شرح كتاب العبودية
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 47

الموضوع: شرح كتاب العبودية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,544

    Lightbulb شرح كتاب العبودية

    انتقيت بعض الفوائد وباختصار للشرح ، لكتاب شرح كتاب العبودية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله شرحه الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :



    - وهناك فرق بين العبادة والعبودية ، فالعبادة هي : ما أمر الله - جل وعلا - به من الطاعات ، وتجنب المحرمات ، وأما العبودية فهي تتجه للأشخاص ، فالناس كلهم عباد لله ،لكن منهم من عبوديته لله طوعية اختيارية ، وهم المؤمنون ، ومنهم من عبوديته لله قهرية ...


    - فكيف نعرف أن الله يحب هذا الشيء ويرضاه ؟ إذا أمر به ، وشرعه فإنه يحبه ويرضاه ، وأما إذا لم يأمر به ولم يشرعه ، فإنه لا يحبه ولا يرضاه .

    - فالمحبة من أعمال القلوب ، وهي المحركة على على الطاعة والامتثال .

    - قوله ( والشكر لنعمه ) : الشكر أيضا من أعمال القلوب ، فالشكر يكون بالقلب ، ويكون بالجوارح ، أي بالعمل ، قال تعالى { اعملوا ءال داود شكرا } فالشكر يكون بالقلب والاعتراف لله سبحانه وتعالى بالنعم ، والثناء عليه بها ، ويكون بالعمل بأن يصرف هذه النعم لطاعة الله عز وجل .

    - ... ولما كان الناس لا يعرفون أو لا يعلمون العبادة التي ترضي الله سبحانه وتعالى ، فإنه لم يكلهم إلى اجتهادهم ، ولا إلى ظنهم ، وإنما أرسل الرسل يبينون لهم كيف يعبدون الله سبحانه وتعالى ، وأنزل الكتب أيضا لبيان عبادة الله جل وعلا .

    - قوله تعالى : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين } فأمر الرسل أن يأكلوا من الطيبات أي : الحلال المباح ، وفي هذا نهي عن الأكل من الحرام ، والتغذي بالحرام ، لأن الأكل من الطيبات يعين على العمل الصالح ، والأكل من الحرام يصرف عن العمل الصالح .


    - قوله : ( وجعل ذلك لزاما لرسوله إلى الموت كما قال : { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } ) :
    أي جعل عبادة الله وحده لازمة للرسول صلى الله عليه وسلم إلى الموت ، كما قال تعالى : { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } واليقين هو الموت ، فليس لعمل المسلم غاية دون الموت ، وليس هناك حد من العبادة إذا بلغه الإنسان يترك العبادة ، لأنه وصل إلى الله كما تقول غلاة الصوفية ، كما يظن الذين يرون أن من بلغ مرتبة من الولاية فإنه تسقط عنه التكاليف ويصير من الخاصة ، أو من خاصة الخاصة ، لأنهم بزعمهم وصلوا إلى الله عز وجل ، وهذا مخالف لهذه الآية الكريمة ، وهل هناك أعظم من الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ وهل هناك أفضل من الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ وهل هناك أعلى مقاما من الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ ومع هذا أمره الله بمواصلة العبادة إلى الموت ، ولم يجعل لها حدا إذا وصله ينتهي ...


    - فالعبادة شاملة لكل الخلق بما فيهم الملائكة الكرام عموما ، والملائكة المقربون خصوصا ، والأنبياء والرسل ، والأولياء والصالحون ، وسائر الخلق ، فكلهم عباد لله سبحانه وتعالى يجب أن يعبدوه وحده لا شريك له وأن لا يشركوا به شيئا ، ولا يستكبروا عن عبادته .








    - يتبع إن شاء الله تعالى -
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    المشاركات
    231

    افتراضي رد: شرح كتاب العبودية

    جزاك الله خير
    ورفع الله قدرك

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,544

    افتراضي رد: شرح كتاب العبودية

    بارك الله فيكم
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,544

    افتراضي رد: شرح كتاب العبودية

    - لعن الله إبليس أي : طرده من رحمته بسبب كفره واستكباره عن أمر الله حينما أمره أن يسجد لآدم ، قال إبليس : { رب بما أغويتني } ولم يقل أني غويت فاغفر لي فاحتج بالقدر على المعصية ، ولم يتب من الذنب كما تاب آدم عليه السلام ثم قال : { لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين } توعد أن ينتقم من بني آدم ، إلا أنه استثنى بعضهم فقال : { إلا عبادك منهم المخلصين } ...




    - ...أما الله جل وعلا فإنه غني ، له ما في السموات وما في الأرض ولا يحتاج إلى ولد ، ولأن الولد جزء من الوالد ، وشبيه بالوالد ، والله جل وعلا ليس له جزء من خلقه ولا شبيه له ، فلا أحد من الخلق يكون من الله جل وعلا ، أو بعضا من الله ، ولا شبيها له ، قال تعالى : { بل عباد مكرمون } فوصف الملائكة بأنهم عباد مع شرفهم ومكانتهم ، فلم يخرجوا عن العبودية ، ولم يكونوا ولدا لله سبحانه وتعالى .


    - ...{ تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولد } فالسموات والأرض والجبال تستنكر أن يكون للرحمن ولد ، وأن يوصف الله بأنه اتخذ ولدا ، { وما ينبغي } أي : لا يليق ولا يجوز في حقه سبحانه أن يتخذ ولدا ، لأن ذلك تنقص لله عز وجل ، ووصف له بأن له شريك ، له جزء من عباده ، وأنه محتاج إلى الولد ، ثم بين سبحانه أن الجميع عباد لله ، فقال تعالى : { إن كل من في السموات والأرض إلا ءاتي الرحمن عبدا } ...
















    - يتبع إن شاء الله تعالى -
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,544

    افتراضي رد: شرح كتاب العبودية

    - قوله : ( فالدين كله داخل في العبادة ) : أي دين الله جل وعلا كله داخل في العبادة ، فالعبادة والدين بمعنى واحد ، فالدين كله عبادة والعبادة كلها دين .

    - ... ثم في نهاية الحديث قال : ( فإنه جبريل آتاكم يعلمكم دينكم ) ، فدل على أن الإسلام والإيمان والإحسان كل ذلك داخل في الدين ، وأن الدين شامل لكل أنواع العبادة من إسلام وإيمان وإحسان .

    - العبادة هي الذل والانقياد لله عز وجل ، يقال : دان لله ، أي : ذل لله وخضع وانقاد له سبحانه وتعالى ، فدين الله عبادته وطاعته والخضوع له ، كلها بمعنى واحد .

    - قوله : ( فهي تتضمن غاية الذل لله بغاية المحبة له ) : فعبادة الله جل وعلا تتضمن معنيين أساسين : غاية الذل مع غاية الحب ، لا تكون ذلا فقط بدون محبة ، ولا تكون محبة فقط بدون ذل ، فإن من ذل لشيء ولم يحبه لا يكون عابدا له ، فتعريف العبادة إجمالا أنها غاية الذل مع غاية المحبة .

    - فالإنسان يذل للجبابرة والطواغيت ، ولكنه لا يحبهم ، فلا يقال : هذه عبادة ، وكذلك الإنسان يحب زوجته ، ويحب أولاده ، ولكنه لا يذل لهم فلا يقال : إنه عبدهم ، فالعبادة ما اجتمع فيها : غاية الذل مع غاية الحب ، كما قال ابن القيم رحمه الله في النونية :

    وعبادة الرحمن غاية حبه ... مع ذل عابده هما قطبان
    وعليهما فلك العبادة دائر ... ما دار حتى قامت القطبان





    - يتبع إن شاء الله تعالى -
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,544

    افتراضي رد: شرح كتاب العبودية

    - قوله : ( فإن آخر مراتب الحب هو التتيم ) : الحب درجات يصل عددها إلى عشر ، لأن المحبة تتفاوت ، بعضها أشد من بعض ، فغايتها وآخرها التتيم ، وهذا إنما يكون لله سبحانه وتعالى ، لأن المحبة الكاملة لا تكون إلا لله عز وجل ، أما المحبة لغير الله فتكون ناقصة ، ولا يكون معها ذل ولا خضوع .


    - قوله : ( يقال : تيم الله أي : عبدالله ) هذا اسم من أسماء قبائل العرب ، وأصل تيم الله عبدالله ، فتيم الله أي المحب لله غاية الحب وأكمل الحب ، فلا يقال : تيم فلان ، وإنما يقال : تيم الله ، أي : عبدالله .


    - قوله : ( ولو أحب شيئا ولم يخضع له لم يكن عابدا له ) : كذلك من أحب شيئا ولم يخضع له لم يكن عابدا ، فالمحبة وحدها لا تكون عبادة ، والذل وحده لا يكون عبادة ، بل لابد من اجتماع الأمرين : غاية الذل ، مع غاية الحب .






    - يتبع إن شاء الله -
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,544

    افتراضي رد: شرح كتاب العبودية

    - قوله : ( وتحرير ذلك أن العبد يراد به " المعبد " الذي عبده الله فذلـله ودبره وصرفه ) : العبودية على قسمين :
    القسم الأول : عبودية عامة :
    وهي لكل من في السموات والأرض من المؤمنين والكفار ، فالكفار عباد لله ، بمعنى أنهم تجري عليهم مقادير الله سبحانه وتعالى ، وينفذ بهم قضاؤه ، فكلهم بهذا الاعتبار عباد لله : المؤمن والكافر، فالكافر لا يخرج عن العبودية ، فهو عبد لله ، عبادة قهرية ، قال تعالى : { ءأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل }.


    القسم الثاني : عبودية خاصة :
    وهي عبودية المؤمن لله ، فالمؤمن عبد لله عبادة اختيارية ، لأن العبودية الخاصة الشرعية ، خاصة بالمؤمنين دون الكفار ، قال تعالى : { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } ، هذه عبودية خاصة ، وهي عبودية المؤمنين لله ، الذين انقادوا لشرعه وأفردوه بالعبادة .




    - ( ومثل هذه العبودية لا تفرق بين الجنة والنار ) : أي : إن هذه العبودية القاصرة التي يعبد فيها الله ببعض أنواع العبادة ويشرك به في البعض الآخر لا تنفع العابد ، فقد كان للمشركين شيء من توحيد الألوهية حيث كانوا يحجون ويعتمرون ، وكانوا يتقربون إلى الله ببعض أنواع العبادات ، ولكنهم يشركون في الأنواع الأخرى كالذبح والنذر والدعاء والاستغاثة وغير ذلك ، فلا فرق بين هذا الذي أتى ببعض توحيد الألوهية وبين الذي جحده كله ، فلا تفريق بينهما في الحكم ، لأن الدين كله لله عز وجل ، ولا يصلح الدين إلا أن يكون كله خالصا لله ، قال تعالى : { فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون } .
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,544

    افتراضي رد: شرح كتاب العبودية

    - ( وقال تعالى : { قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون } إلى قوله : { قل فأنى تسحرون } ) .


    هذه الآيات من سورة ( المؤمنون ) تدل على أن المشركين معترفون بتوحيد الربوبية ، ولكنهم جحدوا توحيد الألوهية أو بعضه ، فلم يدخلهم إقرارهم بتوحيد الربوبية أو ببعض توحيد الألوهية في الإسلام ، ولم ينجهم من النار ، فالمدار على توحيد الألوهية . توحيدا خالصا من الشرك .




    - ... وقال لربه : { أرءيتك هذا الذي كرمت علي } يخاطب الله بهذا الخطاب الكفري القبيح ، والله جل وعلا وهو يعلم أن الله له الفضل يؤتي فضله من يشاء لا حجر على الله جل وعلا ، وكان الواجب أن يدعو الله أن يكرمه وأن يعزه ، أما أن يعترض على الله جل وعلا ، فهذا كفر بالله عز وجل . لا اعتراض على الله جل وعلا .




    - ... وزعم إبليس أن النار أحسن من الطين ، وهذا من انتكاس الفهم ، فالطين أحسن من النار ، لأن الطين طيب ينبت ويثمر وبارد ، وأما النار فهي محرقة ولا تنتج شيئا ، ولهذا قيل : أول من قاس القياس الفاسد إبليس .
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,544

    افتراضي رد: شرح كتاب العبودية

    - وقوله : ( بخلاف من يقر بربوبيته ولا يعبده أو يعبد معه إلها آخر ) : أي : من لا يعبده أصلا وهو المستكبر ، أو يعبده ويعبد معه غيره وهو المشرك ، فكثير من الناس اليوم يصومون ويصلون ويحجون ويذكرون الله ويسبحونه ، ولكن يعبدون مع الله غيره بأنواع من العبادات كالذبح والنذر والاستغاثة وغير ذلك مما يفعلونه عند القبور ، ويشركون بالله الشرك الأكبر مع أنهم يعبدون الله ببعض أنواع العبادات ، فهذا لا يكفي وعباداتهم باطلة ، لأن الشرك يبطل الأعمال ، قال تعالى : { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } ، فالشرك يحبط الأعمال .




    - قوله : ( فالإله الذي يألهه القلب .. ) : الإله هو المألوه بأنواع العبادة وأعظمها الحب في القلب بأن يألهه القلب يعني : يحب الله عز وجل ، قال تعالى : { والذين ءامنوا أشد حبا لله } .




    - قوله : ( وهذه العبادة هي التي يحبها الله ويرضاها ) ، ولهذا قال رحمه الله في بداية الرسالة : ( العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه : من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة ) : هذه هي العبادة التي يحبها الله ويرضاها ، أما العبادة التي لا يحبها الله ولا يرضاها وهي عبادة المشرك فهي باطلة .




    - قوله : ( وبها بعث رسله ) : اي : بعبادة الله المستمرة بعث الله رسله ، قال تعالى : { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون }
    وقال : { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين } ، فهذه رسالة الرسل عليهم السلام ، جاؤوا بالأمر بعبادة الله وحده لا شريك له . والاستمرار عليها إلى الممات .
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,544

    افتراضي رد: شرح كتاب العبودية

    - الناس مع التوحيد ثلاثة أنواع :
    * النوع الأول : من أقر بالربوبية ولم يعبد الله فإنه كافر من اتباع إبليس حيث آمن بربه ولم يفعل ما أمر به .

    * النوع الثاني : ( ومن اكتفى بها في بعض الأمور دون بعض ..) ، من الناس من يرفض التوحيد ويأتي ببعضه كمن يعبد الله ويعبد معه غيره فهو مشرك .

    * النوع الثالث : من يعبد الله وحده لا شريك له لكن عنده بعض الذنوب التي دون الشرك .
    فهذا ( نقص من إيمانه وولايته لله بحسب ما نقص من الحقائق الدينية ) ، قد يكون النقص دون الشرك ، فالمعاصي التي دون الشرك تنقص الإيمان والتوحيد ، سواء كانت كبائر أو صغائر ، فالكبيرة التي دون الشرك تنقص حقيقة الإيمان ولا تبطله كما يقول الخوارج وأتباعهم ، والذنوب الصغائر تنقص كمال الإيمان .


    - قوله : ( وهذا مقام عظيم فيه غلط الغالطون ..) : وهو أمر التوحيد والعبادة ، ومن هو المشرك ومن هو الموحد ، ومن هو المؤمن ومن هو الكافر ، ومن هو ناقص الإيمان هذا مقام عظيم يحتاج إلى اهتمام ، ويحتاج إلى تأمل ودراسة لئلا يزل الإنسان فيه فيهلك ، وقد زل فيه أكابر العلماء كالمعتزلة والأشاعرة ، مع أنهم علماء ، فالخطر في هذا عظيم ، ولهذا تعد هذه الرسالة - رسالة العبودية - رسالة قيمة وجيدة ، ينبغي العناية بها ودراستها ، وفهم ما فيها ، وتفهيم الناس إياها .


    - قوله : ( وإلى هذا أشار الشيخ " عبدالقادر " ) : الشيخ عبدالقادر الجيلاني رحمه الله ، من علماء الحنابلة ومن أئمتهم ، وهو عابد من العباد ، وله كتاب في المذهب الحنبلي اسمه ( الغُنية ) مطبوع مشهور ، وقد غلا فيه الصوفية والقبورية وادعوا له أنه ينفع ويضر كسائر الأولياء والصالحين ، وجعلوا له طريقة يسمونها (القادرية) : وهي طريقة صوفية نسبوها إليه ، وهو برئ منها ، لأنه على المنهج السليم ، والمنهج المستقيم ، لكن غلا في صلاحه وعلمه كثير من الصوفية ، وجعلوه شيخ طريقة ، وهو برئ من ذلك .
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,544

    افتراضي رد: شرح كتاب العبودية

    - ... فالاحتجاج بالقدر إنما يكون على المصائب التي لا حيلة للعبد في دفعها ، أما المعايب والذنوب فلا يحتج عليها بالقضاء والقدر ، بل يتوب إلى الله ويستغفر الله عز وجل . لأن العبد فعلها باختياره ومشيئته .


    - ... فلو كان في القضاء والقدر حجة لكم لما بعث الله الرسل تنهى عن الشرك والمعاصي فالله بعث الرسل بذلك ، قال تعالى : { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } فهذا دليل على أنه لا حجة لهم فيما قالوا ، فلماذا يأخذون جانبا يوافق أهواءهم وهو القضاء والقدر ، ويتركون الجانب الآخر الذي يخالف أهواءهم ، وهو الأمر والنهي والشريعة وقدرتهم واستطاعتهم على الفعل والترك ، فهم تركوا ما أمروا به اختيارا منهم لا اضطرارا ولا إكراها .

    ولذلك فإن أهل الإيمان جمعوا بين الأمرين : فآمنوا بقضاء الله وقدره ، وآمنوا بشرعه ، وفعلوا الطاعات وتركوا المعاصي والمحرمات ، فجمعوا بين هذا وذاك ولم يحصل منهم تناقض و لا اضطراب ، كما حصل عند هؤلاء .


    - ... فقد احتج إبليس بالقدر فقال : { رب بما أغويتني } فنسب الإغواء إلى الله ولم يقل : غويت ولذلك فآدم لم يحتج بالقضاء والقدر على آكله من الشجرة ومعصيته لله ، بل اعترف بذنبه وتاب إلى الله : { قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } .
    فالمؤمن لا يحتج بالقضاء والقدر على المعصية ويعتذر لنفسه ، بل يتوب إلى الله ويستغفر ويندم ، هذا هو الفرق بين إبليس وآدم ، فآدم تاب الله عليه وغفر الله له ، وأما إبليس فاحتج بالقدر ولم يتب فلعنه وطرده .
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,544

    افتراضي رد: شرح كتاب العبودية


    - وقوله : ( ولو كان هذا عذرا لكان عذرا لإبليس وقوم نوح وقوم هود وكل كافر ). وكذا كل مشرك يقول : { لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا } ، لو كان القضاء والقدر حجة على المعصية لصار حجة للأمم السابقة من إبليس وأتباعه ، ولم يرسل الله الرسل بالأوامر والنواهي .

    - قوله : ( قال تعالى : { فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك } ) : تصبر على مشقة الطاعة وعلى ألم المصيبة ، وتستغفر لذنبك إذا وقع منك ذنب ، ولا تقل : هذا قضاء وقدر ، فهناك فرق بين الصبر وبين الاستغفار ، إذ الصبر يكون على ما لا حيلة لك فيه ، وأما الاستغفار فإنه يكون عما وقع منك ، ولك حيلة في تركه .

    - قوله : ( وقال تعالى : { وإن تصبروا وتتقوا } ) : تأمل كيف جمع بين الأمرين : أن تصبروا على القضاء والقدر ، وتتقوا الله بفعل أوامره وترك نواهيه .
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,544

    افتراضي رد: شرح كتاب العبودية


    - قوله : ( وكذلك ذنوب العباد ، يجب على العبد فيها أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ) : فلو كان القضاء والقدر حجة ؛ لما شرع الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فلا تأمر الناس بشيء مقدر عليهم ! ، أو تنهاهم عن شيء مقدر عليهم ! ، فهذا دليل على أنه لا تعارض بين الشريعة وبين القضاء والقدر ، كما تقوله الجبرية وأهل الضلال ، ولماذا شرع الله جهاد الكفار ، ولا يقال : الكفار معذورون ! لأن الكفر مقدر عليهم فكيف نجاهدهم ! ، فدل على أن القضاء والقدر ليس فيه حجة على الكفر ، لأنهم باستطاعتهم أن يتركوا الكفر ويدخلوا في الإيمان ، ولكنهم لم يفعلوا ذلك .

    - وكذلك قوله : ( ويحب في الله ويبغض في الله ) : فيحب أهل الإيمان ويبغض أهل الكفر والمعاصي ، ويسمى هذا ( باب الولاء والبراء ) : وهو باب عظيم ، يحاول الملاحدة اليوم أن يكسروه وأن يلغوه ، ويقولون : الناس إخوان في الإنسانية ولابد من التسامح وما أشبه ذلك من الألفاظ القبيحة ، ويريدون أن يذيبوا الولاء والبراء ، ويزيلوا الفوارق بين المسلمين والكفار ، وبين أهل الطاعة والمعصية ، وبين أهل الفجور وأهل التقوى ، ويسووا بين الناس ، ويسمون هذا بالتسامح والإنسانية ، وبعدم كره الآخر وما أشبه ذلك من الألفاظ والأسماء البراقة ، وهذا باطل ، وهو إلغاء لأصل من أصول الإسلام ، فإذا زالت الفوارق بين المسلمين والكفار ، وصاروا كلهم سواء ؛ لم يكن للإيمان ميزة ولا للطاعة ميزة ولا للكفر ذم ، وصار المطيع والعاصي سواء ، وصار الكفر والإيمان سواء عندهم ، نسأل الله العافية .

    - ... فالإنسان عبد ، خلقه الله عبدا ، فهو إما أن يكون عبدا لله ، وإما أن يكون عبدا لغيره .
    يقول ابن القيم :
    هربوا من الرق الذي خلقوا له ... فبدلوا برق النفس والشيطان
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    2

    افتراضي

    رفع الله قدرك ؛ نحن بحاجة الى كلام السلف .. بوركت الجهود

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,544

    افتراضي رد: شرح كتاب العبودية

    - وقال تعالى : { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله } إلى قوله { أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه } [ المجادلة : 22 ]
    فالإيمان يتنافى مع موالاة الكفار فالذي في قلبه إيمان لا يمكن أن يوالي الكفار ويحبهم أبدا ؛ لأن الله يبغضهم ، والمؤمن يبغض من بغضه الله سبحانه ، ويحب من يحبه الله ، وتلك علامات المؤمن ، و { ومن حاد الله ورسوله } هو الذي كفر بالله ورسوله ، ولو كانوا أقرب الناس إليهم ، بأن { كانوا ءاباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم } فإذا كان هذا في الأقارب ؛ فكيف بغير الأقارب من الكفار .
    الشاهد من هذا : أنه لو كان هناك عذر بالاحتجاج بالقضاء والقدر ما أمر الله بمعاداتهم ومقاطعتهم .

    - وقال تعالى : { لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون } :
    كذلك لا يستوي أصحاب النار وهم الكفار والمشركون ، وأصحاب الجنة من المؤمنين المتقين ، هؤلاء في نعيم ، وهؤلاء في جحيم ، والله لم يسو بينهم ففي هذه الآيات أنه لو كان القضاء والقدر حجة على الكفر والمعاصي لسَوى الله بينهم في الآخرة وصاروا كلهم في الجنة .
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,544

    افتراضي رد: شرح كتاب العبودية

    - قوله : ( بل قد آل الأمر بهؤلاء إلى أن سووا الله بكل موجود ) :
    هؤلاء هم غلاة الصوفية كابن عربي وأتباعه أهل وحدة الوجود ، فهم يقولون : لا تفريق في الكون بين خالق ومخلوق ، كله سواء ، كل الكون هو الله ، والتوحيد عندهم أنك لا تقسم الكون إلى مخلوق وخالق ، بل تجعل الكون كله هو الله ، حتى الكلاب والخنازير فهي عندهم هي الله ، فمن فرق بينهما فهو مشرك ، ويقولون : إن فرعون لم يخطئ إلا لأنه ادعى الربوبية لنفسه ، ففرق بين الكائنات ؛ ولذلك كفر ، وإلا لو اعتقد أن الكون كله هو الله لصار موحدا .


    - ( وهذا ليس بشهود لحقيقة ؛ لا كونية ولا دينية ) :
    أي هذا المذهب الخبيث ليس فيه إثبات شيء ، هذا أشد أنواع الإلحاد لأنه مخالف للحس والعقل والشرع .

    - فالواجب على الإنسان إذا اطلع على هذه الأمور - وهي واقعة - أن يسأل الله السلامة والعافية ، وأن يشكر الله على نعمته ، وعلى فضله أن هداه للإسلام والإيمان وركب فيه العقل الذي يميز بين الحق والباطل ، هذا من ناحية .
    ومن ناحية أخرى يخاف على نفسه من الضلال والزيغ والإلحاد ، فهؤلاء آدميون لهم عقول ، ولكن طمس الله بصائرهم وأبصارهم وأضلهم على علم والعياذ بالله ، فالإنسان يخشى على نفسه من هذه الأمور ، وإنما يدرسها من أجل أن يحذر منها ، وأن يشكر الله وأن يسأل الله الثبات ، أما إذا لم يعرفها فإنه لربما وقع فيها واغتر بها وهو لا يدري ، نسأل الله العافية لا سيما ولها دعاة يروجونها بين الناس .
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,544

    افتراضي رد: شرح كتاب العبودية

    - .. وأما أهل النفاق فيجاهدون باللسان ؛ لأنهم يظهرون الإسلام ، ويظهر منهم كلام سيئ وتفوح منهم روائح الكفر ، فهؤلاء يجاهدون باللسان وذلك بالرد عليهم وإبطال شبهاتهم ، وتتبع مقالاتهم ومؤلفاتهم والرد عليهم لئلا تروج عند الناس ، فتشيع ويظنونها حقا ؛ لأنهم قد يُعطون فصاحة ، وبلاغة ، فيغرون الناس بأساليبهم وفصاحتهم ويلبسون الحق بالباطل ، ولا يقوم بهذا إلا أهل العلم ، فهم الذين يردون على المنافقين ، ويبطلون شبهاتهم ، قال تعالى : { يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم } .

    - قوله : ( فيجتهدون في إقامة دينه ، مستعينين به ، دافعين مزيلين بذلك ما قُدر من السيئات ، دافعين بذلك ما قد يخاف من ذلك ) :

    فالمؤمنون يقومون بالجهاد في سبيل الله لأهل الكفر ولأهل النفاق ؛ لئلا ينتشر الكفر ويختفي الإيمان ، ويذل المسلمون ويعز الكفار ، فلابد من الجهادين : جهاد الكفار من الخارج وجهاد المنافقين من الداخل ، فالمنافقون يعيشون مع المسلمين ويزعمون أنهم مسلمون ، ولكنهم ينشرون الشر ، وهم خدم للكفار في كل زمان زمكان ، فلابد من جهاد الكفار من الخارج وجهاد المنافقين من الداخل ؛ حتى ينتصر الإسلام وينقمع أهل الشر .


    - ثم ذكر المصنف رحمه الله لذلك أمثلة محسوسة على وجوب فعل الأسباب، فقال : ( كما يزيل الإنسان الجوع الحاضر بالأكل ) :
    فنحن ندافع الكفر والشرك والنفاق وإن كان ذلك مقدرا ولا نستسلم له ، كما أننا ندافع الفقر والجوع والظمأ بالأكل والشرب ، ولا نحتج بالقدر لنجلس ونستسلم ، فلماذا لا يحتج هؤلاء بالقدر على ترك الطعام والشراب ؟ فهم بفطرهم يأكلون ويشربون ويطلبون الرزق ، ولا يقولون : هذا مقدر ، فلماذا يحتجون بالقدر في ناحية ، ويتركونه في ناحية أخرى ؟ فالقدر إذن ليس حجة لنا في ترك مدافعة الشرور ، فكما ندافع الجوع والعطش ، ندافع الكفار والمنافقين والمشركين والعصاة .
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,544

    افتراضي رد: شرح كتاب العبودية


    - فالمشركون كذبوا على الله سبحانه وتعالى ، كما قال الله عنهم : { وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها ءاباءنا والله أمرنا بها } أي : أن الله قدرها علينا فاحتجوا بالقدر على فعل الفواحش وأن الله راض عنهم في ذلك ، فرد الله عليهم بقوله : { قل إن الله لا يأمر بالفحشاء } .

    - قوله : ( وإذا حُققٓ على هؤلاء ما يزعمونه من العقليات المخالفة للكتاب والسنة وجدت جهليات واعتقادات فاسدة ) :
    هم يقولون أن الأدلة العقلية يقينيات ، فيعتبرون الأدلة وهي في الحقيقة جهليات لأن اليقينيات ما دل عليه الكتاب والعقل السليم لا يخالف النقل الصحيح أبدا ، فإن اختلفا : فإما أن يكون النقل غير صحيح ، وإما أن العقل غير سليم ، هذه هي القاعدة ، لأن العقل لا يدرك كل شيء ، فهو قاصر وتابع للنقل ، ولو كانت العقول كافية لما احتجنا إلى نزول القرآن والسنة .

    - الذي يتبع هواه لا يكون متبعا لدين شرعه الله ، وإنما يتبع الدين الذي يمليه عليه هواه وله حالتان : إما أن يكون صوفيا غاليا يتبع ما يسمى بالحقيقة ولا يتبع الشريعة ويقولون الحقيقة للخواص والشريعة للعوام وهذه الحقيقة بدعة ابتدعوها . وإما أن يكون جبريا يحتج بالقدر كما سبق بيانه .

    -
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,544

    افتراضي رد: شرح كتاب العبودية

    - وقال : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } ، وقال تعالى : { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا } ، فالتقوى سبب للخروج من الشدائد ، وهي عمل من الأعمال .- قال شعيب عليه السلام لقومه : { إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب } ، فالتوفيق سبب التوكل والإنابة .- قوله : ( الاعتصام بالسنة نجاة ) :أي : من أسباب النجاة مخالفة هؤلاء والتمسك بالسنة ، قال : ( فإنه من يعش منكم بعدى فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ) : فعند ظهور الفتن والشرور لا نجاة إلا بالتمسك بالسنة ، وهي من أعظم الأسباب التي أمر بها النبي .- قوله : ( والعبادة والطاعة والاستقامة ولزوم الصراط المستقيم ) هذه كلها أمور مطلوبة ، ولكن متى تحصل ؟ تحصل إذا اتخذت أسبابها .وهي الاستقامة والطاعة وسلوك الصراط المستقيم والعبادة والدين كل منهما ينبني على أصلين ، إن حققت الأصلين تحقق لك ما تريد ، وإن لم تحقق الأصلين لم يتحقق لك شيء ، والأصلان هما :الأول : الإخلاص لله عز وجل في القصد والنية ، فلا يكون في عملك شرك أو قصد وتوجه لغير الله سبحانه .الثاني : المتابعة للرسول ،قال تعالى : { بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } ،فقوله : { أسلم وجهه لله } أي أخلص عمله لله من الشرك ،{ وهو محسن } أي : وهو متبع لسنة الرسول ،من جمع بين الشرطين ، فإنه يحصل على هذه النتيجة ، وله أجره عند ربه ..- قال تعالى : { فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم } ، فليس هناك هداية إلا بالاستجابة لرسول الله والتمسك بسنته ، ولن يحصل ذلك إلا إذا تعلم الإنسان سنة الرسول وفهمها وأتقنها ، ثم بعد ذلك يتمسك بها على بصيرة ...
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,544

    افتراضي رد: شرح كتاب العبودية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة

    - وقال : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } ، وقال تعالى : { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا } ، فالتقوى سبب للخروج من الشدائد ، وهي عمل من الأعمال .

    - قال شعيب عليه السلام لقومه : { إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب } ، فالتوفيق سبب التوكل والإنابة .

    - قوله : ( الاعتصام بالسنة نجاة ) :
    أي : من أسباب النجاة مخالفة هؤلاء والتمسك بالسنة ، قال : ( فإنه من يعش منكم بعدى فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ) : فعند ظهور الفتن والشرور لا نجاة إلا بالتمسك بالسنة ، وهي من أعظم الأسباب التي أمر بها النبي .

    - قوله : ( والعبادة والطاعة والاستقامة ولزوم الصراط المستقيم ) هذه كلها أمور مطلوبة ، ولكن متى تحصل ؟
    تحصل إذا اتخذت أسبابها . وهي الاستقامة والطاعة وسلوك الصراط المستقيم والعبادة والدين كل منهما ينبني على أصلين ، إن حققت الأصلين تحقق لك ما تريد ، وإن لم تحقق الأصلين لم يتحقق لك شيء ، والأصلان هما :

    الأول : الإخلاص لله عز وجل في القصد والنية ، فلا يكون في عملك شرك أو قصد وتوجه لغير الله سبحانه .
    الثاني : المتابعة للرسول ،قال تعالى : { بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } ،

    فقوله : { أسلم وجهه لله } أي أخلص عمله لله من الشرك ،
    { وهو محسن } أي : وهو متبع لسنة الرسول ،
    من جمع بين الشرطين ، فإنه يحصل على هذه النتيجة ، وله أجره عند ربه ..

    - قال تعالى : { فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم } ، فليس هناك هداية إلا بالاستجابة لرسول الله والتمسك بسنته ، ولن يحصل ذلك إلا إذا تعلم الإنسان سنة الرسول وفهمها وأتقنها ، ثم بعد ذلك يتمسك بها على بصيرة ...
    .................
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •