أرجو الرد على هذه الشبهة ؟!
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: أرجو الرد على هذه الشبهة ؟!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    974

    افتراضي أرجو الرد على هذه الشبهة ؟!

    قرأت اليوم في جريدة الرياض مقالاً للكاتب ( يوسف أبا الخيل )
    فحواها : أنه ينكر على الشيخ الفوزان تكفيره لمن رد أو أنكر حديثاً واحداً صحيحاً
    كحديث التداوي ببول الإبل ! وذلك بحجة أن هذا الحديث آحاد !
    وأن الآحاد عند أهل العلم تفيد ( الظن ) ولا تفيد العلم !

    فما هو رأيكم ياطلبة العلم ؟!

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,995

    افتراضي رد: أرجو الرد على هذه الشبهة ؟!

    الشيخ الفوزان - حفظه الله - يتكلم عن الذي ينكر سنة النبي صلى الله عليه وسلم بعدما تبيَّن له ثبوتها عنه صلى الله عليه وسلم وإنما أنكرها فقط لمخالفتها لعقله، فهذا كافر بلا شك، أو الذي أنكر معلومًا من الدين بالضرورة فهذا أيضًا كافر بلا شك، ويُراجَع في ذلك أبواب الردة من كتب الفقه أو العقيدة.
    وأما الذي لا يكفر فهو الذي ينكر حديثًا ليس من المعلوم من الدين بالضرورة ولم يجمع العلماء على صحته، وإنما أنكره لأنه يعتقد أنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا إن كان من أهل الحديث الذين يميزون بين صحيح الحديث وضعيفه فلا شيئ عليه ما دام أنه توصل إلى ما توصل إليه بعلم.
    وأما إن لم يكن من أهل الحديث وتكلم في ذلك بغير علم، وإنما أنكر هذا الحديث فقط لعدم موافقته لعقله، فظن أن مثل هذا لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه - والحالة هذه - يأثم لتكلمه فيما لا يعلم، ولا يكفر، إن كان الحديث ليس من المعلوم من الدين بالضرورة ولم يجمع العلماء على صحته، وإنما اختلفوا فيه.
    وأما التفريق بين الآحاد وغيره فهذا مذهب المتكلمين من الأشاعرة وغيرهم، وهذا لا يُعَرَّجُ عليه، فالحديث إذا اتفق المحدثون على صحته؛ كأن يكون في البخاري ومسلم - مثلًا - أو في أحدهما، ولم يضعفه أحد من الأئمة المعتبرين فلا يجوز لأحد مخالفته.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    974

    افتراضي رد: أرجو الرد على هذه الشبهة ؟!

    طيب ما حكم من ينكره بناءً على أنه ظن !
    وأحاديث الآحاد تفيد ( الظن ) وليس العلم ! كما أورده النووي
    والكاتب اورد اكثر من راي للعلماء حول ان حديث الاحاد يفيد الظن لا العلم !

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,995

    افتراضي رد: أرجو الرد على هذه الشبهة ؟!

    ليس ذلك مضطردًا في جميع أحاديث الآحاد، خلافًا للإمام النووي، وإنما قد تحتف بحديث الآحاد قرينة تجعله يفيد العلم القطعي؛ كأن يكون مثلًا في الصحيحين أو أحدهما ولم يتكلم فيه أحد من الأئمة، أو كأن يكون رواته أئمة ثقات؛ كحديث يرويه أحمد ومعه غيره، عن الشافعي ومعه غيره، عن مالك ومعه غيره، عن نافع عن ابن عمر - مثلًا -.
    وإليك كلام العلماء المحققين رجحوا هذا خلافًا للإمام النووي:
    قال ابن الملقن – رحمه الله -: ((وأعلاها الأول على مَا سلف وَهُوَ الَّذِي يُقَال فِيهِ كثيرًا: صَحِيح مُتَّفق عَلَيْهِ؛ يعنون بِهِ اتِّفَاق البُخَارِيّ وَمُسلم لَا اتِّفَاق الْأمة عَلَيْهِ، لَكِن اتِّفَاق الْأمة لَازم من ذَلِك وَحَاصِل مَعَه؛ لِاتِّفَاق الْأمة على تلقي مَا اتفقَا عَلَيْهِ بِالْقبُولِ، وَكَذَا مَا انْفَرد بِهِ أَحدهمَا، وَهَذَا الْقسم جَمِيعه مَقْطُوع بِصِحَّتِهِ وَالْعلم الْقطعِي حَاصِل فِيهِ، خلافًا لقَوْل مَنْ نفى ذَلِك محتجًا بِأَنَّهُ لَا يُفِيد فِي أَصله إِلَّا الظَّن([1]))).
    وقال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -: ((وقد يَقعُ فيها - أي في أَخْبارِ الآحادِ المُنْقَسِمَة إِلى: مَشْهورٍ، وعَزيزٍ، وغَريبٍ - مَا يُفيدُ العلم النظريَّ بالقَرائِن عَلى المُختارِ، خِلافاً لِمَنْ أَبى ذلك، والخِلافُ في التَّحْقيقِ لفظيٌّ؛ لأنَّ مَنْ جَوَّزَ إطلاقَ العلمِ قَيّده بِكونِهِ نَظَريّاً، وهُو الحاصِلُ عن الاسْتِدلالِ، ومَن أَبَى الإطلاقَ خَصَّ لَفْظَ العلمِ بالمتواتر، وما عَدَاهُ عنده ظنيٌّ، لكنه، لا ينفي أنّ ما احْتَفَّ بالقرائن أرجحُ مما خلا عنها.
    والخبرُ المُحْتَفُّ بالقرائن أنواعٌ:
    مِنْها: مَا أَخْرَجَهُ الشيخانِ في صَحيحَيْهِما، ممَّا لم يبلغ التواتر، فإِنَّهُ احتفَّتْ بِهِ قرائنُ، منها:
    - جَلالتُهُما في هذا الشأن.
    - وتقدُّمهما في تَمْييزِ الصَّحيحِ على غيرِهما.
    - وتلقِّي العلماء لكتابيهما بالقَبُولِ، وهذا التلقِّي وحدَهُ أَقوى في إِفادةِ العِلْم مِن مجردِ كثرةِ الطُّرُقِ القاصرةِ عَنِ التواتر.
    إلا أنّ هذا:
    يختصُّ بما لم ينتقدْه أحدٌ مِنَ الحُفَّاظِ مِمَّا في الكِتابينِ.
    وبِما لم يقع التّخالُفُ بينَ مَدْلولَيْهِ مِمَّا وَقَعَ في الكِتابينِ، حيثُ لا تَرْجيحَ؛ لاستحالةِ أَنْ يُفيدَ المتناقِضَان العلمَ بصدقهما من غير ترجيحٍ لأحدهما على الآخرِ، وما عَدا ذلك فالإِجماعُ حاصلٌ على تسليم صحته.
    فإِنْ قِيلَ: إِنَّما اتَّفَقوا على وجوبِ العملِ به لا على صحته، منعناه، وسَنَدُ المنعِ: أَنَّهُمْ مُتَّفِقونَ عَلى وُجوبِ العَمَلِ بِكُلِّ مَا صَحَّ، ولوْ لَمْ يُخْرِجْهُ الشَّيْخانِ؛ فلمْ يَبْقَ للصَّحيحينِ في هذا مزيةٌ، والإِجماعُ حاصلٌ على أنَّ لهُما مَزِيَّةً فيما يَرْجع إِلى نَفْسِ الصِّحَّةِ.
    ومِمَّن صَرَّحَ بإِفادَةِ مَا خَرّجه الشيخان العلمَ النظريَّ:
    1- الأستاذُ أبو إسحاق الإسفرائيني.
    2- ومِن أَئِمَّةِ الحَديثِ: أَبو عبدِ اللهِ الحُمَيْدِيُّ.
    3- وأبو الفضل بن طاهر، وغيرهما، ويُحْتمل أن يقال: المزية المذكورة كونُ أحاديثهما أصحَّ الصحيح.
    ب - ومِنها: المَشْهورُ إِذا كانَتْ لهُ طرقٌ متباينةٌ سالمةٌ مِن ضَعْفِ الرُّواةِ والعِلَلِ، وممَّن صَرَّحَ بإِفادَتِهِ العلمَ النظريَّ الأستاذُ أَبو مَنْصورٍ البَغْدادِيُّ، والأسْتاذُ أبو بكر بن فُوْرَك، وغيرهما.
    جـ - ومِنها: المسَلْسَلُ بالأئمةِ الحفاظِ المُتْقِنينَ، حيثُ لا يكونُ غَريباً، كالحَديثِ الَّذي يَرْويهِ أحمدُ بنُ حنبل، مثلاً، ويشاركه فيه غيره عن الشَّافِعِيِّ ويُشارِكُهُ فيهِ غيرُهُ عنْ مالِكِ بنِ أنس، فإنه يفيد العلمَ عند سامعِهِ بالاستدلال مِن جهةِ جَلالةِ رواتِهِ وأنَّ فيهِمْ مِن الصفاتِ اللائقةِ الموجِبةِ للقبولِ مَا يقومُ مَقامَ العَدَدِ الكَثيرِ مِن غَيْرِهِم، ولا يَتَشَكَّكُ مَنْ لَهُ أَدْنَى ممارسةٍ بالعِلْمِ وأَخْبارِ النَّاسِ أَنَّ مالِكاً، مَثلاً، لو شافَهَهُ بخبرٍ أنه صادقٌ فيه، فإذا انضاف إليه مَن هُو في تِلْكَ الدَّرَجَةِ ازْدَادَ قُوَّةً، وبَعُدَ ما يُخْشَى عليه مِن السهو([2]))).
    وقال السيوطي – رحمه الله -: ((قوله : (وَإِذَا قَالُوا: صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى صِحَّتِهِ فَمُرَادُهُمُ اتِّفَاقُ الشَّيْخَيْنِ) لَا اتِّفَاقُ الْأُمَّةِ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَكِنْ يَلْزَمُ مِنِ اتِّفَاقِهِمَا اتِّفَاقُ الْأُمَّةِ عَلَيْهِ لِتَلَقِّيهِمْ لَهُ بِالْقَبُولِ.
    (وَذَكَرَ الشَّيْخُ) يَعْنِي ابْنَ الصَّلَاحِ (أَنَّ مَا رَوَيَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَهُوَ مَقْطُوعٌ بِصِحَّتِهِ وَالْعِلْمُ الْقَطْعِيُّ حَاصِلٌ فِيهِ) ، قَالَ: خِلَافًا لِمَنْ نَفَى ذَلِكَ، مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّمَا تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمُ الْعَمَلُ بِالظَّنِّ. وَالظَّنُّ قَدْ يُخْطِئُ.
    قَالَ: وَقَدْ كُنْتُ أَمِيلُ إِلَى هَذَا وَأَحْسَبُهُ قَوِيًّا. ثُمَّ بَانَ لِي أَنَّ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ أَوَّلًا هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ ظَنَّ مَنْ هُوَ مَعْصُومٌ مِنَ الْخَطَأِ لَا يُخْطِئُ، وَالْأُمَّةُ فِي إِجْمَاعِهَا مَعْصُومَةٌ مِنَ الْخَطَأِ وَلِهَذَا كَانَ الْإِجْمَاعُ الْمَبْنِيُّ عَلَى الِاجْتِهَادِ حُجَّةً مَقْطُوعًا بِهَا.
    وَقَدْ قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: لَوْ حَلَفَ إِنْسَانٌ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ: أَنَّ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِمَّا حَكَمَا بِصِحَّتِهِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَا أَلْزَمْتُهُ الطَّلَاقَ، لِإِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صِحَّتِهِ.
    قَالَ: وَإِنْ قَالَ قَائِلٌ، إِنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ لَمْ يُجْمِعِ الْمُسْلِمُونَ عَلَى صِحَّتِهَا، لِلشَّكِّ فِي الْحِنْثِ، فَإِنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِذَلِكَ فِي حَدِيثٍ لَيْسَ هَذِهِ صِفَتَهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ كَانَ رُوَاتُهُ فُسَّاقًا.
    فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُضَافَ إِلَى الْإِجْمَاعِ هُوَ الْقَطْعُ بِعَدَمِ الْحِنْثِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَأَمَّا عِنْدَ الشَّكِّ فَعَدَمُ الْحِنْثِ مَحْكُومٌ بِهِ ظَاهِرًا مَعَ احْتِمَالِ وَجُودِهِ بَاطِنًا حَتَّى تُسْتَحَبَّ الرَّجْعَةُ.
    قَالَ الْمُصَنِّفُ: (وَخَالَفَهُ الْمُحَقِّقُونَ وَالْأَكْثَرُون َ، فَقَالُوا: يُفِيدُ الظَّنَّ مَا لَمْ يَتَوَاتَرْ) .
    قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنٌ لِلْآحَادِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَتَلَقِّي الْأُمَّةِ بِالْقَبُولِ، إِنَّمَا أَفَادَ وُجُوبَ الْعَمَلِ بِمَا فِيهِمَا، مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى النَّظَرِ فِيهِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا فَلَا يُعْمَلُ بِهِ حَتَّى يُنْظَرَ فِيهِ وَيُوجَدَ فِيهِ شُرُوطُ الصَّحِيحِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى الْعَمَلِ بِمَا فِيهِمَا إِجْمَاعُهُمْ عَلَى الْقَطْعِ بِأَنَّهُ كَلَامُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    قَالَ: وَقَدِ اشْتَدَّ إِنْكَارُ ابْنِ بُرْهَانَ عَلَى مَنْ قَالَ بِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ، وَبَالَغَ فِي تَغْلِيطِهِ. انْتَهَى.
    وَكَذَا عَابَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ هَذَا الْقَوْلَ. وَقَالَ: إِنَّ بَعْضَ الْمُعْتَزِلَةِ مِنْهَا: جَلَالَتُهُمَا فِي هَذَا الشَّأْنِ وَتَقَدُّمُهُمَ ا فِي تَمْيِيزِ الصَّحِيحِ عَلَى غَيْرِهِمَا، وَتَلَقِّي الْعُلَمَاءِ لِكِتَابَيْهِمَ ا بِالْقَبُولِ، وَهَذَا التَّلَقِّي وَحْدَهُ أَقْوَى فِي إِفَادَةِ الْعِلْمِ مِنْ مُجَرَّدِ كَثْرَةِ الطُّرُقِ الْقَاصِرَةِ عَنِ التَّوَاتُرِ، إِلَّا أَنَّ هَذَا مُخْتَصٌّ بِمَا لَا يَنْتَقِدُهُ أَحَدٌ مِنَ الْحُفَّاظِ مِمَّا فِي الْكِتَابَيْنِ، وَبِمَا لَمْ يَقَعِ التَّجَاذُبُ بَيْنَ مَدْلُولَيْهِ مِمَّا وَقَعَ فِي الْكِتَابَيْنِ، حَيْثُ لَا تَرْجِيحَ لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يُفِيدَ الْمُتَنَاقِضَا نِ الْعِلْمَ بِصِدْقِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَالْإِجْمَاعُ حَاصِلٌ عَلَى تَسْلِيمِ صِحَّتِهِ.
    قَالَ: وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُمْ إِنَّمَا اتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ لَا عَلَى صِحَّةِ مَعْنَاهُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِكُلِّ مَا صَحَّ، وَلَوْ لَمْ يُخْرِجَاهُ، فَلَمْ يَبْقَ لِلصَّحِيحَيْنِ فِي هَذَا مَزِيَّةٌ، وَالْإِجْمَاعُ حَاصِلٌ عَلَى أَنَّ لَهُمَا مَزِيَّةً، فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى نَفْسِ الصِّحَّةِ.
    قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: الْمَزِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ كَوْنُ أَحَادِيثِهِمَا أَصَحَّ الصَّحِيحِ، قَالَ: وَمِنْهَا الْمَشْهُورُ إِذَا كَانَتْ لَهُ طُرُقٌ مُتَبَايِنَةٌ سَالِمَةٌ مِنْ ضَعْفِ الرُّوَاةِ وَالْعِلَلِ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِإِفَادَتِهِ الْعِلْمَ النَّظَرِيَّ، الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ .
    قَالَ: وَمِنْهَا الْمُسَلْسَلُ بِالْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ الْمُتْقِنِينَ حَيْثُ لَا يَكُونُ غَرِيبًا، كَحَدِيثٍ يَرْوِيهِ أَحْمَدُ مَثَلًا وَيُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَيُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ، فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ عِنْدَ سَمَاعِهِ بِالِاسْتِدْلَا لِ مِنْ جِهَةِ جَلَالَةِ رُوَاتِهِ.
    قَالَ: وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا لَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِصِدْقِ الْخَبَرِ مِنْهَا إِلَّا لِلْعَالِمِ الْمُتَبَحِّرِ فِي الْحَدِيثِ الْعَارِفِ بِأَحْوَالِ الرُّوَاةِ وَالْعِلَلِ، وَكَوْنُ غَيْرِهِ لَا يَحْصُلُ لَهُ الْعِلْمُ بِصِدْقِ ذَلِكَ لِقُصُورِهِ عَنِ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ لَا يَنْفِي حُصُولَ الْعِلْمِ لِلْمُتَبَحِّرِ الْمَذْكُورِ. انْتَهَى.
    وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وَأَنَا مَعَ ابْنِ الصَّلَاحِ فِيمَا عَوَّلَ عَلَيْهِ وَأَرْشَدَ إِلَيْهِ، قُلْتُ: وَهُوَ الَّذِي أَخْتَارُهُ وَلَا أَعْتَقِدُ سِوَاهُ.
    نَعَمْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَنَّهُ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ الصِّحَّةِ، لَا أَنَّهُ مَقْطُوعٌ بِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا، فَلْيُنْظَرْ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّهُ عَسِرٌ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَنَبَّهَ لَهُ([3]))).

    [1])) ((المقنع في علوم الحديث)) لابن الملقن (1/ 76).
    [2])) ((نزهة النظر)) (58- 63).
    [3])) ((تدريب الراوي)) (141- 145).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •