فقه وفريضة المرحلة
إلى الإسلاميين وقيادات حكيمة ومخلصة من الإخوان والسلفيين وممثلي الأزهر والإسلام الوسطي
الموضوع على موقع: www.keyadaislameya.com

الإسلاميون هم المسلمون الذين يعظمون كتاب ربهم، قال تعالى " وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا" آل عمران103، وهو أمر بالجماعة والتمسك بحبل الله أي كتابه وشرعه ونهي عن الفرقة، لذا أجمع العلماء على أن أهل الحق هم أهل السنة والجماعة لوجوب الاستمساك بالحق والسنة ولزوم الجماعة، لذا توعد الله بعد هذه الآية الذين تفرقوا بعد العلم والبينة بعذاب عظيم، وجعلهم ممن تسود وجوههم يوم القيامة فقال تعالى "وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ، يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ" آل عمران 105/106، قال ابن كثير في تفسيرها تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسوّد وجوه أهل البدعة والفرقة، فالذين يريدون الإسلام دينا ودولة كما تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجتمعون على ذلك وإمامهم مؤمن بالله وشريعته فهم جماعة الحق، والخروج عليهم أهل الفرقة والبدعة.

إن الذين زعموا أن إمام المسلمين هو أي حاكم يحكمهم وإن كان يحارب المطالبين بتطبيق شرع الله فهذا جهل، وقد أوضحت في (شروط صحة الإيمان) في الباب الرابع أن الذي لا يتحاكم إلى شرع الله ولا يريد شريعة الإسلام ليس بمؤمن، فكيف بالحاكم الذي يحارب تطبيق الشريعة، وقد ذكر الماوردي في "الأحكام السلطانية" وهو أهم مرجع في الفقه السياسي عند العلماء أن الْإِمَامَة مَوْضُوعَةٌ لِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا، وأن أول شروطها الْعَدَالَةُ، وَثانِيها الْعِلْمُ الْمُؤَدِّي إلَى الِاجْتِهَادِ فِي النَّوَازِلِ وَالْأَحْكَامِ، فإمام المسلمين الذي يجب جمع كلمة المسلمين خلفه لابد أن يكون خلفا للنبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا، وعدْلا ومجتهدا في الأحكام، فالذي يرضى بأي حاكم يحكم المسلمين وإن كان محاربا للشريعة، أو يشتت المسلمين ويشق صفهم فهو جاهل، فيجب على المسلمين أن يجتمع أمرهم وينتخبوا رئيسهم قبل الدخول في اللعبة الديمقراطية.

أما الذين لا يرون الرئيس مرسي إماما، ولا يفرقون بين أخطاء ومعاصي البشر وبين الكفر المخرج عن الملة ليبرروا الخروج والتمرد عليه، ويعطوا ولاءهم لمن غضب الله عليهم الذين رفضوا الإسلام منهجا فقد استحوذ عليهم الشيطان ويحسبون أنهم على شيء، قال تعالى في سورة المجادلة "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ" إلى قوله تعالى "يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ" قال ابن كثير إن هذه الآيات نزلت في المنافقين الذين يوالون الكفار وهم في نفس الأمر لا معهم ولا مع المؤمنين.
قال تعالى "وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ" الأنفال73، فترابط المسلمين على الحق كالبنيان المرصوص، ومواجهة الغلو الذي حذر الله منه لعلاج جذور الخلاف، فريضة شرعية وضرورة وطنية حتى لا نبقي لأحد حجة ولا مقدرة على تشويه ورفض المشروع الإسلامي
لو ترابطنا كما أمرنا الله، وشكلنا مجلسا للشورى واجتهدنا في جمع شمل الأمة على الوسطية، سننجح في تشكيل ائتلاف وطني مع معتدلي القوى الثورية والوطنية الذين ليسوا في خصومة مع دينهم لتحقيق طموحاتهم العادلة بلا تنازل عن ثوابتنا وسنكون نحن عصب وروح الائتلاف
إن فشل الرئيس مرسي أو سقوطه قبل القضاء على المافيا المسيطرة على مفاصل الدولة سيكون نهاية الثورة وضربة قاصمة للمشروع الإسلامي تعاقب الأمة بسببه، ونحن نعلم الذل الذي حدث في العراق والصومال، ونعلم اغتصاب خمسة جنود أمريكيين للفتاة العراقية عبير قاسم ثم حرقها هي وأسرتها، فقد نجني ثمارا من الذل والهلاك بسبب تقصيرنا ولا ينجو إلا الذين كانوا ينهون عن التشتت والاختلاف "فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ" الأعراف165
إني لست من الإخوان حيث كان لي تحفظات على استراتيجية وأداء الجماعة، ولكننا دخلنا مرحلة جديدة لا يملك فيها مؤمن يفهم دينه إلا أن يعلن الولاء التام لله ودينه والمؤمنين، فأمل الأمة في أهل العلم المخلصين فلابد أن يكونوا مع الإخوان كالأنصار مع المهاجرين "وَيُؤْثِرُون عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ" الحشر9، نعم للإخوان أخطاء جسيمة، وعندما أمرنا الله بموالاة المؤمنين يعلم سبحانه أنهم ليسوا ملائكة، لكن الإخوان أسبق في العمل المنظم وحملوا أمانة عظيمة، وهم في حاجة لدعم وتقويم كل مؤمن، وعليهم ما حمّلوا وعينا ما حمّلنا، ونحن نعلم مكانة الأنصار عند الله ورسوله صلى الله عليه وسلم "لو سلك الأنصار شعبا وسلك الناس شعبا آخر لسلكت شعب الأنصار"
إن المرحلة تحتاج نضجا وموالاة على أساس فهم الإسلام، وتحتاج تواصلا مع الشعب ومعتدلي الثوار والوطنيين الذين ليسوا في خصومة مع دينهم لإقناعهم بضرورة إسقاط المافيا في ظل الرئيس مرسي لإنجاح الثورة، مرحلتنا قبل أن تحتاج لعزيمة الأنبياء كما قال كولن، فهي تحتاج لأخلاق الأنبياء كالتسامح والبشاشة "وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ" آل عمران159، وتحتاج إلى فقه الأنبياء لتترابط كالبنيان، وتحتاج رجالا على بصيرة يحذرون كيد أعدائهم ويتواصلون مع الجميع لمصلحة مصر.
يجب أن نحافظ قدر الإمكان على استمرار الرئيس مرسي وندعمه وننصحه ونقومه، فإن اضطررنا لانتخابات مبكرة أو انتهت رئاسته ننسق سويا لمن يأتي بعده لعدم تشتيت الأصوات فالتنسيق والتوافق واجب شرعي ووطني "إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ".