إظهار رحمة النبي صلى الله عليه وسلم - الصفحة 9
صفحة 9 من 9 الأولىالأولى 123456789
النتائج 161 إلى 175 من 175
35اعجابات

الموضوع: إظهار رحمة النبي صلى الله عليه وسلم

  1. #161
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,033

    افتراضي


    الرحمة بالأطفال وآثارها التربوية من خلال السنة (PDF)


    محمد عباس محمد عرابي


    http://www.alukah.net/library/0/103929/
    لا إله إلا الله

    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

  2. #162
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,033

    افتراضي


    العنف ضد الأطفال وتعامل نبي الرحمة



    صلاح عبدالشكور



    الأطفال رياحين عطرة، وغصونٌ نضرة، يملؤون الحياةَ بهجة وسرورًا، ويُضفون على البيوت أنسًا ونعيمًا، بوجودهم تتزيَّن، وكيف لا يكونون كذلك وقد وصفَهم الباري - سبحانه - بأنَّهم {زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 46].


    وجود الأطفال في المنزل يعني الحيويَّة والحركة والنَّشاط، وبدونِهم يتحوَّل البيتُ إلى صمتٍ وملل لا ينقطع، رغْم ما يتبع وجودَ الأطفال من مشقَّة وصعوبة لا يعلمُها إلا مَن رُزِق بمولودٍ وعالج ترْبيته والقيام عليْه، وفي المقابل أيضًا فإنَّ الحِرْمان من الأطفال والذُّرية أحد المكدِّرات التي تعكِّر صفْو أيِّ زوجين؛ إذْ محبَّة الأطفال والرَّغبة في الإنجاب والذُّرية غريزةٌ إنسانيَّة، ركَّبها الله - سبحانه - في نفس الرجُل والمرأة حتَّى تستمرَّ عجلة الحياة، ويتحقَّق إعمار الكون ودوام النماء.


    الأطفال نعمة إلهيَّة، ومنحة ربَّانية، يهبُها الله مَن يشاءُ من عباده، ويمنعُها عمَّن يشاء، بِحكمتِه وقدرته سبحانه، والنَّاس متفاوتون في تقْدير هذه النِّعْمة تفاوتًا كبيرًا، ولا غضاضة في ذلك شأنها شأن كلِّ النعم، يقدِّرها ويعرف حقَّها مَن حُرم منها، ويتجاهلُها ويقصيها مَن رُزقها أو كان منها في كفاف، ولكنَّ المشكلة أن يجعل البعْض هؤلاء الأطْفال الأبرياء حقولاً للتَّعذيب ومُمارسة العنف، بكلِّ ألوانه وأشكاله، إنَّها مصيبة وأي مصيبة أن يتحوَّل أقرب النَّاس إلى الطفل إلى وحشٍ كاسر، لا يرحم ولا يشفق، ولا تجِد الرَّحمة في قلبه مكانًا، ولم أستطِعْ أن أتصوَّر إلى هذه اللحظة كيف يتحوَّل قلْبُ الوالد أو الوالدة إلى حجر؛ بلْ أشدَّ من الحجر، تجاه مَن؟ تجاه هؤلاء الأطفال الصِّغار، الذين لا حوْل لهم ولا قوَّة.


    في فترةٍ وجيزة أظهرتْ لنا وسائل الإعلام حالاتٍ متعدِّدةً لأطفال تعرَّضوا للعُنف والتعذيب، من قِبل والديهم، بعض تلك الحالات وصلتْ لحد القتْل والتصفية الجسديَّة، حتَّى تحرَّكت هيئات حقوق الإنسان والمهتمِّين ورجال الاجتماع لسنِّ القوانين الرَّادعة، ومُحاسبة الآباء والأمَّهات المتَّهمين بالعُنف ضدَّ أبنائِهم[1]، وتحرَّك بعض النَّاشطين لإنشاء جمعيَّات خيريَّة لمتابعة قضايا العُنْف المتزايدة، وهذا الأمر مؤشر خطيرٌ يُوحي بِجفاف تلك القلوب القاسية من ماء الرَّحمة، ونذيرٌ يوحي بما تُخبئه الأيَّام من أحداثٍ ومعدلات مهولة لا تقِف عند حدٍّ، ولنتأمَّل كيف عدَّ النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - تقبيل الأطْفال نوعًا من الرَّحمة، ومن ترك التقبيل عدَّه بعكس ذلك، فلمَّا قبَّل النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - الحسن بن عليٍّ وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسًا، فقال الأقرع: إنَّ لي عشرةً من الولد، ما قبَّلت منهم أحدًا، فنظر إليه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ثمَّ قال: ((مَن لا يَرحم لا يُرحم))؛ أخرجه البخاري.


    ومَن تأمَّل سيرة النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وفتَّش عن مواقفه - عليه السلام - وطرائق تعامُلِه مع الأطفال، يقف مندهشًا أمام آيات الرَّحمة والعطف والرَّأفة التي أوتِيَها - بأبي هو وأمِّي - فقد كان يُداعب الأطفال، ويمازحهم ويلاعبُهم، ويتحمَّل ما يصدر منهم، فجيءَ مرَّة بغلام صغير فحمله فبال على ثوبه، وذات مرَّة كان يخطب على المنبر، فجاء الحسنُ والحسين عليْهِما قميصان أحمران، يمشيان ويَعْثُران، فنزل رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - من المنبر فحملهما، فوضعهما بين يديه، ثم قال: ((صدق الله ورسوله؛ {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: 15]، نظرتُ إلى هذين الصبيَّين يمشيان فيعثران، فلم أصبر حتَّى قطعت حديثي ورفعتُهما))، ثم أكمل خُطبته.


    وهو النبيُّ الكريم، الذي بكى حين رأى ابنَه إبراهيم يجودُ بنفسه في حجْره - عليه الصلاة والسلام - فذرفت عيناه وقال: ((تدمعُ العين، ويحزن القلبُ، ولا نقول إلا ما يرضي ربَّنا، وإنَّا بك - يا إبراهيم - لمحزونون))، ومواقفُ رحمته - عليه الصَّلاة والسلام - بالأطفال كثيرة معلومة.


    الذي أودُّ الإشارة إليه أن تكون هذه المواقف الجليلة، التي تحمل أسمَى وأنبلَ المعاني الإنسانيَّة متمثِّلة أمام الجميع، وخاصَّة من يتصدَّون لظاهرة العنْف مع الأطفال، سواء على صعيد الجمعيَّات المتخصِّصة لمكافحة العنْف مع الأطفال، ومراكز رعاية شؤون الأسرة وحقوق الأطفال، أو على صعيد الوعْظ والخطابة والتَّعليم، وما دار في فلَكِها من ندوات ومحاضرات، وأن تُدرس هذه المواقف لأبنائنا وبناتِنا في مختلف مراحلهم الدراسيَّة، ففي بيان سيرته الشَّريفة مع الأطفال علاجٌ لمرضى القسْوة والغلظة، وفيه تهذيب للأخلاق والدَّعوة إلى السموِّ العاطفي والإنساني المتمثِّل في تعامله - صلَّى الله عليه وسلَّم - الذي بعثه الله رحمةً للعالمين.
    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــ
    [1] [تعليق الألوكة]: في الشريعة الإسلامية المطهرة كفاية لو طُبّقت قوانينها الخاصة بالأسرة، ولولي الأمر الشرعي أن يضع تعزيرًا فيما لا يخالف الشرع، ولكن هل يجوز الامتثال للقوانين الدوليَّة الحقوقيَّة - وإن لم تخالف الشرع - التي وضعها الكفَّار، وعدوها أمرًا ملزما لجميع الشعوب؟! فيه تأمّل ونظر.




    رابط الموضوع: http://www.alukah.net/social/0/4797/#ixzz4SHrX7HHX

    لا إله إلا الله

    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

  3. #163
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,033

    افتراضي


    من مظاهر رحمته صلى الله عليه وسلم

    الشيخ أحمد الزومان




    إنَّ الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله مِن شرور أنفسنا، ومِن سيئات أعمالنا، مَن يَهْده الله فلا مُضل له، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله.


    ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18].


    أَمَّا بَعْدُ:
    فَإِنَّ خَيْرَ الحديثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ.
    نبينا محمد نبي الرحمة، فرسالته رحمة للأنس والجن؛ ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107]، بل تعدَّت رحمة النبي العالمين لتصلَ إلى البهائم، بل الجمادات؛ كالجذع الذي كان يخطب عليه النبي، وفي هذه الدقائق أُذَكِّر نفسي وأُذَكِّر إخوتي ببعض مظاهر الرحمة في حياة النبي، التي يتعَدَّى أثرها الحِسي إلى المخلوقين.


    فمن مظاهر رحمة النبي بأمَّته:
    أنه كان يتألَّم إذا حصلتْ لهم مسغبة، ونزلت بهم فاقة، فيُسارع بالعَمَل على رفع ما نزل بهم؛ فعن جرير بن عبدالله: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار، قال: فجاءه قوم حفاة عراة، مجتابي النِّمارِ أو العباء، متقَلِّدي السيوفِ، عامتهم من مُضَر، بل كلهم من مضر، فتَمَعَّرَ وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالاً فأذَّن، وأقام فصلى، ثم خطب، فقال: ((﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ... ﴾ [النساء: 1] إلى آخر الآية... ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1] والآية التي في الحشر: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ... ﴾ [الحشر: 18]، تصدَّق رجلٌ من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بُرِّه، مِن صاع تمره، حتى قال: ولو بِشِقِّ تمرة، قال: فجاء رجلٌ من الأنصار بصُرَّةٍ كادتْ كفُّه تعجز عنها، بل قد عجزت، قال: ثم تتابَع الناس حتى رأيتُ كومَيْن مِن طعام وثياب، حتى رأيت وجْه رسول الله صلى الله عليه وسلم يَتَهَلَّل، كأنه مُذْهَبَةٌ))؛ رواه مسلم (1017).


    فحين رأى الفاقة التي بالمضريين تكدر خاطره، ودعا أصحابه إلى مواساتهم، فلما حصل لهم ما يكفيهم سُرَّ بذلك، وهكذا المسلم يعمل على قدر وسعه بقضاء حوائج المحتاجين؛ ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ ﴾ [الطلاق: 7].


    ومِن مظاهر رحْمة النبي بأمتِه:
    أنه كان يعمل على قضاء ديون المدينين من أصحابه من بيت مال المسلمين حينما وجد، وذلك كان في آخر حياته، حيث وجد الفيء والغنائم؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من مؤمن إلا وأنا أَوْلَى به في الدنيا والآخرة، اقرؤوا إنْ شِئْتم: ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِين َ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾[1]، فأيما مؤمن مات وترك مالاً فليرثه عصبته من كانوا، ومن ترك دينًا أو ضيَاعًا - أي: أولادًا فقراء - فليأتني فأنا مولاه))؛ رواه البخاري (2399)، ومسلم (1619).


    وقبل وجود المال في يديه كان يحث أصحابه على الإعانة في قضاء دين من أفلس وخسر في تجارته؛ فعن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها - أي: اشتراها - فكثر دينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تصدَّقوا عليه))، فتصَدَّق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لغرمائه: ((خُذُوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك))؛ رواه مسلم (1556).


    فهذا الرجل اشترى ثمرة النخل؛ رجاء أن يربح ويغنيه الله من فضله، لكن جاء الأمر على خلاف ما كان يتمنى، فأمر النبي بمساعدة هذا المعسر في قضاء دينه، وأمر غرماءَه أن يأخذوا ما تصدق به عليه، فليس لهم في الوقت الحاضر إلا ذلك الموجود، وأمرهم أن ينظروه إلى الغنى، ولا يطالبوه بما لا يستطيعه، وهذا معنى قول النبي: ((وليس لكم إلا ذلك)).


    ومن مظاهر رحمة النبي لأمته:
    أنه يكره ما يشق عليهم، فالمشاق والحرج التي تقع على أمته كأنها واقعة عليه؛ قال الله: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِين َ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة: 128]، فما خُيّر بين أمرَيْن إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا؛ لأنَّ أمته ستقتدي به، فاختار الأيسر والأسهل رحمة بها، وهكذا من يحمل الإرث النبوي فليحمل الناس على اليُسر، ولا يشق عليهم، فالشخص في خاصة نفسه يحملها على الورع والاحتياط، أمَّا إلزام الناس بذلك فلا؛ فلذا أرشد النبي من يؤمن الناس في الصلاة بقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا صلَّى أحدكم للناس فليخفف؛ فإنَّ منهم الضعيف، والسقيم، والكبير، وإذا صلَّى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء))؛ رواه البخاري (703)، ومسلم (467)، عن أبي هريرة.


    لكن ليعلم أن التيْسِير على الناس راجِع إلى النصوص الشرعية، فهي الحكم وليس إلى أهواء الناس، فليتَّق الله مَن يتجاوز التيْسِير الشرعي، وليعلم أن دين الله لا يقبل التنازُلات، و﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [يونس: 81].


    ومِن مظاهر رحمة النبي بأمته:
    أنه كان يراعي ما ركَّبه الله بهم من غرائز، فيمكن أصحابه من أن يقضوا وطرهم المباح؛ فعن مالك بن الحويرث: أتينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين يومًا وليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيمًا رفيقًا، فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا أو قد اشتقنا، سألنا عمن تركنا بعدنا، فأخبرناه، قال: ((ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم، وعلموهم، ومروهم، وصلوا كما رأيتموني أُصَلِّي، فإذا حضرت الصلاة فليؤذِّن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم))؛ رواه البخاري (631)، ومسلم (674).


    فمالك ورفقته شباب، والشباب مظنة قوة الشهوة، فلما قضوا هذه المدة عنده، وشعر النبي برغبتهم في معاشَرة أهليهم، أمَرَهم بالرجوع إلى أهلهم؛ ليقضوا وطرهم المباح.


    أين هذه الرحمة من بعض الآباء الذين استرعاهم الله على بنات يمتنع من تزويجهن؛ ليصيب عرَضًا من الدنيا، إما بزيادة مهر، أو للانتفاع بمرتباتهن؟! أين هذه الرحمة من بعض الآباء، الذين بسط الله لهم الرزق، فيطلب أبناؤه منه أن يزوجهم، فيرفض متعللاً بحجَج، مع أن إنكاحهم مع قدرته وعجزهم من الواجب عليه، وليس من التطوع؟!

    أين هذه الرحمة من بعض الأزواج الذين يتغربون السنين عن أهليهم، وتطالبهم نساؤهم بالرجوع إليهن فيمتنعون، مع قدرتهم على الرجوع؛ حرصًا منهم على زيادة المال، والتخفف من نفقة السفر؟!


    الخطبة الثانية
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.


    وبعدُ:
    عباد الله، رحمة النبي تعدَّت الآدميين إلى البهائم، فلهن نصيب من عموم رحمته، فاعتنى بالبهائم، وأمر بالإحسان إليهن، ورغّب في إطعامهن وسقيهن، وحذّر مالكهن من التقصير في الإطعام، أو تحميلهن أكثر من طاقتهن؛ بل كان النبي يشفق على الحيوانات، حينما يرى تأذيهن بأمر من الأمور؛ فعن عبدالله بن مسعود قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فانطلق لحاجته، فرأينا حمرة معها فرخان، فأخذنا فرخيها فجاءت الحُمَّرة فجعلت تفرش، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((مَن فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها))، ورأى قرية نمل قد حرقناها، فقال: ((من حرق هذه؟))، قلنا: نحن، قال: ((إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار))؛ رواه أبو داود (2675)، وصحح إسناده الحاكم (4/239).


    فنهاهم عن فجيعة ذلك الطائر الصغير وأمر بردّ فرخيها، والأمر ليس مخْتصًّا بتلك الحمّرة، بل الأمر عام في كل الحيوانات التي يحرم قتلها، فلا تفجع في نفسها ولا في أولادها.


    إذا كان ينْهى عن فجيعة الحيوان، فالنهي عن فجيعة الآدميين أولى وأحرى.


    معاشر الإخوة:
    قارنوا الفجيعة التي حصلت لذلك الطائر الذي سارع النبي بإزالتها، بفجيعة بعض الأمهات، حينما تطلّق من زوجها، ويكون الأولاد عند الزوج فيفجعها بعدم تمكينها من رؤيتهم، ويجعل العراقيل أمام التقائها بأولادها الصغار، ويمنعهم من زيارتها، أو الفجيعة التي تحصل من بعض الآباء حينما تطلق ابنته، ويحصل بينه وبين زوجها خلاف، فيفجع ابنته برفضه بقاء أولادها معها، حتى يشقى بهم أبوهم بزعمه، وما علم أن أول من يشقى بهم ابنته المسكينة، ليحذر هذا وذاك عقوبة الله في الدنيا والآخرة، وليعلموا أن الله أقدر منهم، وليعلموا أنَّ الجزاء من جنس العمل، فيفرق الله بينهم وبين من يحبون يوم القيامة؛ فعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من فرّق بين الوالدة وولدها، فرَّق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة))؛ رواه الإمام أحمد (22988) (23002)، والترمذي (1283) (1566)، وإسناده حسن لِغَيْره.


    أيها المسلمون:
    إذا كانت رحمة النبي عمَّت البعيد، فالأهل أوْلَى بالرحمة؛ فهم أحوج من غيرهم لإدخال السرور عليهم وتسليتهم وإزالة المصاب عنهم، وتخفيف ما نزل بهم، فيقف مع الزوجة والأولاد في حالات البلاء والشدة وتكدر الخاطر؛ فعن عائشة تقول: خرجنا لا نرى إلا الحج، فلما كنا بسرف حضتُ، فدخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، قال: ((ما لك؟ أنُفِسْت؟))، قلتُ: نعم، قال: ((إنَّ هذا أمرٌ كتبَه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج غير ألا تَطُوفي))؛ رواه البخاري (294)، ومسلم (1211).


    فلما حاضتْ عائشة وهي في طريقها للحج، تكدر خاطرها، فهي تريد عمرة مستقلة، وحجة مستقلة، فما زال النبي يواسيها ويخفف ما نزل بها، حتى يوم عرفة، فيأمرها أن تدخل حجها على عمرتها، مخبرًا أن طوافها وسعيها يسعها لعمرتها وحجها، ولما لم تطب نفسها بذلك، وأرادت أن تأتي بعمرة مستقلة، أمر أخاها عبدالرحمن أن يعمرها من التنعيم، فما زال النبي الزوج مع زوجته يتابعها ويسرّي عنها، حتى زال ما كانت تجده، وانقلب حزنها إلى فرح، فالنبي هو القدوة في التعامل مع الأهل، وليس بعض الجهال الذي يرى أن من الفحولة الغلظة مع الزوجة، وأن مطاوعة الزوجة في غير معصية ضعف ينافي الرجولة، نعوذ بالله من سوء الخُلُق.


    [1] الأحزاب: 6.




    رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/6942/#ixzz4SHsTQBLz
    لا إله إلا الله

    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

  4. #164
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,033

    افتراضي


    رحمة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم


    شيرين شاكر علي



    http://www.alukah.net/sharia/0/122/

    لا إله إلا الله

    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

  5. #165
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,033

    افتراضي


    رحمة مهداة


    محمد سيف الدين حسن



    إذا كانت الإنسانية في حاجة إلى قدوة تتبعها؛ فرسول الله -صلى الله عليه و سلم- هو القدوة: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 21].


    الإنسانية بمجملها تحتاج إلى قدوة: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون ﴾ [سبأ: 28].

    رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو القدوة لكل إنسان يريد أن يحيا حياة كريمة أبية.. قال الله تعالى: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4].

    أدَّبه ربُّه فأحسن تأديبه، و ربَّاه فأحسن تربيته.. هو في الأمانة أمين، و في الصدق صادق، و في العدالة عادل، وفي الإحسان محسن، و في الشجاعة شجاع، و في العمل عامل.. ماكان يتوانى عن عمل يقرِّبه إلى الله، و ما كان من أحد أقرب إلى العدو منه في الغزوات، و ما كان من أحد أعدل منه في القسمة، و ما كان من أحد أصدق منه في الحديث، و ما كان من أحد أكثر منه أمانة. ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾ [التوبة: 33].

    رسول الله -صلى الله عليه و سلم- رمز لنا.. قائد ركبنا.. رسول الله خلاصنا.. رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضمـير العالم والكـون، يقول عنه ربه عز وجل: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107].

    كان رحيماً بالإنسان.. كان رحيماً بالحيوان.. كان رحيماً بالحجر..كان رحيماً بالشجر.. كان رحيمـاً بكل شيء.

    و في الحديث: (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبَعاً لما جئت به )). و في حديث آخر: (( لا يؤمـن أحدكم حتى أكون أحب إليـه من أهله و ماله و ولده و نفسه التي بين جنبيه )). رواه البخاري. فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم.

    و ما وجدنا أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد محمدا، لقد أحبوا الله فاتبعوا رسوله فزادهم الله من حبه لهم: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [آل عمران: 31].

    و إن سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تذكرنا بكل خطوة خطاها في، و بكل غاية سعى لها.. لقد كان -صلى الله عليه وسلم- يعبد ربه في غدوه و رواحـه و صبحه و مسائه، لا يعرف الكلل و لا يتطرق إليه الملل، ينام الناسُ ملءَ جفونهم، و رسول الله واقف بين يدي ربه يسكب الدمع ؛ لأن الحياة إنما تكون بالله و لله ومع الله: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ ﴾ [الأنعام: 162، 163].

    كان يرى في طاعته لمولاه قرة عين و نقاء قلب، كان يدعو ربه: ((اللهم لك الحمد أنت نور السموات و الأرض و من فيهن، و لك الحمد أنت قيوم السموات و الأرض و من فيهن، و لك الحمد أنت رب السموات و الأرض و من فيهن، أنت الحق و قولك الحق، و وعدك الحق ولقاؤك الحق، و الجنة حق و النار حق و الساعة حق..)).

    وتجلَّت عظمة الرسول -صلى الله عليه و سلم- في تواضعه و زهده، فقام بين أصحابه دون أن يتميز عليهم، و رضي أن يعيش قانعاً بما عنده، وكان في مقدوره أن يعيش كما كان يعيش كِسرى و قيصر، و لكن نفسه صلى الله عليه وآله وسلم أبت زينة الدنيا، قطعاً للطريق أمام المتاجرين بالدين، و تعليماً للدعاة و المربين.

    كان -صلى الله عليه و سلم- يقيم في حجرة صغيرة في وسطها حصير، ينام عليه أكرم مخلوق ؛ فيؤثر في جسده الشريف..

    وجاءه رجل فأصابه الخوف من هيبته، فقال له عليه الصلاة و السلام: (( هوِّن عليك ؛ فإني لست بملك، إنما أنا ابن امـرأة من قريش، كانت تأكل القديد بمكة )). أخرجه ابن ماجه عن أبي مسعود البدري. و القديد هو طعام الفقراء.

    وكان صلى الله عليه وآله وسلم يجلس بين أصحابه مختلطاً بهم ؛ فيأتي الغريب، فلا يدري أيهم محمد. وفي هذا التواضع وقار ما بعده وقار، وإظهار لمعنى الهداية منذ البداية و حتى النهاية.

    كان -عليه الصلاة و السلام- دائم البِشر، سهل الخلق، ليِّن الحديث، ليس بفظ و لا غليظ، و لا صخَّاب و لا فحاش و لا عياب.. إذا تكلم أطرق جلساؤه ؛ كأنما على رؤوسهم الطير، تقديراً له و توقيرا.

    كان -صلى الله عليه و سلم- يعفو عمن ظلمه، و يصل من قطعه، و يعطي من حرمه، و يعرض عن الجاهلين، و لا ينتقم لنفسه ؛ بل كان يغضب لله عز و جل.

    وهذه الأخلاق هي الميزان.. هي القسطاس المستقيم ؛ و بذلك يكون نبينا محمد -صلى الله عليه و سلم- أسوة و قدوة في كل المواقف: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [آل عمران: 164].

    وكل مَن قرأ سيرة هذا الرسول الكريم من الباحثين المنصفين أجمعوا على أن كل صفات الكمال البشري التقت فيه.

    لم يترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم في نفوس أصحابه يأساً من رحمة الله ؛ بل علَّمهم صناعة الأمل، فعاشوا يدرؤون بالحسنة السيئة، وعلِموا أن المسلم مَن سلِم الناس من لسانه ويده، وأن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، وأن المؤمن مرآة لأخيه.

    إنه محمد صلى الله عليه وآله وسلم، دعا أصحابه إلى أن يستر بعضهم على بعض ؛ حتى لا تشيع الفاحشة، وقال جازماً في وعده: ((مَن ردَّ عن عرض أخيه، ردَّ الله عن وجهه النار يوم القيامة)). رواه الترمذي. فأصبحت كلماته نوراً لهم يسعى بين أيديهم، كلما أظلمت عليهم أنفسهم استضاؤوا بنور كلمات هذا الرسول، واشتاقت أرواحهم إلى عبير بدائع حكمه..

    فجدير بنا أن نهتـدي بهدي رسول الله، و نلتزم أمره: ﴿ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الأعراف: 157]. و في آية أخرى: ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِين َ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ﴾ [النساء: 69].

    وإذا كان بعض السفهاء قد تجرأ على المساس بشخص سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، فإن الله عز وجل قد تولَّى الدفاع عنه في محكم التنـزيل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [الحج: 38]. ومَن يدري، فربَّ ضارة نافعة ؛ حيث وجدنا رجوع المسـلمين إلى دينهم ومدافعتهم عن رموزهم العظيمـة، وأهم رمز هو النبي -صلى الله عليه وسلم-.




    رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/52/#ixzz4SHte1FRX

    لا إله إلا الله

    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

  6. #166
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,033

    افتراضي


    الرحمة المهداة، محمد صلى الله عليه وسلم (WORD)








    لا إله إلا الله

    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

  7. #167
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,033

    افتراضي


    الرحمة المهداة (سيرة الرسول الكريم
    )

    هشام محمد عبد ربه


    http://www.alukah.net/library/0/31790/

    لا إله إلا الله

    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

  8. #168
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,033

    افتراضي


    نبي الرحمة والسلام صلى الله عليه وسلم


    د. رشيد كهوس




    أحببتُ أن أسوقَ بعض النقول، وأغلبها لكتاب غربيين ينطقون بالحقيقة، ويشهدون بالصدق للرسالة الخاتمة في حق نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام؛ أبدأ في هذه المقالة بقصيدة للشاعر الفرنسي المسيحي "لامارتين [1]Lamartine" يصف فيها سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم ويمدحه، ويرد بهذه القصيدة على مجموعة من الفرنسيين ممن كانت بضاعتهم النيل من نبي الرحمة والسلام عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم والتشكيك في دينه، فكتبها شهادةً منه بصدق رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وما تحمله من رحمة وسلام للبشرية جمعاء، وما حققته من انتصارات بقوة العقيدة والإيمان. نقلها بالفرنسية الدكتور عبد الرزاق السنهوري رحمه الله:
    يقول الشاعر: "أبدًا. لم يوجد إنسان قام لهدف أسمى من رسالة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن هدفه تجاوز الحدود البشرية، لقد قضى على الخرافات التي تحول بين الإنسان وخالقه.


    إنه جدد الإيمان بالله كعقيدة سماوية وعقلية بعد أن كانت ضائعة في فوضى الوثنية والأصنام المادية المشوهة بالشرك.


    أبدًا. لم يوجد إنسان أدى رسالة في مثل هذه العظيمة، بإمكانيات محدودة تنحصر في شخصه وحفنة من صحابته في ركن ناء في الصحراء الجرداء.


    وأخيرًا..لم يستطع إنسان أن يؤديَ في وقت قصير هذه الرسالةَ التي أحدثت ثورةً عالمية خالدة - إذ إنه في أقل من جيلين سيطر الإسلام على قارات ثلاث تمثل كل العالم المأهول: في فارس وخراسان وتركستان وغرب الهند فضلا عن سوريا ومصر والقارة الإفريقية الشمالية المعروفة في ذلك العصر وأكثر جزء البحر الأبيض المتوسط والأندلس وأجزاء من بلاد الغال (فرنسا).


    هذه الرسالة العظيمة تحققت في وقت قصير مع قلة الإمكانيات وعظمة النتائج، وهذه العناصر الثلاثة تقاس بها عبقرية الرجل.


    فمن ذا الذي يجرؤ على أن يوازن من الوجهة الإنسانية أي شخصية تاريخية عصرية بمحمد صلى الله عليه وسلم. إن المشهورين منهم إذا كانوا قد جيشوا جيوشًا أو وضعوا قوانين أو أسسوا إمبراطوريات إذا صح أنهم أنشؤوا شيئا، فإن ما أنشؤوه قد سقط بسقوطهم.


    أما هذا النبي صلى الله عليه وسلم فقد نشر جيوشًا وشريعة وإمبراطوريات وشعوبًا ودولا وملايين من البشر تمثل سكان المعمورة، إنه زلزل قصوراً وآلهة وديانات وأفكاراً ومعتقدات ونفوسًا. وبنى ذلك كله على كتابٍ كلُّ حرف من حروفه يمثل تشريعًا، بل جنسية تضم شعوبًا متعددة اللغات ومتنوعة الأعراق، طبعها طابع جامع لهذه الجنسية الإسلامية التي يوحدها التبرؤ من الأوثان والآلهة الزائفة ويجمعها حب الله الواحد المنزه عن الشريك والشبيه المادي.


    إن هذا الولاء المعارض للإلهيات الملوثة - هو المميز لأبناء (أتباع) محمد صلى الله عليه وسلم الذين يمثلون ثلث العالم المؤمن بهذه العقيدة.


    وهذه هي معجزته، بل إنها أكثر من معجزة رجل؛ لأنها معجزة العقل والفكر والعقيدة التي لها بذاتها هذه الطاقة التي عبر عنها بلسانه وشفتيه، وحطم بها جميع المعابد والأوثان الزائفة، وأنار بنورها ثلث العالم كله.


    إن حياته وتأملاته (لتلقي الوحي) وتحديه البطولي للخرافات في بلاده وجرأته في مجابهة حقد المشركين، وثباته في وجه عدوان مشركي مكة خمسة عشر عامًا كان هو خلالها هدف التشهير وكان ضحاياها كثيرًا من صحابته، ثم هربه (هجرته إلى المدينة) وثباته الذي لا يتزعزع وعقيدته الثابتة التي خاض من أجلها حروبًا غير متكافئة متسلحًا بثقته التامة في نصر الله، وصبره الذي يتجاوز طاقات البشر في مواجهة المحن (الهزائم) وتسامحه عند النصر، وطموحه العقدي مجردًا عن السلطة، وصلاته الدائمة التي لا تنقطع، ورجوعه دائمًا إلى الله (سبحانه وتعالى) الذي أمده بالوحي.


    هذا هو الإيمان. أمده بالقوة لإحياء عقيدة ذات وجهين:
    هما: توحيد الله (جل وعلا) وتنزيهه.
    إن الوجه الأول تأكيد توحيد الله (سبحانه وتعالى) الواحد الأحد.
    أما الوجه الثاني فنفي صفات الألوهية عن غيره وتنزيه الخالق (تبارك وتعالى) عن كل شبيه.
    بالأول حطم بالقوة الأوثان الزائفة.
    وبالآخر أقام بالوحي عقيدة التوحيد.


    كان خطيبًا. نبيًّا.. مشرعًا. مجاهدًا ناجحًا مؤمنًا. مقيمًا للعقيدة الصحيحة، وأقام دعوته منزهة عن الصور والأوثان، ناشرًا لعشرين إمبراطورية على الأرض. في ظل إمبراطوريته الروحية الموحدة.


    إن عظمة محمد صلى الله عليه وسلم على كل المستويات لم يبلغها إنسان آخر"[2].


    وقال وليم موير في كتابه ((سيرة محمد)) (وأقول: صلى الله عليه وسلم)، فيما نقله عنه الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله: "امتاز محمد صلى الله عليه وسلم بوضوح كلامه ويسر دينه، وقد أتم من الأعمال ما يدهش العقول، ولم يعهد التاريخ مصلحًا أيقظ النفوس، وأحيا الأخلاق، ورفع شأن الفضيلة، في زمن قصير كما فعل محمد صلى الله عليه وسلم"[3].


    وقال لين بول: "إن محمدًا صلى الله عليه وسلم كان يتصف بكثير من الصفات الحميدة كاللطف والشجاعة ومكارم الأخلاق، حتى إن الإنسان لا يستطيع أن يحكم عليه دون أن يثار بما تتركه هذه الصفات في نفسه من أثر، ودون أن يكون هذا الحكم صادرًا عن غير ميل أو هوى، كيف لا وقد احتمل محمد صلى الله عليه وسلم عداء أهله أعوامًا، فلم يهن له عزم، ولا ضعفت له قوة، وبلغ من نبله أنه لم يكن في حياته البادئ بسحب يده من يد مصافحه، حتى ولو كان المصافح طفلا، وأنه لم يمر بجماعة يومًا، رجالا كانوا أو أطفالا دون أن يقرئهم السلام، وعلى شفتيه ابتسامة حلوة، وفي فيه نغمة جميلة كانت تكفي وحدها لتسحر سامعها، وتجذب القلوب إلى صاحبها"[4].


    الرحمة والفضيلة في حربه صلى الله عليه وسلم:
    يقول محمد أبو زهرة رحمه الله: "وإنه كان يصاحبُ حربَ النبي صلى الله عليه وسلم عند ابتداء المعركة العملُ على تأليف القلوب حتى وقد اشتجرت السيوف، ولذلك يوصي عليه السلام جنده وقد أرسلهم للقتال بقوله: (تألفوا الناس، وتأنوا بهم، ولا تغيروا عليهم حتى تدعوهم؛ فما على الأرض من أهل مدر أو وبر أن تأتوني بهم مسلمين أحب إلي من أن تأتوني بأبنائهم ونسائهم وتقتلوا رجالهم).


    هي حرب رفيقة تتسم بالتأليف، لا بالتقتيل، وبالمحافظة على الأنفس والرجال إلا أن تكون ضرورة ملجئة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بألا يقوم الجيش بإتلاف زرع أو قطع شجر أو قتل الضعاف من الذرية والنساء، والرجال الذين ليس لهم رأي في الحرب.


    وبهذه الوصايا يتبين أن الحرب النبوية الفاضلة لا يصح أن تكون إتلافا وإفسادا، وتحللا من القيود الإنسانية، ولذلك لا يباح في القتال كل شيء، وإن النبي صلى الله عليه وسلم شدد في منع قتل الأطفال والشيوخ من الذين لا يحاربون وليس لهم رأي في الحرب، والنساء، لأن القتال الذي كان من المسلمين إنما كان لدفع الاعتداء والقصاص من المعتدين ما داموا مستمرين أو على نية الاعتداء، أولئك ما كانوا يقاتلون ولا يعتدون، وليس في طاقتهم أن يقفوا محاربين الدعوة الإسلامية أن تسير في طريقها"[5].


    وعليه، فإن حربه صلى الله عليه وسلم ليست "كحرب الأنذال اللؤماء الذين يضعون السيف في موضع البرء وموضع السقم، وإنما هي حرب الخُلق القوي الذي لا يضع السيف إلا حيث يكمن الداء، ويستقر، ليقتلع الشر من مكمنه، فلا يقتل إلا من اعتدى وحمل السيف، أو دبر الأمر لمن يحمله.


    ولذلك كانت الفضيلة هي المسيطرة في كل أوقاتها في ابتدائها وسيرها وانتهائها، ولقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الإجهاز على الجريح، كما نهى عن تعذيب القتلى، إذا ضعفت قوة الجريح أن يقاوم، وذلك كله لاحترام الإنسانية، ولأن القتال ليس القصد منه إلا إضعاف قوة الطغاة، ودفع الاعتداء وليس منها الانتقام"[6].


    وصدق ربنا الكريم الذي قال في حق حبيبه وصفوة خلقه: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4].

    [1] Histoire de la Turquie, p,p.276 - 277, TomeP
    [2] فقه الخلافة وتطورها لتصبح عصبة أمم شرقية، للدكتور عبد الرزاق أحمد السنهوري، تحقيق: د.توفيق محمد الشاوي، ود.نادية عبد الرزاق السنهوري، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1/ 1422هـ - 2001م، ص271 - 272، نقلا عن كتاب لا مارتين بعنوان "تاريخ تركيا"، 2/ 276 - 277.
    [3] عظماؤنا في التاريخ، للدكتور مصطفى السباعي، دار الوراق ودار السلام، ط1/ 1418هـ - 1998م، ص46.
    [4] نفسه.
    [5] خاتم النبيين، 2/ 700، المكتبة العصرية، صيدا - بيروت، دون تاريخ.
    [6] خاتم النبيين، 2/ 701.




    رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/2665/#ixzz4SHuv9vMk

    لا إله إلا الله

    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

  9. #169
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,033

    افتراضي


    مظاهر الرحمة للبشر في شخصية محمد (صلى الله عليه وسلم) (WORD)


    أحمد مبارك سالم


    http://www.alukah.net/publications_c...tions/0/41896/

    لا إله إلا الله

    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

  10. #170
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,033

    افتراضي


    الرسول الرحيم


    محمد علاء الدين حسن




    إنَّ الناس في حاجة إلى بشاشة سمحة.. الناس بحاجة إلى ودٍّ يسعهم، وحِلم لا يضيق بهم.. بحاجة إلى قلب كبير يحمل همومهم. والإنسان بغير قلب أشبه بآلة صمَّاء، وهو بغير روح أقرب إلى الحجر الصلب..الإنسان يتميز بقلبه وروحه، وبهما يرحم الإنسان.




    والرحمة من صفات الله، هو الرحمن الرحيم، وهو أرحم الراحمين. قال تعالى: ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾. [الأعراف: 56].




    ولو تراحم الناس لما كان بينهم مظلوم ولا بائس ولا محروم.. لو تراحم الناس لما اقتتلوا ولا سفكوا الدماء.. لو تراحم الناس لما تخاصموا ولما لجؤوا إلى المحاكم لحل النزاعات فيما بينهم.. لو تراحم الناس لسكنت النفوس.

    قال عليه الصلاة والسلام: ((إنما يرحم الله من عباده الرحماء)) متفق عليه.

    وقال: ((لا تُنزَع الرحمة إلا من شقي)). رواه أبو داود والترمذي.

    ونُقل عن المسيح عليه السلام قوله في عظة الجبل: " طوبى للرحماء فإنهم يُرحَمون ".

    والرحمة دعوة الأنبياء والمرسلين، وتمثلت بأسمى معانيها وأروع صورها في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان الرحمة المهداة للعالمين، يحدو بهم نحو طريق الفلاح، ويضع خطط التغيير والإصلاح، محاطاً برعاية الله، مستنيراً بهديه، لا يأخذ الناس في دعوته بالمكر والخداع، ولا بالعنف والإكراه؛ بل يترفق بهم، ويلين لفظاظتهم، ويخاطبهم بما يفهمون. قال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [ الأنبياء: 107].

    كان صلى الله عليه وسلم رحمة في الدين والدنيا، أمَّا في الدين: فلأنه بُعث والناس في جاهلية وضلالة، فدعاهم إلى الحق، وبيَّن لهم الأحكام، وميَّز الحلال من الحرام. وأمَّا في الدنيا: فلأنهم تخلصّوا ببعثته من الذل والهوان، فالرسالة المحمدية رحمة للبشرية، وما تزال هذه الرحمة وارفة لمن يريد أن يستظل بها.

    والبشرية اليوم في مسيس الحاجة إلى هذه الرحمة، وهي حائرة في متاهات المادية، وجحيم الحروب، وجفاء الأرواح والقلوب.

    وعنصر الرحمة يظهر في رسالته صلى الله عليه وآله وسلم في مبدأ التوحيد الذي ينقذ الناس من الضلال وأثقال الوثنية والوهم والخرافة، فلا تنحني الرؤوس إلا لله الواحد القهار.

    وحتى الكفار رُحموا ببعثته صلى الله عليه وسلم؛ حيث أخَّر الله عقوبتهم، فلم يستأصلهم بالعذاب، كالخسف والمسخ والغرق كما حدث للأمم السابقة، إكراماً له عليه الصلاة والسلام: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾ [الأنفال: 33].

    روى الترمذي بسند حسن عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء)).

    وروى الطبراني ورجاله رجال الصحيح عن أبي موسى رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((لن تؤمنوا حتى تراحموا)). قالوا: كلنا رحيم. قال: ((إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه ولكن رحمة العامة)).

    ولما كسرت رباعيته قال: ((اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون)). وجاء في بعض كتب التفسير في قوله تعالى: ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ﴾ [الضحى: 5]. أنه لما نزلت عليه هذه الآية قال: ((اللهم لا أرضى يوم القيامة وواحد من أمَّتي في النار)).

    وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قيل يا رسول الله ادع على المشركين. قال: ((إني لم أُبعث لعَّاناً وإنما بُعثت رحمة)).

    وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: " ما خُيِّر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه، وما انتقم صلى الله عليه وآله وسلم لنفسه إلا أن تُنتَهَك حرمة الله فينتقم لله بها ".

    وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((مثَل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الإنسان إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمّى والسهر)).

    قال تعالى: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾ [آل عمران: 159]. وقال تعالى: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِين َ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ﴾[ التوبة: 128].

    وروى الترمذي بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس منا مَن لم يرحم صغيرنا ويوقِّر كبيرنا)).

    ومرَّ برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جنازة فقال: ((مستريح أو مستراح منه)). قالوا: ما المستريح وما المستراح منه؟ قال: ((العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب)).

    ومن جوانب رحمته صلى الله عليه وآله وسلم، ما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: تقبِّلون الصبيان فما نقبِّلهم. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((أوَ أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة؟!)).

    وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قبَّل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبَّلت منهم أحدا. فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال: ((مَن لا يَرحم لا يُرحم)).

    وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشكو قسوة قلبه، فقال له: ((أَتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك)).

    وهاهو خادمه أنس بن مالك رضي الله عنه يحدثنا كيف كان تعامل النبي معه فيقول: خدمت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشر سنين، لا والله ما سبَّني سبَّة قط، ولا قال لي أف قط، ولا قال لي في شيء فعلتُ لِمَ فعلتَه، ولا لشيء لم أفعله أَلا فعلتَه.

    وروى أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الصلاة وقمنا معه، فقال أعرابي في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمدا، ولا ترحم معنا أحدا. فلما سلَّم النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال للأعرابي: ((لقد تحجّرت واسعا)). يريد رحمة الله.

    وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة حتى رأيت صفحة عنق رسول الله قد أثَّرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، فقال: يا محمد، أعطني من مال الله الذي عندك. فالتفت إليه فضحك، ثم أمر له بعطاء.

    وروى البخاري: ((دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض)).

    وروى معاوية بن قرة أن رجلاً قال: يا رسول الله، إني لأرحم الشاة أن أذبحها. فقال عليه الصلاة والسلام: ((إن رحمتها رحمك الله)). يعني: إذا ذبحتها فاذبحها وأنت راحم لها.

    وعن عبدالله بن جعفر قال: ركب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغلته وأردفني خلفه، فدخل حائطاً – بستاناً – لرجل من الأنصار، فإذا فيه جمل، فلما رأى النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم حنَّ وذرفت عيناه، فنزل صلى الله عليه وآله وسلم فمسح ذفراه وسراته فسكن فقال: ((مَن صاحب هذا الجمل؟)). فجاء شاب من الأنصار وقال: أنا. فقال: ((أَلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملَّكك الله إياها، فإنه شكاك إليّ أنك تجيعه وتدئبه)).

    وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئراً فنزل فشرب، ثم خرج، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنزل فملأ خفَّه، ثم أمسكه بفيه، فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له)).

    ولم يكن عليه الصلاة والسلام يطيق أن يرى دابة تحمل فوق طاقتها، ونهى أن يُتخذَ مَن فيه روح غرضاً للتسلية، كحال ما يُعرَف بمصارعة الثيران، ونهى عن التحريش بين البهائم. وأنكر على أهل الجاهلية شق آذان الأنعام. وأمر عند ذبح الحيوان أن يحد المرء شفرته، وألا نذبح ذبيحة ودابة أخرى تنظر إليها، وألا يحد الذابح شفرته بحضرة الذبيحة. وعندما كبرت بغلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يطحن لها الشعير، ويطعهمها بيديه الشريفتين.

    وما حصل ويحصل من تكالب الأعداء على نبي الرحمة محمد عليه الصلاة والسلام، قابلته الأمَّة قاطبة بالحكمة المعهودة، فوحدت صفوفها على اختلاف مذاهبها، وجمعت كلمتها في نصرة نبيها، وذلك دلالة واضحة على خيرية هذه الأمة، أمة محمد عليه الصلاة والسلام، فلنكن على الدوام دعاة الخير والهدى، ولنلتزم هدي النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولننشر رسالته للناس كافة. والحمد لله رب العالمين.




    رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/53/#ixzz4SHvpWkC4
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني
    لا إله إلا الله

    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

  11. #171
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,292

    افتراضي

    نقل نافع ، دمت نافعًا أخانا الحبيب .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رضا الحملاوي

  12. #172
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,033

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك المديني مشاهدة المشاركة
    نقل نافع ، دمت نافعًا أخانا الحبيب .
    جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل

    رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بذوي الاحتياجات الخاصة

    محمد مسعد ياقوت

    http://almeshkat.net/book/4783

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني
    لا إله إلا الله

    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

  13. #173
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,033

    افتراضي

    نبي الرحمة - د. محمد أحمد المبيض

    http://www.almeshkat.net/book/11532
    لا إله إلا الله

    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

  14. #174
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,033

    افتراضي


    نَبيُّ الهُدَى وَالرَّحـمَةِ

    الدكتور عبد المجيد البيانوني

    http://www.almeshkat.net/book/6161

    لا إله إلا الله

    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

  15. #175
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,033

    افتراضي


    رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بذوي الأعذار

    http://catch1000.blogspot.com/2016/1...-post_858.html
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني
    لا إله إلا الله

    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

صفحة 9 من 9 الأولىالأولى 123456789

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •