من يحبه الله سبحانه وتعالى من خلال كتابه العزيز القرآن الكريم.
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: من يحبه الله سبحانه وتعالى من خلال كتابه العزيز القرآن الكريم.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    306

    افتراضي من يحبه الله سبحانه وتعالى من خلال كتابه العزيز القرآن الكريم.

    بسم الله الرحمن الرحيم

    من يحبه الله سبحانه وتعالى من خلال كتابه العزيز القرآن الكريم.


    الحمد لله تعالى ، الصلاة والسلام على نبينا محمد.

    أما بعد:

    هذه دعوة لتأمل كتاب الله تعالى العزيز ، والتفكر في آياته العظيمة الكريمة ، من خلال عرض الآيات التي أشارت إلى من يحبه سبحانه و تعالى مع بيان معانيها بشكل مختصر غير مخل بالمعنى.


    وإليكم مقدمة بسيطة قبل أن أبدأ في عرض الآيات:

    قال القرطبي:
    والحب الخابية، فارسي معرب، والجمع حباب وحببة، حكاه الجوهري.
    قال ابن عرفة: المحبة عند العرب إرادة الشئ على قصد له.
    وقال الأزهري: محبة العبد لله ورسول طاعته لهما واتباعه أمرهما، قال الله تعالى: " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ".
    ومحبة الله للعباد إنعامه عليهم بالغفران، قال الله تعالى: " إن الله لا يحب الكافرين " [ آل عمران: 32 ] أي لا يغفر لهم.
    وقال سهل بن عبد الله: علامة حب الله حب القرآن، وعلامة حب القرآن حب النبي صلى الله عليه وسلم، وعلامة حب النبي صلى الله عليه وسلم حب السنة، وعلامة حب الله وحب القرآن وحب النبي وحب السنة حب الآخرة، وعلامة حب الآخرة أن يجب نفسه، وعلامة حب نفسه أن يبغض الدنيا، وعلامة بغض الدنيا ألا يأخذ منها إلا الزاد والبلغة." أهـ

    وقال الرازي في التفسير الكبير:
    " محبة الله للعبد أعم درجات الثواب "
    وقال:
    " محبة الله للعبد محبة منزهة عن ميل الطبع وشهوة النفس بل هي محبة بلا كيف"

    وقال ابن عطية في المحرر الوجيز:
    " وحبة الله للعبد أمارتها أن يرى العبد مهديا مسددا ذا قبول في الأرض ، فلطف الله بالعبد ، ورحمته إياه هي ثمرة محبته ، وبهذا النظر يتفسر لفظ المحبة حيث وقعت من كتاب الله عز وجل"

    وقال البيضاوي :
    " المحبة ميل القلب من الحب استعير لحبة القلب من الحب استعير لحبة القلب ثم اشتق منه الحب ؛ لأنه أصابها ورسخ فيها ، وحبة العبد لله تعالى إرادة طاعته والاعتناء بتحصيل مراضيه ، ومحبة الله للعبد إرادة إكرامه واستعماله في الطاعة وصونه عن المعاصي "

    وقال السعدي في تفسيره:
    "فإن محبة الله للعبد هي أجل نعمة أنعم بها عليه، وأفضل فضيلة، تفضل الله بها عليه، وإذا أحب الله عبدا يسر له الأسباب، وهون عليه كل عسير، ووفقه لفعل الخيرات وترك المنكرات، وأقبل بقلوب عباده إليه بالمحبة والوداد.
    ومن لوازم محبة العبد لربه، أنه لا بد أن يتصف بمتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا، في أقواله وأعماله وجميع أحواله، كما قال تعالى: { قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } .
    كما أن من لازم محبة الله للعبد، أن يكثر العبد من التقرب إلى الله بالفرائض والنوافل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عن الله: "وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه، ولا يزال [عبدي] يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أُحبه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه".
    ومن لوازم محبة الله معرفته تعالى، والإكثار من ذكره، فإن المحبة بدون معرفة بالله ناقصة جدا، بل غير موجودة وإن وجدت دعواها، ومن أحب الله أكثر من ذكره، وإذا أحب الله عبدا قبل منه اليسير من العمل، وغفر له الكثير من الزلل."
    {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }

    ( اللهم بلغنا رمضان )

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    306

    افتراضي رد: من يحبه الله سبحانه وتعالى من خلال كتابه العزيز القرآن الكريم.

    بسم الله الرحمن الرحيم


    1- ورد في كتاب الله العزيز أنه سبحانه يحب:{ الْمُحْسِنِينَ }


    لكن قبل أن أبدأ في عرض الآيات ، لابد من تعريف للإحسان:

    أولا:

    الإحسان
    حقيقته - فضله - طرقه
    للشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله تعال.


    الإحسان في اللغة:ضد الإساءة, وهو مصدر أحسن إذا أتى بما هو حسن, وفي الاصطلاح: الإتيان بالمطلوب شرعا على وجه حسن.
    وقد أوضح صلى الله عليه وسلم الإحسان في حديث جبريل عليه السلام المشهور حين سأله عن الإسلام و الإيمان فأجابه عن كل منهما, وكان جوابه عند ما سأله عن الإحسان أن قال: "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك", فقد بيّن صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الذي رواه مسلم معنى الإحسان: وهو أن يفعل الإنسان ما تعبده الله به كأنه واقف بين يدي الله, وذلك يستلزم تمام الخشية والإنابة إليه سبحانه, ويستلزم الإتيان بالعبادة على وفق الخطة التي رسمها رسوله صلى الله عليه وسلم.
    وقد ضمّن صلى الله عليه وسلم جوابه عن الإحسان بيان السبب الحافز على الإحسان لمن لم يبلغ هذه الدرجة العالية, والمنزلة الرفيعة, ألا وهو: تذكير فاعل العبادة بأن الله مطلع عليه, لا يخفى عليه شيء من أفعاله, وسيجازيه على ذلك, إن خيرا فخير, وإن شرا فشر, ولا شك أن العاقل إذا تذكر أن الله رقيب عليه أحسن عمله, رغبة فيما عند الله من الثواب للمحسنين, و خوفا من العقاب الذي أعده للمسيئين {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}.

    فضل الإحسان:
    ولمزيد عناية الإسلام بالإحسان و عظيم منزلته نوه سبحانه بفضله, و أخبر في كتابه العزيز أنه يحب المحسنين, وأنه معهم, وكفى بذلك فضلا وشرفا, فقال سبحانه: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}, وقال: {فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} وقال: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ}, وقال: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُ مْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}.

    جزاء المحسنين:
    ومن رحمة الله وفضله أن جعل الجزاء من جنس العمل, ومن ذلك أنه جعل ثواب الإحسان إحسانا كما قال: {هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ}, فمن أحسن عمله أحسن الله جزاءه, وقد أوضح الله سبحانه في كتابه العزيز جزاء المحسنين, وأنه أعظم جزاء و أكمله, فقال تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}, وهذه الآية فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بما رواه مسلم عن صهيب رضي الله عنه بأن الحسنى: الجنة, والزيادة: النظر إلى وجه الله عز وجل, ولا يخفى ما بين هذا الجزاء وذلك العمل الذي هو الإحسان من المناسبة؛ فالمحسنون الذين عبدوا الله كأنهم يرون جزاءهم على ذلك العمل النظر إليه عيانا في الآخرة, وعلى العكس من ذلك الكفار الذين طبعوا على قلوبهم فلم تكن محلا لخشيته و مراقبته في الدنيا, فعاقبهم الله على ذلك بأن حجبهم عن رؤيته في الآخرة كما قال تعالى: {كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}, وكما أنّ جزاء الذين أحسنوا الحسنى؛ فإن عاقبة الذين أساءوا السوأى كما قال تعالى: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ }. ومما ذكره الله في جزاء المحسنين قوله: {وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ}, وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ} الآية, وقوله: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ, جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} الآية, وقوله: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى}, وقوله: {وَالسَّابِقُون الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} الآية, وقوله: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}, وقوله: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}, إلى غير ذلك من الآيات .

    طرق الإحسان :
    والإحسان مطلوب في العبادات والمعاملات فأي عبادة افترضها الله على العبد فإن عليه أن يأتي بها على الوجه الذي رضيه سبحانه من إخلاصها له و موافقتها لشريعة نبيه صلى الله عليه وسلم, وكما أن الإنسان يحب لنفسه أن يعامله غيره معاملة حسنة, فإن عليه أن يحسن إلى غيره, ويعامله بمثل ما يحب أن يعامل به هو, ذلك بسلوك طرق الإحسان التي نتعرض لبعضها فيما يلي على سبيل الاختصار:

    1- الإحسان بالنفع البدني:وذلك بأن يجود ببذل ما يستطيعه من القوة البدنية في تحصيل المصالح ودفع المفاسد, فيمنع الظالم من الظلم, و يميط الأذى عن الطريق مثلا, وهذه الطريق هي التي عناها صلى الله عليه وسلم بقوله في الحديث المتفق عليه: "كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس, تصلح بين اثنين صدقة, وتعين الرجل في دابته, فتحمله عليها صدقة, أو ترفع عليها متاعه صدقة, و الكلمة الطيبة صدقة, وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة, و تميط الأذى عن الطريق صدقة".

    2- الإحسان بالمال :ومن وسّع الله عليه الرزق, وآتاه المال؛ فإنّ عليه أن يشكر الله على ذلك بصرفه في الطرق التي شرعها, فيقضي الحاجة, ويواسي المنكوب, ويفك الأسير, ويقري الضيف, ويطعم الجائع تحقيقا لقوله سبحانه: {وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ}.

    3- الإحسان بالجاه :
    وإذا لم يتمكّن المؤمن من قضاء حاجة أخيه وإيصال النفع إليه, فعليه أن يكون عوناً له في سبيل تحصيلها, وذلك بالسعي معه لدى من يستطيع ذلك, إقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم, وامتثالا لأمره, فقد شفع صلى الله عليه وسلم لمغيث لدى زوجته بريرة رضي الله عنها, وأمر أصحابه بالشفاعة فقال: "اشفعوا تأجروا" متفق عليه.

    4- الإحسان بالعلم:
    وهذه الطريق مع التي تليها أعظم الطرق و أتمها نفعا؛ لأن هذا الإحسان يؤدي إلى ما فيه سعادة الدنيا والآخرة, وبه يعبد الله على بصيرة, فمن يسر الله له أسباب تحصيل العلم وظفر بشيء منه كانت مسئوليته عظيمة, ولزمه القيام بما يجب للعلم من تعليم الجاهل وإرشاد الحيران, وإفتاء السائل, وغير ذلك من المنافع التي تتعدى إلى الغير .

    5- الإحسان بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
    ولم تكن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - خير أمة أخرجت للناس إلا بسلوكها تلك الطريق, كما أنّ بني إسرائيل لم يلعن من لعن منهم على لسان أنبيائهم إلا لتخليهم عن ذلك الواجب من عدم اكتراثهم بارتكاب المنكرات, قال الله تعالى في حق هذه الأمة: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}, وقال في حق بني إسرائيل: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ}, ثم بيّن سبب اللعن بقوله: {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ, كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ} ولا يحصل المطلوب ويتم النفع إلا إذا كان الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر مؤتمرا بما يأمر به, ومنتهيا عما ينهى عنه, وإلا كان أمره ونهيه وبالاً عليه لقول الله تعالى: {كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ}, والإحسان إلى الناس بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر لا بد أن يكون عن علم؛ لأن الجاهل قد يأمر بما هو منكر, وقد ينهى عما هو معروف, ولا بد أن يجمع إلى العلم الحكمة, ويصبر على ما أصابه, و من الأدلة على هذه الأمور الثلاثة قوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي}, وقوله: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ}, وقوله: {وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ}. وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم إنكار المنكر على ثلاث مراتب إن لم تحصل المرتبتان الأوليتان فلا أقل من الثالثة التي هي أضعف الإيمان, كما روى ذلك مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه حيث قال صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكراً فليُغيِّرهُ بيده, فإن لم يستطع فبلسانه, فإن لم يستطع فبقلبه, وذلك أضعف الإيمان".

    ثانيا:
    وقال الشيخ البريك حفظه الله تعالى:

    الإحسان :الذي ذكر الله فضائله في القرآن الكريم وخصال أهله :

    1- فبين أن إحساننا لنا كما قال : { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها }.والله غني عن عباده.
    2- وأخبر بمحبته لأهل الإحسان فقال : { ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين }، وقال : { وأحسنوا إن الله يحب المحسنين }. وقال : { والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين }. وقال : { فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين } .
    3- وأخبر أن الجنة لهم بل والنظر لوجهه الكريم فقال تعالى : { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } والزيادة هي النظر لوجهه تعالى كما ثبت في الحديث الصحيح وقال : { ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى}.
    4- وأخبر بما لهم في الدنيا والآخرة فقال: { للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير } وقال : { للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة } ، وقال : { للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم } .وقال : { كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون إنا كذلك نجزي المحسنين }، وقال : { خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين}.
    5- وأخبر بمعيته لهم فقال: { إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون }.
    6- وأخبر أن المحسنين هم المهتدون بالقرآن فقال تعالى : { تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين}.
    7- وجعلهم من أهل البشارة فقال : { كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين} وقال : { لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين}.
    8- كما أنه سبحانه أمر بالإحسان فقال : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذا القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي }. وصدق القائل:

    أحسن إذا كان إمكان ومقدرة *** فلن يدوم على الإحسان إمكان.

    الإحسان من حيث متعلقه قسمان :

    القسم الأول :الإحسان في عبادة الخالق: الإحسان مع الله وفي عبادة الله وهذا قد عرفه وحدد صلى الله عليه وسلم كما في الحديث المتفق عليه في حديث جبريل الطويل وفيه : " قال فأخبرني عن الإحسان ؟ قال : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ". فهذا الإحسان مع الله وهو المراقبة كما قال: { واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا}.إذا فالإحسان في عبادة الخالق هو الجد في القيام بحقوق الله على وجه النصح والتكميل لها .وهذا يشمل الإخلاص له والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم وتحتهما كل خير ديني ودنيوي .

    القسم الثاني : الإحسان في معاملة الخلق : وينقسم في حكمه إلى واجب ومستحب فالواجب هو القيام معهم بما أوجبه الله عليك لهم كما أمرك به ربك والمستحب هو كما قال البن سعدي رحمه الله : { وهو ما زاد على ذلك من بذل نفع بدني أو مالي أو عملي أو توجيه لخير ديني أو مصلحة دنيوية فكل معروف صدقة وكل ما أدخل السرور على الخلق صدقة وإحسان وكل ما أزال عنهم ما يكرهون ودفع عنهم ما لا يرتضون من قليل أو كثير فهو صدقة وإحسان }. وقال : { فالإحسان : هو بذل جميع المنافع من أي نوع كان لأي مخلوق يكون ، ولكنه يتفاوت بتفاوت المحسن إليهم وحقهم ومقامهم وبحسب الإحسان وعظم موقعه وعظيم نفعه وبحسب إيمان المحسن وإخلاصه والسبب الداعي له إلى ذلك }. ( بهجة قلوب الأبرار 236) .

    1- إلى الوالدين قال تعالى : { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا } وقال جل وعلا : { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل } فذكر في هذه الآية الكريمة جملة ممن أوجب على عباده الإحسان إليهم وقال جل جلاله : { ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا }.
    2- و الإحسان لسائر البشر فقال تعالى : { وقولوا للناس حسنا}. فيدخل فيه البر والفاجر وقد روى البخاري في الأدب المفرد بسند بإسناد حسن عن محمد بن علي بن أبي طالب { ابن الحنفية } في قوله تعالى : { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} قال : هي مسجلة للبر والفاجر .
    3- ومنه الإحسان إلى البنات واليتامى فروى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : جاءتني امرأة معها ابنتان لها فسألتني فلم تجد عندي إلا تمرة واحدة فأعطيتها فقسمتها بين ابنتيها ثم قامت فخرجت فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته فقال : " من يلي من هذه البنات شيئاً فأحسن إليهن كن له ستراً من النار". 4- ومنه الإحسان للجار كما تقدم في الآية : " والجار ذي القربى " وقد روى البخاري (6018) ومسلم (47) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه " . وفي لفظ عند مسلم : " ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره ". وحسن جواره يكون بثلاثة : كف أذاك عنه وبذل نداك له والصبر على أذيته لك قال الحسن البصري رحمه الله : " ليس حسن الجوار كف الأذى – أي فحسب- حسن الجوار الصبر على الأذى " . الآداب الشرعية (2/16).
    4- ومنه الإحسان لجميع الحيوان من البهائم وغيرها والأخص في حالة زهوق الروح كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" .وهذا يشمل المقتول سواء من البشر أو من البهائم والحيوان وذلك بعدم الإساءة إليه بمثل المثلة والتعذيب في الذبح. قصص ذات عبرة : أحسنوا فأحسن الله إليهم :
    1- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقى فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له قالوا : يا رسول الله وإن لنا في هذه البهائم لأجراً ؟ فقال : " في كل كبدة رطبة أجر" . رواه البخاري ومسلم .متفق عليه .
    2- وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً : " أن امرأة بغياً رأت كلباً في يوم حارٍ يُطيف ببئر قد أدلع لسانه من العطش فنزعت له بموقها فغفر لها". أحسنوا إلى الخلق فأحسن الخالق إليهم وفك ضيقهم : وفي القصة المشهورة الصحيحة في الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر وغيره رضي الله عنهم في خبر الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى الغار فانطبقت عليهم الصخرة فما استطاعوا الخروج وعلموا وتيقنوا بضرورة اللجوء إلى الله والتوسل إليه بما يغلب على ظنهم أنهم قد أخلصوا فيه لله تعالى وأحسنوا فيه لعباده فأحدهم توسل : بإحسانه لأبويه ببرهما . والثاني : توسل بإحسانه لقريبته والثالث : توسل بإحسانه إلى أجيره والعامل عنده فوفاه حقه فما كان الجزاء الذي ينتظرهم إلا الإحسان فكان ما كان مما قد عرف واشتهر بفك ضيقهم وتفريج كربتهم . الإحسان من أسباب انشراح الصدر : قال ابن القيم رحمه الله وهو يعدد أسباب انشراح الصدر: ( ومنها الإحسان إلى الخلق ونفعهم بما يمكنه من المال والجاه والنفع بالبدن وأنواع الإحسان فإن الكريم المحسن أشرح الناس صدرا وأطيبهم نفسا وأنعمهم قلبا والبخيل الذي ليس فيه إحسان أضيق الناس صدرا وأنكدهم عيشا وأعظمهم هما وغما وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح مثلا للبخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جنتان من حديد كلما هم المتصدق بصدقة اتسعت عليه وانبسطت حتى يجر ثيابه ويعفي أثره وكلما هم البخيل بالصدقة لزمت كل حلقة مكانها ولم تتسع عليه . فهذا مثل انشراح صدر المؤمن المتصدق وانفساح قلبه ومثل ضيق صدر البخيل وانحصار قلبه ) . ( زاد المعاد 2/25-26). ومن لم يحسن وأساء كانت العاقبة عليه في الدنيا والآخرة: في صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " عُذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض . وعوتب نبي كريم في نملة : روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة فأمر بجهازه فأخرج من تحتها وأمر بها فأحرقت في النار قال : فأوحى الله إليه : فهلا نملة واحدة . والإحسان من أعظم منازل تحقيق " إياك نعبد وإياك نستعين " : قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه مدارج السالكين : (2/478-479) : ومن منازل " إياك نعبد وإياك نستعين " منزلة الإحسان : وهي لب الإيمان وروحه وكماله وهذه المنزلة تجمع جميع المنازل فجميعها منطوية فيها وكل ما قيل من أول الكتاب إلى ههنا فهو من الإحسان. ومن أنواعه: الإحسان إلى من أساء إليك بقول أو فعل كما قال الحق سبحانه : { ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم }. ومن سلك هذا السبيل المبارك وهو الإحسان أحسن الله جزاءه في كل شيء وفي كل الأمور كما قال تعالى : { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان }. نسأل الله تعالى أن يجعل لنا ولكم الحسنى وزيادة وأن يعيننا على تحقيق هذه الرجة الرفيعة من درجات الإيمان إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
    {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }

    ( اللهم بلغنا رمضان )

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    306

    افتراضي رد: من يحبه الله سبحانه وتعالى من خلال كتابه العزيز القرآن الكريم.

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الآيات التي ورد فيها أنه سبحانه وتعالى : {يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}


    الآية الأولى:
    قال تعالى:
    {وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}(البقرة:195)

    فسر العلامة السعدي – رحمه الله تعالى- الآية الكريمة بقوله:

    "يأمر تعالى عباده بالنفقة في سبيله، وهو إخراج الأموال في الطرق الموصلة إلى الله، وهي كل طرق الخير، من صدقة على مسكين، أو قريب، أو إنفاق على من تجب مؤنته.
    وأعظم ذلك وأول ما دخل في ذلك الإنفاق في الجهاد في سبيل الله، فإن النفقة فيه جهاد بالمال، وهو فرض كالجهاد بالبدن، وفيها من المصالح العظيمة، الإعانة على تقوية المسلمين، وعلى توهية الشرك وأهله، وعلى إقامة دين الله وإعزازه، فالجهاد في سبيل الله لا يقوم إلا على ساق النفقة، فالنفقة له كالروح، لا يمكن وجوده بدونها، وفي ترك الإنفاق في سبيل الله، إبطال للجهاد، وتسليط للأعداء، وشدة تكالبهم، فيكون قوله تعالى: { وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } كالتعليل لذلك، والإلقاء باليد إلى التهلكة يرجع إلى أمرين: ترك ما أمر به العبد، إذا كان تركه موجبا أو مقاربا لهلاك البدن أو الروح، وفعل ما هو سبب موصل إلى تلف النفس أو الروح، فيدخل تحت ذلك أمور كثيرة، فمن ذلك، ترك الجهاد في سبيل الله، أو النفقة فيه، الموجب لتسلط الأعداء، ومن ذلك تغرير الإنسان بنفسه في مقاتلة أو سفر مخوف، أو محل مسبعة أو حيات، أو يصعد شجرا أو بنيانا خطرا، أو يدخل تحت شيء فيه خطر ونحو ذلك، فهذا ونحوه، ممن ألقى بيده إلى التهلكة.
    ومن الإلقاء باليد إلى التهلكة الإقامة على معاصي الله، واليأس من التوبة، ومنها ترك ما أمر الله به من الفرائض، التي في تركها هلاك للروح والدين.
    ولما كانت النفقة في سبيل الله نوعا من أنواع الإحسان، أمر بالإحسان عموما فقال: { وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } وهذا يشمل جميع أنواع الإحسان، لأنه لم يقيده بشيء دون شيء، فيدخل فيه الإحسان بالمال كما تقدم.
    ويدخل فيه الإحسان بالجاه، بالشفاعات ونحو ذلك، ويدخل في ذلك، الإحسان بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتعليم العلم النافع، ويدخل في ذلك قضاء حوائج الناس، من تفريج كرباتهم وإزالة شداتهم، وعيادة مرضاهم، وتشييع جنائزهم، وإرشاد ضالهم، وإعانة من يعمل عملا والعمل لمن لا يحسن العمل ونحو ذلك، مما هو من الإحسان الذي أمر الله به، ويدخل في الإحسان أيضا، الإحسان في عبادة الله تعالى، وهو كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك "
    فمن اتصف بهذه الصفات، كان من الذين قال الله فيهم: { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ } وكان الله معه يسدده ويرشده ويعينه على كل أموره." أهـــــــــ


    وعند تأملي لقوله تعالى:
    {وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}

    وذلك لإدراك العلاقة بين قوله تعالى في آخر الآية : {وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} ، وقوله تعالى في أولها : {وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ } تذكرت التالي:

    ورد في سنن الترمذي:

    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
    "سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ أَوْ أَيُّ الْأَعْمَالِ خَيْرٌ قَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قِيلَ ثُمَّ أَيُّ شَيْءٍ قَالَ الْجِهَادُ سَنَامُ الْعَمَلِ قِيلَ ثُمَّ أَيُّ شَيْءٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ"
    قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

    قال المباركفوري:
    ( قِيلَ : ثُمَّ أَيُّ شَيْءٍ ؟ قَالَ : الْجِهَادُ سَنَامُ الْعَمَلِ )
    وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : قِيلَ ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : " الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " ، وَهُوَ ظَاهِرٌ . وَأَمَّا رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ هَذِهِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجَوَابَ فِيهَا مَحْذُوفٌ وَأُقِيمَ دَلِيلُهُ مَقَامَهُ ، وَالتَّقْدِيرُ : قِيلَ ثُمَّ أَيُّ شَيْءٍ ؟ قَالَ " الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ سَنَامُ الْعَمَلِ " . هَذَا مَا عِنْدِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسَنَامُ كُلِّ شَيْءٍ أَعْلَاهُ." أهـــــ

    وقد أشار العلامة السعدي إلى أن أعظم ما دخل في الإنفاق في سبيل الله الإنفاق في الجهاد في سبيل الله ؛ فالجهاد في سبيل الله من أعلى مراتب الإحسان ، والإنفاق عليه كذلك ؛ لأنه من دون الجهاد لن يكون هناك مجتمع مسلم أصلا لتحصل فيه أنواع الإحسان المختلفة التي لولا وجود هذا المجتمع لما استطاع أحد أن يقوم بها .

    والله أعلم وأحكم.
    {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }

    ( اللهم بلغنا رمضان )

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    306

    افتراضي رد: من يحبه الله سبحانه وتعالى من خلال كتابه العزيز القرآن الكريم.

    ملاحظة لابد منها كانت لابد أن تلحق بالمقدمة:
    ورد في كتاب : شرح العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية.

    لمحمد خليل هراس.
    "وَقَوْلُهُ : { وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } ، { وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } ، { فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ } ، { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِي نَ } ، وَقَوْلُهُ : { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } ، وَقَوْلُهُ : { فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } ، وَقَوْلُهُ : { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ } .
    تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ إِثْبَاتَ أَفْعَالٍ لَهُ تَعَالَى نَاشِئَةٍ عَنْ صِفَةِ الْمَحَبَّةِ ، وَمَحَبَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِبَعْضِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَعْمَالِ وَالْأَخْلَاقِ صِفَةٌ لَهُ قَائِمَةٌ بِهِ ، وَهِيَ مِنْ صِفَاتِ الْفِعْلِ الِاخْتِيَارِيّ َةِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ ، فَهُوَ يُحِبُّ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ دُونَ بَعْضٍ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ الْحِكْمَةُ الْبَالِغَةُ .
    وَيَنْفِي الْأَشَاعِرَةُ وَالْمُعْتَزِلَ ةُ صِفَةَ الْمَحَبَّةِ ؛ بِدَعْوَى أَنَّهَا تُوهِمُ نَقْصًا ؛ إِذِ الْمَحَبَّةُ فِي الْمَخْلُوقِ مَعْنَاهَا مَيْلُهُ إِلَى مَا يُنَاسِبُهُ أَوْ يَسْتَلِذُّهُ .
    فَأَمَّا الْأَشَاعِرَةُ ؛ فَيُرْجِعُونَهَ ا إِلَى صِفَةِ الْإِرَادَةِ ، فَيَقُولُونَ : إِنَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ لِعَبْدِهِ لَا مَعْنَى لَهَا إِلَّا إِرَادَتُهُ لِإِكْرَامِهِ وَمَثُوبَتِهِ .
    وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ فِي صِفَاتِ الرِّضَا وَالْغَضَبِ وَالْكَرَاهِيَة ِ وَالسَّخَطِ ؛ كُلُّهَا عِنْدَهُمْ بِمَعْنَى إِرَادَةِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ .
    وَأَمَّا الْمُعْتَزِلَةُ ؛ فَلِأَنَّهُمْ لَا يُثْبِتُونَ إِرَادَةً قَائِمَةً بِهِ ، فَيُفَسِّرُونَ الْمَحَبَّةَ بِأَنَّهَا نَفْسُ الثَّوَابِ الْوَاجِبِ عِنْدَهُمْ عَلَى اللَّهِ لِهَؤُلَاءِ ؛ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِهِمْ فِي وُجُوبِ إِثَابَةِ الْمُطِيعِ وَعِقَابِ الْعَاصِي .
    وَيَنْفِي الْأَشَاعِرَةُ وَالْمُعْتَزِلَ ةُ صِفَةَ الْمَحَبَّةِ ؛ بِدَعْوَى أَنَّهَا تُوهِمُ نَقْصًا ؛ إِذِ الْمَحَبَّةُ فِي الْمَخْلُوقِ مَعْنَاهَا مَيْلُهُ إِلَى مَا يُنَاسِبُهُ أَوْ يَسْتَلِذُّهُ .
    فَأَمَّا الْأَشَاعِرَةُ ؛ فَيُرْجِعُونَهَ ا إِلَى صِفَةِ الْإِرَادَةِ ، فَيَقُولُونَ : إِنَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ لِعَبْدِهِ لَا مَعْنَى لَهَا إِلَّا إِرَادَتُهُ لِإِكْرَامِهِ وَمَثُوبَتِهِ .
    وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ فِي صِفَاتِ الرِّضَا وَالْغَضَبِ وَالْكَرَاهِيَة ِ وَالسَّخَطِ ؛ كُلُّهَا عِنْدَهُمْ بِمَعْنَى إِرَادَةِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ .
    وَأَمَّا الْمُعْتَزِلَةُ ؛ فَلِأَنَّهُمْ لَا يُثْبِتُونَ إِرَادَةً قَائِمَةً بِهِ ، فَيُفَسِّرُونَ الْمَحَبَّةَ بِأَنَّهَا نَفْسُ الثَّوَابِ الْوَاجِبِ عِنْدَهُمْ عَلَى اللَّهِ لِهَؤُلَاءِ ؛ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِهِمْ فِي وُجُوبِ إِثَابَةِ الْمُطِيعِ وَعِقَابِ الْعَاصِي .
    وَأَمَّا أَهْلُ الْحَقِّ ؛ فَيُثْبِتُونَ الْمَحَبَّةَ صِفَةً حَقِيقِيَّةً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ ، فَلَا تَقْتَضِي عِنْدَهُمْ نَقْصًا وَلَا تَشْبِيهًا . كَمَا يُثْبِتُونَ لَازِمَ تِلْكَ الْمَحَبَّةِ ، وَهِيَ إِرَادَتُهُ سُبْحَانَهُ إِكْرَامَ مَنْ يُحِبُّهُ وَإِثَابَتَهُ .
    وَلَيْتَ شِعْرِي بِمَاذَا يُجِيبُ النَّافُونَ لِلْمَحَبَّةِ عَنْ مِثْلِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : « إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا ؛ قَالَ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ ، قَالَ : فَيَقُولُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ : إِنَّ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ ، قَالَ : فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ، وَيُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ ، وَإِذَا أَبْغَضَهُ فَمَثِيلُ ذَلِكَ » ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ؟ !
    وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُولَى : ( وَأَحْسِنُوا ) أَمْرٌ بِالْإِحْسَانِ الْعَامِّ فِي كُلِّ شَيْءٍ ؛ لَا سِيَّمَا فِي النَّفَقَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَالْإِحْسَانُ فِيهَا يَكُونُ بِالْبَذْلِ وَعَدَمِ الْإِمْسَاكِ ، أَوْ بِالتَّوَسُّطِ بَيْنَ التَّقْتِيرِ وَالتَّبْذِيرِ ، وَهُوَ الْقَوَامُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ .
    رَوَى مُسْلِمٌ فِي ( صَحِيحِهِ ) عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ؛ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ » .
    وَأَمَّا قَوْلُهُ : { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِلْأَمْرِ بِالْإِحْسَانِ ، فَإِنَّهُمْ إِذَا عَلِمُوا أَنَّ الْإِحْسَانَ مُوجِبٌ لِمَحَبَّتِهِ ؛ سَارَعُوا إِلَى امْتِثَالِ الْأَمْرِ بِهِ .
    وَأَمَّا أَهْلُ الْحَقِّ ؛ فَيُثْبِتُونَ الْمَحَبَّةَ صِفَةً حَقِيقِيَّةً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ ، فَلَا تَقْتَضِي عِنْدَهُمْ نَقْصًا وَلَا تَشْبِيهًا . كَمَا يُثْبِتُونَ لَازِمَ تِلْكَ الْمَحَبَّةِ ، وَهِيَ إِرَادَتُهُ سُبْحَانَهُ إِكْرَامَ مَنْ يُحِبُّهُ وَإِثَابَتَهُ .
    وهذا هو إعتقادي.
    {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }

    ( اللهم بلغنا رمضان )

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    306

    افتراضي رد: من يحبه الله سبحانه وتعالى من خلال كتابه العزيز القرآن الكريم.

    الآية الثانية:

    قال تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } (آل عمران:134).

    والآية ذكرتني بالأحاديث التالية:
    ورد في صحيح مسلم:
    عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ:
    "سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ فَقَالَ: "الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ...".

    وورد في سنن الترمذي:
    عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ:
    "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ"
    قَالَ أَبُو عِيسَى وَفِي الْبَاب عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَأُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

    وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ:
    أَنَّهُ وَصَفَ "حُسْنَ الْخُلُقِ" فَقَالَ هُوَ بَسْطُ الْوَجْهِ وَبَذْلُ الْمَعْرُوفِ وَكَفُّ الْأَذَى.

    فالآية تتحدث عن الإحسان إلى الخلق.
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:
    وأما الإحسان بالنسبة لمعاملة الخلق ؟ فقيل في تفسيره : بذل الندى ، وكف الأذى ، وطلاقة الوجه.

    وقد أورد القرطبي القصة التالية في معرض تفسيره للآية السابقة،وهي:

    "وروي عن ميمون بن مهران أن جاريته جاءت ذات يوم بصحفة فيها مرقة حارة، وعنده أضياف فعثرت فصبت المرقة عليه، فأراد ميمون أن يضربها، فقالت الجارية: يا مولاي، استعمل قول الله تعالى: " والكاظمين الغيظ ".
    قال لها: قد فعلت.
    فقالت: أعمل بما بعده " والعافين عن الناس ".
    فقال: قد عفوت عنك.
    فقالت الجارية: " والله يحب المحسنين ".
    قال ميمون: قد أحسنت إليك، فأنت حرة لوجه الله تعالى."

    لكن لابد للمتأمل في هذه القصة أن يتفكر في ما قاله الشيخ ابن عثيمين حيث قال:
    " لكن أحيانا الإنسان يغضب ويعبس ، فنقول : هذا لسبب ، وقد يكون من الإحسان إذا كان سببا لصلاح الحال.
    ولهذا ؛ إذا رجمنا الزاني أو جلدناه ؛ فهو إحسان إليه."

    والله أعلم وأحكم.
    {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }

    ( اللهم بلغنا رمضان )

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •