الْزَم الحق ولا تستأنس بغير الله.
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الْزَم الحق ولا تستأنس بغير الله.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,194

    افتراضي الْزَم الحق ولا تستأنس بغير الله.


    أخرج الخطيب البغدادي في "تاريخه" (9/ 377) من طريق أحمد بن بشر بن سليمان الشيباني قال: كتب رجل إلى رجل: أما بعد: فليكن أوّل عملك الهداية بالطريق، ولا تستوحش لقلّة أهله، فإن إبراهيم كان أمة قانتاً لله، لا للملوك، فلا تستوحش مع الله، ولا تستأنس بغير الله.
    أخرج البيهقي في "الزهد" (238) من طريق أبي حاتم الرازي؛ ثنا أبو عبد الله النَّجَّار ـ ثقة ـ؛ قال: قال سفيان بن عينية: الْزَم الحق، ولا تستوحش لقلة أهله.
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    375

    افتراضي رد: الْزَم الحق ولا تستأنس بغير الله.

    الأنس بالله تعالى حالة وجدانية تحمل على التنعم بعبادة الرحمن ، والشوق إلى لقاء ذي الجلال والإكرام .
    وكما أنه لا نسبة لنعيم ما في الجنة إلى نعيم النظر إلى وجهه الأعلى سبحانه ، فلا نسبة لنعيم الدنيا إلى نعيم محبته ومعرفته والشوق إليه والأنس به ، بل لذة النظر إليه سبحانه تابعة لمعرفتهم به ومحبتهم له ، فإن اللذة تتبع الشعور والمحبة ، فكلما كان المحب أعرف بالمحبوب وأشد محبة له كان التذاذه بقربه ورؤيته ووصوله إليه وأنسه به أعظم .
    فالأنس بالله مقام عظيم من مقامات الإحسان الذي قال عنه النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح : ( أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ) .
    أخرجه البخاري (50) ، ومسلم (5) .


    والعبد إذا ارتقى بالعلم النافع والعمل الصالح إلى مقام الإحسان واستقرت قدمه فيه أنس بالله تعالى والتذ بطاعته وذكره .
    قال العلامة السعدي رحمه الله ، مقررا ذلك في منظومته ، واصفا أهل السير إلى الله والدار الآخرة :
    " عبدوا الإله على اعتقاد حضوره **** فتبوؤوا في منزل الإحسان " .
    ثم قال شارحا رحمه الله :
    " وهذه المنزلة من أعظم المنازل وأجلها ، ولكنها تحتاج إلى تدريج للنفوس شيئا فشيئا ، ولا يزال العبد يعودها نفسه حتى تنجذب إليها وتعتادها ، فيعيش العبد قرير العين بربه ، فرحا مسرورا بقربه " .
    ولذا فإن الأنس بالله تعالى ثمرة الطاعات والتقرب إلى رب الأرض والسماوات ، كما قال ابن القيم رحمه الله : " فكل طائع مستأنس ، وكل عاص مستوحش" .


    قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى :
    " إنما يقع الأنس بتحقيق الطاعة ؛ لأن المخالفة توجب الوحشة ، والموافقة مبسطة المستأنسين ، فيا لذة عيش المستأنسين ، ويا خسارة المستوحشين " .
    قيل للعابد الرباني وهيب بن الورد رحمه الله : " هل يجد طعم العبادة من يعصيه ؟ قال : لا ، ولا من يهم بالمعصية " .
    وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول :
    " من أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية " .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •