بسم الله الرحمن الرحيم ,...

الحمد لله رب العالمين , و الصلاة و السلام على نبينا محمد و على آله و صحبه و من والاه ,... أما بعد ....


فإن من ما أشغل هذه الأمة في الآونة الأخيرة هو دعوة العودة للإسلام و الدولة الإسلامية, و هو منهج ينادي به كل مسلم غيور .

و هنالك الأحزاب الإسلامية (البرلمانية) الذين انتهجوا المنهج التجميعي و التكديسي , أي جمعوا أكبر عدد ممكن من المؤيدين , حتى صار من رموزهم من هو يجهل الفرق بين البدعة و الشرك !

و هنالك ممن اشتغل بالعلم , بالحديث و كتب السلف الصالح , و لم يشتغل بالسياسة و الكلام , و هؤلاء ينطبق عليهم أن نقول أنهم (أهل الحديث) اليوم , لأنهم ورثوا علم السلف الائمة الكبار و اشتغلوا به , و لم يشتغلوا بالسياسة لأنهم يرونه ليس بالأولوية اليوم فهنالك ما هو أهم .

و لا نشك بأن الإثنان لهم نوايا حسنة, و هي العودة لدولة الإسلام, و لكن أي الطريقين هو المنهج الصحيح ؟

الأحزاب الإسلامية, جوابها صريح, و إن لم يكن صريح بالفعل, فهو نشر الوازع الديني !, و لكن مع عدم التطرق للأمور الخلافية ! و هذا بالطبع سيشمل الشرك و البدع, و التعذر لهم و ذلك لأن أمامهم هدف كما يدعون أسمى و هو (الخلافة) ,... و يأخذون بمبدأ (نتفق فيما اتفقنا عليه - و يعذر بعضنا البعض فيما اختلفنا فيه) و هم منظمين صفوفهم في الإنتخابات البرلمانية و الدعاية و غيرها , و لكن فيما يتعلق بالدعوة فليس لديهم معيار لما هو أهم في الدعوة !!! و هذا لا ينكره إلا مكابر !

و هذا واضح في دعوتهم التي خلا رموزهم من الدعوة للتوحيد, و آخرين حاولوا التوسط بين أهل الحق و الباطل,...


و جماعة العلماء يرون أن صلاح هذه الأمة بصلاح عقائدها, و يرون أن أول دعوة هي دعوة التوحيد, كما قال رسول الله -صلى الله عليه و سلم-
لمعاذ -رضي الله عنه- ( فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله) و جاء في الحديث إذا أطاعوا هذه الشهادة بعدها الفرائض من الصلاة و الزكاة .

و يرون أهل الحديث أن صلاح هذه الأمة و علاجها من داءها لا يكون إلا كما كان علاج قوم قريش , و قول الإمام مالك -رحمه الله- (لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها) .
و لهم شواهد اليوم تثبت صحة ما يذهبون, و خطأ الأحزاب التجميعية و التي تدعوا للجهاد ضد الصيونية دون جهاد ! و أعني دون أحكام الجهاد الحقيقية , و خلق التأزيم , و نسوا أو تناسوا أن الرسول -صلى الله عليه و سلم- لم تكن أول دعوته اغتيالات و حرب بل توحيد ظل يدعو لها سنين طويلة, و لم يكن هنالك حتى صلاة ولا صوم و لا زكاة ! و لا جيش ,... و لما صار الإسلام في عز و قوة و صارت هنالك قدرة جاء بعدها ما تعرفون .

و شاهدهم هو حديث الرسول -صلى الله عليه و سلم- "إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله؛ سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم " رواه أبو داوود و أحمد و الطبراني .
و كما قال شيخنا العلامة الألباني و له في هذا الحديث كلام كثير, أن هذا الحديث أوله و هو التبايع بالعينة, و معلوم اليوم أن من الدولة المسلمة إلى الفرد يتعاملون بالعينة (الربا) , و بعدها الرضا بالزرع و الأخذ بأذناب البقر و هو الإلتهاء بالدنيا, معلوم اليوم أن هذا أمر واضح و فاضح و هو الإلتهاء بالدنيا, و تركتم الجهاد و هنا قد يقول قائل (لم نترك الجهاد) , قلت: لا بل تركناه بأحكامه الصحيحة و لا نعتبر العمليات الإنتحارية ضد اليهود أو غيرهم جهاداً, بل للجهاد أحكام يعلمها العالم لا الجاهل , و لا يضل السائل, لأن المحل ليس محل البسط ,... و الذل معلوم اليوم لا يحتاج لبيان و هو تسلط الأعداء من يهود و غيرهم على الإسلام و أهله (فهذا الداء و ما الدواء ؟)

و بعد أن وصف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الداء و صف لنا الدواء ,... و كما قال الألباني (الراشيتة موجودة و وضعها البعض على الطاولة لا يستعملها!) ,.... و الدواء هو (حتى ترجعوا إلى دينكم) و من يرى كثرة مؤيدين الأحزاب الإسلامية و غزوهم للبرلمان في الكويت و تركيا و غيرها من الدول يقول أننا في عز ديننا, و لا يعلم أن هذه الأحزاب مكدسة مؤيديها , فلتقى الحزب جمهوره يتوزع بين من يستغيث بالأموات و يطوف بالقبور و آخر موحد !!! و ما هذا إلا خراب حصن الحزب , فبأي سلاح تقاتل اليهود إذا كانت الحصون خربة !

و قال شيخنا العلامة الألباني على الآية (إن تنصروا الله ينصركم)
إن تنصروا الله} معلوم بداهة أن الله لا يعني أن ننصره على عدوه بجيوشنا وأساطيلنا وقواتنا المادية؛ لا ! إن الله عز وجل غالب على أمره، فهو ليس بحاجة إلى أن ينصره أحد نصراً مادياً – هذا أمر معروف بدهياً – لذلك كان معنى {إن تنصروا الله} أي إن تتبعوا أحكام الله، فذلك نصركم لله تبارك وتعالى. أ.هـــ

و بشاهد ثالث على صدق دعوة السلفيين (الغير حزبيين) و هو ختام هذه المقالة و كلام نفيس لأحد أئمة العصر العلامة (الألباني) معلقاً على الأحزاب الإسلامية و أحزاب الضفة في فلسطين ممن انتهجوا المنهج (التجميعي)


يقول الشيخ -رحمه الله- (اقتطاف من تفريغ طويل)
قال تعالى {والعصر إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} . {إن الإنسان لفي خسر}. نحن بلا شك الآن في خسر. لماذا ؟! لأننا لم نأخذ بما ذكر الله عز وجل من الاستثناء حين قال: {إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}. نحن الآن نقول آمنا بالله ورسوله، ولكن ! حينما ندعو المسلمين المتحزبين المتجمعين المتكتلين على خلاف دعوة الحق – الرجوع إلى الكتاب والسنة – يقولون هذا ندعه الآن جانباً! الأمر أهم !. هو محاربة الكفار !، فنقول: بسلاح أم بدون سلاح ؟ !. لابد من سلا حين، السلاح الأول: السلاح المعنوي، وهم يقولون الآن دعوا هذا السلاح المعنوي جانباً ! وخذوا بالسلاح المادي ! ثمّ، لا سلاح مادي !! لأن هذا غير مستطاع بالنسبة للأوضاع التي نُحكم بها الآن؛ ليس فقط من الكفار المحيطين بنا من كل جانب؛ بل ومن بعض الحكام الذين يحكموننا ! فنحن لا نستطيع اليوم رغم أنوفنا أن نأخذ بالاستعداد بالسلاح المادي – هذا لا نستطيعه –. فنقول : نريد نحارب بالسلاح المادي ! وهذا لا سبيل إليه، والسلاح المعنوي الذي هو بأيدينا – {فاعلم أنه لا إله إلا الله} العلم ثم العمل في حدود ما نستطيع، هذا نقول بكل بساطة متناهية دعوا هذا جانباً ! هذا مستطاع ونؤمر بتركه جانباً ! وذلك غير مستطاع. فنقول : يجب أن نحارب !! وبماذا نحارب ؟! خسرنا السلاحين معاً؛ السلاح المعنوي العلمي نقول نؤجله ! لأنه ليس هذا وقته وزمانه !! السلاح المادي لا نستطيعه فبقينا خراباً يباباً ضعفاء في السلاحين المعنوي والمادي. إذا رجعنا إلى العهد الأول الأنور؛ وهو عهد الرسول عليه السلام الأول، هل كان عنده سلاح مادي ؟ الجواب، لا بماذا إذاً كان مفتاح النصر ؟ آلسلاح المادي أم السلاح المعنوي ؟ لاشك أنه السلاح المعنوي، وبه بدأت الدعوة في مثل تلك الآية {فاعلم أنه لا إله إلا الله}انتهى كلامه يرحمه الله .
----------------------------------------------------



الآن و بعد أن رأينا هذه الشواهد ألا ننتهج منهج الرسل -عليهم الصلاة و السلام- في الدعوة بدل الدعاوي الحزبية و التجميعية و المظاهرات التي ما كانت إلا رغاوي صابون في مئة عام من المداهنات البرلمانية لإخواننا الإسلاميين مع العلمانيين , و منهج تأزيمي في فلسطين بمواجهة السلاح بالحجارة ! والمظاهرة الكلامية بالدبابة !!!

نسأل الله التوفيق و السداد .
و صلى الله و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين .