الحكم بغير ما أنزل الله - الصفحة 2
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 42

الموضوع: الحكم بغير ما أنزل الله

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    459

    افتراضي رد: الحكم بغير ما أنزل الله

    لكي لا نكرر كلاماً قلناه سابقاً [*** حررت المشرف ***] ينظر مشاركاتي ومشاركات غيري على هذا الرابط
    تعقيب على كتاب للشيخ سليم الهلالي
    وحول صحة أثر ابن عباس ينظر أنقل ما كتبته في ردي على المويهي
    قلت هناك (( ضعف المويهي أثر ابن عباس (( كفر دون كفر )) وصحح قوله (( هي به كفر )) وحكم بالإدراج على تتمة الأثر (( وليس كمن كفر بالله وملائكته ورسله )) (انظر ص 185 من رسالته وما بعدها )
    والحق أن هذا الجاهل قد ارتقى مرتقىً صعباً فأثر ابن عباس قد تلقاه الأئمة القبول
    فقد احتج به شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (7/522)
    وكذا ابن القيم في في مدارج السالكين (1/335)
    قال ابن عثيمين في "التحذير من فتنة التكفير" ( ص 68):
    لكن لما كان هذا الأثر لا يرضي هؤلاء المفتونين بالتكفير؛ صاروا يقولون: هذا الأثر غير مقبول! ولا يصح عن ابن عباس فيقال لهم: كيف لا يصحّ؛ وقد تلقاه من هو أكبر منكم، وأفضل، وأعلم بالحديث؟! وتقولون: لا نقبل ... فيكفينا أن علماء جهابذة؛ كشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم – وغيرهما – كلهم تلقوه بالقبول ويتكلمون به، وينقلونه؛ فالأثر صحيح
    والآن إليك التفصيل في الكلام على الأثر
    جاء عن ابن عباس -رضي الله عنه- في هذا ألفاظ منها:
    اللفظ الأول: "كفرٌ لا ينقل عن الملة".
    رواه ابن نصر المروزي (تعظيم قدر الصلاة، رقم:573) من طريق عبد الرزاق عن سفيان عن رجلٍ عن طاووس عن ابن عباس به، ففي إسناده رجل مبهم؛ فلا يصح.
    واللفظ الثاني: "إنه ليس بالكفر الذي يذهبون إليه، إنه ليس كفراً ينقل عن الملة".
    رواه –أيضاً- ابن نصر المروزي (رقم:569) والحاكم (مستدركه2/313/3219) من طريق ابن عيينة عن هشام بن حجير عن طاووس عن ابن عباسٍ.
    وهشام ضعيف؛ ضعفه الإمام أحمد ، ويحيى بن معين ، والعقيلي وجماعة ، وقال علي بن المديني : قرأت على يحي بن سعيد حدثنا ابن جريج عن هشام بن حجير ، فقال يحي بن سعيد : خليق أن أدعه . قلت أضربُ على حديثه ؟ قال نعم . وقال ابن عيينة لم نكن نأخذ عن هشام بن حجير ما لا نجده عند غيره .[ انظر الضعفاء للعقيلي4/ 337 – 338، والكامل لابن عدي 7/ 2569 وتهذيب الكمال30/ 179 – 180، وهدي الساري لابن حجر 447 – 448 ].
    فلا يصح.
    واللفظ الثالث: "كفرٌ دون كفر".
    رواه الحاكم (2/313/3219) من طريق ابن عيينة عن هشام بن حجير عن طاووس عن ابن عباس، وفيه هشام؛ فلا يصح.
    واللفظ الرابع: "هي به كفر".
    أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة ص339 ، وابن جرير(10/ 356) عن الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق به. وعبد الرزاق(التفسير1/186/713) عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس به.. وقال طاووس: وليس كفراً بالله وملائكته وكتبه ورسله. وهذا سندٌ حسن مطعن فيه.
    واللفظ الخامس: "هي به كفرٌ وليس كفراً بالله وملائكته وكتبه ورسله".
    رواه الطبري (تفسيره 10/355/12053), فقال: حدثنا هناد حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبى عن سفيان –الثوري- عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس؛ وهذا –أيضا- سند صحيح لا مطعن فيه على الإطلاق.
    ولكن, في اللفظين الرابع والخامس وقفتان:
    1- قال أحمد بن حنبل [ترجمة معمر في تهذيب المزي وابن حجر]: حديث عبد الرزاق عن معمر أحب إلي من حديث هؤلاء البصريين كان يتعاهد كتبه وينظر فيها باليمن وكان يحدثهم حفظا بالبصرة - يعني معمراً-.
    غير أن هذا لا يرجح لفظ عبدالرزاق على لفظ سفيان الثوري فسفيان كوفي
    وسفيان أثبت من عبدالرزاق فقد فضلوه على شعبة ومالك ( انظر ترجمته في التهذيب )
    بل قال ابن معين أن أثبت الناس في جميع المشايخ
    وأما عبدالرزاق فقد قال فيه ابن حبان أنه كان يخطيء إذا حدث من حفظه
    فالحكم على سفيان بالوهم من أجل عبدالرزاق كما فعل المويهي خطأٌ قبيح
    فإن قال قائل قال ابن رجب في شرح العلل (( وقال ابن عسكر : سمعت ( أحمد بن حنبل يقول ) : إذا اختلف أصحاب معمر فالحديث لعبد الرزاق ))
    قلت هذا لا يثبت عن احمد ويخالف عنه وإن ثبت فلا حجة فيه
    فأما عدم ثبوته فابن عسكر هذا مجهول
    واسمه محمد بن سهل بن عسكر
    فإن قال قائل بل هو معروف من رجال مسلم وهو مترجم في تهذيب الكمال وفروعه
    قلنا هذا غيره فإن البخاري الذي من رجال مسلم لم يذكروا احمد بن حنبل في شيوخه في جميع تراجمه وليس أحمد بن حنبل بالشيخ الذي يغفل ذكره
    والحنابلة عندما ترجموا لمحمد بن سهل بن عسكر الراوي عن أحمد لم يذكروا أنه البخاري الذي من رجال مسلم
    فالذي يظهر أنهما اثنان تشابهت أسماؤها
    واما مخالفته للثابت عن أحمد
    فقد قال ابن رجب نفسه في شرح العلل (( قال أحمد في رواية إبراهيم الحربي : (( إذا اختلف معمر في شئ فالقول قول ابن المبارك )) )
    وأما كونه لا حجة فيه فلأن سفيان ليس من اصحاب وإنما هو من أقرانه الذين رووا عنه وإلا كيف يعقل ان يكون أحفظ من شعبة ومالك ويكون عبدالرزاق أوثق منه
    تنبيه ارتكب المويهي خطأ فادحاً ص178من كتابه أن سفيان الراوي عن معمر هو ابن عيينة وهذا من جهله إنما هو
    سفيان الثوري فالراوي عنه وكيع
    وأما الكلام على الأثر من جهة الدراية فقد هذى وخلط
    فقد زعم أن قول ابن عباس (( هي به كفر )) معناه كفرٌ أكبر (انظر ص184)
    وهذا من جهله بألفاظ أهل العلم
    فلفظة هي به كفر من ألفاظ الكفر بثلاثة
    البرهان الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم "‏إثنتان في الناس هما بهما كفر‏:‏ النياحة والطعن في الأنساب‏"
    البرهان الثاني قول ابن عباس في الرواية الثابتة (( وليس كمن كفربالله وملائكته وكتبه ورسله ))
    البرهان الثالث إيراد ابن بطة لأثر ابن عباس هذا في "الإبانة" (2/723) تحت باب
    ذكر الذنوب التي تصير بصاحبها إلى كفر غير خارج به من الملّة"، وذكر ظمن هذا الباب: الحكم بغير ما أنزل الله، وأورد آثار الصحابة والتابعين على أنه كفر أصغر غير ناقل من الملة".
    فابن بطة أعلم بألفاظ السلف من هذا الغر
    واما حمله للأثر على من يحكم بغير ما انزل الله في مسألة أو اثنتين فهذا تحكم إذ أن نص الآية عام وتفسير ابن عباس عام
    ولا يستثنى منه إلا ما أجمعوا عليه كالحكم بغير ما أنزل الله استحلالاً أو جحوداً أو اسكباراً والتي تكون جميع الذنوب معها كفراً أكبراً بإجماع أهل السنة
    وما أجمل ما ذكر شيخ الإسلام بن تيمية في "مجموع الفتاوى" (7/254)، وتلميذه ابن القيم في "حكم تارك الصلاة" ( ص 59-60): أن الإمام أحمد –رحمه الله- سئل عن الكفر المذكور في آية الحكم؛ فقال: "كفر لا ينقل عن الملة؛ مثل الإيمان بعضه دون بعض، فكذلك الكفر، حتى يجيء من ذلك أمر لا يختلف فيه ))
    يعني حتى يأتي بالمجمع عليه
    وهذا ما صرح به ابن عباس نفسه في رواية علي بن أبي طلحة
    قال ابن جرير في تفسيره حدثني المثني، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} قال: من جحد ما أنزل الله فقد كفر، ومن أقر به ولم يحكم فهو ظالم فاسق وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب، قول من قال: نزلت هذه الآيات في كفار أهل الكتاب، لأن ما قبلها وما بعدها من الآيات ففيهم نزلت وهم المعنيون بها، وهذه الآيات سياق الخبر عنهم، فكونها خبرا عنهم أولى.
    فإن قال قائل: فإن الله تعالى ذكره قد عم بالخبر بذلك عن جميع من لم يحكم بما أنزل الله، فكيف جعلته خاصا؟ قيل: إن الله تعالى عمم بالخبر بذلك عن قوم كانوا بحكم الله الذي حكم به في كتابه جاحدين فأخبر عنهم أنهم بتركهم الحكم على سبيل ما تركوه كافرون. وكذلك القول في كل من لم يحكم بما أنزل الله جاحدا به، هو بالله كافر، كما قال ابن عباس؛ لأنه بجحوده حكم الله بعد علمه أنه أنزله في كتابه نظير جحوده نبوة نبيه بعد علمه أنه نبي))
    ويلزم المويهي نسبة ابن عباس إلى القول بتكفير الحاكم بغير ما أنزل الله ولو في مسألةٍ واحدة وبهذا يشهد على نفسه وجماعة ممن نقل عنهم بمخالفة ترجمان القرآن تنبيه ذكرت سابقاً أن محمد بن سهل بن عسكر الراوي عن أحمد هو غير البخاري وذكرت أدلتي سابقاً ثنم وجدت ما يعضد دعواي
    فقد العليمي في الدرر المنضد (1/112) محمد بن سهل بن عسكر الراوي عن أحمد في الرواة عن أحمد الذين لا تعرف وفياتهم
    ومحمد بن سهل البخاري ذكرت وفاته في العديد من تراجمه الكثيرة إن لم يكن في كلها
    ))
    وياليت شعري أثر ما زال علماء السلف يحتجون به فقد احتج به أحمد في مسائل الأثرم وابن تيمية في الإيمان وابن القيم في الصلاة ما عسانا نقول به
    وما عسانا أن نقول فيمن تنكب عن جادة العلماء وأتى بالشواذ من المقالات والله المستعان

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    459

    افتراضي رد: الحكم بغير ما أنزل الله

    قال في "مدارج السالكين" (1/336): والصحيح: أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين: الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم، فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة، وعدل عنه عصياناً، مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة؛ فهذا كفر أصغر. وإن اعتقد أنه غير واجب، وأنه مُخيّر فيه، مع تيقُنه أنه حكم الله، فهذا كفر أكبر. إن جهله وأخطأه، فهذا مخطئ، له حكم المخطئين ))

    قلت فلم يستثن إلا منكر الوجوب أو معتقد التخيير

    فإن قيل لقد قيد ابن القيم الحكم بالواقعة مما يدل على تفريقه بين الواقعة والتشريع العام

    قلنا ذكره للواقعة بيان حال لا مفهوم له إلا لو طردنا مفهومه لقلنا بتكفير من يحكم بغير ما أنزل الله في مسألتين أو ثلاثة

    ثم لماذا يأخذ المعترضون بمفهوم الشطر الأول ولا يأخذون بمفهوم الشطر الثاني ؟

    ولو فعلوا لتعارض هذا مع ذاك ورجعوا بخفي حنين

    3وقال في "الصلاة وحكم تاركها" ( ص 69): (( قالوا وقد نفى النبي الإيمان عن الزاني والسارق وشارب الخمر والمنتسب ولم يوجب زوال هذا عنهم الاسم عنهم كفر الجحود والخلود في النار فكذلك كفر تارك الصلاة ليس بكفر جحود ولا يوجب التخليد في الجحيم وقد قال النبي لا إيمان لمن لا أمانة له مسند أحمد 3/135 فنفى عنه الإيمان ولا يوجب ترك أداء الأمانة أن يكون كافرا كفرا ينقل عن الملة
    وقد قال ابن عباس في قوله تعالى ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) 5 سورة المائدة / الآية 44 ليس بالكفر الذي يذهبون إليه
    قال طاووس سئل ابن عباس عن هذه الآية فقال هو به كفر وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله
    قال أيضا كفر لا ينقل عن الملة
    وقال سفيان عن ابن جريح عن عطاء كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق ))

    قلت هذا ينقله عن علماء أهل السنة ولا شك أن البحث في تارك الصلاة سواءً بالكلية او الجزئية

    ومقتضيات القياس الصحيح أن يكون الكلام في الحاكم بغير ما أنزل الله على نفس المستوى

    وقال في نفس الرسالة ص74 (( أراد الكفر العلمي لا الاعتقادي وهذا الكفر لا يخرجه من الدائرة الأسلامية والملة بالكلية كما لا يخرج الزاني والسارق والشارب من الملة وإن زال عنه اسم الإيمان
    وهذا التفصيل هو قول الصحابة الذين هم اعلم الأمة بكتاب الله وبالاسلام والكفر ولوازمهما فلا تتلقى هذه المسائل إلا عنهم فإن المتأخرين لم يفهموا مرادهم فانقسموا فريقين فريقا اخرجوا من الملة بالكبائر وقضوا على اصحابها بالخلود في النار وفريقا جعلوهم مؤمنين كاملي الإيمان فهؤلاء غلوا وهؤلاء جفوا وهدى الله اهل السنة للطريقة المثلى والقول الوسط الذي هو في المذاهب كالإسلام في الملل فها هنا كفر دون كفر ونفاق دون نفاق وشرك دون شرك وفسوق دون فسوق وظلم دون ظلم
    قال سفيان بن عيينة عن هشام بن حجير عن طاووس عن ابن عباس في قوله تعالى ( ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكفرون ) ه سورة المائدة / الآية 44 ليس هو بالكفر الذي يذهبون إليه
    عبدالرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن ابيه قال سئل ابن عباس عن قوله ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكفرون ) 5 سورة المائدة الآية 44 قال هو بهم كفر وليس كمن كفر بالله وملائكته كتبه ورسله
    وقال في رواية أخرى عنه كفر لا ينقل عن الملة
    وقال طاووس ليس بكفر ينقل عن الملة وقال وكيع عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق
    الذي قاله عطاء بين في القرآن لمن فهمه فإن الله سبحانه سمى الحاكم بغير ما أنزله كافرا وسمى جاحدا ما أنزله على رسوله كافرا وليس الكافران على حد سواء وسمى الكافر ظالما كما في قوله تعالى ( والكافرون هم الظالمون ) 2 سورة البقرة / الآية 254 وسمى متعدي حدوده في النكاح والطلاق والرجعة والخلع ظالما فقال ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) 65 سورة الطلاق / الآية 1 وقال نبيه يونس ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) 21 سورة الأنبياء / الآية 87 وقال صفية آدم ( ربنا ظلمنا أنفسنا ) 7 سورة الأعراف الآية 23 وقال كليمه موسى ( رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي ) 28 سورة القصص / الآية 16 وليس هذا الظلم مثل ذلك الظلم
    الكافر فاسقا كما في قوله كما في قوله ( وما يضل به إلا الفسقين الذين ينقضون عهج الله من بعد ميثقه ) 2 سورة البقرة / الآيتان 26 و 27 الآية وقوله ( ( ولقد أنزلنا إليك آيت بينت يكفر بها إلا الفسقون ) 2 سورة البقرة / الآية 99 وهذا كثير في القرآن ))
    المؤمن من فاسق كما في قوله ( يأيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهلة فتصبحوا على ما فعلتم ندمين ) 49 سورة الحجرات / الآية 6 نزلت في الحكم ابن أبي العاص وليس الفاسق كالفاسق ))

    قال شيخ الإسلام في منهاج السنة ((5/130) (( ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلا من غير اتباع لما أنزل الله فهو كافر فإنه من أمة إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل وقد يكون العدل في دينها ما رآه أكابرهم بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله سبحانه وتعالى كسوالف البادية وكأوامر المطاعين فيهم ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة
    وهذا هو الكفر فإن كثيرا من الناس أسلموا ولكن مع هذا لا يحكمون إلا بالعادات الجارية لهم التي يأمر بها المطاعون فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار وإلا كانوا جهالا كمن تقدم أمرهم ))

    قلت فانظر كيف لم يستثن إلا المستحل_ ومثله الجاحد والمستكبر_ وجعل الإستحلال مقابلاً للإلتزام _ وهو إلزام النفس بالفعل سواءً عمل أم لم يعمل _

    وسوالف البادية في حقيقتها قوانين متبعة

    وقال شيخ الإسلام كما في الفتاوى (3/267) (( والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء وفي مثل هذا نزل قوله على أحد القولين (( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)) أي هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله ))

    فانظر كيف أرجع الأمر إلى الإستحلال

    ومعنى التبديل هو الحكم بغير ما أنزل الله على أنه من عند الله

    قال شيخ الإسلام كما في الفتاوى (3/268) (( والثاني الشرع المؤول وهو آراء العلماء المجتهدين فيها كمذهب مالك ونحوه فهذا يسوغ اتباعه ولا يجب ولا يحرم وليس لأحد أن يلزم عموم الناس به ولا يمنع عموم الناس منه
    والثالث الشرع المبدل وهو الكذب على الله ورسوله أو على الناس بشهادات الزور ونحوها والظلم البين فمن قال إن هذا من شرع الله فقد كفر بلا نزاع كمن قال إن الدم والميتة حلال ولو قال هذا مذهبي ونحو ذلك ))

    وقال شيخ الإسلام ( 35/388) (( الحاكم إذا كان دينا لكنه حكم بغير علم كان من أهل النار وإن كان عالما لكنه حكم بخلاف الحق الذى يعلمه كان من أهل النار وإذا حكم بلا عدل ولا علم كان أولى أن يكون من أهل النار وهذا إذا حكم فى قضية معينة لشخص وأما إذا حكم حكما عاما فى دين المسلمين فجعل الحق باطلا والباطل حقا والسنة بدعة والبدعة سنة والمعروف منكرا والمنكر معروفا ونهى عما أمر الله به ورسوله وأمر بما نهى الله عنه ورسوله فهذا لون آخر يحكم فيه رب العالمين ))
    فانظر كيف توقف في المشرع العام ولم يجزم بكفره ولو كان كافراً بإجماع لما تردد في الحكم عليه

    ومن ثبت إسلامه بيقين لا يزول عنه إلا بيقين

    وقال في منهاج السنة (5/130): قال تعالى: ﴿ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ﴾ [النساء:65]؛ فمن لم يلتزم تحكيم الله ورسوله فيما شجر بينهم؛ فقد أقسم الله بنفسه أنه لا يؤمن، وأما من كان ملتزماً لحكم الله ورسولة باطناً وظاهراً، لكن عصى واتبع هواه؛ فهذا بمنزلة أمثاله من العصاة. وهذه الآية مما يحتج بها الخوارج على تكفير ولاة الأمر الذين لا يحكمون بما أنزل الله ، ثم يزعمون أن اعتقادهم هو حكم الله. وقد تكلم الناس بما يطول ذكره هنا، وما ذكرته يدل عليه سياق الآية"

    فانظر كيف نسب القول بكفر الحاكم بغير ما انزل الله من الولاة إلى الخوارج

    وهؤلاء الولاة في معظم أحوالهم لا يحكمون إلا بتقنينات عامة

    ويدخول في كلام شيخ الإسلام دخولاً أولياً من يحكم بغير ما أنزل في مسألة أو اثنين
    وقال في "مجموع الفتاوى" (7/312): "وإذا كان من قول السلف: (إن الإنسان يكون فيه إيمان ونفاق)، فكذلك في قولهم: (إنه يكون فيه إيمان وكفر) ليس هو الكفر الذي ينقل عن الملّة، كما قال ابن عباس وأصحابه في قوله تعالى: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ قالوا: كفروا كفراً لا ينقل عن الملة، وقد اتّبعهم على ذلك أحمد بن حنبل وغيره من أئمة السنة".

    فأثر ابن عباس الضعيف _ عند القوم _ يقول به أحمد بن حنبل كما ينقل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    459

    افتراضي رد: الحكم بغير ما أنزل الله

    نقل المعترض في ص83 قول ابن كثير في البداية والنهاية( 13/128 ) ((وفي ذلك كله مخالفةٌ لشرائع الله المنـزلة على عباده الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه ؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين ))

    قلت لو فرضنا جدلاً أن ابن كثير يقصد التشريع العام فالإجماع منقوض بما نقلناه سابقاً عن شيخ الإسلام والكناني والقرطبي

    غير أنه إنما قصد الذين يفضلون الياسق على القرآن ولو كان مجرد التحكيم له تفضيلاً لما عطفه على التحكيم

    ومناط التكفير هنا التحكيم مع التقديم سواءً كثر ذلك أو قل

    فلو كان مجرد الحكم تفضيلاً لتم تكفيره بالحكم بغير ما أنزل في مسألةٍ واحدة

    ولو كان مقصوده مجرد التقنين _ وليس هذا صريحاً في كلامه _ فقد تقدم كلام شيخ الإسلام في هذا

    وليس مجرد التقنين كفراً بدليل أن الفقهاء اعتبروا أن الديار التي تطغى فيها أحكام الإيلام على أحكام الكفر دار إسلام

    وما أحكام الكفر إلا قوانين كفرية _ كما يفهمه المويهي ومن وافقه _

    والتتار كان شأنهم الإستحلال

    قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ( 28/523) :"إنهم يجعلون دين الإسلام كدين اليهود والنصارى وأن هذه كلها طرق إلى الله بمنزلة المذاهب الأربعة عند المسلمين ثم منهم من يرجح دين اليهود أو دين النصارى ومنهم من يرجح دين المسلمين ))


    فهذا يدلك على أنهم استحلوا الحكم بالياسق دون القرآن

    ولو كان ابن كثير يقصد مجرد التحكيم لانتهى الأمر إلى تكفير من يحكم بغير ما أنزل ولو في مسألة واحدة فقوله (( فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر )) تدخل فيه هذه الصورة


    ونقل قول ابن كثير في تفسيره: (2/64) (( وقوله: { أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون } ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها (3) بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان، الذي وضع لهم اليساق (4) وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعا متبعا، يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله [صلى الله عليه وسلم] فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير))

    وقد حف النعترض ما تحته خط والجواب على هذا كالجواب على سابقه فابن كثير يتكلم على التفضيل وإلا فإنك تجده يعلق ترك القتال على تحكيم الشريعة في القليل والكثير

    ونسأل المعترض من حكم يالياسق في مسائل معدودة هل يكفر أو لا يكفر ؟

    إن قال لا يكفر

    قلنا كيف لا يكفر وابن كثير يقول قاتلوه حتى يترك الحكم بالياسق كلياً

    والظاهر أنه ما قصد إلا التفضيل

    وكلام السلف السابقين لا فرق فيه بين من حكم تقنيناً أو حكم حالاً _ فيدخل في عمومه الحالتان ومن فرق فعليه الدليل _


    وإليك نصاً محكماً لابن كثير في المسألة

    قال رحمه الله في "تفسير القرآن العظيم" (2/61):﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ لأنهم جحدوا حكم الله قصداً منهم وعناداً وعمداً، وقال ههنا: (فَأُوْلَـئِكَ هُم الظَّالِمُونَ) لأنهم لم ينصفوا المظلوم من الظالم في الأمر الذي أمر الله بالعدل والتسوية بين الجميع فيه، فخالفوا وظلموا وتعدوا".

    قلت فانظر كيف علل كفرهم بالجحود والعناد

    علماً بأنه نقل آثار ابن عباس وتلاميذه وأقرها

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    459

    افتراضي رد: الحكم بغير ما أنزل الله

    قال الشيخ عبداللطيف آل الشيخ "منهاج التأسيس" ( ص 71): وإنما يحرُم إذا كان المستند إلى الشريعة باطلة تخالف الكتاب والسنة، كأحكام اليونان والإفرنج والتتر، وقوانينهم التي مصدرها آراؤهم وأهوائهم، وكذلك البادية وعادتهم الجارية... فمن استحل الحكم بهذا في الدماء أو غيرها؛ فهو كافر، قال تعالى :﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ ... وهذه الآية ذكر فيها بعض المفسرين: أن الكفر المراد هنا: كفر دون الكفر الأكبر؛ لأنهم فهموا أنها تتناول من حكم بغير ما أنزل الله، وهو غير مستحل لذلك، لكنهم لا ينازعون في عمومها للمستحل، وأن كفره مخرج عن الملة"

    وبهذا التفصيل نقول

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    459

    افتراضي رد: الحكم بغير ما أنزل الله

    سُئل الشيخ ابن عثيمين في شريط "التحرير في مسألة التكفير" بتاريخ (22/4/1420) سؤالاً مفاده:
    إذا ألزم الحاكم الناس بشريعة مخالفة للكتاب والسنة مع اعترافه بأن الحق ما في الكتاب والسنة لكنه يرى إلزام الناس بهذا الشريعة شهوة أو لاعتبارات أخرى، هل يكون بفعله هذا كافراً أم لابد أن يُنظر في اعتقاده في هذه المسألة؟
    فأجاب: "... أما في ما يتعلق بالحكم بغير ما أنزل الله؛ فهو كما في كتابه العزيز، ينقسم إلى ثلاثة أقسام: كفر، وظلم، وفسق، على حسب الأسباب التي بُني عليها هذا الحكم، فإذا كان الرجل يحكم بغير ما أنزل الله تبعاً لهواه مع علمه أن بأن الحق فيما قضى الله به ؛ فهذا لا يكفر لكنه بين فاسق وظالم، وأما إذا كان يشرع حكماً عاماً تمشي عليه الأمة يرى أن ذلك من المصلحة وقد لبس عليه فيه فلا يكفر أيضاً، لأن كثيراً من الحكام عندهم جهل بعلم الشريعة ويتصل بمن لا يعرف الحكم الشرعي، وهم يرونه عالماً كبيراً، فيحصل بذلك مخالفة، وإذا كان يعلم الشرع ولكنه حكم بهذا أو شرع هذا وجعله دستوراً يمشي الناس عليه؛ نعتقد أنه ظالم في ذلك وللحق الذي جاء في الكتاب والسنة أننا لا نستطيع أن نكفر هذا، وإنما نكفر من يرى أن الحكم بغير ما أنزل الله أولى أن يكون الناس عليه، أو مثل حكم الله عز وجل فإن هذا كافر لأنه يكذب بقول الله تعالى: ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ﴾ وقوله تعالى: ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾.
    يفهم من هذا أن ابن عثيمين يريد بهذه الصورة التي ذكرتها الذي يقدم قانونه على شرع الله و يرى أنه أولى لأن الأصل في كلام العالم أنه يصدق بعضه بعضا
    و الله أعلم

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    31

    افتراضي رد: الحكم بغير ما أنزل الله

    عبدالله الخليفي.!ألا تستطيع أن تنقد وتكتب بدون عصبية وإساءة الأدب؟!
    رميك لمن يقولون بضعف أثر ابن عباس ويقولون بأن المراد من لفظة هي به كفر الكفر الأكبر ،رميك لهؤلاء بالجهل فيه إساءة أدب مع أناس لا شك أنهم أعلم منك .
    ممن ضعفوا هذا الأثر العلامة المحدث سليمان العلون والشيخ عبدالعزيز الطريفي ،وقالوا بثبوت لفظة هي به كفر والمراد بها الكفر الأكبر . فهل تلتزم بألفاظك البذيئة تلك مع هؤلاء الأعلام؟ هم أيضًا جهلة أغرار؟
    إن قلت لا فقد تناقضت ،إذ لا تثريب على من يقلدهم ويقول بقولهم .

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    10,880

    افتراضي رد: الحكم بغير ما أنزل الله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الرحمن المصري مشاهدة المشاركة
    عبدالله الخليفي.!ألا تستطيع أن تنقد وتكتب بدون عصبية وإساءة الأدب؟!
    رميك لمن يقولون بضعف أثر ابن عباس ويقولون بأن المراد من لفظة هي به كفر الكفر الأكبر ،رميك لهؤلاء بالجهل فيه إساءة أدب مع أناس لا شك أنهم أعلم منك .
    ممن ضعفوا هذا الأثر العلامة المحدث سليمان العلون والشيخ عبدالعزيز الطريفي ،وقالوا بثبوت لفظة هي به كفر والمراد بها الكفر الأكبر . فهل تلتزم بألفاظك البذيئة تلك مع هؤلاء الأعلام؟ هم أيضًا جهلة أغرار؟
    إن قلت لا فقد تناقضت ،إذ لا تثريب على من يقلدهم ويقول بقولهم .
    الأمر كما قال أخونا أبو عبد الرحمن المصري ، لابد من الالتزام بالأدب في الحوار والمدارسة.
    كيف نتكلم في هذه المسائل الكبار ولا نتحلى بأدب المدارسة والنقاش العلمي ، أرجو الالتزام بارك الله في الجميع .
    قال أبو عبدِ الله ابنِ الأعرابي:
    لنا جلـساء مـا نــمَلُّ حـدِيثَهم *** ألِبَّاء مأمونون غيبًا ومشهدا
    يُفيدوننا مِن عِلمهم علمَ ما مضى *** وعقلًا وتأديبًا ورأيا مُسدَّدا
    بلا فتنةٍ تُخْشَى ولا سـوء عِشرَةٍ *** ولا نَتَّقي منهم لسانًا ولا يدا
    فإن قُلْتَ أمـواتٌ فلـستَ بكاذبٍ *** وإن قُلْتَ أحياءٌ فلستَ مُفَنّدا


  8. #28
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: الحكم بغير ما أنزل الله

    الأخ الخليفي هداه الله!
    تذكر دائمًا قول النَّبيِّ : "ليس المؤمن بالطعَّان ولا اللَّعَّان ولا الفاحش ولا البذيء".
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    116

    افتراضي رد: الحكم بغير ما أنزل الله

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده


    الرد على أبي رقية الذهبي


    قلتقُلْتَ:
    القول بكفر الحكم بغير ما أنزل الله..هو القول الراجح الذي تدعمه الأدلة الظاهرة دون اشتراط الاستحلال
    والجواب:
    نعم القول بكفر الحكم بغير ما أنزل الله..هو القول الراجح --> عندك!
    أما أن هذا القول: الذي تدعمه الأدلة الظاهرة دون اشتراط الاستحلال؛ فمحتمل، ولكنه غير وارد لتفسير ابن عباس رضي الله عنه

    والجواب
    بل الحق الذي لا ريب فيه أن المسألة ليس فيها خلاف البتة بل قد حكى الإجماع على كفر المشرع من دون رب العالمين غير واحد من أهل العلم

    قال بن كثير رحمه الله
    فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين

    فابن كثير كفر على مجرد الفعل لا على التفضيل كما زعمه عبد الله الخليفي هداه الله

    وقال بن كثير
    فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله, فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير

    وقال بن حزم في الإحكام
    لا خلاف بين اثنين من المسلمين أن هذا منسوخ وأن من حكم بحكم الإنجيل مما لم يأت بالنصّ عليه وحيٌ في شريعة الإسلام فإنه كافر مشرك خارج عن الإسلام

    هذا فيما يحكم بالإنجيل فكيف بمن يحكم بالقوانين الوضعية؟؟؟؟؟

    وقد حكى الإجماع علماء اللجنة الدائمة

    بشأن كتاب بعنوان : ( الحكم بغير ما أنزل الله وأصول التكفير )
    لكاتبه خالد على العنبري

    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
    وبعد :
    فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على كتاب بعنوان :
    ( الحكم بغير ما أنزل الله وأصول التكفير ) لكاتبه خالد على العنبري
    وبعد دراسة الكتاب اتضح أنه يحتوي على إخلال بالأمانة العلمية
    فيما نقله عن علماء أهل السنة والجماعة . وتحريف للأدلة عن دلالتها التي تقتضيها اللغة العربية ومقاصد الشريعة .
    ومن ذلك ما يلي :
    1 )) تحريفه لمعاني الأدلة الشرعية ، والتصرف في بعض النصوص المنقولة عن أهل العلم ، حذفاً أو تغييراً على وجه يُفهم منها غير المراد أصلاً .
    2 )) تفسير بعض مقالات أهل العلم بما لا يوافق مقاصدهم .
    3 )) الكذب على أهل العلم ، وذلك في نسبته للعلامة محمد بن إبراهيم آل شيخ - رحمه الله - ما لم يقله .
    4 )) دعواه إجماع أهل السنة على عدم كفر من حكم بغير ما أنزل الله في التشريع العام
    إلا بالإستحلال القلبي كسائر المعاصي التي دون الكفر . وهذا محض إفتراء على أهل السنة ، منشؤه الجهل أو سوء القصد نسأل الله السلامة والعافية .

    وبناء على ما تقدم ، فإن اللجنة ترى تحريم طبع الكتاب المذكور ونشره وبيعه ، وتُذكر الكاتب بالتوبة إلى الله تعالى ومراجعة أهل العلم الموثوقين لتعلم منهم ويبينوا له زلاته ، ونسأل الله للجميع الهداية والتوفيق والثبات على الإسلام والسنة .
    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    عضو عبد الله بن عبد الرحمن الغديان
    عضو
    بكر بن عبد الله أبو زيد
    عضو
    صالح بن فوزان الفوزان
    الرئيس
    عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل شيخ


    وقد عد الشيخ محمد بن عبد الوهاب من الطواغيت الحاكم بغير ما أنزل الله ولم يشترط الإستحلال ومعلوم أن الطواغيت من أكفر الكفرة

    قلت
    فالاستحلال لا يشترطه أهل السنة إلا في الأعمال (الغير كفرية)كالمعاصي، وأما الأعمال الكفرية فإنهم لا يشترطون ذلك-خلافاً للمرجئة!-، فإن المُواقع للكفر يكفر ، سواء استحل الفعل المكفر أم لا ، وهذا مع مراعاة ضوابط الحكم على الشخص المعين، قال شيخ الإسلام: (من سب الله أو سب رسوله فإنه يكفر سواء استحل سبه أو لم يستحله). ولكن!.. ما جوابك على النقولات الآتية:
    •قال الشيخ العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب-"منهاج التأسيس" ص (71)م-: (وإنما يحرم التحكيم إذا كان المستند إلى شريعة باطلة تخالف الكتاب والسنة، كأحكام اليونان والإفرنج والتتر وقوانينهم التي مصدرها آراؤهم وأهواؤهم، وكذلك سوالف البادية وعاداتهم الجارية، فمن استحل الحكم بهذا في الدماء أو غيرها فهو كافر..) وقال لابن منيع -"الدرر السنية" (1/497) -: (وما ذكرته عن الأعراب من الفرق بين من استحل الحكم بغير ما نزل الله ومن لم يستحل، فهو الذي عليه العمل وإليه المرجع عند أهل العلم)اهـ.

    • وقال العلامة سليمان بن سحمان شارحاً القول السابق -"مجموعة الرسائل" (3/309) -: (يعني أن من استحل الحكم بغير ما أنزل الله، ورأى أن حكم الطاغوت أحسن من حكم الله ، وأن الحضر لا يعرفون إلا حكم المواريث ، وأن ما هم عليه من السوالف والعادات هو الحق، فمن اعتقد هذا فهو كافر. وأما من لم يستحل هذا، ويرى أن حكم الطاغوت باطل، وأن حكم الله ورسوله هو الحق، فهذا لا يكفر، ولا يخرج من الإسلام)اهـ.

    •وسُئِل العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز -"الفتاوى" (7/124) مختصراً -عن حكم سن القوانين الوضعية؟ وهل يكفر الحاكم بسنه هذه القوانين؟ ، فأجاب: (إذا كان القانون يوافق الشرع فلا بأس به..، أما القوانين التي تخالف الشرع فلا يجوز سنها فإذا سن قانونا يتضمن أنه لا حد على الزاني أو السارق أو شارب الخمر فهذا قانون باطل وإذا استحله الوالي كفر..). وسُئِل- "حوار حول مسائل التكفير" ص(24)مختصراً-عن تبديل القوانين ؟ فأجاب: (إذا استباح [أي:استحل] الحكم بقانون غير الشريعة يكون كافراً كفراً أكبر، أما إذا فعل ذلك لأسباب خاصة عاصياً لله ويعلم أن محرم يكون كفراً دون كفركما قال ابن عباس.. أي إذا استحل الحكم بقانون أو استحل الحكم بكذا أوكذا غير الشريعة يكون كافراً، أما إذا فعله لرشوة أو لعداوة بينه وبين المحكوم عليه أو لأجل إرضاء بعض الشعب أو ما أشبه ذلك فهذا يكون كفراً دون كفر)اهـ
    قال أبو رقية:
    فلو كان الحكم بالقوانين المخالفة للشريعة كفراً ، لم يكن لهؤلاء الأكابر تقييده بالاستحلال وقد اشتد نكيرهم على المرجئة لاشتراطهم ذلك في الأعمال الكفرية ، فدل اشتراطهم الاستحلال فيمن حكم بالقوانين على أن الحكم بها معصية وليس كفراً.

    والجواب
    قال الشيخ سليمان بن سحمان في الدرر السنية في الكتب النجدية - (ج 14 / ص 6
    وهكذا ينبغي أن يفعل بالمتحاكمين إلى الطواغيت؛ فإذا كان هذا الخليفة الراشد، قد قتل هذا الرجل، بمجرد طلبه التحاكم إلى الطاغوت، فمن هذا عادته التي عليها، ولا يرضى لنفسه وأمثاله سواها، أحق وأولى أن يقتل، لردته عن الإسلام، وعموم فساده في الأرض.
    فإنه لا صلاح للخليقة، إلا بأن يكون الله معبودها، والإسلام دينها، ومحمد نبيها الذي تتبعه، وتتحاكم إلى شريعته، ومتى عدم ذلك عظم فسادها، وظهر خرابها.

    وقال
    .إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر، فقد ذكر الله في كتابه أن الكفر أكبر من القتل، قال: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} 3، وقال: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} 4، والفتنة: هي الكفر; فلو اقتتلت البادية والحاضرة، حتى يذهبوا، لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتا، يحكم بخلاف شريعة الإسلام، التي بعث الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم.
    المقام الثالث: أن نقول: إذا كان هذا التحاكم كفرا، والنّزاع إنما يكون لأجل الدنيا، فكيف يجوز لك أن تكفر لأجل ذلك؟ فإنه لا يؤمن الإنسان، حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وحتى يكون الرسول أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين.
    انتهى

    الشيخ سليمان يرى أن مجرد التحاكم إلى غير الله كفر فكيف بمن يشرع؟؟؟؟
    فكيف يقال أن علماء نجد لم يكفروا الذين يحكمون بالقوانين الوضعية؟؟؟؟
    سبحانك هذا بهتان عظيم

    أما عن نقولاتك فسوف أجيب عنها بعد ذلك

    ثم أقول أليس من أسباب تكفير الدولة العثمانية عند علماء نجد تحكيمهم بالقوانين الوضعية؟
    انحرف العثمانيون حتى عبثوا ببعض الأحكام الشرعية سنة 1257ﻫ فغيروا الأحكام الجنائية بالقانون السويسري الكفري الوضيع

    أليس من أسباب تكفير بني عبيد أنهم عطلوا أحكام الشريعة وحكى الإجماع على كفرهم غير واحد من أهل العلم بل حكموا على البلاد أنها أرض حرب وردة؟؟؟

    وأما عن بعض فتاوى بن باز والعثيمين فأذكرك بهذا الأثر
    سنن البيهقي الكبرى - (ج 10 / ص 211)
    أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا الوليد يقول سمعت أبا العباس بن سريج يقول سمعت إسماعيل بن إسحاق القاضي يقول : دخلت على المعتضد فدفع إلي كتابا نظرت فيه وكان قد جمع له الرخص من زلل العلماء وما احتج به كل منهم لنفسه فقلت له يا أمير المؤمنين مصنف هذا الكتاب زنديق فقال لم تصح هذه الأحاديث قلت الأحاديث على ما رويت ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة ومن أباح المتعة لم يبح الغناء والمسكر وما من عالم إلا وله زلة ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه فأمر المعتضد فأحرق ذلك الكتاب

    قلت
    أثر ابن عباس صحيح، ويكفينا قول العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين –كما في "فتنة التكفير"- قال رحمه الله : "احتج الشيخ الألباني بهذا الأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما، وكذلك غيره من العلماء الذين تلقوه بالقبول، وإن كان في سنده ما فيه، لكنهم تلقوه بالقبول، لصدق حقيقته على كثير من النصوص ...لكن لما كان هذا لا يرضي هؤلاء المفتونين بالتكفير، صاروا يقولون: (هذا الأثر غير مقبول)، ولا يصح عن ابن عباس، فيقال لهم: كيف لا يصح وقد تلقاه من هو أكبر منكم وأفضل وأعلم بالحديث، وتقولون لا نقبل ؟!!، فيكفينا أن علماء جهابذة كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما تلقوه بالقبول، ويتكلمون به وينقلونه، فالأثر صحيح"اهـ. قلت: بعض أسانيده كالشمس في رابعة النهار وليس هذا محل التفصيل.

    والجواب
    على فرض صحته فهو دليل لنا وعليكم وانظر الجواب في آخر الرد

    قلت
    وما أدراك أن حكام القوانين تعبدوا بها لغير الله أو صرفوها لغير الله؟!
    وما قولك فيمن يطوف بالقبور، أليس يصرف هذا الطواف لغير الله، كما هو (ظاهر عمله)؟!
    والجواب

    قال الشيخ المحدث الطريفي
    والحكم والتحاكم من العبادات التي لا يجوز صرفها إلا لله، وقد سماها الله عبادة قال تعالى : ((إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ)) (يوسف : 40) .
    ومن تحاكم لغير الله فقد جعل شيئاً من حقوق الله في العبودية لغيره، كما فعل أهل الكتاب، قال تعالى : (( اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)) (التوبة : 31).
    أخرج أحمد والترمذي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنق عدي صليب من فضة فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : ((اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ )) قال: فقلت إنهم لم يعبدوهم، فقال: بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم)) .
    التحاكم عبادة كالركوع والسجود، فهؤلاء لم يركعوا ويسجدوا لهم وإنما أطاعوهم في تغيير أحكام الله، بتحليلهم الحرام، وتحريمهم الحلال، فذلك من عبادتهم؛ وهو من الشرك الأكبر، لقوله تعالى‏:‏ ‏(( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ‏)) (الشورى : 21).
    قال الله ‏:‏ ‏(( ‏وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)) (التوبة : 31) .
    قال حذيفة رضي الله عنه: ( إنهم لم يكونوا يصومون لهم ولا يصلون لهم لكنهم كانوا إذا أحلّوا لهم شيئاً استحلّوه و إذا حرّموا عليهم شيئاً أحله الله لهم حرّموه فتلك كانت ربوبيتهم ).
    وقال أبو العالية: ( قالوا ما أمرونا به ائتمرنا وما نهونا عنه انتهينا لقولهم وهم يجدون في كتاب الله ما أمروا وما نهوا عنه فاستنصحوا الرجال ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم
    انتهى


    قال ابن تيمية: - "فالإسلام يتضمن الاستسلام لله وحده، فمن استسلم له ولغيره كان مشركاً، ومن لم يستسلم له كان مستكبراً عن عبادته، والمشرك به والمستكبر عن عبادته كافر، والاستسلام له وحده يتضمن عبادته وحده، وطاعته وحده. (1)
    ويقول أيضاً: - "فمن جعل غير الرسول تجب طاعته في كل ما يأمر به وينهى عنه وإن خالف أمر الله ورسوله، فقد جعله نداً... وهذا من الشرك الذي يدخل أصحابه في قوله تعالى: - {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ} [البقرة آية 165] (2)"

    قال الشنقيطي: - "الإشراك بالله في حكمه، والإشراك به في عبادته كلها بمعنى واحد، لا فرق بينهما البتة، فالذي يتبع نظاماً غير نظام الله، وتشريعاً غير تشريع الله، كالذي يعبد الصنم ويسجد للوثن، ولا فرق بينهما البتة بوجه من الوجوه، فهما واحد، وكلاهما مشرك بالله. "

    ويقول أيضاً: - " ويفهم من هذه الآية: - {وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله، وهذا المفهوم جاء مبيناً في آيات أخر، كقوله فيمن اتبع تشريع الشيطان في إباحة الميتة بدعوى أنها ذبيحة الله: - {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون بطاعتهم، وهذا الإشراك في الطاعة، واتباع التشريع المخالف لما شرعه الله تعالى، هو المراد بعبادة الشيطان في قوله تعالى: - {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ {60}وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} [يس، آية 60، 61] وقوله تعالى عن نبيه إبراهيم {يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا} [مريم، آية 44] "

    قلت

    ألم تقرأ في ذلك فتوى اللجنة الدائمة (1/206) أنه:((لا يجوز الطواف بالقبور، بل هو مختص بالكعبة المشرفة ، ومن طاف بها يقصد بذلك التقرب إلى أهلها كان ذلك شركا أكبر، وإن قصد بذلك التقرب إلى الله فهو بدعة منكرة، فإن القبور لا يطاف حولها ولا يصلى عندها ولو قصد وجه الله... عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز)) اهـ.
    أليس ((القصد)) المذكور في الفتوى نظير الاستحلال؛ بل هو نفسه؟!
    والجواب

    ألم تقرأ فتوى الشيخ العلامة عبد الله الغنيمان

    ما الحكم وما الجواب على من يقول أن من طاف حول قبر بقصد التقرب لصاحب القبر يكون مشرك وأما من طاف حول القبر بقصد التقرب إلى الله فهذا ليس بمشرك إنما يقال عنه فقط أنه عاصي ؟
    الجواب
    هذا القول غير صحيح لأن الطواف عبادة لا تجوز أن تكون إلا لله ولا تجوز أن تكون إلا على الكعبة فقط وإذا طاف إنسان على قبر أو على حجر أو على شجرة فمعنى ذلك أنه جعل العبادة في غير محلها والإنسان العاقل لا يقع منه ذلك إلا بقصد وإرادة فكونه يطوف عليه لا بد لا ينفك عن المقاصد أما كوننا نصرف النظر عن الفعل ونقول إذا كانت نيته كذا وكذا فهذا غير صحيح هذا قول المرجئة وقولهم من أبطل الباطل فالفعل مبني على النية والمقاصد ولا يمكن أن يقع إلا بمقصد ونية والمقصود أن كل عبادة علمت في الشرع لايجوز أن تكون لمخلوق أصلا فإذا جعلت لمخلوق فقد وقع الإنسان في الشرك فالطواف على القبر شرك ظاهرا وباطنا ولانبحث عن نيته فنقول إذا كانت نيته كذا وكذا وإلا فسدت الأمور كلها فمثلا الذي يسجد للصنم يقال وش مقصودك أنت سجدت لله أم للصنم وماأشبه ذلك التي لا تستقيم الأمور معها...

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    116

    افتراضي رد: الحكم بغير ما أنزل الله

    قلت
    نعم (الحكم) من خصائص الله ، وكذلك (الخلق)؛ فهما قرينان كما قال تعالى: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (54) سورة الأعراف. قال ابن كثير في تفسيرها: (أنه المتصرف في خلقه بما يشاء، فله الخلق والأمر وهو المتصرف، فكما خلقهم كما يشاء، ويسعد من يشاء، ويشقي من يشاء، ويصح من يشاء، ويمرض من يشاء، ويوفق من يشاء، ويخذل من يشاء، كذلك يحكم في عباده بما يشاء، فيحل ما يشاء، ويحرم ما يشاء، ويبيح ما يشاء، ويحظر ما يشاء، وهو الذي يحكم ما يريد لا معقب لحكمه. ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون)اهـ.
    وليس كل من نازع الله في شيء يخصه كفر:
    - فالمستكبر منازع لله {الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ ((الْمُتَكَبِّرُ )) سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } (23) سورة الحشر. ومع ذلك لم يكفر إلا بالاستحلال
    - وكذلك المصور الذي يخلق كخلق الله ؛ منازع لله {الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (24) سورة الحشر ومع ذلك لم يكفر إلا بالاستحلال
    والجواب
    قال الشيخ عبد العزيز آل عبد اللطيف في نواقض الإيمان العملية
    من شرع غير ما أنزل الله تعالى:-
    قد تقرر- بداهة – وجوب إفراد الله تعالى بالحكم والتشريع {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف، آية 54]، فإذا كان الله تعالى هو المتفرد بالخلق والرزق والإحياء والإماتة لا شريك له في هذه الصفات، فهو سبحانه – أيضاً – وحده المتفرد بالتشريع والتحليل والتحريم، فالدين لا يكون إلا ما شرعه الله تعالى، وليس لأحد أن يشرع شيئاً ما جاء عن الله تعالى، ولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    فالتشريع حق خالص لله وحده لا شريك له. من نازعه في شيء منه فهو مشرك، لقوله تعالى: - {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} [الشورى، آية 21].
    يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية: - " أي هم لا يتبعون ما شرع الله لك من الدين القويم، بل يتبعون ما شرع لهم شياطينهم من الجن والإنس من تحريم ما حرموا عليهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وتحليل أكل الميتة والدم والقمار إلى نحو ذلك من الضلالات والجهالة الباطلة التي كانوا قد اخترعوها في جاهليتهم من التحليل والتحريم والعبادات الباطلة والأموال الفاسدة.(1) "
    وسمى الله تعالى الذين يطاعون فيما زينوا من المعاصي شركاء (2)، فقال سبحانه: - {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ} [ الأنعام، آية 137].
    وقال عز وجل: - {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة، آية 31].
    فهؤلاء الأحبار والرهبان الذين شرعوا غير تشريع الله تعالى كفار، ولا شك في
    ص313
    كفرهم؛ لأنهم نازعوا الله تعالى في ربوبيته، وبدلوا دين الله وشرعه.(3)
    وإذا كانت متابعة أحكام المشرعين غير ما شرعه الله، تعتبر شركاً، وقد حكم الله على هؤلاء الأتباع بالشرك، كما قال سبحانه: - {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام، آية 121](4) فكيف بحال هؤلاء المشرعين؟
    ويقول عز وجل: - {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلِّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَه ُ عَامًا لِّيُوَاطِؤُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللّهُ} [التوبة، آية 37].
    يقول ابن حزم عن هذه الآية: " وبحكم اللغة التي نزل بها القرآن أن الزيادة في الشيء لا تكون ألبته إلا منه لا من غيره، فصح أن النسيء كفر، وهو عمل من الأعمال وهو تحليل ما حرم الله. (5) " وهؤلاء المشرعون ما لم يأذن به الله تعالى، إنما وضعوا تلك الأحكام الطاغوتية لاعتقادهم أنها أصلح وأنفع للخلق وهذه ردة عن الإسلام، بل إن اعتبار شيء من تلك الأحكام ولو في أقل القليل عدم رضا بحكم الله ورسوله، فهو كفر ناقل عن الملة (1) إضافة إلى أن هذا التشريع يعد تجويزاً وتسويغاً للخروج على الشرع المنزل، ومن سوغ الخروج على هذه الشريعة فهو كافر بالإجماع. (2)
    " إن طواغيت البشر – قديماً وحديثاً – قد نازعوا الله في حق الأمر والنهي والتشريع بغير سلطان من الله تعالى، فادعاه الأحبار والرهبان لأنفسهم فأحلوا به الحرام، وحرموا به الحلال، واستطالوا به على عباد الله، وصاروا بذلك أرباباً من دون الله، ثم نازعهم الملوك في هذا الحق حتى اقتسموا السلطة مع هؤلاء الأحبار والرهبان، ثم جاء العلمانيون فنزعوا الحق من هؤلاء وهؤلاء، ونقلوه إلى هيئة تمثل الأمة أو الشعب، أطلق عليها اسم البرلمان، أو مجلس النواب... (3) "
    ص314
    وغالب الأنظمة التي تحكم بلاد المسلمين – من خلال استقراء دساتيرها – إنما هو انسلاخ من عقيدة إفراد الله تعالى وحده بالتشريع، حيث جعلت التشريع والسيادة للأمة أو الشعب، وربما جعلت الحاكم مشاركاً في سلطة التشريع، وقد يستقل بالتشريع في بعض الأحوال، وكل ذلك تمرد على حقيقة الإسلام التي توجب الانقياد والقبول لدين الله تعالى، والله المستعان. (4)
    يقول د. صلاح الصاوي – عن تلك الأوضاع -: -
    " إن الحالة التي تواجهها مجتمعاتنا المعاصرة هي حالة الإنكار على الإسلام أن تكون له صلة بشؤون الدولة، والحجر عليه ابتداء أن تتدخل شرائعه لتنظيم هذه الجوانب، وتقرير الحق في التشريع المطلق في هذه الأمور للبرلمانات والمجالس التشريعية.
    إننا أمام قوم يدينون بالحق في السيادة العليا والتشريع المطلق للمجالس التشريعية، فالحلال ما أحلته، والحرام ما حرمته، والواجب ما أوجبته، والنظام ما شرعته، فلا يجرم فعل إلا بقانون منها، ولا يعاقب عليه إلا بقانون منها، ولا اعتبار إلا للنصوص الصادرة منها...
    هذه المحنة التي نواجهها اليوم، والتي لا يصلح لدفعها ترقيع جزئي بإلغاء بعض المواد، والنص على اخرى، وإنما يصلحه أن نبدأ بتقرير السيادة المطلقة والحاكمية العليا للشريعة الإسلامية، والنص على أن كل ما يتعارض معها من القوانين أو اللوائح فهو باطل. (5) "
    لقد وصل امتهان الشريعة الإلهية ونبذها – في بعض تلك الدساتير – إلى حد أنهم جعلوا هذه الشريعة الربانية مصدراً ثانوياً من مصادر القانون، فتأتي الشريعة متأخرة بعد التشريع الوضعي، والعرف، كما أنهم يجاهرون صراحة بحق التشريع لغير الله تعالى، بحيث أن نصوص الشريعة لا تكتسب صفة القانون عندهم لو أرادوا العمل بتلك النصوص إلا بصدورها عمن يملك حق التشريع، وهي السلطة التى يمنحها الدستور الاختصاص بذلك!
    ص315
    أما كون هذه الشريعة منزلة من عند الله تعالى فلا يعطيها صفة القانون عندهم فضلاً أن تكون حاكمة ومهيمنة، بل إن العرف يلغي أي مبدأ من مبادئ الشريعة الإسلامية! (1)
    كما أن هذه القوانين والدساتير الطاغوتية عند أصحابها قد صار لها من الحرمة والتعظيم كما لو كانت شريعة إلهية، يبين ذلك الشيخ أحمد شاكر – رحمه الله – فيقول: -
    " هذه القوانين التي فرضها على المسلمين أعداء الإسلام... هي في حقيقتها دين آخر جعلوه ديناً للمسلمين بدلاً من دينهم النقي السامي، لأنهم أوجبوا عليهم طاعتها وغرسوا في قلوبهم حبها وتقديسها والعصبية لها، حتى لقد تجري على الألسنة والأقلام كثيراً من الكلمات " تقديس القانون "، " قدسية القضاء "، "حرم المحكمة "، وأمثال ذلك من الكلمات... ثم صاروا يطلقون على هذه القوانين ودراساتها كلمة " الفقه الفقيه "، " والتشريع " و" المشرع "...وما إلى ذلك من الكلمات التي يطلقها علماء الإسلام على الشريعة وعلمائها.(2) "
    إن شريعة الله تعالى يجب أن تكون وحدها حاكمة ومهيمنة على غيرها، وأن تكون المصدر الوحيد للتشريع، فلا ننخدع بما يقوله بعضهم بأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، لما تتضمنه هذه العبارة الشركية من الإقرار والرضا بمصادر أخرى للتشريع، ولو كانت مصادر فرعية.(3)
    يقول الله تعالى:- {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ} [المائدة، آية 49].
    قلت
    ما الدليل على هذا الاستثناء؟! وأين هو من ظاهر الآية الذي تقول به؟
    فإن قلت: إن هذه الصورة –الحكم بالقوانين والأعراف- لم تكن معروفة عندهم، وإنما الوقائع الجزئية مع التحكيم للشريعة؛ قلنا: محض كذب وافتراء!.
    فواقع القوانين والأعراف الجاهلية كان معلوماً عند السلف، فكأنك لم تسمع قوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا) وقوله: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا) ويدلك على ذلك قول الحافظ ابن كثير في "تفسيره": (ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله -المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر- وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية) فدل قوله رحمه الله: (كما كان أهل الجاهلية يحكمون به) أن صورة الحكم بـ(الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله) كانت معروفة لديهم، فكلها سياسات وقوانين وأعراف باطلة سواءً كانت مكتوبة أو محفوظة، وهؤلاء الكفار الذين تتناولهم الآية تركوا ما أنزل الله واتبعوا ما وجدوا عليه آباءهم من الأعراف والقوانين الجاهلية، فهل يُتَصَوَّرُ أن يُفَسِّرَ حَبْرُ الأمة وترجمان القرآن هذه الآية غافلاً عن تلك الآيات البينات؟! وما كانت تمثله واقعاً؟! حاشاه وكلا. ثم من أكبر الأدلة على وجود هذه الصورة في زمن النبي : استدلال من يكفر بهذه الصورة بحديث اليهوديين الذين زنيا؛ حتى إن بعضهم يسميها بالتشريع العام، فيا لتناقض هؤلاء!؛ يزعمون أن هذه الصورة لم تكن معروفة عند السلف، ثم يستدلون بقصة اليهود على حالة الكفر في التشريع العام –كما يزعمون-!. أقول: وحتى لو سلمنا -تنزلنا- أن واقعنا مغاير كل المغايرة لواقعها الذي قيلت فيه؛ فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فلو كان ابن عباس قائلاً تفسيره للخوارج بالفعل، فلا يمنع من هذا أن يكون هذا التفسير رداً على الخوارج من ناحية، وإعلام الناس بتفسير الآية من ناحية أخرى، فيكون شاملاً لحكام زمانه وزماننا؟!، ومعلوم أن العبرة (بما قال) لا (لمن قال)، وإننا إن أردنا إلزام المخالف بمذهبه هذا، لقلنا: أن (التصوير الفوتغرافي) –مثلاً- غير داخل في النصوص العامة الواردة في النهي عن التصوير لكونه لم يكن على عهد النبي ، وَلقلنا: إن الآيات التي تحرم الزنا والربا لا تنطبق على بيوت الفاحشة والبنوك الربوية والتي تفنن أصحابها في رعايتها بكل أشكال الرعاية من تأمينها بوضع الحراس لحمايتها، وترتيب مرافقها، ومواعيدها، فضلاً عن إمدادها بوسائل الترفيه والراحة كالتبريد والتدفئة وغير ذلك من الترتيبات، لأن آيات تحريم الزنا نزلت فيمن يزني المرة والمرتين ونحوها ثم يتوب من ذلك وإن تكرر منه مراراً وتكراراً، ولم تنزل فيمن أنشأ بيوتًا للفاحشة وتفنن في رعايتها وتقنينها، ... ويظل الباب مفتوحاً لرد الحق بالباطل.
    والصحيح: أنه لا فرق بين المخالفات الجزئية المؤقتة وبين التمادي في هذه المخالفات لتصبح عادات وتقاليد وأعراف (محفوظة أو مكتوبة سيان)، فإن الله سبحانه وتعالى علق الكفر في آية المائدة بترك الحكم، ولم يقيد ذلك بمادة الحكم المخالف أو منشئه أو عدد مرات تكراره أو بكونه يصدر المرة ونحوها أم اتخذ عادة وعرفاً، وإنما علق الكفر بمجرد ترك الحكم، وابن عباس لما فسر الآية فسرها تفسيراً مطلقاً دون التقيد بما سبق، فلماذا نحمل كلامه ما لا يحتمل ونقوله ما لم يقل ؟!، ثم إن ابن عباس لم يقل تفسيره رداً على الخوارج!، كما يُزعَم!، فهذا تحكم ظاهر ليس عليه أدنى دليل، فهذه روايات الأثر بين يديك في دواوين السنة ليس في واحدة منها أن خارجياً سأله وإنما السائل إما (رجل!) أو (طاووس) أو (تفسير مباشر للآية)، والسائل في كل الروايات سأل ابن عباس ض عن تفسير الآية أو كُنْهِ الكفر المذكور بها ولم يسأله عن حكام زمانهم كما يُزعَم!.

    والجواب

    الدليل على هذا الاستثناء هو الإجماع
    فإن جميع علماء السلف الذين تكلموا في المسألة حملوا قول بن عباس على فرض صحته على هذا الوجه ولا يعلم لهم مخالف بل لم يظهر القول المخالف فيما أعلم إلا في القرن الماضي فلا حول ولا قوة إلا بالله وعلى هذا يحمل كلام بعض أئمة الدعوة النجدية
    قال ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية: الحكم بغير ما أنزل الله قد يكون كفراً ينقل عن الملة، وقد يكون معصيةً كبيرة أو صغيرة، ويكون كفراً مجازياً وإما كفر أصغر .. وذلك بحسب حال الحاكم، فإنه إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب وأنه مخير فيه، أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله، فهو كفر أكبر.
    وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله، وعلمه في هذه الواقعة وعدل عنه، مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة، فهذا عاصٍ، ويسمى كافراً كفراً مجازياً أو كفر أصغر ا- هـ.
    قال ابن القيم: الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين؛ الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم، فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة، وعدل عنه عصياناً، مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا كفر أصغر.
    قال الشيخ صالح آل الشيخ في شرح كتاب التوحيد
    فصارت عندنا الأحوال أربعة: المشرع، ومن أطاعه في جعل الحلال حراما، والحرام حلالا، ومناقضة شرع الله، هذا كافر، ومن أطاعه في ذلك، فقد اتخذه ربا من دون الله، والحاكم بذلك التشريع فيه تفصيل، فإن حكم مرة، أو مرتين، أو أكثر من ذلك، ولم يكن ذلك ديدنا له، ولم يعلم أنه عاص، يعني: من جهة القاضي الذي حكم، يعلم أنه عاص، وحكم بغير شرع الله، فهذا له حكم أمثاله من أهل الذنوب، ولا يكفر حتى يستحل؛ ولهذا تجد أن بعض أهل العلم يقول: الحكم بغير شرع الله لا يكفر فيه إلا إذا استحل، وهذا صحيح، ولكن لا تنزل هذه الحالة على حالة التقنين والتشريع.
    فالحاكم ، كما قال ابن عباس كفر دون كفر، ليس الذي يذهبون إليه هو كفر دون كفر، يعني: من حكم في مسألة، أو في مسألتين بهواه بغير شرع الله
    ، وهو يعلم أنه عاص ولم يستحل ، هذا كفر دون كفر، أما الحاكم الذي لا يحكم بشرع الله بتاتا، ويحكم دائما، ويلزم الناس بغير شرع الله، فهذا من أهل العلم من قال: يكفر مطلقا، ككفر الذي سن القانون لأن الله -جل وعلا - قال: يريدون أن يتحاكمون إلى الطاغوت) فجعل الذي يحكم بغير شرع الله مطلقا، جعله طاغوتا
    قلت
    ينبغي أن نعلم أن صورة حكام القوانين هي هي صورة حكام اليهود في أنهم اخترعوا أحكامًا وحكموا بها؛ إلا أن اليهود نسبوا ما كانوا يحكمون به إلى الله عز وجل كذبًا عليه وعلى كتابه بخلاف حكام القوانين؛ قال تعالى عن اليهود أنهم: (يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) وقال النبي -"البخاري" (ح2539)- أنهم: (بدلوا ما كتب الله وغيروا بأيديهم الكتاب فقالوا هو من عند الله)، وقال ابن عبد البر –"التمهيد" (14/9)-: "وفي الحديث أيضًا: دليل أنهم كانوا يكذبون على توراتهم، ويضيفون كذبهم ذلك إلى ربهم وكتابهم"اهـ. وبهذا نعلم أن (اختراع الحكم ونسبته إلى الله كذبًا) هو مناط التكفير في قصة اليهود وهذا هو الثابت بنص القرآن والسنة وفهم سلف الأمة؛ فإن اختراع الأحكام ونسبتها لله كذباً مع العلم بحكم الله يستوجب الوقوع في إنكار حكم الله والتحذير منه كما حصل لليهود كما في قوله تعالى: (يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا)(الم ائدة 41)؛ وهذا كفر ، وهو يستلزم التقديم والاستحلال بداهة. قال تعالى:(إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) (النحل:105)، وقال: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكَافِرِينَ) (العنكبوت:68) و(الزمر:32)، وقال: (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِ ينَ) (الزمر:60). قال إسماعيل القاضي- كما في "الفتح" (13/120)-: "من فعل مثل ما فعلوا واخترع حكما يخالف به حكم الله وجعله دينا يعمل به فقد لزمه مثل ما لزمهم من الوعيد المذكور"اهـ، وقال الجصاص-"أحكامه" (4/94)م-: "من حكم بغير حكم الله ثم قال إن هذا حكم الله فهو كافر كما كفرت بنو إسرائيل حين فعلوا ذلك"اهـ ، وقال شيخ الإسلام -"الفتاوى" (3/267-268)-: "الشرع المبدل: وهو الكذب على الله ورسوله...فمن قال: (إن هذا من شرع الله) فقد كفر بلا نزاع"اهـ.

    والجواب

    فلا أدري ماذا تصنع بقول شيخ الإسلام بن تيمية في كلامه في الشرع المبدل
    [‏الشرع المبدل‏]‏‏.‏ وهو الكذب على الله ورسوله أو على الناس بشهادات الزور ونحوها؛ والظلم البين فمن قال إن هذا من شرع الله فقد كفر بلا نزاع، كمن قال إن الدم والميتة حلال ـ ولو قال هذا مذهبي ونحو ذلك‏.
    انتهى
    وقال الفوزان في رده على المرجئة
    :{التبديل في الحكم في اصطلاح العلماء هو :الحكم بغير ما أنزل الله على أنه من عند الله ، كمن حكم بالقوانين الفرنسية وقال :هي من عند الله أو من شرعهِ تعالى ، ولا يخفى أن الحكام بغير ما أنزل الله اليوم لا يزعمون ذلك ، بل هم يصرحون أن هذه القوانين محض نتاج عقول البشر القاصرة ، والتبديل بهذا المعنى الذي يذهب إليه أهل الغلو كفر بإجماع المسلمين )) كذا قال .
    ونقول : هذا التبديل الذي ذكرت أنه كفر بإجماع المسلمين ، هو تبديل غير موجود ، وإنما هو افتراضي من عندك ، لا يقول به أحد من الحكام اليوم ولا قبل اليوم ، وإنما هناك استبدال هو اختيار جعل القوانين الوضعية بديلة عن الشريعة الإسلامية ، وإلغاء المحاكم الشرعية ، وهذا كفر أيضًا ، لأنه يزيح تحكيم الشريعة الإسلامية وينحيها نهائيًا ، ويُحل محلها القوانين الوضعية ، فماذا يبقى للإسلام ؟! وما فعل ذلك إلا لأنه يعتنقها ويراها أحسن من الشريعة ، وهذا لم تَذكره ، ولم تبين حكمه ، مع أنه فصل للدين عن الدولة ، فكان الحكم قاصر عندك على التبديل فقط ، حيث ذكرت أنه مجمع على كفر من يراه ، وكان قسيمه وهو الاستبدال ، فيه خلاف حسبما ذكرت
    قلت
    لسان الحال، أو القرائن الحالية ليسا معتبرين في التكفير؛ فإنهما من الأمور المحتملة، والكفر لا يعرف إلا بالدليل.
    - قال شيخ الإسلام-"الفتاوى" (17/78)-:
    (الكفر حكم شرعي و إنما يثبت بالأدلة الشرعية)
    - وقال-"المنهاج"(5/92)مختصرا-:
    (الكفر ليس من الأحكام التي يستقل بها العقل)
    -وقال -"الصارم" (3/963)-:
    (التكفير لا يكون بأمر مُحْتَمَل)
    - ونقل ابن الوزير الإجماع على ذلك كله فقال -"العواصم والقواصم " (4/178)مختصرا-:
    (التكفير سمعي محض لا مدخل للعقل فيه ، والدليل على الكفر لا يكون إلا سمعياً قطعياً ولا نزاع في ذلك)اهـ
    وهذه الشبهة حقيقة هي من أقوى الشُّبَهِ في المسألة؛ ألا وهي التفصيل في مسألة الاستحلال؛ فإن بعض من يكفر بصورة القوانين اعتبر القرائن الحالية في الحكم على الشخص بالاستحلال؛ وهذا خطأ محض!، وأرد عليه بإيجاز؛ فأقول:
    لا يؤخذ الاستحلال (القلبي) من القرائنِ الحَالِيَّةِ مهما استفاضت أو قويت ، لأن الاستحلال من أعمال القلب ، وما في القلوب لا يعلمه إلا رب القلوب إلا أن يصرح بها صاحبها؛ وهكذا في كل أعمال القلب.
    ولا اعتبار للقرائن في الحكم على ما في القلب إلا أن تكون هذه القرائن ((كفراً في ذاتها)) فتشمل ما هو أشد من الاستحلال أو تدل عليه ((بدلالة بالتضمن)).
    فكفر الظاهر –مثلاً- ؛ دليل على كفر الباطن؛ كأن يكون هذا الرجل المستحل –مثلاً- قد أعلن خروجه عن الإسلام إلى النصرانية ، فهذه قرينة تدل على أن أفعاله إنما تبنى على أصول الكفر من عدم تحريم المحرمات أو اعتقاد حلها.
    وقد تكون القرائن:
    1- اعتقادات (كإعلان الحاكم الكفر أو كونه كافر بالأصل)
    2- أو أفعال (كإهانة كتاب الله) أو (منعه إقامة الصلاة)
    3- أو أقوال (كتصريحه بوحشية الحدود أو عدم ملائمة الشريعة للعصر مثلاً)
    فهذه القرائن تشمل الاستحلال بلا شك وتدل عليه وفي الوقت نفسه هي ((كفر في ذاتها)).
    ويلزم القائل بأن الاستحلال القلبي! يعرف بعظم الفعل أوالتمادي فيه؛ يلزمه تكفير أصحاب البنوك الربوية وبيوت الفاحشة لكون القرائن دلت على تفضيلهم الزنى والربى على العفاف، وهذا معلوم البطلان!.
    وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله في هذه المسألة بعينها؛ فقد سئل عَمَّنْ لا يُحَكِّم شَرْعَ الله ؛ قال: " لا يكفر إلا إذا استحله ، ولو ادعى أنه لا يستحله فنأخذ بظاهر كلامه ولا نحكم بكفره “ اهـ. نقلاً عن "الحكم..مناقشة تأصيلية” للأخ/ بندر العتيبي ، وقد علقه الأخ الفاضل من مجلس سماحته في كلامه على الباب الثالث من كتاب الإيمان من "صحيح البخاري" بتـاريخ 27/7/1417هـ ، وكان القارئ آنذاك فضيلة الشيخ/ عبد العزيز السدحان –وفقه الله-.
    وقال الشيخ أحمد بن يحيى النجمي في "الفتاوى الجلية في المناهج الدعوية"/دار الفرقان ص (49):
    "الاستحلال هو من فعل القلب ، وهو أن يعتقد العبد بقلبه حل المحرم المجمع عليه ولو لم ينطق بذلك ، فمن اعتقد حل الزنا كفر ولو لم يفعله ومن فعله وهو يعتقد أنه حرام فهو مسلم فاسق ومن اعتقد حل الربا كفر ولو لم يفعله ومن فعله وهو يعتقد أنه حرام فهو مسلم فاسق ، ومن اعتقد حل الخمر كفر ولو لم يشربه ، ومن شربه وهو يعتقد أنه حرام فهو مسلم فاسق ، وعلى هذا فبأي شيء نعرف الاستحلال؟ الجواب: نعرفه ((بالنطق)) بأن يقول مثلا بأن الخمر حلال أو الربا حلال أو الزنا حلال أو أن يكتب ذلك في كتاب نقطع بصحة نسبته إليه أما بدون ذلك فلا لأن الاستحلال من عمل القلوب والقلوب لا يطلع على ما فيها إلا الله وحده وقد بطلت بهذا التحقيق حجة من يكفر بفعل الكبيرة ولو تكرر)اهـ.

    والجواب

    جاء في الدرر السنية في الكتب النجدية - (ج 13 / ص 174)
    ص -177-
    والمحرمات المذكورة ونحوها، فلا خلاف في القتال عليها
    وهؤلاء عند المحققين من العلماء، ليسوا بمنْزلة البغاة الخارجين على الإمام، أو الخارجين عن طاعته، كأهل الشام مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ فإن أولئك خارجون عن طاعة إمام معين أو خارجون عليه لإزالة ولايته، وأما المذكورون، فهم خارجون عن الإسلام، بمنْزلة مانعي الزكاة، وبمنْزلة الخوارج الذين قاتلهم علي رضي الله عنه. ولهذا افترقت سيرته في قتاله لأهل البصرة، وأهل الشام، وفي قتاله لأهل النهروان، فكانت سيرته مع البصريين والشاميين، سيرة الأخ مع أخيه، ومع الخوارج بخلاف ذلك، وثبتت النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم بما استقر عليه إجماع الصحابة، من قتال الصديق لمانعي الزكاة، وقتال علي للخوارج، انتهى كلامه.
    فتأمل رحمك الله تصريح هذا الإمام(بن تيمية) في هذه الفتوى، بأن من امتنع عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة، كالصلوات الخمس، والصيام والزكاة والحج، أو ترك المحرمات كالزنى، أو تحريم الدماء والأموال، أو شرب الخمر أو المسكرات، أو غير ذلك، أنه يجب قتال الطائفة الممتنعة عن ذلك، حتى يكون الدين كله لله، ويلتزموا جميع شرائع الإسلام، وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين، وملتزمين بعض شرائع الإسلام، وأن ذلك مما اتفق عليه العلماء من سائر الطوائف، من الصحابة فمن بعدهم، وأن ذلك عملا بالكتاب والسنة.
    فتبين لك: أن مجرد الاعتصام بالإسلام، مع عدم التزام شرائعه، ليس بمسقط للقتال، وأنهم يقاتلون قتال كفر، وخروج عن الإسلام، كما صرح به في آخر الفتوى، بقوله: وهؤلاء عند المحققين من العلماء، ليسوا بمنْزلة البغاة الخارجين عن الإمام، بل هم خارجون عن الإسلام بمنْزلة مانعي الزكاة، والله أعلم.
    وقال الشيخ رحمه الله، في آخر كلامه على كفر مانعي الزكاة: والصحابة لم يقولوا: هل أنت مقر بوجوبها، أو جاحد لها، هذا لم يعهد عن الصحابة بحال، بل قال الصديق لعمر رضي الله عنهما: (والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها)، فجعل المبيح للقتال مجرد المنع، لا جحد وجوبها; وقد روي: أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب، لكن بخلوا بها.ومع هذا، فسيرة الخلفاء فيهم سيرة واحدة، وهي: قتل مقاتلتهم، وسبي ذراريهم، وغنيمة أموالهم، والشهادة على قتلاهم بالنار، وسموهم جميعهم أهل الردة; وكان من أعظم فضائل الصديق عندهم: أن ثبته الله على قتالهم، ولم يتوقف كما توقف غيره، حتى ناظرهم فرجعوا إلى قوله.
    انتهى
    أم أنك ترى أن شيخ الإسلام وعلماء نجد من الخوارج المارقين؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟
    فكيف يقال بعد ذلك أن المسألة إجتهادية أو أن المسألة فيها قولان مشهوران ؟ سبحانك هذا بهتان عظيم

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    256

    افتراضي رد: الحكم بغير ما أنزل الله

    أخي (أبو موسى)
    ضرب كلام العلماء بعضه ببعض ليس من التحقيق في شيء، يأتي مخالفك بفتوة اللجنة الدائمة فتردها بفتوى الشيخ الغنيمان، فكان ماذا؟
    وأذكر الأخوة أن الأخ عبد الله الخليفي وإن أساء، فلا يعني ذلك ردّ كل ما جاء به حقاً كان أو باطلاً.
    والحكمة ضالة المؤمن.
    وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.
    { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ } (البقرة: 235)

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    52

    افتراضي رد: الحكم بغير ما أنزل الله

    فائدة :
    سمعت الشيخ عبدالرحمن المحمود يقول : أن الحاكم إذا التزم القانون الوضعي في جميع قضاياه فهو كافر وإن لم يستحل , وأما من قال باشتراط الاستحلال فإن كان يستند إلى أثر ابن عباس وصححه فهو على اجتهاده ولكنّ قوله هذا مرجوح , وإن كان يستند إلى قاعدة (( لا يكفر إلا المستحل )) فهو مرجئ .

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    138

    افتراضي رد: الحكم بغير ما أنزل الله

    أخي أبو موسى؛

    على حد علمي فإن الحكم بالقوانين الوضعية شيء، و تشريعها شيء آخر.

    و ما أعرفه أن الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله قد تسلموا حكوماتهم من المستعمرين بقوانين جاهزة مُشَرَّعَة لم يشرعها هؤلاء الحكام.

    و على هذا هل ينطبق حُكمُ الحكمِ بغير ما أنزل الله على الحاكم و المشرع سواءً ؟؟

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    10,880

    افتراضي رد: الحكم بغير ما أنزل الله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حازم البصري مشاهدة المشاركة
    أخي (أبو موسى)
    وأذكر الأخوة أن الأخ عبد الله الخليفي وإن أساء، فلا يعني ذلك ردّ كل ما جاء به حقاً كان أو باطلاً.
    نعم يا أخي ما وجهته للأخ عبدالله الخليفي لا علاقة له بموافقته أو مخالفته في المسألة المطروح إنما هو تحذير فقط لضبط الحوار والمناقشة وعدم الخروج عن النقاش العلمي إلى التهم وما لا فائدة منه. وهذا ليس موجهًا للأخ عبد الله وحده بل هو للجميع ، رزقنا الله وإياكم حسن الخلق .
    قال أبو عبدِ الله ابنِ الأعرابي:
    لنا جلـساء مـا نــمَلُّ حـدِيثَهم *** ألِبَّاء مأمونون غيبًا ومشهدا
    يُفيدوننا مِن عِلمهم علمَ ما مضى *** وعقلًا وتأديبًا ورأيا مُسدَّدا
    بلا فتنةٍ تُخْشَى ولا سـوء عِشرَةٍ *** ولا نَتَّقي منهم لسانًا ولا يدا
    فإن قُلْتَ أمـواتٌ فلـستَ بكاذبٍ *** وإن قُلْتَ أحياءٌ فلستَ مُفَنّدا


  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    116

    افتراضي رد: الحكم بغير ما أنزل الله

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    تنبيه على خطأ في ما كتبته
    كتبت عندما نقلت كلاما للشيخ سليمان بن سمحان أن التحاكم إلى غير الله كفر والصحيح التحاكم إلى غير شرع الله
    بالنسبة لسؤال بن هاشم
    فالجواب أن الذي يشرع بخلاف ما أنزل الله كافر بل طاغوت من أكفر الكفرة لا خلاف فيه سواء استحل فعله أم لم يستحل
    انظر ما نقلته عن اللجنة الدائمة في بداية الرد
    وأما بالنسبة للذي يحكم بالقوانين الوضعية والذي يتحاكم إليه فقد نقل الإجماع على كفره بن حزم وابن كثير
    والذي يحكم بالقوانين الوضعية طاغوت أيضا كما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن الحاكم بغير ما أنزل الله والذي يتحاكم إليه مشرك قد اتخذ هذا الطاغوت إلها

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,607

    Arrow رد: الحكم بغير ما أنزل الله

    [SIZE=4]
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة [/SIZE
    الخزرجي;89993]سؤال للشيخ أبي رقية حفظه الله :من أول من قال بأن الحاكم إذا التزم الحكم بغير شرع الله في جميع قضاياه لا في قضايا معدودة فهو كافر وإن لم يستحل .

    وهذا السؤال من الأهمية بمكان؛ فجزاك الله خيرًا على هذا السؤال وعلى حد فهمي وعلمي؛ فإن أول من قال بذلك هو الشيخ أحمد شاكر رحمه الله، وقد تبعه على ذلك أخوه الأديب محمود شاكر، وكذلك الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ؛ وإن كانت هناك أقوال للأخير منهم تدل على تراجعه عن ذلك. رحم الله الجميع ولم يكن عمدتهم في ذلك الرأي ما يتناقله كثير من المعاصرين من أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله؛ وإنما اعتمدوا في ذلك على أنه: "لم يحدث في تاريخ الإسلام أن سن حاكم حكما وجعله شريعة ملزمة للقضاء بها" كما يقول الأديب محمود شاكر في تفسير الطبري (10/348) وعموماً فإن كلام أهل العلم يستدل له ولا يستدل به، وقد سبق وذكرتُ أن واقع القوانين والأعراف الجاهلية كان معلوماً عند السلف، كما في قوله تعالى: (وَإِذَاقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِقَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا) وقوله: (وَإِذَاقِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَاوَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا) ويدلك على ذلك قول الحافظ ابن كثير في "تفسيره": (ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله -المحكم المشتمل على كلخير، الناهي عن كل شر- وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحاتالتي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله،كما كان أهل الجاهلية يحكمون بهمن الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم وكما يحكم به التتارمن السياسات الملكية) فدل قوله رحمه الله: (كما كان أهل الجاهلية يحكمونبه) أن صورة الحكم بـ(الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلامستند من شريعة الله) كانت معروفة لديهم، فكلها سياسات وقوانين وأعرافباطلة سواءً كانت مكتوبة أو محفوظة، وهؤلاء الكفار الذين تتناولهم الآيةتركوا ما أنزل الله واتبعوا ما وجدوا عليه آباءهم من الأعراف والقوانينالجاهلية، فهل يُتَصَوَّرُ أن يُفَسِّرَ حَبْرُ الأمة وترجمان القرآن هذهالآية غافلاً عن تلك الآيات البينات؟! وما كانت تمثله واقعاً؟! حاشاهوكلا. ثم من أكبر الأدلة على وجود هذه الصورة في زمن النبي: استدلال من يكفر بهذه الصورة بحديث اليهوديين الذين زنيا؛ حتى إن بعضهميسميها بالتشريع العام، فيا لتناقض هؤلاء!؛ يزعمون أن هذه الصورة لم تكنمعروفة عند السلف، ثم يستدلون بقصة اليهود على حالة الكفر في التشريعالعام –كما يزعمون-!. أقول: وحتى لو سلمنا -تنزلنا- أن واقعنا مغاير كلالمغايرة لواقعها الذي قيلت فيه؛ فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فلوكان ابن عباسقائلاً تفسيره للخوارج بالفعل، فلا يمنع من هذا أن يكون هذا التفسير رداًعلى الخوارج من ناحية، وإعلام الناس بتفسير الآية من ناحية أخرى، فيكونشاملاً لحكام زمانه وزماننا؟!، ومعلوم أن العبرة (بما قال) لا (لمن قال)،وإننا إن أردنا إلزام المخالف بمذهبه هذا، لقلنا: أن (التصوير الفوتغرافي)مثلاً- غير داخل في النصوص العامة الواردة في النهي عن التصوير لكونه لميكن على عهد النبي،وَلقلنا: إن الآيات التي تحرم الزنا والربا لا تنطبق على بيوت الفاحشةوالبنوك الربوية والتي تفنن أصحابها في رعايتها بكل أشكال الرعاية منتأمينها بوضع الحراس لحمايتها، وترتيب مرافقها، ومواعيدها، فضلاً عنإمدادها بوسائل الترفيه والراحة كالتبريد والتدفئة وغير ذلك من الترتيبات،لأن آيات تحريم الزنا نزلت فيمن يزني المرة والمرتين ونحوها ثم يتوب منذلك وإن تكرر منه مراراً وتكراراً، ولم تنزل فيمن أنشأ بيوتًا للفاحشةوتفنن في رعايتها وتقنينها، ... ويظل الباب مفتوحاً لرد الحق بالباطل.والصحيح:أنه لا فرق بين المخالفات الجزئية المؤقتة وبين التمادي في هذه المخالفاتلتصبح عادات وتقاليد وأعراف (محفوظة أو مكتوبة سيان)، فإن الله سبحانهوتعالى علق الكفر في آية المائدة بترك الحكم، ولم يقيد ذلك بمادة الحكمالمخالف أو منشئه أو عدد مرات تكراره أو بكونه يصدر المرة ونحوها أم اتخذعادة وعرفاً، وإنما علق الكفر بمجرد ترك الحكم، وابن عباس ررر لما فسر الآية فسرها تفسيراً مطلقاً دون التقيد بما سبق، فلماذا نحمل كلامه ما لا يحتمل ونقوله ما لم يقل ؟!، ثم إن ابن عباسرررلم يقل تفسيره رداً على الخوارج!، كما يُزعَم!، فهذا تحكم ظاهر ليس عليهأدنى دليل، فهذه روايات الأثر بين يديك في دواوين السنة ليس في واحدة منهاأن خارجياً سأله وإنما السائل إما (رجل!) أو (طاووس) أو (تفسير مباشرللآية)، والسائل في كل الروايات سأل ابن عباس ض عن تفسير الآية أو كُنْهِالكفر المذكور بها ولم يسأله عن حكام زمانهم كما يُزعَم!. وأما ما يستدل به ! المعاصرون من أقوال بعض المتأخرين -كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم- على التفريق بين الحكم بغير ما انزل الله في قضية أو قضايا وبين التقنين أو التشريع العام؛ فهذا الاستدلال منهم مردود للآتي: أولاً: إن الحق ما وافق الدليل من غير التفات إلى ذات القائلين، أو كثرة المقبلين ، أو قلتهم ، فالحق لا يوزن بالرجال ، وإنما يوزن الرجال بالحق ، اعرف الحق تعرف أهله. ومجرد نفور النافرين، أو محبة الموافقين؛ لا يدلّ على صحة قول أو فساده. وكثرة الأتباع ليست دليلاً على صدق الدعوى، كما أن قلة الأتباع ليست دليلاً على ضعفها أو فسادها؛ ففي الصحيحين عن ابن عباس أن النبي قال : "عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهيط ، والنبي ومعه الرجل والرجلان ، والنبي ليس معه أحد" الحديث. لهذا قال بعض السلف: "عليك بالحق ولا تستوحش من قلة السالكين، وإياك والباطل ولا تغتر بكثرة الهالكين". إن هذا التعصب مخالف للمنهج الصحيح، الذي يدعونا إلى أن نأخذ بالحق مهما كان قائله، ولهذا قال أبو حامد الغزالي في ذم التعصب: (وهذه عادة ضعفاء العقول ؛ يعرفون الحق بالرجال، لا الرجال بالحق)!. ولذلك نقول: إن قول أي أحد –خلا رسول الله - يستدل لقوله لا يستدل بقوله؛ لأن كل عالم عرضة للخطأ والصواب بَلْهَ التناقض، وهذه سمة البشرية التي يظهرها الله في كل مخلوقاته ليظهر كمال كتابه غير المتناقض "ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثير". بمعنى أن من ادعى شيئًا في دين الله تبارك وتعالى؛ فعليه بذكر الدليل؛ وإلا فالحكم معلوم؛ وهو رده جملة وتفصيلاً قولاً واحدًا. وعلى من ينقل قول ذاك المدعي أن يلتمس له الدليل أولاً قبل أن ينقل قوله مستدلاً به !!. ثانياً: أن هذه الأقوال التي يتناقلوها عن شيخي الإسلام؛ إما أنهم فهموها على غير وجهها، وإما أنهم بتروها من سياقها التي سيقت فيه. وسوف أبين وجه ذلك بعد قليل؛ فانتظر!.
    [SIZE=4]
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة [/SIZE
    أبو القاسم;89993]
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة [/SIZE
    دليلك "فكفرت بأنعم الله" هذا ليس كفرا مطلقا..بل مقيد بقوله:بأنعم اللهوقال شيخ الإسلام إذا عرّف الكفر فالمراد به الأكبر ..والله تعالى قال"فألئك هم الكافرون".
    حسناً؛ فلماذا عجزت عن رد الشق الثاني من الكلام ألا وهو: "وسمى النبي بعض الذنوب كفرا؛ كقتال المسلم، والطعن في النسب... إلخ، ويشترط الاستحلال للتكفير بذلك (بالإجماع)." اهـ من ردي السابق عليك!. وأزيدك!؛ ما أخرجه عبد الرزاق -بسند صحيح- (11/442) عن ابن طاوس عن أبيه قال : سئل ابن عباس عن الذي يأتي امرأته في دبرها؛ فقال: هذا يسائلني عن (الكفر)!. أقول: ومع ذلك يشترط الاستحلال للتكفير بذلك (بالإجماع)[SIZE=4]

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة [/SIZE
    أبو القاسم;89993]وأما احتجاج العثيمين بالحديث فليس حجة كما لا يخفى.. بل المعول على صحة الحديث..وهو ضعيف كما أسلفت، فمن علله الظاهرة فيه :وائل بن حجر..وهو ضعيف هذا يكفيني في الرد على ما طوّلت به مقالتك وفيه الغنية لمن وعى
    آلحتجاج بقول السعد والطريفي وغيرهم! –عندك- حجة دون نقاش!، والاحتجاج بتصحيح العثيمين والألباني والذهبي وابن تيمية وابن القيم ليس بحجة في مقابل هؤلاء!. إنما أعظك بواحدة: إن كنت عالماً؛ فلتتكلم بلسانك! واستغن عن ذكر هؤلاء وأولئك، وإن كنت مقلدًا جاهلاً –وآمل بصدق ألا تكون كذلك- فحسبك ما قاله شيخ الإسلام للجهلة من المقلدين!: "فَإِنَّ قَوْلَ طَائِفَةٍ مِنْ ((الْعُلَمَاءِ)) وَالْعُبَّادِ خَالَفَهُمْ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُمْ وَأَجَلُّ عِنْدَ الأُمَّةِ لا يَحْتَجُّ بِهِ إلا أَحْمَق!!؛ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ التَّقْلِيدُ حُجَّةً؛ فَتَقْلِيدُ الأَكْبَرِ الأَعْلَمِ الأعبد أَوْلَى. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً لَمْ يَنْفَعْهُ ذِكْرُهُ لِهَؤُلاءِ"اهـ.

    [SIZE=4]
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة [/SIZE
    أبو القاسم;89993]


    وهو ضعيف كما أسلفت، فمن علله الظاهرة فيه :وائل بن حجر..وهو ضعيف[/quote]لا أعلم حقيقة موقفك: - هل تضعف الأثر بكل ألفاظه؟! - أم أنك تصحح جملة "هي به كفر" كما سبق أن قُلْتَ: "بل الرواية ((الصحيحة المحفوظة)) عن ابن عباس هي قوله في تفسير الآية (هي به كفر) كما عند ابن أبي شيبة" اهـ من مشاركة رقم (11#) فإن كان الأول!: فقد خالفتَ إذًا ما أجمع على خلافه أهل العلم قاطبة؛ من كَفَّر ومن لم يُكَفِّر! وإن كان الثاني: فَلِمَ عجزت عن الرد على ما طرحته في ردي عليك قبل؟!، ولا بأس بالتكرار؛ فهو يُعَلِّم ....!. قلتُ في ردي عليك: "سلمنا بقولك، أليس ذلك نظير قوله : "اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ ((هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ)) الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ" مسلم عن أبي هريرة رررألايعنى ذلك (أن الانسان قد يكون فيه شعبة من شعب الإيمان وشعبة من شعبالنفاق وقد يكون مسلما وفيه كفر دون الكفر الذى ينقل عن الإسلام بالكليةكما قال الصحابة وعامة السلف) كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية (7/350باختصار).ويؤيد ما ذكرتُه؛ ما جاء في رواية ابن أبي حاتم [من طريق عبد الرزاق] كما في تفسيره (4/1143) برقم (6435) أن ابن عباسررر قال: (هي كبيره)." اهـ من مشاركتي رقم (13#)
    [SIZE=4]
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة [/SIZE
    أبو القاسم;89993]
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة [/SIZE
    هذا يكفيني في الرد على ما طوّلت به مقالتك وفيه الغنية لمن وعى
    أنا لم أطل مقالتي كما تزعم!؛ وإنما قلت -بكلمات يستطيع الطفل! عدها-: "بعض أسانيده كالشمس في رابعة النهار ((وليس هذا محل التفصيل))" اهـ. ولو استفضت في الأثر من جهة الرواية فقط؛ لسودت مئات الصفحات -دون أدنى مبالغة- في ذلك.
    [SIZE=4]
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة [/SIZE
    أبو القاسم;89993]
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة [/SIZE
    حُكمُ اللهِ وَمَا يُنَافِيه إعداد : د. عبدالعزيز بن محمد آل عبداللطيف
    .......
    هذا ما تيسر جمعه وإعداده ....
    اتق الله!؛ تنسخ كتابًا كاملاً!، وأنت تعلم –يقينا- أن الأخ "أبو عمر الفلسطيني" قد وضع رابط تنزيله في المشاركة التي قبلك برقم (9#)، أحسب أنك لم تُرِد بذلك إلا تكثير الكلام بأي مشاركة! لكي تهرب من الرد على مشاركتي التي قطعتُك فيها، والتي عجزتَ عن الرد عليها. ولو شئتُ لفعلت مثلك ونسخت العشرات من الكتب!. أما عن رد الأخ أبي موسى ؛ فلي معه وقفات ووقفات ولكن بعد الإقرار بما سأذكره من أصول المناقشة والمناظرة.[SIZE=4]
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو القاسم[/SIZE
    ;89993]وأختم بتقرير أن من تأمل آيات الله الواردة في هذا الشأن لم يرتب لحظة في ذلكفتارة يعبر عن تنكب الحكم بما أنزل الله شركا"ولا يشرك في حكمه أحدا"وتارة يعبر عن الواقعين في هذا كفارا"ومن لم يحكم بما أنزل فألئك هم الكافرون" وتارة يوميء أن الحكم بغير ما أنزل الله صرف شيء من العبادة لغير الله"إنالحكم إلا للهأمر ألاتعبدواإلا إياه" وهو نظير "وقال ربكمادعونيأستجب لكم إن الذين يستكبرون عنعبادتيسيدخلون جهنم داخرين"
    أكرر ما سبقت وطرحته عليك؛ فعجزتَ عنه، وتجاهلت!: ما قولك فيمن يطوف بالقبور، أليس يصرف هذا الطواف –الذي هو عبادة- لغير الله، كما هو (ظاهر عمله)؟! ألمتقرأ في ذلك فتوى اللجنة الدائمة (1/206) أنه:((لا يجوز الطواف بالقبور،بل هو مختص بالكعبة المشرفة ، ومن طاف بها يقصد بذلك التقرب إلى أهلها كانذلك شركا أكبر، وإن قصد بذلك التقرب إلى الله فهو بدعة منكرة، فإن القبورلا يطاف حولها ولا يصلى عندها ولو قصد وجه الله...عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز)) اهـ.أليس ((القصد)) المذكور في الفتوى نظير الاستحلال؛ بل هو نفسه؟! وأزيد: إن بعض من يتكلم في هذا الموضوع –بجهل- يستدلون بأدلة لم يُسبَقوا إلى الاستدلال بها في عين المسألة، ولهذا فإنك تجد هؤلاء -غالباً- يتكلمون مثل الببغاوات!، فلا يعرفون ما يخرج من كيس غيرهم!؛ فضلاً عن أن يتأملوه!. ولو تأمل هؤلاء لحظات فيما يستدلون به؛ لتبين لهم خطأهم وجهلهم. ولهذا فإن هذه الاستدلالات الخاطئة تحمل في طياتها لوازمًا باطلة غاية في البطلان. فهذا أخونا أبو القاسم –سدده الله- يتكلم عن (الحكم بما أنزل الله) كعبادة، ويستدل بقوله تعالى: "وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا" ولم يعلم المسيكين أن عبادةغيراللهشرك، وأن صرف أي عبادة لغير الله ولو في مرة واحدة شرك وكفر مخرج من الملة؛ فدعاء الأموات –مثلا- شرك .. فمتى يشرك الإنسان؟! ... أيُقال إذا دعا مرة واحدة ...مرتين...ثلاث...لم يشرك ؟!!، أيُقال لو دعا مئة أو قال هذا حلال يشرك؟! فعلى استدلالك: يكفر من حكم بغير ما أنزل الله ولو لمرة واحدة؛ لأن في ذلك صرف للعبادة لغير الله؛ فمن حكم برشوة في قضية واحدة معينة فهذا لازم له لا محيد عنه. ولهذا فالقول بقولك فيه نقض لمذهبك؛ غير أنك لا تعلم لوازمه. وإذا كان اللازم يقوي باطلاً؛ دلّ أن الملزوم باطل!، فبطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم.

    صحيح أن طاعة الله في الحكم بما أنزل عبادة ،كما أن طاعة الله في تحريم الزن اوالخمر وأكل الربا عبادة، ولكن لو عصى المسلمُ اللهَ بأن فعل ما ينافي الاستقامة على هذه الطاعات من غير اعتقاد مناقض لأصل إيمانه بوجوب هذه الطاعات عليه، مع إقراراه بمعصيته في ذلك؛ حكمنا عليه حينئذ بأنه من أهل المعاصي. مع التنبيه على أن فعل هذه المعاصي مرة أو مرات أو أكثر من ذلك أو مطلقًا -مع وجود الاعتقاد الصحيح- لا تأثير له إلا في جانب زيادة الإثم، فلا يخرجه ذلك من نطاق العصاة المسلمين إلى نطاق الكفرة والمشركين إلا إذا تغير اصل اعتقاده.
    أما عن رد الاخ أبو موسى فسوف ياتي الرد عليه لاحقا بالدليل ولكن بعد إقراره بما في آخر هذه المشاركة؛ فالله المستعان.[SIZE=4]



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة [/SIZE
    أبو القاسم;89993]وتارة يرد على من يزعم أنه مؤمن ..لكنه يتحاكم لغيره"ألم تر إلى الذينيزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلىالطاغوت"وتارة يعقد شرط الإيمان على التحكيم مؤيدا ذلك بالقسم بنفس الله المقدسة"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك.."الآية إلى غير ذلك من الآيات
    سيأتي الرد على ذلك مفصلاً بعد إقرار الجميع بشروط المناظرة في آخر هذه المشاركة.
    [SIZE=4]
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة [/SIZE
    أبو القاسم;89993]
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة [/SIZE
    وتأمل كلام الحافظ ابن كثير:فما حكم به كتاب الله وسنة رسوله ، وشهد لهبالصحة ، فهو الحق ، وما ذا بعد الحق إلا الضلال ؟ ولهذا قال – تعالى - : ( إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) أي ردواالخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله ، فتحاكموا إليهما فيما شجربينكم ، فدلّ على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ، ولايرجع إليهما في ذلك ، فليس مؤمناً بالله ، ولا باليوم الآخر .انتهى
    أولاً: إن هذا القول ينطبق على من لم يحكم الكتاب والسنة في قضية واحدة كما يشمل صورة القوانين بطريق أولى؛ بل ظاهر الكلام أقرب لصورة القضية الواحدة، وهذا ظاهر من قوله: "من لم يتحاكم في ((محل النزاع)) إلى الكتاب والسنة ...؛ فليس مؤمناً بالله". فلو أردنا إلزامك بما تقول؛ كفرنا كل من لم يحكم بما أنزل الله، ولو في قضية واحدة. ثانياً: لذا وجب حمل قول ابن كثير -"فليس مؤمناً بالله ، ولا باليوم الآخر"- على التغليظ؛ وكذلك هذه الآية. والدليل على ذلك أن الله تعالى خاطبهم في صدر الآية فقال: "يأيُّها الذين آمنوا"؛ فدل ذلك أن المعنى أي إن كنتم تؤمنون حقّاً، وتلازمون واجبات المؤمنين. (ينظر التحرير والتنوير) لابن عاشور. وهذا نظير قول نبينا : "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ". فقول الله تعالى:"إِنْ كُنْتُمْ" نظير قوله : "من كان". فلا حجة لك في الآية إلا أن تقول في الحديث بمقل ما قلتَ في الآية؛ فتزعم أن من آذى جاره ليس مؤمنًا بالله ولا باليوم الآخر!؛ وهذا هو الباطل بعينه.[SIZE=4]

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة [/SIZE
    أبو القاسم;89993]وعليه فمن يستشهد بكلام ابن عباس أو ابن تيمية أو ابن القيم..هو في الحقيقة لم يصب كبد الفهم لكلامهم
    سوف نرى ذلك؛ إذا ما وافق الجميع على الشروط

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,607

    Lightbulb رد: الحكم بغير ما أنزل الله

    [size=4]
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة [/SIZE
    أبو القاسم;89993]
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة [/SIZE
    وقد سررت بكلام الشيخ الذي ختم به رسالته لأني كنت قد انتهيت إليه في نظري في المسألة بدليل أنه ينقل عن ابن تيمية وابن القيم في هذه المسألة ما يظن أنه متعارض..وتحقيق الأمر في فهم كلامهم على وجهه


    وإتمامًا لسرورك أخينا أبي القاسم أقول:

    معنى التشريع العام:باستقراء كتب المعاصرين في هذه المسألة ، تبين لنا أن (التشريع العام) لا يخرج عن ثلاث معاني:أولهما: أن يكون تشريع الدولة – كله أجمع – مخالفاً لما أنزل الله.
    ثانيهما: استبدال بعض حكم الله بحكم آخر أو استبدال حد من حدود الله –على اصطلاح المعاصرين.
    ثالثهما: أن تلزم الجهة الحاكمة كل من هو تحت حكمها (الشعب) بحكم مخالف لشريعة الله عز وجل ، وذلك بتنفيذ هذا الحكم المخالف في كل قضية تتعلق بهذه المسألة المحكوم فيها. الأقوال التي احتج به أنصار هذا القول من أهل العلم وأشباههم!:يحتجون بقول شيخ الإسلام مجموع الفتاوى (35/387-388):(فإن الحاكم: - إذا كان دينا لكنه حكم بغير علم كان من أهل النار ،- وإن كان عالما لكنه حكم بخلاف الحق الذى يعلمه كان من أهل النار ،
    - وإذا حكم بلا عدل ولا علم كان أولى أن يكون من أهل النار وهذا إذا حكم فى (قضية معينة) لشخص ،


    - وأما إذا حكم (حكما عاما في دين المسلمين) فجعل الحق باطلا والباطل حقا والسنة بدعة والبدعة سنة والمعروف منكرا والمنكر معروفا ونهى عما أمر الله به ورسوله وأمر بما نهى الله عنه ورسوله فهذا لون آخر يحكم فيه رب العالمين وإله المرسلين ...)اهـ.

    والجواب على هذا الاحتجاج كالتالي:

    إن
    الكلام عند علماء البيان ثلاثة: سباق، ولحاق، وسياق؛ فهذا الكلام يسبقه كلام ويعقبه كلام، فإذا نزعت ما في الوسط عما قبله وبعده أعطاك معنىً مغايراً لما وضع الكلام له، فلو قرأ قارئ فقال: "فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ" وسكت!؛ فهذا نزع للكلام عن السياق، وقد استفاد من هذا النزع شاعر ماجن وهو أبو نواس عندما قال:

    دع المساجد للعباد تسكنهـا وطف بنا حول خمار ليسقين
    ا
    ما قال ربك ويل للأولى سكروا ولكن قال ويل للمصلينا
    وهو كمن قرأ: "لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ" ولا يقرأ ما قبلها ولا ما بعدها!؛ فهل وُضِعَ الكلام لذلك؟ لا.
    إذاً: أخذ الكلام من السياق دون مراعاته قلب للحقائق، وإخراج لمعان جديدة لم يوضع لها الكلام، ومن جراء هذه العملية أيضاً قال من قال: إن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان، فهل هذا صحيح؟ قال: قال الله تبارك وتعالى: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ [يوسف:28]، وقال في كيد الشيطان: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا [النساء:76] كذبت. هذه عن السياق الأول وتلك عن السياق الثاني، فخرج بهذه النتيجة الخاطئة، ولو أخذ السياق كاملاً لاتضح الكلام، فكيد النساء ليس أعظم من كيد الشيطان أبداً؛ لكن الآية الأولى جاءت مقارنة بين كيد الرجال والنساء في قصة يوسف عليه السلام، فقال الله عز وجل: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ [يوسف:28] أي: في مقابل كيد يوسف عليه السلام، والآية الثانية: كيد الشيطان في مقابل كيد الله، فلذلك كان كيد الشيطان ضعيفاً الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا [النساء:76] فهذا مقابل بكيد الله،

    فلا شك أن يكون ضعيفاً، فهذا أحد أسلحة المبتدعة؛ وهو: نزع الكلام من السياق، وهو أحد ألوان تحريفهم،

    أما بالنسبة لهذا النص الذي يحتج به المخالفون في هذه المسألة؛ فقد التبس على بعض القراء والمثقفين! أن هذا القول من شيخ الإسلام يتناول التفريق بين (الحكم في قضية معينة) وبين (الحكم في التشريع العام)! – على حد اصطلاحهم! - ، وهذا وَهْمُ ليس بغريب أن يصدر من أمثال من (يقرأون)! على منهج (فويل للمصلين)! ، ولتوضيح مقصد شيخ الإسلام من هذا الكلام ، يجب علينا أن نقرأ كلامه – رحمه الله - من بدايته،

    ولكني لم أسقه بتمامه؛ فإن القارئ العادي! لكتب شيخ الإسلام ابن تيمية يظهر له بوضوح منهج شيخ الإسلام في تناول الموضوعات ، فهو يسهب إسهاباً كبيراً ويتطرق لمسائل فرعية ربما ليس لها علاقة كبيرة بأصل الموضوع كما أنه يضرب الكثير من الأمثلة وربما يشرحها أيضاً! ويذكر العديد من الآيات ويتطرق أحياناً لتفسيرها وأوجه الخلاف فيها! وقد يتطرق لبعض المسائل الفقهية ويذكر طرفاً من أقوال أهل العلم فيها ، ثم إنه بعد هذا كله يعود بالكلام إلى أصل الموضوع محل بحثه ،

    لذا وجب على الباحث (الأمين) الذي يريد تحرير قول شيخ الإسلام في مسألة كمسألتنا هذه أن يتتبع كلامه من أوله ليتبين له مقصده؛ حتى لا يتقول عليه ويحمل كلامه ما لا يحتمل .

    وباستقراء الموضع الذي جاء ضمنه هذا الكلام المحتج به؛ نجده في رسالته الموسومة بـ (رسالة في حدود سلطة الحاكم) والملحقة بمجموع فتاواه (35/388:357).

    وهذه الرسالة قد كتبها شيخ الإسلام بعد خروجه من السجن تفصيلاً لبيان حدود سلطة الحاكم وما له أن يحكم فيه وما ليس له أن يحكم فيه، وكان قد كتب قبل ذلك في هذا الموضوع أيضاً -كما في الفتاوى الكبرى (5/3)، المجموع (3/211، 248)- وهو في سجن مصر! جواباً على (رسالة أو ورقة) أرسلت إليه في حبسه.

    وتبصيراً لأخواني؛ فقد حرصت على سوق نَصِّ كلامه رحمه الله مختصراً، وليعلم الجميع أنني قد حذفت منه كل الأقوال التي ليس لها علاقة أساسية بموضوع كلمته التي يُحتج بها ، كما حذفت الآيات التي تكرر معنى مذكور، وكذلك التفريعات والاختلافات الفقهية...إلخ ، وأثبت مكان هذا المحذوف ثلاث نقاط (...) اختصاراً، ووضعت قبل كل مقطع رقم الجزء والصفحة. ومن أراد التبين من كلامي فليراجع ما أثبتُ وما حذفتُ (وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً):


    (رسالة في حدود سلطة الحاكم)
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:
    مجموع الفتاوى - (ج 35 / ص 357)
    فيما جعل الله للحاكم أن يحكم فيه وما لم يجعل لواحد من المخلوقين الحكم فيه بل الحكم فيه على جميع الخلق لله تعالى ولرسوله ليس لأحد من الحكام أن يحكم فيه على غيره ولو كان ذلك الشخص من آحاد العامة . وهذا مثل (الأمور العامة الكلية) التي أمر الله جميع الخلق أن يؤمنوا بها ويعملوا بها وقد بينها في كتابه وسنة رسوله بما أجمعت عليه الأمة أو تنازعت الأمة فيه إذا وقع فيه نزاع بين الحكام وبين آحاد المسلمين : من العلماء أو الجند أو العامة أو غيرهم لم يكن للحاكم أن يحكم فيها على من ينازعه ويلزمه بقوله ويمنعه من القول الآخر فضلا عن أن يؤذيه أو يعاقبه . مثل أن يتنازع حاكم أو غير حاكم في قوله : { أو لامستم النساء } ... (35/358) ... وكذلك تنازع المسلمون في الوضوء من خروج الدم بالفصاد والحجامة والجرح والرعاف وفي " القيء ... وكذلك قال في الوضوء من مس الذكر ومس المرأة لشهوة ... (35 /359) وكذلك تنازعوا في كثير من مسائل الفرائض كالجد والمشركة وغيرهما وفي كثير من مسائل الطلاق والإيلاء وغير ذلك وكثير من مسائل العبادات في الصلاة والصيام والحج وفي مسائل زيارات القبور ... وتنازعوا أي المسجدين أفضل : المسجد الحرام أو مسجد النبي ...(35/360)
    فهذه (الأمور الكلية) ليس لحاكم من الحكام كائنا من كان - ولو كان من الصحابة - أن يحكم فيها بقوله على من نازعه في قوله فيقول : ألزمته أن لا يفعل ولا يفتي إلا بالقول الذي يوافق لمذهبي ؛ بل الحكم في هذه المسائل لله ورسوله والحاكم واحد من المسلمين فإن كان عنده علم تكلم بما عنده وإذا كان عند منازعه علم تكلم به فإن ظهر الحق في ذلك وعرف حكم الله ورسوله وجب على الجميع اتباع حكم الله ورسوله وإن خفي ذلك أقر كل واحد على قوله - أقر قائل هذا القول على مذهبه وقائل هذا القول على مذهبه - ولم يكن لأحدهما أن يمنع الآخر إلا بلسان العلم والحجة والبيان فيقول ما عنده من العلم . وأما باليد والقهر؛ (فليس له أن يحكم إلا في المعينة) التي يتحاكم فيها إليه مثل ميت مات وقد تنازع ورثته في قسم تركته فيقسمها بينهم إذا تحاكموا إليه وإذا حكم هنا بأحد قولي العلماء ألزم الخصم بحكمه . ... (35/361) ...(35/362) ... (35/363).... (35/364)...(35/365)...(35/366)... فمن خرج عن الكتاب والميزان قوتل بالحديد . فالكتاب والعدل متلازمان والكتاب هو المبين للشرع ؛ فالشرع هو العدل والعدل هو الشرع ومن حكم بالعدل فقد حكم بالشرع ولكن كثيرا من الناس ينسبون ما يقولونه إلى الشرع وليس من الشرع ؛ بل يقولون ذلك إما جهلا وإما غلطا وإما عمدا وافتراء وهذا هو الشرع المبدل الذي يستحق أصحابه العقوبة ؛ ليس هو الشرع المنزل الذي جاء به جبريل من عند الله إلى خاتم المرسلين فإن هذا الشرع المنزل كله عدل ليس فيه ظلم ولا جهل ...وقد يقول كثير من علماء المسلمين أهل العلم والدين من الصحابة والتابعين وسائر أئمة المسلمين كالأربعة وغيرهم أقوالا باجتهادهم ؛ فهذه يسوغ (35/367) القول بها ولا يجب على كل مسلم أن يلتزم إلا قول رسول الله ص ؛ فهذا شرع دخل فيه التأويل والاجتهاد.... ومن كان هكذا لم يكن لأحد أن يذمه ولا يعيبه ولا يعاقبه ولكن إذا عرف الحق بخلاف قوله لم يجز ترك الحق الذي بعث الله به رسوله لقول أحد من الخلق وذلك هو الشرع المنزل من عند الله وهو الكتاب والسنة وهو دين الله ورسوله...(35/368)....(35/369)... (35/370) ...(35/371)....(35/372)... فالحلال ما حلله الله ورسوله والحرام ما حرمه الله ورسوله والدين ما شرعه الله ورسوله ؛ وليس لأحد أن يخرج عن شيء مما شرعه الرسول وهو الشرع الذي يجب على ولاة الأمر إلزام الناس به ... وليس المراد بالشرع اللازم لجميع الخلق حكم الحاكم ولو كان الحاكم أفضل أهل زمانه ؛ بل حكم الحاكم العالم العادل يلزم قوما معينين تحاكموا إليه في قضية معينة ؛ لا يلزم جميع الخلق ولا يجب على عالم من علماء المسلمين أن يقلد حاكما لا في قليل ولا في كثير إذا كان قد عرف ما أمر الله به ورسوله ؛ بل لا يجب على آحاد العامة تقليد الحاكم في شيء ؛ بل له أن يستفتي من يجوز له استفتاؤه وإن لم يكن حاكما ومتى ترك العالم ما علمه من (35/373) كتاب الله وسنة رسوله واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدا كافرا يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة ... ولو ضرب وحبس وأوذي بأنواع الأذى ليدع ما علمه من شرع الله ورسوله الذي يجب اتباعه واتبع حكم غيره كان مستحقا لعذاب الله بل عليه أن يصبر وإن أوذي في الله فهذه سنة الله في الأنبياء وأتباعهم...وهذا إذا كان الحاكم قد حكم في مسألة اجتهادية قد تنازع فيها الصحابة والتابعون فحكم الحاكم بقول بعضهم وعند بعضهم سنة لرسول الله ص تخالف ما حكم به فعلى هذا أن يتبع (35/374) ما علم من سنة رسول الله ويأمر بذلك ويفتي به ويدعو إليه ولا يقلد الحاكم . هذا كله باتفاق المسلمين ...(35/375)...(35/376)....فالشرع الذي يجب على كل مسلم أن يتبعه ويجب على ولاة الأمر نصره والجهاد عليه هو الكتاب والسنة. وأما حكم الحاكم فذاك يقال له قضاء القاضي ؛ ليس هو الشرع الذي فرض الله على جميع الخلق طاعته ؛ بل القاضي العالم العادل يصيب تارة ويخطئ تارة ولو حكم الحاكم لشخص بخلاف (35/377) الحق في الباطن لم يجز له أخذه ولو كان الحاكم سيد الأولين والآخرين ....و"القضاة ثلاثة أنواع" ... فالقاضي الذي هو من أهل الجنة إذا حكم للإنسان بما يعلم أنه غير حق لم يحل له أخذه ؛ لسنة رسول الله وإجماع المسلمين فكيف إذا حكم في الدين الذي ليس له أن يحكم فيه ؛ بل هو فيه واحد من المسلمين إن كان له علم تكلم وإلا سكت؛ (35/378) مثل أن يحكم بأن السفر إلى غير المساجد الثلاثة مشروع مستحب يثاب فاعله وأن من قال إنه لا يستحب يؤذى ويعاقب أو يحبس : فهذا الحكم باطل بإجماع المسلمين ؛ لا يحل لمن عرف دين الإسلام أن يتبعه ولا لولي أمر أن ينفذه ومن نفذ مثل هذا الحكم ونصره كان له حكم أمثاله إن قامت عليه الحجة التي بعث الله بها رسوله وخالفها استحقوا العقاب وكذلك إن ألزم بمثل هذا جهلا وألزم الناس بما لا يعلم فإنه مستحق للعقاب فإن كان مجتهدا مخطئا عفي عنه . وقد فرض الله على ولاة أمر المسلمين اتباع الشرع الذي هو الكتاب والسنة وإذا تنازع بعض المسلمين في شيء من مسائل الدين ولو كان المنازع من آحاد طلبة العلم لم يكن لولاة الأمور أن يلزموه باتباع حكم حاكم ؛ بل عليهم أن يبينوا له الحق كما يبين الحق للجاهل المتعلم فإن تبين له الحق الذي بعث الله به رسوله وظهر وعانده بعد هذا استحق العقاب . ...(35/379)... وإذا قالوا إنا قلنا الحق واحتجوا بالأدلة الشرعية: لم يكن لأحد من الحكام أن يلزمهم بمجرد قوله ولا يحكم بأن الذي قاله هو الحق دون قولهم بل يحكم بينه وبينهم الكتاب والسنة. والحق الذي بعث الله به رسوله لا يغطى بل يظهر فإن ظهر رجع الجميع إليه وإن لم يظهر سكت هذا عن هذا وسكت هذا عن هذا ؛ كالمسائل التي تقع يتنازع فيها أهل المذاهب لا يقول أحد إنه يجب على صاحب مذهب أن يتبع مذهب غيره لكونه حاكما فإن هذا ينقلب فقد يصير الآخر حاكما (35/380) فيحكم بأن قوله هو الصواب . فهذا لا يمكن أن يكون كل واحد من القولين المتضادين يلزم جميع المسلمين اتباعه ؛ بخلاف ما جاء به الرسول فإنه من عند الله ؛ حق وهدى وبيان ليس فيه خطأ قط ولا اختلاف ولا تناقض... وهذا إذا كان الحكام قد حكموا في مسألة فيها اجتهاد ونزاع معروف فإذا كان القول الذي قد حكموا به لم يقل به أحد من أئمة المسلمين ولا هو مذهب أئمتهم الذين ينتسبون إليهم ؛ ولا قاله أحد من الصحابة والتابعين ؛ ولا فيه آية من كتاب الله وسنة رسوله بل قولهم يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأئمة فكيف يحل مع هذا أن يلزم علماء المسلمين (35/381) باتباع هذا القول وينفذ فيه هذا الحكم المخالف للكتاب والسنة والإجماع وأن يقال : القول الذي دل عليه الكتاب والسنة وأقوال السلف لا يقال ولا يفتى به بل يعاقب ويؤذى من أفتى به ومن تكلم به وغيرهم ويؤذى المسلمون في أنفسهم وأهليهم وأموالهم لكونهم اتبعوا ما علموه من دين الإسلام ...(35/382)... وليس للحاكم أن يحكم بأن هذا أمر به رسول الله وأن هذا العمل طاعة أو قربة أو ليس بطاعة ولا قربة ولا بأن السفر إلى المساجد والقبور وقبر النبي يشرع أو لا يشرع ليس للحكام في هذا مدخل إلا كما يدخل فيه غيرهم من المسلمين ؛ بل الكلام في هذا لجميع أمة محمد ص فمن كان عنده علم تكلم بما عنده من العلم . ...(35/383)... (35/384) ولهذا كان من أصول السنة والجماعة أن من تولى بعد رسول الله كالخلفاء الراشدين وغيرهم لا يجب أن ينفرد واحد منهم بعلم لا يعلمه غيره ؛ بل علم الدين الذي سنه الرسول ص يشترك المسلمون في معرفته وإذا كان عند بعضهم من الحديث ما ليس عند بعض بلغه هؤلاء لأولئك ؛ ولهذا كان الخلفاء يسألون الصحابة في بعض الأمور : هل عندكم علم عن النبي ص ؟ فإذا تبين لهم سنة الرسول حكموا بها ... وعمر بن الخطاب قد قال النبي ص فيه : { إنه قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فعمر } وروي { أنه ضرب الحق على لسانه وقلبه } وقال { لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر } ومع هذا فما كان يلزم أحدا بقوله ولا يحكم في (الأمور العامة) ؛ بل كان يشاور الصحابة ويراجع فتارة يقول قولا فترده (35/385) عليه امرأة فيرجع إليها ... وكان في مسائل النزاع مثل مسائل الفرائض والطلاق يرى رأيا ويرى علي بن أبي طالب رأيا ويرى عبد الله بن مسعود رأيا ويرى زيد بن ثابت رأيا ؛ فلم يلزم أحدا أن يأخذ بقوله بل كل منهم يفتي بقوله وعمر رضي الله عنه إمام الأمة كلها وأعلمهم وأدينهم وأفضلهم فكيف يكون واحد من الحكام خيرا من عمر . هذا إذا كان قد حكم في مسألة اجتهاد فكيف إذا كان ما قاله لم يقله أحد من أئمة المسلمين لا الأربعة ولا من قبلهم من الصحابة والتابعين...(35/386) ... والله سبحانه لم يرض بحكم واحد بين الزوجين إذا خيف الشقاق بينهما فإنه لا يعلم أيهما الظالم ؛ وليس بينهما بينة ؛ بل أمر بحكمين ؛ ...(35/387) فهنا لما اشتبه الحق لم يجعل الله الحكم لواحد وهو في قضية معينة بين زوجين. ولو حكم حاكم واحد بين الزوجين في أمر ظاهر لم ينفذ حكمه باتفاق المسلمين فكيف بأمور الدين والعبادات التي يشترك فيها جميع المسلمين وقد اشتبهت على كثير من الناس . هذا بإجماع المسلمين لا يحكم فيه إلا الله ورسوله فمن كان عنده علم مما جاء به الرسول بينه وأوضحه للمسلمين ... وولي الأمر إن عرف ما جاء به الكتاب والسنة حكم بين الناس به وإن لم يعرفه وأمكنه أن يعلم ما يقول هذا وما يقول هذا حتى يعرف الحق حكم به ؛ وإن لم يمكنه لا هذا ولا هذا ترك المسلمين على ما هم عليه كل يعبد الله على حسب اجتهاده ؛ وليس له أن يلزم أحدا بقبول قول غيره وإن كان حاكما (35/388) وإذا خرج ولاة الأمور عن هذا فقد حكموا بغير ما أنزل الله ووقع بأسهم بينهم... فإن الحاكم إذا كان دينا لكنه حكم بغير علم كان من أهل النار وإن كان عالما لكنه حكم بخلاف الحق الذي يعلمه كان من أهل النار وإذا حكم بلا عدل ولا علم كان أولى أن يكون من أهل النار . وهذا إذا حكم في قضية معينة لشخص . وأما إذا حكم حكما عاما في دين المسلمين فجعل الحق باطلا والباطل حقا والسنة بدعة والبدعة سنة والمعروف منكرا والمنكر معروفا ونهى عما أمر الله به ورسوله وأمر بما نهى الله عنه ورسوله : فهذا لون آخر . يحكم فيه رب العالمين وإله المرسلين مالك يوم الدين الذي { له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون } { الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا } . والحمد لله رب العالمين . وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم".

    انتهى كلام شيخ الإسلام رحمه الله باختصار كبير، ومن أراد الرجوع لأصل الرسالة فليرجع

    ومما يزيد قوله السابق وضوحًا؛

    قوله كما في "منهاج السنة النبوية" (5/132-133) :
    "
    قال تعالى "وما اختلفتم فيه من شىء فحكمه إلى الله" وقال: "فإن تنازعتم في شىء فردوه إلى الله والرسول" ((فالأمور المشتركة)) بين الأمة لا يحكم فيها إلا الكتاب والسنة ليس لأحد أن يلزم الناس بقول عالم ولا أمير ولا شيخ ولا ملك ومن (اعتقد) أنه يحكم بين الناس بشيء من ذلك ولا يحكم بينهم بالكتاب والسنة فهو كافر وحكام المسلمين يحكمون في (الأمور المعينة) لا يحكمون في (الأمور الكلية) وإذا حكموا في ((المعينات)) فعليهم أن يحكموا بما في كتاب الله فإن لم يكن فبما في سنة رسول الله فإن لم يجدوا اجتهد الحاكم برأيه" اهـ.

    وأوضح منه قول العلامة ابن القيم كما في "إعلام الموقعين"؛ قال: (وأما الحاكم فحكمه جزئي خاص لا يتعدى إلى غير المحكوم عليه وله. فالمفتي (يفتي حكما عاما كليا) أن من فعل كذا ترتب عليه كذا ومن قال كذا لزمه كذا والقاضي (يقضي قضاء معينا) على شخص معين فقضاؤه خاص ملزم وفتوى العالم عامة غير ملزمة فكلاهما أجره عظيم وخطره كبير)اهـ.

    فتبين لكل ذي عينين أن شيخ الإسلام بقصد بقوله: (حكماً عاماً) أي فتوى عامة، وأكبر دليل على ذلك قوله عقبها (في دين المسلمين). فيكون معنى كلامه؛ أنه ليس من سلطة الحاكم أن يفتي أو يحكم في مسألة دينية بحكم يقطع بصوابه –اعتمادًا على سلطته- دون أن يبين ذلك بالحجة بالكتاب والسنة؛ فكيف إذا كان ذلك الحكم ليس مؤيدًا بكتاب ولا سنة ولا قول أحد من أئمة المسلمين المعتبرين؛ فهذا هو قلب السنة بدعة والبدعة سنة...إلخ.

    ويتبين ايضًا بطلان ما نسب إليه من التفريق بين الحكم في قضية معينة والحكم العام –على اصطلاح المعاصرين-؛ فإنه قصد بالحكم العام: الأمور الكلية في الدين أو الفتوى العامة المنسوبة للدين؛ وإلا فما فائدة قوله "في دين المسلمين"؟!، وقصد "بالقضية المعينة" أو "المعينات" قضاء الحاكم على كل الشعب.


    ومما يجزم بما ذكرتُ هنا أن شيخ الإسلام نفسه قد أوضح سبب كتابته لهذه الرسالة من السجن؛ فإنه قال في جوابه على ورقة أرسلت له في السجن موضحاً سبب حبسه كما في الفتاوى (3/238):

    (فأنا لم يُدَّعَ عَلَىَّ دعوى يختص بها الحاكم من الحدود والحقوق مثل قتل أو قذف أو مال ونحوه بل فى مسائل (العلم الكلية) مثل التفسير والحديث والفقه وغير ذلك وهذا فيه ما اتفقت عليه الأمة وفيه ما تنازعت فيه ، والأمة إذا تنازعت فى معنى آية أو حديث أو حكم خبري أو طلبي ، لم يكن صحة أحد القولين وفساد الآخر ثابتا بمجرد حكم حاكم فإنه إنما ينفذ حكمه فى (الأمور المعينة) دون (العامة) ، ولو جاز هذا لجاز أن يحكم حاكم بأن قوله تعالى "يَتَرَبَّصْن بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ" هو الحيض والإطهار ويكون هذا (حكما يلزم جميع الناس قوله) أو يحكم بأن اللمس فى قوله تعالى (أو لامستم النساء) هو الوطىء والمباشرة فيما دونه أو بأن الذى بيده عقدة النكاح هو الزوج أو الأب والسيد وهذا لا يقوله أحد ...)

    ثم قال (3/240): (وأما إلزام السلطان فى مسائل النزاع بالتزام قول بلا حجة من الكتاب والسنة فهذا لا يجوز باتفاق المسلمين ولا يفيد حكم حاكم بصحة قول دون قول فى مثل ذلك إلا إذا كان معه حجة يجب الرجوع إليها فيكون كلامه قبل الولاية وبعدها [ سواءا ] وهذا بمنزلة الكتب التى يصنفها فى العلم. نعم الولاية قد تمكنه من قول حق ونشر علم قد كان يعجز عنه بدونها وباب القدرة والعجز غير باب الاستحقاق وعدمه ، نعم للحاكم إثبات ما قاله زيد أو عمرو ثم بعد ذلك إن كان ذلك القول مختصا به كان مما يحكم فيه الحكام وإن كان من الأقوال العامة كان من باب مذاهب الناس)

    وقال أيضاً (3/214-215) جوابًا على ورقة أرسلت اليه فى السجن فى رمضان سنة ست وسبعمائة:
    (وشأن هذه القضية وما يتعلق بها أكبر مما يظنه من لا يراعى إلا جزئيات الأمور ولهذا كان فيما خاطبت به أمين الرسول علاء الدين الطيبرسى ان قلت هذه القضية ليس الحق فيها لى بل لله ولرسوله وللمؤمنين من شرق الأرض إلى مغربها وأنا لا يمكننى أن أبدل الدين ولا انكس راية المسلمين ولا أرتد عن دين الإسلام لأجل فلان وفلان ، نعم يمكننى أن لا أنتصر لنفسى ولا أجازى من أساء إلى وافترى على ولا أطلب حظى ولا أقصد إيذاء أحد بحقى وهذا كله مبذول منى ولله الحمد ونفسى طيبة بذلك وكنت قد قلت له الضرر فى هذه ( القضية ) ليس على بل عليكم فإن الذين أثاروها من أعداء الإسلام الذين يبغضونه ويبغضون أولياءه والمجاهدين عنه ويختارون انتصار أعدائه من التتار ونحوهم وهم دبروا عليكم حيلة يفسدون بها ملتكم ودولتكم وقد ذهب بعضهم إلى بلدان التتار وبعضهم مقيم بالشام وغيره"اهـ

    وقال (3/235-236):"ولهذا لما ذكر الطبيرسى القضاة وأجملهم قلت له إنما دخل فى هذه القضية ( ابن مخلوف ) وذاك رجل كذاب فاجر قليل العلم والدين ... وقلت ما لابن مخلوف والدخول فى هذا ؟! ، هل ادعى أحد على دعوى مما يحكم به ؟! أم هذا الذى تكلمت فيه هو من (أمر العلم العام) مثل تفسير القرآن ومعانى الأحاديث والكلام فى الفقه وأصول الدين وهذه المرجع فيها إلى من كان من أهل العلم بها والتقوى لله فيها ؟! ، وإن كان السلطان والحاكم من أهل ذلك تكلم فيها من هذه الجهة وإذا عزل الحاكم لم ينعزل ما يستحقه من ذلك كالإفتاء ونحوه ولم يقيد الكلام فى ذلك بالولاية ، وإن كان السلطان والحاكم ليس من أهل العلم بذلك ولا التقوى فيه لم يحل له الكلام فيه فضلا عن أن يكون حاكما ! ، وابن مخلوف ليس من أهل العلم بذلك ولا التقوى فيه ، قلت فأما القاضى بدر الدين فحاشا لله ... أن يدخل فى هذا الحكم المخالف لإجماع المسلمين ... قلت ومن أصر على أن هذا الحكم الذى حكم به ابن مخلوف هو حكم شرع محمد فهو بعد قيام الحجة عليه كافر فإن صبيان المسلمين يعلمون بالاضطرار لا من دين الإسلام أن هذا الحكم لا يرضى به اليهود ولا النصارى فضلا عن المسلمين"اهـ

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة [/SIZE
    أبو القاسم;89993]
    والحق أبلج لكل ذي عينين
    والله الموفق
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة [/SIZE
    عبد الله الخليفي;89993]
    لكي لا نكرر كلاماً قلناه سابقاً تنكب عنه أهل الأهواء عميان البصائر
    الذين لم يجيبوا عليه وأصروا على مخالفته _ لا كثرهم الله وجازاهمبتضليلهم للعباد الأسقام في الأجساد وفقدان فلذات الأكباد لعل ذلك يكونكفارةً لهم يوم المعاد
    أخونا الخليفي –سدده الله- الدعاء لإخوانك أولى من الدعاء عليهم؛ فليس بيننا عداوة أو عداء معاذ الله. وينبغي أن تعلمَ ويعلموا: أن هذه المسألة لا تمثل –واقعاً- إلا اعتقاد المسلم الصحيح فقط، فلا نحن ولا هم يقولون بتكفير الأعيان، وإطلاق الأحكام عليهم بناءً على هذه المسألة -كما يفعل خوارج العصر- كإسقاط الولايات والخروج عن الطاعة في المعروف.لذا أرجو أن تكون أكثر تلطفًا بإخوانك، فما كان اللين في شيء إلا زانه، وما كان العنف في شيء إلا شانه. وأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يهدينا جميعاً إلى الحق، وأن يجمعنا في مستقر رحمته إنه على كل شيء قدير { رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة [/SIZE
    أبو عبد الرحمن المصري;89993]
    عبدالله الخليفي.!ألا تستطيع أن تنقد وتكتب بدون عصبية وإساءة الأدب؟!
    رميك لمن يقولون بضعف أثر ابن عباس ويقولون بأن المراد من لفظة هي به كفرالكفر الأكبر ،رميك لهؤلاء بالجهل فيه إساءة أدب مع أناس لا شك أنهم أعلممنك. ممن ضعفوا هذا الأثر العلامة المحدث سليمان العلون والشيخ عبدالعزيزالطريفي ،وقالوا بثبوت لفظة هي به كفر والمراد بها الكفر الأكبر . فهلتلتزم بألفاظك البذيئة تلك مع هؤلاء الأعلام؟ هم أيضًا جهلة أغرار؟إن قلت لا فقد تناقضت ،إذ لا تثريب على من يقلدهم ويقول بقولهم .


    الأمر كما قال أخونا أبو عبد الرحمن المصري وأخونا ابن عبد الباقي
    لابد من الالتزام بالأدب في الحوار والمدارسة. كيف نتكلم في هذه المسائل الكبار ولا نتحلى بأدب المدارسة والنقاش العلمي ، أرجو الالتزام بارك الله في الجميع .









    الإخوة الأفاضل رواد هذا المنتدى المبارك –سددهم الله ونصرهم بالحق-إن الجدال -(بالتي هي أحسن)- في الدين أمر قد حضنا الله تبارك وتعالى عليهفي كتابه الكريم؛ فقال: "{وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنَُ}. وهذهالآية توجب وتحتم علينا أننا إذا جادلنا؛ فلنجادل بطريقة (حسنة). ومنحُسْنِ المجادلة الجدال بفاعلية وترتيب؛ حتى يتبين الحق لكل من يقرأ كلامنا؛ وهذا –للأسف الشديد- ما تفتقره غالب المنتديات الدينية التي يتردد عليها طلبة العلم.ولهذا أرجو من الإخوة الأفاضل ألا يكتبوا إلا بتنظيم حتى تكون المجادلة "بالتي هي أحسن" وإلا فالأفضل أن نترك هذا الجدل البيزنطي الذي لا فائدة من وراءه –بهذه الصورة البغيضة-. وتفاعلاً مني مع هذا الطلب الإيماني؛ أترك حقي في الرد على المشاركات الأخيرة التي ردت عليَّ –مع قدرتي على ردها بحمد الله- لتبدأ المناظرة بداية جديدة وعلى أصول صحيحة، والشروط التي أقترحها-وهي قابلة للتعديل- كالتالي:

    1- أن نستغفر الله مما سبق، ويصفو بعضنا لبعض، ولنتخاطب بروح الإخوة المتحابين؛ برفق ولين دون رمي بخروج او إرجاء...إلخ.

    2- أن يحدد كل من محل النزاع ونقاط الاتفاق بوضوح شديد أولاً قبل أي نقاش أو ردود. وتحذف أي مشاركة لا تتعلق بمحل النزاع أو تتناول ما اتفق عليه الجميع.

    3- ألا يختلط الكلام المطروح في الحكم الشرعي في (محل النزاع) بالفتوى الواقعية؛ بمعنى إدخال الحكم في الفتوى، كأن يربط أحد الحكم الشرعي في المسألة بواقع الحكام أو تصرفاتهم؛ فإن ذلك لا دخل له بالحكم الشرعي سلبًا وإيجابًا طالما أننا حددنا محل النزاع؛ فقد يرى أحدنا الفعل من الأفعال المكفرة، ثم لا يكفر به من وقع فيه؛ فليس كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه؛ كما هو معروف. فالحكم الشرعي ثابت، والفتوى (قد تتغير بحسب الحال). كما نقول مثلاً: القيام واجب في الصلاة، ولكنه يسقط عن فلان لعجزه؛ فسقوط الواجب لعجز فلان لم يغير الحكم الشرعي ألا وهو وجوب القيام في الصلاة، وإنما الذي تغير هو الفتوى المعينة، والحكم لا يزال ثابتًا.

    4- أن يبدأ النقاش حول نقطة معينة يحددها مشرفوا المنتدى.

    5- ألا تبرح هذه النقطة المحددة إلا بعدما ينتهي الجميع من طرح كل ما عنده فيها. وهذا يكون بإقرار مكتوب من الجميع أنهم فرغوا مما عندهم وألا مزيد على ذلك، وهذا سواءً وصلنا فيها إلى نتيجة أم لا؛ فالمقصود بالمناقشة تنقيح الأفكار وملاقاة الأذهان ومقارعة الحجة بالحجة ليتضح الحق لكل أحد.

    6- للمشرفين أن يعلنوا بدأ الحوار على النقطة التالية بشرط ألا يتعدى النقاش على النقطة الواحدة يومًا بليلته. وللمشرفين أن يحذفوا مشاركة من تعدى ذلك كالذي شارك برأي يتعلق بنقطة سابقة بعد إعلان الدخول في النقطة الجديدة.

    7- ألا نحتج بأي قول من أقوال المعاصرين؛ فإذا كانوا مستدلين؛ فلينقل دليلهم فقط دون الإشارة إلى قائله، وهذا ليس تقليلاً من أهمية قائلة وإنما تعميقاً لروح الاستدلال بالنصوص الشرعية دون الآراء المجردة، ثم خروجًا من ضرب الأقوال ببعضها البعض؛ فإننا لو ظللنا ندافع عن أقوال كل عالم، ونتلمس لها شتى التأويلات؛ لما انتهينا إلى أن تقوم الساعة! وصدق الله القائل: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا}.

    8- ألا ينسخ أحد أي كتاب -لأي معاصر في هذه المسألة- على صفحات النقاش؛ فإن هذا يشوش ذهن القارئ ويعكر صفو المناقشة ونظامها. فإن كان لابد فاعلاً فليضعه بالمرفقات.

    9- على الإخوة المشرفين أن يتقوا الله ولا يتحيزوا لطائفة دون أخرى -وإن كانوا يميلون لمذهبهم-، وليتذكروا قوله تعالى: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}، وقوله تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} ، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}.أرجو من الإخوة ألا يشاركوا بأي مشاركة تتعلق بالموضوع، وأن يؤجلوا ما كانوا سيطرحوه حتى يتفق الجميع على هذه الشروط المقترحة والقابلة لتعديل الاخوة الأفاضل.

    وأنا عن نفسي:

    أوافق على هذه الشروط جميعها، وألتزم بما فيها، ومستعد لقبول حذف مشاركتي إذا ما لم أتقيد بهذه الشروط

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    459

    افتراضي رد: الحكم بغير ما أنزل الله

    ما قلته ليس فيه خروجاً عن الأدب وإنما توصيف لواقع حال بعض الشباب المتسرعين
    وكنت أتوقع مثل هذه التعليقات فالمفلس من الحجة يلجأ للتركيز على مثل هذه الأمور
    وأنا سعيدٌ حقاً بهذا
    وإلا فأين دعاة الفضيلة والبعد عما أسموه فحشاً عندما شتمني ذاك الجزائري ووصفني بالجاهل وغيرها وأين مقص الرقيب عنه
    نعم الطعن في أديان العباد ووصفهم بالإرجاء والتجهم والإنبطاحية ليس فحشاً ولا بذاءة
    وأنا أعلم جيداً أن بعضهم ينتظر مشاركةً جيدةً من فلان لكي يقفل الموضوع عليها
    ومشاركات الأخ أبي موسى سبق الجواب على الكثير مما فيها
    وتركيز على قول ابن كثير (( فمن فعل ذلك )) عائدٌ على التحكيم والتفضيل
    ونص ابن حزم لو حملته على ظاهره لكان من حكم بحكم الإنجيل في مسألة واحدة لهوىً يكون كافراً ولا أظن الأخ يقول بهذا
    وتخصيص الشرائع المنسوخة بالذكر قرينة على أنه ما قصد إلا الإستحلال
    والشرائع المنسوخة مظنة ذلك
    ولابن حزم كلام في مسألة التحكيم في كتابه الفصل يقول ((نعم، وقد أوضحنا أن الإيمان هو كل عمل صالح، فبيقين ندري أن الفسق ليس إيمانا، فمن فسق فلم يؤمن بذلك العمل الذي هو الفسق، ولم يقل عز وجل أنه لا يؤمن في شيء من سائر أعماله، وقد قال تعالى: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم) فهولاء قد شهد الله تعالى لهم بالإيمان، فإذا وقع منهم فسق ليس إيمانا فمن المحال أن يبطل فسقه إيمانه في سائر أعماله، وأن يبطل إيمانه في سائر الأعمال فسقه، بل شهادة الله تعالى له بالإيمان في جهاده حق، وبأنه لم يؤمن في فسقه حق أيضا، فإن الله عز وجل قال: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)، (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون)، (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) فيلزم المعتزلة أن يصرحوا بكفر كل عاص وظالم وفاسق؛ لأن كل عامل بالمعصية فلم يحكم بما أنزل الله))
    وحكم أهل العلم على من حكم بغير ما أنزل الله بأنه طاغوت لا يعني تكفيره
    وكلام الشيخ محمد يشمل كل من حكم بغير ما أنزل الله حتى الصورة التي لا يكفر بها الشيخ ابن إبراهيم ومن تابعه على قوله
    قال العلامة الراغب الأصفهاني -رحمه الله - (مفرداته ص108مادة:طغى):
    "الطاغوت عبارة عن: كل متعد وكل معبود من دون الله...
    ولما تقدم: سمي الساحر والكاهن والمارد من الجن والصارف عن طريق الخير:طاغوتآ"انت هى
    وقال الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله- (الدرر:137):
    "والطواغيت كثيرة والمتبين لنا منهم خمسة: أولهم الشيطان وحاكم الجور وآكل الرشوة ومن عبد فرضي
    والعامل بغير علم"انتهى
    وقال الإمام ابن عثيمين -رحمه الله-(شرح الأصول الثلاثة ص151):
    "وعلماء السوء الذين يدعون إلى الضلال والكفر أو يدعون إلى البدع أو تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله
    :طواغيت"
    وهذا يدل على أنهم يطلقون وصف الطاغوتية على غير الكافر
    وهذا الشيخ ابن سحمان في عيون الرسائل (2/603) ((وأما من لم يستحل هذا _ يعني ممن يتحاكم إلى الطاغوت _ ويرى أن حكم الطاغوت باطل وأن حكم الله ورسوله هو الحق هذا لا يكفر ))
    وأكررها من حمل أثر ابن عباس (( هي به كفر )) على الكفر فقد تنكب عن سبيل العلماء واخترع فهماً جديداً لا نعرفه

    ومن ضعف الأثر مثله

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    459

    افتراضي رد: الحكم بغير ما أنزل الله

    الأخ الذهبي

    يعلم الله أنني دعوت لهم في كل وقت إجابةٍ أعرفه

    ولكن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم

    ما دعوت عليهم حتى استقينت أنهم أهل الأهواء ودعائي في حقيقته دعاءٌ لهم

    فأوزار التلبيس على العباد تحتاج لمثل هذه المصائب

    لا كثرهم الله وأعمى أبصارهم كما أعمى بصائرهم

    وأسأل الله عز وجل أن يصيبني بما دعوت عليهم لو كنت متبعاً لهوى في هذه المسألة

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    459

    افتراضي رد: الحكم بغير ما أنزل الله

    شيخ الإسلام نفسه الذي يحتج القوم بكلامه في ( الكفر ) و ( كفر ) احتج بأثر ابن عباس

    وقوله تعالى (( ومن لم يحكم بما أنزل فأولئك الكافرون )) يشمل الذي يحكم بغير ما أنزل في مسألة أو مسألتين لهوى فلماذا بل يكفرونه

    ولا تجدهم يحتجون بدليل من القرآن وإلا وهو يشمل الصورة التي لا يكفرون المتلبس بها وهذا يكفي لكل ذي عينين

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •