ولد المفكّر الإسلامي الشاعر الدكتور نبيل صبحي الطويل في مدينة اللاذقيّة في عام 1345/1927 ونشأ في أسرة مشهود لها بالوطنيّة، وكان والده أحد أعضاء المؤتمر السوري العام، ورئيساً لتحرير (جريدة اللاذقية)، وبعد انتهاء المرحلة الثانوية توجّه إلى بيروت، والتحق بالجامعة الأمريكيّة، ونال شهادة الدكتوراه في الطب، وتخصّص في جامعة لندن.


قرأ بنهم كتب الأدب، وحفظ قصائد كبار الشعراء، وحذا حذو المجيدين، ودرس الفكر الإسلامي الحديث دراسة وعي وتبصّر، وكان لدعوة الإمام الشهيد حسن البنا أثر كبير في توجّهه السياسي والثقافي، وتمثّل قيم الإسلام خلال ممارسته مهنة الطب، فأحبه مواطنوه وحملوه ممثلا عنهم إلى البرلمان السوري بعد انحلال الوحدة مع مصر، واشترك في حكومة السيّد خالد العظم الخامسة (17/9/1962 - 8/3/1963) وتسلّم حقيبة وزير الصحة، ثم اعتقل سبعة وأربعين يوماً لأسباب سياسيّة واهية، (توقيف وقائي) بعد الانقلاب العسكري في 8/3/1963، فغادر سوريّة غير نادم إلى ديار الاغتراب، والتحق بهيئة الأمم المتحدة سنة 1385/1965 كخبير متنقل بين آسيا وإفريقيا.


وأصدر عدّة مؤلّفات مبتكرة ومترجمة منها: (الحرمان والتخلّف في ديار المسلمين) و(الطب بين التأمين والتأميم) و(الأسلحة الكيماويّة والجرثوميّة) و(الإسلام والشرق الأقصى للدكتور قيصر أديب مخول) و(الإسلام والتنمية الاقتصاديّة لجاك أوستروي) و(أسطورة تجسد الإله في السيد المسيح لمجموعة من أساتذة اللاهوت البريطانيين) و(الإسلام والغرب والمستقبل لأرنولد توينبي) و(الغرب والشرق الأوسط) و(مزرعة الحيوانات) و(المعونات الأمريكيّة والسوفييتيّة لروبرت ولترز) وكتب في سيرته الذاتية وأخبار رحلة اغترابه (الضاربون في الأرض ـ مذكّرات مسلم مغترب).


وعرف بتذوقه الراقي للأدب، وأسلوبه العلمي العالي، وقدرته على الترجمة، من خلال المقالة العلميّة الهادفة، والدراسة الإسلاميّة الجادّة، والقصيدة الأنيقة، والكتب المترجمة، وعرف برهافة حسّة، ودقّة تعبيره، وجمال صوره الأدبيّة، فجاءت قصائده تعبيراً عن آلام المفكّرين والمثقفين الذين يعملون بعيداً عن الأوطان التي أحبوها بصدق، والديار التي فارقوها مضطرّين، وحقّ له أن يكون في عداد الأطباء الشعراء الغرباء.


وكان عدوّاً للظلم والطغيان، محباً للعدل والحريّة، لأنّه نشأ أبيّاً يأنف النفاق ويسخر من المنافقين.


فالطاغية في نظره وثن تافه يرمز للجهالة والدجل، صنعت له أمجاد مزيّفة لا يصدقها إلا الأغبياء، والمنافقون من حوله مرتزقة مهرّجون، يزعمون أنّه إله نزل من السماء، ويبشّر الأحرار بالظفر ويوصيهم بالصبر لأن لكل طاغية نهاية.


وهكذا جاءت قصائده الجياد الرائعة ومنها هذه القصيدة:


هُبَل ... هُبَلْ
رَمزُ الجهالة والسخافةِ والدَّجلْ
من بعدِ ما اندثرتْ على أيدي الأباةْ
عادتْ إلينا اليومَ في ثوب الطغاةْ
تتنشّق البخورَ يحرقُه أساطينُ النفاقْ
ويعيش في أجوائه أهل الرياء والارتِزاقْ
وثنٌ يقودُ جموعَهم ... يا للخجل
هبل ... هبلْ
رَمزُ الجهالةِ والتفاهة والدَّجلْ
* * *


لا تسألنْ - يا صاحبي - تلك الجموعْ
لِمَنِ التَّوَلُّهُ والتعبُّدُ والخضوعْ ؟؟
دَعْها فما هي غيرُ خِرفان القطيعْ
" معبودها " صنمٌ براه ( العمُّ سامْ)!!
وتكفّلَ الدولار أن يُضفي عليهِ الإحترامْ
فغثا القطيعُ غباوةً ... يا لَلْبَطَلْ!!!
هبل ... هبل
رَمزُ الجهالة والعمالةِ والدَّجلْ
* * *


" هُتّافَةُ التهريج " ما مَلُّوا الثَّناءْ
زَعموا له ما ليسَ عندَ الأنبياءْ
" مَلَكٌ " تجلْبَبَ بالضِّياء وجاءَ من كبدِ السماءْ
ومِنَ الجهالةِ ...ما قتَلْ!
هبل.. هبل
رَمزُ السخافةِ والغباوةِ والدَّجلْ
* * *


صُنعتْ له الأمجادُ زائفةً فصدَّقها الغَبيّْ
واستنكرَ الكذبَ الصراحَ وردَّه الحُرُّ الأبيّْ
لكنَّما الأحرارَ في هذا الزّمانِ هُمُ القليلْ
فلْيدخلوا السجنَ الرهيبْ ويصبروا الصبرَ الجميلْ
ولْيشهدوا أقسى روايةْ
فلكلِّ طاغِيَةٍ ... نِهايةْ
ولكلِّ مخلوقٍ ... أَجَلْ
هبلٌ ... هبلْ
رمز الجهالة والسخافة ... والدجل
@@@@@@@@@@@@@@@@@@

رابطة أدباء الشام


&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
ظ…ط¬ظ„ط© ط§ظ„ط؛ط±ط¨ط§ط، ط§ظ„ط¥ظ„ظƒط?ط± ˆظ†ظ?ط© - ط§ظ„ط¯ظƒط?ظˆط± ظ†ط¨ظ?ظ„ طµط¨ط*ظ? ط§ظ„ط·ظˆظ?ظ„ ظˆظ‚طµظ?ط¯ط?ظ‡ ظ‡ظ?ط¨ظژظ„ ... ظ‡ظ?ط¨ظژظ„ظ’