بشائر النصر (3/3)


سبق أن أشرت في الجزأين السابقين - من هذا المقال - إلى جملة من المبشرات، وهي: مبشرات من السنن الإلهية، ومبشرات من الواقع، ومبشرات عقدية وعلمية، وأختم في هذا الجزء بذكر مبشرات أخرى:
خامساً: المبشرات الدعوية، وهي كثيرة، منها:
1) الإقبال الكبير على الإسلام:
فبحسب التقرير العلمي الدقيق الذي نشره موقعُ الألوكة([1])، عن مستقبل السكان المسلمين في العالم توقعات بين عامي (2010 و 2030) فإني أقتطع منه هذه الخلاصة:
من المتوقع أن يَزداد عدد السكان المسلمين في العالم بمعدل 35 % في العشرين سنة القادمة، مرتفعًا بذلك من 1,6 مليار مسلم في عام 2010 إلى 2,2 مليار مسلم بحلول عام 2030م.
عالميًّا، من المتوقع أن يزداد تَعداد السكان المسلمين ضِعف معدَّل نمو السكان غير المسلمين في العقدين القادمين - بواقع معدل سنوي متوسط مقداره 1,5% للمسلمين، مقارنة بمعدل 0,7% لغير المسلمين، وإذا ما استمرَّت الاتجاهات الحاليَّة؛ فسوف يمثِّل المسلمون 26,4% من إجمالي عدد السكان المتوقع بنحو 8,3 مليار شخص في عام 2030، مرتفعًا بذلك عن النسبة المقدَّرة عام 2010 البالغة 23,4% من تَعداد سكان العالم المقدَّر بنحو 6,9 مليار شخص.
2) أما على مستوى إقبال المسلمين المنحرفين فكرياً أو سلوكياً، وعودة كثير منهم إلى طريق النور؛ فحدث عن هذا ولا حرج!
أما مشاهير الفن والرياضة فقد طبقتْ أخبارُ توبتهم الآفاقَ، بل أصبح بعضُهم من الدعاة إلى الله، فضلاً عن عشرات الآلاف من الشباب والشابات الذين لم يشتهروا، فلله الحمد والمنة.

سادساً: المبشرات الاقتصادية، منها:
1) تحقيق بعض الدول الإسلامية تقدماً جيداً في هذا المجال، كإندونيسيا وماليزيا، اللتان هما من النمور الآسيوية السبعة، مما أزعج الغرب - وخاصة اليهود - الذين قاموا بحركتهم المشهورة عام 98م، تمثلت بسحب أرصدة ضخمة من البنوك، كانت أحد أهم أسباب الأزمة الاقتصادية([2]).
2) أن بعض الدول الغربية والشرقية، بدأت بالعودة إلى النظم الإسلامية في المعاملات المصرفية، والبعد عن الربا الذي غرقت بسببه في مستنقع الديون الضخمة.
3) ما نراه من تسابق نحو (أسلمة) المصارف لبعض فروعها قبولاً منها بالأمر الواقع، الذي تفرضه الشريحة الإسلامية العريضة التي ترفض الربا، وغيره من الطرق المحرمة.
سابعاً: المبشرات العسكرية، منها:
1) في الوقت الذي كانت فيه الأمة لا تعرف إلا استيراد السلاح من أعدائها، صارت بعض الدول الإسلامية اليوم - بحمد الله - تُصنِّعُ السلاح الخفيف والثقيل، ومن ذلك: الصواريخ التي صنّعها المجاهدون الأبطال في فلسطين، وعلى رغم بساطتها إذا ما قورنت بقوة دولة اليهود العسكرية؛ إلا أن أثرها المعنوي في نفوس اليهود عظيم.
2) ومن السلاح الخفيف والثقيل إلى الصواريخ بعيدة المدى, وأخيراً القنبلة النووية في باكستان التي أقضت مضاجع الغرب، رغم أن جارتها (الهند) هي التي بدأت التجارب النووية، إلا أنهم يعرفون الفرق بين عُبّاد البقر وعِباد الرحمن.
وقد علق سفير أمريكي سابق في "الهند" على هذا الحدث بقوله: "نحن الآن نواجه قنبلة نووية إسلامية...وهذه القنبلة يمكن أن توضع الآن على رأس صاروخ، يمكن أن يعني فناء إسرائيل". وما أجمل ما ردّ به رئيس الوفد الباكستاني الذي ذهب إلى أمريكا ليوضح وجهة نظر باكستان في تجاربها الأخيرة، حيث قال: "إن القنابل لا دين لها، ولم يتعود العالم أن ينْسِبَ القنابل إلى أي دين حتى الآن، فلماذا تسمى قنبلة باكستان (إسلامية)؟".([3])
هذه جملةٌ من المبشرات ذكرتها باختصار، لعلها تكون سبباً في وأد لغة اليأس، واختفاء نبرة الحزن الدائمة، وأن تكون هذه المبشرات شاحذة للهمم، والسير على المنهج النبوي في الفأل الذي يدفع إلى العمل على إصلاح النفوس والمجتمعات، حتى يأتي العبدَ أمرُ الله وهو على ذلك، غير منتظر تحقق النتائج في حياته، بل يسعى ليساهم في بناء عظيم بأكبر عدد ممكن من اللبِنات.
كما أنني أؤكد على أن هذه المبشرات ستكون على عكس المقصود منها إذا غالى فيها الشخص! ونسي أو تناسى ما تعيشه الأمة من واقع يستلزم جهداً عظيماً لتصحيحه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
ـــــــــــــــ ــــ
(1) ينظر: ط¥ططµط§ط¦ظ?ط© ط¹ط¯ط¯ ط§ظ„ظ…ط³ظ„ظ…ظ ?ظ† ظپظ? ط§ظ„ط¹ط§ظ„ظ… .. ط?ظˆظ‚ط¹ط§ط? ط¨ظ?ظ† ط¹ط§ظ…ظ? (2010 ظˆ 2030) - ط?ظ‚ط§ط±ظ?ط± ظˆط¹ط±ظˆط¶ - ظ…ظˆظ‚ط¹ ط§ظ„ظ…ط?ط±ط¬ظ… ط§ط? - ط´ط¨ظƒط© ط§ظ„ط£ظ„ظˆظƒط©. 1

(2) ينظر: مجلة البيان، عدد (126)، مقال بعنوان: "افتراس النمور الآسيوية" لعامر عبدالمنعم.
(3) النقول السابقة عن مقال بعنوان "الغرب والقنبلة النووية الإسلامية" لباسم خفاجي، مجلة البيان عدد (128).