فَكُلُّ الْخَيْرِ فِي اجْتِهَادٍ بِاقْتِصَادٍ، وَإِخْلَاصٍ مَقْرُونٍ بِالِاتِّبَاعِ
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: فَكُلُّ الْخَيْرِ فِي اجْتِهَادٍ بِاقْتِصَادٍ، وَإِخْلَاصٍ مَقْرُونٍ بِالِاتِّبَاعِ

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    785

    افتراضي فَكُلُّ الْخَيْرِ فِي اجْتِهَادٍ بِاقْتِصَادٍ، وَإِخْلَاصٍ مَقْرُونٍ بِالِاتِّبَاعِ


    قال العلامة ابن القيم _رحمه الله تعالى_: عند قول الإمام الهروي_ رحمه الله_: ( الِاسْتِقَامَةُ عَلَى الِاجْتِهَادِ فِي الِاقْتِصَادِ. لَا عَادِيًا رَسْمَ الْعِلْمِ، وَلَا مُتَجَاوِزًا حَدَّ الْإِخْلَاصِ، وَلَا مُخَالِفًا نَهْجَ السُّنَّةِ).

    وَالسَّلَفُ يَذْكُرُونَ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ كَثِيرًا - وَهُمَا الِاقْتِصَادُ فِي الْأَعْمَالِ، وَالِاعْتِصَامُ بِالسُّنَّةِ - فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَشُمُّ قَلْبَ الْعَبْدِ وَيَخْتَبِرُهُ.

    فَإِنْ رَأَى فِيهِ دَاعِيَةً لِلْبِدْعَةِ، وَإِعْرَاضًا عَنْ كَمَالِ الِانْقِيَادِ لِلسُّنَّةِ:أخْ َجَهُ عَنِ الِاعْتِصَامِ بِهَا.

    وَإِنْ رَأَى فِيهِ حِرْصًا عَلَى السُّنَّةِ، وَشِدَّةَ طَلَبِ لَهَا: لَمْ يَظْفَرْ بِهِ مِنْ بَابِ اقْتِطَاعِهِ عَنْهَا، فَأَمَرَهُ بِالِاجْتِهَادِ ، وَالْجَوْرِ عَلَى النَّفْسِ، وَمُجَاوَزَةِ حَدِّ الِاقْتِصَادِ فِيهَا، قَائِلًا لَهُ: إِنَّ هَذَا خَيْرٌ وَطَاعَةٌ. وَالزِّيَادَةُ وَالِاجْتِهَادُ فِيهَا أَكْمَلُ. فَلَا تَفْتُرْ مَعَ أَهْلِ الْفُتُورِ. وَلَا تَنَمْ مَعَ أَهْلِ النَّوْمِ، فَلَا يَزَالُ يَحُثُّهُ وَيُحَرِّضُهُ، حَتَّى يُخْرِجَهُ عَنِ الِاقْتِصَادِ فِيهَا، فَيَخْرُجَ عَنْ حَدِّهَا. كَمَا أَنَّ الْأَوَّلَ خَارِجُ هَذَا الْحَدِّ. فَكَذَا هَذَا الْآخَرُ خَارِجٌ عَنِ الْحَدِّ الْآخَرِ.

    وَهَذَا حَالُ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ يَحْقِرُ أَهْلُ الِاسْتِقَامَةِ صَلَاتَهُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ. وَقِرَاءَتَهُمْ مَعَ قِرَاءَتِهِمْ. وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ خُرُوجٌ عَنِ السُّنَّةِ إِلَى الْبِدْعَةِ. لَكِنَّ هَذَا إِلَى بِدْعَةِ التَّفْرِيطِ، وَالْإِضَاعَةِ، وَالْآخَرَ إِلَى بِدْعَةِ الْمُجَاوَزَةِ وَالْإِسْرَافِ.

    وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ:مَا أَمَرَ اللَّهُ بِأَمْرٍ إِلَّا وَلِلشَّيْطَانِ فِيهِ نَزَعَتَانِ، إِمَّا إِلَى تَفْرِيطٍ، وَإِمَّا إِلَى مُجَاوَزَةٍ، وَهِيَ الْإِفْرَاطُ، وَلَا يُبَالِي بِأَيِّهِمَا ظَفَرَ: زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ.

    وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، إِنَّ لِكُلِّ عَامِلٍ شِرَّةً، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً. فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّةٍ أَفْلَحَ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى بِدْعَةٍ خَابَ وَخَسِرَ».

    قَالَ لَهُ ذَلِكَ حِينَ أَمَرَهُ بِالِاقْتِصَادِ فِي الْعَمَلِ.

    فَكُلُّ الْخَيْرِ فِي اجْتِهَادٍ بِاقْتِصَادٍ، وَإِخْلَاصٍ مَقْرُونٍ بِالِاتِّبَاعِ. كَمَا قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ: اقْتِصَادٌ فِي سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ، خَيْرٌ مِنَ اجْتِهَادٍ فِي خِلَافِ سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ.

    فَاحْرِصُوا أَنْ تَكُونَ أَعْمَالُكُمْ عَلَى مِنْهَاجِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَسُنَّتِهِمْ( 1).


    _________________
    ( 1) مدارج السالكين: (ج2_ص341).

    للباطل صولة عند غفلة أهل الحق

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    375

    افتراضي رد: فَكُلُّ الْخَيْرِ فِي اجْتِهَادٍ بِاقْتِصَادٍ، وَإِخْلَاصٍ مَقْرُونٍ بِالِاتِّبَا

    الاعتدال
    كان أبو الدرداء -رضي الله عنه- كثير العبادة والصلاة، يصوم النهار، ويقوم الليل. وذات يوم، زاره سلمان الفارسي -رضي الله عنه- فلما رآه يُرهق نفسه بكثرة العبادة نصحه قائلا: إن لربك عليك حقَّا، ولنفسك عليك حقَّا، ولأهلك عليك حقَّا، فأعطِ كل ذي حق حقه. فلما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، قال: (صدق سلمان) [البخاري].
    *جاء ثلاثة إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته، فلما علموها قالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم وقد غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ ثم قال أحدهم: أما أنا فأنا أصلى الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أُفْطِر. وقال آخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا.
    فجاء الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: (أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلى وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) [البخاري].
    ***
    ما هو الاعتدال؟
    الاعتدال يعني التوسط والاقتصاد في الأمور، وهو أفضل طريقة يتبعها المؤمن ليؤدي ما عليه من واجبات نحو ربه، ونحو نفسه، ونحو الآخرين. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاعتدال في كل شيء؛ حيث قال: (القَصْدَ القَصْدَ، تبلغوا (أي الزموا التوسط في تأدية أعمالكم تحققوا ما تريدونه على الوجه الأتم)) [البخاري وأحمد].
    والاعتدال أو الاقتصاد أو التوسط فضيلة مستحبة في الأمور كلها. وهو خلق ينبغي أن يتحلى به المسلم في كل جوانب حياته، من عبادة وعمل وإنفاق ومأكل ومشرب وطعام، والمسلم يؤدي ما عليه من فرائض ونوافل من غير أن يكلف نفسه فوق طاقتها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الدين يُسْرٌ ولن يُشَادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغُدْوَة (سير أول النهار) والرَّوْحَة (السير بعد الظهيرة)، وشيء من الدُّلجة (سير آخر النهار)) [البخاري]. والمقصود: استعينوا على أداء العبادة بصفة دائمة بفعلها في الأوقات المنشطة.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    785

    افتراضي رد: فَكُلُّ الْخَيْرِ فِي اجْتِهَادٍ بِاقْتِصَادٍ، وَإِخْلَاصٍ مَقْرُونٍ بِالِاتِّبَا

    بارك الله فيك.

    للباطل صولة عند غفلة أهل الحق

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •