إحاطة نصوص الوحي بحوادث الأنام على مرِّ الزمان !!
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: إحاطة نصوص الوحي بحوادث الأنام على مرِّ الزمان !!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,786

    افتراضي إحاطة نصوص الوحي بحوادث الأنام على مرِّ الزمان !!

    28-05-2013 | د.سلمان بن نصر الداية
    جَوابَا عَلى سُؤالك سأَخُطَّ سُطُورًا ذَائِدًا عَنْ شُبْهَةٍ يَنْشُرُهَا الْكُفَّارُ اللِّئَامُ لِيُشَكِّكُوا عَوَامَ الْمُسْلِمِينَ فِي كَمَالِ الْوَحْيِ الْمُنَزَّلِ مِنَ الرَّحْمَنِ

    وردنا سؤال على صفحة الاستشارية الفكرية في الفيسبك يتعلق بتفسير كيفية صلاحية الشريعة الإلهية ذات النصوص المحدودة لتغطية جميع الحوادث والأمكنة والأزمنة وقد تفضل بالإجابة فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن نصر الداية حفظه الله تعالى الأستاذ المشارك بالجماعة الإسلامية بغزة في صورة بحث مسهب ورأينا اختصاره بعد إذنه لمناسبة الاستشارة فوافق مجزيًا خيرًا كما أننا حذفنا قائمة المراجع طلبًا للتيسير .

    إِنَّ الْحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ ، وَنَسْتَغْفِرُه ُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَبَعْدُ ..
    للهِ الْحِكْمَةُ الْبَالِغَةُ، وَالنِّعْمَةُ السَّابِغَةُ، وَالرَّحْمَةُ الْوَاسِعَةُ، خَلَقَ الثَّقَلَيْنِ لِعِبَادَتِهِ وَهُوَ الْغَنِيُّ عَنْهُمْ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾
    وَلِكَمَالِ حِكْمَتِهِ، وَسَعَةِ رَحْمَتِهِ ابْتَعَثَ مِنْ عِبَادِهِ أَنْبِيَاءَ وَرُسُلاً، وَأَيَّدَهُمْ بِوَحْيٍ مُنَزَّلٍ مِنْ لَدُنْهُ، يَتَّسِمُ بِالتَّمَامِ وَالْكَمَالِ، مُبَرَّءٍ مِنَ الْعَيْبِ وَالنُّقْصَانِ، يُقِيمُ مَصَالِحَ مَنْ نَزَلَ فِيهِمْ، وَيَشْمَلُ حَوَادِثَهُمْ كُلَّهَا لِيَسْلَمُوا مِنْ شُرُورِ الْأَهْوَاءِ وَالشَّيْطَانِ. وَهَذِهِ سُنَّتُهُ فِي عِبَادِهِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ عليه السلام وَحَتَّى النَّبِيِّ الْخَاتَمِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ.
    وَقَدْ أَيَّدَهُ بِوَحْيٍ مَتْلُوٍّ وَهُوَ الْقُرْآنُ، وَغَيْرِ مَتْلُوٍّ وَهِيَ سُنَّتُهُ مِنْ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَتَقْرِيرَاتِه ِ وَصِفَاتِهِ فَكَانَ لِهَذَا الْوَحْيِ سِمَاتٌ مِنْهَا الشُّمُولِيَّةُ وَالْعَالَمِيَّ ةُ وَالْكَمَالُ وَاحْتِوَاؤُهُ أُصُولاً جَامِعَةً وَقَوَاعِدَ كُلِّيَّةً تَسْتَوْعِبُ حَوَادِثَ الْأَنَامِ عَلَى مَرِّ الْعُصُورِ وَالْأَزْمَانِ، جَوابَا عَلى سُؤالك سأَخُطَّ سُطُورًا ذَائِدًا عَنْ شُبْهَةٍ يَنْشُرُهَا الْكُفَّارُ اللِّئَامُ لِيُشَكِّكُوا عَوَامَ الْمُسْلِمِينَ فِي كَمَالِ الْوَحْيِ الْمُنَزَّلِ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَيَقُولُونَ: إِنَّ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثَ مَعْدُودَةٌ مَحْدُودَةٌ، وَحَوَادِثُ الْأَنَامِ مَمْدُودَةٌ غَيْرُ مَحْصُورَةٍ، فَأَنَّى لِلْمُتَنَاهِي وَالْمَحْدُودِ أَنْ يَسْتَوْعِبَ غَيْرَ الْمُتَنَاهِي وَلَا الْمَحْدُودِ فَبَادَرْتُ مُسْتَعِيناً بِاللَّهِ تَعَالَى مُتَوَسِّلاً إِلَيْهِ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ أَنْ يُلْهِمَنِي الرَّشَادَ وَيُوَفِّقَنِي إِلَى الصَّوَابِ، وَرَأَيْتُ مِنَ الْمُنَاسِبِ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ فِي مَحَاوِرَ خَمْسَةٍ.
    الْمِحْوَرُ الْأَوَّلُ: الْوَحْيُ الْمُنَزَّلُ قَيِّمٌ لَا عِوَجَ فِيهِ.
    الْمِحْوَرُ الثاني: الْوَحْيُ الْمُنَزَّلُ عَالَمِيُّ الرِّسَالَةِ.
    الْمِحْوَرُ الثالث: الْوَحْيُ الْمُنَزَّلُ شُمُولِيُّ الْأَحْكَامِ.
    الْمِحْوَرُ الْرابع: الْوَحْيُ الْمُنَزَّلُ أُصُولٌ عَامَّةٌ وَقَوَاعِدُ كُلِّيَّةٌ تَسْتَوْعِبُ أَفْعَالَ الْمُكَلَّفِينَ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَالْأَمَاكِنِ وَالْأَزْمَانِ.


    الْمِحْوَرُ الْأَوَّلُ: الْوَحْيُ الْمُنَزَّلُ قَيِّمٌ لَا عِوَجَ فِيهِ:
    إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ الْقُرْآنَ حَقّاً خَالِصاً لَا ضَلَالَ فِيهِ، وَصِرَاطاً مُسْتَقِيماً لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ، وَعَدْلاً لَا ظُلْمَ فِيهِ، وَكَمَالاً لَا نَقْصَ فِيهِ، وَنُوراً يَتَبَدَّدُ الظَّلَامُ بِهِ.
    قَالَ تَعَالَى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾وَق الَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وَقَالَ اللهُ تَعَالى: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ، قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ بَرِئٌ مِنَ الْخَلَلِ، مُنَزَّهٌ عَنِ النَّقْصِ، لَا لَحْنَ فِي أَلْفَاظِهِ وَلَا زَيْغَةَ فِي مَعَانِيهِ، وَهَذَا كُلُّهُ يَسْتَلْزِمُ كَمَالَ اعْتِدَالِهِ وَاسْتِقَامَتِه ِ وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً﴾
    أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُ أَنْزَلَ القُرْآنَ ﴿قَيِّماً﴾ أَيْ ُمْستَقِيْمَاً غَـْيرَ ذِيْ عِوَجٍ، مُبَرَّءَاً مِنَ الزَّيْغِ، تَقُومُ بِهِ مَصَالِحُ الْعِبَادِ الدِّيْنِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَ ّةِ
    يَهْدِيْ لِلَّتِيْ هِيَ أَقْوَمُ فِي عَالَمِ الضَّمِيْرِ وَالشُّعُورِ، بِالعَقِيْدَةِ الوَاضِحَةِ البَسِيْطَةِ الَّتِيْ لَا تَعْقِيْدَ فِيْهَا وَلَا غُمُوضَ، وَالَّتِي تُطْلِقُ الرُّوحَ مِنْ أَثْقَالِ الْوَهْمِ وَالْخُرَافَةِ، وَتُطْلِقُ الْطَّاقَاتِ الْبَشَرِيَّةِ الْصَالِحَةِ لِلْعَمَلِ وَالْبِنَاءِ، وَتَرْبِطُ بَيْنَ نَوَامِيْسِ الْكَوْنِ الطَّبِيْعِيَّة ِ وَنَوَامِيْسِ الفِطْرَةِ البَشَرِيَّةِ فِي تَنَاسُقٍ وَاتِّسَاقٍ.
    وَيَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ فِي التَّنْسِيْقِ بَينَ ظَاهِرِ الإِنسَانِ وَبَاطِنِهِ، وَبَينَ مَشَاعِرِهِ وَسُلُوكِهِ، وَبَينَ عَقِيْدَتِهِ وَعَمَلِهِ، فَإِذَا هِيَ كُلُّهَا مَشْدُودَةٌ إِلَى العُرْوَةِ الوُثْقَى الَّتِي لَا تَنْفَصِمُ، مُتَطَلِّعَةٌ إِلَى أَعْلَى وَهِيَ مُسْتَقِرَّةٌ عَلَى الأَرضِ.
    وَيَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ فِي مَيدَانِ العِبَادَةِ بِالمُوَازَنَةِ بَينَ التَّكَالِيفِ وَالطَّاقَةِ، فَلَا تَشُقُّ التَّكَالِيفُ عَلَى النَّفسِ حَتَّى تَمَلَّ وَتَيْأَسَ مِنَ الوَفَاءِ، وَلَا تَسْهُلُ وَتَتَرَخَّصُ حَتَّى تُشِيعَ فِي النَّفْسِ الرَّخَاوَةَ وَالاسْتِهْتَار َ، وَلَا تَتَجَاوَزُ القَصْدَ وَالاعْتِدَالَ وَحُدُودَ الاحْتِمَالِ.
    وَيَهدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ فِي عَلَاقَاتِ النَّاسِ بَعْضِهِم بِبَعْضٍ: أَفرَادَاً وَأَزْوَاجَاً، وَحُكُومَاتٍ وَشُعُوبَاً، وَدُوَلَاً وأَجْنَاسَاً، وَيُقِيمُ هَذِهِ العَلَاقَاتِ عَلَى الأُسُسِ الوَطِيْدَةِ الثَّابِتَةِ الَّتِي لَا تَتَأَثَّرُ بِالرَّأْيِ وَالهَوَى؛ وَلَا تَمِيْلُ مَعَ المَوَدَّةِ وَالشَنَآنِ؛ وَلَا تَصْرِفُهَا المَصَالِحُ وَالأَغْرَاضُ، الأُسُسِ الَّتِي أَقَامَهَا العَلِيمُ الخَبِيرُ لِخَلْقِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ خَلَقَ، وَأَعْرَفُ بِمَا يَصْلُحُ لَهُم فِي كَلِّ أَرْضٍ وَفِي كُلِّ جِيْلٍ، فَيَهْدِيْهِمْ لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ فِي نِظَامِ الحُكْمِ وَنِظَامِ المَالِ وَنِظَامِ الاِجْتِمَاعِ وَنِظَامِ التَّعَامُلِ الدَّوْلِي اللَّائِقِ بِعَالَمِ الإِنْسَانِ: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ فهَذِهِ هِيَ قَاعِدَتُهُ الأَصْلِيَّةُ فِي العَمَلِ وَالجَزَاءِ. فَعَلَى الإِيمَانِ وَالعَمَلِ الصَّالِحِ يُقيْمُ بِنَاءَهُ. فَلَا إِيمَانَ بِلَا عَمَلٍ، وَلَا عَمَلَ بِلَا إِيمَانٍ. الأَوَّلُ مَبْتُورٌ لَمْ يَبْلُغْ تَمَامَهُ، وَالثَّانِي مَقْطُوعٌ لَا رَكِيْزَةَ لَهُ. وَبِهِمَا مَعَاً تَسِيرُ الحَيَاةُ عَلَى الَّتِي هِيَ أَقْوَمُ.. وَبِهِمَا مَعَاً تَتَحَقَّقُ الهِدَايَةُ بِهَذَا القُرْآنِ"
    وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُ ، قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ أُرِيدُ حِفْظَهُ فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا: أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ، فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ، فَقَالَ: (اكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلاَّ حَقٌّ )
    وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِنِّي لاَ أَقُولُ إِلاَّ حَقًّا). قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: فَإِنَّكَ تُدَاعِبُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: (إِنِّي لاَ أَقُولُ إِلاَّ حَقًّا)
    وَالْحَقُّ فِي الْأَحَادِيثِ نَكِرَةٌ مَسْبُوقَةٌ بِنَفْيٍ، فَهُوَ شَامِلٌ لِكُلِّ أَفْرَادِ الْحَقِّ فِي الْحُكْمِ، وَالْقَضَاءِ وَالْفَتْوَى، وَالْقَصَصِ وَالْمَوَاعِظِ، وَالْوَعْدِ، وَالْخَبَرِ، وَالطَّلَبِ، وَفِي كُلِّ شَيْءٍ، فَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ بَرِيئًا مِنَ الضَّلَالِ.
    وَعَنْ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ: (أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ، أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ، وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ، وَلَا لُقَطَةُ مُعَاهِدٍ، إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا، وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُ فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ)
    وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ: (مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ القِيَامَةِ)
    مِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ السُّنَّةَ وَحْيٌ كَمَا الْقُرْآنُ، وَكِلَاهُمَا حَقٌّ خَالِصٌ، وَعَدْلٌ كَامِلٌ، وَمَصْلَحَةٌ تَامَّةٌ.

    الْمِحْوَرُ الثَّاني: الْوَحْيُ الْمُنَزَّلُ عَالَمِيُّ الرِّسَالَةِ:

    قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ، وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾
    وَقَالَ تَعَالَى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾(
    قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: الْقُرْآنُ ذِكْرٌ لِجَمِيعِ الْمُكَلَّفِينَ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
    وَقَالَ سَيِّدْ قُطب: «لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً» .. هَذَا النَّصُّ مَكِّيٌّ، وَلَهُ دَلَالَتُهُ عَلَى إِثْبَاتِ عَالَمِيَّةِ هَذِهِ الرِّسَالَةِ مُنْذُ أَيَّامِهَا الْأُولَى. لَا كَمَا يَدَّعِي بَعْضُ «الْمُؤَرِّخِين َ» غَيْرُ الْمُسْلِمِينَ، أَنَّ الدَّعْوَةَ الْإِسْلَامِيَّ ةَ نَشَأَتْ مَحَلِّيَّةً، ثُمَّ طَمَحَتْ بَعْدَ اتِّسَاعِ رُقْعَةِ الْفُتُوحِ أَنْ تَكُونَ عَالَمِيَّةً. فَهِيَ مُنْذُ نَشْأَتِهَا رِسَالَةً لِلْعَالَمِينَ.
    طَبِيعَتُهَا طَبِيعَةٌ عَالَمِيَّةٌ شَامِلَةٌ، وَوَسَائِلُهَا وَسَائِلُ إِنْسَانِيَّةٌ كَامِلَةٌ وَغَايَتُهَا نَقْلُ هَذِهِ الْبَشَرِيَّةِ كُلِّهَا مِنْ عَهْدٍ إِلَى عَهْدٍ، وَمِنْ نَهْجٍ إِلَى نَهْجٍ عَنْ طَرِيقِ هَذَا الْفُرْقَانِ الَّذِي نَزَّلَهُ اللَّهُ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا، فَهِيَ عَالَمِيَّةٌ لِلْعَالَمِينَ وَالرَّسُولُ يُوَاجَهُ فِي مَكَّةَ بِالتَّكْذِيبِ وَالْمُقَاوَمَة ِ وَالْجُحُودِ

    الْمِحْوَرُ الثَّالِثُ: الْوَحْيُ الْمُنَزَّلُ شُمُولِيُّ الْأَحْكَامِ:
    َقَالَ الْجَصَّاصُ: «قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَزَّلْنَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ يَعْنِي بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ بِالنَّصِّ وَالدَّلَالَةِ، فَمَا مِنْ حَادِثَةٍ جَلِيلَةٍ وَلَا دَقِيقَةٍ إلَّا وَلِلَّهِ فِيهَا حُكْمٌ قَدْ بَيَّنَهُ فِي الْكِتَابِ نَصًّا أَوْ دَلِيلًا، فَمَا بَيَّنَهُ النَّبِيُّ r فَإِنَّمَا صَدَرَ عَنْ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ وقوله تعالى: ﴿وإنك وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، وَقَوْلِهِ: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ فَمَا بَيَّنَهُ الرَّسُولُ فَهُوَ عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ مِنْ تِبْيَانِ الْكِتَابِ لَهُ لِأَمْرِ اللَّهِ إيَّانَا بِطَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ أَمْرِهِ، وَمَا حَصَلَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاع فَمَصْدَرُهُ أَيْضًا عَنْ الْكِتَابِ لِأَنَّ الْكِتَابَ قَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ حُجَّةِ الْإِجْمَاعِ وَأَنَّهُمْ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى ضَلَالٍ، وَمَا أَوْجَبَهُ الْقِيَاسُ وَاجْتِهَادُ الرَّأْيِ وَسَائِرُ ضُرُوبِ الِاسْتِدْلَالِ مِنْ الِاسْتِحْسَانِ وَقَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ جَمِيعُ ذَلِكَ مِنْ تِبْيَانِ الْكِتَابِ لِأَنَّهُ قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَجْمَعَ، فَمَا مِنْ حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ الدِّينِ إلَّا وَفِي الْكِتَابِ تِبْيَانُهُ مِنْ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا»
    وقال القرطبي: «وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ طَعَنَ فِي الدِّينِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِكُمْ: ﴿مَا فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ فَأَيْنَ ذِكْرُ التَّوَابِلِ الْمُصْلِحَةِ لِلطَّعَامِ مِنَ الْمِلْحِ وَالْفُلْفُلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ؟ فَقِيلَ لَهُ فِي قَوْلِهِ: «بِما يَنْفَعُ النَّاسَ»
    وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
    قال القرطبي: « (وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ) مِمَّا يَحْتَاجُ الْعِبَادُ إِلَيْهِ مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَالشَّرَائِعِ وَالْأَحْكَامِ»
    وَقَدْ أَفَادَ الشَّاطِبِيُّ: أَنَّ تَعْرِيفَ الْقُرْآنِ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ كُلِّيٌّ لَا جُزْئِيٌّ، وَقَدِ اسْتُدِلَّ عَلَى كَمَالِ الشَّرِيعَةِ بِأَدِلَّةٍ، مِنْهَا:
    1. الِاسْتِقْرَاءِ : وَذَلِكَ أَنَّ مَنِ اسْتَقْرَأَ السُّنَّةَ وَجَدَهَا عَلَى كَثْرَةِ نُصُوصِهَا وَكَثْرَةِ مَسَائِلِهَا بَيَاناً لِلْكِتَابِ، وَلِذَلِكَ وَصَفَهَا اللَّهُ سبحانه وتعالى بِقَوْلِهِ: ﴿وَأَنْزَلْن ا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾.
    وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ جَمَعَ الْكُلِّيَّاتِ، وَلِذَلِكَ احْتَاجَ النَّاسُ إِلَى السُّنَّةِ لِبَيَانِهِ، فَمِنْ كُلِّيَّاتِ الْقُرْآنِ مَثَلاً الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالْجِهَادُ وَالنِّكَاحُ وَالْعُقُودُ وَالْقَصَاصُ وَالْحُدُودُ وَغَيْرُهَا كَثِيرٌ، وَبَيَانُهَا إِنَّمَا جَاءَ فِي السُّنَّةِ.
    2. أَنَّ كُلِّيَّاتِ الشَّرِيعَةِ الْمَعْنَوِيَّة ِ وَهِيَ الضَّرُورِيَّات ُ وَالْحَاجِيَّات ُ وَالتَّحْسِينِي َّاتً رَاجِعَةٌ إِلَى الْقُرْآنِ، وَقَدْ تَضَمَّنَهَا عَلَى الْكَمَالِ.
    3. أَنَّ الْأَدِلَّةَ الْمَعْرُوفَةَ وَهِيَ السُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَالْقِيَاسُ تَرْجِعُ إِلَى الْقُرْآنِ، فَالسُّنَّةُ تَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾
    وَالْإِجْمَاعُ رَاجِعٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾
    وَالْقِيَاسُ رَاجِعٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾
    وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
    وعَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «لَعَنَ اللَّهُ الوَاشِمَاتِ وَالمُسْتَوْشِم َاتِ، وَالمُتَنَمِّصَ اتِ، وَالمُتَفَلِّجَ اتِ لِلْحُسْنِ، المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ تَعَالَى» مَالِي لاَ أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾
    وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ رضي الله عنه :« لَقَدْ تَرَكَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ، وَمَا يُقَلِّبُ طَائِرٌ جَنَاحَيْهِ فِي السَّمَاءِ إِلَّا ذَكَرَنَا مِنْهُ عِلْمًا»

    المِحْوَرُ الرابع: الْوَحْيُ الْمُنَزَّلُ يَشْتَملُ عَلى أُصُولٌ عَامَّةٌ وَقَوَاعِدُ كُلِّيَّةٌ تَسْتَوْعِبُ أَفْعَالَ الْمُكَلَّفِينَ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَالْأَمَاكِنِ وَالْأَزْمَانِ.

    أَفَادَ ابْنُ الْقَيِّمِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى قَاعِدَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ:
    إِحْدَاهُمَا: أَنَّ الْخِطَابَ الْقَدَرِيَّ الشَّرْعِيَّ مُحِيطٌ بِجَمِيعِ أَحْكَامِ حَوَادِثِ الْأَنَامِ أَمْراً وَنَهْياً، وَإِذْناً وَعَفْواً.
    ثَانِيهِمَا: أَنَّ الذِّكْرَ القَدَرِيَّ الْكَوْنِيَّ مُحِيطٌ بِجَمِيعِ الْحَوَادِثِ عِلْماً وَكِتَابةً وَقَدْراً، فَعِلْمُ اللهِ وَكِتَابُهُ وَقَدَرُهُ قَدْ أَحْصَى جَمِيعَ أَفْعَالِ عِبَادِهِ.
    وَأَمْرُهُ سبحانه وتعالى، وَنَهْيُهُ، وَإِبَاحَتُهُ، وَعَفْوُهُ قَدْ أَحَاطَ بِجَمِيعِ أَفْعَالِ عِبَادِهِ، فَلَا يَخْرُجُ فِعْلٌ مِنْ أَفْعَالِهِمْ عَنْ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ: الْكَوْنِيِّ الْقَدَرِيِّ، أَوِ الشَّرْعِيِّ الْقَدَرِيِّ.
    فَقَدْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ جَمِيعَ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي وَالْإِبَاحَاتِ ، وَجَمِيعَ مَا عُفِيَ عَنْهُ، وَبِهَذَا كَانَ الدِّينُ كَامِلاً كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾
    وَلَكِنْ قَدْ يَقْصُرُ فَهْمُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ عَنْ فَهْمِ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ النُّصُوصُ، وَعَنْ وَجْهِ الَّدَلَالَةِ وَمَوْقِعِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْأُمَّةَ عَلَى مَرَاتِبَ مُتَفَاوِتَةٍ فِي الْفَهْمِ عَنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِذْ لَوْ كَانَتْ مُتَسَاوِيَةً لَمَا خَصَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ سُلَيْمَانَ بِفَهْمِ الْحُكُومَةِ بِالْحَرْثِ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ لِأَبِي مُوسَى فِي كِتَابِهِ إِلَيْهِ: "الْفَهْمَ الْفَهْمَ فِيمَا يُخْتَلَجُ فِي صَدْرِكَ مِمَّا لَمْ يَبْلُغْكَ فِي الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ"
    وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ رضي الله عنه: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِنَ الوَحْيِ إِلَّا مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: «لاَ وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلًا فِي القُرْآنِ..»
    وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ رضي الله عنه : « أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمُنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ»
    وَلَقَدْ دَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فَقَالَ: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ»، فَكَانَ إِمَامًا فِي عِلْمِ الْقُرْآنِ.
    وَلَا يُقَالُ: قَدْ وَجَدْنَا مِنَ النَّوَازِلِ وَالْوَقَائِعِ الْمُتَجَدِّدَة ِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي السُّنَّةِ نَصٌ عَلَيْهِ، وَلَا عُمُومٌ يَنْتَظِمُهُ، فَأَيْنَ الْكَمال فِيهَا؟
    فالْجَوَابُ فِي الْأَدِلَّةِ الْآتِيَةِ:
    أَوَّلًا: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾، فَالْكَمَالُ فِي الآيَةِ مَصْرُوفٌ إِلَى كُلِّيَّاتِ الشَّرِيعَةِ، وَأُصُولِهَا، فَلَمْ يَبْقَ في الدِّينِ قَاعِدَةٌ يُحْتَاجُ إِلَيْهَا فِي الضَّرُورِيَّات ِ وَالْحَاجِيَّات ِ والتحسينيات إِلَّا وَقَدْ بُيِّنَتْ غَايَةَ الْبَيَانِ .
    قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَةَ ؒ: فَمَا شَيْءٌ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَوْ نَهَى عَنْهُ أَوْ حَلَّلَهُ أَوْ حَرَّمَهُ إلَّا بَيْنَ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ، وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ ، فَقَدْ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ مَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ إِلَّا لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَهُوَ بَيَانٌ لِمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ بِالْأَوْلَى.

    يتبع،

    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,786

    افتراضي رد: إحاطة نصوص الوحي بحوادث الأنام على مرِّ الزمان !!

    [2]


    الدَّلِيلُ الثَّانِي: إِنَّ اللهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ بَيَّنَا الْحَلَالَ عَلَى تَمَامٍ وَالْحَرَامَ عَلَى كَمَالٍ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ اكْتَنَفَهَا الْخَفَاءُ عَلَى تَفَاوُتٍ فَكَانَتْ مَثَارَ خِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَلَا يَبْلُغُ كَبِدَ الْحَقِيقَةِ مِنْهَا إِلَّا الرَّاسِخُونَ، فَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "الحَلاَلُ بَيِّنٌ، وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى المُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ: كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلاَ إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ، أَلاَ وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً: إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِيَ القَلْبُ ".
    وَرُغْمَ ذَلِكَ فَإِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا أَمَرَ عِبَادَهُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْمُشْتَبِهَةِ أَنْ يَرُدُّوهَا إِلَى كِتَابِهِ الْقُرْآنِ، وَإِلَى سُنَّةِ نَبِيِّهِ الْعَدْنَانِ؛ لِيَتَقَرَّرَ لِلْأَنَامِ عَلَى مَرِّ الْعُصُورِ وَالْأَزْمَانِ أَنَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ يُحِيطَانِ بِجَمِيعِ الْأَحْكَامِ.
    قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ فَقَدْ بَيَّنَ لِلْمُسْلِمِينَ جَمِيعَ مَا يَتَّقُونَهُ كَمَا قَالَ: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ﴾وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ وَهُوَ الرَّدُّ إلَى كِتَابِ اللَّهِ أَوْ إلَى سُنَّةِ الرَّسُولِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ﴾ شَرْطٌ وَالْفِعْلُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَأَيُّ شَيْءٍ تَنَازَعُوا فِيهِ رُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَيَانُ اللَّهِ وَالرَّسُولِ فَاصِلًا لِلنِّزَاعِ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالرَّدِّ إلَيْهِ، فَكَانَ هَذَا مِنْ أَظْهَرِ الْأَدِلَّةِ عَلَى شُمُولِ أَدِلَّةِ الْوَحْيِ لِحَوَادِثِ الْأَنَامِ.

    الدَّلِيلُ الثَّالِثُ: أَنْزَلَ اللَّهُ تعالى الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ عَلَى نَبِيِّهِِ صلى الله عليه وسلم فَبَادَرَ يُعَلِّمُ النَّاسَ مَا نَزَلَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ: ﴿وَيُعَلِّمُهُم الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ ، والْحِكْمَةُ كما قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ السَّلَفِ: هِيَ السُّنَّةُ.

    الدَّلِيلُ الرَّابِعُ: إِنَّ الْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَ فِيهِمَا كَلِمَاتٌ جَامِعَةٌ هِيَ قَوَاعِدُ عَامَّةٌ وَقَضَايَا كُلِّيَّةٌ، تَتَنَاوَلُ جَمِيعَ أَفْرَادِهَا بِتِلْكَ الْجَوَامِعِ، لَا بِأَسْمَاءٍ خَاصَّةٍ مُفْرَدَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهَا بِدَلَالَةِ الْمُطَابَقَةِ، مِثَالُ ذَلِكَ: أَنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم إلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ وَقَالَ: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾، وَقَالَ: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾، وَلَفْظُ "النَّاسِ" كُلِّيٌّ عَامٌّ يَشْمَلُ الْإِنْسَ جَمِيعًا عَرَبًا وَفُرْسًا وَرُومًا وَبَرْبرًا وَغَيْرَهُمْ، وَهَذَا مُسَلَّمٌ عِنْدَ كُلِّ ذِي عَيْنَيْنِ، فَلَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيَّهُ إِلَى الْهِنْدِ وَالتُّرْكِ وَالْبَرْبَرِ؛ لِأَنَّ اللهَ لَمْ يَذْكُرْهُمْ فِي الْقُرْآنِ عَلَى الْخُصُوصِ.
    إِذَا عَقِلْتَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ كُلِّيَّاتِ الْأَدِلَّةِ وَعُمُومَاتِهَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، وَسَنَذْكُرُ بَعْدًا جُمْلَةً مِنَ الْأُصُولِ تَوْضِيحًا لِلْأَمْرِ إِنْ شَاءَ اللهُ.

    إِذَا ظَهَرَ لَكَ مَعْنَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ خِطَابَ الْوَحْيِ قَيِّمٌ وَمُتَّفِقٌّ، وَعَالَمِيٌّ، وَشَامِلٌ لِكُلِّ حَوَادِثِ الزَّمَانِ بِالْمُطَابَقَة ِ أَوِ التَّضْمِينِ أَوِ اللُّزُومِ، فَهَاكَ بَعْضَ الْأُصُولِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ زِيَادَةً فِي الْإِيضَاحِ، وَدَفْعاً لِلْإِبْهَامِ، لِيَبْقَى الْمُسْلِمُ مُعْتَزًّا بِدِينِهِ، مُطْمَئِنًّا لِكَمَالِ دَلِيلِ الْوَحْيِ وَشُمُولِهِ لِجَمِيعِ حَوَادِثِ الْأَنَامِ عَلَى اخْتِلَافِهَا وَتَجَدُّدِهَا مَا بَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ.
    أَوَّلاً: الْأُصُولُ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ:
    أ*. قَالَ تَعَالَى: ﴿ إنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
    فِي هَذِهِ الآيَةِ أُصُولٌ جَامِعَةٌ:
    أَحَدُهَا: الْخَمْرُ: وَهِيَ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ أَيْ غَطَّاهُ وَسَتَرَهُ وَمَنَعَهُ مِنَ الْإِدْرَاكِ وَالْفَهْمِ، وَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِاجْتِنَابِهِ، فَدَلَّ أَنَّ كُلَّ شَرَابٍ يُخَامِرُ الْعَقْلَ وَيَمْنَعُهُ مِنَ الْإِدْرَاكِ فَهُوَ مَطْلُوبُ التَّرْكِ وَالاجْتِنَابِ، وَمَحْظُورُ الْفِعْلِ وَالالْتِزامِ يُؤَيِّدُ هَذَا حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: (كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ).
    قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ: "وَعَلَى هَذَا فَتَحْرِيمُ مَا يُسْكِرُ مِنْ الْأَشْرِبَةِ وَالْأَطْعِمَةِ كَالْحَشِيشَةِ الْمُسْكِرَةِ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ وَكَانَ هَذَا النَّصُّ مُتَنَاوِلًا لِشُرْبِ الْأَنْوَاعِ الْمُسْكِرَةِ مِنْ أَيِّ مَادَّةٍ كَانَتْ؟ مِنْ الْحُبُوبِ أَوْ الثِّمَارِ أَوْ مِنْ لَبَنِ الْخَيْلِ أَوْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ النَّصَّ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ خَمْرَ الْعِنَبِ قَالَ: إنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ هَذِهِ الْمُسْكِرَاتِ الَّتِي هِيَ فِي الْأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ خَمْرِ الْعِنَبِ بَلْ كَانَ ذَلِكَ ثَابِتًا بِالْقِيَاسِ وَهَؤُلَاءِ غَلِطُوا فِي فَهْمِ النَّصِّ. وَمِمَّا يَبِينُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالْأَحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ الْمُسْتَفِيضَة ِ أَنَّ الْخَمْرَ لَمَّا حُرِّمَتْ لَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ مِنْ خَمْرِ الْعِنَبِ شَيْءٌ؛ فَإِنَّ الْمَدِينَةَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا شَجَرُ الْعِنَبِ وَإِنَّمَا كَانَ عِنْدَهُمْ النَّخْلُ فَكَانَ خَمْرُهُمْ مِنْ التَّمْرِ وَلَمَّا حُرِّمَتْ الْخَمْرُ أَرَاقُوا تِلْكَ الْأَشْرِبَةَ الَّتِي كَانَتْ مِنْ التَّمْرِ وَعَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ الشَّرَابَ هُوَ خَمْرٌ مُحَرَّمٌ فَعُلِمَ أَنَّ لَفْظَ الْخَمْرِ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مَخْصُوصًا بِعَصِيرِ الْعِنَبِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي لُغَتِهِمْ فَتَنَاوَلَ غَيْرَهُ ؛ أَوْ كَانُوا عَرَفُوا التَّعْمِيمَ بِبَيَانِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم فَإِنَّهُ الْمُبَيِّنُ عَنْ اللَّهِ مُرَادَهُ فَإِنَّ الشَّارِعَ يَتَصَرَّفُ فِي اللُّغَةِ تَصَرُّفَ أَهْلِ الْعُرْفِ يَسْتَعْمِلُ اللَّفْظَ تَارَةً فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ وَتَارَةً فِيمَا هُوَ أَخَصُّ".
    ثَانِيهَا: الْمَيْسِرُ: وَهُوَ كُلُّ كَسْبٍ حَرَامٍ، وَهُوَ مَطْلُوبُ الاجْتِنَابِ وَيَدْخُلُ فِيهِ اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ ، وَبُيُوعُ الْغَرَرِ الَّتِي نَهَى عَنْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَإِنَّ فِيهَا مَعْنَى الْقِمَارِ، وَهُوَ أَخْذُ مَالِ الْإِنْسَانِ عَلَى مُخَاطَرَةٍ هَلْ يَحْصُلُ لَهُ عِوَضُهُ أَوْ لَا يَحْصُلُ؟ كَالَّذِي يَشْتَرِي الْبَعِيرَ الشَّارِدَ، وَالطَّيْرَ فِي الْهَوَاءِ، وَالسَّمَكَ فِي الْمَاءِ، وَحَبَلَ الْحَبَلَةِ، وَهُوَ مِنَ الْمَيْسِرِ.
    ب*. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾، فَدَخَلَ فِيهِ مَا لَا تُحْصَى أَفْرَادُهُ مِنَ الْجِنَايَاتِ وَعُقُوبَاتِهَا حَتَّى اللَّطْمَةِ وَالضَّرْبَةِ وَالْكَسْعَةِ.
    ج*. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ دَخَلَ فِيهِ تَحْرِيمُ كُلِّ فَاحِشَةٍ ظَاهِرَةٍ وَبَاطِنَةٍ، وَكُلِّ ظُلْمٍ وَعُدْوَانٍ فِي مَالٍ أَوْ نَفْسٍ أَوْ عِرْضٍ، وَكُلِّ شِرْكٍ بِاللَّهِ وَإِنْ دَقَّ فِي قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ أَوْ إِرَادَةٍ، وَكُلِّ قَوْلٍ عَلَى اللهِ وَعَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَأْتِ بِهِ نَصٌّ مِنَ الْكِتَابِ وَلَا مِنَ السُّنَّةِ سَوَاءٌ فِي تَحْلِيلٍ أَوْ إِيجَابٍ أَوْ إِسْقَاطٍ، أَوْ صِفَةٍ مُثْبًتَةٍ أَوْ مًنْفِيَّةٍ، أَوْ خَبَرٍ عَنْ فِعْلِهِ فَكُلُّ ذَلِكَ حَرَامٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ.
    د*. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ﴾ .
    فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ طَيِّبٍ مِنَ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَلْبَسِ، وَكُلُّ خَبِيثٍ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَالسِّبَاعِ وَالْهَوَامِ، وَالْخَمْرِ وَالْحَشِيشَةِ وَالدُّخَانِ وَالْقَاتِ، وَجَمِيعِ الْمُخَدَّرَاتِ وَالْمُفَتِّرَا تِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْهُودَةً فِي الْأَسْلَافِ الْمَاضِيَةِ.
    هـ. وَمِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ .
    وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾.
    وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾ .
    فَهَذِهِ أُصُولٌ جَامِعَةٌ يَدْخُلُ فِيهَا الْأَمْرُ بِإِقَامَةِ الْعَدْلِ إِنْ كَانَ فِيمَا يَخُصُّ الدِّينَ أَوِ النَّفْسَ أَوِ الْعِرضَ أَوِ الْمَالَ، وَيَدْخُلُ فِيهَا الْأَمْرُ بِأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، أَمَانَةِ الشَّرْعِ بِحِرَاسَةِ الدِّينِ مِنْ أَنْ يُزَادَ فِيهِ أَوْ يُنْتَقَصَ مِنْهُ، فَتُنْفَى عَنْهُ الْبِدَعُ سَوَاءٌ كَانَتْ حَقِيقِيَّةً أَوْ إِضَافِيَّةً، فِعْلِيَّةً أَوْ تَرْكِيَّةً، وَسَوَاءٌ وَقَعَتْ فِي زَمَنِ السَّلَفِ أَوْ فِي الْأَزْمَانِ الْمُتَأَخِّرَة ِ كَالْعَلْمَانِي َّةِ وَالشُّيُوعِيَّ ةِ وَالدِّيمُقْرَا طِيَّةِ وَالْقَوْمِيَّة ِ وَالْوَطَنِيَّة ِ.
    و*. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ﴾ .
    فَإِنَّهُ أَصْلٌ يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ صُوَرِ الْغَصْبِ عَلَى اخْتِلَافِ صُوَرِهَا الْقَدِيمَةِ وَالْمُعَاصِرَة ِ، وَكَذَا صُوَرُ الْإِكْرَاهِ وَقَطْعُ الطَّرِيقِ وَالْقَرْصَنَةُ وَالسَّلْبُ وَالنَّهْبُ وَاسْتِعْمَارُ الْبِلَادِ وَأَخْذُ ثَرَوَاتِهَا وَمُقَدَّرَاتِه َا.
    ز*. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ .
    أَصْلَانِ يَدْخُلُ فِيهِمَا صُوَرٌ عَدِيدَةٌ لَا تُحْصَى مِنْ كُلِّ مَا يَضُرُّ بِالنَّفْسِ، وَيُعَرِّضُهَا لِلْأَذَى.
    ح*. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾.
    أَصْلٌ جَامِعٌ لِكُلِّ أَنْوَاعِ التَّعَاوُنِ فِي الْبِرِّ سَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِالدِّينِ أَوْ بِالنَّفْسِ، أَوْ بِالْعِرْضِ، أَوْ بِالْمَالِ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي السِّيَاسَةِ أَوْ الاقْتِصَادِ أَوْ الاجْتِمَاعِ أَوِ الثَّقَافَةِ أَوِ الْآدَابِ أَوِ الْمَدَنِيَّةِ أَوِ الصِّنَاعَةِ وَالاخْتِرَاعِ أَوْ غَيْرِهَا.
    ط*. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾.
    أَصْلٌ يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَا يُحْصَى مِنَ الْعُقُودِ كَعَقْدِ الذِّمَّةِ وَالْأَمَانِ وَالْمُصَالَحَة ِ وَعُقُودِ الْأَنْكِحَةِ وَالْبَيَاعَاتِ ، وَالْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ مَا وَافَقَتِ الشَّرْعَ، وَتَجَرَّدَتْ عَنِ الْمـُلَابِسِ الْمَحْظُورِ.
    ي*. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ .
    أَصْلٌ يَتَنَاوَلُ كُلَّ أَنْوَاعِ الرِّبَا، كَرِبَا النَّسِيئَةِ، وَالْفَضْلِ، وَالْقَرْضِ الَّذِي يَجُرُّ مَنْفَعَةً.
    قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ ؒ: " فَالنَّصُّ مُتَنَاوِلٌ لِهَذَا كُلِّهِ؛ لَكِنْ يَحْتَاجُ فِي مَعْرِفَةِ دُخُولِ الْأَنْوَاعِ وَالْأَعْيَانِ فِي النَّصِّ إلَى مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا الَّذِي يُسَمَّى: تَحْقِيقَ الْمَنَاطِ".

    ثَانِياً: الْأُصُولُ مِنَ السُّنَّةِ:
    أ*. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» .
    فَهُوَ أَصْلٌ جَامِعٌ يَشْمَلُ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الضَّرَرِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهَا وَأَشْكَالِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ فِي النَّفْسِ، أَوْ فِي الْعِرْضِ، أَوْ فِي النَّسْلِ، أَوْ فِي الْعَقْلِ، أَوْ فِي الْمَالِ.
    ب*. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ».
    يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ صُوَرِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ عَلَى اخْتِلَافِ مَحَالِّهَا وَأَسْبَابِهَا.
    ج*.وَعَنْ عَائِشَةَ ضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وسلم : « مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ » ، وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ».
    أَصْلٌ جَامِعٌ يَدْفَعُ كُلَّ افْتِئَاتٍ عَلَى الشَّرْعِ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَيْدَانِ الْعِبَادَةِ أَوْ فِي مَيْدَانِ الْعَادَةِ.
    د*. وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ سِبْطِ رَسُولِ اللَّهِ صى الله عليه وسلم وَرَيْحَانَتِهِ رضي الله عنه قَالَ: «حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» .
    أَصْلٌ جَامِعٌ لِكُلِ أَنْوَاعِ الرِّيبَةِ وَصُوَرِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الدِّينِ أَوِ النَّفْسِ، أَوِ الْعِرْضِ أَوِ النَّسْلِ، أَوِ الْمَالِ.
    هـ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ».
    أَصْلٌ جَامِعٌ يَشْمَلُ جَمِيعَ الْخُصُومَاتِ عَلَى اخْتِلَافِهَا وَاخْتِلَافِ أَسْبَابِهَا، وَأَنَّهَا خَاضِعَةٌ تَحْتَ هَذَا الْأَصْلِ لِلْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينِ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ.
    و*. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ».
    وَهُوَ أَصْلٌ كُلِيٌّ جَامِعٌ يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَا فِيهِ مُخَاطَرَةٌ، كَبَيْعِ السَّمَكِ فِي الْمَاءِ، وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ، وَبَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، وَبَيْعِ الْأَجِنَّةِ فِي الْبُطُونِ، وَبَيْعِ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَة ِ، وَبَيْعِ الْحَصَاةِ، وَضَرْبَةِ الْغَائِصِ، وَنَحْوِهَا.

    عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ وَالْقِيَاسَ مَنْشَؤُهُمَا كِتَابُ اللهِ تَعَالَى، وَسُنَّةُ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم
    فَائِدَةٌ: وَعَلَى ضَوْءِ هَذَا الْبَيَانِ يَتَّضِحُ لِمُرِيدِ الْحَقِّ غَيْرِ الْمُعَانِدِ وَالْمُسْتَكْبِ رِ أَنَّ الْإِجْمَاعَ وَالْقِيَاسَ لَيْسَتْ أَدِلَّةً مُسْتَقِلَّةً عَنِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، بَلْ نَاشِئَةً مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَمِثْلُهَا جَمِيعُ مَصَادِرِ التَّشْرِيعِ كَسَدِّ الذَّرِيعَةِ، وَالاسْتِحْسَان ِ، وَالاسْتِصْحَاب ِ، وَالْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ، وَالْعُرْفِ وَنَحْوِهَا.وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •