هل يجوز أن يصف نفسه بأنه " مسلم أرثوذكسي " دلالة على تمسكه بالإسلام ؟
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: هل يجوز أن يصف نفسه بأنه " مسلم أرثوذكسي " دلالة على تمسكه بالإسلام ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,995

    افتراضي هل يجوز أن يصف نفسه بأنه " مسلم أرثوذكسي " دلالة على تمسكه بالإسلام ؟

    السؤال :
    أحياناً يَسأل بعضُ الناسِ - وبالأخص غير المسلمين - المسلمين فيقولون : أي نوع من المسلمين أنت ؟ فهل يجوز أن أرد عليهم بقولي : " مسلم أرثوذوكسي" . فكلمة " أرثوذوكسي " تعني المتمسك حق التمسك ، وأنا أعني بذلك أني مسلم محافظ متمسك بالكتاب والسنة ، سائر على نهج السلف الصالح . فأنا أقترح استخدام هذا المصطلح - بالأخص مع غير المسلمين - لأنهم لا يعرفون ما معنى أن تقول لهم : أنا سلفي ، أو من أهل السنة والجماعة ، أو من أهل الحديث . فكل هذه أشياء لا يعرفون تفاصيلها ، فكان عندئذٍ استخدام كلمة " أرثوذوكسي " أقرب إلى فهمهم ، فهم يعلمون أن معنى " أرثوذوكسي " أي : المتمسك حق التمسك وعليه ، فهل يجوز لي أن أستخدم هذا المصطلح ؟ وجزاكم الله خيراً .
    الجواب :
    الحمد لله
    لا يجوز للمسلم أن يصف نفسه بأنه " مسلم أرثوذكسي " ولو كان غرضه من ذلك إفهام غير المسلمين أنه من الملتزمين بدين الإسلام ، وذلك لبعض أسباب ، منها :
    أولا :
    أن هذا الوصف عَلَم على ملة من ملل الكفر التي جاء الإسلام بهدمها ، وبيان بطلانها ، فكيف يجوز للمسلم أن يسمي نفسه بها ، أو يشبه دينه بهذه الملة الكفرية ، وقد أمرنا بمخالفتهم في هديهم وخصائصهم ؛ فكيف بالتسمي بأسمائهم ، وقد سمانا الله باسم المدح : الإيمان والإسلام ؛ فهذا في الواقع جمع بين نقيضين : الإسلام ، والكفر .
    ثانيا :
    أن في هذا الوصف تزكية – ولو من وجه بعيد – للطائفة الأرثوذكسية ، وكأن هذه الطائفة تتبع الديانة الحقة ، وتتمسك بالصراط المستقيم ؛ لأن الغالب أن المشبه به أعلى مرتبة من المشبه ، فإذا وصفت نفسك بأنك " مسلم أرثوذكسي " رفعت مقام الأرثوذكسية على مقام الإسلام من حيث تشعر أو لا تشعر ، وهذا لا شك خطر عظيم على دينك واعتقادك .
    ثالثا:
    قولك إنك " مسلم أرثوذكسي " فيه تشبيه ظاهر للإسلام الحق بالأرثوذكسية ، سواء قصدت هذا التشبيه أو لم تقصده ؛ فإن من لازم الوصف تشبيه الموصوف بما يحمله الوصف من معان ، والأصل في المسلم أن لا يرضى تشبيه الإسلام بالأرثوذكسية ، ففي ذلك جناية عظيمة على هذا الدين العظيم بعقيدته وشريعته التي لا وجه للمقارنة بينها وبين الأرثوذكسية .
    ثالثا :
    لا يعدم المسلم الذي يتحلى بالوعي والثقافة انتقاء الكلمات والأوصاف التي تدل على مراده من غير إيهام المعاني الباطلة ؛ فالقصد الصحيح ليس عذرا في الأعمال والأقوال الباطلة ، بل لا من أمرين : أن يكون القول والعمل صالحا ، وأن يكون القصد - أيضا - صالحا .
    قال ابن القيم رحمه الله في سياقه للأدلة على المنع من فعل ما يؤدي إلى الحرام ، ولو كان جائزا في نفسه : " الْوَجْهُ الرَّابِعُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا} البقرة/ 104 نَهَاهُمْ سُبْحَانَهُ أَنْ يَقُولُوا هَذِهِ الْكَلِمَةَ - مَعَ قَصْدِهِمْ بِهَا الْخَيْرَ - لِئَلَّا يَكُونَ قَوْلُهُمْ ذَرِيعَةً إلَى التَّشَبُّهِ بِالْيَهُودِ فِي أَقْوَالِهِمْ وَخِطَابِهِمْ؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُخَاطِبُونَ بِهَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَقْصِدُونَ بِهَا السَّبَّ، وَيَقْصِدُونَ فَاعِلًا مِنْ الرُّعُونَةِ، فَنَهَى الْمُسْلِمُونَ عَنْ قَوْلِهَا؛ سَدًّا لِذَرِيعَةِ الْمُشَابَهَةِ، وَلِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى أَنْ يَقُولَهَا الْيَهُودُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَشَبُّهًا بِالْمُسْلِمِين َ يَقْصِدُونَ بِهَا غَيْرَ مَا يَقْصِدُهُ الْمُسْلِمُونَ ." انتهى من "إعلام الموقعين" (3/110) .
    رابعا :
    نقول ما سبق فضلا عن المغالطة الكبيرة في الأمر الذي يتداوله كثير من الكاتبين حين يصفون الأرثوذكسية بالالتزام والتمسك بما كان عليه السيد المسيح عليه السلام ، وهذا تحريف كبير على المستوى الفكري العقائدي وعلى المستوى الواقعي .
    " فالكنيسة الأرثوذكسية مثل باقي الكنائس الأخرى تؤمن بإله واحد مثلث الأقانيم : الأب ، الابن ، الروح القدس ، على حسب ما ورد في قانون الإيمان النيقاوي 325م ، كما تؤمن بربوبية وألوهية الرب والمسيح في آن واحد على أنهما من جوهر واحد ومشيئة واحدة ، ومتساويين في الأزلية ، لكن كنيسة أورشليم الأرثوذكسية اليونانية ومن يتبعها تؤمن بأن المسيح له طبيعتان ومشيئتان موافقةً لمجمع كليدونية 451م ، ويؤمن الأرثوذكس بالزيادة التي أضيفت على قانون الإيمان النيقاوي في مجمع القسطنطينية عام 381م التي تتضمن الإيمان بالروح القدس الرب المحيي والمنبثق من الأب وحده ، فله طبيعته وجوهره ، وهو روح الله وحياة الكون ومصدر الحكمة والبركة فيه ، والإيمان بتجسُّد الإله في السيد المسيح من أجل خلاص البشرية من إثم خطيئة آدم ، وذريته من بعده ، والإيمان بأن السيدة مريم العذراء والدة الإله ، ولذا يوجبون تقديسها كما يقدسون القديسين " انتهى باختصار وتصرف يسيرين من " الموسوعة الميسرة " (2/593-594)
    وهذه كلها عقائد محرفة مشوهة ، لم يأت بها المسيح عليه السلام ، ولم يدع الناس إليها ، كما أن الشعوب الأرثوذكسية لا تختلف كثيرا عن الشعوب الكاثوليكية أو البروتستانتية من حيث التمسك بتعاليم كنائسهم أو عدمه ، فالإلحاد بينهم منتشر ، والفجور والوقوع في الجريمة والرذيلة أيضا لا تردعه أرثوذكسية ولا كاثوليكية ، ولا نجد في الشعوب الأرثوذكسية ميزة ظاهرة عن غيرها من أتباع الطوائف الأخرى .
    خامسا :
    الواجب على العبد أن يتسمى باسم الإسلام ، وأن يتمدح بما مدح الله به عباده ، فهو الاسم الذي سمانا الله عز وجل به ، ومن سماه ربه لا يرضى عن اسمه بديلا أو تغييرا أو تعديلا ، فقد قال الله عز وجل : ( هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا ) الحج/78.
    يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله :
    " عن ابن عباس في قوله : ( هو سماكم المسلمين من قبل ) قال : الله عز وجل ، وكذا قال مجاهد ، وعطاء ، والضحاك ، والسدي ، وقتادة ، ومقاتل بن حيان ، قال مجاهد : الله سماكم المسلمين من قبل في الكتب المتقدمة وفي الذكر ، ( وفي هذا ) يعني : القرآن . وكذا قال غيره ، وهذا هو الصواب " انتهى من " تفسير القرآن العظيم " (5/456)
    وقد أمرنا عليه الصلاة والسلام أن نتسمى بما دعانا الله عز وجل به ، وننبذ كل دعوة أخرى يتعصب الناس فيها لوصف أخص من وصف " الإسلام " الذي يحمل في طياته جميع المعاني الشرعية التي يحبها الله من عباده ، فالأوصاف الخاصة لا تنفك عن تضييق وتأطير لمفهوم الإسلام الشامل الواسع ، والمسلم لا يرضى أن يختزل انتسابه إلى جميع مفردات هذا الدين العظيم بانتسابه إلى مفردات محدودة ضيقة ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( فَادْعُوا بِدَعْوَى اللهِ الَّذِي سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ ) رواه الترمذي (رقم/2863) وقال : حسن صحيح غريب ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .
    فإذا احتيج إلى شيء من الإضافات للتمييز ، ونحو ذلك ، فالواجب أن تكون إضافات ونسبا شرعية ، لا تشبه فيها بغير المسلمين .
    والله أعلم .
    الإسلام سؤال وجواب
    ظ…ظˆظ‚ط¹ ط§ظ„ط¥ط³ظ„ط§ظ ط³ط¤ط§ظ„ ظˆط¬ظˆط§ط¨ - ظ‡ظ„ ظ?ط¬ظˆط² ط£ظ† ظ?طµظپ ظ†ظپط³ظ‡ ط¨ط£ظ†ظ‡ " ظ…ط³ظ„ظ… ط£ط±ط«ظˆط°ظƒط³ظ ? " ط¯ظ„ط§ظ„ط© ط¹ظ„ظ‰ ط?ظ…ط³ظƒظ‡ ط¨ط§ظ„ط¥ط³ظ„ط§ ظ… ط?
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,186

    افتراضي رد: هل يجوز أن يصف نفسه بأنه " مسلم أرثوذكسي " دلالة على تمسكه بالإسلام ؟

    جزاكم الله خيرا.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,995

    افتراضي رد: هل يجوز أن يصف نفسه بأنه " مسلم أرثوذكسي " دلالة على تمسكه بالإسلام ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد ابو انس مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرا.
    وجزاكم مثله أخانا الحبيب أبا أنس
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    الدولة
    لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك
    المشاركات
    42

    افتراضي رد: هل يجوز أن يصف نفسه بأنه " مسلم أرثوذكسي " دلالة على تمسكه بالإسلام ؟

    سبحان الله ! .. وهل كل سفاهة من فعل جاهل تستحق السؤال لاستخراج فتوى ؟ ( مجرد رأي )
    ذلك أن رسول صلى الله عليه وسلم قال : " لا تششدوا على أنفسكم فيُشدد عليكم .. فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديار " ( رواه أبوداوود ابن حبان صحيحا ) .. ومازال الناس يسألون عن النقير والقطمير مما لا يتجاوز الكراهة حتى يستجلبوا فتوى بتحريمه فيصيبهم الله بشر تنطعهم بعد أن كانوا في سعة ويسر .. ما من حكم تكليفي يُذهب فيه للتحريم إلى ويحتاج لنص .. وبعض أهل الفتوى بارع في التحريم أهون عليه فيه من شرب كوب من بارد الماء الزلال .. على أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ارشدنا للتيسير لا التغليظ .. وجل المستجدات في آخر الزمان إنما يدور رحاها للكراهة الموجبة للأجر عند الترك ولا تفضي للوزر عند الفعل .. لأنه لا نص في تحريمها لا مباشرة ولا تلميحا .. ومع ذلك يلح الناس ويلحون على أهل الفتوى حتى يستخرجوا صكوك التحريم .. وهي لا نص عليها سوى الرأي والقياسات البعيدة .. بل بعضها قياسات من أفسد ما تقال لا لشئ سوى أن سؤالا جاء فاحتاج لفارس ذا خنشليل يشقها تحريما .. ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " بشروا ولا تنفروا .. و يسروا ولا تعسروا " ( رواه الشيخان ) ولا يزال الناس يسألون ويشدددون على أنفسهم حتى يعمد أحدهم بالإستفتاء عن الملعقة هل يؤكل بها ؟ وعن فرشاة الأسنان أهي مباحة أم وجب تركها ؟ وعن النظارة هل هي بدعة أو يجوز لبسها ؟ وعن عمليات الليزك والليزر أتدخل في تغيير خلق الله ؟ وعن قتل بصيلات الشعر بالليزر بمواضع الإستحداد حتى لا تنبت أتجوز أم هو تغيير لخلق الله ؟ وعن القلم أيجوز وضعه على الجيب ؟ وعن الكروت التجارية أيجوز تداولها ؟ .. كل ذلك لم يكن من السنة ولا على عهد رسول الله .. وتضيع حياة الناس بين التنطع في المباحات .. وبين فرح المفتي بالفتوى ليخمس فيها ويناور .. البعض المبتدئ بالظهور منهم .. و لله الأمر من قبل ومن بعد .
    اللهم الجنة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •