بسم الله الرحمن الرحيم

"تنبيه المقلد لما في إحياء يوم الحب للقس فالانتين من المفاسد "


الحمد لله العلي التواب، والصلاة والسلام على من أرسله الكريم الوهاب، ثم أما بعد : مع مطلع شهر فبراير الإفرانجي من كل عام ميلادي تتهيأ العديد من دول الغرب ومن شايعهم من مقلديهم للاستعداد لما أسموه بعيد الحب المزعوم ابتهاجا وسرورا لاستقباله أحسن استقبال، فيصبغون العواصم، والأماكن العامة والمدن والحياء الشهيرة باللون الأحمر والملابس الحمراء والهدايا الحمراء والورود الحمراء وكل ما يجذب النظر بهذا اللون المعتبر عندهم ...في هذا اليوم، و لقد طغت المادية على نفوس أكثر أهل زماننا فأفسدت القلوب والعقول ، فأعمتها حتى أصبحت لا تعقل الخير من الشر والحق من الباطل فباتت خاوية من العواطف والحب الحنان لهذا خصصوا للحب يوما يمجدونه ويقدسونه فيه، وإن عيد الحب المزعوم ما هو في الحقيقة إلا وثن يعبد من دون الله لأن الله تعالى يقول :{ ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله} وهو كذلك نصب تذكاري للحب صنعه رجال الكنيسة ليذكرهم بالحب الذي مات في قلوبهم وانعدمت ضمائرهم منه وإلا كيف يتركون أولياءهم ويعيشون في الشوارع كالبهائم، ويتركون الشيوخ والعجائز في دار المسنين والعجزة، ويتخلون عن عواطفهم بدعوى "عيش حياتك" ، وهذا العيد يحيونه مرة في السنة كما صنعوا مع عيد الأم لما تخلو عنها و وجدوا أنفسهم أنهم ضيعوها، ورموها من دون شفقة ولا رحمة بعيدة عنهم، ولقد صارت قلوبهم قاسية كما أخبرنا الله تعالى : { فهي كالحجارة أو أشد قسوة}، ثم يقيمون مجالس الصراخ والبكاء والعويل على ما ضيعوا ، وهم في الحقيقة أصبحوا كالبهائم يركضون وراء كل مال وشهوة ، فما هي معاني الحب عند الغرب : يوم واحد في السنة ؟ فهم يظنون أنهم يكفرون عن خطيئتهم بفعلهم هذا، وهذا هو قدر الحب عندهم للأم والزوجة والأولاد، فهكذا يصنع الغرب بالأم والأهل عندهم ! وكذا المفتونون بالغرب ورجالهم وأعيادهم ، وكأن الغرب جاء بما لم يأت به الأولون من رجال ملتنا، وكأننا من قبل معرفة عيد حبهم لم نكن نعرف للأم فضلا ولا قدرا، ولا للزوجة محبة ولا مودة ولا حنانا، وكأن الأم لم تكن تحملها أفئدتنا، وتدفئها أحضاننا، وتحوطها رعايتنا طول العمر، فلذلك نحن محتاجون أن نقلد الغرب تقليدا أعمى، ونصنع كما يصنعون بلا مخالفة في كل صغيرة وكبيرة، ولقد روجت وسائل الإعلام لعيد الحب ترويجا هائلا بدعوى : " إنه الحب...إنه عيد المحبة والأحبة ... فالدنيا بدونه ظلام دامس، والحياة بدونه عدم... و قد كنا قبله في عداد الأموات...فهيا أعلنوا عيد الحب... ولا تتأخروا في الإحتفال به...، وأبشروا وبشروا به في ناحية وبلد...، فما أجمل عيد الحب... وما أجمل المتحبين ...! وقد ظهر ارتباط يوم الفالانتاين بالحب والرومانسية لأول مرة في الأعمال الأدبية - حسب علمنا – في عام 1382 في شعر " جيوفري تشوسر" برلمان الحمقى " ، حيث يقول فيه : " وكان هذا في عيد القديس فالانتاين، حين يأتي كل طائر ليختار حبيب له ..." فهذه هي عقيدة الصليبين في عيد حبهم، و قد كتبت هذه القصيدة تكريما للملك ريتشارد الثاني ملك انجلترا، في عيد خطوبته الأول ل :" آن حاكمة بوهيميا "، وقد ارتبط زواجهما بتوقيع معاهدة بينهما، وبالفعل تزوجا بعد ثمانية أشهر وكان ريتشارد وقتها عنده ثلاثة عشر أو أربعة عشر عاما، و آن كانت في الرابعة عشر من عمرها ...، فيا رجال الغرب نحن المسلمون لا يزال الحب موجودا في قلوبنا حيا لم يمت لأنه مرتبط بحقيقة المودة والحنان، ولكنه حب غير الذي يعرفه الغرب عشق باطل ومودة مزيفة ومحبة مخدوعة وعطف مغشوش، فالحب عندنا رحمة نحملها في القلوب، ونحيا به ونموت عليه لأنه من عند الله تعالى ، والحب عندهم هم نزوة عابرة ، وشهوة غابرة ، ونفسية هابطة، فشتان في الحقيقة بين الحبين أمرين! ويوجد اختلاف كثير حول أصل هذا العيد المزعوم عند العشاق، فحسب الكنيسة الكاثوليكية الاحتفال به عبارة عن تكريم لضحايا حربهم، وقيل بسبب قس في روما أو أسقف قتل في القرن الثالث،وقيل قتل في شمال أفريقيا، ولا يوجد ربط تاريخي دقيق بين القديس " فلنتاين" وعيد حبهم ، وفي القرن التاسع عشر الميلادي تم التبرع برفات القديس فلنتاين إلى كنيسة في " دبلن" في ايرلندا التي أصبحت محجة للناس في 14 فبراير ، وأما في سنة 1969 م ألغت الكنيسة يوم القديس فالنتن من تقويمها، وهناك أعتقاد عند أكثرهم أن عيدهم هذا بدأ في القرن الرابع عشر في إنجلترا وفرنسا، ثم انتقل عبر قنوات المحبين إلى سائر أقطار الأرض فاعتبر يا مسلم...
و كتبه
عبد الفتاح زراوي
المشرف العام لموقع ميراث السنة
http://www.merathdz.com/play.php?catsmktba=1476