من آفات الكتابة
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: من آفات الكتابة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    المشاركات
    50

    Post من آفات الكتابة

    بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مِن آفاتِ الكِتابَة الحمد للّه تعالى العظيم الشّان،والصّلاة والسّلام على خيرة خلقه من الإنس والجان،محمّد بن عبد اللّه المجتبى من مَعين الطّهر وجوهر الدُرّ،وعلى آله الأطهار،وصحبه الأبرار،وعلى التّابعين لهم بإحسان ما اختلف اللّيل والنّهار . وبعدُ،فهذا الإيقاظ قد أنطتُّه برسم بعض الكَلِم وَفق سَنَن الشّرع المُطهَّر،وجعلت مبتدأه موصولا باسم الإله الأعظم،وأردفته بما يليق بمقام إمام الرّسل،وسيّد العجم والعرب ـ عليه من اللّه تعالى أفضل الصّلاة وأزكى السّلام ـ،ثمّ حلّيته بالتّذكير بما منَّ اللّه تعالى على الصّحب الكرام من الرّضى،وختمته بما يجدر بالمسلم من الأدب في رسم بعض التّراكيب اللّغويّة لتّعلُّقها بالهُوِّيَّة والانتماء. 1- عدم تعظيم الربّ سبحانه وتعالى : عند رسم اسمه تعالى في الصّحائف،وخطّه في الدّفاتر؛جهلا أو غفلة أو عجزا، والحال أنّ اللّهَ عزّوجلَّ عظّمَ اسمَه تعالى في غير ما آية من كتابه العزيز،وقرآنه المجيد،فمن ذلك قوله عزّوجلَّ في سورة:الواقعة/ 74،والحاقَّة/52:( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ )،وفي سورة الحاقَّة/33:( إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ )،ووصف نفسَه بالعلوّ في سورة النَّحل/03 فقال:( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ )،وفي النّمل/63:( أَءِلَاهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) . قال ابنُ جماعة ـ رحمه اللّه تعالى ـ في المنهل الرّويّ (1/93 ـ 94):( وإذا كتبَ اسمَ الله تعالى أتبعه بالتّعظيم ك:عزّ وجلَّ،ونحوه ) . وقال الشَّيخِ حَافِظِ بنِ أَحْمَدَ الْحَكَمِيِّ ـ رحمه اللّه تعالى ـ في دليل أرباب الفلاح لتحقيق فنّ الاصطلاح (1/150):( الفَائِدَةُ [ الرَّابِعَةِ ] عشرة:يُستحبُّ لكاتب الحديث إذا مرّ بذكر الله - عزَّ وجلَّ - أن يكتبَ:عزَّ وجلَّ،أو تعالى،أو سبحانه وتعالى،أو تبارك وتعالى،أو جلَّ ذكرُه،أو تبارك اسمُه،أو جلّتْ عظمتُه،وأشبه ذلك ). 2- الاقتصار على رمز: أو ( صم ) أو ( صلم ) أو (صلعم): للدّلالة على الصّلاة والسّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛استغناءً عن كتابتها بلسان القلم،يفعلون ذلك!،وقد قال الحقُّ سبحانه وتعالى في سورة الأحزاب/56: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا . قال ابنُ كثير ـ رحمه اللّه تعالى ـ في تفسيره (11 /210 ـ 211 مؤسّسة قرطبة):( والمقصود من هذه الآية:أنّ اللهَ سبحانه أخبرَ عبادَه بمنزلةِ عبدِه ونبيِّه عنده في الملإ الأعلى،بأنّه يُثني عليه عند الملائكة المقرَّبين،وأنّ الملائكةَ تُصلِّي عليه.ثمّ أمرَ تعالى أهلَ العالَم السُّفليّ بالصّلاة والتّسليم عليه؛لِيجتمعَ الثناءُ عليه من أهلِ العالَمَيْن العُلويّ والسُّفليّ جميعا ... وقد جاءتِ الأحاديثُ المتواترةُ عن رسولِ الله صلّى الله عليه وسلّم بالأمرِ بالصّلاةِ عليه،وكيفيّةِ الصّلاة عليه ) . ويكفي في التّشنيعِ على مَن تركَ الصّلاةَ والسّلامَ عليه صلّى اللّهُ عليه وسلّم في ملفوظِ لسانهِ،ومَرقومِ كتابه قولُه عليه الصّلاة والسّلام:( البخيلُ مَن ذُكِرتُ عنده فلم يُصَلِّ عَلَيَّ ) ،وقوله أيضا ـ عليه الصّلاة والسّلام ـ :( رَغِمَ أَنفُ رجلٍ ذُكرتُ عنده فلم يُصَلِّ عليّ،ورَغِمَ أنفُ رجلٍ دخلَ عليه رمضانُ ثمّ انسلخَ قبلَ أن يُغفَرَ له،ورَغِمَ أنفُ رجلٍ أدركَ عنده أبواهُ الكِبَرَ فلم يُدخِلاهُ الجَنَّةَ ) . قال ابنُ جماعة ـ رحمه اللّه تعالى ـ في المنهل الرَّوِيّ (1/93 ـ 94):( ويحافِظُ على كتابة الصّلاةِ والتّسليمِ على رسولِ الله صلّى اللهُ عليه وسلّم كلّما كَتَبَهُ،ولا يَسأمُ من تكراره وإن لم يكن في الأصل،ومَن أغفلَ ذلك حُرِم حظًّا عظيما،ويُصلِّي على النَّبيّ صلّى اللهُ عليه وسلّم كلّما كتَبَهُ أيضًا ) . وقال السّخاوي ـ رحمه اللّه تعالى ـ في فتح المغيث (3/47):( " واجتنب " أيُّها الكاتِب " الرَّمزَ لها "،أي للصّلاة على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في خَطِّك بأن تَقتصِرَ منها على حرفين،ونحو ذلك؛فتكون منقوصةً صورةً كما يفعله الكُسالَى، والجَهَلةُ من أبناء العَجَم ـ غالبا ـ،وعوامُّ الطَّلَبة،فيكتب ون بدلاً عن " صلّى الله عليه وسلَّم ":" ص "،أو " صم "،أو " صلم "،أو " صلعم "،فذلك ـ لِما فيه من نقص الأجر لنقص الكتابة ـ خلافُ الأَوْلى ) . 3- وقُلْ مثل ذلك في التّرضِّي عن صحابة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله سلّم : فإنّهم ـ سدّدهم اللّه ـ يكتفون في ذلك بالرّمز بحرف (ض)،واللّه عزَّوجلَّ يترضَّى عنهم في القرآن الكريم بلسان عربيٍّ مبين،فيقول عزَّ مِن قائل في سورة التّوبة/100:( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ). قال ابنُ كثير ـ رحمه اللّه تعالى ـ في تفسيره (7 /270 التّوبة/100):( يُخبر تعالى عن رضاه عن السّابقين من المهاجرين والأنصار،والتّا بعين لهم بإحسان،ورضاهم عنه بما أعدَّ لهم من جنّاتِ النَّعيم،والنَّ عيم المقيم ). ثمّ قال (7 /270 ـ 271):( فقد أخبر اللهُ العظيمُ أنّه قد رضي عن السّابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار،والّذي ن اتّبعوهم بإحسان:فيا ويْلَ مَن أبغضهم أو سَبَّهم،أو أبغضَ أو سبَّ بعضَهم،ولا سيّما سيِّد الصّحابة بعد الرّسول وخيرهم وأفضلهم، أعني الصِّديقَ الأكبر،والخليفة َ الأعظم أبا بكر بن أبي قحافة ـ رضي الله عنه ـ،فإنّ الطّائفةَ المخذولةَ من الرّافضة يُعادون أفضلَ الصّحابة ويُبغضونَهم ويَسُبُّونَهم،ع ِياذًا بالله من ذلك.وهذا يدلُّ على أنّ عقولَهم معكوسةٌ،وقلوبَه م منكوسةٌ،فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن،إذ يسبُّون مَن رضي الله عنهم ؟.وأمّا أهلُ السُّنَّة فإنّهم يَترضَّوْن عمَّن رضي الله عنه،ويَسبُّون مّن سبَّهُ اللهُ ورسولُه،ويُوالو ن مَن يُوالي اللهَ،ويُعادون مَن يعادي اللهَ،وهم متَّبعون لا مُبتَدِعون،ويَق تدون ولا يَبتدون؛ولهذا هم حزبُ الله المفلحون،وعبادُ ه المؤمنون ) . قال ابنُ جماعة ـ رحمه اللّه تعالى ـ في المنهل الرّويّ (1/94):( ويُصلِّي على النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كلّما كتبه أيضًا،وكذلك التَّرضِّي والتَّرحُّم على الصّحابة والعلماء،ويُكرَ هُ الاقتصارُ على الصّلاة دون التّسليم،ويُكرَ ه الرَّمزُ بالصّلاة والتَّرضِّي بالكتابة بل يَكتبُ ذلك بكماله ). وقال في دليل أرباب الفلاح لتحقيق فنّ الاصطلاح (1/150):( الفَائِدَةُ [ الرَّابِعَةِ ] عشرة:يُستحب لكاتب الحديث ... وكذلك يقول في الصّحابي:رضي الله عنه،فإن كان صحابياً ابن صحابي قال:رضي الله عنهما،وكذلك يَترضَّى ويَترحَّم على سائر العلماء والأخيار،ويَكتب ُ كلَّ هذا وإن لم يكن مكتوباً في الأصل الّذي ينقلُ منه؛فإنّ هذا ليس رواية،وإنّما هو دعاء،وينبغي للقارئ أن يقرأ كلَّ ما ذكرناه وإن لم يكن مذكوراً في الأصل الّذي يقرأ منه،ولا يَسأمُ مِن تكرّر ذلك،ومَن أغفلَ حُرِم خيراً عظيماً،وفوّتَ فضلاً جسيماً،والله أعلم ). 4- ومن ذلك : ما حكاه الخطيبُ البغدادي ـ رحمه اللّه تعالى ـ في الجامع لأخلاق الرّاوي وآداب السّامع (1 /414 ـ 415 رقم 558 مؤسّسة الرِّسالة،ط/3) قال:( أخبرني عبد العزيز بن عليّ قال:قال لنا أبو عبد الله بن بَطَّة:وفي الكُتّاب مَن يكتب: " عبد الله "،فيكتب " عبد " في آخِر السّطر،ويكتب " الله بن فلان " في أوّل السّطر الآخَر،أو " عبد " في سطر،و " الرّحمن " في سطر،ويكتب بعده " ابن " .وهذا كلّه غلطٌ قبيحٌ،فيجبُ على الكاتِب أن يَتوقّاهُ ويَتَأمَّلَهُ ويَتَحفَّظَ منه.قال أبو بكر [الخطيب]: وهذا الّذي ذكره أبو عبد الله [ ابن بطّة ] صحيحٌ؛فيجبُ اجتنابُه. وممّا أكرهُهُ أيضا أن يكتبَ:" قال رسول " في آخِر السّطر،ويكتبَ في أوّل السّطر الّذي يليه:" الله صلّى الله عليه وسلّم "، فينبغي التَّحفُّظُ من ذلك ) . وقال السّيوطي ـ رحمه اللّه تعالى ـ في تدريب الرّاوي (2/74):{ ( ويُكرَهُ في مثلِ " عبدِ اللهِ " و " عبدِ الرّحمنِ " بنِ فلانٍ )، وكلِّ اسمٍ مضافٍ إلى الله تعالى ( كتابةُ " عبد " آخِرَ السّطر،واسمِ " الله " مع " ابنِ فلانٍ " أوّلَ الآخَرِ )،وأوجبَ اجتنابَ مثل ذلك ابنُ بَطَّة،والخطيبُ ،ووافق ابن دقيق العيد على أنّ ذلك مكروهٌ لا حرامٌ. ( وكذا يُكرَهُ ) في " رسول الله " أن يكتبَ ( " رسول " آخِره،و " الله صلّى الله عليه وسلّم " أوّلَه،وكذا ما أشبَهَهُ ) مِن المُوهِمات،والم ستَشنَعات،كأنْ يكتبَ:" قاتِل " مِن قوله:" قاتِلُ ابنُ صَفِيَّةَ في النّار "،في آخِر السّطر،و " ابنُ صفيّة " في أوَّلِه . أو يكتُبَ:" فقال " مِن قوله في حديث شارب الخمرِ:" فقال عمر:أخزاه الله ما أكثر ما يُؤتَى به "،آخِرَه،وما بعده أوَّلَه . ولا يُكرَه فصل المتضايِفَيْنِ إذا لم يكن فيه مثل ذلك،ك " سُبحان الله العظيم "،يكتب " سبحان " آخِر السّطر، و " الله العظيم " أوّلَه،مع أنّ جمعَهما في سطرٍ واحدٍ أولى }. وقال ابنُ دقيق العيد ـ رحمه اللّه تعالى ـ في الاقتراح في فنّ الاصطلاح (1/22):( وإذا كتبَ:فلان بن فلان،وكان الأوَّل من الأسماء المُعَبَّدَة،كع بد الله وعبد الرّحمن،فالأدب أن لا يجعلَ اسمَ اللهِ تعالى في أوّلِ سطر،والتّعبيدَ في آخِر ما قبله،احترازاً عن قباحة الصُّورة،وإن كان غيرَ مقصودٍ.وكذلك الحكمُ في قول:" رسول الله صلّى الله عليه وسلّم "،لا يجعل " رسولُ " في آخِر سطر، واسم الله تعالى مع الصّلاة في أوّل الثاني ) . قال أحمد شاكر ـ رحمه اللّه تعالى ـ في مقدّمة سنن التّرمذي (1/26):( الثامن:يُكرَه في مثل:" عبد اللّه بن فلان بن فلان " أن يكتبَ:" عبد " في آخِر السّطر،والباقي في أوَّلِ السّطر الآخَر،وكذلك يُكرَه في:" عبد الرّحمن بن فلان "،وفي سائر الأسماء المشتمِلَة على التّعبيد لِلّه تعالى أن يكتبَ:" عبد " في آخِر سطرٍ،واسم " اللّه " مع سائر النَّسَب في أوَّلِ السّطر الآخَر.وهكذا يُكرَه أن يكتبَ: " قال رسول "،ويكتبَ في السّطر الّذي يليهِ:" اللّه صلّى الله عليه وسلّم "،وما أشبهَ ذلك،واللّه أعلم ) . ثمّ قال في الهامش (1) من الصّفحة نفسها:( واقتصر ابنُ دقيق العيد في [ الاقتراح ] على جعل ذلك من الآداب،لا من الواجبات،واللّه أعلم ) . اهـ .وكتب جامعه : محمّد تبركان

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المشاركات
    51

    افتراضي رد: من آفات الكتابة

    بارك الله تعالى فيك فقد كنت واحداً من هؤلاء الكسالى ولكن بحمد الله تعالى أقوّم نفسي منذ سنوات واللهَ تعالى أسأل أن يوفّقني وكلّ المسلمين لتعظيم من حقّه التعظيم.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •