أقسام العلو بالنسبة لله تعالى
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: أقسام العلو بالنسبة لله تعالى

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,988

    افتراضي أقسام العلو بالنسبة لله تعالى

    الله عز وجل له العلو المطلق من كل الوجوه, قال تعالى: (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ),فاسم ه تعالى ((العلي)) دل على العلو المطلق من كل الوجوه.
    قال ابن القيم رحمه الله:
    ((وَكَذَلِكَ اسْمُ الْعَلِيِّ، فَإِنَّ مِنْ لَوَازِمِ اسْمِ الْعَلِيِّ, الْعُلُوُّ الْمُطْلَقُ بِكُلِّ اعْتِبَارٍ، فَلَهُ الْعُلُوُّ الْمُطْلَقُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ: عُلُوُّ الْقَدْرِ، وَعُلُوُّ الْقَهْرِ، وَعُلُوُّ الذَّاتِ، فَمَنْ جَحَدَ عُلُوَّ الذَّاتِ فَقَدْ جَحَدَ لَوَازِمَ اسْمِهِ الْعَلِيِّ([1]))).
    فأقسام العلو هي:
    القسم الأول: علو الذات، ومعناه أن الله بذاته فوق خلقه.
    ومن أدلته: (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ).
    وقوله تعالى: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ).
    وقوله تعالى: (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ).
    وقوله تعالى: (يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ).
    وقوله تعالى: (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ).
    وَأَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ فِرْعَوْنَ أَنَّهُ قَالَ: (يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى), فَكَانَ فِرْعَوْنُ قَدْ فَهِمَ مِنْ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ يُثْبِتُ إِلَهًا فَوْقَ السَّمَاءِ، حَتَّى رَامَ بِصَرْحِهِ أَنْ يَطَّلِعَ إِلَيْهِ, وَاتَّهَمَ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالْكَذِبِ فِي ذَلِكَ.
    وقول النبي صلى الله عليه وسلم للجارية: «أَيْنَ اللهُ؟» قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: «مَنْ أَنَا؟» قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: «أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ([2])».
    وحديث النبي صلى الله عليه وسلم: قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ، اشْهَدْ، اللهُمَّ، اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ([3]).
    قال ابن القيم رحمه الله:
    ((وَجَمَاهِيرُ الْمُسْلِمِينَ وَسَائِرِ الْمِلَلِ قَدْ وَقَعَ مِنْهُمُ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْإِشَارَةِ إِلَى اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مِنْ جِهَةِ الْفَوْقِ فِي الدُّعَاءِ وَالسُّؤَالِ، فَاتِّفَاقُهُمْ بِأَجْمَعِهِمْ عَلَى الْإِشَارَةِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ مِنْ جِهَةِ الْفَوْقِ حُجَّةٌ, وَلَمْ يَسْتَجِزْ أَحَدٌ الْإِشَارَةَ إِلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْأَسْفَلِ وَلَا مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ سِوَى جِهَةِ الْفَوْقِ([4]))).
    القسم الثاني: علو القدر والصِّفَاتِ، ومعناه أن الله ذو قدر عظيم لا يساويه فيه أحد من خلقه، ولا يعتريه معه نقص.
    ومن أدلته: قوله تعالى: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ).
    القسم الثالث: علو القهر والغلبة، ومعناه أن الله تعالى قهر جميع المخلوقات فلا يخرج أحد منهم عن سلطانه وقهره.
    ومن أدلته: قوله تعالى: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ).
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
    ((والمنازع يُسَلِّمُ أنه موصوف بعلو المكانة وعلو القهر، وعلو المكانة معناه: أنه أكمل من العالم، وعلو القهر مضمونه أنه قادر على العالم، فإذا كان مباينًا للعالم، كان من تمام علوه أن يكون فوق العالم، لا محاذيًا له، ولا سافلًا عنه، وَلَمَّا كان العلو صفة كمال، كان ذلك من لوازم ذاته، فلا يكون مع وجود غيره إلا عاليًا عليه، لا يكون قط غير عَالٍ عليه([5]))).


    [1])) ((مدارك السالكين)) (1/ 55).

    [2])) صحيح: أخرجه مسلم (537).

    [3])) صحيح: أخرجه مسلم (1218).

    [4])) ((اجتماع الجيوش الإسلامية)) (2/ 197).

    [5])) ((درء تعارض العقل والنقل)) (7/ 6), وانظر أقسام العلو: ((مذكرة على العقيدة الواسطية)) للعثيمين (34, 35).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2013
    المشاركات
    4

    افتراضي رد: أقسام العلو بالنسبة لله تعالى

    بارك الله فيك ، وجزاك عن المسلمين خيراً هذا مبحث هام حبّذا لو تتوسعون فيه وتصدرونه على هيئة كتيبٍ فإن الأمة اليوم تعاني من تخلف في هذا الجانب يستغله أعداؤها ليعيدوا مجد بدع قد اندثرت ليشغلوا ابناء الأمة بمشاكل جدلية كي يتسنى لهم التفرد بأبعاضها المشتتة .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,988

    افتراضي رد: أقسام العلو بالنسبة لله تعالى

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أنس أبو عبد الله مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك ، وجزاك عن المسلمين خيراً هذا مبحث هام حبّذا لو تتوسعون فيه وتصدرونه على هيئة كتيبٍ فإن الأمة اليوم تعاني من تخلف في هذا الجانب يستغله أعداؤها ليعيدوا مجد بدع قد اندثرت ليشغلوا ابناء الأمة بمشاكل جدلية كي يتسنى لهم التفرد بأبعاضها المشتتة .
    جزاكم الله خيرًا أخانا الحبيب أنس، واقتراحكم محل بحث
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •