أوروبا ودعت عصور الظلام بقراءة الحضارة الإسلامية
د/مهاتير محمد



في مقال بعنوان "الإسلام والعلم":
كتب مهاتير في مدونته على الإنترنت: إنّ "الأمة الإسلامية كانت متفوقة في مجالات العلم.. فلماذا تتخلف دول منظمة المؤتمر الإسلامي حاليًا في مجال العلم والتكنولوجيا؟"، بحسب صحيفة "ماليزيان ميرور".


ولتوضيح الأمر قال: إنّ المسلمين الأوائل نزل عليهم أمر الله عزَّ وجلَّ في القرآن الكريم بالقراءة في قوله تعالي: {اقرأ باسم ربك الذي خلق}، ولم يحدّد الوحي الذي نزل على الرسول محمد عليه الصلاة والسلام ما يجب على المسلمين قراءته.

وأضاف: إنه "لم تكن هناك كتب عن الإسلام في ذلك الوقت، ولكن كان يوجد العديد من الكتب عن اللغة العبرية والديانة المسيحية.. كانت هناك كتب في العلوم الفلسفية اليونانية والرياضيات الهندية".

ولفت إلى أنّ المسلمين الأوائل قرءوا هذه الكتب، وترجموا جميع كتابات الإغريق والهنود، وغيرهم، ثم تابعوا الطريق من خلال بحوثهم الخاصة في هذه المجالات، مضيفًا: "وبذلك استفاد المسلمون في وقت مبكر من هذه المجالات، إضافة إلى المعارف التي اكتسبوها في ذلك الوقت".

وشدّد مهاتير، على أنه في الوقت الذي انغمس فيه الأوروبيون في خرافات "عصور الظلام"، رغم أنهم اعتنقوا المسيحية، فإن الحضارة الإسلامية المتفوقة سطعت على الأوروبيين حتى إسبانيا والبرتغال وصقلية واليونان، وأصبحت معظم دول أوروبا الشرقية تحت حكم المسلمين.

رئيس الوزراء الماليزي السابق شَبّه وضع المسلمين حاليًا بوضعهم في القرن الخامس عشر الميلادي من الحقبة المسيحية، فخلال هذا القرن فسّر بعض علماء المسلمين كلمة "اقرأ" في الآية القرآنية الكريمة بأنها القراءة الدينية فقط، ومن ثَمّ ركز علماء المسلمون والأطباء وغيرهم على دراسة الدين فقط، مهملين بقية العلوم.

في المقابل- يضيف مهاتير- كان من الملاحظ أن الأوروبيين قرروا اكتساب المعرفة من المسلمين في مختلف الدراسات، وتعلم الكهنة المسيحيون اللغة العربية، وبالتالي كانوا قادرين على الوصول إلى مكتبات قرطبة وبغداد وغيرها، وترجموا أعمال المسلمين إلى اللاتينية، ومنها إلى اللغات الأوروبية الأخرى.

وذكر بأنه مع "اكتساب الأوروبيين المعارف من المسلمين بدءوا في الخروج من عصور الظلام، وبناء الحضارة التي نراها اليوم"، مشددًا على أنه منذ رفض المسلمون ما اعتبروه معرفة غير دينية والحضارة الإسلامية بدأت في التراجع.

وختم مهاتير مقاله قائلًا: "للأسف لا يبدو أنّ المؤرخين المسلمين لاحظوا سلبية فتاوى القرن الخامس عشر الميلادي حتى اليوم.. ولا يبدو أنّهم راغبون في ربط تراجع حضارتهم بإهمال المعرفة غير الدينية.. بينما اعترف مؤرخون أوروبيون بأنّ خروجهم من عصور الظلام كان بفضل قراءتهم للحضارة الإسلامية وأصولها".

ويعانِي العالمان العربي والإسلامي من تراجع معدلات القراءة، فبحسب إحصاءات غير رسمية، فإنّ 20% لا يقرءون أبدًا، و15% يقرءون بشكل متقطع، وليسوا حريصين على اقتناء الكتاب


المصدر
الإسلام اليوم