بسم الله الرحمن الرحيم


عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :( من تشبه بقوم فهو منهم ) رواه أبو داود وأحمد
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم ، وإذا كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم ) . اقتضاء الصراط المستقيم ص83
فتبين من ذلك أن ترك هدي الكفار والتشبه بهم في أعمالهم وأقوالهم وأهوائهم من المقاصد والغايات التي أسسها وجاء بها القرآن الكريم وفصلها النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - لأمته .
وهذا باب واسع نذكر منه نتفاً قليلة لتكون على بصيرة وتقف على أهمية هذا الأمر وخطورته ، حيث أنه لم يقتصر على العادات ، بل تعداها إلى غيرها من العبادات والآداب مثل :

1 ـ الصلاة :
ـ عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قال : ( اهتم النبي - صلى الله عليه وسلم - للصلاة كيف يجمع الناس لها ؟ فقيل له : انصب راية عند حضور الصلاة فإذا رآها آذن بعضهم بعضاً فلم يعجبه ذلك ، قال : فذكر له القنع ـ يعني الشبور ـ وفي رواية : شبور اليهود ، فلم يعجبه ذلك وقال : ( هو من اليهود ) قال : فذكر له الناقوس ، فقال : ( هو من أمر النصارى ) فانصرف عبد الله بن زيد ابن عبد ربه وهو مُهَمٌّ لهمّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - فأري الأذان في منامه ) . رواه أبو داود
ـ عن شداد بن أوس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( خالفوا اليهود والنصارى فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا في خفافهم ) . رواه أبو داود
ـ وعن مسروق عن عائشة : ( أنها كانت تكره أن يجعل المصلي يده في خاصرته وتقول : إن اليهود تفعله ) .
رواه البخاري

2 ـ الصوم :
ـ عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال : ( فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر ) .
رواه مسلم .
ـ وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون ) . رواه أبو داود
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ : ( وهذا نص في أن ظهور الدين الحاصل بتعجيل الفطر هو لأجل مخالفة اليهود والنصارى ) .اقتضاء الصراط المستقيم ص60
ـ وعن ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت : أردت أن أصوم يومين مواصلة فنهاني عن بشير وقال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهاني عن ذلك وقال : ( إنما يفعل ذلك النصارى صوموا كما أمركم الله وأتموا الصيام كما أمركم الله ... ) . رواه أحمد
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( فعلل النهي عن الوصال بأنه صوم النصارى وهو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويشبه أن يكون من رهبانيتهم التي ابتدعوها ) .

3 ـ الجنائز :
عن جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( اللحد لنا والشق لغيرنا ) . رواه أبو داود وأحمد وله ( والشق لأهل الكتاب ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الحديث : ( وهو مروي من طرق فيها لين لكن يعضد بعضها بعضاً وفيه التنبيه على مخالفتنا لأهل الكتاب حتى في وضع الميت في أسفل القبر ) .

4 ـ الآداب العامة :
ـ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم ) . متفق عليه
ـ وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود ولا النصارى ) . رواه أحمد
ـ وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا تسلموا تسليم اليهود فإن تسليمهم بالرؤوس والأكف والإشارة ) . رواه الترمذي

فثبت من كل ما تقدم أن مخالفة الكفار وترك التشبه بهم من مقاصد الشريعة .

[ شرح الشيخ سليمان اللهيمد على ثلاثة الأصول ]