وصية نافعة لطالب العلم ۞ لفضيلة الشيخ د. عبد الله بن عبد الرحيم البخاري -حفظه الله
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: وصية نافعة لطالب العلم ۞ لفضيلة الشيخ د. عبد الله بن عبد الرحيم البخاري -حفظه الله

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي وصية نافعة لطالب العلم ۞ لفضيلة الشيخ د. عبد الله بن عبد الرحيم البخاري -حفظه الله

    وصية قيمة ألقاها فضيلته ليلة الخميس الموافق 19 جمادى الآخرة من عام 1433هـ ختم بها دروسه النافعة في كتاب «عمدة الأحكام» لهذا العام الدراسي. تفريغ المادة الصوتية: وهنا قبل أن تغادروا ونغادر ثمَّة وصية خفيفة للإخوة، وهو أن: الوقتُ أنفسُ ما عنيتَ بحفظه......وأراهُ أسهلَ ما عليكَ يضيعُ فاحرص أيها المحب الراغب في نجاة نفسه على الوقت ولا تضيعه في القيل والقال، وكثرة الجدال، وما لا نفع فيه لك لا في الأولى ولا في الآخرة. لقاء الناس ليس يفيد شيئًا......سوى الهذيان من قيل وقال فأقلل من لقاء الناس إلا......لأخذ العلم أو إصلاح حـال احرص على الوقت، فالوقت كما قال الإمام ابن القيم-رحمه الله-: (...ضياع الوقت أشد من الموت...)، الناس يقولون: (...الوقت أغلى من الذهب...) ما أصابوا في هذا!، بل هو أغلى من الذهب وأغلى من كل شيء، الوقت أغلى من ماء العينين، وماء العينين أغلى من الذهب، لو قال لك واحد: آخذ ماء عينيك وأعطيك بوزنك ذهبًا تقبل؟، فصار ماء العينين أغلى من الذهب، صحيح؟، أليس هكذا؟. إذن: بارك الله فيك (...ضياع الوقت أشدُّ من الموت...) قال-رحمه الله-، قال: (...لأن الموت يقطعك عن الناس والدنيا، وأمَّا ضياع الوقت فيقطعك عن الله والدار الآخرة...). ولهذا تجد أن الأئمة لو قرأت في تراجمهم كيف كان الواحد منهم يحرص على وقته، ما عندهم وقت للكلام الفارغ والذهاب والإياب وتضييع الأوقات والأعمار في العشوات والأكلات والسهرات والنكات والضحكات، ولا يعطي الواحد للعلم من وقته-إن أعطاه-إلا النذير اليسير على ندرةٍ من الأيام لا ينفع هذا. يقول ابن الجوزي-رحمه الله-: (...ابتليت بالبطَّالين...) يجلس إليه البطَّالون اللي ما عندهم لا شغلة ولا مشغلة، يعني: أنهم يجلسون إليه يريدون ماذا؟، الاستفادة والفائدة وهم بطَّالون، كلام بس-حكي-ابتلي يقول: (...ابتليت بالبطَّالين...)، كيف كان يستغل وقته؟، حتى لا يضيع عليه الوقت وفيه حياء أن ينفِّرهم، لكن كان يتخولهم بالفائدة بين الأخرى ولكن كان عندما يتكلمون يقول: (...كنت أشتغل ببري الأقلام...) أجهِّز الأقلام وأجهِّز الأوراق إذا انتهى هؤلاء أبدأ انا إيش؟، أستعد أكتب مباشرة حتى لا يضيع الوقت كما هناك في البري ونحت الأقلام وغير ذلك. قال الخليل بن أحمد الفراهيدي عالم اللغة الشهير وإمامها: (...أثقل الساعات عليَّ ساعة آكل فيها...) أثقل لأنها تشغله عن القراءة والعلم. يقول الإمام أحمد-رحمه الله-: (...حاجة الناس إلى العلم أشد من حاجتهم إلى الطعام والشراب، فحاجتهم إلى الطعام والشراب في اليوم مرة أو مرَّتين...) هو ما يدري-رحمه الله-، أقول: لا يدري-رحمه الله-أن كثيرًا من الناس إيش مرة مرَّتين يأكلون في اليوم! يأكلون مرَّات كأن الواحد منهم يَعْلَف من الصباح حتى المساء هو يَعْلَف، يأكل كثيرًا فيعطش كثيرًا فينام كثيرًا فيكسل كثيرًا ويتقلَّب كثيرًا ويتجشأ كثيرًا وهكذا نعوذ بالله من هذا. قال: (...فحاجتهم إلى الطعام والشراب في اليوم مرة أو مرَّتين ولكن حاجتهم إلى العلم في كل لحظة...)، قيل له: (...إلى متى تكتب الحديث؟...) قال: (...لعل الحرف الذي ينفعني لم أكتبه بعد...) أحمد بن حنبل هذا إمام أهل السنَّة. قيل لابن المبارك: (...إلى متى تكتب الحديث؟...) قال: (...إلى أن أموت...). يا أخي المقارنة صعبة أصلًا، صحيح؟، ولكن ليس هذا الأمر المستحيل وهو أنك تشغل هذا الوقت العظيم الذي لو ذهب والله ما تستطيع أن تردَّه أبدًا. لو قلت لكم: تستطيعون رد الوقت الذي بين المغرب والعشاء من هذه الليلة ما تستطيعوا وكل منكم يعرف ماذا قضى في هذا الوقت من نوم أو دراسة أو أو إلى آخره. العصر ما تستطيع! قد إلى مجيئك من الحرم إن كنت صليت في المسجد النبوي إلى المسجد هنا ما تستطيع أن ترد هذا الوقت صحيح؟، ما يرجع خلاص ذهب بما فيه وكتب ما قدَّم فيه المرء. فاحرص أيها المحب على أن لا تضيِّع الوقت، وأن لا تشغل هذا الوقت إلَّا في مراضي الله-جل وعلا-وفيما يقرِّبك منه ويبعدك عن مساخطه، وتحقق فيه التقوى التي أمرك الله-جل وعلا-بها في قوله: (...وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ...)(ا بقرة/197). ويقول-جل وعلا-: (...وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ...)(الأعرا /26). فانتبه أيها المحب أن لا تضيِّع الوقت، انتبه من تضييعه، واحرص على أن لا تضيِّعه، الآن ستكون عندك فرصة كما يقال ووقت فاستغل هذا في مراجعة ما أخذت وحفظ ما حفظت وتثبيت ذلك والمراجعة والتكرار فإن التكرار يثبِّت المعلومة. يقولون في المثل المعروف: (...العلم في الصغر كالنقش على الحجر...) يعني: أنتم ما بلغتم سن الكهولة بعد حتى نقول: يصعب! لكن تستطيع (...إنَّما العلم بالتعلم...) كما قال-صلى الله عليه وآله وسلَّم-. فاحرص على الإفادة من الوقت ولا تضيِّعه في القيل والقال والمناحرات والمشاجرات والمجادلات والمجالدات، أحيانًا ممكن أن تتوصل الأمور تتسع إلى المجالدة أحيانًا. والزم أيها المحب أيضًا غرز أهل السنَّة وعلماء السنَّة، وإيَّاك وبنيَّات الطريق فإن الذئب يأكل من الغنم القاصية، ولا تقل كما يلقن هذه الكلمة بعض الناس لا تقل: أنا طالب علم أنا أنظر أنا أتأمل أنا أرد أنا أقبل لا أقلد أحدًا، قد أجبنا على هذا وبيَّنا في لقاء مضى طرائق أهل الأهواء في تقرير ماذا؟، باطلهم، ومن ذلك زرع الغرور والعجب في الأتباع، هو عندما يقول لك: أنت طالب علم لا تقلد، انتبه ينفث في روعك ماذا يكون فيك؟، أهلكك. مُدح الإمام الألباني بين يديه فبكى، ما قال إيش عن نفسه؟، ما أنا إلَّا طويلب علم، وهو إمام بحق، صحيح؟، وشيخنا الشيخ محمد بن عثيمين قام أحدهم أراد أن يقرأ قصيدة في مدحه فأوقفه ونهاه عن أن يكمل وهو بحق إمام، هؤلاء الذين عرفوا قدر العلم وعرفوا منزلتهم وتمثَّلوا بالسنَّة التي نهى النبي-عليه الصلاة والسلام-عن المبالغة في مثل هذه الثناءات وهذا المدح، وقال-عليه الصلاة والسلام-لذلك الصحابي: (...قصمت ظهر...) إيش؟، (...أخيك...)، وقال: (...احثوا في وجه المدَّاحين التراب...)، كما قال غير واحد من الأئمة: (...العجب يهدم المحاسن كلها...)، وفي تراجم بعضهم قالوا: (...أهلكه العجب...) أهلكه العجب وهو حافظ، أهلكه العجب وطاح به-نعوذ بالله-. فانتبه أيها المحب واعرف قدر نفسك وخذ العلم من أهله، وتلقفه من أفواه العلماء العالمين العاملين الناصحين لك لا يريدون منك جزاءً ولا شكورًا إلَّا الدعاء لهم في ظهر الغيب فقط، ما يريدون منك غير هذا، وقد نصحوا لك وزرعوا فيك الخير-إن شاء الله-بما يستطيعون بعلم وعدل، فاحرص على هؤلاء. ولا تماش من يغرس أو يزرع في نفسك هذه الأدواء من الكبر والغرور والعجب بالنفس والاستعلاء والتعالي، كل هذه والله مهلكات ورب السماء لو كانوا يعقلون. وفق الله الجميع لِمَا فيه رضاه، وصلى الله على رسول الله وآله وصحبه وسلم.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    1,302

    افتراضي رد: وصية نافعة لطالب العلم ۞ لفضيلة الشيخ د. عبد الله بن عبد الرحيم البخاري -حفظه الل

    وأين هي دروس الشيخ في شرح عمدة الأحكام ؟؟ فما وجدت منها إلى 40 درس وأنهم لا يشملوا كل العمدة فأين الباقي ؟؟

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,001

    افتراضي رد: وصية نافعة لطالب العلم ۞ لفضيلة الشيخ د. عبد الله بن عبد الرحيم البخاري -حفظه الل

    جزاكم الله خيرًا على هذه الفائدة، ونسأل الله تعالى أن ينفعنا بالعلم والعلماء
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي رد: وصية نافعة لطالب العلم ۞ لفضيلة الشيخ د. عبد الله بن عبد الرحيم البخاري -حفظه الل

    الله المستعان
    وجزاكم الله خيرا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي رد: وصية نافعة لطالب العلم ۞ لفضيلة الشيخ د. عبد الله بن عبد الرحيم البخاري -حفظه الل

    إختصار الفوائد التي أعجيتني من هذه الكلمة الطيبة

    1-فاحرص أيها المحب الراغب في نجاة نفسه على الوقت ولا تضيعه في القيل والقال، وكثرة الجدال، وما لا نفع فيه لك

    لا في الأولى ولا في الآخرة

    2-لقاء الناس ليس يفيد شيئًا......سوى الهذيان من قيل وقال فأقلل من لقاء الناس إلا......لأخذ العلم أو إصلاح حـال

    3-ولهذا تجد أن الأئمة لو قرأت في تراجمهم كيف كان الواحد منهم يحرص على وقته، ما عندهم وقت للكلام الفارغ والذهاب والإياب وتضييع الأوقات والأعمار في العشوات والأكلات والسهرات والنكات والضحكات

    4-ولا يعطي الواحد للعلم من وقته-إن أعطاه-إلا النذير اليسير على ندرةٍ من الأيام لا ينفع هذا

    5-
    أقول: لا يدري-رحمه الله-أن كثيرًا من الناس إيش مرة مرَّتين يأكلون في اليوم! يأكلون مرَّات كأن الواحد منهم يَعْلَف من الصباح حتى المساء هو يَعْلَف، يأكل كثيرًا فيعطش كثيرًا فينام كثيرًا فيكسل كثيرًا ويتقلَّب كثيرًا ويتجشأ كثيرًا وهكذا نعوذ بالله من هذا

    6-الآن ستكون عندك فرصة كما يقال ووقت فاستغل هذا في مراجعة ما أخذت وحفظ ما حفظت وتثبيت ذلك والمراجعة والتكرار فإن التكرار يثبِّت المعلومة

    7-(...إنَّما العلم بالتعلم...) كما قال-صلى الله عليه وآله وسلَّم-. فاحرص على الإفادة من الوقت ولا تضيِّعه في القيل والقال والمناحرات والمشاجرات والمجادلات والمجالدات،

    8-والزم أيها المحب أيضًا غرز أهل السنَّة وعلماء السنَّة، وإيَّاك وبنيَّات الطريق فإن الذئب يأكل من الغنم القاصية
    ولا تقل كما يلقن هذه الكلمة بعض الناس لا تقل: أنا طالب علم أنا أنظر أنا أتأمل أنا أرد أنا أقبل لا أقلد أحدًا، قد أجبنا على هذا وبيَّنا في لقاء مضى طرائق أهل الأهواء في تقرير ماذا؟، باطلهم، ومن ذلك زرع الغرور والعجب في الأتباع، هو عندما يقول لك: أنت طالب علم لا تقلد، انتبه ينفث في روعك ماذا يكون فيك؟، أهلكك. مُدح الإمام الألباني بين يديه فبكى، ما قال إيش عن نفسه؟، ما أنا إلَّا طويلب علم، وهو إمام بحق، صحيح؟

    9-فانتبه أيها المحب واعرف قدر نفسك وخذ العلم من أهله، وتلقفه من أفواه العلماء العالمين العاملين الناصحين لك لا يريدون منك جزاءً ولا شكورًا إلَّا الدعاء لهم في ظهر الغيب فقط،

    نفعنا الله بذلك آمين



  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي رد: وصية نافعة لطالب العلم ۞ لفضيلة الشيخ د. عبد الله بن عبد الرحيم البخاري -حفظه الل

    تحريك السبابة عند التشهد

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
    أما بعد:
    تحريك السبابة عند التشهد من السنن الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتعددت الأقوال في كيفيتها، وسيكون موضوع مقالنا حول هذه المسألة.
    فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يشير بأصبعه السبابة، ويحركها في التشهد في الصلاة.
    ولكن اختلف في موضع رفع الأصبع وكيفيته، فذهب الحنفية إلى رفع السبابة عند النفي في الشهادتين، يعني: عند قوله: "لا"، ويضعها عند الإثبات، وذهب الشافعية إلى رفعها عند قوله: "إلا الله"، وذهب المالكية إلى أنه يحركها يميناً وشمالاً إلى أن يفرغ من الصلاة، وذهب الحنابلة إلى أنه يشير بإصبعه كلما ذكر اسم الجلالة، ولا يحركها.
    قال الشيخ الألباني - رحمه الله -: " هذه التحديدات والكيفيات لا أصل لشيء منها في السنة، وأقربها للصواب مذهب الحنابلة، لولا أنهم قيدوا التحريك عند ذكر الجلالة، ويبدو أنه ليس من أحمد نفسه، فقد ذكر ابن هانئ في "مسائله" صـ(80) أن الإمام سئل: هل يشير الرجل بإصبعه في الصلاة؟ قال: نعم شديداً. وظاهر حديث وائل المتقدم الاستمرار في التحريك إلى آخر التشهد دون أي قيد أو صفة"1.
    وكذلك بين الألباني صفة تحريك السبابة في الصلاة فقال في كتابه "تلخيص صفة الصلاة(34)" "تحريك الإصبع والنظر إليها: ويقبض أصابع كفه اليمنى كلها، ويضع إبهامه على إصبعه الوسطى تارة، وتارة يحلق بهما حلقة، ويشير بإصبعه السبابة إلى القبلة، ويرمي ببصره إليها، ويحركها يدعو بها من أول التشهد إلى آخره، ولا يشير بإصبع يده اليسرى، ويفعل هذا كله في كل تشهد".
    وقد دلت أدلة كثيرة على تحريك السبابة في التشهد فمن ذلك ما أخرجه مسلم عن عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه".
    وفي النسائي وأبي داود: "كان يشير بأصبعه إذا دعا ولا يحركها"، ولكن هذه الزيادة: (ولا يحركها) ضعفها العلامة ابن القيم في "زاد المعاد"(1/238) وضعفها الألباني في "تمام المنّة" صـ(218).
    وعن وائل بن حجر - رضي الله عنه - قال: قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف يصلي، فنظرت إليه فقام فكبر ورفع يديه حتى حاذتا بأذنيه ثم وضع يده اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد، فلما أراد أن يركع رفع يديه مثلها قال: ووضع يديه على ركبتيه، ثم لما رفع رأسه رفع يديه مثلها، ثم سجد فجعل كفيه بحذاء أذنيه، ثم قعد وافترش رجله اليسرى، ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى، وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض اثنتين من أصابعه وحلق حلقة، ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها رواه النسائي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وصححه كذلك الألباني في إرواء الغليل (367).
    وقد استدل الشيخ ابن عثيمين بهذا الحديث: (يحركها يدعو بها) على أن تحريك السبابة في التشهد يكون عند كل جملة دعائية، فقال - رحمه الله - في الشرح الممتع: "دلت السنة على أنه يشير بها عند الدعاء؛ لأن لفظ الحديث: (يحركها يدعو بها)، فكلّما دعوت حرِّكْ إشارةً إلى علو المدعو - سبحانه وتعالى - على هذا فنقول: "السلام عليك أيها النبي" فيه إشارة لأن السلام خبر بمعنى الدعاء، "السلام علينا" فيه إشارة، "اللهم صلّ على محمد" فيه إشارة، "اللهم بارك على محمد" فيه إشارة، "أعوذ بالله من عذاب جهنّم" فيه إشارة، "ومن عذاب القبر" إشارة، "ومن فتنة المحيا والممات" إشارة، "ومن فتنة المسيح الدجال" إشارة، وكلما دعوت تشير إشارةً إلى علو من تدعوه - سبحانه وتعالى -، وهذا أقرب إلى السنّة".
    كما أن من السنة عند الإشارة أن ينظر إلى السبابة قال النووي: "والسنة أن لا يجاوز بصره إشارته، وفيه حديث صحيح في سنن أبي داود ويشير بها موجهة إلى القبلة، وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص"2، وهذا الحديث الذي أشار إليه النووي - رحمه الله - هو حديث عبد الله بن الزبير المتقدم، ولفظه عند أبي داود (989): (لا يجاوز بصره إشارته)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
    ومن السنة أيضاً أن يشير بها إلى القبلة؛ لما ثبت عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أنه رأى رجلا يحرك الحصا بيده وهو في الصلاة، فلما انصرف قال له عبد الله: لا تحرك الحصا وأنت في الصلاة فإن ذلك من الشيطان، ولكن اصنع كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع، قال: فوضع يده اليمنى على فخذه، وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام إلى القبلة، ورمى ببصره إليها، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع3.
    وقد سئل الشيخ ابن باز - رحمه الله - السؤال الآتي: "ألاحظ أنه أثناء قراءة التشهد يقوم بعض المصلين بتحريك السبابة يميناً ويساراً، وبعضهم إلى أعلى وأسفل، وذلك بحركات سريعة متتالية أو بطيئة، والبعض الآخر يرفع أصبعه ولا يحركها، وآخرون لا يرفعون أصبعهم هذه بالمرة، فما الحكم في ذلك؟"
    فأجاب: "السنة للمصلي حال التشهد أن يقبض أصابعه كلها أعني أصابع اليمنى، ويشير بالسبابة ويحركها عند الدعاء تحريكاً خفيفاً إشارة للتوحيد، وإن شاء قبض الخنصر والبنصر وحلق الإبهام مع الوسطى، وأشار بالسبابة كلتا الصفتين صحتا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أما يده اليسرى فيضعها على فخذه اليسرى مبسوطة ممدودة أصابعها إلى القبلة، وإن شاء وضعها على ركبته، كلتا الصفتين صحتا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"4.
    والله نسأل أن يوفقنا لطاعته، وأن يجنبنا معصيته، والحمد لله رب العالمين.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •