سوريا من الداخل .. صور .. ومشاهدات ..
كنت في رحلة إلى الأردن من أجل زيارة بعض عوائل الإخوة السوريين .. وقد تجولت على كثير من العوائل .. وهو ما اقصده من الداخل هنا .. فالعوائل والأطفال والآرامل والأيتام من لهم بعد الله ؟! .. وماذا عملنا من أجلهم وماذا قدمنا لهم ؟!!
ويعلم الله أن الحال حال محزنة .. والحاجة ماسة لدرجة أن بعض يتمنى شربة ماء!
ومن تلك الصور والتي أذكرها هنا على سبيل الاختصار ..
(1)
صور من الحرمان :

حينما تتجول بين العوائل ستجد كل معاني الحرمان والحاجة والفاقة فيهم ..
ومن تلك الصور .
• أسر لا عائل لها فتجد عائلة كاملة والقيم عليهم إمراة !! وهنا لك أن تتخيل حال المرأة وهي تنظر إلي أطفالها يتضورون جوعاً ولاتملك لهم كسرة خبز أو قيمة حليب .
• ومن صور المأساة أنك تجد الغرفة الواحدة يعيش فيها عشرات الأسر مع أطفالهم ؟!
• مررت على عائلة تتكون من فتاتين وشاب وأمهم معهم كلهم يعانون من الإعاقة !!
• هناك عوائل تعيش في الدكاكين والمحلات على الشوارع لا يوجد فيها أبسط حاجات الإنسان .
وهنا قد يقول قائل ماذا نستطيع أن نقدم لهم ؟ وهذا سؤال يتكرر كثيراً .. والجواب عنها أننا نستطيع أن نقدم لهم المال .. فمثلاً الف ريال تكفل الأسرة شهراً كاملاً للطعام وأجرة السكن .
وهذا المبلغ يستطيع دفعه كل واحدٍ منا .. والبحر يجتمع من القطرات !
وحينما نرى كم ندفع من أموال من أجل الحفلات .. والأمور الدنيوية لاشباع الرغبات .. لعرفنا كم نحن قادرون ومقصرون ؟!
(2)
صور من العزة :

أثناء زيارتي لبعض العوائل .. وجدت بعض الجرحي عند هذه الأسر .. وحينما تستمع لكلام هؤلاء الجرحى .. وتجلس أمامهم فإنك لاتملك نفسك .. فلا اله إلا الله ما أعظم تلك النفوس .. وما أعظم العزة في نفوسهم ..
إنك حينما تزورهم تتذكر ماحصل في زمن الصحابة ..
زرنا أحد الأسر وكان والدهم جريحاً .. فجلس معه وراينا منه التفائل .. ورباطة الجأش .. والصبر والاحتساب .. وكان يقول لنا : ( الذي اتمناه من ربي هو أن يعجل بشفائي من أجل الرجوع لساحة الجهاد ؟! ) ..
ولما قدمنا له جزءً من المال رفض ذلك وقال لدي مايكفيني هذا الشهر وهناك من هو أحوج مني .. يقول هذا مع أنه مشلول !! ولايتحكم حتى بحاجته ؟!! ويحتاج لعلمية تريحه من مايعانية ..
وهذه الحال تكررت معنا كثيراً .. فالله درهم من رجال ..
وهنا نتذكر جميعاً قصة سعد بن الربيع .. فعن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد أطلب سعد بن الربيع فقال لي إن رأيته فأقره مني السلام وقل له يقول لك رسول الله كيف تجدك فطفت بين القتلى فأصبته وهو في آخر رمق وبه سبعون ضربة فأخبرته فقال على رسول الله السلام وعليك قل له يا رسول الله أجد ريح الجنة وقل لقومي الأنصار لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى رسول الله وفيكم شفر يطرف قال وفاضت نفسه رضي الله عنه.
إنك لاتملك إلا أن تقف وقفة إكبار وإجلال لهذه الهمة ..
ولنا أن نسأل أنفسنا ماذا قدمنا نحن ؟! ماذا قدمنا لهذه العوائل .. ماذا قدمنا للأرآمل والأيتام ؟؟!!
أبلغ بنا العجز أن نرى
الأرملة .. واليتم .. والمحتاج .. ومع ذلك نحن غاروقون في حب الدنيا .. ونتمتع بأنواع الرفاهية من المأكل والمشرب والمطعم .. وأطفال ونساء أهل السنة لايجدون لقمة يسدون فيها جوعهم !

(3)
أعمال مشكورة
:
هناك جهود مباركة .. وأعمال وعظيمة يبذلها الإخوة في الأردن .. حتى أن بعضهم خرج من بيته وأسكن فيه العوائل السورية .. وقابلت تجاراً وطلبة علم .. تركوا كثيراً من أعمالهم من أجل القيام على الجرحى والأيتام والعوائل !!
ومن ومن تلك الجهود ماتقدموم به جمعية [ رحماء بينهم ] وهي جمعية رسمية ومن أعمالهم :
• كفالة الأسر النازحة والقيام على شؤونهم .
• كفالة الأيتام .
• ومن أعمالهم الرائعة اهتمامهم بالجانب العلمي وعندهم مدرسة رائدة تعلم السوريين حيث يعانون من الجهل حتى أني قابلت بعضهم لايعرف الفاتحة؟! .
ولكن ممايجب أن يعلم هنا أن الأزمة أكبر من الإخوة هناك .. وهي أكبر من قدرة الجمعيات الخيرية .. ولهذا فإنّ من الأعمال المشكورة ما تقدمه بلاد الحرمين المملكة العربية السعودية في مخيمها في الزعتري والمستشفى الميداني .. وإن كان الأمل أن تقدم هذه البلاد وهي حاملة لواء السنة ماهو أعظم وأكبر .. فالحاجة حاجة عظيمة .. والأحوال مأساوية ..
وختاماً فليعلم الجميع أن أهل السنة في سوريا يقومون بحرب عن الأمة !! فهم يقاتلون النصيرية والرافضة وشيعة إيران وحزب الشيطان فهي حرب على العقيدة والنفس والعرض .. وهؤلاء متى انتهوا – لاقدر الله – من سوريا سيكون الدور علينا ؟! فدافعوا عن دينكم واعراضكم إيها المسلمون ..
" وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا " .
د.عبد الله بن راضي المعيدي الشمري
almoaede@hotmail.com
موقع صيد الفوائد