قال الامام أبو حامد الغزالي
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: قال الامام أبو حامد الغزالي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    القاهرة
    المشاركات
    574

    افتراضي قال الامام أبو حامد الغزالي

    " ما ورد في الأخبار والآثار في النهي عن تفسير القرآن بالرأي ، لا يخلو إما أن يكون المراد به الاقتصار على النقل والمسموع وترك الاستنباط والاستقلال بالفهم أو المراد به أمراً آخر ، وباطل قطعاً أن يكون المراد به أن لا يتكلم أحد في القرآن إلا بما يسمعه لوجوه :
    * أحدها أنه يشترط أن يكون ذلك مسموعاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسنداً إليه وذلك مما لا يصادف إلا في بعض القرآن فأما ما يقوله ابن عباس وابن مسعود من أنفسهم فينبغي - على هذا الرأي - أن لا يقبل وأن يقال عنه هو تفسير بالرأي لأنهم لم يسمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا غيرهم من الصحابة رضي الله عنهم .
    * الثاني أن الصحابة والمفسرين اختلفوا في تفسير بعض الآيات فقالوا فيها أقاويل مختلفة لا يمكن الجمع بينها، وسماع جميعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم محال ، ولو كان الواحد مسموعاً لرد الباقي فتبين على القطع أن كل مفسر قال في المعنى بما ظهر له باستنباطه ، والجمع بين الكل غير ممكن فكيف يكون الكل مسموعاً ؟
    * الثالث أنه صلى الله عليه وسلم " دعا لابن عباس رضي الله عنه وقال: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل " فإن كان التأويل مسموعاً كالتنزيل ومحفوظاً مثله فما معنى تخصيصه بذلك ؟
    * الرابع أنه قال عز وجل " لعلمه الذين يستنبطونه منهم " فأثبت لأهل العلم استنباطاً ومعلوم أنه وراء السماع وجملة ما نقلناه من الآثار في فهم القرآن يناقض هذا الخيال فبطل أن يشترط السماع في التأويل وجاز لكل واحد أن يستنبط من القرآن بقدر فهمه وحد عقله .
    وأما النهي عن القول في القرآن بغير علم فإنه ينزل على أحد وجهين :
    أحدهما: أن يكون له في الشيء رأي وإليه ميل من طبعه وهواه فيتأول القرآن على وفق رأيه وهواه ليحتج على تصحيح غرضه، ولو لم يكن له ذلك الرأي والهوى لكان لا يلوح له من القرآن ذلك المعنى. وهذا تارة يكون مع العلم كالذي يحتج ببعض آيات القرآن على تصحيح بدعته وهو يعلم أنه ليس المراد بالآية ذلك ولكن يلبس به على خصمه ، وتارة يكون مع الجهل ولكن إذا كانت الآية محتملة فيميل فهمه إلى الوجه الذي يوافق غرضه ويرجح ذلك الجانب برأيه وهواه ، فيكون قد فسر برأيه أي حمله رأيه على ذلك التفسير، ولولا رأيه لما كان يترجح عنده ذلك الوجه. وتارة قد يكون له غرض صحيح فيطلب له دليلاً من القرآن ويستدل عليه مما يعلم أنه ما أريد به كمن يدعو إلى الاستغفار بالأسحار فيستدل بقوله صلى الله عليه وسلم " تسحروا فإن في السحور بركة " ويزعم أن المراد به التسحر بالذكر وهو يعلم أن المراد به الأكل، وكالذي يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي فيقول قال الله عز وجل " اذهب إلى فرعون إنه طغى " ويشير إلى قلبه ويومىء إلى أنه المراد بفرعون وهذا الجنس قد يستعمله بعض الوعاظ في المقاصد الصحيحة تحسيناً للكلام وترغيباً للمستمع وهو ممنوع. وقد تستعمله الباطنية في المقاصد الفاسدة لتغرير الناس ودعوتهم إلى مذهبهم الباطل فينزلون القرآن على وفق رأيهم ومذهبهم على أمور يعلمون قطعاً أنها غير مرادة به. فهذه الفنون أحد وجهي الممنوع من التفسير بالرأي.. ويكون المراد بالرأي الرأي الفاسد الموافق للهوى دون الاجتهاد الصحيح والرأي يتناول الصحيح والفاسد والموافق للهوى قد يخصص باسم الرأي .
    الوجه الثاني أن يتسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآن وما فيه من الألفاظ المبهمة والمبدلة وما فيه من الاختصار والحذف والإضمار والتقديم والتأخير فمن لم يحكم بظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه ودخل في زمرة من يفسر بالرأي "
    إحياء علوم الدين .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    88

    Arrow رد: قال الامام أبو حامد الغزالي

    يقول شيخ الاسلام بعد أن ساق جملة من الاثارتبين مدى تورع السلف الصالح عن التكلم في كتاب الله بالراي...[] فهذه الآثار الصحيحة وما شاكلها عن أئمة السلف، محمولة على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به‏.‏ فأما من تكلم بما يعلم مـن ذلك لغة وشرعًا فـلا حرج عليه؛ ولهذا روى عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير، ولا منافاة؛ لأنهم تكلموا فيما علموه وسكتوا عما جهلوه، وهذا هو الواجب على كل أحد؛ فإنه كما يجب السكوت عما لا علم له به، فكذلك يجب القول فيما سئل عنه مما يعلمه؛ لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏لَتُبَيِّنُ َّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ‏} ‏ ‏[‏آل عمران‏:‏187‏]‏، ولما جاء في الحديث المروي من طرق‏:‏ ‏(‏من سئل عن علم فكَتَمَه أَُلْجِم يوم القيامة بلجام من نار‏)‏‏.‏
    وقال ابن جرير‏:‏ حدثنا محمد بن بشَّار، حدثنَا مُؤَمَّل، حدثنا سفيان عن أبي الزِّنَاد، قال‏:‏ قال ابن عباس‏:‏ التفسير على أربعة أوجه‏:‏ وجه تعرفه العرب من كلامها‏.‏ وتفسير لا يعذر أحد بجهالته‏.‏ وتفسير يعلمه العلماء‏.‏ وتفسير لا يعلمه إلا اللّه، واللّه سبحانه وتعالى أعلم‏.
    رحم الله شيخ الاسلام فأنت ترى انه بين المسالة بأوضح عبارة...والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •