتيب ؟ قال : « نعم » سمعت أبي رحمه الله ، يقول : « أظن أنه استتيب في هذه الآية ( سبحان ربك رب العزة عما يصفون ) قال أبو حنيفة : هذا مخلوق ، فقالوا له : هذا كفر فاستتابوه


    وهذا إسناد صحيح ، واستتابة أبي حنيفة من الكفر متواترة ، وقد تأول عمرو بن عبد المنعم هذه الاستتابة على استتابته من الإرجاء ، وهذا تأويل فاسد إذ أن الإرجاء ليس كفراً ، ولم يرد عن أحد من السلف أنه عرض شخصاً على السيف من أجل الإرجاء ، ولما هو بالذات من دون بقية المرجئة يستتاب ؟!


    وقال عبد الله بن أحمد في السنة 218 - حدثني عبيد الله بن معاذ العنبري ، قال : سمعت أبي يقول : سمعت سفيان الثوري ، يقول : « استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين »


    وقال عبد الله بن أحمد في السنة 255 - حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي ، ثنا هيثم بن جميل ، قال : قلت لشريك بن عبد الله استتيب أبو حنيفة ؟ قال : « علم ذلك العواتق في خدورهن »


    وقال عبد الله بن أحمد في السنة 257 - حدثني هارون بن سفيان ، حدثني الوليد بن صالح ، قال : سمعت شريكا ، يقول : « استتيب أبو حنيفة من كفره مرتين من كلام جهم ومن الإرجاء »


    وهذه الرواية تبطل تأويل عمرو لذا أعلها بجهالة هارون بن سفيان


    والجواب : شيوخ عبد الله بن أحمد ثقات إذ أنه لم يكن يكتب إلا عمن أذن له فيه أبوه


    قال الحافظ في تعجيل المنفعة (1/15) : " كان عبدالله ابن احمد لا يكتب الا عن من اذن له ابوه في الكتابة عنه وكان لا ياذن له ان يكتب الا عن اهل السنة حتى كان يمنعه ان يكتب عن من اجاب في المحنة"


    وقال الخلال في السنة 810 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ هَارُونَ بْنَ سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: وَذَكَرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «هَذِهِ أَحَادِيثُ الْمَوْتَى»


    فعبد الله يروي عن أبيه بواسطته ولا يرضى عبد الله أن يجعل بينه وبين أبيه إلا الثقات


    وقال عبد الله بن أحمد في السنة 284 - حدثني أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان ، حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا شريك ، وحسن بن صالح ، أنهما شهدا أبا حنيفة وقد استتيب من الزندقة مرتين


    وقال عبد الله بن أحمد في السنة 301 - حدثني أبي رحمه الله ، قال : سمعت ابن عيينة ، يقول : « استتيب أبو حنيفة مرتين »


    وقال عبد الله بن أحمد في السنة 319 - حدثنا موسى الأنصاري ، قال : سمعت أبا خالد الأحمر ، يقول : « استتيب أبو حنيفة من الأمر العظيم مرتين »


    وهذه كلها أسانيد صحاح


    وقال عمرو بن عبد المنعم في ص18 :" وذكر الساجي : قال : حدثنا أبو حاتم الرازي : حدثنا عباس بن عبد العظيم عن محمد بن يونس : إِنَّمَا اسْتُتِيبَ أَبُو حَنِيفَةَ لأَنَّهُ قَالَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ وَاسْتَتَابَهُ عِيسَى بْنُ مُوسَى

    قلت : محمد بن يونس لم أجد من ترجمه .


    أقول : عافاك الله من بلية العجلة ، محمد ابن يونس هو محمد بن حاتم بن يونس المصيصي منسوب إلى جده ثقة عابد وهو من شيوخ عباس بن عبد العظيم فالسند صحيح


    ثم أورد ما روى أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (1/65) :فأخبرني محمد بن الوليد قال: سمعت أبا مسهر يقول: قال سلمة بن عمرو القاضي على المنبر: لا رحم الله أبا حنيفة، فإنه أول من زعم أن القرآن مخلوق.


    وأعقبه بالطعن في سلمة بن عمرو بالجهالة ! وأن التوثيق الوارد في حقه في تاريخ دمشق لا يعتمد


    وهذا تناكد فالرجل يروي عنه أبو مسهر إمام أهل الشام وكان قاضياً والأصل فيمن يتولى مثل هذا المنصب العدالة في تلك الأزمان ، ولم يعقبوا على خبره بنقد، وقد اعتضد خبره بأخبار كثيرة ثابتة


    وقال الخطيب في تاريخه 36- أخبرنا العتيقي، أَخْبَرَنَا جعفر بن مُحَمَّد بن علي الطاهري، حدّثنا أبو القاسم البغوي ، حدّثنا زياد بن أيّوب، حَدَّثَنِي حسن بن أبي مالك- وكان من خيار عباد الله- قال: قلت لأبي يوسف الْقَاضِي: ما كان أَبُو حنيفة يقول في القرآن؟ قال: فقال: كان يقول القرآن مخلوق. قال: قلت. فأنت يا أبا يوسف؟ فقال لا. قال أَبُو القاسم: فحدثت بهذا الحديث الْقَاضِي البرتي فقال لي: وأي حسن كان وأي حسن كان؟! يعني الحسن بن أبي مالك. قال أَبُو القاسم: فقلت للبرتي هذا قول أبي حنيفة؟ قال: نعم المشئوم. قال: جعل يقول أحدث بخلقي.


    وطعن عمرو بن عبد المنعم بهذا الخبر بجهالة حسن بن أبي مالك


    وفاته أمران


    الأول : أن حسن بن أبي مالك وصف في السند بأنه من خيار عباد الله ، ومثل هذا يقبل في خبر مقطوع


    الثاني : أن البغوي نقل عن البرتي وهو فقيه حنفي تصديقه للخبر في مذهب أبي حنيفة


    وعمرو بن عبد المنعم لما أراد تمشية رواية بشر بن الوليد الذي ضعفه جمع من الأئمة احتج بأنه إنما يروي خبراً مقطوعاً !


    وعلق عمرو بن عبد المنعم على قصة استتابة ابن أبي ليلى لأبي حنيفة بقوله ( فإن المستقر عند هؤلاء الأئمة أمثال ابن أبي ليلى وغيره حرمة الامتحان كما أجاب به البخاري من سأله عن اللفظ )


    أقول : هذه مصيبة الجهلة إذا تصدروا واستفهموا أنفسهم ، فالنبي صلى الله عليه وسلم سأل الجارية ( أين الله ) وهذا امتحان


    قال الفريابي في القدر 332 حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُقَاتِلٍ, قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: كَانَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ إِذَا جَاءَهُ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ, قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ, وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، فَإِنْ أَقَرَّ، وَإِلَّا لَمْ يُحَدِّثْهُ, قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَوْنٍ, فَقَالَ: مَا هَذَا الْمُمْتَحِنُ النَّاسَ.


    فهذا يمتحن الناس ! ، وجواب البخاري يخرج على أنه كره الامتحان بمسألة محدثة مجملة ، ومن أين لهذا الكاتب أن مذهب ابن أبي ليلى كمذهب البخاري _ على فهمه _ لا مذهب


    وقال عبد الله بن أحمد في السنة 164 - حدثني محمد بن محمد بن عمر بن الحكم أبو الحسن بن العطار ، حدثنا إبراهيم بن زياد سبلان ، قال : سألت عبد الرحمن بن مهدي فقلت : ما تقول فيمن يقول : القرآن مخلوق فقال : « لو كان لي عليه سلطان لقمت على الجسر فكان لا يمر بي رجل إلا سألته فإذا قال : القرآن مخلوق ضربت عنقه وألقيت رأسه في الماء »


    فهذا ابن مهدي يريد امتحان الناس بهذه المسألة


    وقد اعتمد عمرو بن عبد المنعم ما أخرج الخطيب في تاريخه (13/274) : 32- وَقَالَ النخعي: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر المروذي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْد اللَّه أَحْمَد بْن حنبل يَقُولُ: لم يصح عندنا أَنَّ أَبَا حنيفة كَانَ يَقُولُ القُرْآن مخلوق.


    النخعي هو علي بن محمد النخعي حنفي من أهل الرأي وثقه الخطيب وانفرد بعدة أخبار في مناقب أبي حنيفة لا يرويها إلا هو ، ومنها هذا الخبر إذ لا يوجد في شيء من الكتب هذه الرواية عن أحمد إلا من طريق هذا الرجل فهذا محل ريبة


    وإذا خالفت روايته رواية عبد الله ابن الإمام أحمد رجحت رواية عبد الله ، أو تحمل روايته على أنه لم يصح أن الإمام أبا حنيفة مات وهو يقول بهذا القول


    قال عبد الله بن أحمد في السنة 215 - حدثني أبي ، ثنا شعيب بن حرب ، قال : سمعت سفيان الثوري ، يقول : « ما أحب أن أوافقهم على الحق » قلت لأبي رحمه الله يعني أبا حنيفة ؟ قال : « نعم ، رجل استتيب في الإسلام مرتين » يعني أبا حنيفة ، قلت لأبي رحمه الله : كأن أبا حنيفة المستتيب ؟ قال : « نعم » سمعت أبي رحمه الله ، يقول : « أظن أنه استتيب في هذه الآية ( سبحان ربك رب العزة عما يصفون ) قال أبو حنيفة : هذا مخلوق ، فقالوا له : هذا كفر فاستتابوه


    وقد قال الجاهل عمرو ( هذا الحكم ظني فلا يعتمد ) والإمام أحمد إنما شك في الآية التي من أجلها استتيب لا أصل الاستتابة وظن إمام حافظ كالإمام أحمد يساوي يقين غيره ، وقد تقدم معنا ما تواتر من أن الرجل استتيب من الكفر مرتين ، وقد قال أبو زرعة كما في سؤالات البرذعي عن أبي حنيفة ( ويقول القرآن مخلوق
    ويرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستهزىء بالآثار)

    وأبو زرعة إمام في الحديث لا يثبت القول عن أحد إلا بدليل ، وقد تبين لك مستنده القوي مما تقدم

    ثم عرض لقول أبي زرعة ( كان أبو حنيفة جهمياً ) ، وحاول قياسه على كلام أبي زرعة في البخاري وشتان بين الأمرين


    فالبخاري له كتاب ثابت اسمه ( خلق أفعال العباد ) دفع فيه عن نفسه تهمة اللفظية ، ومسألة اللفظ مسألة فيها غموض وربما نسب للرجل فيها غير ما يقول ، بخلاف التجهم البين الواضح ، فكان يكفي عمرو بن عبد المنعم أن يقول ( ثبت عنه هذا القول ولكنه رجع عنه ) فقط ويريح نفسه من هذا التكلف


    ثم حاول عمرو بن عبد المنعم أن ينفي نسبة كتاب الحيل الذي أثبته ابن المبارك لأبي حنيفة بشطط من القول ، وتكلف بارد لا يساوي حكايته


    وقد علم القاصي والداني أن الحيل موجودة في مذهب أبي حنيفة


    قال أبو داود في مسائله لأحمد قلت لأحمد: الرجل يغزو بفرس وهجين؟ قال يسهم للفرس وللهجين قال قلت: فترى أن يحمل راكباً معه على بغل على الهجين فيعترض عليه فيكتب له الهجين؟ قال لا يعجبني أن يحتال كما يحتال أصحاب أبي حنيفة.


    وقد أفرد محمد بن الحسن الشيباني كتاباً في الحيل في كتابه الأصل وهي من كتب الرواية عند الحنفية ، ونقل فيها حيلاً كثيرة عن أبي حنيفة وقد رأيت مخطوطته وقرأت كتاب الحيل كاملاً ودرسته فلا مجال لإنكار دخولهم في هذا الأمر


    وختم عمرو بن عبد المنعم كتابه بالحث على التفقه إشادةً منه بفقه أهل الرأي ، وهذا من جهله فالفقه فقه أهل الحديث وذم أهل الحديث لأهل الرأي كثيرٌ جداً


    قال ابن أبي حاتم رحمه الله في «آداب الشافعي ومناقبه» (ص431):
    ثنا الربيع بن سليمان المرادي قال سمعت الشافعي يقول: أبو حنيفة يضع أول المسألة خطأ ثم يقيس الكتاب كله.
    ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: قال لي محمد بن إدريس الشافعي: نظرت في كتب لأصحاب أبي حنيفة فإذا فيها مائة وثلاثون ورقة فعددت منها ثمانين ورقة خلاف السنة.
    قال أبو محمد (ابن أبي حاتم) لأن الأصل كان خطأ فصارت الفروع ماضية على الأصل.


    وقد نص حرب الكرماني تبديع أهل الرأي

    حيث قال في عقيدته المطبوعة في آخر مسائله (3/ 977) والتي قال في أولها :" هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها، وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها فمن خالف شيئًا من هذه المذاهب، أو طعن فيها، أوعاب قائلها فهو مبتدع خارج من الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق، وهو مذهب أحمد وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد، وعبد الله بن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور، وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم"

    ومما جاء فيها :" وأصحاب الرأي والقياس في الدين مبتدعة جهلة ضُّلّال، إلا أن يكون في ذلك أثر عمن سلف من الأئمة الثقات، فالأخذ بالأثر أولى"

    وقال أيضاً :" وأصحاب الرأي: وهم مبتدعة ضُّلّال أعداء السّنة والأثر يرون الدين رأيًا وقياسًا واستحسانًا، وهم يخالفون الآثار، ويبطلون الحديث، ويردون على الرسول، ويتخذون أبا حنيفة ومن قال بقوله إمامًا يدينون بدينهم، ويقولون بقولهم فأي ضلالة بأبين ممن قال بهذا أوكان على مثل هذا، يترك قول الرسول وأصحابه ويتبع رأي أبي حنيفة وأصحابه، فكفى بهذا غيًا وطغيانًا وردًا"

    وقال أيضاً :" وأما أصحاب الرأي والقياس فأنهم يسمون أصحاب السنة نابتة وكذب أصحاب الرأي أعداء الله، بل هم النابتة تركوا أثر الرسول وحديثه وقالوا بالرأي، وقاسوا الدين بالاستحسان، وحكموا بخلاف الكتاب والسنة، وهم أصحاب بدعة جهلة ضلال طلاب دنيا بالكذب والبهتان. فرحم الله عبد اقال بالحق، واتبع الأثر، وتمسك بالسنة، واقتدى بالصالحين، وجانب أهل البدع وترك مجالستهم ومحادثتهم احتسابًا وطلبًا للقربة من الله وإعزاز دينه، وما توفيقنا إلا بالله"

    وقال الخطيب في تاريخ بغداد (15/ 558) : أَخْبَرَنَا الْبَرْقَانِيّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن العباس أَبُو عمر الخزاز، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الفضل جعفر بن مُحَمَّد الصندلي، وأثنى عليه أَبُو عمر جدا، قَالَ: حَدَّثَنِي المروذي أَبُو بكر أَحْمَد بن الحجاج، قَالَ: سألت أبا عبد الله، وهو أَحْمَد بن حنبل، عن أبي حنيفة وعمرو بن عبيد، فقال: أبو حنيفة أشد على المسلمين من عمرو بن عبيد، لأن له أصحابا.

    وهذا إسنادٌ صحيح إلى أحمد كله أئمة ، وهناك نصوص كثيرة في الباب بسطتها في مقالات أخرى


    هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم


    كتبه
    عبد الله الخليفي



الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •