قراءة في كتب ورسائل العلامة ابن عثيمين
النتائج 1 إلى 18 من 18

الموضوع: قراءة في كتب ورسائل العلامة ابن عثيمين

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي قراءة في كتب ورسائل العلامة ابن عثيمين

    الكتاب الأول : شرح العقيدة الواسطية

    الفائدة الأولى : كتابُ "العقيدةِ الواسطيةِ" ألفَهُ شيخُ الإسلامِ؛ لأنه حضر إليه رجلٌ من قُضَاةِ وَاسِطٍ، شكا إليه ما كان الناسُ يعانونه من المذاهبِ المنحرفةِ فيما يتعلق بأسماءِ اللهِ وصفاتِهِ، فكتب هذه العقيدةَ التي تُعدُّ زبدةً لعقيدةِ أهلِ السنةِ والجماعةِ فيما يتعلقُ بالأمورِ التي خاض الناسُ فيها بالبدعِ، وكثر فيها الكلامُ والقيل والقال. ( ص : 19 ) دار ابن الجوزي

    الفائدة الثانية : لم يكنِ الرسلُ الذين أرسلهم اللهُ -عزَّ وجلَّ- إلى البشرِ يدعون إلى توحيدِ الربوبيةِ كدعوتِهم إلى توحيدِ الألوهيةِ؛ ذلك أنَّ مُنكري توحيدِ الرُّبُوبيةِ قليلون جدًا. ( ص : 20 )

    الفائدة الثالثة : قَسّمَ العلماءُ رحمهم اللهُ التوحيدَ إلى ثلاثةِ أقسامٍ :أحدها : توحيدُ الربوبيةِ : وهو " إفرادُ اللهِ سبحانه وتعالى في أمورٍ ثلاثةٍ : في الخلقِ والملكِ والتدبيرِ ".
    القسم الثاني : توحيد الألوهية : وهو إفرادُ اللهِ عز وجل بالعبادةِ.
    القسم الثالث : وهو توحيدُ الأسماءِ والصِّفَاتِ.
    ( ص : 21 )

    الفائدة الربعة : دليلُ إفرادِ اللهِ بالخلقِ قولُهُ تعالى : {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف، 54] ووجهُ الدَّلالةِ من الآيةِ : أنه قدَّمَ فيها الخبرَ الذي مِنْ حقِّهِ التأخيرُ، والقاعدةُ البلاغيةُ : أنَّ تقديمَ ما حقُّهُ التأخيرُ يفيدُ الحصرَ. ثم تأملِ افتتاحَ هذه الآيةِ بـ (ألا) الدالةِ على التنبيهِ والتوكيد : {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف: 4] لا لغيره، فالخلق هذا هو، والأمر هو التدبيرُ. ( ص : 21 )

    الفائدة الخامسة : أمَّا الْمُلْكُ، فدليله مثل قولِهِ تعالى : {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [الجاثية: 27] ، فإنَّ هذا يدلُّ على انفرادِهِ سبحانه وتعالى بالملك، ووجه الدلالةِ من هذه الآيةِ كما سبق تقديمُ ما حقه التأخير. ( ص : 21 )
    صفحة ملتقى أهل اللغة على الفيس : ملتقى أهل اللغة لعلوم العربية

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: قراءة في كتب ورسائل العلامة ابن عثيمين

    الفائدة السادسة : كيف تجمعُ بين قولِكَ : أنَّ اللهَ منفرِدٌ بالخلق، وبين قولِهِ تعالى: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون:14]، وقولِه صلى الله عليه وسلم في المصَوِّرِين : "يقال لهم: أَحْيُوا ما خلقتم", , وقولِهِ تعالى في الحديثِ القدسي : "ومَنْ أظلمُ ممن ذَهَبَ يخلقُ كخلقي".
    فالجوابُ أن يُقالَ : إنَّ الخلقَ هو الإيجادِ، وهذا خاصٌّ باللهِ تعالى، أما تحويلُ الشيءِ من صورةٍ إلى أخرى، فإنه ليس بخلقٍ حقيقةً، وإن سُمِّيَ خلقًا باعتبارِ التَّكوين، لكنَّهُ في الواقع ليس بخلقٍ تامٍّ، فمثلًا : هذا النَّجارُ صنعَ من الخشب بابًا، فيقالُ : خلقَ بابًا, لكنَّ مادَّةَ هذه الصناعةِ الذي خلقها هو اللهُ عز وجل، لا يستطيعُ الناسُ كلُّهم مهما بلغوا في القدرةِ أن يخلقوا عودَ أَرَاكٍ أبدًا، ولا أن يخلقوا ذَرَّةً ولا أن يخلقوا ذبابًا. (1/22)
    صفحة ملتقى أهل اللغة على الفيس : ملتقى أهل اللغة لعلوم العربية

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: قراءة في كتب ورسائل العلامة ابن عثيمين

    الفائدة السابعة : كَيْفَ تَجْمَعُ بَيْنَ قَوْلِكَ : إِنَّ اللهَ مُنْفَرِدٌ بِالْمُلْكِ، وَبَيْنَ إِثْبَاتِ الْمُلْكِ لِلْمَخْلُوقِين َ، مِثْل قَوْلِهِ تُعَالَى : { أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ }[ النُّورَ: 61]{ إِلاّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ}[ الْمُؤْمِنُونَ: 61] ؟
    فَالْجَوَابُ : أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ :
    الْأَوَّلُ : أَنَّ مِلْكَ الْإِنْسانِ لِلْشَيْءِ لَيْسَ عَامًّا شَامِلًا؛ لأنني أَمَلِكَ مَا تَحْتَ يَدِي، وَلَا أَمْلِكُ مَا تَحْتَ يَدِكَ، وَالْكَلُّ مِلْكٌ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَمِنْ حَيْثُ الشُّمُولُ : مُلْكُ اللهِ عزَّ وَجَلّ أَشْمَلُ وَأَوسَعُ، وَهُوَ مُلْكٌ تَامّ.
    الثَّانِي : أَنَّ مِلْكِي لِهَذَا الشَّيْءِ لَيْسَ مِلْكَا حقيقيًا أَتَصَرَّفُ فِيه كَمَا أَشَاءُ، وَإِنَّمَا أَتَصَرَّفُ فِيه كَمَا أَمَرَ الشَّرْعُ، وَكَمَا أَذِنَ الْمَالِكُ الْحَقِيقِيُّ، وَهُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلّ، وَلَوْ بِعْتَ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ، لَمْ أَمْلِكْ ذَلِكَ، وَلَا يَحِلُّ لِي ذَلِكَ، فَإِذًا ملكِي قَاصِرِ.
    صفحة ملتقى أهل اللغة على الفيس : ملتقى أهل اللغة لعلوم العربية

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: قراءة في كتب ورسائل العلامة ابن عثيمين

    الفائدة الثامنة : أَمَّا التَّدْبِيرُ، فَلِلْإِنْسانِ تَدْبِيرٌ، وَلَكِنْ نَقُولُ : هَذَا التَّدْبِيرُ قَاصِرٌ، كَالْْوَجْهَيْن ِ السَّابِقَيْنِ فِي الْمُلْكِ، لَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ أَمْلِكُ تَدْبِيرًا فِيه, وَإِنَّمَا أَمَلِكُ تَدْبِيرَ مَا كَانَ تَحْتَ حِيازَتي وَمِلْكِي, وَكَذَلِكَ لَا أَمْلِكُ تَدْبِيرَهُ إلّا عَلَى وَفْقِ الشَّرْعِ الَّذِي أَبَاحَ لِي هَذَا التَّدْبِيرَ. (1/24)

    الفائدة التاسعة :حِينئذٍ يَتَبَيَّنُ أَنَّ قَوْلَنَا: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَِّ مُنْفَرِدٌ بِالْخَلْقِ، وَالْمُلْكِ، وَالتَّدْبِير ِ" كُلِّيَّةٌ عَامَّةٌ مُطْلَقَةٌ، لَا يُسْتَثْنَى مِنْهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّ كُلُّ مَا أَوْرَدْنَاهُ لَا يُعَارِضُ مَا ثَبْت لِلهِ عَزّ وَجَل مِنْ ذَلِكَ. (1/24)

    الفائدة العاشرة : الْعِبَادَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَمْرَيْنِ عَظِيمِين هُمَا: الْمَحَبَّةُ وَالتَّعْظِيمُ، النَّاتِجَ عَنْهُمَا: { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا}[ الْأنبياءَ: 90]، فَبِالْمَحَبَّة ِ تَكُونُ الرَّغْبَةُ، وَبِالْتَّعْظِي مِ تَكُونُ الرَّهْبَةُ، وَالْخَوْفُ. (1/24-25)
    صفحة ملتقى أهل اللغة على الفيس : ملتقى أهل اللغة لعلوم العربية

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: قراءة في كتب ورسائل العلامة ابن عثيمين

    الفائدة الحادية عشرة: العِبادةُ أوامرُ ونواهي: أوامرُ مبنيةٌ على الرغبةِ وطلبِ الوصولِ إلى الآمر، ونواهي مبنيةٌ على التعظيمِ والرهبةِ من هذا العظيمِ. (1/25)

    الفائدة الثانية عشرة: ما معنى العبادة؟العبادةُ: تطلقُ على أمرين، على الفعلِ والمفعول.
    تطلقُ على الفعلِ الذي هو التعبدُ، فيقال: عبدَ الرجلُ ربَّه عبادةً وتعبدًا، وإطلاقُها على التعبدِ من باب إطلاق اسم المصدر، ونعرفها باعتبار إطلاقِها على الفعل بأنها: "التذللُ لله عز وجل حبًا وتعظيمًا، بفعلِ أوامرِهِ واجتنابِ نواهيه". وكل من ذلَّ لله عزَّ بالله، {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ} [المنافقون: 8].
    وتطلقُ على المفعولِ، أي: المتعبدُ به, وهي بهذا المعنى تُعَرَّفُ بما عرَّفها به شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ حيث قال -رحمه الله-: "العبادةُ اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما يحبهُ اللهُ ويرضاه من الأقوالِ والأعمالِ الظاهرةِ والباطنة". (1/25-26)

    الفائدة الثالثة عشرة: كيف تُقِرُّونَ (شهادة أن لا إله إلا الله) مع أن اللهَ -تعالى- يثبتُ ألوهيةَ غيرِهِ، مثل قولِهِ تعالى: {وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ} [القصص: 88]، ومثل قوله: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} [المؤمنون: 117]، ومثل قوله: {فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} [هود: 101]، ومثل قولِ إبراهيمَ: {أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ} [الصافات: 86] ... إلى غير ذلك من الآيات، كيف تجمعُ بين هذا وبين الشهادة بأن لا إله إلا الله؟
    فالجواب: أن ألوهيةَ ما سوى اللهِ ألوهيةٌ باطلة، مجرد تسمية، {إِنْ هِيَ إِلاّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} [النجم: 23]، فألوهيتُها باطلة، وهي وإن عُبِدَتْ وتألَّه إليها من ضلَّ، فإنها ليست أهلًا لأن تُعبدَ، فهي آلهة معبودة، لكنها آلهة باطلة، {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ} [لقمان: 30].

    الفائدة الرابعة عشرة:
    عبدُ اللهِ بنُ سَبَأٍ أصلُهُ يهودي دخل في دينِ الإسلامِ بدعوى التشيعِ لآلِ البيت؛ لِيُفسِدَ على أهل الإسلامِ دينَهم، كما قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية -رحمه الله-.

    الفائدة الخامسة عشرة: قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ -رحمه الله-، وقال: "إنَّ عبدَ اللهِ بن سبأٍ صنع كما صنع بولص حين دخل في دين النصارى؛ ليفسدَ دينَ النصارى".
    صفحة ملتقى أهل اللغة على الفيس : ملتقى أهل اللغة لعلوم العربية

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: قراءة في كتب ورسائل العلامة ابن عثيمين

    الفائدة السادسة عشر: عليُّ بنُ أبي طالبٍ -رضي الله عنه- أحرَقَ السَّبَئيةَ بالنَّارِ؛ لأنهم ادَّعوا فيه الألوهية. (1/29)

    الفائدة السابعة عشر: الذي كَثُرَ فيه النِّزاعُ بين أهلِ القبلةِ هو: القسمُ الثالثُ وهو توحيدُ الأسماءِ والصفات. (1/29)

    الفائدة الثامنة عشر: انقسمَ الناسُ فيه إلى ثلاثةِ أقسامٍ، وهم: مُمَثِّلٌ، ومعطِّلٌ، ومعتَدِلٌ. (1/29)

    الفائدة التاسعة عشر: أولُ بدعةٍ حدثت في هذه الأمةِ هي بدعةُ الخوارج؛ لأن زعيمَهم خرج على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو ذو الْخُوَيصرةِ من بني تَمِيمٍ. (1/29)

    الفائدة العشرون: عَظُمَتْ فتنةُ الخوارجِ في أواخرِ خلافةِ عثمانَ، وفي الفتنةِ بين علي ومعاويةَ، فكفَّروا المسلمين واستحلُّوا دماءهم. (1/29)
    صفحة ملتقى أهل اللغة على الفيس : ملتقى أهل اللغة لعلوم العربية

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: قراءة في كتب ورسائل العلامة ابن عثيمين

    الفائدة الحادية والعشرون: القدريةُ يقولون: إنَّ اللهَ -سبحانه وتعالى- لم يقدرْ أفعالَ العبادِ، وليست داخلةً تحت مشيئتِهِ وليست مخلوقةً له. (1/30)

    الفائدة الثانية والعشرون: القدريةُ أدركوا آخرَ عصرِ الصحابة، فقد أدركوا زمنَ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ -رضي الله عنه-، وعبادةَ بنِ الصَّامتِ، وجماعةٍ من الصحابةِ، لكنه في أواخرِ عصرِ الصحابةِ. (1/30)

    الفائدة الثالثة والعشرون: المرجئةُ هم الذين يقولون: إنه لا تضرُ المعصيةُ مع الإيمانِ تزني، وتسرق، وتشربُ الخمر، وتقتلُ ما دمت مؤمنًا، فأنت مؤمن كامِلُ الإيمان وإن فعلتَ كلَّ معصية*! (1/30)

    الفائدة الرابعة والعشرون: المعتزلة يثبتون أسماءَ اللهِ، ولا يثبتون صفاتِهِ-سبحانه-، قالوا: إن اللهَ سميعٌ بصير قدير عليم حكيم ... لكن قديرٌ بلا قدرة، سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، عليم بلا علم، حكيم بلا حكمة. (1/32)

    الفائدة الخامسة والعشرون: الأشاعرةُ يثبتون الأسماءَ حقيقةً، ويثبتون سبعَ صفاتٍ معينةٍ دلَّ عليها العقلُ، وينكرون الباقي. (1/32)
    صفحة ملتقى أهل اللغة على الفيس : ملتقى أهل اللغة لعلوم العربية

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: قراءة في كتب ورسائل العلامة ابن عثيمين

    الفائدة السادسة والعشرون: الصفاتُ السبعُ التي يثبتُها الأشاعرةُ مجموعةٌ في قولِهِ:
    له الحياة والكلام والبصر ... سمع إرادة وعلم واقتدر
    (1/33)

    الفائدة السابعة والعشرون: (كلامٌ جميلٌ للشيخِ رحمه الله): كما أن أعمى البصرِ لو وقف أمامِ الشمسِ التي تكسرُ نورَ البصرِ لم يرَها، فكذلك من أعمى اللهُ بصيرتَهُ لو وقف أمام أنوارِ الحقِّ ما رآها والعياذُ بالله. (1/33)

    الفائدة الثامنة والعشرون: ما ابتدعَ أحدٌ بدعةً، إلا قيضَ اللهُ له بمنِّهِ وكرمِهِ من يبينُ هذه البدعةَ، ويدحضُها بالحقِّ، وهذا من تمامِ مدلولِ قولِ اللهِ -تبارك وتعالى-: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]، هذا من حفظ اللهِ لهذا الذِّكر. (1/34)

    الفائدة التاسعة والعشرون:
    البدايةُ بالبسملةِ هي شأنُ جميعِ المؤلِّفين، اقتداءً بكتابِ اللهِ، حيث أنزلَ البسملةَ في ابتداءِ كلِّ سورةٍ، واستنادًا إلى سنةِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم. (1/37)

    الفائدة الثلاثون: إعرابُ البسْمَلةِ ومعناها تكلَّم فيه الناسُ كثيرًا، وفي متعلَّقِها، وأحسنُ ما يقال في ذلك: أنها متعلِّقةٌ بفعل محذوفٍ متأخرٍ مناسبٍ للمقام، فإذا قدمتها بين يدي الأكل، فيكونُ التقدير: بسم الله آكلُ، وبين يدي القراءةِ يكون التقديرُ: بسم الله اقرأُ. (1/37)
    صفحة ملتقى أهل اللغة على الفيس : ملتقى أهل اللغة لعلوم العربية

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: قراءة في كتب ورسائل العلامة ابن عثيمين

    الفائدة الحادية والثلاثون: وقدَّرناه فعلًا، لأن الأصلَ في العمل الأفعالُ لا الأسماءُ، ولهذا كانت الأفعالُ تعمل بلا شرطٍ، والأسماءُ لا تعملُ إلا بشرط. (1/37)

    الفائدة الثانية والثلاثون:
    نقدرُهُ متأخرًا لفائدتين:
    الأولى: الحصرُ، لأن تقديمَ المعمولِ يفيد الحصرَ، فيكون: باسمِ اللهِ أقرأُ، بمنزلةِ: لا أقرأُ إلاّ باسمِ الله.
    الثانية: تيمنًا بالبُداءةِ باسمِ اللهِ سبحانه وتعالى. (1/38)

    الفائدة الثالثة والثلاثون:
    ونقدِّرُهُ خاصًا، لأن الخاصَ أدلُّ على المقصودِ من العامِ، إذ من الممكن أن أقولَ: التقدير: باسمِ الله أبتدئ، لكن (باسم الله أبتدئ) لا تدلُّ على تعيينِ المقصود، لكن (باسم الله أقرأ) خاصٌّ، والخاصُّ أدلُّ على المعنى من العام. (1/38)

    الفائدة الرابعة والثلاثون:
    "الله" عَلَمٌ على نَفْسِ اللهِ -عز وجل-، ولا يُسمَّى به غيرُهُ ومعناه: المألوه، أي: المعبودُ محبةً وتعظيمًا. (1/38)

    الفائدة الخامسة والثلاثون:
    اسم الله مشتَقٌّ على القولِ الرَّاجحِ لقولِهِ تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ} [الأنعام: 3]، فإن {فِي السَّمَاوَاتِ} متعلِّق بلفظ الجلالة، يعني: وهو المألُوه في السموات وفي الأرض. (1/38)
    صفحة ملتقى أهل اللغة على الفيس : ملتقى أهل اللغة لعلوم العربية

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    5,779

    افتراضي رد: قراءة في كتب ورسائل العلامة ابن عثيمين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد بن حسنين المصري مشاهدة المشاركة
    الفائدة السابعة والعشرون: (كلامٌ جميلٌ للشيخِ رحمه الله): كما أن أعمى البصرِ لو وقف أمامِ الشمسِ التي تكسرُ نورَ البصرِ لم يرَها، فكذلك من أعمى اللهُ بصيرتَهُ لو وقف أمام أنوارِ الحقِّ ما رآها والعياذُ بالله. (1/33)
    رحم الله الشيخ ابن عثيمين, وأسكنه فسيح جناته, ومَنَّ عليه بمغفرته ورضوانه, وجزاه عما قدّم للإسلام والمسلمين خيرًا.
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: قراءة في كتب ورسائل العلامة ابن عثيمين

    الفائدة السادسة والثلاثون: "الرحمن"، فهو ذو الرحمةِ الواسعةِ، لأن (فعلانَ) في اللغةِ العربيةِ تدلُّ على السَّعَةِ والامتلاءِ، كما يقالُ: رجلٌ غضبانُ إذا امتلأ غضبًا. (1/38)

    الفائدة السابعة والثلاثون: "الرحيم": اسمٌ يدلُّ على الفعلِ، لأنه فَعِيلٌ بمعنى فاعلٍ، فهو دالٌّ على الفعل. (1/38)

    الفائدة الثامنة والثلاثون: فيجتمع من "الرحمن الرحيم": أنَّ رحمةَ اللهِ واسعةٌ، وأنها واصلةٌ إلى الخلق، وهذا هو ما أومأَ إليه بعضُهم بقولِهِ: الرحمنُ رحمةٌ عامٌّة، والرحيمُ رحمةٌ خاصةٌ بالمؤمنين. (1/38)

    الفائدة التاسعة والثلاثون: أكبرُ نعمةٍ أنعمَ اللهُ بها على الخلقِ إرسالُ الرسلِ الذي به هدايةُ الخلق، ولهذا يقول المؤلفُ: "الحمدُ للهِ الذي أرسلَ رسولَهُ بالهدَى ودِينِ الحقِّ". (1/39)

    الفائدة الأربعون: قولُهُ: "بالهدى": الباءُ هنا للمصَاحَبَةِ، والهدى هو العلمُ النافعُ، ويحتَمِلُ أن تكون الباءُ للتعديةِ، أي: إنَّ المرسَلَ به هو الهدى ودينُ الحق. (1/40)
    صفحة ملتقى أهل اللغة على الفيس : ملتقى أهل اللغة لعلوم العربية

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: قراءة في كتب ورسائل العلامة ابن عثيمين

    الفائدة الحادية والأربعون: "ودِين الحق" هو العمل الصالح، لأن الدينَ هو العملُ، أو الجزاءُ على العمل، فمن إطلاقِهِ على العمل: قولُه تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الأِسْلامُ} [آل عمران: 19]، ومن إطلاقِهِ على الجزاءِ قولُهُ تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ} [الانفطار: 17]. (1/40)

    الفائدة الثانية والأربعون: قوله: "ليظهرَهُ على الدِّينِ كلِّه": اللام للتعليلِ ومعنى "ليظهره"، أي: يُعْليَهُ، لأن الظهورَ بمعنى العلو، ومنه: ظهرُ الدابةِ أعلاها، ومنه: ظهرُ الأرضِ سطحُها، كما قال تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ} [فاطر: 45]. (1/40)

    الفائدة الثالثة والأربعون: الهاءُ في "يظهره" هل هو عائدٌ على الرسولِ، أو على الدِّين؟
    إن كان عائدًا على "دين الحق"، فكلُّ من قاتل لدينِ الحقِّ سيكون هو العالي.
    وإن كان عائدًا إلى الرسول -عليه الصلاة والسلام-، فإنما يُظهرُ اللهُ رسولَهُ لأن معه دينَ الحق.
    (1/41)

    الفائدة الرابعة والأربعون: (نصيحة الشيخ/ ابن عثيمين إلى المسلمين):إن من تمسكَ بهذا الدينِ الحقِّ، فهو الظاهر العالي، ومن ابتغى العِزَّةَ في غيرِه، فقد ابتغى الذل، لأنه لا ظهورَ ولا عزةَ ولا كرامةَ إلا بالدِّينِ الحقِّ، ولهذا أنا أدعوكم معشرَ الإخوةِ إلى التمسكِ بدين اللهِ ظاهرًا أو باطنًا في العبادة والسلوك والأخلاق، وفي الدعوة إليه، حتى تقومَ الملَّةُ وتستقيمَ الأمةُ. (1/41)
    صفحة ملتقى أهل اللغة على الفيس : ملتقى أهل اللغة لعلوم العربية

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: قراءة في كتب ورسائل العلامة ابن عثيمين

    الفائدة الخامسة والأربعون: قوله: "وكفى بالله شهيدًا" يقول أهلُ اللغة: إن الباءَ هنا زائدةٌ؛ لتحسينِ اللفظِ، والمبالغةِ في الكفاية، وأصلُها: "وكفى الله". (1/41)
    صفحة ملتقى أهل اللغة على الفيس : ملتقى أهل اللغة لعلوم العربية

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: قراءة في كتب ورسائل العلامة ابن عثيمين

    الفائدة السادسة والأربعون: "شهيدًا": تمييزٌ مُحَوَّلٌ عن الفاعل؛ لأن أصلَها "وكفتْ شهادةُ الله". (1/41)

    الفائدة السابعة والأربعون: "لا إله إلا الله"، أي: لا معبودَ حقٌّ إلا الله، وعلى هذا يكون خبرُ لا محذوفًا، ولفظُ الجلالةِ بدلًا منه. (1/43)

    الفائدة الثامنة والأربعون:
    أهلُ النحوِ يقولون: إذا كان المصدرُ بمعنى الفعلِ دون حروفِهِ، فهو مصدر معنوي، أو مفعول مطلق، وإذا كان بمعناه وحروفه، فهو مصدرٌ لفظي فـ: قمت قيامًا: مصدر لفظي، و: قمت وقوفًا: مصدر معنوي، و: جلست جلوسًا: لفظي، و: جلست قعودًا: معنوي. (1/43)

    الفائدة التاسعة والأربعون: معنى "صلى اللهُ عليه ": أحسنُ ما قيل فيه ما قاله أبو العاليةِ -رحمه الله-، قال: "صلاةُ اللهِ على رسولِهِ: ثناؤه عليه في الملأِ الأعلى. (1/46)

    الفائدة الخمسون: أما من فسَّرَ صلاةَ اللهِ عليه بالرحمةِ، فقولُهُ ضعيفٌ، لأن الرحمةَ تكون لكلِّ أحدٍ. (1/47)
    صفحة ملتقى أهل اللغة على الفيس : ملتقى أهل اللغة لعلوم العربية

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: قراءة في كتب ورسائل العلامة ابن عثيمين

    الفائدة الحادية والخمسون: أجمعَ العلماءُ على أنك يجوزُ أن تقول: فلانٌ رحمهُ اللهُ. (1/47)

    الفائدة الثانية والخمسون: واختلفوا، هل يجوزُ أنَ تقولَ فلانٌ صلى اللهُ عليه؟ وهذا يدلُّ على أنَّ الصلاةَ غيرُ الرحمةِ. وأيضًا، فقد قال اللهُ تعالى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ}[البقرة: 157]، والعطفُ يقتضي المغايرةَ، إذًا فالصلاةُ أخصُّ من الرحمةِ، فصلاةُ اللهِ على رسولِهِ ثناؤُه عليه في الملأِ الأعلى. (1/47)
    صفحة ملتقى أهل اللغة على الفيس : ملتقى أهل اللغة لعلوم العربية

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي

    الفائدة الثالثة والخمسون: قولُه: "وعلى آله"، و (آله) هنا: أتباعُهُ على دينِهِ، هذا إذا ذُكِرَتْ الآلُ وحدَها، أو مع الصحب، فإنها تكون بمعنى أتباعِهِ على دينه منذ بُعِثَ إلى يوم القيامةِ، ويدل على أن الآلَ بمعنى الأتباعِ على الدِّينِ قولُهُ تعالى في آلِ فرعونَ: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46] ، أي: أتباعَهَ على دينِهِ. (1/47)

    الفائدة الرابعة والخمسون:
    أما إذا قُرِنتْ الآلُ بالأتباع، فقيل: آله وأتباعه، فالآلُ هم المؤمنون من آل البيت، أي: بيتِ الرسولِ عليه الصلاة والسلام. (1/47)

    الفائدة الخامسة والخمسون:
    قال: "آله وصحبه"، فنقول: آله هم أتباعُهُ على دينِهِ، وصحبه كل من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به، ومات على ذلك، وعطْفُ الصَّحْبِ هنا على الآل من باب عطفِ الخاص على العام، لأن الصحبةَ أخصُّ من مطلقِ الاتّباعِ. (1/47)
    صفحة ملتقى أهل اللغة على الفيس : ملتقى أهل اللغة لعلوم العربية

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي

    الفائدة السادسة والخمسون: قوله: "وسلم تسليمًا مزيدًا": (سلم) فيها السلامةُ من الآفات، وفي الصلاة حصولِ الخيرات، فجمعَ المؤلفُ في هذه الصيغة بين سؤال الله تعالى أن يحققَ لنبيه الخيرات ـوأخصها: الثناءُ عليه في الملأ الأعلىـ وأن يُزيلَ عنه الآفاتِ، وكذلك من اتبعه. (1/48)
    صفحة ملتقى أهل اللغة على الفيس : ملتقى أهل اللغة لعلوم العربية

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي

    الفائدة السابعة والخمسون: والجملةُ في قولِهِ: "صلى" و "سلم" خبريةٌ لفظًا طلبيةٌ معنى، لأن المرادَ بها الدعاءُ. (1/48)

    الفائدة الثامنة والخمسون:
    الرسولُ عند أهلِ العلم: "مَنْ أُوحيَ إليه بشرعٍ، وأُمِرَ بتبليغِهِ". (1/48)

    الفائدة التاسعة والخمسون:
    "الفِرقةُ الناجية" ناجيةٌ من البدعِ في الدنيا، ومن النارِ في الآخرة. (1/51)

    الفائدة الستون:
    يقولُ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "لا تزالُ طائفةٌ من أمتى ظاهرين على الحق" الظهورُ الانتصارُ؛ لقولِهِ تعالى: {فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ}، والذي ينصرها هو الله وملائكته والمؤمنون، فهي منصورةٌ إلى قيام الساعة، منصورةٌ من الربِّ -عز وجل-، ومن الملائكة، ومن عبادِهِ المؤمنين، حتى قد يُنصرَ الإنسانُ من الجن، ينصرُهُ الجن ويُرْهِبون عدوَّه. (1/51)
    صفحة ملتقى أهل اللغة على الفيس : ملتقى أهل اللغة لعلوم العربية

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •