مدارسة أبواب الفقه (دعوة للمشاركة)
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 11 من 11
1اعجابات
  • 1 Post By محمد طه شعبان

الموضوع: مدارسة أبواب الفقه (دعوة للمشاركة)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,498

    افتراضي مدارسة أبواب الفقه (دعوة للمشاركة)

    أدعو إخواني من أسرة المجلس العلمي المبارك أن نتدارس سويًّا في هذا المكان مسائل الفقه؛ لعلَّ الله تعالى أن يفتح لنا أبواب العلم.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,498

    افتراضي رد: مدارسة أبواب الفقه (دعوة للمشاركة)

    كتاب الطهارة
    باب المياة
    المسألة الأولى: تعريف الطهارة لغة وشرعًا؟
    الطهارة لغة: النزاهة، والنظافة مِنَ الآثام، والأقذار، والأدناس؛ فأما النزاهة مِنَ الآثام، فمنه قوله تعالى: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ، إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) النمل: 56،أَي: يتنزَّهُونَ عَنْ إِتْيان الذُّكُورِ، وَقِيلَ: يَتَنَزَّهُونَ عَنْ أَدْبار الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وأما النزاهة عن الأقذار والأدناس، فمنه قوله تعالى: (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ) البقرة: 25 ، يَعْنِي: من الحَيْضِ والبَوْلِ والغَائِطِ، ومنه أيضًا قول النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» ([1]).
    وَالطَّهَارَةُ فِي الشَّرْعِ: رَفْعُ مَا يَمْنَعُ الصَّلَاةَ وَنَحْوَهَا مِنْ حَدَثٍ أَوْ نَجَسٍ، بِالْمَاءِ، أَوْ رَفْعُ حُكْمِهِ بِالتُّرَابِ([2]).

    [1])) انظر: ((لسان العرب)) (4/ 506).

    [2])) انظر: ((المغني)) (1/ 12).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    337

    افتراضي رد: مدارسة أبواب الفقه (دعوة للمشاركة)

    بارك الله فيك، ونفع بك
    التعريف الذي نقلته عن ابن قدامة غير دقيق
    فقد تعقبه الزركشي في شرحه على مختصر الخرقي ():
    وفي اصطلاح الفقهاء - قال أبو محمد(1) -: رفع ما يمنع الصلاة من حدث أو نجاسة بالماء أو رفع حكمه بالتراب.
    وأورد على عكسه الحجر وما في معناه في الاستنجاء، ودلك النعل، وذيل المرأة، على قول، فإن تقييده بالماء والتراب يخرج ذلك،
    وأيضا نجاسة تصح الصلاة معها فإن زوالها طهارة ولا تمنع الصلاة،
    وأيضا الأغسال المستحبة،
    والتجديد،
    والغسلة الثانية،
    والثالثة، فإنها طهارة ولا تمنع الصلاة،
    ثم يحتاج أن يقيد الماء والتراب بكونهما طهورين،
    وقد أجيب عن الأغسال المستحبة ونحوها بأن الطهارة في الأصل إنما هي لرفع شيء، إذ هي مصدر: طهر. وذلك يقتضي رفع شيء، فإطلاق الطهارة على الوضوء المجدد، والغسل المستحب مجاز لمشابهته الوضوء الرافع في الصورة،
    وابن أبي الفتح لما استشعر هذا زاد بعد «ما يمنع الصلاة»: وما أشبهه. لتدخل الأغسال المستحبة ونحوها،
    وهو على ما فيه من الإجمال يوهم أن: من حدث أو نجاسة. بيان لما أشبهه، وليس كذلك وإنما هو لبيان ما يمنع الصلاة، وحدها بعض متأخري البغاددة بأنها: استعمال الطهور في محل التطهير على الوجه المشروع. ولا يخفى أن فيه زيادة، مع أنه حد للتطهير، لا للطهارة، فهو غير مطابق للمحدود، وقد حدت بحدود كثيرة يطول ذكرها والكلام عليها، والله أعلم.
    ____________
    (1) يقصد: ابن قدامة


    وقال المرداوي في "الإنصاف" (1/ 19 - 21):
    ومعناها في اصطلاح الفقهاء، قيل: رفع ما يمنع الصلاة من حدث أو نجاسة بالماء. أو رفع حكمه بالتراب.
    قاله المصنف(1). وتابعه الشارح(2) وغيره. وليس بجامع،
    لإخراجه الحجر وما في معناه في الاستجمار، ودلك النعل، وذيل المرأة على قول. فإن تقييده بالماء والتراب يخرج ذلك. وإخراجه أيضا نجاسة تصح الصلاة معها. فإن زوالها طهارة، ولا يمنع الصلاة. وإخراجه أيضا الأغسال المستحبة، والتجديد، والغسلة الثانية والثالثة. وهي طهارة. ولا تمنع الصلاة. وقوله " بالماء، أو رفع حكمه بالتراب " فيه تعميم. فيحتاج إلى تقييدهما بكونهما طهورين.
    قال ذلك الزركشي. وأجيب عن الأغسال المستحبة ونحوها: بأن الطهارة في الأصل إنما هي لرفع شيء، إذ هي مصدر طهر: وذلك يقتضي رفع شيء. وإطلاق " الطهارة " على الوضوء المجدد والأغسال المستحبة مجاز، لمشابهته للوضوء الرافع والغسل الرافع في الصورة.
    ويمكن أن يقال في دلك النعل وذيل المرأة: بأن المذهب عدم الطهارة بذلك.
    كما يأتي بيان ذلك. وعلى القول بالطهارة: وإنما يحصل ذلك في الغالب بالتراب. وأن الماء والتراب عند الإطلاق إنما يتناول الطهور منهما عند الفقهاء. فلا حاجة إلى تقييدهما به.
    وقال ابن أبي الفتح في المطلع: الطهارة في الشرع: ارتفاع مانع الصلاة وما أشبهه، من حدث أو نجاسة، بالماء، وارتفاع حكمه بالتراب. فأدخل بقوله " وما أشبهه " تجديد الوضوء، والأغسال المستحبة، والغسلة الثانية والثالثة. ولكن يرد عليه غير ذلك. وفيه إبهام ما.
    وقال شارح المحرر: معنى " الطهارة " في الشرع موافق للمعنى اللغوي. فلذلك نقول: الطهارة خلو المحل عما هو مستقذر شرعا، وهو مطرد في جميع الطهارات، منعكس في غيرها. ثم المستقذر شرعا: إما عيني. ويسمى نجاسة، أو حكمي. ويسمى حدثا. فالتطهير: إخلاء المحل من الأقذار الشرعية. وبهذا يتبين: أن حد الفقهاء للطهارة برفع ما يمنع الصلاة من حدث أو نجاسة بالماء، أو إزالة حكمه بالتراب وهو أجود ما قيل عندهم غير جيد؛ لأن ما يمنع الصلاة ليس إلا بالنسبة إلى الإنسان، لا إلى بقية الأعيان. ثم الحد متعد. والمحدود لازم. فهو غير مطابق. والحد يجب أن يكون مطابقا. لكن لو فسر به " التطهير " جاز. فإنه بمعناه، مع طول العبارة. انتهى.
    وقال المجد في شرح الهداية: الطهارة في الشرع بمعنيين. أحدهما: ضد الوصف بالنجاسة. وهو خلو المحل عما يمنع من استصحابه في الصلاة في الجملة. ويشترك في ذلك البدن وغيره. والثاني: طهارة الحدث. وهي استعمال مخصوص بماء أو تراب، يختص بالبدن، مشترط لصحة الصلاة في الجملة، وجزم به في مجمع البحرين، والحاوي الكبير.
    وقال: وهذه الطهارة يتصور قيامها مع الطهارة الأولى وضدها، كبدن المتوضئ إذا أصابته نجاسة أو خلا عنها،
    وقدمه ابن عبيدان. وقال في الوجيز: الطهارة استعمال الطهور في محل التطهير على الوجه المشروع.
    قال الزركشي: ولا يخفى أن فيه زيادة، مع أنه حد للتطهير، لا للطهارة فهو غير مطابق للمحدود. انتهى.
    وقوله " ولا يخفى أن فيه زيادة " صحيح، إذ لو قال " استعمال الطهور على الوجه المشروع " لصح، وخلا عن الزيادة.
    قال من شرع في شرحه وهو صاحب التصحيح وفي حد المصنف خلل. وذلك: أن الطهور والتطهير، اللذين هما من أجزاء الرسوم، مشتقان من الطهارة المرسومة. ولا يعرف الحد إلا بعد معرفة مفرداته الواقعة فيه. فيلزم الدور. انتهى.
    وقال ابن رزين في شرحه: الطهارة شرعا ما يرفع مانع الصلاة وهو غير جامع، لما تقدم.
    وقدم ابن منجا في شرحه: أنها في الشرع عبارة عن استعمال الماء الطهور، أو بدله، في أشياء مخصوصة على وجه مخصوص.
    قلت: وهو جامع، إلا أن فيه إبهاما
    . وهو حد للتطهير لا للطهارة.
    وقيل: الطهارة ضد النجاسة والحدث.
    وقيل: الطهارة عدم النجاسة والحدث شرعا.
    وقيل: الطهارة صفة قائمة بعين طاهرة شرعا.
    وحدها في الرعاية بحد، وقدمه، وأدخل فيه جميع ما يتطهر به، وما يتطهر له لكنه مطول جدا.
    _____________________
    (1) يقصد: ابن قدامة في "المقنع".
    (2) يقصد: "الشرح الكبير لشيخ الإسلام شمس الدين بن أبي عمر على المقنع.

    تنبيه: قد عرف المرداوي أصحاب الكتب التي ذكرت في: مقدمة كتابه، وبين مراده إذا أطلق شارح المحرر أو الحاوي، وغير ذلك، فمن أراد معرفة ذلك فليرجع للمقدمة

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    337

    افتراضي رد: مدارسة أبواب الفقه (دعوة للمشاركة)

    ولعل تعريف الحجاوي في "زاد المستقنع" أشمل وأدق، حيث قال:
    كتاب الطهارة
    "وهي ارتفاع الحدث وما في معناه وزوال الخبث"


    قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في شرحه على الزاد "الشرح الممتع" (1/ 25 - 26):
    قوله: «وهي ارتفاع الحدث»، أي: زواله.
    والحدث: وصف قائم بالبدن يمنع من الصلاة ونحوها مما تشترط له الطهارة.
    مثاله: رجل بال واستنجى، ثم توضأ. فكان حين بوله لا يستطيع أن يصلي، فلما توضأ ارتفع الحدث، فيستطيع بذلك أن يصلي لزوال الوصف المانع من الصلاة.
    (وما في معناه، وزوال الخبث)
    قوله: «وما في معناه»، الضمير يعود على «ارتفاع»، لا على الحدث، أي: وما في معنى ارتفاع الحدث، فلا يكون فيها ارتفاع حدث، ولكن فيها معناه.
    مثاله: غسل اليدين بعد القيام من نوم الليل، فهذا واجب، ويسمى طهارة، وليس بحدث؛ لأنه لا يرتفع به الحدث، فلو غسلت الأيدي ما جازت الصلاة. وأيضا لو جدد رجل وضوءه، أي توضأ وهو على وضوء، فلا يكون فيه ارتفاع للحدث مع أنه يسمى طهارة؛ لأنه في معنى ارتفاع الحدث.
    وأيضا: صاحب سلس البول لو توضأ من البول ليصلي، فيكون هذا الوضوء حصل به معنى ارتفاع الحدث؛ لأن البول لم يزل.
    فصار معنى ارتفاع الحدث: هو كل طهارة لا يحصل بها رفع الحدث، أو لا تكون عن حدث.
    قوله: «وزوال الخبث»، لم يقل: وإزالة الخبث، فزوال الخبث طهارة، سواء زال بنفسه، أو زال بمزيل آخر، فيسمى ذلك طهارة.
    والخبث: هو النجاسة.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,498

    افتراضي رد: مدارسة أبواب الفقه (دعوة للمشاركة)

    جزاكم الله خيرًا
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,498

    افتراضي رد: مدارسة أبواب الفقه (دعوة للمشاركة)

    تابع المسألة الأولى:
    تعريف آخر للطهارة في الشرع:
    نقول: الطَّهَارَةُ فِي الشَّرْعِ، هي : رفع الحدث، وزوال النجس([1]).
    فقولنا: (رفع الحدث) أي: الحدث المعنوي؛ ويشمل الحدث الأصغر والأكبر.
    وقلنا: (رفع) ولم نقل: (ارتفاع) لأن الحدث لا يرتفع بنفسه؛ وإنما لا بد مِنْ نيَّة.
    وقولنا: (وزوال النجس) أي: النجاسة الحسية؛ ويشمل جميع النجاسات.
    وقلنا: (وزوال) ولم نقل: (وإزالة) لأن النجاسة لو زالت – ولو بنفسها – فإن المحل يطهر، على الصحيح مِنْ أقوال الفقهاء، كما سيأتي.

    [1])) ((زاد المستقنع في اختصار المقنع)) لشرف الدين أبي النجا موسى بن أحمد الحجاوي (ص25)، ((كشف القناع عن متن الإقناع)) لمنصور بن يونس بن إدريس البُهوتي (1/ 29).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,498

    افتراضي رد: مدارسة أبواب الفقه (دعوة للمشاركة)

    المسألة الثانية: أقسام المياه:
    ذهب جمهور العلماء إلى أن أقسام المياه ثلاثة:
    القسم الأول: ماء طهور؛ وهو الماء المطلق الباقي على خِلْقَتِهِ، الذي لم يخالطه شيء.
    وحكم هذا النوع أنه طاهر في نفسه مطهر لغيره؛ فيصلح لرفع الحدث، وإزالة النجس.
    القسم الثاني: ماء طاهر؛ وهو الماء الذي خالطه طاهر، فغيَّر أحدَ أوصافه.
    وحكم هذا النوع أنه طاهر في نفسه - بمعنى أنه إذا وقع على الجسد، أو الثياب، أو المكان، أو غير ذلك، لا يضره - ولكنه غير مطهر لغيره؛ فلا تجوز الطهارة به.
    القسم الثالث: ماء نجس؛ وهو الماء الذي خالطته نجاسة، فغيَّرت أحدَ أوصافه.
    وحكم هذا النوع أنه لا يصلح لرفع الحدث، ولا لإزالة النجس، وإن وقع على شيء نَجَّسَ هذا الشيء.
    وهذا التقسيم الثلاثيُّ هو تقسيم جمهور الفقهاء، كما تقدم.
    وذهب آخرون إلى أن القسمة ثنائية فقط، فالماء عندهم؛ إما طهور، وإما نجس؛ وأما القسم الثالث - وهو الطاهر - فليس له وجود عندهم، وهذا القول هو ما ذهب إليه الإمام أحمد، في رواية عنه([1])، ومال إليه ابن قدامة([2])، وصَوَّبَهُ ابن تيمية([3])، ورجحه الشوكاني([4])، ومحمد بن عبد الوهاب([5]) رحمهم الله جميعًا.
    وَمِنَ المعاصرين: الشيخ السعدي([6])، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ([7])، والشيخ ابن باز([8])، والشيخ ابن عثيمين([9]) رحمهم الله تعالى.
    إذًا فإن العلماء اتفقوا على إثبات قسمين، كما اتفقوا على حكمهما؛ حيث اتفقوا على إثبات الماء الطهور المطلق، واتفقوا على أنه طاهر مطهر، واتفقوا على إثبات الماء النجس، وعلى أنه لا يجوز التطهر به.
    واختلفوا في القسم الثالث - وهو الماء الطاهر - إثباتًا وحكمًا؛ فالجمهور أثبته – كما تقدم – وقالوا بأن الماء إذا خالطه طاهر، فَغَيَّرَ أَحَدَ أوصافه خرج عن إطلاقه، وأصبح غَيْرَ مطهر لغيره، وإن كان طاهرًا في نفسه؛ واستدلوا على ذلك؛ بأن الماء إذا خالطه طاهر فغيَّر أحدَ أوصافه، أصبح ليس بطهور؛ لأنه خرج بتلك المخالطة عن إطلاقه، فلا يصلح للتطهر.
    وهو أيضًا ليس بنجس؛ لأنه لم تخالطه نجاسة.
    فأوجب النَّظَرُ الصَّحِيحُ وُجُودَ هذا القسم الثالث.
    وأما أصحاب القسمة الثنائية، فاستدلوا على عدم إثبات الماء الطاهر؛ بأنه لم يرد دليل في الشرع على إثباته، وإنما الذي ورد في الشرع هو الماء الطهور؛ كما قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} الفرقان: ٤٨، وقال تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ } الأنفال: ١١.
    وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ([10])».
    وقال صلى الله عليه وسلم في البحر: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ([11])».
    وثبت الماء النجس بالإجماع؛ حيث أجمعوا على أن الماء إذا تَغَيَّر بنجاسة أصبح نجسًا.
    وأما هذا القسم الثالث – وهو الماء الطاهر - فلم يأت له ذكر ولا دليل في الشرع؛ فلا يصح إثباته؛ هذا مِنْ جهة الإثبات.
    وأما مِنْ جهة الحُكم؛ فقالوا بأن الماء إذا خالطه طاهر، فإنه لا يخرج عن إطلاقه – وإن غيَّر أحدَ أوصافه – ما دام اسمُ الماء باقيًا عليه؛ وأما لو طغى عليه الشيءُ الذي خالطه، بحيث لا يُذْكَرُ إلا مقيَّدًا؛ كماء الورد، وماء العنب، وما التمر، ونحوه؛ أو أصبح يُسَمَّى: شايًا، أو قهوةً، أو عصيرًا، أو مَرَقَةً، فهذه الأشياء ليست ماء، ولا تدخل تحت أقسام المياه، كما لا تأخذ حكمه.
    واستدلوا على أن الماء الذي خالطه طاهر، لا يخرج عن إطلاقه، مِنْ كونه طاهرًا مطهرًا – وإن تَغيَّرتْ أَحَدُ أوصافه؛ ما لم يخرج عن مُسَمَّى الماء – بأدلة منها:
    قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} المائدة: ٦ .
    فقوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً}، نكرة في سياق النفي، فَيَعُمُّ كُلَّ ماء، لا فرق بين نوع ونوع.
    وَحَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ رضي الله عنها، قَالَتْ: نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ بِأَعْلَى مَكَّةَ، فَأَتَيْتُهُ، فَجَاءَ أَبُو ذَرٍّ بِجَفْنَةٍ فِيهَا مَاءٌ، قَالَتْ: إِنِّي لَأَرَى فِيهَا أَثَرَ الْعَجِينِ، قَالَتْ: فَسَتَرَهُ - يَعْنِي أَبَا ذَرٍّ - فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، وَذَلِكَ فِي الضُّحَى([12]).
    ووجه الدلالة مِنْ هذا الحديث؛ أن الماء لا بد أن يكون قد تغيَّر من أثر العجين، ولم يمنع ذلك النبيَّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الاغتسال به.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
    ((أما مسألة تغير الماء اليسير أو الكثير بالطاهرات؛ كالأُشنان، والصابون، والسِّدر، والخَطْمِي، والتراب، والعجين، وغير ذلك مما قد يُغيِّر الماء؛ مثل الإناء إذا كان فيه أثر سدر أو خطمي، ووضع فيه ماء فتغير به مع بقاء اسم الماء؛ فهذا فيه قولان معروفان للعلماء:
    أحدهما: أنه لا يجوز التطهير به؛ كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه التي اختارها الخِرَقِي والقاضي وأكثر متأخري أصحابه؛ لأن هذا ليس بماء مطلق فلا يدخل في قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً}، ثم إن أصحاب هذا القول استثنوا من هذا أنواعًا؛ بعضها متفق عليه بينهم، وبعضها مختلف فيه؛ فما كان مِنَ التَّغَيُّر حاصلًا بأصل الخِلْقة، أو بما يشق صون الماء عنه: فهو طهور باتفاقهم، وما تَغيَّر بالأَدْهان، والكافور، ونحو ذلك؛ ففيه قولان معروفان في مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما.
    وما كان تَغَيُّره يسيرًا فهل يعفى عنه، أو لا يعفى عنه، أو يُفَرَّقُ بين الرائحة وغيرها؟ على ثلاثة أوجه.
    والقول الثاني: أنه لا فرق بين المُتَغَيِّرِ بأصل الخِلْقَةِ وغيره، ولا بما يشق الاحتراز عنه، ولا بما لا يشق الاحتراز عنه، فما دام يُسَمَّى ماء، ولم يغلب عليه أجزاءُ غيره، كان طهورًا كما هو مذهب أبي حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى عنه، وهي التي نَصَّ عليها في أكثر أجوبته.
    وهذا القول هو الصواب؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًافَامْسَ حُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} المائدة: ٦ ، وقوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً}، نكرة في سياق النفي فيعم كُلَّ ما هو ماء لا فرق في ذلك بين نوع ونوع.
    فإن قيل: إن المتغير لا يدخل في اسم الماء؟
    قيل: تناول الاسم لمسماه لا فرق فيه بين التغير الأصلي والطارئ، ولا بين التغير الذي يمكن الاحتراز منه والذي لا يمكن الاحتراز منه؛ فإن الفرق بين هذا وهذا إنما هو من جهة القياس لحاجة الناس إلى استعمال هذا المتغير دون هذا، فأما من جهة اللغة وعموم الاسم وخصوصه، فلا فرق بين هذا وهذا؟ ولهذا لو وكَّله في شراء ماء أو حَلَفَ لا يشرب ماء، أو غير ذلك، لَمْ يُفَرَّقْ بين هذا وهذا؛ بل إنْ دخل هذا دخل هذا، وإنْ خرج هذا خرج هذا، فلما حصل الاتفاق على دخول المتغير تغيرًا أصليًا أو حادثًا بما يشق صونه عنه، عُلِمَ أنَّ هذا النوع داخل في عموم الآية.
    وقد ثبت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في البحر: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ»، والبحر متغير الطعم تغيرًا شديدًا لشدة ملوحته.
    فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن ماءه طهور - مع هذا التغير - كان ما هو أخف ملوحة منه أولى أن يكون طَهورًا، وإن كان الملح وضع فيه قصدًا؛ إذ لا فرق بينهما في الاسم من جهة اللغة، وبهذا يظهر ضعف حجة المانعين.
    وأيضًا فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بِغَسل المحرم بماء وسدر، وأمر بغَسْل ابنته بماء وسدر، وأمر الذي أسلم أن يغتسل بماء وسدر، وَمِنَ المعلوم أن السدر لا بدَّ أن يغير الماء فلو كان التغير يفسد الماء لم يأمر به.
    وأما الشرع؛ فإن هذا فرق لم يدل عليه دليل شرعي؛ فلا يُلتفت إليه، والقياس عليه - إذا جمع أو فَرَّقَ - أن يُبَيِّنَ أنَّ ما جعله مناطَ الحُكم جمعًا أو فَرْقَا مما دل عليه الشرع، وإلا فمن عَلَّقَ الأحكام بأوصاف جمعًا وفرقًا بغير دليل شرعي، كان واضعًا لشرعٍ مِنْ تلقاء نفسه شارعًا في الدين ما لم يأذن به الله.
    وأيضا: فإن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من قصعة فيها أثر العجين، ومِنَ المعلوم أنه لا بُدَّ في العادة مِنْ تغيِّر الماء بذلك، لا سِيَّمَا في آخر الأمر إذا قَلَّ الماءُ وانْحَلَّ العَجِينُ([13]))).
    وقال الشوكاني رحمه الله:
    ((تَغَيُّرُ الماء بالطاهر لا تأثير له فلا يَخْرُجُ عن كونه طاهرًا إلا بتغير بعض أوصافه - كما قررنا ذلك في كثير من هذه المسائل المتقدمة – نعم؛ إذا تغير بذلك الطاهر حتى خرج عن اسم الماء المطلق؛ بأن يُطْلق عليه اسْمٌ خاص؛ كماء الورد ونحوه، فهو طاهر في نفسه غير مطهر([14]))).
    وقال أيَضًا:
    ((فالتحقيق أَنَّ ذلك الممازج إِنْ خرج به اسم الماء المطلق؛ كما يقال: ماء ورد ونحوه، فليس هذا الماء هو الماء الذي خلقه الله طهورًا، وإنْ لم يخرج عن اسم الماء المطلق فهو طَهور، وإِنْ تَغَيَّر بَعْضُ أوصافه فَإِنَّ ذلك لا يضره ولا يخرجه عن كونه طَهورًا، ولا فرق بين أن يكون ما تَغَيَّر به مُطَهِّرًا، أو غير مُطَهِّرٍ، أو بما هو مِنْ حيواناته، أو بمفرده، أو بِمُمَرِّهِ أو بغير ذلك([15]))).
    وقال ابن باز رحمه الله:
    ((الصواب؛ أَنَّ الماء المطلق قسمان: طهور، ونجس.
    قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} الفرقان: ٤٨.
    وقال تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} الأنفال: ١١.
    وقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»، أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي بسند صحيح، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
    ومراده صلى الله عليه وسلم: إلا ما تَغَيَّر طعمه، أو ريحه، أو لونه بشيء من النجاسات؛ فإنه ينجس بإجماع العلماء، أما ما يقع في الماء من الشراب أو أوراق الشجر أو نحوهما، فإنه لا يُنَجِّسُهُ، ولا يُفْقِدُهُ الطُّهُوريَّة ما دام اسْمُ الماء باقيًا.
    أما إن تغير اسم الماء بما خالطه إلى اسم آخر؛ كاللبن، والقهوة، والشاي، ونحو ذلك، فإنه يخرج بذلك عن اسم الماء، ولا يُسَمَّى ماء، ولكنه في نفسه طاهر بهذه المخالطة، ولا ينجس بها.
    أما الماء المُقَيَّد؛ كماء الورد، وماء العنب، وماء الرُّمَّانِ، فهذا يُسَمَّى طاهرًا، ولا يُسَمَّى طهورًا، ولا يحصل به التطهير مِنَ الأحداث والنجاسة؛ لأنه ماء مُقَيَّدٌ، وليس ماء مطلقا، فلا تشمله الأدلة الشرعية الدالة على التطهير بالماء، والشرع إنما وصف الماء المطلق بالتطهير؛ كماء المطر، وماء البحر، والأنهار، والعيون([16]))).
    وهذا هو القول الراجح، والله أعلم.

    [1])) نقله ابن قدامة في ((المغني)) (1/ 21)، عن بعض أصحاب أحمد، وذكره أيضًا ابن تيمية رحمه الله في ((مجموع الفتاوى)) (21/ 25).

    [2])) ((المغني)) (1/ 21).

    [3])) ((مجموع الفتاوى)) (21/ 25).

    [4])) ((السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار)) (39) ط. ابن حزم.

    [5])) ((الدرر السنية في الأجوبة النجدية)) (4/ 135، 136).

    [6])) ((المختارات الجلية من المسائل الفقهية)) (12).

    [7])) ((فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ)) (2/ 27)، ط. مطبعة الحكومة بمكة المكرمة.

    [8])) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (10/ 14).

    [9])) ((الشرح الممتع)) (1/ 54) ط. ابن الجوزي.

    [10])) أخرجه أبو داود (66)، والترمذي (66)، وقال ((هذا حديث حسن))، والنسائي (326)، وأحمد (11257)، وصححه الألباني ((الإرواء)) (14).

    [11])) خرجه أبو داود (83)، والنسائي (59)، وابن ماجه (368)، وأحمد (7233)، وصححه الألباني في ((الإرواء)) (9).

    [12])) أخرجه النسائي (415)، وابن ماجه (378)، وأحمد (26887)، وابن خزيمة (237)، وصححه الألباني في ((الإرواء)) (1/ 64).

    [13])) ((مجموع الفتاوى)) (21/ 25، 28)، مختصرًا.

    [14])) ((السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار)) (38).

    [15])) السابق (39).

    [16])) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (10/ 14، 15).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,498

    افتراضي رد: مدارسة أبواب الفقه (دعوة للمشاركة)

    وواضح من هذا أن الخلاف بين الفريقين خلاف حقيقي وليس لفظيًّا
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,498

    افتراضي رد: مدارسة أبواب الفقه (دعوة للمشاركة)

    المسألة الثالثة: ما هي مصادر الماء الطهور؟
    الجواب: الأصل في جميع أنواع المياه – سواء النازلة من السماء، أو النابعة من الأرض - الطهارة، وهذا بإجماع أهل العلم، إلا ماورد من خلاف قديم ضعيف في ماء البحر.
    قال ابن المنذر رحمه الله:
    ((وأجمع كل مَنْ أحفظ عنه ولقيته مِنْ أهل العلم أن المتطهر بالماء يجزئ؛ إلا ماء البحر فإن فيه اختلافًا([1]))).
    قلت: والخلاف في ذلك وَرَدَ عن ابن عمر وابن عمرو رضي الله عنهما، أنهما قالا: ((التيمم أعجب إلينا مِنْ ماء البحر([2]))).
    وقال ابن رشد رحمه الله:
    ((وأجمع العلماء على أن جميع أنواع المياه طاهرة في نفسها مطهرة لغيرها، إلا ماء البحر، فإن فيه خلافًا في الصدر الأول شاذًّا)).
    قلت: والدليل على أن جميع أنواع المياه طاهرة ما دامت باقية على أصلها، شيئان: أدلة عامة، وأدلة خاصة.
    فأما الأدلة العامة؛ فلأن الأصل في الأشياء الطهارة؛ كما دلت على ذلك الأدلة؛ منها قوله تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ) الجاثية: 13.
    ووجه الدلالة مِنَ الآية أن الله تعالى سخر لنا ما في السموات وما في الأرض؛ فدل على أنه طاهر، ما لم يأت دليل يُخْرِجُهُ عن طُهُوريته.
    وقد وصف النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الماءَ عمومًا بأنه طهور، فقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ([3])».
    وأما الأدلة الخاصة؛ فقد وَرَدَ في كل نوع مِنْ أنواع المياه ما يدل على طهوريته؛ وإليك بيان ذلك:
    أولًا: ماء الأمطار والأنهار:
    قال تعالى: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا) الفرقان: 48 .
    وقال تعالى: (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) الأنفال: 11.
    والأنهار مُكَوَّنة مِنْ ماء الأمطار، فهي في معناها.
    ثانيًا: الثلج والْبَرَد:
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ سَكَتَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِسْكَاتُكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ([4])».
    ثالثًا: ماء البحر:
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ([5])».
    رابعًا: ماء الآبار والعيون:
    عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَهِيَ بِئْرٌ يُطْرَحُ فِيهَا الْمَحِيضُ وَلُحُومُ الْكِلَابِ وَالنَّتْنُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ([6])».

    [1])) ((الإجماع)) (32)، ط دار الفرقان، عجمان.

    [2])) نقله عنهما ابن المنذر في ((الأوسط)) (1/ 355)، ط دار الفلاح.

    [3])) أخرجه أبو داود (66)، والترمذي (66)، وقال ((هذا حديث حسن))، والنسائي (326)، وأحمد (11257)، وصححه الألباني ((الإرواء)) (14).

    [4])) متفق عليه: أخرجه البخاري (744)، ومسلم (598).

    [5])) أخرجه أبو داود (83)، والنسائي (59)، وابن ماجه (368)، وأحمد (7233)، وصححه الألباني في ((الإرواء)) (9).

    [6])) أخرجه أبو داود (66)، والترمذي (66)، وقال ((هذا حديث حسن))، والنسائي (326)، وأحمد (11257)، وصححه الألباني ((الإرواء)) (14).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,556

    افتراضي

    جزاكم الله خيرًا
    لا إله إلا الله
    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,498

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رضا الحملاوي مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرًا
    وأنتم كذلك
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رضا الحملاوي
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •