الهدي النبوي في نقد الذات و الآخر دراسة تأصيليةإعداد : فايدة إبراهيم حافظ عواد
الدراسة أعدت للحصول على درجة الماجستير في الحديث النبوي الشريف
كلية الدراسات العليا
الجامعة الأردنية

على المستوى الشخصي دائما ما تأسر لبي أية كتابات تهتم بدراسة حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك من الناحية الدراسة الإنسانية والاجتماعية لكيفية تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع الناس
ودائما ما اشعر - رغم كل ما كتب فيها - أنها لم تبلغ معشار ما يستحقه النبي صلى الله عليه وسلم منا من اهتمام بالدراسة والتحليل المنهجي والعلمي لأكثر الشخصيات التي ازدان بها كوكب الأرض تشريفا بوجوده صلى الله عليه وسلم .
وعندما وجدت هذه الدراسة التي لابد وأن أقول أنها متميزة في موضوعها , فقد احسنت الباحثة اختيار الموضوع , كما أحسنت اختيار التبويب وسنعرض بإذن الله إجمالا بعض النقاط كتقدمة لتلك الدراسة التي تستحق أن يسلط عليها الضوء الكثير هي وأخواتها ممن يحملن هذا المنهج التأصيلي العلمي القيم

المقدمة
قد يكون مصطلح نقد الذات جديدا أو غير مستعمل في دراسة حياة النبي صلى الله وسلم لكن هناك عدة مصطلحات تعطينا نفس القدر من الاهتمام مثل محاسبة النفس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمناصحة , ولذا لا مشاحة في أي اصطلاح مادام تعريفه صحيحا شرعيا وواقعيا , ولهذا جاء في المقدمة التي كتبتها الباحثة مشاكل الدراسة الخاصة بها والأسئلة التي تستهدف طرحها فيها وبينت – كمقدمة عامة تقليدية – أهمية الدراسة وأسباب اختيارها لموضوعها الذي احسبه من الموضوعات الهامة في السيرة النبوية بل في نتائجها على المستوي الإنساني والتربوي
الفصل الأول : مفهوم النقد ومشروعيته واقسامه
المبحث الأول : مفهوم النقد
ذكرت فيه الباحثة تعريفا للنقد في اللغة ( الإعطاء والكشف عن حال الشيئ وإبراز الشيئ ) والاصطلاح , وبينت استعمالاته في السنة كما في البخاري من حديث جابر بقوله " ونقدني ثمنه " كما ضمنت عددا من المصطلحات ذات الصلة بمصطلح النقد ومنها مصطلحات شرعية أو مستفادة منه وما ورد في بعض العلوم مثل المصطلحات ذات الصلة البنائية كمحاسبة النفس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة والتوجيه والإرشاد والتقويم وتعديل السلوك والمصطلحات ذات الصلة الهدمية كالغيبة والهمز والغمز والتحقير والازدراء والتعيير والسخرية والقذف والسب والإهانة والذم والقدح
المبحث الثاني : مشروعية النقد
عرضت الباحثة نماذج من المراجعة والنقد القرآني الموجه للنبي صلى الله عليه وسلم مثل قصة ابن أم مكتوم وبداية سورة عبس وقضية مراجعة الله لنبيه في قضية اسارى بدر وقضية قصة مطلع سورة التحريم وغيرها , وكذلك للصحابة رضي الله عنهم مثل بداية سورة الحجرات وما جرى من تلاحي رجلين من الصحابة في حضرة النبي ومراجعة القرآن لموقف أبي بكر في عدم إنفاقه على مسطح وغيرها .
ثم عرضت لمرجعية النقد للدعوات الإصلاحية الشرعية من النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ( لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ) كما عرضت نماذج من ممارسة الصحابة للنقد كنقد عمر لرأي أبي بكر في محاربة المرتدين واقراره بصحة موقف أبي بكر بعد ذلك , وموقف عمر أيضا في محاسبته لسعد بن أبي وقاص وهو وال على الكوفة
المبحث الثالث : أقسام النقد
وقسمت فيه النقد باعتبار الجهة المنتقدة إلى قسمين وهما : نقد الذات على المستوى الفردي والجماعي , ونقد الآخرفي مجال العقائد والعبادات ونقد الآخر من عمال الدولة وموظفيها ونقد الآخر في مجال السلوكيات العامة وفي مجال التفكير والرأي , وقسمته باعتبار الأثر المترتب على العملية النقدية إلى قسمين : النقد الايجابي البناء مثل أحداث كثيرة في السيرة النبوية , والنقد السلبي الهدام مثل حديث " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "أُتي النبي -صلى الله عليه وسلم- برجل قد شرب، قال: ( اضربوه ) ، فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله، قال: ( لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان) ". رواه البخاري .

وفي رواية أخرى: " ثم أمرهم فبكَّتوه فقالوا: ألا تستحي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تصنع هذا؟ ثم أرسله، فلما أدبر وقع القوم يدعون عليه ويسبونه، يقول القائل: اللهم أخزه اللهم العنه، فقال رسول الله -صلى الله عليه و سلم-: (لا تقولوا هكذا، ولكن قولوا: اللهم اغفر له اللهم ارحمه) " رواه أبو داوود والبيهقي .
الفصل الثاني : هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع نقد الآخر وهديه في ترك النقد
المبحث الأول : قبوله صلى الله عليه وسلم للنقد
عرضت فيه الباحثة للمراجعات التي وجهت لبعض آراء النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة والتي قبلها سواء من مسلمين وغير مسلمين كصلح الحديبية وأيضا تلك النقود التي وجهت لغيره وهو حاضر أو نقلت إليه سماعا , ثم بينت كيف تعامل النبي صلى الله عليه وسلم معها , وفي هذا المبحث تحدثت عن النقود التي تقبلها النبي صلى الله عليه وسلم بصدر متسع فاستمع لها بانصات والاستفادة من آراء الناقدين , وذلك مثل ما رواه النسائيُّ عن قُتَيْلَةَ " أن يهوديّاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنَّكُمْ تُشْرِكُونَ ، تقولون : ما شاء الله وشئتَ . وتقولون : والكَعْبَةِ . فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يَحْلِفُوا أن يقولوا : ورَبَّ الكَعْبَةِ . وأن يقولوا ما شاء الله ثمَّ شِئْتَ "
المبحث الثاني رده صلى الله عليه وسلم النقد
وفي هذا المبحث نقلت النقود التي ردها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتقبلها لأسباب فعلى سبيل المثال ما رواه ابن ماجة والنسائي عن الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، رَضِي اللهُ عَنْهُ , أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي شِرَاجٍ الْحَرَّةِ ، كَانَا يَسْقِيَانِ بِهِ كِلاهُمَا النَّخْلَ ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ : سَرِّحِ الْمَاءَ يَمُرُّ ، فَأَبَى عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اسْقِ يَا زُبَيْرُ ، ثُمَّ أَرْسِلِ إِلَى جَارِكَ " . فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ ، وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ . فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : " اسْقِ يَا زُبَيْرُ ، ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجُدُرِ " .ومثاله كثير
المبحث الثالث : تركه صلى الله عليه وسلم للنقد
وهنا تجد المواقف التي ترك فيها النبي صلى الله عليه وسلم النقد لأسباب تربوية هامة مثل طبيعة الشخص المنتقد أو ظروف تتعلق بالوقت أو الحالة النفسية للمنتقد التي لا تسمح له بتقبل النقد في ذلك الوقت وإرجاؤه لوقت قريب وكل هذه الاعتبارات والأحوال الذي تقدم فيه مصلحة النقد وتأثيره على مجرد تقديم النقد والنصح مثل حديث صفوان بن عسال " بينما نحن معه في مسيره إذ ناداه أعرابيّ بصوت جهوريّ فقال: يا محمّد، فقلنا: ويحك اغضض من صوتك فإنّك قد نهيت عن ذلك. فقال: واللّه لا أغضض من صوتي فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «هاء» ، وأجابه على نحو من مسألته- أو نحوا ممّا تكلّم به- فقال: أرأيت رجلا أحبّ قوما ولمّا يلحق بهم؟ قال: " هو مع من أحبّ"
الفصل الثالث : أسلوب النبي صلى الله عليه وسلم في نقد الذات
المبحث الأول : نقد الذات الفردية
وهنا تعرضت الباحثة لنقد الذات الفردية عند النبي صلى الله عليه وسلم وكيف تناول النبي صلى الله عليه وسلم بعض ما صدر عنه بالمراجعة والنقد والتحليل , وأيضا عرضت بعضا من مراجعة الصحابة ونقدهم لذواتهم
المبحث الثاني : نقد الذات الجمعية
وفيه تحدثت عن نقد الذات بصورة جماعية وقسمته لثلاثة أقسام , الأول مقبول ويحقق المصلحة الجمعية , والثاني مقبول ولا يحقق المصلحة الجمعية , والثالث مردود وينافي المصلحة الجمعية .
الفصل الرابع : أسلوبه صلى الله عليه وسلم في نقد الآخر
المبحث الأول : النقد المباشر
فتحدثت فيه عن أسلوب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في النقد المباشر وهو النقد الذي تكون فيه الجهة المنتقدة ومحل النقد متعينين , فيكون هاهنا النقد المباشر الذي ينقسم بدوره حينها لقسمين النقد المباشر بالزجر والمباشر بغير الزجر .
المبحث الثاني : النقد غير المباشر
وهو النقد الذي لم يتعين فيه محل النقد أو الجهة المنتقدة فكان النقد حينها غي مباشر بانتزاع شخصية المنتقَد أو انتزاع محل النقد
الفصل الخامس : الرسالة النقدية النبوية ضوابطها وخصائصها وأثرها
ضوابطها : الخلق القويم والعلم والحجة والموضوعية والحياد والتحديد والوضوح وإيجاد الحل والبديل
وخصائصها ما تتعلق بالأفراد المنتقدين وما يتصل بأدائه صلى الله عليه وسلم النقدي وخصائص تتصل بشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم
أما آثارها فتحدثت عن الآثار التربوية لنقده صلى الله عليه وسلم وكذا الآثار الاجتماعية
الخاتمة والنتائج
ختمت الباحثة بحثها القيم المتميز جدا في مجاله بعدة نتائج خرجت بها بعد دراستها التي كانت تستحق منها طول إفراد , فقد اختصرتها إلى مائتين وخمسين صفحة فقط كنت أعتقد أنها تحتاج للكثير من استدامة النظر واستخراج العبر
وأنصح به كل قارئ ومتتبع ودارس لشخصية النبي صلى الله عليه وسلم , وأنصح به المسلمين عامة بقراءة كل ما يقع بأيديهم من كتابات حول شخصية نبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم
وأحسب وأتمنى أن تكون أمثال هذه الدراسة التأصيلية مقدمة لكتابات أكثر تخصصا في الدراسة التربوية لكلمات وتوجيهات وتعاملات النبي صلى الله عليه وسلم
جزى الله الباحثة خير الجزء وأجزل لها المثوبة على هذا العمل والجهد المتميز

للتحميل انقر هنا :