الترجيح بين أقوال أهل العلم في تاريخ غزوة ذات الرقاع
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: الترجيح بين أقوال أهل العلم في تاريخ غزوة ذات الرقاع

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,986

    افتراضي الترجيح بين أقوال أهل العلم في تاريخ غزوة ذات الرقاع

    ذهب جمهور أهل السيرة أنها كانت في السنة الرابعة, وهو قول الواقدي في ((مغازيه)) (1/ 359), وقد وجدت معظم المؤرخين وغيرهم قد نسبوا إلى الواقدي أنه يقول بكونها كانت في السنة الخامسة, ولكن ظاهر كلامه خلاف ذلك, حيث قال: ((خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ السَّبْتِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ الْمُحَرَّمِ عَلَى رَأْسِ سَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ شَهْرًا)), وهو أيضًا قول ابن إسحاق, وابن هشام ((سيرة ابن هشام)) (2/ 203), والطبري في ((تاريخه)) (2/ 555), وابن حزم في ((جوامع السيرة)) (182), والذهبي في ((العبر في خبر من غبر)) (1/ 7), وابن خلدون في ((تاريخه)) (2/ 240), وعدها ابن حبان ((السيرة النبوية وأخبار الخلفاء)) (1/ 249), ضمن أحداث السنة الخامسة, وكذلك ابن الجوزي في ((المنتظم في تاريخ الملوك والأمم)) (3/ 214), وأما الإمام البخاري فذهب إلى كونها كانت في السنة السابعة بعد خيبر؛ لأن أبا موسى الأشعري لم يصل إلى المدينة إلا بعد خيبر, وقد اشترك في هذه الغزوة, حيث قال رحمه الله ((الصحيح)) (5/ 113): ((وَهِيَ بَعْدَ خَيْبَرَ، لِأَنَّ أَبَا مُوسَى جَاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ)).
    وهو ما صوبه ابن حجر, حيث قال رحمه الله ((الفتح)) (7/ 418):
    ((قَوْلُهُ: "وَهِيَ - أَيْ هَذِهِ الْغَزْوَةُ - بَعْدَ خَيْبَرَ؛ لِأَنَّ أَبَا مُوسَى جَاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ" هَكَذَا اسْتَدَلَّ بِهِ وَقَدْ سَاقَ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى بَعْدَ قَلِيلٍ وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ صَحِيحٌ, وَسَيَأْتِي الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ أَبَا مُوسَى إِنَّمَا قَدِمَ مِنَ الْحَبَشَةِ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ فِي بَابِ غَزْوَةِ خَيْبَرَ, فَفِيهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ أَبُو مُوسَى: فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ, وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ثَبَتَ أَنَّ أَبَا مُوسَى شَهِدَ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَلَزِمَ أَنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ خَيْبَرَ, وَعَجِبتُ مِنَ ابْنِ سَيِّدِ النَّاسِ كَيْفَ قَالَ: "جَعَلَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى هَذَا حُجَّةً فِي أَنَّ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ خَيْبَرَ قَالَ وَلَيْسَ فِي خَبَرِ أَبِي مُوسَى مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ" انْتَهَى.
    وَهَذَا النَّفْيُ مَرْدُودٌ وَالدَّلَالَةُ مِنْ ذَلِكَ وَاضِحَةٌ كَمَا قَرَّرْتُهُ, وَأَمَّا شَيْخُهُ الدِّمْيَاطِيُّ فَادَّعَى غَلَطَ الِحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَأَنَّ جَمِيعَ أَهْلِ السِّيَرِ عَلَى خِلَافِهِ, وَقَدْ قَدَّمْتُ أَنَّهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي زَمَانِهَا, فَالْأَوْلَى الِاعْتِمَادُ عَلَى مَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ, وَقَدِ ازْدَادَ قُوَّةً بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ, وَبِحَدِيث ابْنِ عُمَرَ ,كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى))ا ه.
    وقال أيضًا - بعدما ساق الأدلة على أن أول ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف كانت في عمرة الحديبية, كما سيأتي – قال ((الفتح)) (7/ 423, 424):
    ((وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ أَوَّلَ مَا صُلِّيَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ فِي عُسْفَانَ, وَكَانَتْ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ , وَهِيَ بَعْدَ الْخَنْدَقِ وَقُرَيْظَةَ, وَقَدْ صُلِّيَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَهِيَ بَعْدَ عُسْفَانَ؛ فَتَعَيَّنَ تَأَخُّرُهَا عَنِ الْخَنْدَقِ وَعَنْ قُرَيْظَةَ وَعَنِ الْحُدَيْبِيَةِ أَيْضًا, فَيَقْوَى الْقَوْلُ بِأَنَّهَا بَعْدَ خَيْبَرَ لِأَنَّ غَزْوَةَ خَيْبَرَ كَانَتْ عَقِبَ الرُّجُوعِ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ ))ا ه.
    والله أعلم.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,986

    افتراضي رد: الترجيح بين أقوال أهل العلم في تاريخ غزوة ذات الرقاع

    قلت: ولكن يرد على كلام الإمامين البخاري وابن حجر إيرادان:
    فأما الإيراد الأول: فإنه يقال: إن تصريح أبي موسى رضي الله عنه أنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر؛ لا يلزم منه أنه لم يقدم على النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك, ثم عاد مرة أخرى إلى الحبشة؛ فقد يكون لأبي موسى قدمة سابقة اشترك فيها في غزوة ذات الرقاع, ثم عاد مرة أخرى إلى الحبشة؛ وإنما قصد أبو موسى بقوله: ((قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر)) أن يذكر واقعة معينة, أو أنه يذكر القدمة الأخيرة التي لم يرجع بعدها إلى الحبشة.
    وأما الإيراد الثاني: فإن قول ابن حجر رحمه الله بأن ذات الرقاع كانت بعد الحديبية غير مُسَلَّمٍ؛ بل جمهور العلماء على أنها كانت قبل الحديبية.
    فعلى هذا يظل قول الجمهور: أنها كانت في السنة الرابعة, لا معارض له, والله أعلم.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,986

    افتراضي

    وتفاصيل هذه الغزوة:
    عَنْ أبي مُوسَى الأشعري - رضي الله عنه - قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - في غَزْوَةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ، فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا، وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ (2)، وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، وَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنْ الْخِرَقِ عَلَى أَرْجُلِنَا (3).
    وكانت هذه الغزوة لمحاربة مُحارب وثعلبة من غطفان وقد صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الغزوة صلاة الخوف.
    عَنْ صَالِحِ بن خَوَّاتٍ عَمَّنْ شهد رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ -وهو سهل بن أبي حثمة- صلى رسول الله عليه وسلم - فصفت طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ وِجَاهَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى، فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ من
    __________
    (1) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (12349)، بإسناد صحيح كما قال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" 4/ 215.
    (2) نقبت: أي رقَّت، يقال: نقب البعير إذا رقَّ خفه.
    (3) متفق عليه: أخرجه البخاري (4128)، كتاب: المغازي، باب: غزوة ذات الرقاع، ومسلم (1816)، كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة ذات الرقاع.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,986

    افتراضي

    صلاته، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ (1).
    وعَن جَابِرِ بن عبد الله - رضي الله عنهما - أنه كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بذات الرقاع، فلما قفل رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قفل معه، فأدركتهم القائلة في وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ (2)، فَنَزَلَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ في الْوَادِي يَستَظِلُّونَ بِالشَّجرِ، ونزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت سَمُره فعلَّق بها سيفه، قال جابر: فنمنا نومة ثم إذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم - يدعونا فجئناه، فإذا عنده أعرابي جالس فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ هذا اخترط سيف وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ في يَدِهِ صلتًا (3)، فَقَالَ لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: الله، فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ"، ثُمَّ لَمْ يعاقبه رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - (4).
    وفي رواية أحمد عَنْ جَابِرِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَاتَلَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مُحَارِبَ بن حفصة فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: غَوْرَثُ بن الْحَارِثِ، حَتَّى قَامَ عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بِالسَّيْفِ، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: "الله عزّ وجلّ"، فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: "مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ "، قَالَ: كُنْ كَخَيرِ آخِذٍ، قَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وأني رسول الله"، قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أُعَاهِدُكَ أَنْ لَا أُقَاتِلَكَ، وَلَا أَكُونَ مَعَ قَوْمٍ يُقَاتِلُونَكَ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ، فأتى قومه فقَالَ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ (5).
    __________
    (1) متفق عليه: أخرجه البخاري (4129)، كتاب: المغازي، باب. غزوة ذات الرقاع، ومسلم (842)، كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الخوف.
    (2) العضاه: كلُّ شجر عظيم له شوك. (نهاية).
    (3) صلتًا: أي مجردًا من غمده.
    (4) متفق عليه: أخرجه البخاري (4135)، كتاب: المغازي، باب: غزوة ذات الرقاع، ومسلم (843)، كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الخوف.
    (5) صحيح: أخرجه أحمد (15128)، بإسناد صحيح.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,986

    افتراضي

    قال ابن إسحاق رحمه الله:
    فلقي- بذات الرقاع- جمعًا عظيمًا من غطفان، فتقارب الناس، ولم يكن بينهم حرب، وقد خاف الناس بعضهم بعضًا (1)، حتى صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس صلاة الخوف، ثم انصرف بالناس. اهـ (2).
    __________
    (1) قوله: وقد خاف الناس بعضهم بعضًا: ليس معناه أن المسلمين خافوا من المشركين فرجعوا، وإنما هذه الكلمة تقال كناية عن شدة قرب الفريقين من بعضهما، وعندها تُزلزل قلوب الرجال.
    (2) "سيرة ابن هشام" 3/ 107.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •