رضيت بالله ربا بالإسلام دينا وبمحمد رسولا
النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: رضيت بالله ربا بالإسلام دينا وبمحمد رسولا

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    785

    افتراضي رضيت بالله ربا بالإسلام دينا وبمحمد رسولا


    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
    وبعد: فهذا بيان لمعنى الرضى الوارد بعض الاحاديث النبوية من كلام أهل العلم.




    قال النووي _رحمه الله_: قال صاحب التحرير _رحمه الله_: معنى رضيت بالشيء قنعت به واكتفيت به ولم أطلب معه غيره، فمعنى الحديث: لم يطلب غير الله تعالى، ولم يسع في غير طريق الإسلام، ولم يسلك إلا ما يوافق شريعة محمد _صلى الله عليه وسلم_، ولا شك في أن من كانت هذه صفته فقد خلصت حلاوة الإيمان إلى قلبه وذاق طعمه.


    وقال القاضي عياض _رحمه الله_: معنى الحديث صح إيمانه، واطمأنت به نفسه، وخامر باطنه، لأن رضاه بالمذكورات دليل لثبوت معرفته، ونفاذ بصيرته، ومخالطة بشاشته قلبه، لأن من رضي أمرا سهل عليه، فكذا المؤمن إذا دخل قلبه الإيمان سهل عليه طاعات الله تعالى ولذت له، والله أعلم(1 ).


    وقال العلامة ابن القيم_ رحمه الله تعالى_: وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَام ِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا»(2 ) .


    وَقَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَام ِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ» ( 3).


    وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ عَلَيْهِمَا مَدَارُ مَقَامَاتِ الدِّينِ، وَإِلَيْهِمَا يَنْتَهِي. وَقَدْ تَضَمَّنَا الرِّضَا بِرُبُوبِيَّتِه ِ سُبْحَانَهُ وَأُلُوهِيَّتِه ِ. وَالرِّضَا بِرَسُولِهِ، وَالِانْقِيَادَ لَهُ. وَالرِّضَا بِدِينِهِ، وَالتَّسْلِيمَ لَهُ، وَمَنِ اجْتَمَعَتْ لَهُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ: فَهُوَ الصِّدِّيقُ حَقًّا, وَهِيَ سَهْلَةٌ بِالدَّعْوَى وَاللِّسَانِ, وَهِيَ مِنْ أَصْعَبِ الْأُمُورِ عِنْدَ الْحَقِيقَةِ وَالِامْتِحَانِ. وَلَا سِيَّمَا إِذَا جَاءَ مَا يُخَالِفُ هَوَى النَّفْسِ وَمُرَادَهَا. مِنْ ذَلِكَ تَبَيَّنَ أَنَّ الرِّضَا كَانَ لِسَانُهُ بِهِ نَاطِقًا. فَهُوَ عَلَى لِسَانِهِ لَا عَلَى حَالِهِ.


    فَالرِّضَا بِإِلَهِيَّتِهِ يَتَضَمَّنُ الرِّضَا بِمَحَبَّتِهِ وَحْدَهُ، وَخَوْفَهُ، وَرَجَائَهُ، وَالْإِنَابَةَ إِلَيْهِ، وَالتَّبَتُّلَ إِلَيْهِ، وَانْجِذَابَ قُوَى الْإِرَادَةِ وَالْحُبِّ كُلِّهَا إِلَيْهِ. فَعَلَ الرَّاضِي بِمَحْبُوبِهِ كُلَّ الرِّضَا. وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ عِبَادَتَهُ وَالْإِخْلَاصَ لَهُ.


    وَالرِّضَا بِرُبُوبِيَّتِه ِ: يَتَضَمَّنُ الرِّضَا بِتَدْبِيرِهِ لِعَبْدِهِ. وَيَتَضَمَّنُ إِفْرَادَهُ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ. وَالِاسْتِعَانَ ةِ بِهِ، وَالثِّقَةِ بِهِ، وَالِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ. وَأَنْ يَكُونَ رَاضِيًا بِكُلِّ مَا يَفْعَلُ بِهِ.


    فَالْأَوَّلُ: يَتَضَمَّنُ رِضَاهُ بِمَا يُؤْمَرُ بِهِ.


    وَالثَّانِي: يَتَضَمَّنُ رِضَاهُ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ.


    وَأَمَّا الرِّضَا بِنَبِيِّهِ رَسُولًا: فَيَتَضَمَّنُ كَمَالَ الِانْقِيَادِ لَهُ. وَالتَّسْلِيمَ الْمُطْلَقَ إِلَيْهِ، بِحَيْثُ يَكُونُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ. فَلَا يَتَلَقَّى الْهُدَى إِلَّا مِنْ مَوَاقِعِ كَلِمَاتِهِ. وَلَا يُحَاكِمُ إِلَّا إِلَيْهِ. وَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَلَا يَرْضَى بِحُكْمِ غَيْرِهِ أَلْبَتَّةَ. لَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْمَاءِ الرَّبِّ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ. وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَذْوَاقِ حَقَائِقِ الْإِيمَانِ وَمَقَامَاتِهِ. وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ. لَا يَرْضَى فِي ذَلِكَ بِحُكْمِ غَيْرِهِ. وَلَا يَرْضَى إِلَّا بِحُكْمِهِ. فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ كَانَ تَحْكِيمُهُ غَيْرَهُ مِنْ بَابِ غِذَاءِ الْمُضْطَرِّ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُقِيتُهُ إِلَّا مِنَ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ. وَأَحْسَنُ أَحْوَالِهِ: أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ التُّرَابِ الَّذِي إِنَّمَا يُتَيَمَّمُ بِهِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الطَّهُورِ.


    وَأَمَّا الرِّضَا بِدِينِهِ: فَإِذَا قَالَ، أَوْ حَكَمَ، أَوْ أَمَرَ، أَوْ نَهَى: رَضِيَ كُلَّ الرِّضَا. وَلَمْ يَبْقَ فِي قَلْبِهِ حَرَجٌ مِنْ حُكْمِهِ. وَسَلَّمَ لَهُ تَسْلِيمًا. وَلَوْ كَانَ مُخَالِفًا لِمُرَادِ نَفْسِهِ أَوْ هَوَاهَا، أَوْ قَوْلِ مُقَلِّدِهِ وَشَيْخِهِ وَطَائِفَتِهِ.


    وَهَاهُنَا يُوحِشُكَ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلَّا الْغُرَبَاءَ فِي الْعَالَمِ. فَإِيَّاكَ أَنْ تَسْتَوْحِشَ مِنْ الِاغْتِرَابِ وَالتَّفَرُّدِ. فَإِنَّهُ وَاللَّهِ عَيْنُ الْعِزَّةِ، وَالصُّحْبَةِ مَعَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَرُوحُ الْأُنْسِ بِهِ. وَالرِّضَا بِهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ رَسُولًا وَبِالْإِسْلَام ِ دِينًا.



    بَلِ الصَّادِقُ كُلَّمَا وَجَدَ مَسَّ الِاغْتِرَابَ، وَذَاقَ حَلَاوَتَهُ، وَتَنَسَّمَ رُوحَهُ. قَالَ: اللَّهُمَّ زِدْنِي اغْتِرَابًا، وَوَحْشَةً مِنَ الْعَالَمِ، وَأُنْسًا بِكَ. وَكُلَّمَا ذَاقَ حَلَاوَةَ هَذَا الِاغْتِرَابِ، وَهَذَا التَّفَرُّدِ: رَأَى الْوَحْشَةَ عَيْنَ الْأُنْسِ بِالنَّاسِ، وَالذُّلَّ عَيْنَ الْعِزِّ بِهِمْ. وَالْجَهْلَ عَيْنَ الْوُقُوفِ مَعَ آرَائِهِمْ وَزُبَالَةِ أَذْهَانِهِمْ، وَالِانْقِطَاعَ عَيْنَ التَّقَيُّدِ بِرُسُومِهِمْ وَأَوْضَاعِهِمْ . فَلَمْ يُؤْثِرْ بِنَصِيبِهِ مِنَ اللَّهِ أَحَدًا مِنَ الْخَلْقِ. وَلَمْ يَبِعْ حَظَّهُ مِنَ اللَّهِ بِمُوَافَقَتِهِ مْ فِيمَا لَا يُجْدِي عَلَيْهِ إِلَّا الْحِرْمَانَ. وَغَايَتُهُ: مَوَدَّةُ بَيْنِهِمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. فَإِذَا انْقَطَعَتِ الْأَسْبَابُ. وَحَقَّتِ الْحَقَائِقُ، وَبُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ، وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ، وَبُلِيَتِ السَّرَائِرُ، وَلَمْ يَجِدْ مِنْ دُونِ مَوْلَاهُ الْحَقِّ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ: تَبَيَّنَ لَهُ حِينَئِذٍ مَوَاقِعُ الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ. وَمَا الَّذِي يَخِفُّ أَوْ يَرْجَحُ بِهِ الْمِيزَانُ. وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ، وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ( 4).


    اللهم أجعلنا من الراضين بك ربا وإلها وبدينك الإسلام دينا ومنهاجا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا ونبيا.





    _____________
    ( 1) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي: (ج2_ص86).
    (2 ) رواه مسلم: (34) كتاب الايمان.
    ( 3) رواه مسلم: (386), وابو أبو داود: (525), وابن ماجه: (721).
    ( 4) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين: (ج2_ص454).

    للباطل صولة عند غفلة أهل الحق

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    785

    افتراضي رد: رضيت بالله ربا بالإسلام دينا وبمحمد رسولا

    قال النووي _رحمه الله تعالى_: " وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: ( رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وبمحمد رسولا وَ بِالْإِسْلَامِ دِينًا).
    قَالَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَذَانَ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لِعَقِيدَةِ الْإِيمَانِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى نَوْعَيْهِ مِنَ الْعَقْلِيَّاتِ وَالسَّمْعِيَّا تِ فَأَوَّلُهُ:
    إِثْبَاتُ الذَّاتِ وَمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْكَمَالِ وَالتَّنْزِيهِ عَنْ أَضْدَادِهَا وَذَلِكَ بِقَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ مَعَ اخْتِصَارِ لَفْظِهَا دَالَّةٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.
    ثُمَّ صَرَّحَ بِإِثْبَاتِ الْوَحْدَانِيَّ ةِ وَنَفْيِ ضِدِّهَا مِنَ الشَّرِكَةِ الْمُسْتَحِيلَة ِ فِي حَقِّهِ _سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى_ وَهَذِهِ عُمْدَةُ الْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ الْمُقَدَّمَةُ عَلَى كُلِّ وَظَائِفِ الدِّينِ.
    ثُمَّ صَرَّحَ بِإِثْبَاتِ النُّبُوَّةِ وَالشَّهَادَةِ بِالرِّسَالَةِ لِنَبِيِّنَا _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ وَهِيَ قَاعِدَةٌ عَظِيمَةٌ بَعْدَ الشَّهَادَةِ بِالْوَحْدَانِي َّةِ وَمَوْضِعُهَا بَعْدَ التَّوْحِيدِ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ الْجَائِزَةِ الْوُقُوعِ وَتِلْكَ الْمُقَدِّمَاتُ مِنْ بَابِ الْوَاجِبَاتِ وَبَعْدَ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ كَمُلَتِ الْعَقَائِدُ الْعَقْلِيَّاتُ فِيمَا يَجِبُ وَيَسْتَحِيلُ وَيَجُوزُ فِي حَقِّهِ _سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى_ .
    ثُمَّ دَعَا إِلَى مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْعِبَادَاتِ فَدَعَاهُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَعَقَّبَهَا بَعْدَ إِثْبَاتِ النُّبُوَّةِ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ وُجُوبِهَا مِنْ جِهَةِ النَّبِيِّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ لَا مِنْ جهة العقل.
    ثم دعا إلى الفلاح وهو الفوز وَالْبَقَاءُ فِي النَّعِيمِ الْمُقِيمِ وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأُمُورِ الْآخِرَةِ مِنَ الْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ وَهِيَ آخِرُ تَرَاجِمِ عَقَائِدِ الْإِسْلَامِ.
    ثُمَّ كَرَّرَ ذَلِكَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ للاعلام بالشروع فيها وهو متضمن لِتَأْكِيدِ الْإِيمَانِ وَتَكْرَارِ ذِكْرِهِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعِبَادَةِ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَلِيَدْخُلَ الْمُصَلِّي فِيهَا عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ أَمْرِهِ وَبَصِيرَةٍ مِنْ إِيمَانِهِ وَيَسْتَشْعِرُ عَظِيمَ مَا دَخَلَ فِيهِ وَعَظَمَةَ حَقِّ مَنْ يَعْبُدُهُ وَجَزِيلَ ثَوَابِهِ هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَهُوَ مِنَ النَّفَائِسِ الْجَلِيلَةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ"( 1).

    ___________________________
    (1 ) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي: (ج3_ص196).

    للباطل صولة عند غفلة أهل الحق

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,657

    افتراضي رد: رضيت بالله ربا بالإسلام دينا وبمحمد رسولا

    للرفع
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    785

    افتراضي رد: رضيت بالله ربا بالإسلام دينا وبمحمد رسولا

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    للرفع
    رفع الله قدركم في الدارين.

    للباطل صولة عند غفلة أهل الحق

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    785

    افتراضي رد: رضيت بالله ربا بالإسلام دينا وبمحمد رسولا




    الرِّضَا بِاللَّهِ رَبًّا: أَنْ لَا يَتَّخِذَ رَبًّا غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى يَسْكُنُ إِلَى تَدْبِيرِهِ, وَيُنْزِلُ بِهِ حَوَائِجَهُ, قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 164].


    قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ( سَيِّدًا وَإِلَهًا ). يَعْنِي فَكَيْفَ أَطْلُبُ رَبًّا غَيْرَهُ، وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ؟


    وَقَالَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ:{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الأنعام: 14]. يَعْنِي: مَعْبُودًا وَنَاصِرًا وَمُعِينًا وَمَلْجَأً, وَهُوَ مِنَ الْمُوَالَاةِ الَّتِي تَتَضَمَّنُ الْحُبَّ وَالطَّاعَةَ, وَقَالَ فِي وَسَطِهَا:{أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا} [الأنعام: 114]. أَيْ: أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي مَنْ يَحْكُمُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، فَنَتَحَاكَمَ إِلَيْهِ فِيمَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ؟ وَهَذَا كِتَابُهُ سَيِّدُ الْحُكَّامِ، فَكَيْفَ نَتَحَاكَمُ إِلَى غَيْرِ كِتَابِهِ؟ وَقَدْ أَنْزَلَهُ مُفَصَّلًا، مُبَيَّنًا كَافِيًا شَافِيًا.


    وَأَنْتَ إِذَا تَأَمَّلْتَ هَذِهِ الْآيَاتِ الثَّلَاثَ حَقَّ التَّأَمُّلِ، رَأَيْتَهَا هِيَ نَفْسَ الرِّضَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَام ِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا، وَرَأَيْتَ الْحَدِيثَ يُتَرْجِمُ عَنْهَا، وَمُشْتَقًّا مِنْهَا, فَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَرْضَى بِاللَّهِ رَبًّا، وَلَا يَبْغِي رَبًّا سِوَاهُ، لَكِنَّهُ لَا يَرْضَى بِهِ وَحْدَهُ وَلِيًّا وَنَاصِرًا, بَلْ يُوَالِي مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ, ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُمْ يُقَرِّبُونَهُ إِلَى اللَّهِ، وَأَنَّ مُوَالَاتَهُمْ كَمُوَالَاةِ خَوَاصِّ الْمَلِكِ. وَهَذَا عَيْنُ الشِّرْكِ, بَلِ التَّوْحِيدُ: أَنْ لَا يَتَّخِذَ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ, وَالْقُرْآنُ مَمْلُوءٌ مِنْ وَصْفِ الْمُشْرِكِينَ بِأَنَّهُمُ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ.


    وَهَذَا غَيْرُ مُوَالَاةِ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ، وَعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِيهِ, فَإِنَّ هَذَا مِنْ تَمَامِ الْإِيمَانِ وَمِنْ تَمَامِ مُوَالَاتِهِ, فَمُوَالَاةُ أَوْلِيَائِهِ لَوْنٌ وَاتِّخَاذُ الْوَلِيِّ مِنْ دُونِهِ لَوْنٌ, وَمَنْ لَمْ يَفْهَمِ الْفُرْقَانَ بَيْنَهُمَا فَلْيَطْلُبِ التَّوْحِيدَ مِنْ أَسَاسِهِ, فَإِنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَصْلُ التَّوْحِيدِ وَأَسَاسُهُ.


    وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَبْتَغِي غَيْرَهُ حَكَمًا، يَتَحَاكَمُ إِلَيْهِ، وَيُخَاصِمُ إِلَيْهِ، وَيَرْضَى بِحُكْمِهِ, وَهَذِهِ الْمَقَامَاتُ الثَّلَاثُ هِيَ أَرْكَانُ التَّوْحِيدِ: أَنْ لَا يَتَّخِذَ سِوَاهُ رَبًّا، وَلَا إِلَهًا، وَلَا غَيْرَهُ حَكَمًا.


    وَتَفْسِيرُ الرِّضَا بِاللَّهِ رَبًّا: أَنْ يَسْخَطَ عِبَادَةَ مَا دُونَهُ, هَذَا هُوَ الرِّضَا بِاللَّهِ رَبًّا, وَهُوَ مِنْ تَمَامِ الرِّضَا بِاللَّهِ رَبًّا, فَمَنْ أُعْطِيَ الرِّضَا بِهِ رَبًّا حَقُّهُ سُخْطُ عِبَادَةِ مَا دُونَهُ قَطْعًا, لِأَنَّ الرِّضَا بِتَجْرِيدِ رُبُوبِيَّتِهِ يَسْتَلْزِمُ تَجْرِيدَ عِبَادَتِهِ، كَمَا أَنَّ الْعِلْمَ بِتَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ بِتَوْحِيدِ الْإِلَهِيَّةِ(1 ).





    ___________
    (1 ) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين: (ج2_ص469).

    للباطل صولة عند غفلة أهل الحق

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,657

    افتراضي رد: رضيت بالله ربا بالإسلام دينا وبمحمد رسولا

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو العبدين البصري مشاهدة المشاركة

    فَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَرْضَى بِاللَّهِ رَبًّا، وَلَا يَبْغِي رَبًّا سِوَاهُ، لَكِنَّهُ لَا يَرْضَى بِهِ وَحْدَهُ وَلِيًّا وَنَاصِرًا, بَلْ يُوَالِي مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ, ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُمْ يُقَرِّبُونَهُ إِلَى اللَّهِ، وَأَنَّ مُوَالَاتَهُمْ كَمُوَالَاةِ خَوَاصِّ الْمَلِكِ. وَهَذَا عَيْنُ الشِّرْكِ, بَلِ التَّوْحِيدُ: أَنْ لَا يَتَّخِذَ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ, وَالْقُرْآنُ مَمْلُوءٌ مِنْ وَصْفِ الْمُشْرِكِينَ بِأَنَّهُمُ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ.





    وَهَذَا غَيْرُ مُوَالَاةِ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ، وَعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِيهِ, فَإِنَّ هَذَا مِنْ تَمَامِ الْإِيمَانِ وَمِنْ تَمَامِ مُوَالَاتِهِ, فَمُوَالَاةُ أَوْلِيَائِهِ لَوْنٌ وَاتِّخَاذُ الْوَلِيِّ مِنْ دُونِهِ لَوْنٌ, وَمَنْ لَمْ يَفْهَمِ الْفُرْقَانَ بَيْنَهُمَا فَلْيَطْلُبِ التَّوْحِيدَ مِنْ أَسَاسِهِ, فَإِنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَصْلُ التَّوْحِيدِ وَأَسَاسُهُ.









    وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَبْتَغِي غَيْرَهُ حَكَمًا، يَتَحَاكَمُ إِلَيْهِ، وَيُخَاصِمُ إِلَيْهِ، وَيَرْضَى بِحُكْمِهِ, وَهَذِهِ الْمَقَامَاتُ الثَّلَاثُ هِيَ أَرْكَانُ التَّوْحِيدِ:أَنْ لَا يَتَّخِذَ سِوَاهُ رَبًّا، وَلَا إِلَهًا، وَلَا غَيْرَهُ حَكَمًا.


    وَتَفْسِيرُ الرِّضَا بِاللَّهِ رَبًّا: أَنْ يَسْخَطَ عِبَادَةَ مَا دُونَهُ, هَذَا هُوَ الرِّضَا بِاللَّهِ رَبًّا, وَهُوَ مِنْ تَمَامِ الرِّضَا بِاللَّهِ رَبًّا, فَمَنْ أُعْطِيَ الرِّضَا بِهِ رَبًّا حَقُّهُ سُخْطُ عِبَادَةِ مَا دُونَهُ قَطْعًا, لِأَنَّ الرِّضَا بِتَجْرِيدِ رُبُوبِيَّتِهِ يَسْتَلْزِمُ تَجْرِيدَ عِبَادَتِهِ، كَمَا أَنَّ الْعِلْمَ بِتَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ بِتَوْحِيدِ الْإِلَهِيَّةِ

    جزاكم الله خيرا ،، نحتاج لمعرفة الأصول الثلاث والتذكير بها ، نحتاج للمزيد والتذكير بتعلم عقيدة التوحيد في زمن الفتن فالشبهات أصبحت تنتشر بسهوله من خلال التلفزيون وبرامج التواصل فأصبحت الشبهات تصل لكل الفئات ، لا حول ولا قوة إلا بالله .
    استئذنكم بنسخ الموضوع مع بعض التصرف والتلخيص فيه ، لتناسب رسائل الجوال ؟
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    785

    افتراضي رد: رضيت بالله ربا بالإسلام دينا وبمحمد رسولا

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    [/size]
    جزاكم الله خيرا ،، نحتاج لمعرفة الأصول الثلاث والتذكير بها ، نحتاج للمزيد والتذكير بتعلم عقيدة التوحيد في زمن الفتن فالشبهات أصبحت تنتشر بسهوله من خلال التلفزيون وبرامج التواصل فأصبحت الشبهات تصل لكل الفئات ، لا حول ولا قوة إلا بالله .
    استئذنكم بنسخ الموضوع مع بعض التصرف والتلخيص فيه ، لتناسب رسائل الجوال ؟
    بارك الله فيك.

    لك ما اردتي جزاك الله خيرا.

    للباطل صولة عند غفلة أهل الحق

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •