بسم الله الرحمن الرحيم

لا ينقضي عجبي ممن أَمِن على نفسه من دسيسة النفاق،وقد خافه أشراف الخلائق على أنفسِهِم !



وقد كان سلفنا الصالح رحمهم الله- مع عمق إيمانهم وكمال علمهم ـ يخافون النفاق أيما خوف !


فقد أخرج البخاري - تعليقاً - أن ابن أبي مليكة رحمه الله قال : (أدركت ثلاثين من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- كلهم يخاف النفاق على نفسه).


قال الحافط ابن حجر [الفتح1/111] :
(والصحابة الذين أدركهم ابن أبي مليكة، مـن أجلِّهـم: عائشـة، وأختها أسمـاء، وأم سلمـة ، والعبادلة الأربعـة، وأبو هريرة،... فهؤلاء ممن سمع منهم، وقد أدرك بالسن جماعة أجلّ من هؤلاء، كعليّ، وسعد بن أبي وقاص، وقد جزم بأنهم كانوا يخافون النفاق في الأعمال، ولم ينقل عن غيرهم خلاف ذلك، فكأنه إجماع، وذلك لأن المؤمن قد يعرض عليه في عمله ما يشوبه مما يخالف الإخلاص، ولا يلزم من خوفهم من ذلك وقوعه منهم..).


وهذا خير البشرية صلى الله عليه وسلم كان يقول:(يامقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك)


فما أحوجنا إلى أن نردد هذا الدعاء بعدد أنفاسِنا !


يقول ابن القيم : (تالله لقد قَطَّع خوف النفاق قلوبَ السابقين الأولين لعلمهم بدقِّه وجله وتفاصيله وجمله.. ساءت ظنونهم بنفوسهم حتى خشوا أن يكونوا من جملة المنافقين.قال عمر بن الخطاب لحذيفة رضي الله عنهما: «يا حذيفة! نشدتك بالله، هل سمَّاني لك رسول الله-صلى الله عليه وسلم-منهم؟.. قال: لا، ولا أزكِّي بعدك أحدًا).


وقد صدق الحسن البصري-رحمه الله-حينما قال: (لا يخاف النفاق إلا مؤمن،ولا يأمنه إلا منافق)


..


يالله !
كيف لنا بالأمان منه
وقد ذكر ربنا عاقبته الوخيمة المخزية الفضيعة أجارني الله وإياكم منها .. !
فقال -جل جلاله- : ( إِنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً)


كيف لنا بالأمان منه !؟
وقد كاد أن يكون كل القرآن في شأنه،بين فضحٍ وتقريعٍ وتخويفٍ ونذارةٍ وتحذيرٍ ..
ولابدَّ من فزع القلب وهلعه،الذي يجعل العبد حريصاً كلَّ الحرص على البعد مِن النِّفاقِ والهرب منه !




ففتِّش نفسَك: هل أنت سالم من ذلك؟


فَإِنْ تَنْجُ مِنْهَا تَنْجُ مِنْ ذِي عَظِيمَةٍ وَإِلاَّ فَإِنِّي لا إِخَالُكَ نَاجِيَا


وهذه بعض من الـ تأمُّلات فيما جاءَ عنِ النِّفاقِ مِنْ آيات !


وقفتُ عليها من كلام أهل العلم،جمعتها من هنا وهناك ..
لعل النفس إن أحاطت ببعضٍ من مكائد العدو تنبهت واستيقظت وجاهدت النفس بعون الله وهدايته،وكلٌ طبيب نفسه ..


ووالله ثم والله لن يُخيِّب اللهُ مؤمناً جاهد نفسه ليكون قلبه لله وإلى الله وكما يحبه الله ويرضاه: (والذينَ جاهَدوا فينَا لنهْدِيَنَّهُم سُبُلَنٓا)


فإليكمـ:


(1)
" إذا رأيت الصلاة ثقيلة عليك ، حتى ولو كانت نافلة ، فاعلم أن في قلبك نفاقاً ، لأن هذا شأن المنافقين ، الذين قال الله فيهم
{ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى } النساء ، وإذا رأيت من قلبك خفة واستبشاراً فاعلم أن هذا دليل على قوة إيمانك .
ابن عثيمين ، شرح صحيح مسلم ( ح :15)


(2)
فلا يزال الإسلام وأهله منهم في محنة وبلية، ولا يزال يطرقه من شُبههم سَرِيَّةٌ بعد سرية، ويزعمون أنهم بذلك مصلحون...
(أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ) { [البقرة: 12].. }
(يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ). { [الصف: 8]
ابن القيم


(3)
قد ينجح الإنسان في الهروب من الواجبات الشرعية المناطة به، بحلاوة لسانه، لكن الشأن في الخلاص يوم السؤال: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} [التوبة : 49].
د. عمر المقبل.


(3)
أضاءت لهم نار الإيمان فأبصروا في ضوئها مواقع الهدى والضلال، ثم طُفئ ذلك النور، وبقيت لهم نارًا تأجَّجُ ذاتَ لهب واشتعال، فهم بتلك النار مُعذَّبون، وفي تلك الظلمات يعمهون..
{مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ} [البقرة: 17].
ابن القيم


(4)
حين تشتد الخطوب،ويروج سوق النفاق،وتضظرب المواقف،فكن ثابت القلب،متفائلاً بنصرالله ما دمت على الحق:
(فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم)
د.ناصر العمر


(5)
عظمت عقوبة النفاق لعظم النفاق نفسه؛فلذلك عظمت شروط التوبة منه:
(إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين).
د. سعود الشريم


(6)
لكل منهم وجهان: وجه يلقى به المؤمنين، ووجه ينقلب به إلى إخوانه من الملحدين.. وله لسانان: أحدهما يقبله بظاهره المسلمون، والآخر يترجم به عن سره المكنون..
{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [البقرة: 14].
ابن القيم


(7)
الأزمات تُخرج خبث المنافقين وطهر الصادقين
(ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب)
د. عبد العزيز الطريفي


(8)
عدم وضوح المنهج في زمن قوّة الصراع وحدّته من علامات النفاق (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء)
د. عبد العزيز الطريفي


(9)
إذا وجدت من نفسك كسلاً عن الطاعات فاحذر أن يصيبك ما أصاب أهل هذه الآية:
{وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} [التوبة : 46].
د. عمر المقبل.


(10)
لما ذكر الله تعالى آيات الحجاب في سورة الأحزاب في قوله تعالى : { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ} أعقبها بقوله
{ لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَ*ضٌ وَالْمُرْ*جِفُ نَ...} وهكذا تجد آيات الحجاب مصاحبة لآيات التحذير من المنافقين ومرضى القلوب ، وقد تعدد هذا في سورة الأحزاب وسورة النور والواقع شاهد ذلك.
[باسل الرشود ]. جوال تدبر


..
..
..
يتبع =