الآداب مع الكتاب
النتائج 1 إلى 11 من 11
24اعجابات
  • 4 Post By أم علي طويلبة علم
  • 4 Post By سارة بنت محمد
  • 3 Post By هويدامحمد
  • 3 Post By أم أروى المكية
  • 3 Post By منال بنت سامي عيسى
  • 3 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By أم أروى المكية
  • 1 Post By أم رفيدة المسلمة
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By أم أروى المكية

الموضوع: الآداب مع الكتاب

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    5,906

    افتراضي الآداب مع الكتاب

    الآداب مع الكتاب

    إن أعلى مقامات الأدب : الأدب مع الله تبارك وتعالى ، ومِن الأدب مع الله تعالى : الأدَب مع كِتابه تعالى وتقدَّس .

    ذلك أن القرآن هو كلام الله ، مِنه بَدأ ، وإليه يَعود .
    وهو أعْظَم ما في الوجود .

    وكثير مِن الناس يتعاملون مع القرآن مُعاملة جافة ، ملؤها الجفاء .. زيادة على هَجْر القرآن .

    ومِن الأدب مع القرآن :
    1 - أن لا يُهْجَر ، وذلك بِقراءته آناء الليل وأطراف النهار ، والعَمل به ، وتَحكيمه في دُنيا الناس أفرادا وجماعات .
    قال ابن القيم :
    هَجْر القرآن أنواع :
    أحدها : هَجْر سَمَاعه والإيمان به والإصْغَاء إليه .
    والثاني : هَجْر العَمل به والوقوف عند حلاله وحرامه ، وإن قرأه وآمن به .
    والثالث : هَجْر تَحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدِّين وفُروعه .
    والرابع : هَجْر تَدَبّره وتَفَهّمه ومَعْرفة ما أراد الْمُتَكَلِّم بِه منه .
    والخامس : هَجْر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلب وأدوائها ، فيطلب شِفاء دائه مِن غيره ويَهْجُر التداوي به .
    وإن كان بعض الهجر أهْون مِن بعض . اهـ .

    وقال النووي : ينبغي أن يُحَافِظ على تلاوته ويُكْثِر منها ، وكان السلف رضي الله عنهم لهم عادات مختلفة في قَدْر ما يختمون فيه ؛ فَرَوى ابن أبي داود عن بعض السلف رضي الله عنهم أنهم كانوا يختمون في كل شهرين ختمة واحدة ، وعن بعضهم في كل شهر ختمة ، وعن بعضهم في كل عشر ليال ختمة ، وعن بعضهم في كل ثمان ليال ، وعن الأكثرين في كل سبع ليال ، وعن بعضهم في كل ستّ ، وعن بعضهم في كل خمس ، وعن بعضهم في كل أربع ، وعن كثيرين في كل ثلاث .
    وقال : والاختيار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص ؛ فمن كان يَظهر له بدقيق الفِكر لطائف ومَعَارِف فليقتصر على قَدْر ما يَحصل له كمال فَهم ما يقرؤه ، وكذا مَن كان مشغولا بِنَشْر العِلْم أو غيره مِن مُهمات الدِّين ومصالح المسلمين العامة فليقتصر على قَدْرٍ لا يَحصل بِسببه إخلال بِمَا هو مُرْصَد له ، وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمْكَنه مِن غير خُروج إلى حدّ المَلَل والْهَذْرَمَة . وقد كَـرِه جماعة من المتقدمين الْخَتْم في يوم وليلة . اهـ .

    2 – تَعَاهُد الفَم بالسِّوَاك عند قراءة القرآن ، لقوله عليه الصلاة والسلام : طَهِّرُوا أفْوَاهَكم للقرآن . رواه البزار ، وقال الهيثمي : رجاله ثقات ، ورواه ابن المبارك في الزهد . والحديث أورده الألباني في الصحيحة .
    قال البيهقي في تعظيم القرآن : تَنْظِيفُ الْفَمِ لأَجْلِ الْقِرآن بِالسِّوَاكِ وَالْمَضْمَضَةِ ، وَمِنْهَا تَحْسِينُ اللِّبَاسِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ ، وَالتَّطَيُّبُ . اهـ .

    وكان الإمام مالك يَتَطَيَّب ويتجمّل عند التحديث بِحديث النبي صلى الله عليه وسلم ، فالقرآن مِن باب أولى .

    3 - أن لا تُقْطَع القراءة ، ولا يَتَشَاغَل القارئ بِغير التلاوة .
    ومِن هَدي السَّلَف عدم قَطْع قِراءة القرآن .
    روى البخاري مِن طَريق نَافِعٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ ، فَأَخَذْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَانٍ ، قَالَ : تَدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ ؟ قُلْتُ : لا . قَالَ : أُنْزِلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا ، ثُمَّ مَضَى .

    وفي غَزوة ذات الرِّقَاع قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : من رجل يكلؤنا ؟ فانتدب رجل مِن المهاجرين ورجل من الأنصار ، فقال : كُونا بِفَمِ الشِّعب . قال : فلما خَرَج الرَّجُلان إلى فَمِ الشعب اضطجع المهاجري ، وقام الأنصاري يُصَلِّي ، وأتى الرجل فلما رأى شخصه عَرف أنه رَبيئة للقَوم ، فَرَمَاه بِسَهم ، فَوَضَعه فيه ، فَنَزَعه ، حتى رماه بثلاثة أسهم ، ثم ركع وسجد ، ثم انتبه صاحبه ، فلما عَرف أنهم قد نَذَرُوا به هَرَب ، وَلَمَّا رَأى المهاجري ما بالأنصاري من الدمّ قال : سبحان الله ألا أنبهتني أوّل مَا رَمى ؟ قال : كنت في سورة أقرأها فلم أحبّ أن أقطعها . رواه الإمام أحمد وأبو داود . وحسّنه الألباني والأرنؤوط .
    وفي رواية لأحمد : فَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالأَنْصَارِيّ ِ مِنَ الدِّمَاءِ ، قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ، أَلاَ أَهْبَبْتَنِي ؟ قَالَ : كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا ، فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا حَتَّى أُنْفِذَهَا ، فَلَمَّا تَابَعَ الرَّمْيَ رَكَعْتُ فَأُرِيتُكَ ، وَأيْمُ اللهِ ، لَوْلاَ أَنْ أُضَيِّعَ ثَغْرًا أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِهِ ، لَقَطَعَ نَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَهَا أَوْ أُنْفِذَهَا .

    قال البيهقي في " شُعب الإيمان " : فَصْلٌ فِي كَرَاهِيَةِ قَطْعِ الْقُرْآنِ بِمُكَالَمَةِ النَّاسِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا انْتَهَى فِي الْقِرَاءَةِ إِلَى آيَةٍ ، وَحَضَرَ كَلَامٌ فَقَدِ اسْتَقبَلَتْهُ الآيَةُ الَّتِي بَلَغَهَا وَالْكَلامُ فَلا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْثِرَ كَلامَهُ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ . اهـ .

    وقال النووي : ومما يُعْتَنَى به ويَتأكد الأمْر بِه : احترام القرآن مِن أمور قد يتساهل فيها بعض الغافلين القارئين مُجْتَمِعين ؛ فمن ذلك : اجتناب الضحك واللغط والحديث في خلال القراءة إلاَّ كلاما يُضْطَر إليه ، وليمتثل قول الله تعالى : (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) ... ومن ذلك العبث باليد وغيرها ، فإنه يناجي ربه سبحانه وتعالى ، فلا يَعبث بِيديه ، ومِن ذلك النظر إلى ما يُلْهِي ويُبَدِّد الذِّهْن . اهـ .

    4 - احترام أهْل القرآن
    نَقَل البيهقي عن الْحَلِيمي قوله : تَعْظِيمُ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَتَوْقِيرُهُمْ كتَعْظِيمِ الْعُلَمَاءِ بِالأَحْكَامِ وَأَكْثَرُ . اهـ .

    5 – آداب متفرقة
    قال البيهقي في تَعْظِيمِ الْقُرْآنِ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ : " ذَلِكَ يَنْقَسِمُ إِلَى وُجُوهٍ مِنْهَا : تَعَلُّمُهُ .
    وَمِنْهَا : إِدْمَانُ تِلاوَتِهِ بَعْدَ تَعَلُّمِهِ .
    وَمِنْهَا : إِحْضَارُ الْقَلْبِ إِيَّاهُ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ ، وَالتَّفَكُّرُ فِيهِ وَتَكْرِيرُ آيَاتِهِ وَتَرْدِيدُهَا ، وَاسْتِشْعَارُ مَا يُهَيِّجُ الْبُكَاءَ مِنْ مَوَاعِظِ اللهِ وَوَعِيدِهِ فِيهَا .
    وَمِنْهَا : افْتِتَاحُ الْقِرَاءَةِ بِالاسْتِعَاذَة ِ ...
    وَمِنْهَا : أَنْ لا يَقْطَعَ السُّورَةَ لِمُكَالَمَةِ النَّاسِ ، وَيُقْبِلَ عَلَى قِرَاءَتِهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا .
    وَمِنْهَا : أَنْ يُحَسِّنَ صَوْتَهُ بِالْقِرَاءَةِ أَقْصَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ .
    وَمِنْهَا : أَنْ يُرَتِّلَ الْقِرَاءَةَ ، وَلا يَهُذَّهُ هَذًّا .
    وَمِنْهَا : أَنْ يَزْدَادَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى مَا يَقْرَأُ فِي غَيْرِهِ .

    6 - احترام المصحف .
    ويندرج تحته :

    أ– أن لا يُوضَع شيء على المصحف ، فإنه يَعْلو ولا يُعْلَى عليه .
    ونَقَل البيهقي عن الْحَلِيمي قوله : لا يُحْمَلَ عَلَى الْمُصْحَفِ كِتَابٌ آخَرُ وَلا ثَوْبٌ وَلا شَيْءٌ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُصْحَفَانِ فَيُوضَعَ أَحَدُهُمَا فَوْقَ الآخَرِ فَيَجُوز .

    ب – أن لا يُتناول باليَد اليُسْرى تكريما للمصحف ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعجبه التيمن في تَنَعّلِه ، وترجّله ، وطُهوره ، وفي شأنه كلِّه . رواه البخاري ومسلم .
    قالت حفصة رضي الله عنها : كان النبي صلى الله عليه يَجْعَلُ يَمِينَهُ لأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ ، وَوُضُوئِهِ وَثِيَابِهِ ، وَأَخْذِهِ وَعَطَائِهِ ، وَكان يَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ . رواه أحمد وأبو داود . وصححه الألباني والأرنؤوط .
    وأوْلَى وأعلى شأن الإنسان ما يتعلّق بِكتاب الله عَزّ وَجَلّ .

    جـ – أن لا تُمَدّ الأقدام باتِّجاه المصاحف .

    قال شيخنا العثيمين رحمه الله :
    لا شـك أن تعظيم كتاب الله عز وجل من كمال الإيمان ، وكمال تعظيم الإنسان لِربِّـه تبارك وتعالى .
    ومـدّ الرجل إلى المصحف أو إلى الحوامل التي فيها المصاحف أو الجلوس على كرسي أو ماصة تحتها مصحف يُنافي كمال التعظيم لكلام الله عز وجل ، ولهذا قال أهل العلم : إنه يُكره للإنسان أن يمدّ رجله إلى المصحف هذا مع سلامة النية والقصد .

    أما لو أراد الإنسان إهانة كلام الله فإنه يكفر ؛ لأن القرآن الكريم كلام الله تعالى .
    وإذا رأيتم أحدا قد مـدّ رجليه إلى المصحف سواء كان على حامل أو على الأرض ، أو رأيتم أحدا جالسا على شيء وتحته مصحف ، فأزيلوا المصحف عن أمام رجليه أو عن الكرسي الذي هو جالس عليه ، أو قولوا له : لا تمـدّ رجليك إلى المصحف . احْتَرِم كلام الله عز وجل .
    والدليل ما ذكرته لك مِن أن ذلك يُنافي كمال التعظيم لكلام الله ، ولهذا لو أن رَجُلاً مُحتَرما عندك أمامك ما استطعت أن تمـدّ رجليك إليه تعظيماً له ، فكتاب الله أولى بالتعظيم . اهـ .

    د – أن لا يُنظَّف الأنف حال القراءة مِن المصحف ، خشية أن يُصيب المصحف شيئا منه ، ولو لم يُخْشَ مِن ذلك فإنه يجب احترام المصحف ، فإن مِن الناس مَن يضع المصحف بين يديه مفتوحا ، ثم يأخذ المناديل ويُنظِّف أنفه فوق لمصحف ، وهذا في حقيقته سوء أدب مع كتاب الله .

    هـ - أن لا يضع المصحف مقلوبا عند السجود ، فقد رأيت أحدهم مرة أراد أن يسجد للتلاوة ، فوضَع المصحف – وهو مفتوح – مقلوبا على الرف ، فأغلقت المصحف وَوَضَعْتُه على الرف ، فغضب مني ، وسألني لِم فعلتُ ذلك ؟ فقلت : هذا امتهان وخلاف احترام المصحف .
    قال : هل عندك دليل ؟
    قلت : نعم ، قول الله عَزّ وَجَلّ : (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) والمصحف مِن أعظم شعائر الله .
    وبعض الناس إذا انتهى مِن القراءة ألقى بالمصحف على الرف إلقاء ، وربما أحدث صوتا ، وهذا خِلآف الأدب مع كتاب ربنا تبارك وتعالى .

    و – أن لا يُسْتَدْبَر المصحف ولا يُجتَاز مِن فوقه .
    فإنك ترى في بعض المساجد مَن يجتاز مِن فوق المصاحِف ، خاصة إذا ضاق عليه الأمر ، وأراد الخروج ، أو التقدُّم إلى الصف الْمُقَدَّم .
    وترى مِن يتقدَّم أمام المصاحف ويُصلِّي ويستدبر المصاحف بحيث تكون خلفه أو عند قدميه عند السجود .

    عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
    http://www.saaid.net/Doat/assuhaim/319.htm
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  2. #2
    سارة بنت محمد غير متواجد حالياً مشرفة مجالس طالبات العلم
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    3,248

    افتراضي رد: الآداب مع الكتاب

    جزاك الله خيرا وبارك الله فيك أم عليّ
    عن جعفر بن برقان: قال لي ميمون بن مهران: يا جعفر قل لي في وجهي ما أكره، فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره.

    السير 5/75

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    375

    افتراضي رد: الآداب مع الكتاب

    فإن القرآن كلام الله - تعالى - أنزله على عبده ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - ليكون هدىً ونوراً للعالمين إلى يوم القيامة ، وقد أكرم الله صدر هذه الأمة بحفظه في الصدور ، والعمل به في جميع شئون الحياة ، والتحاكم إليه في القليل والكثير ، ولا يزال فضل الله - سبحانه - ينزل على بعض عباده ؛ فيعطون القرآن حقه من التعظيم والتكريم حساً ومعنى .
    ولكن هناك طوائف كبيرة وأعداد عظيمة ممن ينتسب إلى الإسلام
    ، حرمت من القيام بحق القرآن العظيم ، وما جاء عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأخشى أن ينطبق بحق على كثير منهم قوله - تعالى - : وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً[1] ؛ إذ أصبح القرآن لدى كثير منهم مهجوراً ، هجروا تلاوته وهجروا تدبره والعمل به ؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله .
    ولقد غفل كثير منهم عما يجب عليهم من تكريم كتاب الله وحفظه ؛
    إذ قصَّروا في مجال الحفظ والتدبر والعمل ، كما لم يقوموا بما يجب من التعظيم والتكريم لكلام رب العالمين .
    ولقد عمَّت بلاد المسلمين المنشورات والصحف والمجلات ، وكثيراً ما تشتمل على آيات من القرآن الكريم في غلافها أو داخلها ، لكن قسماً كبيراً من المسلمين حينما يقرأون تلك الصحف يلقونها ، فتجمع مع القمائم وتوطأ بالأقدام ، بل قد يستعملها بعضهم لأغراض أخرى حتى تصيبها النجاسات والقاذورات ، والله - سبحانه وتعالى - يقول في كتابه الكريم : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيم ٌ. فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ . لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ . تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ[2] .
    والآية دليل على أنه لا يجوز مس القرآن إلا إذا كان المسلم على طهارة
    - كما هو رأي الجمهور من أهل العلم - .
    وفي حديث عمرو بن حزم الذي كتبه له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
    ((أن لا يمس القرآن إلا طاهر))[3] .
    ويروى عن ابن عمرو
    : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ((لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر))[4].
    وروي عن سلمان – رضي الله عنه – أنه قال :
    (لا يمس القرآن إلا المطهرون)، فقرأ القرآن ،ولم يمس المصحف حين لم يكن على وضوء .
    وعن سعد
    : أنه أمر ابنه بالوضوء لمس المصحف .
    فإذا كان هذا في مس القرآن العزيز ، فكيف بمن يضع الصحف التي تشتمل على آيات من القرآن سفرة لطعامه ، ثم يرمي بها في النفايات مع النجاسات والقاذورات ؟ لا شك أن هذا امتهان لكتاب الله العزيز وكلامه المبين .
    فالواجب على كل مسلم ومسلمة أن يحافظوا على الصحف والكتب ، وغيرها مما فيه آيات قرآنية أو أحاديث نبوية ، أو كلام فيه ذكر الله ، أو بعض أسمائه - سبحانه - فيحفظها في مكان طاهر ، وإذا استغنى عنها دفنها في أرض طاهرة أو أحرقها ، ولا يجوز التساهل في ذلك .
    جزاك الله أختى أم على نعيما لاينفد وقرة عين لاتنقطع وجعل الله لك القرآن سهلا ميسرا وشفيعا وحجة لك ونورا وبشرا...

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    1,370

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله الكريم المنان، ذي الطول والفضل والإحسان الذي هدانا للإيمان، وفضل ديننا على سائر الأديان، ومن علينا بإرساله إلينا أكرم خلقه عليه، وأفضله لديه، حبيبه خليله وعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فمحا به عبادة الأوثان، وأكرمه بالقرآن المعجزة المستمرة على تعاقب الأزمان، التي يتحدى بها الإنس والجان، وأفحم بها جميع أهل الزيغ والطغيان، وجعله ربيعاً لقلوب أهل البصائر والعرفان، لا يخلق على كثر التردد وتغير الأحيان، ويسّره للذكر حتى استظهره صغار الولدان، وضمن حفظه من تطرق التغير إليه والحدثان... أما بعد: فإن الله منَّ على هذه الأمة بالدين الذي ارتضاه، وأرسل إليها خير الأنام، وأكرمها بكتابه أفضل الكلام، وجمع فيه جميع ما يحتاج إليه من أخبار الأولين والآخرين والمواعظ والأمثال والآداب وضروب الأحكام، والحجج القاطعات في الدلالة على وحدانيته وغير ذلك مما جاءت به رسله صلوات الله عليهم، وضاعف سبحانه الأجر في تلاوته وأمرنا بالاعتناء به والإعظام، وملازمة الآداب معه وبذل الوسع في الاحترام .
    وكما قيل: من عرف الشيء عرف قدره ، ومن علم أن القرآن كلام الله تعالى المولى القدير خالق السماوات والأرضين ، عظم كلامه ، وأعطاه حقه من المهابة والإجلال، وقد ذكر أهل العلم آداباً يتأدب بها المسلم مع كلام الله القرآن:

    وأول أدب من هذه الآداب :
    هو إجلال وإعظام القرآن في القلوب، فهو كلام علام الغيوب، فإذا عرف الإنسان أن هذا كلام خالقه وخالق هذا الكون وعظم مولاه فإنه سيعظم كلامه.

    ومن الآداب ما ذكره الإمام النووي رحمه الله في كتابه التبيان قال :
    وينبغي إذا أراد القراءة أن ينظف فاه بالسواك وغيره، ويستحب أن يقرأ وهو على طهارة فإن قرأ محدثاً جاز بإجماع المسلمين، وأما الجنب والحائض فإنه يحرم عليهما قراءة القرآن سواء كان آية أو أقل منها، ويجوز لهما إمرار القرآن على قلبيهما من غير تلفظ به، ويجوز لهما النظر في المصحف وإمراره على القلب، وأجمع المسلمون على جواز التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من الأذكار للجنب والحائض، ويجوز لهما أن يقولا عند المصيبة إنا لله وإنا إليه راجعون إذا لم يقصدا القرآن.

    قال : ويستحب أن تكون في مكان نظيف مختار ولهذا استحب جماعة من العلماء القراءة في المسجد لكونه جامعاً للنظافة وشرف البقعة، ومحصلاً لفضيلة أخرى وهي الاعتكاف.
    وأما القراءة في الطريق، فالمختار أنها جائزة غير مكروهة إذا لم يلته صاحبها فإن التهى كرهت .
    وإذا أراد الشروع في القراءة استعاذ فقال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وينبغي أن يحافظ على قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في أول كل سورة سوى براءة، وإذا شرع في القراءة فليكن شأنه الخشوع والتدبر عند القراءة، فالتدبر هو المقصود المطلوب، وبه تنشرح الصدور، وتستنير القلوب قال تعالى: { كتاب أنزلناه إليك مباركٌ ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب} ص:29.

    قال : وينبغي أن يرتل قراءته. وقد اتفق العلماء على استحباب الترتيل قال تعالى: {ورتل القرآن ترتيلاً} المزمل: 4.
    ومما يعتنى به ويتأكد الأمر به احترام القرآن من أمور قد يتساهل فيها بعض الغافلين القارئين فمن ذلك : اجتناب الضحك واللغط، والحديث في خلال القراءة إلا كلاماً يضطر إليه. ومن ذلك النظر إلى ما يلهي ويبدد الزمن ، وأقبح من هذ النظر إلى ما حرم الله تعالى.

    قال : وقراءة القرآن من المصحف أفضل من القراءة عن ظهر قلب؛ لأن النظر في المصحف عبادة مطلوبة، فتجمع القراءة والنظر.
    ويستحب تحسين الصوت بالقراءة، وقد أجمع العلماء رضي الله عنهم من السلف والخلف على استحباب تحسين الصوت بالقرآن، والأدلة على هذا كثيرة مشهورة من ذلك حديث أمامة : (من لم يتغن بالقرآن فليس منا) وغيرها من الأحاديث .
    قال أهل العلم : يستحب تحسين الصوت بالقراءة وترتيلها مالم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط، فإن أفرط حتى زاد حرفاً أو أخفاه فهو حرام. والقراءة بالألحان كذلك إذا أفرط صارت حراماً .
    قال النووي : وهذا القسم الأول من القراءة بالألحان المحرمة مصيبة ابتلي بها بعض الجهلة والطغام الغشمة الذين يقرؤون على الجنائز وفي بعض المحافل، وهذه بدعة محرمة يأثم كل مستمع لها . ويجب على المسلمون صون المصحف.
    قال : وقد أجمع المسلمون على وجوب صيانة المصحف واحترامه.
    ولو ألقاه مسلم في القاذورة والعياذ بالله تعالى صار الملقي كافراً .
    قالوا : ويحرم توسده. ويحرم المسافره بالمصحف إلى أرض العدو إذا خيف وقوعه في أيديهم للحديث المشهور في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، ويحرم بيع المصحف من ذمي، ويمنع المجنون والصبي الذي لا يميز من مس المصحف مخافة انتهاك حرمته، وهذا المنع واجب على الولي وغيره ممن رآه يتعرض لحمله.
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
    المرجع : التبيان ي آداب حملة القرآن للإمام النووي بتصرف .

    ثبت في صحيح مسلم رضي الله عنه عن تميم الداري رضي الله عنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الدين النصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم "
    قال العلماء رحمهم الله : النصيحة لكتاب الله تعالى هي الإيمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيله لا يشبهه شيء من كلام الخلق ولا يقدر على مثله الخلق بأسرهم ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته وتحسينها والخشوع عندها وإقامة حروفه والذب عنه لتأويل المحرفين وتعرض الطاغين والتصديق بما فيه والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه وأمثاله والاعتناء بمواعظه والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم بمتشابهه والبحث عن عمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه .


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2013
    المشاركات
    81

    افتراضي

    اللهم بارك
    نفع الله بالأخوات الفاضلات()
    لي عودة بتيسير الله.
    الأمة الفقيرة سابقا: )

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    5,906

    افتراضي

    اللهم آمين،، بارك الله في أخواتي نفعنا الله وإياكم بما علمنا وعلمنا ما ينفعنا
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    1,370

    افتراضي

    اللهم إنا نسألك الإخلاص والقبول .
    اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور أبصارنا وجلاء همومنا .... آمين .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم رفيدة المسلمة

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    5,906

    افتراضي

    اللهم آمين
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2015
    المشاركات
    591

    افتراضي

    جزاكم الله خيراً كثيراً ونفع بكم أخواتي في الله .
    اللهم اجعل القرآن العظيم أنيساً لنا في قبورنا وشفيعاً لنا يوم القيامة .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    5,906

    افتراضي

    اللهم آمين
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم رفيدة المسلمة
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    1,370

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    وفي غَزوة ذات الرِّقَاع قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : من رجل يكلؤنا ؟ فانتدب رجل مِن المهاجرين ورجل من الأنصار ، فقال : كُونا بِفَمِ الشِّعب . قال : فلما خَرَج الرَّجُلان إلى فَمِ الشعب اضطجع المهاجري ، وقام الأنصاري يُصَلِّي ، وأتى الرجل فلما رأى شخصه عَرف أنه رَبيئة للقَوم ، فَرَمَاه بِسَهم ، فَوَضَعه فيه ، فَنَزَعه ، حتى رماه بثلاثة أسهم ، ثم ركع وسجد ، ثم انتبه صاحبه ، فلما عَرف أنهم قد نَذَرُوا به هَرَب ، وَلَمَّا رَأى المهاجري ما بالأنصاري من الدمّ قال : سبحان الله ألا أنبهتني أوّل مَا رَمى ؟ قال : كنت في سورة أقرأها فلم أحبّ أن أقطعها . رواه الإمام أحمد وأبو داود . وحسّنه الألباني والأرنؤوط .
    وفي رواية لأحمد : فَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالأَنْصَارِيّ ِ مِنَ الدِّمَاءِ ، قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ، أَلاَ أَهْبَبْتَنِي ؟ قَالَ : كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا ، فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا حَتَّى أُنْفِذَهَا ، فَلَمَّا تَابَعَ الرَّمْيَ رَكَعْتُ فَأُرِيتُكَ ، وَأيْمُ اللهِ ، لَوْلاَ أَنْ أُضَيِّعَ ثَغْرًا أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِهِ ، لَقَطَعَ نَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَهَا أَوْ أُنْفِذَهَا .
    الله المستعان ، رضي الله عنهم ورضوا عنه ، اللهم ارحم حالنا وتجاوز عنا برحمتك يا أرحم الراحمين .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •