ترجمة الواقدي والاختلاف فيه
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: ترجمة الواقدي والاختلاف فيه

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    430

    Post ترجمة الواقدي والاختلاف فيه

    بسم الله وبعد :
    فهذا مبحث في ترجمة إمام المغازي والسير والتاريخ : الواقدي رحمه الله تعالى .
    وهو شخصية محيرة ، ظن كثير من الناس أنه رجل متهم أو متروك، حتى نقل بعضهم الاتفاق على ذلك ، كانهم لم يعتدوا بمن وثقه .
    ومن المعلوم أن المتروك : هو الذي اتفق الحفاظ على ترك حديثه، بحيث لا يُعتبر به، وهذا أمر لا يصلح في الواقدي لاختلاف النقاد في توثيقه ، ولذلك وجب الطلب والتريث في أمر هذا الإمام المعروف ، وهل اتفقوا حقا على تركه أم لا ؟ وإن كان حدث في أمر ترْكه أو توثيقه اختلاف، وجب طلب الدليل والتفسير في سبب جرحه ، لأن القاعدة تقول :" من ثبت توثيقه بيقين فلا يقبل فيه الجرح إلا مفسرا بيقين "، وهذا ما سنعْرفه من خلال هذا العرض الذي قسّمته إلى المطالب التالية :
    المطلب الأول : تسميته ونبذة عنه :
    قال محمد بن سعد:" أخبرني أنه ولد في أول سنة ثلاثين ومئة، وقال في موضع آخر : محمد بن عمر بن واقد الأسلمي مولى عبد الله بن بريدة الأسلمي كان من أهل المدينة فقدم بغداد في سنة ثمانين ومئة في دين لحقه فلم يزل بها وخرج إلى الشام والرقة ثم رجع إلى بغداد فلم يزل بها إلى أن قدم المأمون من خراسان فولاه القضاء بعسكر المهدي، فلم يزل قاضيا حتى مات ببغداد ليلة الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة سبع ومئتين ودفن يوم الثلاثاء في مقابر الخيزران وهو بن ثمان وسبعين سنة، وذكر أنه ولد سنة ثلاثين ومئة في آخر خلافة مروان بن محمد، وكذلك ذكر غير واحد أنه مات في ذي الحجة سنة سبع ومئتين ".
    المطلب الثاني: ذكر أقوال المجرحين :
    لقد حدث اختلاف في توثيق هذا الرجل ، أبدأه بذكر أقوال المجرحين له فأقول :
    من العلماء من قال بأنه متروك : وهذا يعني أنهم لم يعتبروا بحديثه في المتابعات :
    فقال أبو حاتم وأبو بشر الدولابي والعقيلي ومسلم :" متروك الحديث"، وقال النسائي:" ليس بثقة "، وقال الحاكم أبو أحمد :"ذاهب الحديث "، وقال البخاري :" متروك الحديث، تركه أحمد بن المبارك وابن نمير وإسماعيل بن زكريا "، وسيأتي عن ابن نمير أنه عدَّلَه .
    وخرج الخطيب عن سعيد بن عمرو البرذعي قال: سئل أبو زرعة الرازي عن الواقدي فقال ترك الناس حديثه ".
    وقال يحيى بن معين مرة :" ضعيف"، وقال مرة :" ليس بشيء".
    وقال ابن المديني: " الهيثم بن عدي أوثق عندي من الواقدي، ولا أرضاه في الحديث".
    ومنهم من زعم بأنه كذاب أو متهم :
    أسند ابن أبى حاتم عن يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي الشافعي: كتب الواقدي كذب "، وكذبه النسائي،
    وقال البخاري في موضع آخر:" كذبه أحمد"، وقال معاوية بن صالح قال لي أحمد بن حنبل:" الواقدي كذاب"، وقد اختلف قول أحمد فيه كما سيأتي .
    وقال زكريا بن يحيى الساجي :" متهم"،
    وقال أبو داود :" لا أكتب حديثه، ولا أحدث عنه، ما أشك أنه كان ينقل [يفتعل] الحديث، ليس ننظر للواقدي في كتاب إلا تبين أمره، وروى في فتح اليمن وخبر العنسي أحاديث عن الزهري ليست من حديث الزهري"، وقال بندار :"ما رأيت أكذب منه"، وقال إسحاق بن راهويه :"هو عندي ممن يضع"،
    وقال ابن حبان:" كان ممن يحفظ أيام الناس وسيرهم وكان يروي عن الثقات المقلوبات وعن الأثبات المعضلات حتى ربما سبق إلى القلب أنه كان المتعمد لذلك".
    قلت : لو كان كذابا أو متهما لما حل لأحد الاحتجاج به في السير ولا في التواريخ ولا في غيرهما، إذ لا يجوز شرعا أخذ شيء من هذا الدين عن المتهمين الكذابين ، وقد ذكر الحفاظ أن العلماء عالة عليه محتاجون إليه في مثل هذه الأخبار، وهذا أكبر دليل على أنه ليس كما اتُّهم به من كذب أصلا وبالله التوفيق .
    ومنهم من قال بضعفه : وهذا يعني الاعتبار بحديثه ،
    فقال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة : ضعيف، قلت: يكتب حديثه ؟ قال: ما يعجبني إلا على الاعتبار، ترك الناس حديثه".
    الدارقطني:" مختلف فيه ، فيه ضعف بين في حديثه "، وقال ابن عدي :" أحاديثه غير محفوظة والبلاء منه "،
    وقال الدولابي حدثنا معاوية بن صالح:" أبو عبد الله الواقدي ضعيف ".
    وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني :" الواقدي لم يكن مقنعا ".
    وجعله الحاكم ممن يستشهد بحديثه فقال في المستدرك (2/603) :" حديث أبي نعيم إذا جمع بينه و بين حديث الواقدي صح ".
    وقال البيهقي في الكبرى : " ليس بالقوي"،
    وقال ابن عبد البر :" والواقدي ضعيف عند أكثرهم "
    وقال النووي في شرح المهذب:" ضعيف باتفاقهم ".
    وقال الذهبي في الميزان:" استقر الإجماع على وهن الواقدي"، قال :" وتعقبه بعض مشائخنا بما لا يلاقي كلامه"،
    وقال ابن تيمية في الاقتضاء : ومحمد بن الحسن هذا صاحب أخبار ، وهو مضعف عند أهل الحديث ، كالواقدي ونحوه، لكن يستأنس بما يرويه ويعتبر به ".
    .............................

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    430

    افتراضي رد: ترجمة الواقدي والاختلاف فيه

    المطلب الثالث : ذكر أقوال المعدلين :
    قال عنه الخطيب في تاريخه :" وهو ممن طبق شرق الأرض وغربها ذكره، ولم يخف على أحد عرف أخبار الناس أمره، وسارت الركبان بكتبه في فنون العلم؛ من المغازي، والسير، والطبقات، وأخبار النبي صلى الله عليه وسلم والأحداث التي كانت في وقته وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم وكتب الفقه، واختلاف الناس في الحديث، وغير ذلك، وكان جوادا كريما مشهورا بالسخاء ".
    وقال ابن سيد الناس في مقدمة كتابه عيون الأثر:" فإلى محمد بن عمر انتهى علم ذلك أيضا في زمانه، وان كان قد وقع لأهل العلم كلام في محمد بن اسحق، وكلام في محمد بن عمر الواقدي أشد منه " ، ثم أكثر النقول في توثيق الواقدي
    قال ابن العجمي في الكشف الحثيث :" وقد ذكر الحافظ فتح الدين بن سيد الناس في أول سيرته الكبرى ترجمةً لمحمد بن إسحاق، والجواب عما رمي به الواقدي وهو كلام حسن مليح فأنظره إن أردته ".
    وقال عنه تلميذه ابن سعد: "وكان عالما بالمغازي والسيرة والفتوح وباختلاف الناس في الحديث والأحكام، واجتماعهم على ما اجتمعوا عليه، وقد فسر ذلك في كتب استخرجها ووضعها وحدث بها ".
    وكذلك احتج به الإمام مالك رحمه الله :
    فخرج الخطيب عن محمد بن أحمد بن يعقوب حدثنا جدي قال :" ربما ذكر لنا أن مالكا سئل عن قتل الساحرة؟ فقال: انظروا هل عند الواقدي من هذا شيء، فذاكروه ذلك، فذَكَرَ شيئا عن الضحاك بن عثمان، فَذَكروا أن مالكا قنع به، قال جدي وما أدري ممن سمعت هذا غير أني قد سمعته ".
    ثم ساق عن الحارث بن محمد قال حدثني رجل من أصحابنا قال حدثنا محمد بن العباس حدثنا الحارث أو سمعته أنا من محمد بن صالح قال: سئل مالك بن أنس عن المرأة التي سمت النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر ما فعل بها؟ فقال: ليس عندي بها علم، وَسَأَسْأَل أهل العلم، قال: فلقيَ الواقدي، فقال: يا أبا عبد الله ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بالمرأة التي سمته بخيبر؟ فقال: الذي عندنا أنه قتلها، فقال مالك: قد سألتُ أهل العلم فأخبرونى أنه قتلها ".
    وكذلك وثقه الصاغاني والذهلي وأبو عبيد والجمحي وحدّث عنه الثقات :
    فقال أبو بكر الصغاني: لقد كان الواقدي وكان، وذكر من فضْله، وما يحضر مجلسه من الناس من أصحاب الحديث مثل الشاذكوني وغيره، وَحَسّن أحاديثه، ثم قال أبو بكر: أما أنا فلا أحتشم أن أروي عنه ".
    قال: حدثني محمد بن علي الصوري ني عبد الغني بن سعيد الحافظ أخبرنا محمد بن أحمد الذهلي وذكر الواقدي فقال: والله لولا أنه عندي ثقة ما حدث عنه أربعة أئمة: أبو بكر بن أبى شيبة وأبو عبيد وأحسبه ذكر أبا خيثمة ورجلا آخر ".
    وقال الخطيب : حدثت عن محمد بن عمران المرزباني حدثني مكرم بن أحمد قال إبراهيم الحربي سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول :" الواقدي ثقة ".
    قال إبراهيم:" وأما فقه أبي عبيد ، فمن كتب محمد بن عمر الواقدي، الاختلاف والإجماع كان عنده ".
    وخرج الخطيب عن محمد بن سلام الجمحي قال: " الواقدي عالم دهره " ،
    ومنهم عبد العزيز الداوردي وأبو عامر العقدي :
    قال الخطيب : أخبرني أبو بكر البرقاني حدثني محمد بن أحمد الآدمي حدثنا محمد بن على الأيادي حدثنا زكريا الساجي حدثنا أحمد بن محمد الدقيقي حدثني إبراهيم بن يعيش قال: سمعت عمر الناقد قال: قلت للدراوردي ، ما تقول في الواقدي ؟ قال: تسألني عن الواقدي ، سل الواقدي عني "، وهذه من عبارات التوثيق عند المحدّثين .
    قال : أخبرني أحمد بن سليمان المقرئ حدثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا محمد بن أحمد بن يعقوب ثنا جدي - هو يعقوب بن شيبة - حدثنا عبيد بن أبى الفرج حدثني يعقوب مولى إلى أبي عبيد الله قال: سمعت الدراوردي وذكر الواقدي فقال:" ذاك أمير المؤمنين في الحديث".
    قال وحدثنا جدي – هو يعقوب بن شيبة - حدثني بعض أصحابنا ثقة قال سمعت أبا عامر العقدى يسأل عن الواقدي ؟ فقال: نحن يسأل عن الواقدي، إنما يُسْأل الواقدي عنا، ما كان يفيدنا الشيوخ والأحاديث بالمدينة إلا الواقدي ".
    وقال جدي – يعقوب - حدثني مفضل قال: قال الواقدي: لقد كانت ألواحي تضيع، فأُوتَى بها من شهرتها بالمدينة، يقال: هذه ألواح بن واقد ".
    وخرج الخطيب أخبرني أحمد بن سليمان بن علي المقرئ حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال سمعت أبى يقول :" لما انتقل الواقدي من جانب الغربي إلى ها هنا، يقال: إنه حمل كتبه على عشرين ومائة ".
    ومنهم مصعب الزبيري والمسيبي ومعن بن عيسى والمثنى وأبو يحيى الزهري وابن نمير وأهل بلده ويزيد بن هارون وأحمد بن صالح :
    قال الخطيب : أخبرنا الصوري أخبرني عبد الغني بن سعيد أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد الذهلي ثنا موسى بن هارون سمعت مصعبا الزبيري يذكر الواقدي فقال :" والله ما رأينا مثله قط "، قال مصعب: وحدثني من سمع عبد الله بن المبارك يقول : كنت أقدم المدينة فما يفيدني ولا يدلني على الشيوخ إلا الواقدي ".
    وخرج الخطيب أخبرني الأزهري أخبرنا محمد بن العباس ثنا سليمان بن أحمد بن الخليل سمعت إبراهيم الحربي سمعت مصعبا الزبيري وسئل عن الواقدي؟ فقال :" ثقة مأمون، وسئل المسيبى عنه ؟ فقال : ثقة مأمون، [وسئل المثنى عنه فقال كذلك ]، وسئل معن بن عيسى فقال: أُسأل أنا عن الواقدي، يُسْأل الواقدي عني، وسئل عنه أبو يحيى الزهري فقال: ثقة مأمون"، قال وسمعت إبراهيم يقول: سألت ابن نمير عن الواقدي فقال: أما حديثه عنا فمستوي، وأما حديث أهل المدينة فهم أعلم به ".
    وخرج الخطيب : أخبرنا احمد بن عبد الله الأنماطي ثنا محمد بن المظفر ثنا أبو عيسى جبير بن محمد الواسطي ثنا جابر بن كردي سمعت يزيد بن هارون يقول : محمد بن عمر الواقدي ثقة ".
    وقال أحمد بن عبد الله بن صالح: ما رأيت أحفظ للحديث منه".
    كما وثقه عامة أهل الحديث ورجّحوا قوله : لما خرجه الخطيب حديثا من طريق عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان عن الحسن بن عمرو عن غالب بن عباد عن قيس بن جبير النهشلي عن عمر في العمة والخالة "، ثم ذكر اختلاف أهل الحديث في تسمية قيس : أهو بن حبير أو ابن حبة ، فقال الرمادي : لمّا حدَّث به أبو أحمد ومؤمل مخالفا عبد الرحمن بن مهدي أتى أصحاب الحديث محمد بن عمر الواقدي فقالوا: نسأله عنه لعله قد سمعه من الثوري فإنه حافظ "، فقال: قيس بن حبتر لا شك فيه ".
    بل قد قدمه العنبري على عبد الرزاق الثقة :
    وخرج الخطيب قال : أخبرنا الحسن بن على الجوهري أخبرنا محمد بن العباس حدثنا أبو بكر النيسابوري سمعت الصاغاني غير مرة يقول: سمعت إبراهيم الأصبهاني يقول (ح)
    قال: وأخبرني عبيد الله بن أحمد الصيرفي أخبرنا محمد بن المظفر حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثني أبو بكر الصاغاني حدثني إبراهيم بن أرمة قال: سمعت عباسا العنبري يقول: الواقدي أحب إليّ من عبد الرزاق "، وعبد الرزاق ثقة إمام .
    وقال الساجي : وسمعت العباس العنبري يحدث عنه ويطريه ".
    وقد قدمه الإمام إبراهيم الحربي عن سائر الثقات من أصحاب مالك وابن أبي ذئب :
    قال الخطيب : أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقية أخبرنا محمد بن العباس الخزاز ثنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق بن الجليل الجلاب سمعت إبراهيم الحربي يقول : "من قال إن مسائل مالك وابن أبي ذئب توجد عند من هو أوثق من الواقدي، فلا يُصدق، لأنه يقول :" سألت مالكا وسألت بن أبى ذئب ".
    وخرج عن العباس قال: وحدثني من أثق به وهو أبو أيوب بن أبي يعقوب قال: سألت إبراهيم الحربي قلت: أريد أكتب مسائل مالك، فأيما أعجب، مسائل بن وهب أو بن القاسم ؟ فقال لي: اكتب مسائل الواقدي "،
    ففضله عن سائر الثقات من أصحاب مالك .
    وورد عن إبراهيم الحربي قال :" الواقدي أمين الناس على أهل الإسلام"، وقال أيضا : "كان الواقدي أعلم الناس بأمر الإسلام، فأما الجاهلية فلم يعلم منها شيئا ".
    وخرج الخطيب بإسناده عن محمد بن سلام الجمحي قال :" محمد بن عمر الواقدي عالم دهره ".
    وعن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: سمعت المأمون يقول: ما قدمت بغداد إلا لأكتب كتب الواقدي ".
    وقال عبد الله بن أحمد: كان أبي ينظر في كتبه كثيرًا ولم يكن ينكر عليه سوى جمعه الأسانيد ومجيئه بالمتن واحدًا، قال الحربي: وليس هذا بعيب، قد فعله الزهري وابن إسحاق، ولم يزل أحمد يوجه في كل جمعة حنبل بن إسحاق إلى محمد بن سعد فيأخذ له جزين جزءين من حديث محمد بن عمر ينظر فيهما ثم يردهما ويأخذ غيرهما".
    وحسن له ابن عساكر في الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين (ص 95) .
    وقال القاضي عياض في ترتيب المدارك :" روى عن مالك حديثاً كثيراً، وفقهاً ومسائل، وفي حديثه منقطع كثير وغرائب، وكذلك في مسائله عنه منكرات على مذهبه لا توجد عند غيره، وكان واسع العلم كثير المعرفة، أديباً نبيلاً عالماً بالحديث والسير والأخبار. قال أحمد بن عبد الله بن صالح: ما رأيت أحفظ للحديث منه. وإنما تكلم فيه ابن المبارك. قال محمد بن سعد كاتبه في تاريخه الكبير: كان عالماً بالمغازي والسير والفتوح، واختلاف الناس في الحديث والأحكام، وإجماعهم، ووضع الكتب،وحدث. قال القاضي وكيع: كان الواقدي من المتسعين في العلم. وسئل عنه أحمد، فقال: دعونا من بحار الواقدي"،
    ومن الأدلة على سعة حفظه وضبطه :
    ما قاله عنه تلميذه ابن سعد: كان الواقدي يقول: ما من أحد إلا وكتبه أكثر من حفظه، وحفظي أكثر من كتبي ".
    وقال أحمد بن علي الأبار: سألت مجاهد بن موسى عن الواقدي؟ فقال :" ما كتبت عن أحد أحفظ منه ".
    وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم حدثني أبي حدثنا معاوية بن صالح بن أبي عبيد الله الأشعري الدمشقي قال: سمعت سنيد بن داود يقول: كنا عند هشيم فدخل الواقدي، فسأله هشيم عن بابٍ ما يحفظ فيه ؟ فقال له الواقدي: ما عندك يا أبا معاوية، فذكر خمسة أحاديث أو ستة في الباب، ثم قال للواقدي: ما عندك ؟ فحدثه بثلاثين حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين، ثم قال: سألت مالكا وسألت بن أبي ذئب وسألت وسألت "، فرأيت وجه هشيم يتغير، وقام الواقدي فخرج ، فقال هشيم: لئن كان كذابا فما في الدنيا مثله ، وإن كان صادقا فما في الدنيا مثله ".
    بل قد قام الدليل على صدقه : فقد قال الشاذكوني :" إما أن يكون أصدق الناس، وإما أن يكون أكذب الناس "، ثم ذكر الدليل على سعة حفظه فقال :" وذاك أنه كتب عنه، فلما أن أراد أن يخرج أتاه بالكتاب فسأله فإذا هو لا يُغيّر حرفا، وكان يعرف رأي سفيان ومالك، وما رأيت مثله قط ".
    وقال أبو بكر الخطيب :" قدم الواقدي بغداد وولي قضاء الجانب الشرقي منها، وهو ممن طبق شرق الأرض وغربها ذِكْرُه، ولم يخْفَ على أحد عَرفَ أخبارَ الناس أمْرُه، وسارت الركبان بكتبه في فنون العلم من المغازي والسير والطبقات وأخبار النبي صلى الله عليه وسلم والأحداث التي كانت في وقته وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم، وكتب الفقه واختلاف الناس في الحديث وغير ذلك وكان جوادا كريما مشهورا بالسخاء ".
    وقد نفى البزار ما نسب إلى الواقدي وجعله مجرد ظن : فقال في مسنده : وقد روى الناس عن الواقدي وتكلموا فيه، ولم يثبتوا عليه حجة إلا ظنا، وفي حديثه نكرة "، وهذا يعني أن حديثه عنده من قبيل الحسن أو ما يقاربه ، بدليل ما قاله في مسنده عن حديث تفرد به (3453) :" وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في إسناد متصل عنه من وجه صحيح الإسناد، وهذا الإسناد من أحسن إسناد يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، على أن محمد بن عمر قد تكلم فيه أهل العلم، وضعفوا حديثه "..........

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    430

    افتراضي رد: ترجمة الواقدي والاختلاف فيه

    المطلب الرابع : سبب تركه :
    من المتقرر أن من تعارضت في توثيقه أقوال المحدثين، فلا يقبل فيه الجرح إلا مفسرا وقادحا ، وهذا ما جعلنا نبحث في أدلة جرح الرجل ، ففعلنا فوجدنا أن سبب جرحه لا يخلو من إحدى ثلاثة أسباب ، كلها غير قادحة في عدالته :
    السبب الأول : روايته بكثرة عن المجهولين والضعفاء والمتروكين :
    قال الذهبي :" أبو عبد الله المدني الحافظ البحر لم أسق ترجمته هنا لاتفاقهم على ترك حديثه، وهو من أوعية العلم، لكنه لا يتقن الحديث، وهو رأس في المغازي والسير ويروى عن كل ضرب "،
    وهذا أمر قد حدث لكثير من الثقات الذين يُحدّثون عن كل ضرب، نعم قد كثر ذلك في الواقدي ، لكن بسبب اهتمامه بالسير ومعرفة مواطن المغازي والأحداث وتواريخها وما يتعلق بذلك كما سيأتي ذكر ذلك عنه .
    السبب الثاني : تفرده عن الإمام مالك وابن أبي ذئب وغيرهما ببعض الأحاديث ، وربما ركب أسانيد لأخرى :
    قال أبو حاتم الرازي: وجدنا حديثه عن المدنيين عن شيوخ مجهولين مناكير، قلنا: يحتمل أن تكون تلك الأحاديث منه، ويحتمل أن تكون منهم، ثم نظرنا إلى حديثه من بن أبي ذئب ومعمر فإنه يضبط حديثهم، فوجدناه قد حدث عنهما بالمناكير، فعلمنا أنه منه، فتركنا حديثه ".
    قال الساجي : ثنا أحمد بن محمد يعني بن محرز ثنا عمرو الناقد قال: قلت للواقدي: تحفظ عن الثوري عن بن خثيم عن عبد الرحمن بن نبهان عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أبيه في لعن زوارات القبور ؟ فقال: [نعم] حدثنا سفيان، فقلت: أمله عليّ، فأملاه علي بالسند، فقال: ثنا سفيان عن ابن خثيم عن عبد الرحمن بن بهمان عن عبد الرحمن بن ثابت ..فقلت: الحمد لله الذي أوقعك، أنت تعرف أنساب الجنّ ! مثل هذا يخفى عليك"، قال الساجي: والحديث حديث قبيصة، ما رواه عن سفيان غيره ".
    وليس ما قاله الساجي بشيء ، فقد رواه حمع كبير عن سفيان بمتابعة الواقدي :
    فخرجه الإمام أحمد في المسند (3/442) عن معاوية بن هشام وقبيصة قالا : حدثنا سفيان به، وخرجه ابن ماجه (1574) عن عبيد بن سعيد والفريابي عن سفيان ، وخرجه ابن الأعرابي عن معاوية القصار عن سفيان، والحاكم عن أبي حذيفة عن سفيان، وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس .
    قال ابن سيد الناس مدافعا عن الواقدي: " وكثيرا ما يطعن في الراوى برواية وقعت له من انكر تلك الرواية عليه واستغربها منه ثم يظهر له، أو لغيره بمتابعة متابع أو سبب من الأسباب براءته من مقتضى الطعن فيتخلص بذلك من العهدة ".
    وأما دعوى القلب : فقد قال الخطيب : حدثت عن دعلج بن أحمد سمعت أبا محمد عبد الله بن علي بن الجارود يقول: سمعت إسحاق الكوسج يقول: قال أحمد بن حنبل: كان الواقدي يقلب الأحاديث كأنه يجعل ما لمعمر عن بن اخى الزهري، وما لابن اخى الزهري لمعمر، قال إسحاق بن راهويه كان عندي ممن يضع"،
    ومن أدلة التركيب التي رُمي بها ما قاله أحمد بن حنبل :" لم نزل ندافع أمر الواقدي حتى روى عن معمر عن الزهري عن نبهان عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أفعمياوان أنتما"، فجاء بشيء لا حيلة فيه، والحديث حديث يونس لم يروه غيره ".
    وقال :" والحديث لم يروه معمر، إنما هو حديث يونس، حدثناه عبد الرزاق عن يونس، كان يحمل الحديث ليس هو من حديث معمر، قال: وسمعت أبي مرة أخرى يقول: ما أشك في الواقدي أنه كان يقلبها يعني الأحاديث، يقول يحمل حديث يونس على معمر ".
    وليس ما قاله الإمام أحمد بشيء أيضا : لأن الحديث لم يروه يونس فقط : فقد توبع عليه الواقدي والقول قوله :
    دليل ذلك ما قاله أحمد بن منصور الرمادي حدثنا بن أبي مريم أخبرنا نافع بن يزيد عن عقيل عن بن شهاب عن نبهان مولى أم سلمة به ،
    تابعه يعقوب بن سفيان والذهلي قالا: حدثني سعيد بن أبي مريم نا نافع بن يزيد، عن عقيل، نحو رواية الرمادي.
    بل قد رواه معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان عن أسامة قال: كانت عائشة وحفصة عند النبي صلى الله عليه وسلم ... قال: «وأنتما عمياوان؟».
    ولذلك قال إبراهيم بن جابر: سمعت الرمادي وحدث بحديث عقيل عن ابن شهاب قال: " هذا مما ظُلم فيه الواقدي ".
    وقال ابن عساكر (54/436) متعقبا قول أحمد : وليس هذا من مفردات يونس، فقد رواه عقيل بن خالد أيضا عن الزهري ".
    وقال ابن سيد الناس :" فقد ظهر في هذا الخبر أن يونس لم ينفرد به، وإذ قد تابعه عقيل، فلا مانع من أن يتابعه معمر، وحتى لو لم يتابعه عقيل لكان ذلك محتملا "، قال :" وقد يكون فيما رُمي به من تقليب الأخبار ما ينحو هذا النحو"، وبيانه في :
    السبب الثالث : قَلْبُه وإدخاله أسانيد الأحاديث في بعضها وجمع بعضها ببعض وسياق اللفظ موحدا :
    قال إبراهيم الحربي وسمعت السمتي يقول: قلنا للواقدي: هذا الذي يجمع الرجال يقول حدثنا فلان وفلان وحيث لا يميز واحد له، حَدِّثنا بحديث كل رجل على حدة، قال: يطول، فقلنا له: قد رضينا، قال: فغاب عنا جمعة ثم جاءنا بغزوة أحد، وعشرين جلدا، وفي حديث البرمكي مائة جلد، فقلنا له: ردنا إلى الأمر الأول".
    وقد قال عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال سمعت وكيعا يقول لأبي عبد الرحمن يعني الضرير وحدث بحديث زمعة في غسل الحصا للجمار، فقال: لو كنت عند الواقدي لحدثك فيه بكذا وكذا يعني كذا وكذا حديث، قال أبي: كان الواقدي بعث إلى المنبهي يستعير كتبه يقول يدخلها في كتبه، وكنا نرى أن عنده كتبا من كتب الزهري، فكان يحمل وربما قال يجمع، يقول: فلان وفلان عن الزهري "،
    وقال عبد الرحمن بن محمد قال قال لي علي بن المديني قال لي أحمد بن حنبل: أعطني ما كُتب عن ابن أبى يحيى، قال: قلت: وما تصنع به؟ قال: انظر فيها اعتبرها، قال: ففتحها ثم قال: اقرأها عليّ، .. قال: قلت له: أنا أحدث عن بن أبى يحيى، قال لي: وما عليك أنا أريد ان أعرفها وأعتبر بها قال: فقال لي بعد ذلك احمد: رأيت عند الواقدي أحاديث قد رواها عن قوم من حديث بن أبى يحيى، قلبها عليهم "،
    وقد قلد ابن المديني الإمام أحمد في هذا :
    فقال عبد الرحمن : "وما كان عند عليٍّ شيءٌ يحتج به في الواقدي غير هذا "، وقد كنت سألت عليا عن الواقدي فما كان عنده شيء أكثر من هذا "، وكذلك قال ابنه عبد الله بن علي بن المديني: سمعت أبي يقول:" كَتَب الواقدي عن بن أبى يحيى كُتُبه"،
    وقال عبد الرحمن : سألت إبراهيم الحربي عما أنكره احمد بن حنبل عن الواقدي فذكر أن مما أنكره عليه جمعه الأسانيد ومجيئه بالمتن واحدا "، قال إبراهيم الحربي: وليس هذا عيبا قد فعل هذا الزهري وبن إسحاق"، قال إبراهيم الحربي:" لم يزل أحمد بن حنبل يوجه في كل جمعة لحنبل بن إسحاق إلى محمد بن سعد كاتب الواقدي فياخذ له جزئين جزئين من حديث الواقدي فينظر فيها ثم يردها ويأخذ غيرها ".
    السبب الرابع : كثرة مروياته :
    قال مغلطاي في الإكمال : سئل عنه يحيى بن معين فقال: روى المغازي وأخبار الناس وتفنن فيها وجلب فأكثر فاتهم لذلك "،
    قلت : الواقدي كان مهتما بالسيرة ومواقع الغزوات ، فكان يرتحل إلى أماكنها ويُعاينها، ويسأل كل من هب ودب ووجده قاطنا بها، فاتهم لذلك ، وليس في ذلك طعن إذا بيّن منْ سأل واسم الراوي .
    فقد قال الواقدي :" ما أدركت رجلا من أبناء الصحابة وأبناء الشهداء ولا مولى لهم الا وسألته هل سمعت أحدا من أهلك يخبرك عن مشهده وأين قتل، فإذا أعلمني مضيت إلى الموضع فأعاينه، ولقد مضيت إلى المريسيع فنظرت إليها وما علمت غزاة إلا مضيت إلى الموضع حتى أعاينه ".
    المطلب الخامس : ذكر بعض الأحاديث التي أُنكرت عليه والصواب فيها معه :................

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    430

    افتراضي رد: ترجمة الواقدي والاختلاف فيه

    المطلب الخامس : ذكر بعض الأحاديث التي أُنكرت عليه والصواب فيها معه :
    مر بنا آنفا حديثان أنكرا على الواقدي وهو المصيب فيهما : أحدهما عن أسامة قال: كانت عائشة وحفصة عند النبي صلى الله عليه وسلم ... قال: «وأنتما عمياوان؟».
    والتالي : عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أبيه في لعن زوارات القبور ".
    الحديث الثالث : خرجه العقيلي في ترجمته عن الواقدي قال حدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي عن يحيى بن هند الأسلمي عن حنظلة بن علي الأسلمي عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال :" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين"، قال العقيلي : وما لا يتابع عليه الواقدي من حديثه يكثر جدا "، لكن المتفرد بهذا الحديث هو عبد الله بن عامر وهو ضعيف، وشيخه يحيى بن هند مجهول ، وهو غريب من هذا الوجه إلا أن له شواهد من حديث المغيرة وغيره .
    كما خرج له ابن عدي عدة أحاديث أنكرها على الواقدي لتفرده بها :
    الحديث الرابع : خرجه ابن عدي عن الواقدي حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" نزل بالحجر ملك ".
    قلت : لم يتفرد به الواقدي، فقد تابعه عليه ابن أبي فديك وهو ثقة عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن [عمه] عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أنزل الحجر ملك من الجنة "، خرجه عنه الفاكهي (1/83) .
    وكذلك رواه عن ابن خثيم وعطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الحجر الأسود من الجنة "، وفي الباب عن أنس وغيره .
    الحديث الخامس :
    خرجه ابن عدي عن الواقدي حدثنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال:" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سب أسعد الحميري، وقال: هو أول من كسا البيت"، ضعفه بعضهم لتفرد الواقدي به ، وهو حديث صحيح قد توبع عليه الواقدي كثيرا ، وكان تبع ملكا حميريا لأهل اليمن أسلم فكذّبه قومه :
    وهذا الحديث له طرق عدة منها متابعات وشواهد :
    فمن المتابعات ما خرجه الأزرقي (1/249) حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن سب أسعد الحميري، وهو تبع، وكان هو أول من كسا الكعبة "، إبراهيم مختلف فيه وكان قدريا معتزليا ، فضعّفه جماعة ، وتركه الأكثرون ، واتّهمه آخرون ، ووثقه تلميذه الشافعي فقال في التهذيب :" قال الشافعي : لأن يخر إبراهيم من بُعْد أحب إليه من أن يكذب، وكان ثقة في الحديث"، وقال ابن عدي: سألت أحمد بن محمد بن سعيد يعني ابن عقدة فقلت له: تعلم أحدا أحسن القول في ابراهيم غير الشافعي ؟ فقال: نعم"، حدثنا أحمد بن يحيى سمعت حمدان بن الأصبهاني قلت: أتدين بحديث ابراهيم بن أبي يحيى؟ قال: نعم، ثم قال لي أحمد بن محمد بن سعيد: نظرت في حديث إبراهيم كثيرا وليس بمنكر الحديث، قال ابن عدي : وهذا الذي قاله كما قال، وقد نظرت أنا أيضا في حديثه الكثير، فلم أجد فيه منكرا إلا عن شيوخ يحتملون، وإنما يروى المنكر من قبل الراوي عنه أو من قبل شيخه، وهو في جملة من يكتب حديثه وله الموطأ أضعاف موطأ مالك "، وهذا أكبر دليل على الاعتبار بحديثه ، ولحديثه شواهد أخرى :
    فقد رواه ابن إسحاق بلاغا ، ورواه عبد الرزاق عن بن جريج قال:" بلغنا أن تبعا أول من كسا الكعبة الوصائل فسترت بها"،
    وروى عبد الرزاق : أخبرنا عمران أبو الهذيل أخبرني تميم بن عبد الرحمن قال: قال عطاء بن أبي رباح: لا تسبوا تُبَّعًا ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن سبه", قال معمر فأخبرني تميم بن عبد الرحمن أنه سمع سعيد بن جبير يقول:" إن تُبّعا كسا البيت ونهى سعيد عن سبّه ".
    وكذلك خرّجه ابن أبي حاتم عن معمر عن تميم بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير قال :" أول من كسا البيت تبع فنهى الناس عن سبه "،
    وقال أسعد في ذلك:
    وكسونا البيت الذي حرم الله ... ملاء ومعضدا وبرودا
    وللحديث شواهد أخرى :
    فخرجه ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة حدثنا صفوان حدثنا الوليد حدثنا عبد الله بن لَهِيعَة عن أبي زُرْعَة - يعني عمرو بن جابر الحضرمي- قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا تُبَّعًا؛ فإنه قد كان أسلم ".
    وخرجه الإمام أحمد في مسنده (5/340) عن حسن بن موسى عن ابن لَهِيعة به .
    والطبراني (6/203) عن سعيد وعبد الله بن يوسف عن ابن لهيعة به ، كل هؤلاء مع عبد الله بن يوسف رفعوه عن ابن لهيعة، ورواه ابن وهب عنه واختلف عنه :
    فأوقفه عنه البغوي فقال حدثنا الحسين بن إسرائيل النهرتيري وأحمد بن عيسي المصري قالا حدثنا عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة به , خرجه عنه ابن شاهين.
    بينما رواه أحمد بن يوسف حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة به مرفوعا كما روى الناس وهو الصحيح .
    وفي هذا الحديث عمرو بن جابر مختلف فيه فتركه الأكثرون ، فقال عنه أبو حاتم : صالح الحديث ، وذكر ابنُ حجر أنّ البرْقي ويعقوب الفسوي وثّقه وصحح له الترمذي، فدلّ ذلك على الاعتبار بحديثه ، وللحديثِ شواهد أخرى :
    فخرجه الطبراني (11/296) حدثنا أحمد بن علي الأبار ثنا أحمد بن محمد بن أبي بزة ثنا مؤمل ابن إسماعيل حدثنا سفيان عن سمَاك بن حرب عن عِكْرِمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لا تسبّوا تبعا ؛ فإنه قد أسلم "، توبع مؤمل :
    تابعه محمد بن زكريا الأصبهاني حدثنا عباد بن موسى حدثنا سفيان به مثله ، خرجه عنه ابن شاهين (658) .
    ولذكر الكعبة وسترتها شاهد : خرجه ابن عساكر وابن المنذر عن ابن عباس قال : سألت كعباً عن تبع ؟ فإني أسمع الله تعالى يذكر في القرآن قوم تبع ولا يذكر تبعاً فقال : إن تبعاً كان رجلاً من أهل اليمن ملكاً منصوراً فسار بالجيوش حتى انتهى إلى سمرقند فرجع فأخذ طريق الشام فأسر بها أحباراً فانطلق بهم نحو اليمن حتى إذا دنا من ملكه طار في الناس أنه هادم الكعبة فقال له الأحبار : ما هذا الذي تحدث به نفسك فإن هذا البيت لله تعالى وإنك لن تسلط عليه فقال : إن هذا لله تعالى وأنا أحق من حرمه فأسلم من مكانه وأحرم فدخلها محرماً فقضي نسكه ثم انصرف نحو اليمن راجعاً ..."، وله شواهد أخرى :
    فرواه عبد الرزاق بن معمر عن قتادة في قوله عز وجل { وقوم تبع } إن عائشه قالت : " كان تبّع رجلا تعني صالحا ".
    وكذلك رواه هشام بن خالد حدثنا شعيب ابن اسحاق حدثنا سعيد يعني بن أبي عروبة عن قتادة قال: كانت عائشة رضي الله عنها تقول:" لا تسبوا تبعا فإنه كان رجلا صالحا"، خرجه عنه ابن شاهين .
    وروى ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «ما أدري تبع نبيا كان أو غير نبي ».
    حديث سادس :
    رواه الواقدي حدثنا عبد الله بن المنيب عن عثيم بن كثير بن كليب الجهني عن أبيه عن جده وله صحبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الأكبر من الإخوة بمنزلة الأب "،
    وبهذاالإسناد قال الواقدي ثنا محمد بن مسلم عن عثيم بن كثير بن كليب الجهني عن أبيه عن جده أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم دفع من عرفة بعد أن غابت الشمس، فسار يؤم النار التي من المزدلفة حتى نزل عليه يسايرها "، لكن آفته هي عثيم وأبوه فإنهما مجهولان.
    على أن الحديث الثاني مشهور، وأما الأول : فله شاهد ضعيف :
    خرجه البيهقي في الشعب عن علي بن حجر نا الوليد بن مسلم عن محمد بن السائب النكري عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص [عن أبيه عن جده] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حق كبير الإخوة على صغيرهم حق الوالد على ولده "،
    بينما رواه الحسين بن حرب قال : أخبرنا الوليد بن مسلم حدثنا محمد بن السائب النكري عن سعيد بن عمرو بن العاص لكن أرسله .
    وخرجه أبو داود في المراسيل نا محمود بن خالد وابن أبي الحواري قالا : حدثنا الوليد عن محمد بن السائب عن محمد بن السائب النكري [عن أبيه] عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال النبي صلى الله عليه وسلم : « حق كبير الإخوة على صغيرهم حق الوالد على ولده » مرسلا.
    وخالفه جميعا عبد الرحمن بن أيوب وفيه لين حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعا ,
    حديث سابع :
    الواقدي عن أخيه شملة بن عمر عن عمر بن كثير بن شيبة الأشجعي عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"خدر الوجه من النبيذ تتناثر منه الحسنات "، لكن هذا الإسناد كله عن المجاهيل ، فهم علته .
    الحديث الثامن :
    الواقدي عن يحيى بن أبي كثير عن معمر بن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا فرع ولا عتيرة"، ولم يتفرد به الواقدي، لأن الحديث شبه المتواتر من طريق معمر والزهري وغيره وهو في الصحيحين :
    ورواه وهيب وشعبة وعبد الواحد وعبد الأعلى وعبد الرزاق وجماعة عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :"لا فرع ولا عتيرة"، ورواه أبو داود الطيالسي قال: حدثنا زمعة عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة به، وقال : حدثنا شعبة حدثت أبا إسحاق عن معمر وسفيان بن حسين عن الزهري به ، وكذلك رواه ابن عيينة وهشيم عن الزهري.
    الحديث التاسع :
    الواقدي: حدثنا عبد العزيز بن المطلب عن عبد الله بن عمار بن أبي زينب عن القاسم عن عائشة قالت :" كان أحب الطيب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسك والعود "، ولم يتفرد به الواقدي :
    فقد رواه أبو الشيخ في أخلاق النبي حدثنا البغوي أنا أبو نصر التمار نا أبو جزي نصر بن طريف عن الوليد بن أبي رهم عن يوسف بن أبي بردة عن عائشة رضي الله عنها قالت:" كان أحب الطيب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العود ".
    وقال ابن سعد (1/399) أخبرنا موسى بن إسماعيل أخبرنا أبو بشر أخبرنا عبد الله بن عطاء المكي عن محمد بن علي قال قلت لعائشة، رضي الله عنها: يا أمه أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتطيب؟ قالت: نعم بذكارة الطيب، قلت: وما ذكارة الطيب؟ قالت: المسك والعنبر".
    وله شاهد خرجه مسلم وغيره وابن حبان وأبو داود من طرق عن أبي سعيد الخدري مرفوعا:" أطيب الطيب المسك ".
    وقال ابن سعد (1/399) أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا شعبة عن خليد بن جعفر قال: سمعت أبا نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: ذكروا المسك عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال:" أو ليس من أطيب الطيب".
    الحديث العاشر :
    الواقدي حدثنا ابن أبي سبرة عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:" من وجد سعة فليضح"، ولم يتفرد به الواقدي :
    فقد خرجه ابن حزم في المحلى (7/357) بنفس اللفظ من طريق ابن أخي ابن وهب عن عمه عن عبد الله بن عياش بن عباس القتباني عن عيسى بن عبد الرحمان عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من وجد سعة فليضح" .
    وخرجه بلفظ آخر : لكنه مختلف في رفعه ووقفه :
    فخرجه من طريق محمد بن عبد الملك بن أيمن نا أبو يحيى بن أبي مسرة نا عبد الله بن يزيد المقري نا عبد الله بن عياش بن عباس القتباني حدثني عبد الرحمان بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من وجد سعة فلم يضح فلا يقرب مصلانا ".
    ورواه عيسى بن عبد الرحمن بن فروة الأنصاري عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه قال: «من وجد سعة ولم يضح فلا يقربنا في مساجدنا».
    الحديث الحادي عشر :
    الواقدي: حدثنا معمر عن جابر عن عامر عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بذبيحة الغلام أن تؤكل إذا سمّى "،
    وهذا أيضا خرجه البيهقي (9/457) عن الحسن بن سفيان ثنا أبو معمر عن عبد الله بن معاذ عن معمر عن جابر - وفيه لين - عن الشعبي عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في ذبيحة المرأة والصبي أو الغلام إذا ذكروا اسم الله"،
    وله شاهد في الصحيح عن ذبيحة تلك الجارية :" " لا بأس بها كلوها"
    الحديث الثاني عشر :
    الواقدي: حدثنا سفيان الثوري عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" نعمتان من نعمة الله مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ".
    وهذا رواه جماعة عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثله، وهو في الصحيح من هذا الوجه، وكذلك رواه خصيف عن سعيد بن جبير عن بن عباس به، وفي الباب عن أنس .
    الحديث الثالث عشر :
    الواقدي: عن أبي حزرة يعقوب بن مجاهد عن يعقوب بن عبد الله الأشج عن بسر بن سعيد سألت زيد بن خالد الجهني قال: قلت أوصى النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد؟ قال: لا "،
    وهذا له شاهد في الصحيح عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: خطبنا علي بن أبي طالب فقال: من زعم أن عندنا شيئا نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة فقد كذب "،
    وصح عن عائشة قالت: «ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا، ولا درهما، ولا شاة، ولا بعيرا، ولا أوصى بشيء» ،
    وفي صحيح أبي عوانة عن طلحة بن مصرف قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي قلت: هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا.."،
    الحديث الرابع عشر :
    وروى عن عاصم بن عمر عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج".
    اختلف في نوع حجة النبي عليه السلام، ولم يتفرد الواقدي بالإفراد ولا بهذا الطريق :
    فقد خرجه البزار عن أبي بكر بن شيبة نا عبد الله بن نافع عن عاصم بن عمر عن [عاصم بن عبيد الله] عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه «أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج»، وله شواهد أخرى:
    فروى مالك في الموطإ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج"، ومن طريقه خرجه عنه مسلم (1211).
    وروى مالك أيضا عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج".
    وكذلك رواه ابن أبي الزناد حدثني علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة به.
    حديث خامس عشر : الواقدي: حدثنا كثير بن زيد عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تحريك الأصبع في الصلاة مذعرة للشيطان".
    وهذا خبر شاذ أفردته في مبحث مستقل وبالله التوفيق.
    وأما ما أنكره عليه أبو داود إذْ قال:" وروى في فتح اليمن وخبر العنسي أحاديث عن الزهري ليست من حديث الزهري"، فالله أعلم ما هي هذه الأحاديث ، إلا أن يكونا حديثين متعلقين بهذا الأمر :
    أولاهما ما روى ابن سعد (3/587) عن الواقدي حدثني عيسى بن النعمان عن معاذ بن رفاعة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : كان معاذ بن جبل من أحسن الناس وجها و أحسنهم خلقا وأسمحهم كفافا، دان دينا كثيرا فلزمه غرماؤه حتى تغيب عنهم أياما في بيته، حتى استعدى رسول الله صلى الله عليه وسلم غرماؤه، فأرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى معاذ يدعوه فجاء ومعه غرماؤه فقالوا : يا رسول الله خذ لنا حقنا منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"رحم الله من تصدق عليه"، فتصدق عليه ناس وأبى آخرون وقالوا : يا رسول الله خذ لنا بحقنا منه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اصبر لهم يا معاذ"، قال : فخلعه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ماله فدفعه إلى غرمائه، فاقتسموه بينهم، فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم، قالوا : يا رسول الله بعه لنا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خلوا عليه فليس لكم عليه سبيل"، فانصرف معاذ إلى بني سلمة فقال له قائل : يا أبا عبد الرحمن لو سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقد أصبحت اليوم معدما فقال : ما كنت لأسأله قال : فمكث أياما ثم دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعثه إلى اليمن وقال : لعل الله أن يجبرك ويؤدي عنك دينك، قال : فخرج معاذ إلى اليمن فلم يزل بها حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوافى السنة التي حج فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه مكة فاستعمله أبو بكر رضي الله عنه على الحج، فالتقينا يوم التروية بها فاعتنقا وعزى كل واحد منهما صاحبه برسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أخلد إلى الأرض يتحدثان فرأى عمر عند معاذ غلمانا فقال : ما هؤلاء ؟..".
    عيسى ومعاذ فيهما جهالة ، وللحديث شاهد آخر :
    ففي مصنف عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال: كان معاذ بن جبل رجلا سمحا شابا جميلا من أفضل شباب قومه، وكان لا يمسك شيئا، فلم يزل يدان حتى أغلق ماله، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب إليه أن يحط عنه غرماؤه من الدين، فأبوا، فلو ترك لأحد من أجل أحد لتركوا لمعاذ من أجل النبي صلى الله عليه وسلم، فباع النبي صلى الله عليه وسلم كل ماله في دينه، حتى قام معاذ بغير شيء، فلما كان في عام فتح مكة، بعثه النبي صلى الله عليه وسلم على طائفة من اليمن أميرا ليجيزه، فمكث معاذ باليمن أميرا، وكان أول من اتجر في مال الله، فمكث حتى أصاب، وقبض النبي صلى الله عليه وسلم وقدم في خلافة أبي بكر، فقال عمر لأبي بكر: دع له ما يعيش به، وخذ سائره منه، فقال له أبو بكر: إنما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ليجيزه، ولست بآخذ منه شيئا إلا أن يعطيني، فانطلق عمر إلى معاذ، فذكر له ذلك، فقال له معاذ مثل ما قال أبو بكر، فتركه، ثم أتى معاذ إلى أبي بكر، فقال: قد أطعت عمر، وأنا فاعل ما أمرني به، إني رأيت في المنام أني في حومة ماء، وقد خشيت الغرق، فخلصني منه عمر، ثم أتى بماله، وحلف أنه لم يكتم شيئا، فقال له أبو بكر: والله لا آخذه منك، قد وهبته لك، فقال عمر: هذا فقال عمر: هذا خير حل وطاب، فخرج معاذ عند ذلك إلى الشام".
    والثاني :
    رَوَاه الْوَاقِدِيّ فِي الرِّدَّة من طَرِيق عبد الله بن أبي بكر بن عَمْرو بْن حزم قَالَ:" لما قدم وَفد كِنْدَة اسْتعْمل عَلَيْهِم رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ زِيَاد بن لبيد وَأمر أبي بن كَعْب فَكتب لَهُ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا كتاب من مُحَمَّد رَسُول الله فِي الصَّدقَات فَذكر الحَدِيث وَفِيه وَفِيمَا دون خمس وَعشْرين من الْإِبِل السوائم فِي كل خمس شَاة الحَدِيث
    وهذا قد خرجه النَّسَائِيّ فِي الدِّيات والطحاوي والبيهقي وَأَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل وغيرهم من من طرق عن سُلَيْمَان بن داود الخولاني عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كتب إِلَى أهل الْيمن بِكِتَاب فِيهِ الْفَرَائِض وَالسّنَن والديات وَبعث بِهِ مَعَ عَمْرو بن حزم فقرىء عَلَى أهل الْيمن وَفِيه :" [في أربعين شاة شاة إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة واحدة، ففيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين، فإذا زادت واحدة، ففيها ثلاثة إلى أن تبلغ ثلاث مائة، فما زاد، ففي كل مائة شاة شاة»] وَفِي كل خمس من الْإِبِل السَّائِمَة شَاة إِلَى أَن تبلغ أربعا وَعشْرين ..."، الحَدِيث، وهو نسخة كبيرة ف الديات والصدقات تفرد بها سليمان وفيه كلام واختلاف ، وله شاهد آخر :
    قال حميد في الأموال 1459 ثنا أبو نعيم نا زهير عن داود حدثني عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن: «في كل أربعين بقرة، وفي كل ثلاثين بقرة تبيع جذع استوى قرناه ». .................

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    430

    افتراضي رد: ترجمة الواقدي والاختلاف فيه

    المطلب السادس : خلاصة القول في الواقدي :
    وفي الأخير : هذه خلاصة القول فيه والله أعلم :
    1. ينبغي البحث جيدا في الأحاديث التي زُعم أنه تفرد بها وأُنكرت عليه ، فليس كل ما يقال ولا ما يُدعى بصحيح عنه .
    وحتى يتم هذا الأمر ينبغي تتبع الأحاديث التي أنكرها عليه مجرّحوه، فإن كان الغالب عليها الموافقة فصدوق، وإن كان الغالب عليها المخالفة فضعيف، وإن كان الغالب عليه مجرد التفرد فلا يضره لكثرة مروياته وشيوخه وبحثه عن الوقائع والأحداث كما سبق .
    وما ذكرته من أحاديث أنكرت عليه، وهو المصيب فيها، إلا خير دليل على أن دعوى التفرد عن إمام لا تصح دوما، وهذه أمثلة ذكرتها ليحتذى بحذوها، لينظر في باقي أحاديثه الأخرى والله المستعان على ذلك .
    2. أنه ثقة صحيح الحديث إذا حدث بحديث فيه السيرة أو الغزوات والوقائع والأحداث أو التاريخ ونحو ذلك ، لأنه من أعلم الناس بهذه الأمور وأكبرهم اهتماما بها وبحفظها .
    3. ويدخل في هذا التصحيح أحاديث السير والمغازي التي تحتوي على أحكام فقهية أو عقدية , مثل حديثه في طلب اتخاذ شجرة ذات أنواط بعد أحد الغزوات .
    4. وأما في سائر الأحاديث المستقلة في الاعتقاد والفقه .. فإنه صدوق حسن الحديث ما لم يُخالف ، وحدث عن أهل الصدق المعروفين .
    5. ينبغي الأخذ في عين الاعتبار بمرويات الرجل، فإنها كثيرة جدا، وعليه فلا يؤاخذ بالخطإ والاثنين بل والعشرة ، بجنب ما روى من أحاديث مستوية .
    6. أنه كغيره في مسألة زيادات الثقات في المتن والمزيد وغيره في السند، والعبرة في ذلك بالكثرة والقرائن .
    7. ينبغي التثبت في المتن وألفاظه إذا جمع بين الشيوخ كأن يقول : حدثني فلان وفلان وفلان، فإنه على مذهبه وتوسعه لا يميز بين الألفاظ ويدخل حديث هذا في ذاك ، ويزداد الأمر حيطة فيم لو جمع بين الشيوخ ، وكان في أحدهم بعض المتهمين ونحوهم .
    8. أن في شيوخه طائفة من مجهولي العين الذين تفرد بالرواية عنهم بسبب كثرة تحريه وبحثه وسؤالاته لكل أحدٍ هب ودبّ عن مواقع الغزوات ونحوها كما سبق ، ولذلك يكثر تفرده والله تعالى أعلى وأعلم .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •