قاتل المنصر الصليبي ماجلان


لابو لابو ، بطل من أبطال المسلمين وغداً يعتدل الميزان ويعرفك أبناؤك من المسلمين ويتغنون ببطولاتك .


إلى السلطان المسلم لابو لابو – جزر المهراج (الفلبين).


أريد أن أقدمك لإخوانك المسلمين من خلال الحديث عن جزر المهراج ، فقد كنت أنت أحد سلاطين هذه الجزر .


جزر المهراج عددها سبعة آلاف جزيرة ، كان على كل جزيرة مأهولة منها سلطان وكنت أنت سلطاناً على جزيرة "ماكتان" .
انتشر الإسلام في جزر المهراج بواسطة التجار المسلمين الذين وصلوها ، انتشر بالقدوة الصالحة ، وبالمعاملة النزيهة ، وبالصدق الذي لا عوج فيه .


ومن الجزر التي وصلها الإسلام جزيرتك "ماكتان" فقد أصبح أهلها ينعمون في ظلال هذا الدين العظيم ، وزحف الإسلام على هذه الجزر حتى وصل إلى نهر الباسيج ، وكان شريف من شرفاء مكة يقود حملة الدعوة إلى الإسلام ، فأسس هذا الشريف مدينة على الضفة الجنوبية لهذا النهر دعاها "أمان الله" ، وغدت فيما بعد عاصمة الجزر التي كونت ما عرف بالفلبين نسبة إلى الملك فيليب ملك الإسبان .
بدأت إسبانيا تبحث لنفسها عن مكانة خارج حدودها ، وكان همها الأكبر حملات تنصير الوثنيين والمسلمين فيما تسطو إليه من البلاد ، وكان أشهر رجالها في القرن السادس عشر مغامر بحري من أصل برتغالي اسمه "ماجلان" حصل على الجنسية الإسبانية وعمل تحت العلم الإسباني .


كان هذا الرجل متوحشاً ، غليظ القلب ، متعطشاً للدماء ، وعندما وصل إلى جزر المهراج كان يخير أهلها بين التنصير والإبادة ، كان أول من أذعن لماجلان سلطان جزيرة سيبو ، فقد تنصر ودخل في خدمة التاج الإسباني ! ونشط هذا السلطان في مساعدة ماجلان في نشر النصرانية في جزر المهراج .


بدأت حملة التنصير بجزيرة ماكتان التي كنت تحكمها .


أخذ ماجلان وجنوده يغيرون على الجزيرة فيقتلون النساء ويذبحون الأطفال ويحرقون البيوت ، يساعدهم في ذلك ما يملكون من سلاح جديد ، سلاح البارود والبنادق ، ولم يكن أهل ماكتان يملكون سوى السهام التي تصنع من نبات البامبو الذي كان يكثر في جزيرتهم .


رغم هذه الوحشية الإسبانية أبيت أن تستسلم ، وأخذت في جمع الرجال استعداداً للمقاومة ، فاجتمع حولك الرجال الذين آمنوا وباعوا أنفسهم لله .


أرسل إليك ماجلان يقول : "إنني باسم المسيح أطلب إليك التسليم ، ونحن العرق الأبيض أصحاب الحضارة أوْلى منكم بحكم هذه البلاد" !!


نعم هذه حضارة الرجل الأبيض ، حضارة القتل والنهب ، حضارة الفتك بالنساء والأطفال ، حضارة هدم البيوت على رؤوس سكانها من النساء والأطفال ، حضارة لا تعرف الرحمة إلى قلوب رجالها ... حضارة التوحش !


وصلت رسالة ماجلان إليك يا سلطان ماكتان ، وصلت إليك وقد ملأ الإسلام جوانحك كلها ، فرددت عليه رد المسلم الأبيّ : "إنَّ الدين لله ، وإن الإله الذي نعبده هو إله جميع البشر على اختلاف ألوانهم" .


أخذتْ ماجلان العزة بالإثم ، كيف ترد عليه وأنت لا تملك القوة لصده ، فأقبل بسفنه وباروده ليغزوك ويحتل جزيرتك ، ثم يتبعها بما تبقى من جزر المهراج وخاصة ما كان منها مسلماً .


وكنت قد أعددت ما استطعت ، وتوكلت على الله .


ودارت المعركة التي عرفت في تاريخ المسلمين ، وتاريخ جزر المهراج بمعركة "ماكتان" فقد انقض ماجلان برجاله وغروره ، وتصديت له بالصدور العارية التي لا تحمل إلا سهام البامبو ، وكان ذلك عام 1522م .


وكانت معركة دامية ، وحرصت أن تتصدى لماجلان بنفسك ، ودارت بينكما صولات فانقض عليك بسيفه ، ولكن براعتك الحربية فوتت عليه مأربه ، فرميته بسهمك فأصاب رقبته ، وتدفق الدم غزيراً فأضعف عزمه ، ثم انقض عليك فأفلت منه ، ثم انقضضت عليه بسيفك القصير فشققت رأسه نصفين .


عندما رأى جنود ماجلان مصيره فروا هاربين إلى سفنهم .


مات ماجلان ... ولم يُعرف له قبر حتى يومنا هذا .


في عام 1730م أسس بعض المبشرين النصارى في جزيرة ماكتان مدينة دعوها باسم أوبون ، وفي عام 1961م صدر قرار جمهوري بالفلبين بتغيير اسم المدينة وسموها باسمك : لابو لابو .


ويعتبرك جميع سكان الفلبين بجزره كلها بطلاً قومياً ، صنت لهم كرامتهم وسطرت لهم صفحات المجد عندما وقفت في وجه ماجلان ، وقتلته بيدك .


في مقررات الدول العربية في مدارسها يدرسون ماجلان ويمجدونه ويتغنون به زاعمين أنه مستكشف عظيم ، ولست أدري ما الذي استكشفه ، وهل كانت جزر المهراج خارج التاريخ حتى يكتشفها هذا الأفاق ... السفاح الأثيم ؟


لا تأس أيها البطل المسلم على مناهج الدراسة في الدول العربية والإسلامية فإن هذه المناهج توجه وتسطر بأيدي غير المسلمين ، وقد وصل الأمر بالدول الاستعمارية أن تفرض على بلادنا شطب بعض آيات القرآن الكريم من مناهجها ... وأذعنت .
أما كتب التاريخ العربية فلا تعرف عنك شيئاً ، وفي الوقت نفسه تمتلئ صفحاتها بتمجيد ماجلان التي تقطر يداه بدماء المسلمين .
لِسَمَك الهامور في البلاد العربية أهمية خاصة ، ففي حجمه الكبير وفمه الواسع تضرب الأمثال ، فالرجال الذين يلتهمون أموال الناس بغير حق يقولون لهم هوامير !


أما في جزر المهراج (الفلبين) فإنهم يطلقون على سمك الهامور الكبير اسمك أيها السلطان العظيم ، يقولون له : لابو لابو ، فإذا سألتهم عن السبب قالوا لك : ألا ترى فمه الكبير ... إنه يفتحه ليلتهم ماجلان !
بين الهامور الجشع الذي يلتهم أموال الناس بالباطل والهامور الذي يفتح فمه واسعاً لالتهام المعتدي ، فرق كبير .


لابو لابو ، أنت بطل من أبطال المسلمين ، وغداً يعتدل الميزان ، ويعرفك أبناؤك من المسلمين ويتغنون ببطولاتك .


رحمك الله رحمة واسعة، وأسكنك جناته.


المصدر
موقع رابطة ادباء الشام